بحارالانوار · المجلد الثالث عشر
1 باب ولادته وأحوال أمه صلوات الله عليه
ج ۵۱، ص ۱–۲۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
2 - إكمال الدين: ابن عصام عن الكليني، عن علان الرازي، قال: أخبرني بعض أصحابنا أنه لما حملت جارية أبي محمد عليه السلام قال: ستحملين ذكرا واسمه محمد وهو القائم من بعدي.
3 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن محمد العطار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى ابن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر، قال: حدثتني حكيمة بنت محمد ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قالت: بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليهما السلام فقال: يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فان الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت: فقلت له: ومن أمه؟ قال لي: نرجس. قلت له: والله جعلني الله فداك ما بها أثر؟ فقال: هو ما أقول لك قالت: فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف أمسيت؟ فقلت:
بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت: ما هذا يا عمه؟ قالت:
فقلت لها: يا بنية إن الله تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت: فجلست واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة وأفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت.
قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال:
لا تعجلي يا عمة فان الامر قد قرب قالت: فقرأت ألم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت: اسم الله عليك ثم قلت لها: تحسين شيئا؟ قالت: نعم يا عمة، فقلت لها: اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك.
قالت حكيمة: ثم أخذتني فترة وأخذتها فطرة فانتبهت بحس سيدي عليه السلام فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف منظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال: تكلم يا بني فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صلى على أمير المؤمنين عليه السلام وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم.
قال أبو محمد عليه السلام: يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وائتني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال: يا عمة إذا كان يوم السابع فائتينا.
قالت حكيمة: فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام فكشفت الستر لأفتقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت له: جعلت فداك ما فعل سيدي؟ فقال: يا عمه استودعناه الذي استودعته أم موسى عليه السلام.
قالت حكيمة: فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال: هلمي إلي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه.
كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال: تكلم يا بني فقال عليه السلام: أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين والأئمة صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه الآية " بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في
الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ".
قال موسى: فسألت عقبة الخادم عن هذا فقال: صدقت حكيمة.
بيان يقال حجمته عن الشئ فأحجم أي كففته فكف.
4 - إكمال الدين: جعفر بن محمد بن مسرور، عن الحسين بن محمد بن عامر، عن معلى ابن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري: هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عز وجل. وولد له وسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومأتين.
غيبة الشيخ الطوسي: الكليني، عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن أحمد بن محمد قال: خرج عن أبي محمد عليه السلام وذكر مثله.
بيان: ربما يجمع بينه وبين ما ورد من خمس وخمسين بكون السنة في هذا الخبر ظرفا لخرج أو قتل أو إحداهما على الشمسية والأخرى على القمرية.
5 - إكمال الدين: ابن عصام، عن الكليني، عن علي بن محمد قال: ولد الصاحب عليه السلام (في) النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين.
6 - إكمال الدين: ماجيلويه والعطار معا، عن محمد العطار، عن الحسين بن علي النيسابوري، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه السلام، عن الشاري عن نسيم ومارية أنه لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن أمه سقط جاثيا على ركبتيه، رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله، زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة، ولو اذن لنا في الكلام لزال الشك.
غيبة الشيخ الطوسي: علان، عن محمد العطار مثله.
7 - إكمال الدين: قال إبراهيم بن محمد: وحدثتني نسيم خادم أبي محمد عليه السلام قالت:
قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي: يرحمك الله، قالت نسيم: ففرحت بذلك فقال لي عليه السلام: ألا أبشرك في العطاس؟ فقلت بلى، قال: هو أمان من الموت ثلاثة أيام.
8 - غيبة الشيخ الطوسي: الكليني، رفعه عن نسيم الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان عليه السلام بعد مولده بعشر ليال، فعطست عنده فقال: يرحمك الله، ففرحت بذلك فقال: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام.
9 - إكمال الدين: ماجيلويه، وابن المتوكل، والعطار جميعا عن إسحاق بن رياح البصري، عن أبي جعفر العمري قال: لما ولد السيد عليه السلام قال أبو محمد عليه السلام:
ابعثوا إلي أبي عمرو، فبعث إليه فصار إليه فقال: اشتر عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه أحسبه قال: على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة.
10 - إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن أبي علي الخيزراني، عن جارية له كان أهداها لأبي محمد عليه السلام فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها قال أبو علي: فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد عليه السلام وأن اسم أم السيد صقيل وأن أبا محمد عليه السلام حدثها بما جرى على عياله فسألته أن يدعو لها بأن يجعل منيتها قبله، فماتت قبله في حياة أبي محمد عليه السلام وعلى قبرها لوح عليه مكتوب هذا أم محمد. قال أبو علي: وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد رأت له نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ورأت طيورا بيضا تهبط من السماء و تمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير، فأخبرنا أبا محمد عليه السلام بذلك فضحك ثم قال: تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي أنصاره إذا خرج.
11 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن أحمد العلوي، عن أبي غانم الخادم قال: ولد لأبي محمد عليه السلام ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم، وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما خرج فملأها قسطا وعدلا.
