بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
2 باب معجزاته ومعالي أموره صلوات الله عليه
ج ۵۰، ص ۲۴۶–۲۸۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
فقلت: نعم؟ فقال: أنا من ولده.
قال: كان لي أب وله أخوان، وكان أكبر الأخوين ذا مال، ولم يكن للصغير مال، فدخل على أخيه الكبير فسرق منه ست مائة دينار فقال الأخ الكبير: أدخل على الحسن بن علي بن محمد الرضا عليهم السلام وأسأله أن يلطف للصغير لعله أن يرد مالي فإنه حلو الكلام فلما كان وقت السحر بدا لي عن الدخول على الحسن ابن علي عليهما السلام وقلت: أدخل على أسباس التركي صاحب السلطان و أشكو إليه.
قال: فدخلت على أسباس التركي وبين يديه نرد يلعب به، فجلست أنتظر فراغه، فجاءني رسول الحسن بن علي عليهما السلام فقال: أجب! فقام معه فلما دخل على
الحسن قال له: كان لك إلينا أول الليل حاجة ثم بدا لك عنها وقت السحر، اذهب فان الكيس الذي اخذ من مالك رد، ولا تشك أخاك وأحسن إليه وأعطه، فإن لم تفعل فابعثه إلينا لنعطيه فلما خرج تلقاه غلامه يخبره بوجود الكيس.
قال أبو جعفر الزرجي: فلما كان من الغد، حملني الهاشمي إلى منزله و أضافني ثم صاح بجارية وقال: يا غزال أو يا زلال، فإذا أنا بجارية مسنة فقال لها:
يا جارية حدثي مولاك بحديث الميل والمولود، فقالت: كان لنا طفل وجع فقالت لي مولاتي: ادخلي إلى دار الحسن بن علي عليهما السلام فقولي لحكيمة تعطينا شيئا يستشفي به مولودنا.
فدخلت عليها فسألتها ذلك: فقالت حكيمة: ائتوني بالميل الذي كحل به المولود الذي ولد البارحة يعني ابن الحسن بن علي عليه السلام فاتيت بالميل فدفعته إلي وحملته إلى مولاتي وكحلت به المولود، فعوفي وبقي عندنا وكنا نستشفي به ثم فقدناه.
قال أبو جعفر الزرجي: فلقيت في مسجد الكوفة أبا الحسن بن يرهون البرسي فحدثته بهذا الحديث عن الهاشمي فقال: قد حدثني هذا الهاشمي بهذه الحكاية حذو النعل بالنعل سواء من غير زيادة ولا نقصان.
بيان: قوله " أو زائر " لعل الهمزة للاستفهام دخلت على واو العاطفة أي أو أنت جئت للزيارة أو كلمة " أو " للاضراب بمعنى بل، قوله " فلما كان وقت السحر بدا لي " هذا كلام عم الراوي، وقوله " فقام " رجوع إلى سياق أول الكلام.
2 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج غيبة الشيخ الطوسي: عمرو بن محمد بن ريان الصيمري قال:
دخلت على أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وبين يديه رقعة أبي محمد عليه السلام فيها " إني نازلت الله في هذا الطاغي يعني المستعين وهو آخذه بعد ثلاث " فلما كان
اليوم الثالث خلع، وكان من أمره ما كان إلى أن قتل.
توضيح قال الجزري: فيه نازلت ربي في كذا أي راجعته وسألته مرة بعد مرة، وهو مفاعلة من النزول عن الامر، أو من النزال في الحرب، وهو تقابل القرنين.
3 - مناقب ابن شهرآشوب غيبة الشيخ الطوسي: سعد، عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت عند أبي محمد عليه السلام فقال: إذا قام القائم أمر بهدم المنائر والمقاصير التي في المساجد فقلت في نفسي: لأي معنى هذا؟ فأقبل علي فقال: معنى هذا أنها محدثة مبتدعة، لم يبنها نبي ولا حجة.
كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن أبي هاشم مثله.
إعلام الورى: من كتاب أحمد بن محمد بن عياش، عن العطار، عن سعد والحميري معا عن الجعفري مثله.
4 - مناقب ابن شهرآشوب غيبة الشيخ الطوسي: سعد عن أبي هاشم الجعفري قال: سمعت أبا محمد عليه السلام يقول: من الذنوب التي لا تغفر قول الرجل ليتني لا أؤاخذ إلا بهذا، فقلت في نفسي: إن هذا لهو الدفيق، ينبغي للرجل أن يتفقد من أمره ومن نفسه كل شئ فأقبل علي أبو محمد عليه السلام فقال: يا أبا هاشم صدقت فألزم ما حدثت به نفسك فان الاشراك في الناس أخفى من دبيب الذر على الصفا، في الليلة الظلماء ومن دبيب الذر على المسح الأسود
كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن الجعفري مثله.
إعلام الورى: من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله.
5 - غيبة الشيخ الطوسي: سعد بن عبد الله، عن أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد قال:
أخبرني أبو الهيثم بن سبانه أنه كتب إليه لما أمر المعتز بدفعه إلى سعيد الحاجب عند مضيه إلى الكوفة وأن يحدث فيه ما يحدث به الناس بقصر ابن هبيرة " جعلني " الله فداك، بلغنا خبر قد أقلقنا وأبلغ منا " فكتب إليه عليه السلام بعد ثالث يأتيكم الفرج فخلع المعتز اليوم الثالث.
6 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن التلعكبري رحمه الله قال: كنت في دهليز أبي علي محمد بن همام رحمه الله على دكة إذ مر بنا شيخ كبير عليه دارعة، فسلم على أبي علي ابن همام فرد عليه السلام ومضى، فقال لي: أتدري من هو هذا؟ فقلت: لا فقال لي: هذا شاكري لسيدنا أبي محمد عليه السلام أفتشتهي أن تسمع من أحاديثه عنه شيئا؟
قلت: نعم، فقال لي: معك شئ تعطيه؟ فقلت له: معي درهمان صحيحان، فقال:
هما يكفيانه.
فمضيت خلفه فلحقته فقلت له: أبو علي يقول لك تنشط للمصير إلينا؟ فقال:
نعم، فجئنا إلى أبي علي بن همام فجلس إليه فغمزني أبو علي أن أسلم إليه الدرهمين فقال لي: ما يحتاج إلى هذا، ثم أخذهما فقال له أبو علي بن همام يا با عبد الله محمد! حدثنا عن أبي محمد بما رأيت.
فقال: كان أستاذي صالحا من بين العلويين لم أر قط مثله، وكان يركب بسرج صفته بزيون مسكي وأزرق، قال: وكان يركب إلى دار الخلافة بسر من رأى في كل اثنين وخميس قال: وكان يوم النوبة يحضر من الناس شئ عظيم، و يغص الشارع بالدواب والبغال والحمير والضجة، فلا يكون لاحد موضع يمشي
ولا يدخل بينهم.
قال: فإذا جاء أستاذي سكنت الضجة، وهدأ صهيل الخيل ونهاق الحمير قال: وتفرقت البهائم حتى يصير الطريق واسعا لا يحتاج أن يتوقى من الدواب نحفه ليزحمها ثم يدخل فيجلس في مرتبته التي جعلت له، فإذا أراد الخروج و صاح البوابون: هاتوا دابة أبي محمد، سكن صياح الناس وصهيل الخيل، وتفرقت الدواب حتى يركب ويمضي.
وقال الشاكري: واستدعاه يوما الخليفة وشق ذلك عليه وخاف أن يكون قد سعى به إليه بعض من يحسده على مرتبته، من العلويين والهاشميين، فركب ومضى إليه، فلما حصل في الدار قيل له: إن الخليفة قد قام ولكن اجلس في مرتبتك أو انصرف قال: فانصرف وجاء إلى سوق الدواب وفيها من الضجة والمصادمة واختلاف الناس شئ كثير.
