بحارالانوار · المجلد الرابع عشر
29 باب الرياح وأسبابها وأنواعها
ج ۵۶، ص ۳۹۸–۲۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
البقرة: وتصريف الرياح.
الأعراف: وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته.
الحجر: وأرسلنا الرياح لواقح.
الاسراء: فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم.
الأنبياء: ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها.
الفرقان: وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته.
النمل: ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته.
الروم: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري
الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون.
وقال تعالى: ولئن أرسلنا ريحا فرأوه مصفرا لظلوا من بعده يكفرون.
الذاريات: والذاريات ذروا.
وقال سبحانه: وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم.
القمر: إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر.
المرسلات: والمرسلات عرفا فالعاصفات عصفا فالناشرات نشرا تفسير: " وهو الذي أرسل الرياح بشرا " قال الرازي: حد الريح أنه هواء متحرك، فنقول: كون هذا الهواء متحركا ليس لذاته ولا للوازم ذاته وإلا لدامت الحركة بدوام ذاته، فلا بد وأن يكون بتحريك الفاعل المختار وهو الله جل جلاله.
قالت الفلاسفة: ههنا سبب آخر، وهو أنه يرتفع من الأرض أجزاء أرضية لطيفة مسخنة تسخينا قويا شديدا، فبسبب تلك السخونة الشديدة ترتفع وتتصاعد، فإذا وصلت إلى القرب من الفلك كان الهواء الملتصق بمقعر الفلك متحركا على استدارة الفلك بالحركة المستديرة التي حصلت لتلك الطبقة من الهواء، فهي تمنع هذه الأدخنة من الصعود بل تردها عن سمت حركتها، فحينئذ ترجع تلك الأدخنة وتتفرق في الجوانب وبسبب ذلك التفرق تحصل الرياح، ثم كلما كانت تلك الأدخنة أكثر وكان صعودها أقوى كان رجوعها أيضا أشد حركة فكانت الرياح أشد وأقوى. هذا حاصل ما ذكروه وهو باطل، ويدل على بطلانه وجوه:
الأول: أن صعود الاجزاء الأرضية إنما يكون لشدة تسخنها، ولا شك أن ذلك التسخن عرضي، لان الأرض باردة يابسة بالطبع، فإذا كانت تلك الأجزاء الأرضية متصغرة جدا كانت سريعة الانفعال، فإذا تصاعدت ووصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء امتنع بقاء الحرارة فيها بل تبرده جدا، وإذا بردت امتنع بلوغها في الصعود إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك، فبطل مال ذكروه.
الثاني: هب أن تلك الأجزاء الدخانية صعدت إلى الطبقة الهوائية المتحركة بحركة الفلك، لكنها لما رجعت وجب أن تنزل على الاستقامة، لان الأرض جسم ثقيل، والثقيل إنما يتحرك بالاستقامة، والرياح ليست كذلك، فإنها تتحرك يمنة ويسرة.
الثالث: أن حركة تلك الأجزاء الأرضية النازلة لا تكون حركة قاهرة، فإن الرياح إذا أحضرت الغبار الكثير ثم عاد ذلك الغبار ونزل على السطوح لم يحس أحد بنزولها وترى هذه الرياح تقلع الأشجار وتهدم الجبال وتموج البحار.
الرابع: أنه لو كان الامر على ما قالوه لكانت الرياح كلما كانت أشد وجب أن يكون حصول الاجزاء الغبارية الأرضية أكثر، لكنه ليس الامر كذلك، لان الرياح قد يعظم عصوفها وهبوبها في وجه البحر مع أن الحس يشهد بأنه ليس في ذلك الهواء المتحرك العاصف شئ من الغبار والكدرة، فبطل ما قالوه.
وقال المنجمون: إن قوى الكواكب هي التي تحرك هذه الرياح وتوجب هبوبها وذلك أيضا بعيد، لان الموجب لهبوب الرياح إن كان طبيعة الكواكب وجب دوام الرياح بدوام تلك الطبيعة، وإن كان الموجب هو طبيعة الكواكب بشرط حصوله في البرج المعين والدرجة المعينة وجب أن يتحرك هواء كل العالم وليس كذلك. وأيضا قد بينا أن الأجسام متماثلة فاختصاص الكوكب المعين والبرج المعين والطبيعة التي لأجلها اقتضت ذلك الأثر الخاص لابد وأن يكون بتخصيص الفاعل المختار فثبت أن محرك الرياح هو الله سبحانه، وثبت بالدليل العقلي أيضا صحة قوله " وهو الذي يرسل الرياح ".
قوله " نشرا " أي منتشرة متفرقة، فجزء من أجزاء الريح يذهب يمنة، وجزء آخر يذهب يسرة، وكذا القول في سائر الأجزاء، فإن كل واحد منها يذهب إلى جانب آخر فنقول: لاشك أن طبيعة الهواء طبيعة واحدة ونسبة الأفلاك والأنجم والطبائع إلى كل واحد من الاجزاء من ذلك الريح نسبة واحدة، فاختصاص بعض أجزاء الريح بالذهاب يمنة والجزء الآخر بالذهاب يسرة وجب أن لا يكون ذلك إلا بتخصيص الفاعل المختار.