12 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة عن أبي المفضل الشيباني، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال: قال بشر بن سليمان النخاس وهو من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد وجارهما بسر من رأى: أتاني كافور الخادم فقال: مولانا أبو الحسن علي بن محمد العسكري يدعوك إليه فأتيته فلما جلست بين يديه قال لي: يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الموالاة لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق بها الشيعة في الموالاة بسر أطلعك عليه، وأنفذك في ابتياع أمة فكتب كتابا لطيفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأخرج شقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال: خذها و توجه بها إلى بغداد واحضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا فإذا وصلت إلى جانبك زواريق السبايا وترى الجواري فيها ستجد طوايف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشر ذمة من فتيان العرب فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن تبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا وكذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها وتسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول: وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي ثلاثمأة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول له بالعربية : لو برزت في زي سليمان بن داود وعلى شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس: فما الحيلة ولا بد من بيعك فتقول الجارية: وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه وإلى وفائه وأمانته.
فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له: إن معك كتابا ملطفة لبعض الاشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي ووصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه تناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه فان مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر بن سليمان: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في
أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة والمغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الامر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي عليه السلام من الدنانير فاستوفاه وتسلمت الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى الحجيرة التي كنت آوي إليها ببغداد، فما أخذها القرار حتى أخرجت كتاب مولانا عليه السلام من جيبها وهي تلثمه وتطبقه على جفنها وتضعه على خدها وتمسحه على بدنها فقلت تعجبا منها تلثمين كتابا لا تعرفين صاحبه؟ فقالت:
أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى وصي المسيح شمعون أنبئك بالعجب.
إن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا من بنات ثلاث عشرة سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين من القسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل و من ذوي الاخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من أمراء الأجناد وقواد العسكر و نقباء الجيوش وملوك العشاير أربعة آلاف وأبرز من بهي ملكه عرشا مساغا من أصناف الجوهر ورفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت الصلب و قامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تسافلت الصلب من الأعلى فلصقت الأرض وتقوضت أعمدة العرش فانهارت إلى القرار وخر الصاعد من العرش مغشيا عليه فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم فقال كبيرهم لجدي: أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي من ذلك تطيرا شديدا وقال للأساقفة: أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا الصلبان واحضروا أخا هذا المدبر العاهر المنكوس جده لأزوجه هذه
الصبية فيدفع نحوسه عنكم بسعوده ولما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل منزل النساء وأرخيت الستور وأريت في تلك الليلة كأن المسيح وشمعون وعدة من الحواريين قد اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا من نور يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان نصب جدي وفيه عرشه ودخل عليه محمد صلى الله عليه وآله وختنه ووصيه عليه السلام وعدة من أبنائه.
فتقدم المسيح إليه فاعتنقه فيقول له محمد صلى الله عليه وآله: يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد عليه السلام ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون وقال له: قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم آل محمد عليهم السلام قال: قد فعلت، فصعد ذلك المنبر فخطب محمد صلى الله عليه وآله وزوجني من ابنه وشهد المسيح عليه السلام وشهد أبناء محمد عليهم السلام والحواريون.
فلما استيقظت أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسرها ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب فضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مداين الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال: يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأزودكها في هذه الدنيا فقلت: يا جدي أرى أبواب الفرج علي مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الاغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وأمه عافية فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار الصحة من بدني قليلا و تناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم فأريت أيضا بعد أربع عشرة ليلة كأن سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصايف الجنان فتقول لي مريم هذه سيدة النساء عليها السلام أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليها امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء عليها السلام: إن ابني أبا محمد
لا يزورك وأنت مشركة بالله على مذهب النصارى وهذه أختي مريم بنت عمران تبرء إلى الله من دينك فان ملت إلى رضى الله تعالى ورضى المسيح ومريم عليهما السلام وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن أبي محمدا رسول الله فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني إلى صدرها سيدة نساء العالمين وطيب نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد وإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أنول وأتوقع لقاء أبي محمد عليه السلام فلما كان في الليلة القابلة رأيت أبا محمد عليه السلام وكأني أقول له: جفوتني يا حبيبي بعد أن أتلفت نفسي معالجة حبك، فقال: ما كان تأخري عنك إلا لشركك فقد أسلمت وأنا زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فلما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية.
قال بشر: فقلت لها: وكيف وقعت في الأسارى فقالت: أخبرني أبو محمد عليه السلام ليلة من الليالي أن جدك سيسير جيشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق بهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصايف من طريق كذا ففعلت ذلك فوقفت علينا طلايع المسلمين حتى كان من أمري ما رأيت وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت: نرجس فقال: اسم الجواري.
قلت: العجب أنك رومية ولسانك عربي؟ قالت: نعم، من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلي امرأة ترجمانة له في الاختلاف إلي وكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر لساني عليها واستقام قال بشر: فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولاي أبي الحسن عليه السلام فقال: كيف أراك الله عز الاسلام وذل النصرانية وشرف محمد وأهل بيته عليهم السلام قالت:
كيف أصف لك يا ابن رسول الله ما أنت أعلم به مني قال: فاني أحب أن
أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف دينار أم بشرى لك بشرف الأبد قالت:
بشرى بولد لي. قال لها: أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملا الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا قالت: ممن؟ قال: ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله، له ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قال لها: ممن زوجك المسيح عليه السلام ووصيه؟ قالت: من ابنك أبي محمد عليه السلام فقال: هل تعرفينه قالت: وهل خلت ليلة لم يزرني فيها منذ الليلة التي أسلمت على يد سيدة النساء عليها السلام قال: فقال مولانا: يا كافور ادع أختي حكيمة فلما دخلت قال لها:
ها هي فاعتنقتها طويلا وسرت بها كثيرا فقال لها أبو الحسن عليه السلام: يا بنت رسول الله خذيها إلى منزلك وعلميها الفرايض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم عليه السلام.
