پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

23 باب ما ظهر من بركات الروضة الرضوية على مشرفها الف

ج ۴۹، ص ۳۲۵–۳۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۹

فقلت لها: رأيت نورا ساطعا قد امتلأ منه المشهد بسناباد، فقالت أمي: ليس ذلك بشئ وإنما هذا من عمل الشيطان.

قال: فرأيت ليلة أخرى مظلمة أشد ظلمة من الليلة الأولى، ومثل ما كنت رأيت من النور، والمشهد قد امتلأ به فأعلمت أمي ذلك وجئت بها إلى المكان الذي كنت فيه حتى رأت ما رأيت من النور وامتلأ المشهد منه فاستعظمت ذلك وأخذت في الحمد لله عز وجل إلا أنها لم تؤمن به كايماني فقصدت إلى المشهد فوجدت الباب مغلقا فقلت، اللهم إن كان أمر الرضا عليه السلام حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فقلت: في نفسي لعله لم يكن مغلقا على ما وجب، فغلقته حتى علمت أنه لم يمكن فتحه إلا بمفتاح، ثم قلت: اللهم إن كان أمر الرضا حقا فافتح لي هذا الباب ثم دفعته بيدي فانفتح فدخلت وزرت وصليت واستبصرت في

أمر الرضا عليه السلام فكنت أقصده بعد ذلك كل جمعة زائرا من نوقان، واصلي عنده إلى وقتي هذا.

2 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو طالب الحسين بن عبد الله بن بنان الطائي قال: سمعت أبا منصور بن عبد الرزاق يقول لحاكم طوس المعروف بالبيوردي، هل لك ولد؟ فقال:

لا، فقال له أبو منصور: لم لا تقصد مشهد الرضا عليه السلام وتدعو الله عنده حتى يرزقك ولدا؟ فاني سألت الله تعالى هناك في حوائج فقضيت لي؟ قال الحاكم: فقصدت المشهد على ساكنه السلام ودعوت الله تعالى عند الرضا عليه السلام أن يرزقني ولدا فرزقني الله عز وجل ولدا ذكرا فجئت إلى أبي منصور بن عبد الرزاق وأخبرته باستجابة الله تعالى لي في المشهد فوهب لي وأعطاني وأكرمني على ذلك.

قال الصدوق رحمه الله: لما استأذنت الأمير السعيد ركن الدولة في زيارة مشهد الرضا عليه السلام أذن لي في ذلك في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاث مائة فلما انقلبت عنه ردني فقال لي: هذا مشهد مبارك قد زرته وسألت الله تعالى حوائج كانت في نفسي فقضاها لي فلا تقصر في الدعاء لي هناك والزيارة عني، فان الدعاء فيه مستجاب فضمنت ذلك له ووفيت به، فلما عدت من المشهد على ساكنه التحية والسلام ودخلت إليه، قال لي: هل دعوت لنا وزرت عنا؟ فقلت: نعم، فقال:

قد أحسنت فقد صح لي أن الدعاء في ذلك المشهد مستجاب .

3 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو نصر أحمد بن الحسين الضبي وما لقيت أنضب منه وبلغ من نصبه أنه كان يقول اللهم صل على محمد فردا وامتنع من الصلاة على آله - قال سمعت أبا بكر الحمامي الفراء، في سكة حرب بنيسابور وكان من أصحاب الحديث يقول: أودعني بعض الناس وديعة فدفنتها، ونسيت موضعها، فلما أتى على ذلك مدة جاءني صاحب الوديعة يطالبني بها فلم أعرف موضعها، وتحيرت واتهمني صاحب الوديعة، فخرجت من بيتي مغموما متحيرا ورأيت جماعة من الناس يتوجهون

إلى مشهد الرضا عليه السلام فخرجت معهم إلى المشهد، وزرت ودعوت الله أن يبين لي موضع الوديعة.

فرأيت هناك فيما يرى النائم: كأن آت أتاني فقال لي: دفنت الوديعة في موضع كذا وكذا، فرجعت إلى صاحب الوديعة، فأرشدته إلى ذلك الموضع الذي رأيته في المنام، وأنا غير مصدق بما رأيت، فقصد صاحب الوديعة ذلك المكان فحفره واستخرج منه الوديعة بختم صاحبها، فكان الرجل بعد ذلك يحدث الناس بهذا الحديث، ويحثهم على زيارة هذا المشهد على ساكنه التحية والسلام.