" بين يدي رحمته " أي بين يدي المطر الذي هو رحمته، فإن قيل: فقد نجد المطر ولا تتقدمه الرياح، قلنا: ليس في الآية أن هذا التقدم حاصل في كل الأحوال فلم يتوجه السؤال. وأيضا فيجوز أن تتقدمه هذه الرياح وإن كنا لا نشعر بها. وعن ابن عمر: الرياح ثمان، أربع منها عذاب وهو: القاصف، والعاصف، والصرصر، و العقيم، وأربع منها رحمة: الناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: نصرت بالصبا، وأهلك عاد بالدبور، والجنوب من ريح الجنة. و عن كعب: لو حبس الله الريح عن عباده ثلاثة أيام لأنتن أكثر الأرض.
" فيرسل عليكم قاصفا من الريح " قال الطبرسي - ره -: أي فإذا ركبتم البحر أرسل عليكم ريحا شديده كاسرة للسفينة، وقيل: الحاصب: الريح المهلكة في البر والقاصف: المهلكة في البحر. فيغرقكم بما كفرتم " من نعم الله.
" أن يرسل الرياح " قال البيضاوي: أي الشمال والصبا والجنوب، فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فريح العذاب، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا " وقرأ ابن كثير والحمزة والكسائي " الريح " على إرادة الجنس " مبشرات " بالمطر " وليذيقكم من رحمته " يعني المنافع التابعة لها، وقيل: الخصب التابع لنزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها، والعطف على علة
محذوفة دل عليها " مبشرات " أو عليها باعتبار المعنى، أو على " يرسل " بإضمار فعل معلل دل عليه. " ولتبتغوا من فضله " يعني تجارة البحر.
" فرأوه مصفرا " أي فرأوا الأثر والزرع، فإنه مدلول عليه بما تقدم، وقيل:
السحاب لأنه إذا كان مصفرا لم يمطر، واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط.
وقوله " لظلوا من بعده يكفرون " جواب سد مسد الجزاء ولذلك فسر بالاستقبال وهذه الآية ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلجؤوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار، وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه.
أقول: وقد مر تفسير الذاريات بالرياح التي تذرو التراب وهشيم النبت.
وقال الطبرسي - ره -: الريح العقيم هي التي عقمت عن أن تأتي بخير، [و] من تنشئة سحاب، أو تلقيح شجر، أو تذرية طعام، أو نفع حيوان، فهي كالمرأة الممنوعة عن الولادة، إذ هي ريح الاهلاك. وقال في قوله تعالى " ريحا صرصرا " أي شديدة الهبوب، وقيل: باردة من الصر وهو البرد " في يوم نحس مستمر " أي دائم الشؤم، استمر عليهم بنحوسته " سبع ليال وثمانية أيام " حتى أتت عليهم، وقيل:
إنه كان يوما الأربعاء آخر الشهر لا يدور، رواه العياشي بالاسناد عن أبي جعفر عليه السلام.
أقول: وقد مر أيضا تفسير " المرسلات عرفا " بالرياح أرسلت متتابعة كعرف الفرس، و " العاصفات عصفا " بالرياح الشديدات الهبوب، و " الناشرات نشرا " بالرياح التي تأتي بالمطر تنشر السحاب نشرا للغيث.
1 - الفقيه: قال علي عليه السلام: للريح رأس وجناحان.
بيان: لعل الكلام مبني على الاستعارة، أي يشبه الطائر في أنها تطير إلى كل جانب، وفي أنها في بدء حدوثها قليلة ثم تنتشر كالطائر الذي بسط جناحه، و الله يعلم.
2 - الفقيه: عن كامل، قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام بالعريض، فهبت ريح شديدة، فجعل أبو جعفر عليه السلام يكبر، ثم قال: إن التكبير يرد الريح. وقال عليه السلام:
ما بعث الله ريحا إلا رحمة أو عذابا، فإذا رأيتموها فقولوا: اللهم إنا نسألك خيرها وخير ما أرسلت له، ونعوذ بك من شرها وشر ما أرسلت له، وكبروا وارفعوا أصواتكم بالتكبير فإنه يكسرها.
3 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما خرجت ريح قط إلا بمكيال إلا زمن عاد، فإنها عتت على خزانها فخرجت في مثل خرق الإبرة فأهلكت قوم عاد.
4 - وقال الصادق عليه السلام: نعم الريح الجنوب، تكسر البرد عن المساكين، و تلقح الشجر، وتسيل الأودية.
5 - وقال علي عليه السلام: الرياح خمسة، منها العقيم فنعوذ بالله من شرها، و كان النبي صلى الله عليه وآله إذا هبت ريح صفراء أو حمراء أو سوداء تغير وجهه واصفر، وكان كالخائف الوجل حتى ينزل من السماء قطرة من مطر فيرجع إليه لونه، ويقول:
جاءتكم بالرحمة.