فلما دخل إليها سكن الناس، وهدأت الدواب قال: وجلس إلى نخاس كان يشتري له الدواب قال: فجئ له بفرس كبوس لا يقدر أحد أن يدنو منه قال:
فباعوه إياه بوكس، فقال لي: يا محمد قم فأطرح السرج عليه قال: فقلت: إنه لا يقول لي ما يؤذيني، فحللت الحزام، وطرحت السرج فهدأ ولم يتحرك وجئت به لأمضي به فجاء النخاس فقال لي: ليس يباع، فقال لي: سلمه إليهم، قال:
فجاء النخاس ليأخذه فالتفت إليه التفاتة ذهب منه منهمزما.
قال: وركب ومضينا فلحقنا النخاس فقال: صاحبه يقول أشفقت أن يرد فإن كان علم ما فيه من الكبس فليشتره فقال له أستاذي قد علمت، فقال: قد بعتك فقال لي: خذه فأخذته فجئت به إلى الإصطبل فما تحرك ولا آذاني ببركة أستاذي.
فلما نزل جاء إليه وأخذ أذنه اليمنى فرقاه ثم أخذ أذنه اليسرى فرقاه فوالله لقد كنت أطرح الشعير له فأفرقه بين يديه، فلا يتحرك، هذا ببركة أستاذي.
قال أبو محمد: قال أبو علي بن همام: هذا الفرس يقال له الصؤول قال:
يرجم بصاحبه حتى يرجم به الحيطان ويقوم على رجليه ويلطم صاحبه.
قال محمد الشاكري: كان أستاذي أصلح من رأيت من العلويين والهاشميين ما كان يشرب هذا النبيذ، كان يجلس في المحراب ويسجد فأنام وأنتبه وأنام وهو ساجد، وكان قليل الأكل، كان يحضره التين والعنب والخوخ وما شاكله، فيأكل منه الواحدة والثنتين ويقول: شل هذا يا محمد إلى صبيانك، فأقول هذا كله؟ فيقول خذه ما رأيت قط أسدى منه.
بيان: قال الفيروزآبادي صفة الدار والسرج معروف وقال البزيون كجرد حل وعصفور السندس، وقوله " نحفه ليزحمها " لعله بيان للتوقي أي كان لا يحتاج إلى ذلك، والاحتمال الآخر ظاهر " والكبوس " لعله معرب چموش ولم أظفر له في اللغة على معنى يناسب المقام ويحتمل أن يكون كيوس بالياء المثناة من الكيس خلاف الحمق فان الصعوبة وقلة الانقياد يكون غالبا في الانسان مع الكياسة، وأبو محمد كنية للتلعكبري قوله " شل هذا " أي أرفعه ويقال: أسدى إليه أي أحسن.
7 - غيبة الشيخ الطوسي: الفزاري عن محمد بن جعفر بن عبد الله، عن محمد بن أحمد الأنصاري قال: وجه قوم من المفوضة والمقصرة كامل بن إبراهيم المدني إلى أبي محمد عليه السلام قال كامل: فقلت في نفسي أسأله لا يدخل الجنة إلا من عرف معرفتي وقال بمقالتي؟
قال: فلما دخلت على سيدي أبي محمد، نظرت إلى ثياب بياض ناعمة عليه فقلت في نفسي: ولي الله وحجته يلبس الناعم من الثياب؟ ويأمرنا نحن بمواساة الاخوان وينهانا عن لبس مثله، فقال متبسما: يا كامل وحسر ذراعيه فإذا مسح أسود خشن على جلده، فقال: هذا لله وهذا لكم، تمام الخبر.
8 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: قال أبو هاشم: ما دخلت قط على أبي الحسن وأبي محمد عليهما السلام إلا رأيت منهما دلالة وبرهانا، فدخلت على أبي محمد وأنا أريد أن أسأله ما أصوغ به خاتما أتبرك به، فجلست وأنسيت ما جئت له، فلما أردت النهوض رمى إلي بخاتم، وقال: أردت فضة فأعطيناك خاتما وربحت الفص والكرى، هناك الله.
إعلام الورى: من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله.
9 - الخرائج: قال أبو هاشم قلت في نفسي: أشتهي أن أعلم ما يقول أبو محمد في القرآن أهو مخلوق أم غير مخلوق؟ فأقبل علي فقال: أما بلغك ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام لما نزلت قل هو الله أحد خلق لها أربعة ألف جناح، فما كانت تمر بملاء من الملائكة إلا خشعوا لها، وقال: هذه نسبة الرب تبارك وتعالى.
10 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: عن أبي هاشم الجعفري قال: كنت في الحبس مع جماعة فحبس أبو محمد عليه السلام وأخوه جعفر فخففنا له وقبلت وجه الحسن، وأجلسته على مضربة كانت عندي، وجلس جعفر قريبا منه فقال جعفر: وا شيطناه، بأعلى صوته يعني جارية له، فضجره أبو محمد وقال له: اسكت وإنهم رأوا فيه أثر السكر وكان المتولي حبسه صالح بن وصيف وكان معنا في الحبس رجل جمحي يدعي أنه علوي فالتفت أبو محمد وقال: لولا أن فيكم من ليس منكم لأعلمتكم متى يفرج الله عنكم وأومأ إلى الجمحي فخرج، فقال أبو محمد هذا الرجل ليس منكم فاحذروه فان في ثيابه قصة قد كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه، فقام بعضهم ففتش ثيابه، فوجد فيها القصة يذكرنا فيها بكل عظيمة، ويعلمه أنا نريد أن ننقب الحبس ونهرب.
وقال أبو هاشم: كان الحسن يصوم فإذا أفطر أكلنا معه ما كان يحمله إليه غلامه في جونة مختومة، فضعفت يوما عن الصوم فأفطرت في بيت آخر على كعكة، وما شعر بي أحد، ثم جئت فجلست معه، فقال لغلامه: أطعم أبا هاشم شيئا فإنه مفطر فتبسمت، فقال: مما تضحك يا أبا هاشم إذا أردت القوة فكل اللحم فان الكعك لا قوة فيه، فقلت: صدق الله ورسوله وأنتم عليكم السلام فأكلت فقال: أفطر ثلاثا فان له المنة لا ترجع لمن أنهكه الصوم في أقل من ثلاث.
فلما كان في اليوم الذي أراد الله أن يفرج عنه جاءه الغلام فقال: يا سيدي أحمل فطورك، قال: احمل وما أحسبنا نأكل منه، فحمل الطعام الظهر، وأطلق عنه العصر، وهو صائم، فقالوا: كلوا هداكم الله.
إعلام الورى: من كتاب أحمد بن محمد بن عياش، عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم، عن أبي هاشم الجعفري مثله.
بيان: " فخففنا له " أي أسرعنا إلى خدمته ، وفي بعض النسخ " فحففنا به " بالحاء المهملة من قولهم حفه أي أطاف به، " والجونة " الخابية مطلية بالقار، و " المنة " بالضم القوة.
11 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: قال أبو هاشم سأله الفهفكي ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجل سهمين؟ قال: لأن المرأة ليس لها جهاد ولا نفقة.
ولا عليها معقلة إنما ذلك على الرجال فقلت في نفسي: قد كان قيل لي إن ابن أبي العوجا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن هذه المسألة فأجابه بمثل هذا الجواب.
فأقبل عليه السلام علي فقال: نعم هذه مسألة ابن أبي العوجا والجواب منا واحد إذا كان معنى المسألة واحدا، جرى لآخرنا ما جرى لأولنا، وأولنا وآخرنا في العلم والامر سواء، ولرسول الله وأمير المؤمنين فضلهما.
كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن الجعفري مثله.
إعلام الورى: من كتاب ابن عياش بالاسناد المذكور مثله.