4 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو جعفر محمد بن أبي القاسم بن محمد بن الفضل التميمي الهروي رحمه الله قال: سمعت أبا الحسن علي بن الحسن القهستاني قال، كنت بمرو الرود فلقيت بها رجلا من أهل مصر مجتازا اسمه حمزة، فذكر أنه خرج من مصر زائرا إلى مشهد الرضا عليه السلام بطوس وأنه لما دخل المشهد، كان قرب غروب الشمس فزار وصلى ولم يكن ذلك اليوم زائرا غيره، فلما صلى العتمة أراد خادم القبر أن يخرجه ويغلق الباب فسأله أن يغلق عليه الباب ويدعه في المشهد ليصلي فيه، فإنه جاء من بلد شاسع ولا يخرجه، وأنه لا حاجة له في الخروج، فتركه وغلق عليه الباب وأنه كان يصلي وحده إلى أن أعيى فجلس ووضع رأسه على ركبتيه يستريح ساعة فلما رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها هذان البيتان:

من سره أن يرى قبرا برؤيته * يفرج الله عمن زاره كربه فليأت ذا القبر إن الله أسكنه * سلالة من نبي الله منتجبه قال: فقمت وأخذت في الصلاة إلى وقت السحر، ثم جلست كجلستي الأولى ووضعت رأسي على ركبتي، فلما رفعت رأسي لم أر ما على الجدار شيئا، وكان الذي أراه مكتوبا رطبا كأنه كتب في تلك الساعة، قال: فانفلق الصبح وفتح الباب وخرجت من هناك.

بيان، " الشاسع " البعيد.

5 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي النيسابوري قال: حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن علي النصري المعدل، قال: رأي رجل من الصالحين فيما يرى النائم الرسول صلى الله عليه وآله فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله من أزور من أولادك؟ فقال: إن من أولادي من أتاني مسموما وإن من أولادي من أتاني مقتولا. قال: فقلت له: فمن أزور منهم يا رسول الله مع تشتت أماكنهم؟ أو قال مشاهدهم؟ قال: من هو أقرب منك يعني بالمجاورة وهو مدفون بأرض الغربة قال: فقلت يا رسول الله تعني الرضا عليه السلام؟ فقال عليه صلى الله عليه وآله: قل: صلى الله عليه (وآله) قل: صلى الله عليه (وآله) قل: صلى الله عليه (وآله) ثلاثا.

6 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى المعاذي قال: حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الحكمي الحاكم بنوقان قال: خرج علينا رجلان من الري برسالة بعض السلاطين بها إلى الأمير نصر بن أحمد ببخارى، وكان أحدهما من أهل ري والآخر من أهل قم، وكان القمي على المذهب الذي كان قديما بقم في النصب وكان الرازي متشيعا فلما بلغا نيسابور قال الرازي للقمي: ألا نبدأ بزيارة الرضا ثم نتوجه إلى بخارا؟ فقال القمي: قد بعثنا سلطاننا برسالة إلى الحضرة (بخراسان) ببخارا فلا يحوز لنا أن نشتغل بغيرها حتى نفرغ منها.

فقصدا بخارا وأديا الرسالة ورجعا حتى إذا حاذيا طوس فقال الرازي للقمي: ألا نزور الرضا عليه السلام؟ قال: خرجت من الري مرجئا لا أرجع إليها رافضيا.

قال: فسلم الرازي أمتعته ودوابه إليه، وركب حمارا وقصد مشهد الرضا عليه السلام وقال لخدام المشهد: خلوا المشهد لي هذه الليلة وادفعوا إلي مفاتحه ففعلوا ذلك قال: فدخلت المشهد وغلقت الباب وزرت الرضا عليه السلام ثم قمت عند رأسه وصليت ما شاء الله تعالى وابتدأت في قراءة القرآن من أوله.

قال: فكنت أسمع صوتا بالقرآن كما أقرأ فقطعت صلاتي وزرت المشهد كله، وطلبت نواحيه، فلم أر أحدا فعدت إلى مكاني وأخذت في القراءة من أول القرآن فكنت أسمع الصوت كما أقرأ لا ينقطع، فسكت هنيئة وأصغيت باذني فإذا الصوت من القبر فكنت أسمع مثل ما أقرأ حتى بلغت آخر سورة مريم عليها السلام فقرأت " يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا * ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا " فسمعت الصوت من القبر " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " حتى ختمت القرآن وختم.