* 13 - إكمال الدين: محمد بن علي بن محمد بن حاتم. عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي، عن أبي الحسين محمد بن يحيى الشيباني قال: وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين قال: وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش وقد تضرمت الهواجر وتوقدت السماء ولما وصلت منها إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت نسيم تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران أكببت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة، وقد حجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب وفتحت بصرى وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه عند القبر: يا ابن أخ فقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرايف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان وقد أشرف عمك على استكمال المدة وانقضاء العمر وليس يجد في أهل الولاية رجلا يفضي إليه قلت: يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك باتعابي الخف والحافر في طلب العلم وقد قرع سمعي من هذا الشيخ لفظ يدل على علم جسيم وأمر عظيم.
فقلت: أيها الشيخ ومن السيدان؟ قال النجمان المغيبان في الثرى بسر من رأى فقلت: إني اقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الايمان المؤكدة على حفظ أسرارهما قال: إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة أخبارهم فلما فتش الكتب وتصفح الروايات منها قال: صدقت أنا بشر بن سليمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك ببعض ما شاهدت من آثارهما قال: كان مولاي أبو الحسن عليه السلام فقهني في علم الرقيق فكنت لا أبتاع ولا أبيع إلا باذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه فأحسنت الفرق فيما بين الحلال والحرام فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قد قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه فرأيته يحدث ابنه أبا محمد عليه السلام وأخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال: يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف عن سلف وأنتم ثقاتنا أهل البيت وساق الخبر نحوا مما رواه الشيخ إلى آخره.
بيان يباري السماء: أي يعارضها ويقال برح به الامر تبريحا جهده وأضر به وأوعز إليه في كذا أي تقدم ، وانكفأ أي رجع.
14 - إكمال الدين: ابن إدريس عن أبيه، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن عبد الله المطهري، قال: قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي فيها فقالت لي: اجلس فجلست ثم قالت لي: يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين تفضيلا للحسن والحسين عليهما السلام وتمييزا لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن كما خص ولد هارون على ولد موسى وإن كان
موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة، ولابد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون: لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه السلام.
فقلت: يا مولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد فتبسمت ثم قالت: إذا لم يكن للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده؟ وقد أخبرتك حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام. قال: نعم، كانت لي جارية يقال لها نرجس: فزارني ابن أخي عليه السلام وأقبل يحد النظر إليها، فقلت له: يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك؟ فقال: لا يا عمة لكني أتعجب منها فقلت: وما أعجبك؟ فقال عليه السلام: سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملا الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت: فأرسلها إليك يا سيدي؟ فقال: استأذني في ذلك أبي، قالت: فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال: يا حكيمة ابعثي بنرجس إلى ابني أبي محمد قالت: فقلت: يا سيدي على هذا قصدتك أن أستأذنك في ذلك، فقال: يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الاجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة: فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده ووجهت بها معه.
قالت حكيمة: فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي وقالت: يا مولاتي ناولني خفك، فقلت: بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا دفعت إليك خفي لتخلعيه ولا خدمتيني بل أخدمك على بصري فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال: جزاك الله خيرا يا عمة فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت: ناوليني ثيابي لانصرف فقال عليه السلام: يا عمتاه بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم
على الله عز وجل الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها، قلت:
ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحمل فقال: من نرجس لا من غيرها قالت: فوثبت إلى نرجس فقلبتها ظهر البطن فلم أر بها أثرا من حبل فعدت إليه فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي: إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لان مثلها مثل أم موسى لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لان فرعون كان يشق بطون الحبالى في طلب موسى وهذا نظير موسى عليه السلام.
قال حكيمة: فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح أبو محمد عليه السلام وقال: اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها: ما حالك؟ قالت: ظهر الامر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ كما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة: ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة فقال لي: ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها قالت: فرجعت فلم ألبث أن كشف الحجاب بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه السلام ساجدا على وجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه، فقال عليه السلام: اللهم أنجز لي وعدي وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا.
فصاح أبو محمد الحسن عليه السلام فقال: يا عمة تناوليه فهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام و الطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له: أحمله واحفظه ورده إلينا في
كل أربعين يوما فتناوله الطاير وطار به في جو السماء وأتبعه سائر الطير فسمعت أبا محمد يقول: أستودعك الذي استودعته أم موسى فبكت نرجس فقال لها: اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه و ذلك قوله عز وجل " فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن " قالت حكيمة:
فقلت: ما هذا الطاير قال: هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم.
قالت حكيمة: فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي عليه السلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت:
سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال: إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشؤون بخلاف ما ينشؤ غيرهم وإن الصبي منا إذا أتى عليه شهر كان كمن يأتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه (كل) صباح (و) مساء.
قالت حكيمة: فلم أزل أرى ذلك الصبي كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلايل فلم أعرفه فقلت لأبي محمد عليه السلام: من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه؟ فقال: ابن نرجس وهو خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي، قالت حكيمة: فمضى أبو محمد عليه السلام بأيام قلايل و افترق الناس كما ترى ووالله إني لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألوني عنه فأخبركم ووالله إني لأريد أن أسأله عن الشئ فيبدؤني به وإنه ليرد علي الامر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق.
قال محمد بن عبد الله: فوالله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل وأن الله عز وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.
بيان: قوله عليه السلام: وثبت وطأتي: الوطئ الدوس بالقدم سمي به الغزو والقتل
لان من يطأ على الشئ برجله فقد استقصى في هلاكه وإهانته ذكره الجزري أي أحكم وثبت ما وعدتني من جهاد المخالفين واستيصالهم.