12 - الخرائج: قال أبو هاشم: سمعت أبا محمد يقول: إن الله ليعفو يوم القيامة عفوا [لا] يحيط على العباد حتى يقول أهل الشرك " والله ربنا ما كنا مشركين " فذكرت في نفسي حديثا حدثني به رجل من أصحابنا من أهل مكة أن رسول الله
صلى الله عليه وآله قرأ " إن الله يغفر الذنوب جميعا " فقال الرجل ومن أشرك، فأنكرت ذلك، وتنمرت للرجل، فأنا أقول في نفسي إذا أقبل علي عليه السلام فقال: " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " بئسما قال هذا، وبئسما روى.
13 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: قال أبو هاشم: سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السلام عن قوله تعالى: " لله الامر من قبل ومن بعد " فقال عليه السلام: له الامر من قبل أن يأمر به، وله الامر من بعد أن يأمر به بما يشاء، فقلت في نفسي: هذا قول الله " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " فأقبل علي فقال: هو كما أسررت في نفسك " ألا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين " قلت: أشهد أنك حجة الله وابن حجته في خلقه.
14 - الخرائج: قال أبو هاشم: سأله محمد بن صالح عن قوله تعالى " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " فقال: هل يمحو إلا ما كان؟ وهل يثبت إلا ما لم يكن؟ فقلت في نفسي هذا خلاف قول هشام بن الحكم إنه لا يعلم بالشئ حتى يكون، نظر إلي فقال: تعالى الجبار الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها قلت: أشهد أنك حجة الله.
15 - مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو هاشم: خطر ببالي أن القرآن مخلوق أم غير مخلوق؟
فقال أبو محمد عليه السلام: يا أبا هاشم الله خالق كل شئ وما سواه مخلوق.
16 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: قال أبو هاشم رحمه الله: سمعته يقول إن في الجنة بابا يقال له المعروف، لا يدخله إلا أهل المعروف، فحمدت الله في نفسي وفرحت بما أتكلف من حوائج الناس، فنظر إلي وقال: نعم، فدم على ما أنت عليه، فان أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة، جعلك الله منهم يا أبا هاشم و رحمك.
كشف الغمة: من دلائل الحميري عن الجعفري مثله.
إعلام الورى: من كتاب ابن عياش بالاسناد المتقدم مثله.
17 - الخرائج: قال أبو هاشم: أدخلت الحجاج بن سفيان العبدي على أبي محمد عليه السلام فسأله المبايعة، قال: ربما بايعت الناس فتواضعتهم المواضعة إلى الأصل، قال: لا بأس، الدينار بالدينارين، معها خرزة، فقلت في نفسي: هذا شبه ما يفعله المربيون فالتفت إلي فقال: إنما الربا الحرام ما قصدته، فإذا جاوز حدود الربا وزوي عنه فلا بأس، الدينار بالدينارين، يدا بيد، ويكره أن لا يكون بينهما شئ يوقع عليه البيع.
18 - الخرائج: روي عن أبي هاشم أنه سأله عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه، ومنهم مقتصد، ومنهم سابق بالخيرات
بإذن الله " قال: كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذين لا يقر بالامام، المقتصد العارف بالامام، والسابق بالخيرات الامام، فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد صلى الله عليه وآله وبكيت فنظر إلى وقال: الامر أعظم مما حدثت به نفسك، من عظم شأن آل محمد صلى الله عليه وآله فاحمد الله أن جعلك متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذ ادعى كل أناس بإمامهم إنك على خير.
كشف الغمة: من دلائل الحميري عن الجعفري مثله.
19 - الخرائج: عن أبي هاشم الجعفري قال: لما مضى أبو الحسن عليه السلام صاحب العسكر اشتغل أبو محمد ابنه بغسله وشأنه وأسرع بعض الخدم إلى أشياء احتملوها من ثياب ودراهم وغيرهما، فلما فرغ أبو محمد من شأنه صار إلى مجلسه، فجلس، ثم دعا أولئك الخدم، فقال: إن صدقتموني فيما أسألكم عنه، فأنتم آمنون من عقوبتي وإن أصررتم على الجحود دللت على كل ما أخذه كل واحد منكم و عاقبتكم عند ذلك بما تستحقونه مني.
ثم قال: يا فلان أخذت كذا وكذا وأنت يا فلان أخذت كذا وكذا، قالوا:
نعم، قالوا فردوه، فذكر لكل واحد منهم ما أخذه وصار إليه، حتى ردوا جميع ما أخذوه.
20 - الخرائج: روى أبو هاشم أنه ركب أبو محمد عليه السلام يوما إلى الصحراء فركبت معه، فبينما يسير قدامي، وأنا خلفه، إذ عرض لي فكر في دين كان علي قد حان أجله فجعلت أفكر في أي وجه قضاؤه، فالتفت إلي وقال: الله يقضيه ثم انحنى على قربوس سرجه فخط بسوطه خطة في الأرض فقال: يا أبا هاشم انزل فخذ واكتم فنزلت وإذا سبيكة ذهب، قال: فوضعتها في خفي وسرنا.
فعرض لي الفكر فقلت: إن كان فيها تمام الدين وإلا فاني أرضي صاحبه بها، ويجب أن ننظر في وجه نفقة الشتاء، وما نحتاج إليه فيه من كسوة وغيرها فالتفت إلي ثم انحنى ثانية فخط بسوطه مثل الأولى ثم قال: انزل وخذ واكتم قال: فنزلت فإذا بسبيكة فجعلتها في الخف الآخر وسرنا يسيرا ثم انصرف إلى منزله وانصرفت إلى منزلي.
فجلست وحسبت ذلك الدين، وعرفت مبلغه، ثم وزنت سبيكة الذهب فخرج بقسط ذلك الدين ما زادت ولا نقصت ثم نظرت ما نحتاج إليه لشتوتي من كل وجه فعرفت مبلغه الذي لم يكن بد منه على الاقتصاد بلا تقتير ولا إسراف ثم وزنت سبيكة الفضة فخرجت على ما قدرته ما زادت ولا نقصت.
21 - الخرائج: حدث بطريق متطبب بالري قد أتى عليه مائة سنة ونيف وقال: كنت تلميذ بختيشوع طبيب المتوكل، وكان يصطفيني فبعث إليه الحسن ابن علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام أن يبعث إليه بأخص أصحابه عنده ليفصده
فاختارني وقال: قد طلب مني ابن الرضا من يفصده، فصر إليه وهو أعلم في يومنا هذا بمن هو تحت السماء، فاحذر أن لا تعترض عليه فيما يأمرك به.
فمضيت إليه فأمرني إلى حجرة وقال: كن إلى أن أطلبك، قال: وكان الوقت الذي دخلت إليه فيه عندي جيدا محمودا للفصد، فدعاني في وقت غير محمود له، و أحضر طستا عظيما ففصدت الأكحل فلم يزل الدم يخرج حتى امتلأ الطست، ثم قال لي: اقطع فقطعت وغسل يده وشدها، وردني إلى الحجرة، وقدم من الطعام الحار والبارد شئ كثير، وبقيت إلى العصر ثم دعاني فقال: سرح! ودعا بذلك الطست فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطست فقال: اقطع فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة، فبت فيها.
فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطست، وقال: سرح فسرحت، فخرج مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطست، فقال: اقطع فقطعت فشد يده، وقدم لي بتخت ثياب وخمسين دينارا، وقال: خذ هذا وأعذر وانصرف فأخذت وقلت: يأمرني السيد بخدمة؟ قال نعم، تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقول!
فصرت إلى بختيشوع، وقلت له القصة فقال: اجتمعت الحكماء على أن أكثر ما يكون في بدن الانسان سبعة أمناء من الدم وهذا الذي حكيت
لو خرج من عين ماء لكان عجبا، وأعجب ما فيه اللبن، ففكر ساعة ثم مكثنا ثلاثة أيام بلياليها نقرء الكتب على أن نجد لهذه القصة ذكرا في العالم، فلم نجد ثم قال: لم يبق اليوم في النصرانية أعلم بالطب من راهب بدير العاقول، فكتب إليه كتابا يذكر فيه ما جرى.