6 - توحيد المفضل: قال: قال الصادق عليه السلام: أنبهك يا مفضل على الريح وما فيها، ألست ترى ركودها إذا ركدت كيف يحدث الكرب الذي يكاد يأتي على
النفوس، ويحرض الأصحاء، وينهك المرضى، ويفسد الثمار، ويعفن البقول، و يعقب الوباء في الأبدان والآفة في الغلات؟ ففي هذا بيان أن هبوب الريح من تدبير الحكيم في صلاح الخلق، وأنبئك عن الهواء بخلة أخرى، فإن الصوت أثر يؤثره اصطكاك الأجسام في الهواء، والهواء يؤديه إلى المسامع، والناس يتكلمون في حوائجهم ومعاملاتهم طول نهارهم وبعض ليلهم، فلو كان أثر هذا الكلام يبقى في الهواء كما يبقى الكتاب في القرطاس لامتلأ العالم منه، فكان يكربهم ويفدحهم، وكانوا يحتاجون في تجديده والاستبدال به أكثر مما يحتاج إليه في تجديد القراطيس، لان ما يلقى من الكلام أكثر مما يكتب، فجعل الخلاق الحكيم - جل قدسه - هذا الهواء قرطاسا خفيفا يحمل الكلام ريثما يبلغ العالم حاجتهم، ثم يمحى فيعود جديدا نقيا ويحمل ما حمل أبدا بلا انقطاع، وحسبك بهذا النسيم لمسمى هواء عبرة وما فيه من المصالح، فإنه حياة هذه الأبدان والممسك لها من داخل بما يستنشق منه، ومن خارج بما تباشر من روحه، وفيه تطرد هذه الأصوات فيؤدي بها من البعيد، وهو الحامل لهذه الأراييح ينقلها من موضع إلى موضع. ألا ترى كيف تأتيك الرائحة من حيث تهب الريح؟ فكذلك الصوت، وهو القابل لهذا الحر والبرد اللذين يعتقبان على العالم لصلاحه، ومنه هذه الريح الهابة، فالريح تروح عن الأجسام، وتزجي السحاب من موضع إلى موضع ليعم نفعه حتى يستكثف فيمطر وتفضه حتى يستخف فيتفشى وتلقح الشجر، وتسير السفن، وترخي الأطعمة، وتبرد الماء وتشب النار، و تجفف الأشياء الندية، وبالجملة إنها تحيي كل ما في الأرض، فلولا الريح لذرى النبات، ومات الحيوان، وحمت الأشياء وفسدت.
بيان: ركود الريح سكونها، والتحريض إفساد البدن، ونهكته الحمى أي أضنته وهزلته وقوله " والهواء يؤديه " يدل على ما هو المذهب المنصور من تكيف الهواء بكيفية الصوت كما فصل في محله. ويقال: كربه الامر أي شق عليه، وفدحه
الدين أي أثقله، وريث ما فعل كذا أي قدر ما فعله، و " يبلغ " إما على بناء المجرد فالعالم فاعله، أو على التفعيل فالهواء فاعله، والروح - بالفتح - الراحة ونسيم الريح.
واطرد الشئ: تبع بعضه بعضا وجرى. والأراييح: جمع جمع للريح. وتزجي السحاب - على بناء الأفعال - أي تسوقه، وتفضه أي تفرقه، والتفشي: الانتشار، وترخي الأطعمة - على [بناء] التفعيل أو الأفعال - أي تصيرها رخوة لطيفة، وتشب النار أي توقدها.
7 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى، عن الحسين بن إسحاق التاجر، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن الحسين، عن محمد بن فضيل، عن العرزمي، قال:
كنت مع أبي عبد الله عليه السلام جالسا في الحجر تحت الميزاب ورجل يخاصم رجلا وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما تدري من أين تهب الريح، فلما أكثر عليه فقال له أبو عبد الله عليه السلام: هل تدري أنت من أين تهب الريح (1)؟ فقال: لا، ولكني أسمع الناس يقولون، فقلت أنا لأبي عبد الله عليه السلام: من أين تهب الريح (2)؟ فقال: إن الريح مسجونة تحت الركن الشامي، فإذا أراد الله عز وجل أن يرسل منها شيئا أخرجه إما جنوبا فجنوب، وإما شمالا فشمال، وإما صباء فصباء، وإما دبورا فدبور، ثم قال: وآية ذلك أنك ترى هذا الركن متحركا أبدا في الصيف والشتاء والليل والنهار.
معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن
العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن محمد بن الحسين عن محمد بن الفضيل عن العرزمي مثله.
الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن بعض أصحابه، عن محمد بن الفضيل مثله بيان: قوله " مسجونة " يحتمل أن يكون كناية عن قيام الملائكة الذين بهم تهب تلك الرياح فوقه عند إرادة ذلك كما سيأتي، ولعل المراد بحركة الركن حركة الثوب المعلق عليه.
8 - العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي عن السكوني، عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسبوا الرياح فإنها مأمورة، ولا تسبوا الجبال ولا الساعات ولا الأيام ولا الليالي فتأثموا وترجع عليكم.