فلما أصبحت رجعت إلى نوقان فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة فقالوا: هذا في اللفظ والمعنى مستقيم لكن لا نعرف في قراءة أحد، قال: فرجعت إلى نيسابور فسألت من بها من المقرئين عن هذه القراءة، فقلت: من قرء " يوم يحشر المتقون إلى الرحمن وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا "؟ فقال لي: من أين جئت بهذا؟ فقلت: وقع لي احتياج إلى معرفتها في أمر حدث، فقال: هذه قراءة رسول الله صلى الله عليه وآله من رواية أهل البيت عليهم السلام ثم استحكاني السبب الذي من أجله سألت عن هذه القراءة، فقصصت عليه القصة، وصحت لي القراءة.

7 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أبي عبد الله الهروي قال: حضر المشهد رجل من أهل بلخ ومعه مملوك له فزار هو ومملوكه الرضا عليه السلام وقام الرجل عند رأسه يصلي ومملوكه عند رجليه فلما فرغا من صلاتهما سجدا فأطالا سجودهما فرفع الرجل رأسه من السجود قبل المملوك، ودعا بالمملوك، فرفع رأسه من السجود وقال: لبيك يا مولاي فقال له: تريد الحرية؟ فقال: نعم، فقال: أنت حر لوجه الله تعالى ومملوكتي فلانة ببلخ حرة لوجه الله، وقد زوجتها منك بكذا وكذا من الصداق، وضمنت لها ذلك عنك وضيعتي الفلانية وقف عليكما وعلى أولادكما وأولاد أولاد أولادكما ما تناسلوا

بشهادة هذا الإمام عليه السلام.

فبكى الغلام وحلف بالله عز وجل وبالامام أنه ما كان يسأل في سجوده إلا هذه الحاجة بعينها، وقد تعرفت الإجابة من الله عز وجل بهذه السرعة.

8 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: حدثنا أبو النصر المؤذن النيسابوري قال : أصابتني علة شديدة ثقل منها لساني، فلم أقدر على الكلام فخطر ببالي أن أزور الرضا عليه السلام وأدعو الله عنده وأجعله شفيعي إليه، حتى يعافيني من علتي ويطلق لساني، فركبت حمارا وقصدت المشهد وزرت الرضا عليه السلام وقمت عند رأسه وصليت ركعتين، وسجدت وكنت في الدعاء والتضرع مستشفعا بصاحب هذا القبر إلى الله عز وجل أن يعافيني من علتي ويحل عقدة لساني.

فذهب بي النوم في سجودي فرأيت في المنام كأن القبر قد انفرج، وخرج منه رجل كهل آدم شديد الأدمة، فدنا مني وقال لي: يا أبا النصر قل لا إله إلا الله قال: فأومأت إليه كيف أقول ذلك ولساني منغلق فصاح علي صيحة، فقال: تنكر لله قدرة؟ قل لا إله إلا الله قال: فانطلق لساني، فقلت: لا إله إلا الله، ورجعت إلى منزلي راجلا وكنت أقول: لا إله إلا الله، وانطلق لساني ولم ينغلق بعد ذلك.

10 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو علي محمد بن أحمد المعاذي قال: سمعت أبا النصر المؤذن يقول: امتلأ السيل يوما سناباد وكان الوادي أعلى من المشهد فأقبل السيل حتى إذا قرب من المشهد خفنا على المشهد منه فارتفع بإذن الله وقدرته عز وجل ووقع في قناة أعلى من الوادي، ولم يقع في المشهد منه شئ.

11 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي النيسابوري قال: حدثني محمد بن أحمد السناني النيسابوري قال: كنت في خدمة الأمير أبي

نصر بن أبي علي الصغاني صاحب الجيش وكان محسنا إلي صحبته إلى صغانيان وكان أصحابه يحسدونني على ميله إلي وإكرامه لي.

فسلم إلي في بعض الأوقات كيسا فيه ثلاثة آلاف درهم وختمه وأمرني أن أسلمه في خزانته فخرجت من عنده فجلست في المكان الذي يجلس فيه الحجاب ووضعت الكيس عندي، وجعلت أحدث الناس في شغل لي فسرق ذلك الكيس ولم أشعر به، وكان للأمير أبي النصر غلام يقال له خطلخ تاش، وكان حاضرا فلما نظرت لم أر الكيس فأنكر جميعهم أن يعرفوا له خبرا، وقالوا لي: ما وضعت ههنا شيئا فلما وضعت هذا الافتعال؟ وكنت عارفا بحسدهم لي.