فخرجت وناديته فأشرف علي وقال : من أنت؟ قلت: صاحب بختيشوع، قال:
معك كتابة؟ قلت: نعم فأرخى لي زنبيلا فجعلت الكتاب فيه فرفعه فقرأ الكتاب ونزل من ساعته فقال: أنت الرجل الذي فصدت؟ قلت: نعم، قال: طوبى لامك وركب بغلا ومر.
فوافينا سر من رأى وقد بقي من الليل ثلثه قلت: أين تحب؟ دار أستاذنا أو دار الرجل، فصرنا إلى بابه، قبل الأذان، ففتح الباب وخرج إلينا غلام أسود وقال: أيكما راهب دير العاقول؟ فقال: أنا جعلت فداك، فقال: انزل، وقال لي الخادم: احتفظ بالبغلتين وأخذ بيده ودخلا.
فأقمت إلى أن أصبحنا وارتفع النهار ثم خرج الراهب، وقد رمى بثياب الرهبانية، ولبس ثيابا بيضا وقد أسلم، فقال: خذ بي الآن إلى دار أستاذك فصرنا إلى دار بختيشوع فلما رآه بادر يعدو إليه ثم قال: ما الذين أزالك عن دينك؟ قال:
وجدت المسيح، فأسلمت على يده، قال: وجدت المسيح؟!! قال: أو نظيره فان هذه الفصدة لم يفعلها في العالم إلا المسيح، وهذا نظيره في آياته وبراهينه ثم انصرف إليه ولزم خدمته إلى أن مات.
22 - الخرائج: روى أحمد بن محمد، عن جعفر بن الشريف الجرجاني قال:
حججت سنة فدخلت على أبي محمد عليه السلام بسر من رأى، وقد كان أصحابنا حملوا معي شيئا من المال، فأردت أن أسأله إلى من أدفعه؟ فقال قبل أن أقول ذلك:
ادفع ما معك إلى المبارك خادمي.
قال: ففعلت وخرجت وقلت: إن شيعتك بجرجان يقرءون عليك السلام قال: أو لست منصرفا بعد فراغك من الحج؟ قلت: بلى، قال: فإنك تصير إلى جرجان من يومك هذا إلى مائة وسبعين يوما وتدخلها يوم الجمعة لثلاث ليال يمضين من شهر ربيع الآخر في أول النهار فأعلمهم أني أوافيهم في ذلك اليوم في آخر النهار وامض راشدا فان الله سيسلمك ويسلم ما معك، فتقدم على أهلك وولدك، ويولد لولدك الشريف ابن فسمه الصلت بن الشريف بن جعفر بن الشريف وسيبلغ الله به ويكون من أوليائنا.
فقلت: يا ابن رسول الله إن إبراهيم بن إسماعيل الجرجاني هو من شيعتك كثير المعروف إلى أوليائك يخرج إليهم في السنة من ماله أكثر من مائة ألف درهم، وهو أحد المتقلبين في نعم الله بجرجان، فقال: شكر لله لأبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل صنيعه إلى شيعتنا، وغفر له ذنوبه، ورزقه ذكرا سويا قائلا بالحق فقل له: يقول لك الحسن بن علي: سم ابنك أحمد.
فانصرفت من عنده وحججت فسلمني الله حتى وافيت جرحان في يوم الجمعة في أول النهار من شهر ربيع الآخر على ما ذكره عليه السلام وجاءني أصحابنا يهنؤني فوعدتهم أن الإمام عليه السلام وعدني أن يوافيكم في آخر هذا اليوم فتأهبوا لما تحتا جون إليه، واغدوا في مسائلكم وحوائجكم كلها.
فلما صلوا الظهر والعصر اجتمعوا كلهم في داري، فوالله ما شعرنا إلا وقد وافانا أبو محمد عليه السلام فدخل إلينا ونحن مجتمعون فسلم هو أو لا علينا، فاستقبلناه وقبلنا يده، ثم قال: إني كنت وعدت كنت وعدت جعفر بن الشريف أن أوافيكم في آخر هذا اليوم، فصليت الظهر والعصر بسر من رأى، وصرت إليكم لأجدد بكم عهدا وها أنا قد جئتكم الآن، فاجمعوا مسائلكم وحوائجكم كلها.
فأول من ابتدأ المسألة النضر بن جابر قال: يا ابن رسول الله إن ابني جابرا أصيب ببصره منذ شهر فادع الله له أن يرد إليه عينيه، قال: فهاته فمسح بيده على عينيه فعاد بصيرا ثم تقدم رجل فرجل يسألونه حوائجهم وأجابهم إلى
كل ما سألوه حتى قضى حوائج الجميع، ودعا لهم بخير، فانصرف من يومه ذلك.
23 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي قال: صحبت أبا محمد من دار العامة إلى منزله، فلما صار إلى الدار وأردت الانصراف، قال: أمهل، فدخل ثم أذن لي فدخلت فأعطاني مائتي دينار، وقال:
اصرفها في ثمن جارية فان جاريتك فلانة قد ماتت وكنت خرجت من المنزل و عهدي بها أنشط ما كانت فمضيت فإذا الغلام قال: ماتت جاريتك فلانة الساعة، قلت:
ما حالها؟ قيل: شربت ماء فشرقت فماتت.
24 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روى الحسن بن ظريف أنه قال اختلج في صدري مسألتان وأردت الكتاب بهما إلى أبي محمد عليه السلام فكتبت أسأله عن القائم بم يقضي وأين مجلسه وأردت أن أسأله عن رقية الحمى الربع، فأغفلت ذكر الحمى، فجاء الجواب:
سألت عن القائم إذا قام يقضي بين الناس بعلمه كقضاء داود عليه السلام ولا يسأل البينة، وكنت أردت أن تسأل عن الحمى الربع فأنسيت فاكتب ورقة وعلقها على المحموم " يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم " فكتبت وعلقت على المحموم فبرأ.
إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمد، عن الحسن بن ظريف مثله.
25 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن أحمد بن الحارث القزويني قال: كنت مع أبي بسر من رأى وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمد، وكان عند المستعين بغل لم ير مثله حسنا وكبرا، وكان يمنع ظهره واللجام، وجمع الرواض فلم تكن لهم حيلة في ركوبه.
فقال له بعض ندمائه: ألا تبعث إلى الحسن بن الرضا حتى يجئ فإما أن يركبه وإما يقتله فبعث إلى أبي محمد عليه السلام ومضى معه أبي.
فلما دخل الدار نظر أبو محمد عليه السلام إلى البغل واقفا في صحن الدار، فوضع يده على كتفه، فعرق البغل ثم صار إلى المستعين فرحب به وقال: الجم هذا البغل فقال أبو محمد عليه السلام لأبي: ألجمه فقال المستعين ألجمه أنت يا أبا محمد فقام أبو محمد فوضع طيلسانه فألجمه ثم رجع إلى مجلسه، فقال يا أبا محمد أسرجه، فقال أبو محمد لأبي أسرجه، فقال المستعين: أسرجه أنت يا أبا محمد؟ فقام أبو محمد عليه السلام ثانية فأسرجه ورجع.
فقال: ترى أن تركبه؟ قال: نعم فركبه أبو محمد عليه السلام من غير أن يمتنع عليه ثم ركضه في الدار ثم حمله عليه الهملجة فمشى أحسن مشي، ثم نزل
فرجع إليه فقال المستعين: قد حملك عليه أمير المؤمنين فقال أبو محمد لأبي: خذه فأخذه وقاده.
الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمد، عن محمد بن علي بن إبراهيم، عن أحمد بن الحارث مثله.