15 - إكمال الدين: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال: ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها نرجس: ويقال صقيل: ويقال سوسن: إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل: وكان مولده عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين وكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم فلما حضرت السمري رضي الله عنه الوفاة سئل أن يوصي، فقال: الله أمر هو بالغه فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد السمري رحمه الله.
بيان: قوله: إلا أنه قيل لسبب الحمل، أي إنما سمي صقيلا لما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنور يقال: صقل السيف وغيره أي جلاه فهو صقيل ولا يبعد أن يكون تصحيف الجمال.
16 - إكمال الدين: علي بن الحسين بن الفرج، عن محمد بن الحسن الكرخي قال:
سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول: رأيت صاحب الزمان عليه السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست وخمسين ومأتين.
17 - إكمال الدين: ابن المتوكل، عن الحميري، عن محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه السلام بعث إلى (بعض) من سماه لي بشاة مذبوحة قال: هذه من عقيقة ابني محمد.
18 - إكمال الدين: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن الحسن بن علي النيسابوري، عن الحسن بن المنذر، عن حمزة بن أبي الفتح قال: جاءني يوما فقال لي: البشارة!
ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه قلت: وما اسمه قال: سمي بمحمد وكني بجعفر.
19 - إكمال الدين: الطالقاني، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن محمد بن خليلان
عن أبيه، عن جده، عن غياث بن أسد قال: سمعت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول: لما ولد الخلف المهدي صلوات الله عليه سطع نور من فوق رأسه إلى عنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول: أشهد أن لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم إن الدين عند الله الاسلام. قال: وكان مولده ليلة الجمعة.
20 - إكمال الدين: بهذا الاسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال:
ولد السيد عليه السلام مختونا وسمعت حكيمة تقول: لم ير بأمه دم في نفاسها وهذا سبيل أمهات الأئمة صلوات الله عليهم.
21 - إكمال الدين: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن مهران، عن أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال: لما ولد الخلف الصالح عليه السلام ورد من مولانا أبي محمد الحسن بن علي، على جدي أحمد بن إسحاق كتاب وإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام الذي كان يرد به التوقيعات عليه: ولد المولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما فانا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والمولى لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله به كما سرنا والسلام.
22 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن عبد الله بن العباس العلوي، عن الحسن بن الحسين العلوي، قال: دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه القائم عليه السلام.
غيبة الشيخ الطوسي: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد مثله.
23 - إكمال الدين: علي بن محمد بن حباب، عن أبي الأديان قال: قال عقيد الخادم قال أبو محمد ابن خيرويه البصري وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد وقال أبو سهل ابن نوبخت قال عقيد: ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة من شهر رمضان من سند أربع وخمسين ومأتين للهجرة ويكنى
أبا القاسم ويقال أبو جعفر ولقبه المهدي وهو حجة الله في أرضه وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم.
24 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري، عن أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا، عن الثقة قال: حدثني عبد الله العباس العلوي، وما رأيت أصدق لهجة منه وكان خالفنا في أشياء كثيرة عن الحسن بن الحسين العلوي قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى فهنأته بسيدنا صاحب الزمان عليه السلام لما ولد.
25 - غيبة الشيخ الطوسي: ابن أبي جيد، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن (محمد) ابن عبد الله المطهري، عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام سنة خمس وخمسين ومأتين في النصف من شعبان وقال: يا عمة اجعلي الليلة إفطارك عندي فان الله عز وجل سيسرك بوليه وحجته على خلقه خليفتي من بعدي قالت حكيمة: فتداخلني لذلك سرور شديد وأخذت ثيابي علي وخرجت من ساعتي حتى انتهيت إلى أبي محمد عليه السلام وهو جالس في صحن داره وجواريه حوله فقلت: جعلت فداك يا سيدي! الخلف ممن هو؟ قال: من سوسن فأدرت طرفي فيهن فلم أر جارية عليها أثر غير سوسن، قالت حكيمة: فلما أن صليت المغرب والعشاء الآخرة أتيت بالمائدة فأفطرت أنا وسوسن وبايتها في بيت واحد فغفوت غفوة ثم استيقظت فلم أرل مفكرة فيما وعدني أبو محمد عليه السلام من أمر ولي الله عليه السلام فقمت قبل الوقت الذي كنت أقوم في كل ليلة للصلاة فصليت صلاة الليل حتى بلغت إلى الوتر فوثبت سوسن فزعة وخرجت وأسبغت الوضوء ثم عادت فصلت صلاة الليل وبلغت إلى الوتر فوقع في قلبي أن الفجر قد قرب فقمت لأنظر فإذا بالفجر الأول قد طلع فتداخل قلبي الشك من وعد أبي محمد عليه السلام فناداني من حجرته: لا تشكي وكأنك بالأمر الساعة قد رأيته إنشاء الله.