فكرهت تعريف الأمير أبي النصر الصغاني لذلك خشية أن يتهمني، و بقيت متحيرا متفكرا لا أدري من أخذ الكيس، وكان أبي إذا وقع له أمر يحزنه فزع إلى مشهد الرضا عليه السلام فزاره ودعا الله عز وجل عنده وكان يكفي ذلك عنده ويفرج عنه.

فدخلت إلى الأمير أبي النصر من الغد، فقلت: أيها الأمير تأذن لي في الخروج إلى طوس فلي بها شغل؟ فقال لي: وما هو؟ قلت: لي غلام طوسي فهرب مني وقد فقدت الكيس وأنا أتهمه به، فقال لي: انظر. أن لا تفسد حالك عندنا بخيانة فقلت: أعوذ بالله من ذلك، فقال: ومن يضمن لي الكيس إن تأخرت؟ فقلت له: إن لم أعد بعد أربعين يوما فمنزلي وملكي بين يديك اكتب إلى أبي الحسن الخزاعي بالقبض على جميع أسبابي بطوس، فأذن لي.

وكنت أكتري من منزل إلى منزل حتى وافيت المشهد على ساكنه السلام فزرت ودعوت الله عز وجل عند رأس القبر أن يطلعني على موضع الكيس، فذهب

بي النوم هناك فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام يقول لي قم فقد قضى الله عز وجل حاجتك، فقمت وجددت الوضوء وصليت ما شاء الله، ودعوت ما شاء الله، فذهب بي النوم فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام فقال: الكيس سرقه خطلخ تاش، ودفنه تحت الكانون في بيته وهو هناك بختم أبي النصر الصغاني.

قال فانصرفت إلى الأمير أبي نصر الصغاني قبل الميعاد بثلاثة أيام فلما دخلت عليه قلت: قد قضيت حاجتي فقال الحمد لله فخرجت وغيرت ثيابي وعدت إليه، فقال أين الكيس؟ فقلت له: الكيس مع خطلخ تاش فقال: من أين علمت؟ فقلت أخبرني به رسول الله في منامي عند قبر الرضا عليه السلام فاقشعر بدنه لذلك، وأمر باحضار خطلخ تاش، فقال له: أين الكيس الذي أخذته من بين يديه، فأنكر وكان من أعز غلمانه.

فأمر أن يهدد بالضرب فقلت: أيها الأمير لا تأمر بضربه، فان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبرني بالموضع الذي وضعه فيه، قال: وأين هو؟ قلت هو في بيته مدفون تحت الكانون بختم الأمير فبعث إلى منزله بثقة له وأمره أن يحفر موضع الكانون فتوجه إلى منزله وحفر فأخرج الكيس مختوما فوضعه بين يديه.

فلما نظر الأمير إلى الكيس وختمه عليه، قال لي: يا أبا نصر لم أكن عرفت فضلك قبل هذا الوقت، وسأزيد في برك وإكرامك وتقديمك، ولو عرفتني أنك تريد قصد المشهد لحملتك على دابة من دوابي.

قال أبو نصر: فخشيت أولئك الا ترك أن يحقدوا علي ما جرى فيوقعوني في بلية، فاستأذنت الأمير وجئت إلى نيسابور، وجلست في الحانوت أبيع التين إلى وقتي هذا ولا قوة إلا بالله.

12 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي رحمه الله قال: سمعت الحاكم الرازي صاحب أبي جعفر العتبي يقول: بعثني رسولا إلى

أبي منصور بن عبد الرزاق فلما كان يوم الخميس استأذنته في زيارة الرضا عليه السلام فقال:

اسمع مني ما أحدثك به في أمر هذا المشهد: كنت في أيام شبابي أتعصب على أهل هذا المشهد وأتعرض الزوار في الطريق وأسلب ثيابهم ونفقاتهم ومرقعاتهم.

فخرجت متصيدا ذات يوم، وأرسلت فهدا على غزال، فما زال يتبعه حتى ألجأه إلى حائط المسجد، فوقف الغزال ووقف الفهد مقابله لا يدنو منه، فجهدنا كل الجهد بالفهد أن يدنو منه، فلم ينبعث وكان متى فارق الغزال موضعه يتبعه الفهد فإذا التجأ إلى الحائط وقف، فدخل الغزال حجرا في حائط المشهد، فدخلت الرباط فقلت لأبي النصر المقرئ: أين الغزال الذي دخل ههنا الآن؟ فقال: لم أره؟ فدخلت المكان الذي دخله فرأيت بعر الغزال وأثر البول، ولم أر الغزال وفقدته.