بيان: الغرض النهي عن سب الرياح والبقاع والجبال والأيام والساعات فإنها مقهورة تحت قدرة الله سبحانه مسخرة له تعالى لا يملكون تأخرا عما قدمهم إليه ولا تقدما إلى ما أخرهم عنه، فسبهم سب لمن لا يستحقه، ولعن من لا يستحق اللعن يوجب رجوع اللعنة على اللاعن، بل هو مظنة الكفر والشرك لولا غفلتهم عما يؤول إليه، كما ورد في الخبر: لا تسبوا الدهر فإنه هو الله، أي فاعل الأفعال التي تنسبونها إلى الدهر وتسبونه بسببها هو الله تعالى.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم " التي لا تلقح الشجر ولا تنبت النبات، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا " والصرصر: الباردة، في أيام نحسات " أيام مياشبم.
10 - ومنه: " وأرسلنا الرياح لواقح " قال: التي تلقح الأشجار.
11 - العلل: عن أبيه، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد، عن السياري رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: لم سميت ريح الشمال؟ قال: لأنها تأتي من شمال العرش.
بيان: كون ريح الشمال من شمال العرش لأنها تهب من قبل الركن الشامي وهو في يسار الكعبة إذا فرضت رجلا مواجها إلينا والحجر الأسود عن يمين الكعبة وقد ورد في الخبر أن العرش محاذ للكعبة، فيمينه يمينها ويساره يسارها، ويوضح ذلك ما رواه الصدوق أيضا في العلل بإسناده عن بريد العجلي، قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: كيف صار الناس يستلمون الحجر والركن اليماني ولا يستلمون الركنين الآخرين؟ قال: إن الحجر الأسود والركن اليماني عن يمين العرش، وإنما أمر الله تبارك وتعالى أن يستلم ما عن يمين عرشه، قلت: فكيف صار مقام إبراهيم عن يساره؟
قال: لان لإبراهيم مقاما في القيامة ولمحمد صلى الله عليه وآله مقاما، فمقام محمد صلى الله عليه وآله عن يمين عرش ربنا عز وجل ومقام إبراهيم عليه السلام عن شمال عرشه، فمقام إبراهيم في مقامه يوم القيامة وعرش ربنا مقبل غير مدبر.
وحاصله أنه ينبغي أن يتصور أن البيت بإزاء العرش وحذائه في الدنيا والآخرة، والبيت بمنزلة رجل وجهه إلى الناس، ووجهه الطرف الذي فيه الباب فإذا توجه انسان إلى البيت من جهة الباب كان المقام والركن الشامي عن يمينه والحجر [الأسود] والركن اليماني عن يساره، فإذا فرض البيت إنسانا مواجها تنعكس النسبة، فيمينه يحاذي يسارنا وبالعكس. " وعرش ربنا مقبل " أي بمنزلة رجل مقبل، ويمكن أن يكون تسمية الجانب الذي يلي الشامي شمالا في خبر السياري لأنه أضعف جانبي الكعبة كما أن الشمال أضعف جانبي الانسان، لان أشرف
أجزاء الكعبة وهي الحجر والركن اليماني واقعة على الجانب المقابل، فهو بمنزلة اليمين.
12 - العلل: بالاسناد إلى وهب، قال: إن الريح العقيم تحت هذه الأرض التي نحن عليها قد زمت بسبعين ألف زمام من حديد، قد وكل بكل زمام سبعون ألف ملك، فلما سلطها الله عز وجل على عاد استأذنت خزنة الريح ربها عز وجل أن تخرج منها في مثل منخر الثور، ولو أذن الله عز وجل لها ما تركت شيئا على ظهر الأرض إلا أحرقته، فأوحى الله عز وجل إلى خزنة الريح أن أخرجوا منها في مثل ثقب الخاتم فأهلكوا بها، وبها ينسف الله عز وجل الجبال نسفا، والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة، وذلك قوله عز وجل " ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " والقاع الذي لانبات فيه، و الصفصف الذي لاعوج فيه، والأمت المرتفع. وإنما سميت العقيم لأنها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان عقيما لا يولد له - الخبر -.
بيان: قال الجوهري: نسفت البناء نسفا: قلعته. وقال: القاع المستوى من الأرض وكذا الصفصف. وقال: الأمت المكان المرتفع، وقوله تعالى " لا ترى فيها عوجا ولا أمتا " أي لا انخفاض فيها ولا ارتفاع.
13 - قصص الراوندي: بإسناده إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إذا هاجت الرياح فجاءت بالسافي الأبيض والأسود والأصفر فإنه رميم قوم عاد.
بيان: في القاموس: سفت الريح التراب تسفيه: ذرته، أو حملته - كأسفته - فهو ساف وسفى (انتهى) أقول: يمكن تخصيصه ببعض البلاد القريبة من بلادهم كمدينة ضاعف الله شرفها - ولا بعد في التعميم أيضا.