قالت حكيمة: فاستحييت من أبي محمد عليه السلام ومما وقع في قلبي ورجعت إلى البيت وأنا خجلة فإذا هي قد قطعت الصلاة وخرجت فزعة فلقيتها على باب البيت فقلت: بأبي أنت وأمي هل تحسين شيئا؟ قالت: نعم، يا عمة إني لأجد أمرا شديدا قلت: لا خوف عليك إنشاء الله وأخذت وسادة فألقيتها في وسط البيت وأجلستها عليها وجلست منها حيث تقعد المرأة من المرأة للولادة فقبضت على كفي وغمزت غمزة شديدة ثم أنت أنة وتشهدت ونظرت تحتها فإذا أنا بولي الله صلوات الله عليه متلقيا الأرض بمساجده فأخذت بكتفيه فأجلسته في حجري وإذا هو نظيف مفروغ منه فناداني أبو محمد عليه السلام يا عمة هلمي فأتيني بابني فأتيته به فتناوله وأخرج لسانه فمسحه على عينيه ففتحها ثم أدخله في فيه فحنكه ثم أدخله في أذنيه وأجلسه في راحته اليسرى فاستوى ولي الله جالسا فمسح يده على رأسه وقال له: يا بني انطق بقدرة الله فاستعاذ ولي الله عليه السلام من الشيطان الرجيم واستفتح:
" بسم الله الرحمن الرحيم ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان و جنودهما منهم ما كانوا يحذرون " وصلى على رسول الله وعلى أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام واحدا واحدا حتى انتهى إلى أبيه فناولنيه أبو محمد عليه السلام وقال: يا عمة رديه إلى أمه حتى تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثر الناس لا يعلمون فرددته إلى أمه وقد انفجر الفجر الثاني فصليت الفريضة وعقبت إلى أن طلعت الشمس ثم ودعت أبا محمد عليه السلام وانصرفت إلى منزلي فلما كان بعد ثلاث اشتقت إلى ولي الله فصرت إليهم فبدأت بالحجرة التي كانت سوسن فيها فلم أر أثرا ولا سمعت ذكرا فكرهت أن أسأل فدخلت على أبي محمد عليه السلام فاستحييت أن أبدأه بالسؤال فبدأني فقال: يا عمة في كنف الله وحرزه وستره وعينه حتى يأذن الله له فإذا غيب الله شخصي وتوفاني ورأيت شيعتي قد اختلفوا فأخبري الثقات منهم وليكن عندك وعندهم مكتوما فان ولي الله يغيبه الله عن خلقه ويحجبه عن عباده فلا يراه أحد حتى يقدم له جبرئيل عليه السلام فرسه ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
26 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن علي بن سميع بن بنان عن محمد بن علي بن أبي الداري، عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن عبد الله، عن أحمد بن روح الأهوازي، عن محمد بن إبراهيم، عن حكيمة بمثل معنى الحديث الأول إلا أنه قال قالت: بعث إلي أبو محمد عليه السلام ليلة النصف من شهر رمضان سنة خمس وخمسين ومأتين قالت: وقلت له: يا بن رسول الله من أمه؟ قال نرجس:
قالت: فلما كان في اليوم الثالث اشتد شوقي إلى ولي الله فأتيتهم عائدة فبدأت بالحجرة التي فيها الجارية فإذا أنا بها جالسة في مجلس المرأة النفساء وعليها أثواب صفر وهي معصبة الرأس فسلمت عليها والتفت إلى جانب البيت وإذا بمهد عليه أثواب خضر فعدلت إلى المهد ورفعت عنه الأثواب فإذا أنا بولي الله نائم على قفاه غير محزوم ولا مقموط، ففتح عينيه وجعل يضحك ويناجيني بأصبعه فتناولته وأدنيته إلى فمي لأقبله فشممت منه رائحة ما شممت قط أطيب منها وناداني أبو محمد عليه السلام يا عمتي هلمي فتاي إلي فتناوله وقال: يا بني انطق وذكر الحديث قالت: ثم تناوله منه وهو يقول: يا بني أستودعك الذي استودعته أم موسى! كن في دعة الله وستره وكنفه وجواره وقال: رديه إلى أمه يا عمة واكتمي خبر هذا المولود علينا ولا تخبري به أحدا حتى يبلغ الكتاب أجله فأتيت أمه وودعتهم وذكر الحديث إلى آخره.
بيان حزمه يحزمه شده.
27 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال:
حدثني الثقة، عن محمد بن علي بن بلال، عن حكيمة بمثل ذلك وفي رواية أخرى عن جماعة من الشيوخ أن حكيمة حدثت بهذا الحديث وذكرت أنه كان ليلة النصف من شعبان وأن أمه نرجس وساقت الحديث إلى قولها: فإذا أنا بحس سيدي و بصوت أبي محمد عليه السلام وهو يقول: يا عمتي هاتي ابني إلي فكشفت عن سيدي فإذا هو ساجد متلقيا الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه فلففته في ثوب و
حملته إلى أبي محمد عليه السلام وذكروا الحديث إلى قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا أمير المؤمنين حقا ثم لم يزل يعد السادة الأوصياء إلى أن بلغ إلى نفسه ودعا لأوليائه بالفرج على يديه ثم أحجم. وقالت: ثم رفع بيني وبين أبي محمد كالحجاب فلم أر سيدي فقلت لأبي محمد: يا سيدي أين مولاي فقال : أخذه من هو أحق منك ومنا ثم ذكروا الحديث بتمامه وزادوا فيه: فلما كان بعد أربعين يوما دخلت على أبي محمد عليه السلام فإذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم أروجها أحسن من وجهه ولا لغة أفصح من لغته فقال أبو محمد: هذا المولود الكريم على الله عز وجل فقلت: سيدي أرى من أمره ما أرى وله أربعون يوما فتبسم وقال: يا عمتي أما علمت أنا معاشر الأئمة ننشؤ في اليوم ما ينشؤ غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه و انصرفت ثم عدت وتفقدته فلم أره فقلت لأبي محمد عليه السلام: ما فعل مولانا؟ قال: يا عمه استودعناه الذي استودعت أم موسى.