26 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن علي بن زيد بن [علي بن] الحسين بن زيد ابن علي قال: كان لي فرس وكنت به معجبا أكثر ذكره في المجالس، فدخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فقال: ما فعل فرسك؟ قلت: هو ذا على بابك الآن فقال:
استبدل به قبل المساء إن قدرت على مشتر لا تؤخر ذلك.
ودخل [علينا] داخل فانقطع الكلام، قال: فقمت متفكرا ومضيت إلى منزلي فأخبرت أخي بذلك، فقال: لا أدري ما أقول في هذا؟ وشححت به.
فلما صليت العتمة جاءني السائس وقال: نفق فرسك الساعة، فاغتممت و علمت أنه عنى هذا بذلك القول.
ثم دخلت على أبي محمد عليه السلام [من الغد] وأقول في نفسي: ليته أخلف علي دابة فقال قبل أن أتحدث بشئ: نعم نخلف عليك، يا غلام أعطه برذوني الكميت ثم قال: هذا أخير من فرسك وأطول عمرا وأوطأ.
إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد عن علي بن زيد بن علي بن الحسين مثله.
بيان: لعل أمره عليه السلام بالاستبدال لمحض إظهار الاعجاز لعلمه بأنه لا يفعل ذلك أو يقال لعله لم يكن يموت عند المشتري، أو أنه علم أن المشتري يكون من المخالفين.
27 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روى أبو هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد عليه السلام ضيق الحبس وشدة القيد، فكتب إلي أنت تصلي الظهر في منزلك، فأخرجت عن السجن وقت الظهر، فصليت في منزلي.
وكنت مضيقا فأردت أن أطلب منه معونة في الكتاب الذي كتبته فاستحييت فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بمائة دينار، وكتب إلي: إذا كانت لك حاجة فلا تستحي واطلبها تأتيك على ما تحب أن تأتيك.
إعلام الورى الإرشاد: روى إسحاق بن محمد النخعي، عن أبي هاشم مثله.
28 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن أبي حمزة نصير الخادم قال: سمعت أبا محمد عليه السلام غير مرة يكلم غلمانه وغيرهم بلغاتهم وفيهم روم وترك وصقالبة، فتعجبت من ذلك وقلت هذا ولد بالمدينة، ولم يظهر لاحد حتى قضى أبو الحسن ولا رآه أحد فكيف هذا؟ أحدث بهذا نفسي فأقبل علي وقال: إن الله بين حجته من بين سائر خلقه وأعطاه معرفة كل شئ فهو يعرف اللغات، والأنساب والحوادث ولولا ذلك لم يكن بين الحجة والمحجوج فرق.
إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمد، عن أحمد بن محمد الأقرع، عن أبي حمزة نصير الخادم مثله.
29 - الخرائج: روي أن أبا محمد عليه السلام سلم إلى نحرير فقالت له امرأته: اتق الله فإنك لا تدري من في منزلك؟ - وذكرت عبادته وصلاحه وإني أخاف عليك منه، فقال: لأرمينه بين السباع ثم استأذن في ذلك فاذن له، فرمي به إليها ولم يشكوا في أكلها له، فنظروا إلى الموضع ليعرفوا الحال، فوجدوه قائما يصلي وهي حوله فأمر باخراجه.
30 - الخرائج: روى أبو سليمان داود بن عبد الله قال: حدثنا المالكي عن ابن الفرات قال: كنت بالعسكر قاعدا في الشارع وكنت أشتهي الولد شهوة شديدة فأقبل أبو محمد فارسا فقلت: تراني ارزق ولدا؟ فقال برأسه: نعم، فقلت: ذكرا؟ فقال برأسه: لا، فولدت لي ابنة و
كشف الغمة: من دلائل الحميري، عن جعفر بن محمد قال: كنت قاعدا وذكر نحوه.
31 - الخرائج: روي أبو سليمان، عن علي بن يزيد المعروف بابن رمش قال:
اعتل ابني أحمد وركبت بالعسكر وهو ببغداد فكتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء فخرج توقيعه: أو ما علم أن لكل أجل كتابا؟ فمات الابن.
32 - الخرائج: روى أبو سليمان المحمودي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء بأن ارزق ولدا فوقع: رزقك الله ولدا وأصبرك عليه، فولد لي ابن ومات.
33 - الخرائج: روي عن محمد بن علي بن إبراهيم الهمداني قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله التبرك بأن يدعو أن ارزق ولدا من بنت عم لي، فوقع: رزقك الله ذكرانا فولد لي أربعة.
34 - الخرائج: روي عن علي بن جعفر، عن حلبي قال: اجتمعنا بالعسكر وترصدنا لأبي محمد عليه السلام يوم ركوبه، فخرج توقيعه: ألا لا يسلمن علي أحد، ولا يشير إلي بيده ولا يومئ فإنكم لا تؤمنون على أنفسكم، قال: وإلى جانبي شاب فقلت: من أين أنت؟ قال من المدينة، قلت: ما تصنع ههنا؟ قال: اختلفوا عندنا في أبي محمد عليه السلام فجئت لأراه وأسمع منه أو أرى منه دلالة ليسكن قلبي وإني لولد أبي ذر الغفاري.
فبينما نحن كذلك إذ خرج أبو محمد عليه السلام مع خادم له فلما حاذانا نظر إلى
الشاب الذي بجنبي، فقال: أغفاري أنت؟ قال: نعم، قال: ما فعلت أمك حمدوية، فقال: صالحة، ومر. فقلت للشاب: أكنت رأيته قط وعرفته بوجهه قبل اليوم؟ قال: لا، قلت: فينفعك هذا؟ قال: ودون هذا.
35 - الخرائج: روى يحيى بن المرزبان قال: التقيت مع رجل من أهل السيب سيماه الخير فأخبرني أنه كان له ابن عم ينازعه في الإمامة والقول في أبي محمد عليه السلام وغيره فقلت: لا أقول به أو أرى منه علامة، فوردت العسكر في حاجة فأقبل أبو محمد عليه السلام فقلت في نفسي متعنتا: إن مد يده إلى رأسه، فكشفه ثم نظر ورده قلت به.
فلما حاذاني مد يده إلى رأسه فكشفه، ثم برق عينيه في ثم ردهما ثم قال: يا يحيى ما فعل ابن عمك الذي تنازعه في الإمامة؟ قلت: خلفته صالحا قال:
لا تنازعه ثم مضى.
36 - الخرائج: روي عن ابن الفرات قال: كان لي على ابن عمي عشرة آلاف درهم فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله الدعاء لذلك فكتب إلى أنه راد عليك ما لك و هو ميت بعد جمعة قال: فرد علي ابن عمي مالي، فقلت: ما بدا لك في رده وقد منعتنيه؟ قال: رأيت أبا محمد عليه السلام في النوم فقال: إن أجلك قددنا فرد على ابن عمك ماله.
37 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي عن علي بن الحسن بن سابور قال: قحط الناس بسر من رأى في زمن الحسن الأخير عليه السلام فأمر الخليفة الحاجب، وأهل المملكة أن يخرجوا إلى الاستسقاء، فخرجوا ثلاثة أيام متوالية إلى المصلى ويدعون فما سقوا.
فخرج الجاثليق في اليوم الرابع إلى الصحراء، ومعه النصارى والرهبان وكان فيهم راهب فلما مد يده هطلت السماء بالمطر فشك أكثر الناس، وتعجبوا وصبوا إلى دين النصرانية، فأنفذ الخليفة إلى الحسن عليه السلام وكان محبوسا فاستخرجه من محبسه وقال: الحق أمة جدك فقد هلكت فقال: إني خارج في الغد ومزيل الشك إنشاء الله تعالى.
فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السلام عليه السلام في نفر من أصحابه فلما بصر بالراهب وقد مد يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين أصبعيه ففعل وأخذ من بين سبابتيه عظما أسود، فأخذه الحسن عليه السلام بيده ثم قال له: استسق الآن، فاستسقى وكان السماء متغيما فتقشعت وطلعت الشمس بيضاء.