14 - العياشي: عن ابن وكيع، عن رجل، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تسبوا الريح، فإنها بشر، وإنها نذر، وإنها لواقح، فاسألوا الله من خيرها وتعوذوا به من شرها.
بيان: أي إنها مأمورة مبعوثة بأمر الله إما للبشارة بالمطر وغيره، أو للانذار أولا لقاح الأشجار، أو لسوق السحب إلى الأقطار كما مر، فسبها باطل لا ينفعكم بل يضركم، فاسألوا الله الذي بعثها ليجعلها نافعة لكم، ويصرف شرها عنكم.
15 - العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لله رياح رحمة لواقح ينشرها بين يدي رحمته.
16 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن محمد بن رئاب. وهشام بن سالم، عن أبي بصير، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرياح الأربع: الشمال، والجنوب، والصبا، والدبور، وقلت له:
إن الناس يذكرون أن الشمال من الجنة والجنوب من النار، فقال: إن لله عز وجل جنودا من رياح يعذب بها من يشاء ممن عصاه، فلكل ريح منها ملك موكل بها، فإذا أراد الله عز ذكره أن يعذب قوما بنوع من العذاب أوحى إلى الملك الموكل بذلك النوع من الريح التي يريد أن يعذبهم بها، قال: فيأمرها الملك فتهيج كما يهيج الأسد المغضب. وقال: ولكل ريح منهن اسم، أما تسمع قوله عز وجل " كذبت عاد فكيف كان عذابي ونذر إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر " وقال " الريح العقيم " وقال " ريح فيها عذاب أليم " وقال " فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت " وما ذكر من الرياح التي يعذب الله بها من عصاه. وقال: ولله عز
ذكره رياح رحمة لواقح وغير ذلك ينشرها بين يدي رحمته، منها ما يهيج السحاب للمطر ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض، ورياح تعصر السحاب فتمطر بإذن الله، ومنها رياح تفرق السحاب، ومنها رياح مما عدد الله في الكتاب، فأما الرياح الأربع الشمال والجنوب والصبا والدبور فإنما هي أسماء الملائكة الموكلين بها فإذا أراد الله أن يهب شمالا أمر الملك الذي اسمه الشمال فيهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الشمال حيث يريد الله من البر والبحر، فإذا أراد الله أن يبعث جنوبا أمر الملك الذي اسمه الجنوب فهبط على البيت الحرام، فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه، فتفرقت ريح الجنوب في البر والبحر حيث يريد الله، وإذا أراد الله أن يبعث الصبا أمر الملك الذي اسمه الصبا فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي فضرب بجناحه فتفرقت ريح الصبا حيث يريد الله عز وجل في البر والبحر، وإذا أراد الله أن يبعث دبورا أمر الملك الذي اسمه الدبور فهبط على البيت الحرام فقام على الركن الشامي، فضرب بجناحه فتفرقت ريح الدبور حيث يريد الله من البر والبحر. ثم قال أبو جعفر عليه السلام: أما تسمع لقوله: ريح الشمال، وريح الصبا، وريح الصبا، وريح الدبور إنما تضاف إلى الملائكة الموكلين بها.
الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن ابن محبوب مثله، إلى قوله " فكيف كان عذابي ونذر " وذكر رياحا في العذاب ثم قال: فريح الشمال وريح الصبا وريح الجنوب وريح الدبور أيضا
تضاف إلى الملائكة الموكلين بها.
بيان: قال الفيروزآبادي: الشمال بالفتح ويكسر: الريح التي تهب من قبل الحجر، أو ما استقبلك عن يمينك وأنت مستقبل القبلة، والصحيح أنه ما مهبه بين مطلع الشمس وبنات النعش، أو من مطلع النعش إلى مسقط النسر الطائر، ويكون اسما وصفة، ولا تكاد تهب ليلا، وقال: الجنوب ريح تخالف الشمال، مهبه من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا. وقال: الصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش وقال: الدبور ريح تقابل الصبا. وقال الشهيد - قدس سره - في الذكرى: الجنوب محلها ما بين مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الاعتدالين، والصبا محلها ما بين الشمس إلى الجدي، والشمال محلها من الجدي إلى مغرب الشمس في الاعتدال، والدبور محلها من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل. قوله تعالى " ونذر " أي إنذار لهم بالعذاب قبل نزولها، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. والريح العقيم قيل هي الدبور، وقيل هي الجنوب وقيل: النكباء. وقال الجوهري: الاعصار ريح تثير الغبار إلى السماء كأنه عمود وقيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق. قوله عليه السلام " فتفرقت ريح الشمال " لا يتوهم أنه يلزم من ذلك أن يكون مهب جميع الرياح جهة القبلة، وذلك لأنه لعظمة الملك وجناحه يمكن أن يتحرك رأس جناحه بأي موضع أراد، ويرسلها إلى أي جهة امر بالارسال إليها، وإنما امر بالقيام على الكعبة لشرافتها وكونها في محل رحماته تعالى ومصدرها. وقيل: ضرب الجناح علامة أمر الملك الريح للهبوب. قوله عليه السلام " أما تسمع لقوله " أي لقول القائل، وكأنه عليه السلام استدل بهذه العبارات الشائعة على ما ذكره من أنها أسماء الملائكة، إذ الظاهر من الإضافة كونها لامية والبيانية نادرة وإن كان القائلون لم يعرفوا هذا المعنى لأنهم سمعوا ممن تقدمهم وهكذا إلى أن ينتهي إلى من أطلق ذلك على وجه المعرفة.