28 - غيبة الشيخ الطوسي: أحمد بن علي، عن محمد بن علي، عن حنظلة بن زكريا قال:
حدثني أحمد بن بلال بن داود الكاتب، وكان عاميا بمحل من النصب لأهل البيت عليهم السلام يظهر ذلك ولا يكتمه وكان صديقا لي يظهر مودة بما فيه من طبع أهل العراق فيقول كلما لقيني: لك عندي خبر تفرح به ولا أخبرك به فأتغافل عنه إلى أن جمعني وإياه موضع خلوة فاستقصيت عنه وسألته أن يخبرني به فقال: كانت دورنا بسر من رأى مقابل دار ابن الرضا يعني أبا محمد الحسن بن علي عليهما السلام فغبت عنها دهرا طويلا إلى قزوين وغيرها ثم قضي لي الرجوع إليها فلما وافيتها وقد كنت فقدت جميع من خلفته من أهلي وقراباتي إلا عجوزا كانت ربتني ولها بنت معها وكانت من طبع الأول مستورة صائنة لا تحسن الكذب وكذلك مواليات لنا بقين في الدار فأقمت عندهم أياما ثم عزمت (على) الخروج فقالت العجوز:
كيف تستعجل الانصراف وقد غبت زمانا فأقم عندنا لنفرح بمكانك فقلت لها على جهة الهزء: أريد أن أصير إلى كربلاء وكان الناس للخروج في النصف من شعبان أو ليوم عرفة فقالت: يا بني أعيذك بالله أن تستهيني بما ذكرت أو تقوله على وجه
الهزء فاني أحدثك بما رأيته يعني بعد خروجك من عندنا بسنتين.
كنت في هذا البيت نائمة بالقرب من الدهليز ومعي ابنتي وأنا بين النائمة واليقظانة إذ دخل رجل حسن الوجه نظيف الثياب طيب الرايحة، فقال: يا فلانة يجيئك الساعة من يدعوك في الجيران فلا تمتنعي من الذهاب معه ولا تخافي ففزعت وناديت ابنتي وقلت لها هل شعرت بأحد دخل البيت فقالت: لا فذكرت الله وقرأت ونمت فجاء الرجل بعينه وقال لي مثل قوله ففزعت وصحت بابنتي فقالت: لم يدخل البيت فاذكري الله ولا تفزعي فقرأت ونمت فلما كان في الثالثة جاء الرجل وقال:
يا فلانة قد جاءك من يدعوك ويقرع الباب فاذهبي معه وسمعت دق الباب فقمت وراء الباب وقلت: من هذا؟ فقال: افتحي ولا تخافي فعرفت كلامه وفتحت الباب فإذا خادم معه إزار فقال: يحتاج إليك بعض الجيران لحاجة مهمة فأدخلي ولف رأسي بالملاءة وأدخلني الدار وأنا أعرفها فإذا بشقاق مشدودة وسط الدار ورجل قاعد بجنب الشقاق فرفع الخادم طرفه فدخلت وإذا امرأة قد أخذها الطلق وامرأة قاعدة خلفها كأنها تقبلها فقالت المرأة: تعيننا فيما نحن فيه فعالجتها بما يعالج به مثلها فما كان إلا قليلا حتى سقط غلام فأخذته على كفي وصحت غلام غلام وأخرجت رأسي من طرف الشقاق أبشر الرجل القاعد فقيل لي: لا تصيحي فلما رددت وجهي إلى الغلام قد كنت فقدته من كفي فقالت لي المرأة القاعدة: لا تصيحي وأخذ الخادم بيدي ولف رأسي بالملاءة وأخرجني من الدار وردني إلى داري وناولني صرة وقال لي: لا تخبري بما رأيت أحدا.
فدخلت الدار ورجعت إلى فراشي في هذا البيت وابنتي نائمة بعد فأنبهتها وسألتها هل علمت بخروجي ورجوعي؟ فقالت: لا وفتحت الصرة في ذلك الوقت وإذا فيها عشرة دنانير عددا وما أخبرت بهذا أحدا إلا في هذا الوقت لما تكلمت بهذا الكلام على حد الهزء فحدثتك إشفاقا عليك فان لهؤلاء القوم عند الله عز وجل شأنا ومنزلة وكل ما يدعونه حتى قال: فعجبت من قولها وصرفته إلى السخرية والهزء ولم أسألها عن الوقت غير أني أعلم يقينا أني غبت عنهم في سنة نيف وخمسين
ومأتين ورجعت إلى سر من رأى في وقت أخبرتني العجوز بهذا الخبر في سنة إحدى وثمانين ومأتين في وزارة عبيد الله بن سليمان لما قصدته.
قال حنظلة: فدعوت بأبي الفرج المظفر بن أحمد حتى سمع معي هذا الخبر.
بيان: قوله من طبع الأول: أي كانت من طبع الخلق الأول هكذا أي كان مطبوعا على تلك الخصال في أول عمره، والشقاق جمع الشقة بالكسر وهي من الثوب ما شق مستطيلا.
29 - غيبة الشيخ الطوسي: روي أن بعض أخوات أبي الحسن عليه السلام كانت لها جارية ربتها تسمى نرجس فلما كبرت دخل أبو محمد عليه السلام فنظر إليها فقالت له: أراك يا سيدي تنظر إليها فقال: إني ما نظرت إليها إلا متعجبا أما إن المولود الكريم على الله يكون منها ثم أمرها أن تستأذن أبا الحسن عليه السلام في دفعها إليه ففعلت فأمرها بذلك.
30 - غيبة الشيخ الطوسي: روى علان بإسناده أن السيد عليه السلام ولد في سنة ست وخمسين ومأتين من الهجرة بعد مضي أبي الحسن عليه السلام بسنتين.