فقال الخليفة: ما هذا العظم يا أبا محمد؟ قال عليه السلام: هذا رجل مر بقبر نبي من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم، وما كشف من عظم نبي إلا وهطلت السماء بالمطر.
بيان: صبا إلى الشئ مال.
38 - الخرائج: روى أبو سليمان قال: حدثنا أبو القاسم الحبشي قال: كنت أزور العسكر في شعبان في أوله ثم أزور الحسين عليه السلام في النصف، فلما كان في سنة من السنين، وردت العسكر قبل شعبان، ظننت أني لا أزوره في شعبان.
فلما دخل شعبان قلت: لا أدع زيارة كنت أزورها، خرجت إلى العسكر وكنت إذا وافيت العسكر أعلمتهم برقعة أو رسالة فلما كان في هذه المرة قلت:
أجعلها زيارة خالصة لا أخلطها بغيرها، وقلت لصاحب المنزل: أحب أن لا تعلمهم بقدومي.
فلما أقمت ليلة جاءني صاحب المنزل بدينارين وهو يتبسم متعجبا ويقول:
بعث إلي بهذين الدينارين وقيل لي: ادفعهما إلى الحبشي وقل له: من كان في طاعة الله كان الله في حاجته.
39 - الخرائج: روى إسحاق بن يعقوب، عن بذل مولى أبي محمد عليه السلام قال:
رأيت من رأس أبي محمد عليه السلام نورا ساطعا إلى السماء وهو نائم.
كشف الغمة: من كتاب الدلائل مثله.
40 - الخرائج: روي عن علي بن زيد بن علي بن الحسين بن زيد قال: دخلت على أبي محمد عليه السلام يوما فاني جالس عنده إذا ذكرت منديلا كان معي فيه خمسون دينارا، فتقلقلت لها، وما تكلمت بشئ ولا أظهرت ما خطر ببالي فقال أبو محمد:
محفوظة إنشاء الله فأتيت المنزل فردها إلي أخي.
كشف الغمة: من دلائل الحميري عن علي مثله.
41 - مناقب ابن شهرآشوب الخرائج: روي أبي العيناء محمد بن القاسم الهاشمي قال: كنت أدخل على أبي محمد عليه السلام فأعطش واجله أن أدعو بالماء فيقول: يا غلام اسقه، وربما حدثت نفسي بالنهوض فأفكر في ذلك فيقول: يا غلام دابته.
42 - الخرائج: روي عن أبي بكر الفهفكي قال: أردت الخروج بسر من رأى لبعض الأمور وقد طال مقامي بها فغدوت يوم الموكب، وجلست في شارع أبي قطيعة ابن داود إذ طلع أبو محمد عليه السلام يريد دار العامة فلما رأيته قلت في نفسي: أقول له: يا سيدي إن كان الخروج عن سر من رأى خيرا فأظهر التبسم في وجهي.
فلما دنا مني تبسم تبسما جيدا فخرجت من يومي فأخبرني أصحابنا أن غريما كان له عندي مال قدم يطلبني ولو ظفر بي يهتكني لان ما له لم يكن عندي شاهدا. 43 - الخرائج: روي عن عمر بن أبي مسلم قال: كان سميع المسمعي يؤذيني كثيرا ويبلغني عنه ما أكره، وكان ملاصقا لداري، فكتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله
الدعاء بالفرج منه، فرجع الجواب: أبشر بالفرج سريعا، ويقدم عليك مال من ناحية فارس، وكان لي بفارس ابن عم تاجر لم يكن له وارث غيري فجاءني ماله بعد ما مات بأيام يسيرة.
ووقع في الكتاب: استغفر الله وتب إليه مما تكلمت به، وذلك أني كنت يوما مع جماعة من النصاب فذكروا أبا طالب حتى ذكروا مولاي فخضت معهم لتضعيفهم أمره، فتركت الجلوس مع القوم، وعلمت أنه أراد ذلك. 44 - الخرائج : روي عن الحجاج بن يوسف العبدي قال: خلفت ابني بالبصرة عليلا وكتبت إلى أبي محمدا أسأله الدعاء لابني فكتب إلي: رحم الله ابنك إن كان مؤمنا قال الحجاج: فورد علي كتاب من البصرة أن ابني مات في ذلك اليوم الذي كتب إلي أبو محمد بموته، وكان ابني شك في الإمامة للاختلاف الذي جرى بين الشيعة.
كشف الغمة: من دلائل الحميري عن الحجاج مثله.
45 - الخرائج: روي عن محمد بن عبد الله قال: وقع أبو محمد عليه السلام وهو صغير في بئر الماء وأبو الحسن عليه السلام في الصلاة، والنسوان يصرخن، فلما سلم قال: لا بأس فرأوه وقد ارتفع الماء إلى رأس البئر وأبو محمد على رأس الماء يلعب بالماء.
46 - الخرائج: روي عن أحمد بن محمد مطهر قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي محمد عليه السلام من أهل الجبل يسأله عمن وقف على أبي الحسن موسى أتوالاهم أم أتبرء منهم؟ فكتب: أتترحم على عمك؟ لا رحم الله عمك، وتبرء منه أنا إلى الله منهم برئ، فلا تتوالاهم، ولا تعد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم، ولا تصل على أحد منهم مات أبدا.
سواء من جحد إماما من الله أو زاد إماما ليست إمامته من الله، وجحد أو قال ثالث ثلاثة إن الجاحد أمر آخرنا جاحد أمر أولنا، والزائد فينا كالناقص الجاحد أمرنا، وكان هذا السائل لم يعلم أن عمه كان منهم فأعلمه ذلك. 47 - الخرائج: من معجزاته أن قبور الخلفاء من بني العباس بسر من رأى عليها من زرق الخفافيش والطيور مالا يحصى، وينقى منها كل يوم، ومن الغد تكون القبور مملوءة زرقا، ولا يرى على رأس قبة العسكريين ولا على قباب مشاهد آبائهما عليهم السلام زرق طير، فضلا على قبور هم إلهاما للحيوانات إجلالا لهم. 48 - الخرائج: روي عن علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن جده، عن عيسى بن صبيح قال: دخل الحسن العسكري عليه السلام علينا الحبس وكنت به عارفا وقال: لك خمس وستون سنة وأشهرا ويوما، وكان معي كتاب دعاء وعليه تاريخ مولدي وإنني نظرت فيه فكان كما قال وقال: هل رزقت من ولد؟ قلت: لا، قال: اللهم ارزقه ولدا يكون له عضدا فنعم العضد الولد ثم تمثل:
من كان ذا عضد يدرك ظلامته * إن الذليل الذي ليست له عضد قلت: ألك ولد؟ قال: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطا وعدلا فأما الآن فلا، ثم تمثل:
لعلك يوما أن تراني كأنما * بني حوالي الأسود اللوابد فان تميما قبل أن يلد الحصى * أقام زمانا وهو في الناس واحد بيان: اللبدة بالكسر الشعر المتراكب بين كتفيه، والأسد ذو لبدة، وأبو لبد كصرد وعنب الأسد، والحصى صغار الحجارة والعدد الكثير ويقال: نحن أكثر منهم حصى أي عددا. 49 - الخرائج: روي أن رجلا من موالي أبي محمد العسكري عليه السلام دخل عليه يوما وكان حكاك الفصوص، فقال: يا ابن رسول الله إن الخليفة دفع إلي فيروزجا أكبر ما يكون، وأحسن ما يكون، وقال: أنقش عليه كذا وكذا، فلما وضعت عليه الحديد صار نصفين وفيه هلاكي، فادع الله لي، فقال: لا خوف عليك إنشاء الله.