17 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبي يحيى الواسطي، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن لله تبارك وتعالى ريحا يقال لها " الأزيب " لو أرسل منها مقدار منخر الثور لأثارت ما بين السماء والأرض وهي الجنوب.
بيان: قوله " وهي الجنوب " من كلام بعض الرواة أو من كلامه عليه السلام، وعلى التقديرين لعل المراد به أنها نوع منها أو قريب منها. قال في القاموس: الأزيب كالأحمر الجنوب والنكباء تجري بينها وبين الصبا. وقال: النكباء ريح انحرفت ووقعت بين ريحين، أو بين الصبا والشمال، أو نكب الرياح الأربع، الأزيب: نكباء الصبا والجنوب، والصابية - وتسمى النكيباء أيضا -: نكباء الصبا والشمال، و الجربياء: نكباء الشمال والدبور وهي نيحة الأزيب، والهيف: نكباء الجنوب والدبور وهي نيحة النكيباء. ونحوه قال الجوهري. وقال: كل ريح استطالت أثرا فهبت عليه ريحا طولا فهي نيحة، فإن اعترضته فهي نسيجته.
18 - نوادر الراوندي: بإسناده عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور، وما هاجت الجنوب إلا سقى الله بها غيثا وأسال بها واديا.
19 - الاحتجاج: قال الصادق عليه السلام للزنديق الذي سأله مسائل: الريح لو حبست أياما لفسدت الأشياء جميعا وتغيرت. وسأله عن جوهر الريح فقال:
الريح هواء إذا تحرك سمي ريحا، فإذا سكن سمي هواء، وبه قوام الدنيا، ولو كفت الريح ثلاثة أيام لفسد كل شئ على وجه الأرض ونتن، وذلك أن الريح بمنزلة المروحة تذب وتدفع الفساد عن كل شئ وتطيبه، فهي بمنزله الروح إذا
خرج عن البدن نتن البدن وتغير، تبارك الله أحسن الخالقين 20 - الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبد الله ابن سنان، عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن لله عز وجل رياح رحمته ورياح عذاب، فإن شاء الله أن يجعل الرياح من العذاب رحمة فعل، قال:
ولن يجعل الله الرحمة من الريح عذابا، قال: وذلك أنه لم يرحم قوما قط أطاعوه وكانت طاعتهم إياه وبالا عليهم إلا من بعد تحولهم عن طاعته. قال: وكذلك فعل بقوم يونس لما آمنوا رحمهم الله بعد ما كان قدر عليهم العذاب وقضاه، ثم تداركهم برحمته فجعل العذاب المقدر عليهم رحمة، فصرفه عنهم وقد أنزله عليهم وغشيهم، وذلك لما آمنوا به وتضرعوا إليه. قال: وأما الريح العقيم فإنها ريح عذاب لا تلقح شيئا من الأرحام ولا شيئا من النبات، وهي ريح تخرج من تحت الأرضين السبع، وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم، فأمر الخزان أن يخرجوا منها على مقدار سعة الخاتم، قال: فعتت على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيضا منها على قوم عاد، قال: فضج الخزان إلى الله عز وجل من ذلك فقالوا: ربنا إنها قد عتت عن أمرنا، إنا نخاف أن تهلك من لم يعصك من خلقك وعمار بلادك! قال:
فبعث الله إليها جبرئيل، فاستقبلها بجناحه، فردها إلى موضعها وقال لها: أخرجي على ما أمرت به، قال: فخرجت على ما أمرت به، وأهلكت قوم عاد ومن كان بحضرتهم.
21 - الشهاب: عن النبي صلى الله عليه وآله قال: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور.
الضوء: الصبا هي الريح التي تضرب قفا المصلي، وبإزائها الدبور، والشمال التي تضرب يمين المصلي، وبإزائها الجنوب، وقالوا: مهب الصبا المستوي أن تهب من مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، وزعموا أن الدبور تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثم تسوقه، فإذا علا كشفت عنه واستقبلته الصبا فوضعته بعضه على بعض حتى تصير
كسفا واحدا، والجنوب تلحق روادفه به وتمده من المدد، والشمال تمزق السحاب.
والنكباء هي التي بين الصبا والشمال، والذي في الحديث إشارة إلى نصرة الله تعالى رسوله بالصبا لما أرسلها على الأحزاب.
22 - وعن ابن عمر: الرياح ثمانية: أربع منها رحمة وأربع عذاب، فأما الرحمة فالناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات، وأما العذاب فالعقيم، و الصرصر وهما في البر، والعاصف والقاصف في البحر.