31 - غيبة الشيخ الطوسي: روى محمد بن علي الشلمغاني في كتاب الأوصياء قال: حدثني حمزة بن نصر غلام أبي الحسن عليه السلام عن أبيه قال: لما ولد السيد عليه السلام تباشر أهل الدار بذلك فلما نشأ خرج إلي الامر أن أتباع في كل يوم مع اللحم قصب مخ وقيل إن هذا لمولانا الصغير عليه السلام.
32 - غيبة الشيخ الطوسي: الشلمغاني قال: حدثني الثقة، عن إبراهيم بن إدريس قال:
وجه إلي مولاي أبو محمد عليه السلام بكبش وقال: عقه عن ابني فلان وكل وأطعم أهلك ففعلت ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: المولود الذي ولد لي مات ثم وجه إلي بكبشين وكتب بسم الله الرحمن الرحيم عق هذين الكبشين عن مولاك وكل هنأك الله وأطعم إخوانك ففعلت ولقيته بعد ذلك فما ذكر لي شيئا.
33 - الغيبة للنعماني: محمد بن همام، عن جعفر بن محمد بن مالك والحميري معا، عن ابن أبي الخطاب ، ومحمد بن عيسى وعبد الله بن عامر جميعا، عن ابن أبي نجران، عن الخشاب عن معروف بن خربوذ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
إنما مثل أهل بيتي في هذه الأمة كمثل نجوم السماء كلما غاب نجم طلع نجم حتى إذا مددتم إليه حواجبكم وأشرتم إليه بالأصابع جاء ملك الموت فذهب به ثم بقيتم سبتا من دهركم لا تدرون أيا من أي واستوى في ذلك بنو عبد المطلب فبينما أنتم كذلك إذا أطلع الله نجمكم فاحمدوه واقبلوه.
بيان: ليس المراد ذهاب ملك الموت به عليه السلام بقبض روحه بل كان مع روح القدس عندما غاب به.
34 - كتاب النجوم: ذكر بعض أصحابنا في كتاب الأوصياء وهو كتاب معتمد رواه الحسن بن جعفر الصيمري ومؤلفه علي بن محمد بن زياد الصيمري وكانت له مكاتبات إلى الهادي والعسكري عليهما السلام وجوابها إليه وهو ثقة معتمد عليه فقال ما هذا لفظه:
وحدثني أبو جعفر القمي ابن أخي أحمد بن إسحاق بن مصقلة أنه كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب فأحضره أحمد بن إسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذا الطالع واعمل له ميلادا قال: فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملا له وقال لأحمد بن إسحاق: لست أرى النجوم تدلني فيما يوجبه الحساب أن هذا المولود لك ولا يكون مثل هذا المولود إلا نبيا أو وصي نبي و إن النظر ليدل على أنه يملك الدنيا شرقا وغربا وبرا وبحرا وسهلا وجبلا حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد إلا دان بدينه وقال بولايته.
35 - كشف الغمة: قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: مولد الحجة بن الحسن عليهما السلام بسر من رأى في ثالث وعشرين رمضان سنة ثمان وخمسين ومأتين وأبوه أبو محمد الحسن وأمه أم ولد تسمى صقيل وقيل حكيمة وقيل غير ذلك وكنيته أبو القاسم ولقبه الحجة والخلف الصالح وقيل المنتظر.
36 - الإرشاد: كان مولده عليه السلام ليلة النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين وأمه أم ولد يقال لها: نرجس، وكان سنه عند وفات أبيه خمس سنين آتاه الله فيه الحكمة وفصل الخطاب وجعله آية للعالمين وآتاه الحكمة كما آتاها يحيى صبيا وجعله إماما كما جعل عيسى بن مريم في المهد نبيا وله قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى جاءت بذلك الاخبار فأما القصرى منها فمنذ وقت مولده إلى
انقطاع السفارة بينه وبين شيعته وعدم السفراء بالوفاة وأما الطولى فهي بعد الأولى وفي آخرها يقوم بالسيف.
37 - كشف الغمة: قال ابن الخشاب: حدثني أبو القاسم طاهر بن هارون بن موسى العلوي، عن أبيه، عن جده قال: قال سيدي جعفر بن محمد: الخلف الصالح من ولدي وهو المهدي اسمه م ح م د وكنيته أبو القاسم يخرج في آخر الزمان يقال لامه صقيل قال لنا أبو بكر الدارع: وفي رواية أخرى بل أمه حكيمة وفي رواية ثالثة: يقال لها نرجس، ويقال: بل سوسن، والله أعلم بذلك.
ويكنى بأبي القاسم وهو ذو الاسمين خلف ومحمد يظهر في آخر الزمان وعلى رأسه غمامة تظله من الشمس تدور معه حيثما دار تنادي بصوت فصيح هذا المهدي.
حدثني محمد بن موسى الطوسي قال: حدثنا أبو مسكين عن بعض أصحاب التاريخ أن أم المنتظر يقال لها: حكيمة.
أقول: سيأتي بعض الأخبار في باب من رآه.