قال: فخرجت إلى بيتي، فلما كان من الغد دعاني الخليفة وقال لي: إن حظيتين اختصمتا في ذلك الفص، ولم ترضيا إلا أن تجعل ذلك نصفين بينهما فاجعله وانصرفت وأخذت وقد صار قطعتين فأخذتهما ورجعت بهما إلى دار الخلافة فرضيتا بذلك، وأحسن الخليفة إلي بسبب ذلك فحمدت الله.
بيان: " الحظوة " بالضم والكسر المكانة والمنزلة، وهي حظيتي.
50 - مناقب ابن شهرآشوب، الخرائج: روي عن محمد بن الحسن بن ذوير، عن أبيه قال: كان يغشى أبا محمد العسكري بسر من رأى كثيرا وأنه أتاه يوما فوجده وقد قدمت إليه دابته ليركب إلى دار السلطان، وهو متغير اللون من الغضب، وكان بجنبه رجل من العامة وإذا ركب دعا له وجاء بأشياء يشنع بها عليه وكان عليه السلام يكره ذلك.
فلما كان في ذلك اليوم، زاد الرجل في الكلام وألح فسار حتى انتهى.
إلى مفرق الطريقين، وضاق على الرجل أحدهما من كثرة الدواب فعدل إلى طريق يخرج منه ويلقاه فيه، فدعا عليه السلام بعض خدمه وقال له: امض وكفن هذا فتبعه الخادم.
فلما انتهى عليه السلام إلى السوق، ولحق معه، خرج الرجل من الدرب ليعارضه، وكان في الموضع بغل واقف فضربه البغل فقتله، ووقف الغلام فكفنه كما أمره، وسار عليه السلام وسرنا معه. 51 - الإرشاد: ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن موسى قال: كتب أبو محمد الحسن إلى أبي القاسم إسحاق بن جعفر الزبيري قبل موت المعتز بنحو من عشرين يوما: الزم بيتك حتى حدث الحادث فلما قتل بريحة كتب إليه: قد حدث الحادث فما تأمرني؟ فكتب إليه: ليس هذا الحادث الحادث الآخر فكان من المعتز ما كان.
قال وكتب إلى رجل آخر يقتل محمد بن داود قبل قتله بعشرة أيام فلما كان اليوم العاشر قتل.
52 - الإرشاد، ابن قولويه عن الكليني عن علي بن إبراهيم المعروف بابن الكردي، عن محمد بن علي بن إبراهيم بن موسى بن جعفر قال: ضاق بنا الامر قال لي أبي: امض بنا حتى نصير إلى هذا الرجل يعني أبا محمد عليه السلام فإنه قد وصف عنه سماحة.
فقلت: تعرفه؟ فقال لي: ما أعرفه ولا رأيته قط، قال: فقصدناه، قال أبي وهو في طريقه: ما أحوجنا إلى أن يأمر لنا بخمس مائة درهم: مائتي درهم للكسوة، ومائتي درهم للدقيق، ومائة درهم للنفقة، وقلت في نفسي: ليته أمر لي بثلاث مائة درهم: مائة أشتري بها حمارا ومائة للنفقة، ومائة للكسوة، وأخرج إلى الجبل. فلما وافينا الباب خرج إلينا غلامه، وقال: يدخل علي بن إبراهيم وابنه محمد فلما دخلنا عليه وسلمنا قال لأبي: يا علي ما خلفك عنا إلى هذا الوقت؟ قال:
يا سيدي استحييت أن ألقاك على هذه الحال، فلما خرجنا من عنده جاءنا غلامه فناول أبي صرة وقال: هذه خمس مائة مائتان للكسوة، ومائتان للدقيق، ومائة
للنفقة، وأعطاني صرة وقال: هذه ثلاث مائة درهم فاجعل مائة في ثمن حمار ومائة للكسوة، ومائة للنفقة، ولا تخرج إلى الجبل وصر إلى سورا.
قال: فصار إلى سورا وتزوج امرأة منها فدخله اليوم أربعة آلاف دينار ومع هذا يقول بالوقف.
قال محمد بن إبراهيم الكردي: أتريد أمرا أبين من هذا؟ فقال: صدقت ولكنا على أمر قد جرينا عليه. 53 - مناقب ابن شهرآشوب الإرشاد: أبو علي بن راشد عن أبي هاشم الجعفري قال: شكوت إلى أبي محمد الحسن بن علي عليهما السلام الحاجة فحك بسوطه الأرض فأخرج منها سبيكة فيها نحو الخمس مائة دينار، فقال: خذها يا أبا هاشم وأعذرنا.
54 - الإرشاد: ابن قولويه عن الكليني عن علي بن محمد، عن عبد الله بن صالح، عن أبيه، عن أبي علي المطهري أنه كتب إليه من القادسية يعلمه انصراف الناس عن المضي إلى الحج وأنه يخاف العطش إن مضى فكتب إليه عليه السلام امضوا ولا خوف عليكم إنشاء الله فمضى من بقي سالمين ولم يجدوا عطشا.
55 - الإرشاد: بالاسناد عن علي بن محمد عن علي بن الحسين بن الفضل قال: نزل بالجعفري من آل جعفر خلق كثير لا قبل له بهم، فكتب إلى أبي محمد عليه السلام يشكو ذلك فكتب إليه: تكفونهم انشاء الله قال: فخرج إليه في نفر يسير، والقوم يزيدون على عشرين ألف نفس، وهو في أقل من ألف فاستباحهم. بيان: استباحهم " أي استأصلهم.
56 - الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني عن علي بن محمد، عن إسحاق بن محمد، عن إسماعيل بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن عبد الله بن العباس قال:
قعدت لأبي محمد عليه السلام على ظهر الطريق فلما مربي شكوت إليه الحاجة، وحلفت أنه ليس عندي درهم فما فوقه، ولا غداء ولا عشاء قال فقال: تحلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار؟ وليس قولي هذا دفعا لك عن العطية أعطه يا غلام ما معك فأعطاني غلامه مائة دينار.
ثم أقبل علي فقال: إنك تحرم الدنانير التي دفنتها أحوج ما تكون إليها وصدق عليه السلام وذلك أني أنفقت ما وصلني به، واضطررت ضرورة شديدة إلى شئ أنفقه، وانغلقت علي أبواب الرزق، فنبشت عن الدنانير التي كنت دفنتها فلم أجدها فنظرت فإذا ابن لي قد عرف موضعها فأخذها، وهرب. فما قدرت منها على شئ. الخرائج: عن إسماعيل مثله.
57 - كتاب النجوم: نقلت من خط من حدثه محمد بن هارون بن موسى التلعكبري قال: حدثنا محمد بن هارون قال: أنفذني والدي مع بعض أصحاب أبي القلا صاعد النصراني لأسمع منه ما روى عن أبيه من حديث مولانا أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام فأوصلني إليه فرأيت رجلا معظما وأعلمته السبب في قصدي فأدناني وقال:
حدثني أبي أنه خرج وإخوته وجماعة من أهله من البصرة إلى سر من رأى للظلامة من العامل، فإذا بسر من رأى في بعض الأيام إذا بمولانا أبي محمد عليه السلام على بغلة، وعلى رأسه شاشة، وعلى كتفه طيلسان، فقلت في نفسي هذا الرجل يدعي بعض المسلمين أنه يعلم الغيب، وقلت: إن كان الامر على هذا فيحول مقدم الشاشة إلى مؤخرها، ففعل ذلك.
فقلت: هذا اتفاق ولكنه سيحول طيلسانه الأيمن إلى الأيسر والأيسر إلى الأيمن ففعل ذلك وهو يسير، وقد وصل إلى فقال: يا صاعد لم لا تشغل بأكل حيدانك عما لا أنت منه ولا إليه وكنا نأكل سمكا.