23 - وروي أنه فتح على عاد من الريح التي أهلكتهم مثل حلقة الخاتم.
24 - وعن مجاهد: ما بعث الله عز وجل ريحا إلا بمكيال، إلا يوم عاد فإنها عتت على الخزانة فلم يدر ما مقدارها.
25 - وفي الحديث: إن الله تعالى خلق في الجنة ريحا، وإن من دونها بابا مغلقا، ولو فتح ذلك الباب لاذرت ما بين السماء والأرض وهي الأزيب، وهي عندكم الجنوب.
26 - وعن العوام بن حوشب أنه قال: تخرج الجنوب من الجنة فتمر على جهنم فغمها منه وبركتها من الجنة، وتخرج الشمال من جهنم فتمر على الجنة، فروحها من الجنة وشرها من النار. قلت: وقد سمعت أن السموم لا تكون إلا الشمال تهب على الرمال المضطرمة والأرضين المتوجهة فتكتسي للطافتها ورقتها منها زيادة الحرارة، فتهب نارا ملتهبة فتقتل وتسود الجلود.
27 - وقال كعب: لو حبس الله الريح من الأرض ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض.
28 - وكان النبي صلى الله عليه وآله إذا رأى الريح قد هاجت يقول: اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا.
وأكثر ما في القرآن من الرياح للخير والريح بالعكس من ذلك. وقيل: الريح الهواء المتحرك. وفائدة الحديث الانباء بأن الله تعالى خلق نصره في الأحزاب بريح الصبا، تكبهم على وجوههم، وتثير السافياء في أعينهم، فيعجزون عن مقاومة أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم. وراوي الحديث سعيد بن جبير عن ابن عباس.
29 - الدر المنثور: عن أبي بن كعب، قال: كل شئ في القرآن من الرياح فهي رحمة، وكل شئ في القرآن من الريح فهو عذاب.
30 - وعن ابن عباس، قال: الماء والريح جندان من جنود الله، والريح جند الله الأعظم.
31 - وعن ابن عباس، وعن ابن عمر قالا: الريح ثمان، أربع منها رحمة وأربع منها عذاب، فأما الرحمة فالناشرات، والمبشرات، والمرسلات، والذاريات.
وأما العذاب فالعقيم، والصرصر وهما في البر، والعاصف، والقاصف وهما في البحر.
وفي رواية ابن عباس مكان الذاريات " الرخاء ".
32 - وفي رواية أخرى: الرياح سبع: الصبا، والدبور، والجنوب، والشمال والحزوق، والنكباء، وريح القائم، فأما الصبا فتجئ من المشرق، وأما الدبور فتجئ من المغرب، وأما الجنوب فتجئ عن يسار القبلة، والشمال عن يمين القبلة، وأما النكباء فبين الصبا والجنوب، وأما الحزوق فبين الشمال والدبور، وأما رياح القائم فأنفاس الخلق.
33 - وعن الحسن، قال: جعلت الرياح على الكعبة. فإذا أردت أن تعلم ذلك فأسند ظهرك إلى باب الكعبة، فإن الشمال عن شمالك، وهي مما يلي الحجر والجنوب عن يمينك وهي مما يلي الحجر الأسود، والصبا عن مقابلك وهي مستقبل باب الكعبة، والدبور من دبر الكعبة.
34 - وعن حسن بن علي الجعفي، قال: سألت إسرائيل بن يونس، على
أي شئ سميت الريح؟ قال: على القبلة، شماله الشمال، وجنوبه الجنوب، و الصبا ما جاء من قبل وجهها، والدبور ما جاء من خلفها.
35 - وعن ابن عباس، قال: الشمال ما بين الجدي ومطلع الشمس، والجنوب ما بين مطلع الشمس وسهيل، والصبا ما بين مغرب الشمس إلى الجدي، والدبور ما بين مغرب الشمس إلى سهيل.
36 - وعن كعب: لو احتبست الريح عن الناس ثلاثة أيام لأنتن ما بين السماء والأرض.
37 - وعن صفوان بن سليم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الريح وعوذوا بالله من شرها.
38 - وعن ابن عباس أن رجلا لعن الريح فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لا تلعن الريح فإنها مأمورة، فإنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه.
39 - وعن ابن عباس، قال: ما هبت ريح قط إلا جثا النبي صلى الله عليه وسلم على ركبتيه وقال: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا.
قال ابن عباس: تفسير ذلك في كتاب الله: " أرسلنا ريحا صرصرا " " فأرسلنا عليهم الريح العقيم " وقال: " وأرسلنا الرياح لواقح " " وأرسلنا عليهم الرياح مبشرات ".
40 - وعن مجاهد، قال: هاجت ريح فسبوها، فقال ابن عباس: لا تسبوها فإنها تجئ بالرحمة وتجئ بالعذاب، ولكن قولوا: اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا.
41 - وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تسبوا الليل والنهار، ولا الشمس، ولا القمر، ولا الريح، فإنها تبعث عذابا على قوم ورحمة على آخرين.