وقال ابن خلكان في تاريخه: هو ثاني عشر الأئمة الاثني عشر على اعتقاد الامامية المعروف بالحجة وهو الذي تزعم الشيعة أنه المنتظر والقائم والمهدي وهو صاحب السرداب عندهم وأقاويلهم فيه كثيرة وهم ينتظرون ظهوره في آخر الزمان من السرداب بسر من رأى، كانت ولادته يوم الجمعة منتصف شعبان سنة خمس وخمسين ومأتين ولما توفي أبوه كان عمره خمس سنين واسم أمه خمط وقيل نرجس والشيعة يقولون إنه دخل السرداب في دار أبيه وأمه تنظر إليه فلم يعد يخرج إليها وذلك في سنة خمس وستين ومأتين (وعمره يومئذ تسع سنين وذكر ابن الأزرق في تاريخ ميافارقين أن الحجة المذكور ولد تاسع شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين و مأتين) وقيل في ثامن شعبان سنة ست وخمسين وهو الأصح وإنه لما دخل السرداب كان عمره أربع سنين وقيل خمس سنين وقيل إنه دخل السرداب سنة خمس وسبعين ومأتين وعمره (سبع) عشر سنة والله أعلم.
أقول: رأيت في بعض مؤلفات أصحابنا رواية هذه صورتها قال: حدثني هارون بن مسلم، عن سعدان البصري ومحمد بن أحمد البغدادي وأحمد بن إسحاق
وسهل بن زياد الآدمي وعبد الله بن جعفر، عن عدة من المشايخ والثقات عن سيدينا أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام قالا: إن الله عز وجل إذا أراد أن يخلق الامام أنزل قطرة من ماء الجنة في المزن فتسقط في ثمرة من ثمار الجنة فيأكلها الحجة في الزمان عليه السلام فإذا استقرت فيه فيمضي له أربعون يوما سمع الصوت فإذا آنت له أربعة أشهر وقد حمل كتب على عضده الأيمن " وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم " فإذا ولد قام بأمر الله ورفع له عمود من نور في كل مكان ينظر فيه إلى الخلايق وأعمالهم وينزل أمر الله في ذلك العمود والعمود نصب عينه حيث تولى ونظر.
قال أبو محمد عليه السلام: دخلت على عماتي فرأيت جارية من جواريهن قد زينت تسمى نرجس فنظرت إليها نظرا أطلته فقالت لي عمتي حكيمة: أراك يا سيدي تنظر إلى هذه الجارية نظرا شديدا؟ فقلت له: يا عمة ما نظري إليها إلا نظر التعجب مما لله فيه من إرادته وخيرته قالت لي: أحسبك يا سيدي تريدها، فأمرتها أن تستأذن أبي علي بن محمد عليه السلام في تسليمها إلي ففعلت فأمرها عليه السلام بذلك فجاءتني بها.
قال الحسين بن حمدان: وحدثني من أثق إليه من المشايخ عن حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليه السلام قال: كانت تدخل على أبي محمد عليه السلام فتدعو له أن يرزقه الله ولدا وأنها قالت: دخلت عليه فقلت له كما أقول ودعوت كما أدعو، فقال:
يا عمة أما إن الذي تدعين الله أن يرزقنيه يولد في هذه الليلة وكانت ليلة الجمعة لثلاث خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومأتين فاجعلي إفطارك معنا فقلت: يا سيدي ممن يكون هذا الولد العظيم؟ فقال لي عليه السلام: من نرجس يا عمة قال:
فقالت له: يا سيدي ما في جواريك أحب إلي منها وقمت ودخلت إليها وكنت إذا دخلت فعلت بي كما تفعل فانكببت على يديها فقبلتهما ومنعتها مما كانت تفعله فخاطبتني بالسيادة فخاطبتها بمثلها فقالت لي: فديتك. فقلت لها: أنا فداك وجميع العالمين. فأنكرت ذلك فقلت لها: لا تنكرين ما فعلت فان الله سيهب لك في هذه الليلة
غلاما سيدا في الدنيا والآخرة وهو فرج المؤمنين فاستحيت.
فتأملتها فلم أر فيها أثر الحمل فقلت لسيدي أبي محمد عليه السلام: ما أرى بها حملا فتبسم عليه السلام ثم قال: إنا معاشر الأوصياء لسنا نحمل في البطون وإنما نحمل في الجنوب ولا نخرج من الأرحام وإنما نخرج من الفخذ الأيمن من أمهاتنا لأننا نور الله لا تناله الدانسات، فقلت له: يا سيدي قد أخبرتني أنه يولد في هذه الليلة ففي أي وقت منها؟ قال لي في طلوع الفجر يولد الكريم على الله إن شاء الله.
قالت حكيمة: فأقمت فأفطرت ونمت بقرب من نرجس وبات أبو محمد عليه السلام في صفة في تلك الدار التي نحن فيها فلما ورد وقت صلاة الليل قمت ونرجس نائمة ما بها أثر ولادة فأخذت في صلاتي ثم أوترت فأنا في الوتر حتى وقع في نفسي أن الفجر قد طلع ودخل قلبي شئ فصاح أبو محمد عليه السلام من الصفة: لم يطلع الفجر يا عمة فأسرعت الصلاة وتحركت نرجس فدنوت منها وضممتها إلي وسميت عليها ثم قلت لها: هل تحسين بشئ قالت: نعم، فوقع علي سبات لم أتمالك معه أن نمت ووقع على نرجس مثل ذلك ونامت فلم أنتبه إلا بحس سيدي المهدي وصيحة أبي محمد عليه السلام يقول: يا عمة هاتي ابني إلي فقد قبلته فكشفت عن سيدي عليه السلام فإذا أنا به ساجدا يبلغ الأرض بمساجده وعلى ذراعه الأيمن مكتوب " جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا " فضممته إلي فوجدته مفروغا منه ولففته في ثوب و حملته إلى أبي محمد عليه السلام فأخذه فأقعده على راحته اليسرى وجعل راحته اليمنى على ظهره ثم أدخل لسانه في فيه وأمره بيده على ظهره وسمعه ومفاصله ثم قال له:
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.