هذا لفظة حديثه نقلناه كما رأيناه ورويناه، ومن عرف كيف عرفناه كان كمن شاهد ذلك وسمعه ورآه، وأسلم صاعد بن مخلد وكان وزيرا للمعتمد
بيان: قوله: " لم لا تشغل بأكل حيدانك " كذا كان في المنقول منه ولعله تصحيف جيداتك أي اللحوم الجيدة أوحنذاتك من قولهم حنذت الشاة حنذا أي شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لينضجها، فهي حنيذ ووصف السمك بأنه لا أنت منه ولا إليه، لأنه يحصل من الماء ويعيش فيه، وأصل الانسان من التراب، ومرجعه إليه، فلا يوافقه في الطبع 58 - كتاب النجوم: روينا بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري في كتاب الدلائل بإسناده عن الكليني، عن إسحاق بن محمد، عن عمرو بن أبي مسلم أبي علي قال:
كتبت إلى أبي محمد عليه السلام وجاريتي حامل أسأله أن يسمي ما في بطنها فكتب: سم ما في بطنها إذا ظهرت.
ثم ماتت بعد شهر من ولادتها فبعث إلي بخمسين دينارا على يد محمد بن سنان الصواف، وقال: اشتر بهذه جارية.
59 - مناقب ابن شهرآشوب: كافور الخادم قال: كان يونس النقاش يغشى سيدنا الامام ويخدمه فجاءه يوما يرعد فقال: يا سيدي أوصيك بأهلي خيرا قال: وما الخبر؟ قال عزمت على الرحيل، قال: ولم يا يونس؟ وهو يتبسم قال: وجه إلى ابن بغا بفص ليس له قيمة أقبلت انقشه فكسرته باثنين، وموعده غدا وهو ابن بغا إما ألف سوط أو القتل، قال: امض إلى منزلك إلى غد، فرح لا يكون إلا خيرا.
فلما كان من الغد وافاه بكرة يرعد، فقال: قد جاء الرسول يلتمس الفص فقال: امض إليه فلن ترى إلا خيرا قال: وما أقول له يا سيدي؟ قال:
فتبسم وقال: امض إليه واسمع ما يخبرك به، فلا يكون إلا خيرا.
قال: فمضى وعاد يضحك وقال قال لي يا سيدي: الجواري اختصمن فيمكنك أن تجعله اثنين حتى نغنيك فقال الإمام عليه السلام: اللهم لك الحمد إذ جعلتنا ممن يحمدك حقا فأيش قلت له؟ قال: قلت له: حتى أتأمل أمره فقال: أصبت.
بيان قد أوردنا هذه القصة بعينها في معجزات أبي الحسن الهادي عليه السلام وهو الظاهر لان كافور من أصحابه عليه السلام.
60 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو هاشم الجعفري، عن داود بن الأسود قال: دعاني سيدي أبو محمد عليه السلام فدفع إلي خشبة كأنها رجل باب مدورة طويلة ملء الكف فقال:
صر بهذه الخشبة إلى العمري فمضيت فلما صرت في بعض الطريق عرض لي سقاء معه بغل، فزاحمني البغل على الطريق، فناداني السقاء ضح على البغل فرفعت الخشبة التي كانت معي فضربت بها البغل، فانشقت فنظرت إلى كسرها فإذا فيها كتب فبادرت سريعا فرددت الخشبة إلى كمي فجعل السقاء يناديني ويشتمني ويشتم صاحبي.
فلما دنوت من الدار راجعا استقبلني عيسى الخادم عند الباب الثاني فقال:
يقول لك مولاي أعزه الله: لم ضربت البغل وكسرت رجل الباب؟ فقلت له: يا سيدي لم أعلم ما في رجل الباب، فقال: ولم احتجت أن تعمل عملا تحتاج أن تعتذر منه إياك بعدها أن تعود إلى مثلها، وإذا سمعت لنا شاتما فامض لسبيلك التي أمرت بها وإياك أن تجاوب من يشتمنا أو تعرفه من أنت، فانا ببلد سوء، ومصر سوء وامض في طريقك فان أخبارك وأحوالك ترد إلينا فاعلم ذلك. إدريس بن زياد الكفرتوثائي قال: كنت أقول فيهم قولا عظيما فخرجت إلى العسكر للقاء أبي محمد عليه السلام فقدمت، وعلي أثر السفر ووعثاؤه، فألقيت نفسي
على دكان حمام فذهب بي النوم، فما انتبهت إلا بمقرعة أبي محمد عليه السلام قد قرعني بها حتى استيقظت فعرفته صلى الله عليه فقمت قائما اقبل قدمه وفخذه وهو راكب والغلمان من حوله.
فكان أول ما تلقاني به أن قال: يا إدريس " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون " فقلت: حسبي يا مولاي وإنما جئت أسألك عن هذا. قال: فتركني ومضى. [عن] محمد بن موسى قال: شكوت إلى أبي محمد عليه السلام مطل غريم لي، فكتب إلي: عن قريب يموت، ولا يموت حتى يسلم إليك مالك عنده، فما شعرت إلا وقد دق علي الباب، ومعه مالي. وجعل يقول: اجعلني في حل مما مطلتك، فسألته عن موجبه فقال: إني رأيت أبا محمد عليه السلام في منامي وهو يقول لي: ادفع إلى محمد بن موسى ماله عندك، فان أجلك قد حضر واسأله أن يجعلك في حل من مطلك.
حمزة بن محمد السروي قال: أملقت وعزمت على الخروج إلى يحيى بن محمد ابن عمى بحران وكتبت أسأله أن يدعو لي فجاء الجواب: لا تبرح فإن الله يكشف ما بك، ابن عمك قد مات، وكان كما قال ووصلت إلى تركته. إسحاق قال: حدثني يحيى القنبري قال: كان لأبي محمد عليه السلام وكيل قد اتخذ معه في الدار حجرة يكون معه خادم أبيض فراود الوكيل الخادم على نفسه، فأبى أن يأتيه، إلا بنبيذ، فاحتال له بنبيذ، ثم أدخله عليه وبينه وبين أبي محمد عليه السلام ثلاثة أبواب مغلقة.
قال: فحدثني الوكيل قال: إني لمنتبه إذا أنا بالأبواب تفتح حتى جاء
بنفسه، فوقف على باب الحجرة ثم قال: يا هؤلاء خافوا الله فلما أصبحنا أمر ببيع الخادم واخراجي من الدار. سفيان بن محمد الضبعي قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوليجة وهو قول الله عز وجل: " ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة " قلت في نفسي لا في الكتاب: من ترى المؤمن ههنا، فرجع الجواب: الوليجة التي تقام دون ولي الأمر، وحدثتك نفسك عن المؤمنين، من هم في هذا الموضع؟
فهم الأئمة يؤمنون على الله فيجيز أمانهم. أشجع بن الأقرع قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله أن يدعو الله لي من وجع عيني وكانت إحدى عيني ذاهبة، والأخرى على شرف هار، فكتب إلي:
حبس الله عليك عينيك، فأقامت الصحيحة، ووقع في آخر الكتاب: آجرك الله وأحسن ثوابك فاغتممت بذلك ولم أعرف في أهلي أحدا مات فلما كان بعد أيام جاءني وفاة ابني طيب، فعلمت أن التعزية له. عمر بن [أبي] مسلم قال: قدم علينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال له سيف بن الليث، يتظلم إلى المهدي في ضيعة له غصبها شفيع الخادم وأخرجه منها فأشرنا إليه أن يكتب إلى أبي محمد عليه السلام يسأله تسهيل أمرها فكتب إليه أبو محمد عليه السلام،
لا بأس عليك ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان وأت الوكيل الذي في يده الضيعة، خوفه بالسلطان الأعظم الله رب العالمين.
فلقيه فقال له الوكيل الذي في يده الضيعة: قد كتب إلى عند خروجك أن أطلبك وأن أرد الضيعة عليك فردها عليه بحكم القاضي ابن أبي الشوارب وشهادة الشهود، ولم يحتج أن يتقدم إلى المهتدي، فصارت الضيعة له.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.