42 - وعن ابن عباس، قال: الريح العقيم الشديدة التي لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، ولا بركة فيها ولا منفعة، ولا ينزل منها غيث ولا يلقح بها شجر.
43 - وعن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الريح مسجنة في الأرض الثانية، فلما أراد الله أن يهلك عادا أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلك عادا قال: أي رب! أرسل عليهم من الريح قدر منخر الثور؟ قال له الجبار: لا، إذا تكفأ الأرض ومن عليها! ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله " ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ".
44 - وعن سعيد بن المسيب، قال؟ هي الجنوب.
45 - وعن علي عليه السلام قال: لم تنزل قطرة من ماء إلا بمكيال على يد ملك إلا يوم الطوفان فإنه اذن لها دون الخزان فخرجت، وذلك قوله " إنا لما طغى الماء " ولم ينزل شئ من الريح إلا بمكيال على يد ملك إلا يوم عاد فإنه اذن لها دون الخزان فخرجت، فذلك قوله " بريح صرصر عاتية " عتت على الخزان.
46 - وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور. وقال:
ما امر الخزان أن يرسلوا على عاد إلا مثل موضع الخاتم من الريح، فعتت على الخزان فخرجت من نواحي الأبواب، فذلك قول الله " بريح صرصر عاتية " قال: عتوها عتت على الخزان فبدأت بأهل البادية منهم، فحملتهم بمواشيهم وبيوتهم فأقبلت بهم إلى
الحاضرة، فلما رأوها قالوا: هذا عارض ممطرنا، فلما دنت الريح أظلتهم استبقوا الناس والمواشي فيها فألقت البادية على أهل الحاضرة فقصفتهم فهلكوا جميعا.
47 - وعن قبيصة بن ذؤيب، قال: ما يخرج من الريح شئ إلا عليها خزان يعلمون قدرها وعددها ووزنها وكيلها حتى كانت الريح التي أرسلت إلى عاد، فاندفق منها شئ لا يعلمون قدره ولا وزنه ولا كيله غضبا لله، ولذلك سميت عاتية، والماء كذلك حتى كان أمر نوح عليه السلام ولذلك سمي طاغية.
48 - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرياح ثمان، أربع منها عذاب، وأربع منها رحمة، فالعذاب منها: العاصف والصرصر و العقيم والقاصف، والرحمة منها: الناشرات والمبشرات والمرسلات والذاريات .
فيرسل الله المرسلات فتثير السحاب، ثم يرسل المبشرات فتلقح السحاب، ثم يرسل الذاريات فتحمل السحاب فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر وهن اللواقح. ثم يرسل الناشرات فتنشر ما أراد.
49 - وعن خالد بن عرعرة، قال: قام رجل إلى علي فقال: ما العاصفات عصفا؟
قال: الرياح.
بيان: في القاموس: الحزيق: الريح الباردة الشديدة الهبابة كالحزوق واللينة السهلة ضد والراجعة المستمرة السير أو الطويلة الهبوب، واللقحة - بالفتح والكسر -:
الناقة الحلوب.
ذنابة ذكر الفلاسفة في سبب حدوث الرياح على أصولهم أن البخار إذا ثقل بواسطة
البرودة المكتسبة من الطبقة الزمهريرية واندفع إلى أسفل فصار لتسخنه بالحركة الموجبة لتلطيفه هواء متحركا وهو الريح، وقد يكون الاندفاع يعرض بسبب تراكم السحب الموجبة لحركة ما يليها من الهواء لامتناع الخلا، فيصير السحاب من جانب إلى جهة أخرى، وقد يكون لانبساط الهواء بالتخلخل في جهة واندفاعه من جهة أخرى، وقد يكون بسبب برد الدخان المتصاعد بعد وصوله إلى الطبقة الزمهريرية ونزوله.
قالوا: ومن الرياح ما يكون سموما محرقا لاحتراقه في نفسه بالأشعة السماوية أو لحدوثه من بقية مادة الشهب، أو لمروره بالأرض الحارة جدا لأجل غلبة نارية عليها. وقد يقع تقاوم في ما بين ريحين متقابلتين قويتين تلتقيان فتستديران، أو في ما بين رياح مختلفة الجهة حادثة، فتدافع تلك الرياح الاجزاء الأرضية المشتملة عليها فتضغط تلك الأجزاء بينها مرتفعة كأنها تلتوي على نفسها، فيحصل الدوران المسمى بالزوبعة والاعصار، وربما اشتملت الزوابع العظام على قطعة من السحاب بل على بخار مرتفع فترى نارا تدور، ومهاب الرياح اثنا عشر، وهي حدود الأفق الحاصلة من تقاطعه مع كل من دائرة نصف النهار والموازيتين لها المماستين للدائمة الظهور والخفاء، ودائرة المشرق والمغرب الاعتداليين والموازيتين لها المساويتين برأس السرطان والجدي، ولكل ريح منها اسم، والمشهورات عند العرب أربعة: ريح الشمال، وريح الجنوب وريح الصبا وهي الشرقية، ريح الدبور وهي الغربية والبواقي تسمى نكباء.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.