فنذرت لله تعالى أن لا أوذي الزوار بعد ذلك، ولا أتعرض لهم إلا بسبيل الخير، وكنت متى ما دهمني أمر فزعت إلى هذا المشهد، فزرته وسألت الله تعالى في حاجتي فيقضيها لي وقد سألت الله تعالى أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني حتى إذا بلغ وقتل عدت إلى مكاني من المشهد، وسألت الله أن يرزقني ولدا ذكرا فرزقني ابنا آخر ولم أسأل الله عز وجل هناك حاجة إلا قضاها لي، فهذا ما ظهر لي من بركة هذا المشهد على ساكنها السلام.

13 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن إسماعيل السليطي قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن أبي الفضل السليطي قال: خرج حمويه صاحب جيش خراسان ذات يوم بنيسابور على ميدان الحسين بن زيد لينظر إلى مكان من كان معه من القواد بباب عقيل، وكان قد أمر أن يبنى ويجعل بيمارستان فمر به رجل فقال لغلام له: اتبع هذا الرجل ورده إلى الدار حتى أعود.

فلما عاد الأمير حمويه إلى الدار أجلس من كان معه من القواد على الطعام فلما جلسوا على المائدة فقال للغلام: أين الرجل؟ قال: هو على الباب فقال:

أدخله، فلما دخل أمر أن يصب على يده الماء، وأن يجلس على المائدة، فلما فرغ

قال له: معك حمار؟ قال: لا، فأمر له بحمار ثم قال له: معك دراهم النفقة؟

فقال: لا، فأمر له بألف درهم وبزوج جوالق خوزية وبسفرة وبآلات ذكرها فأتي بجميع ذلك.

ثم التفت الأمير حمويه إلى القواد، فقال لهم: أتدرون من هذا؟ قالوا:

لا، قال: اعلموا أني كنت في شبابي زرت الرضا عليه السلام وعلي أطمار رثة، ورأيت هذا الرجل هناك وكنت أدعو الله عز وجل عند القبر أن يرزقني ولاية خراسان، وسمعت هذا الرجل يدعو الله تعالى ويسأله ما قد أمرت له به فرأيت حسن إجابة الله لي فيما دعوته فيه، ببركة ذلك المشهد، فأحببت أن أرى حسن إجابة الله تعالى لهذا الرجل على يدي، ولكن بيني وبينه قصاص في شئ قالوا: ما هو؟ قال: إن هذا الرجل لما رآني وعلي تلك الاطمار الرثة، وسمع طلبي بشئ عظيم فصغر عنده محلي في الوقت، وركلني برجله وقال لي: مثلك بهذا الحال يطمع في ولاية خراسان وقود الجيش؟ فقال له القواد: أيها الأمير اعف عنه واجعله في حل حتى تكون قد أكملت الصنيعة إليه، فقال: قد فعلت.

وكان حمويه بعد ذلك يزور هذا المشهد وزوج ابنته من زيد بن محمد بن زيد العلوي بعد قتل أبيه رضوان الله عليه بجرجان وحوله إلى قصره، وسلم إليه ما سلم من النعمة، وكل ذلك لما كان يعرفه من بركة هذا المشهد.

ولما خرج أبو الحسين محمد بن زياد العلوي رحمه الله وبايع له عشرون ألف رجل بنيسابور أخذه الخليفة بها وأنفذه إلى بخارا فدخل حمويه ورفع قيده وقال لأمير خراسان: هؤلاء أولاد رسول الله صلى الله عليه وآله وهم جياع فيجب أن تكفيهم حتى لا يحوجوا إلى طلب معاش فأخرج له رسما في كل شهر، وأطلق عنه، ورده إلى نيسابور، فصار ذلك سببا لما جعل لأهل الشرف ببخارا من الرسم وذلك ببركة هذا المشهد على ساكنه السلام.

14 - عيون أخبار الرضا (ع): حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسين الحاكم قال:

سمعت أبا علي عامر بن عبد الله البيرودي الحاكم بمرورود وكان من أصحاب الحديث يقول: حضرت مشهد الرضا عليه السلام بطوس، فرأيت رجلا تركيا قد دخل القبة، ووقف عند الرأس، وجعل يبكي ويدعو بالتركية ويقول يا رب إن كان ابني حيا فاجمع بيني وبينه، وإن كان ميتا فاجعلني من خبره على علم ومعرفة، قال: وكنت أعرف اللغة التركية فقلت له: أيها الرجل مالك؟ فقال: كان لي ابن وكان معي في حرب إسحاق آباد، ففقدته ولا أعرف خبره، وله أم تديم البكاء عليه فأنا أدعو الله تعالى ههنا في ذلك لأني سمعت أن الدعاء في هذا المشهد مستجاب.

قال: فرحمته وأخذته بيده وأخرجته لأضيفه ذلك اليوم، فلما خرجنا من المسجد لقينا رجلا طويلا مختطا عليه مرقعة فلما بصر بذلك التركي وثب إليه فعانقه وبكى، وعرف كل واحد منهما صاحبه، فإذا ابنه الذي كان يدعو الله تعالى أن يجمع بينه وبينه ويجعله من خبره على علم عند قبر الرضا عليه السلام.

قال: فسألته كيف وقعت إلى هذا الموضع؟ قال: قال: وقعت إلى طبرستان بعد حرب إسحاق آباد، ورباني ديلمي هناك فالآن لما كبرت خرجت في طلب أبي وأمي، فقد كان خفي علي خبرهما، وكنت مع قوم أخذوا الطريق إلى ههنا فجئت معهم فقال التركي: قد ظهر لي من أمر هذا المشهد ما صح لي به يقيني وقد آليت على نفسي أن لا أفارق هذا المشهد ما بقيت.

والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا والصلاة والسلام على نبيه وحبيبه محمد المصطفى وآله وعترته مصابيح الدجى وسلم تسليما.

15 - مناقب ابن شهرآشوب: الأصل في مسجد زرد في كورة مرو أنه صلى فيه الرضا عليه السلام

فبنى مسجدا ثم دفن فيه ولد الرضا عليه السلام ويروى فيه من الكرامات.

16 - كشف الغمة: قال الحافظ عبد العزيز الجنابذي في كتابه: قال عبد الله بن محمد الجمال الرازي: قال: كنت وعلي بن موسى بن بابويه القمي وفد أهل الري، فلما بلغنا نيسابور قلت لعلي بن موسى القمي: هل لك في زيارة قبر الرضا عليه السلام بطوس؟ فقال: خرجنا إلى هذا الملك ونخاف أن يتصل به عدو لنا إلى زيارة القبر، ولكنا إذا انصرفنا.

فلما رجعنا قلت له: هل لك في الزيارة؟ فقال لا يتحدث أهل الري أني خرجت من عندهم مرجئا وأرجع إليهم رافضيا قلت: فتنتظرني في مكانك؟ قال:

أفعل، وخرجت فأتيت القبر عند غروب الشمس وأزمعت المبيت على القبر، فسألت امرأة حضرت من بعض سدنة القبر هل من حذر بالليل؟ قالت: لا، فاستدعيت منها سراجا وأمرتها باغلاق الباب، ونويت أن أختم القرآن على القبر.

فلما كان في بعض الليل سمعت قراءة فقدرت أنها قد أذنت لغيري فأتيت الباب فوجدته مغلقا وانطفأ السراج فبقيت أسمع الصوت فوجدته من القبر وهو يقرء سورة مريم " يوم يحشر المتقون إلى الرحمان وفدا ويساق المجرمون إلى جهنم وردا " وما كنت سمعت هذه القراءة، فلما قدمت الري، بدأت بأبي القاسم العباس بن الفضل بن شاذان فسألته هل قرء أحد بذلك؟ فقال: نعم، النبي وأخرج إلي قرائته صلى الله عليه وآله فإذا هي كذلك.

17 - العدد: قال الحاكم بخراسان صاحب كتاب المقتفي: رأيت في منامي وأنا في مشهد الإمام الرضا عليه السلام وكأن ملكا نزل من السماء، وعليه ثياب خضر وكتب على شاذروان القبر بيتين حفظتهما وهما:

من سره أن يرى قبرا بروئيته * يفرج الله عمن زاره كربه فليأت ذا القبر إن الله أسكنه * سلالة من رسول الله منتجبه

بسم الله الرحمن الرحيم

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.