بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
باب مولده ووفاته
ج ۴۹، ص ۳۳۷–۱۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وأمه أم ولد يقال لها سبيكة، نوبية، وقيل أيضا: إن اسمها كان خيزران وروي أنها كانت من أهل بيت مارية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله.
2 - روضة الواعظين: ولد عليه السلام بالمدينة ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان، ويقال للنصف من شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة، وقبض ببغداد قتيلا مسموما في آخر ذي القعدة، وقيل وفاته يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين.
3 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن قارن، عن رجل كان رضيع أبي جعفر عليه السلام قال: بينا أبو الحسن جالس مع مؤدب له يكنى أبا زكريا وأبو جعفر عندنا أنه ببغداد وأبو الحسن يقرأ من اللوح على مؤدبه، إذ بكى بكاء شديدا فسأله المؤدب:
ما بكاؤك؟ فلم يجبه، وقال: ائذن لي بالدخول، فأذن له فارتفع الصياح والبكاء من منزله.
ثم خرج إلينا فسألناه عن البكاء؟ فقال: إن أبي قد توفي الساعة، فقلنا:
بما علمت؟ قال: قد دخلني من إجلال الله ما لم أكن أعرفه قبل ذلك فعلمت أنه قد مضى، فتعرفنا ذلك الوقت من اليوم والشهر فإذا هو مضى في ذلك الوقت.
4 - الخرائج: روى عن أبي مسافر، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام أنه قال في العشية التي توفي فيها: إني ميت الليلة، ثم قال: نحن معشر إذا لم يرض الله لأحدنا الدنيا نقلنا إليه 5 - الإرشاد: كان مولده عليه السلام في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة وقبض في بغداد في ذي القعدة سنة عشرين ومائتين، وله خمس وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لأبيه وإمامته من بعده سبعة عشر سنة، وأمه أم ولد يقال لها سبيكة، و كانت نوبية.
وقبض عليه السلام ببغداد وكان سبب وروده إليها إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين من المحرم سنة عشرين ومائتين وتوفي بها في ذي القعدة من هذه
السنة، وقيل إنه مضى مسموما ولم يثبت عندي بذلك خبر فأشهد به، ودفن بمقابر قريش في ظهر جده أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وكان له يوم قبض خمس وعشرون سنة وأشهر، وكان منعوتا بالمنتجب والمرتضى، وخلف من الولد عليا ابنه الامام من بعده، وموسى، وفاطمة وأمامة ابنتيه، ولم يخلف ذكرا غير من سميناه.
6 - الإرشاد: روى الحسين بن الحسن الحسيني، عن يعقوب بن ياسر قال: كان المتوكل يقول: ويحكم قد أعياني أمر ابن الرضا، وجهدت أن يشرب معي و ينادمني فامتنع، وجهدت أن أجد فرصة في هذا المعنى فلم أجدها، فقال له بعض من حضر: إن لم تجد من ابن الرضا ما تريده من هذا الحال، فهذا أخوه موسى
قصاف عزاف، يأكل ويشرب ويعشق ويتجالع فأحضره وأشهره فان الخبر يشيع عن " ابن الرضا " بذلك، ولا يفرق الناس بينه وبين أخيه، ومن عرفه اتهم أخاه بمثل فعاله.
فقال: اكتبوا بإشخاصه مكرما، فأشخص مكرما، فتقدم المتوكل أن يتلقاه جميع بني هاشم والقواد وسائر الناس وعمل على أنه إذا رآه أقطعه قطيعة وبنى له فيها، وحول إليه الخمارين والقيان، وتقدم لصلته وبره، وأفرد له منزلا سريا أن يصلح أن يزوره هو فيه.
فلما وافى موسى تلقاه أبو الحسن عليه السلام في قنطرة وصيف، وهو موضع يتلقى فيه القادمون، فسلم عليه ووفاه حقه، ثم قال له: إن هذا الرجل قد أحضرك ليهتكك ويضع منك، فلا تقر له أنك شربت نبيذا واتق الله يا أخي أن ترتكب محظورا، فقال له موسى: إنما دعاني لهذا فما حيلتي؟ قال: ولا تضع من قدرك ولا تعص ربك، ولا تفعل ما يشينك، فما غرضه إلا هتكك. فأبى عليه موسى، وقرر عليه أبو الحسن عليه السلام القول والوعظ وهو مقيم على خلافه، فلما رأى أنه لا يجيب قال عليه السلام له: أما إن المجلس الذي تريد الاجتماع معه عليه، لا تجتمع عليه أنت وهو أبدا.
قال: فأقام موسى ثلاث سنين يبكر كل يوم إلى باب المتوكل فيقال:
قد تشاغل اليوم، فيروح فيبكر فيقال له قد سكر، فيبكر فيقال له: قد شرب دواء فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل، ولم يجتمع معه على شراب.
بيان: " القصف " اللهو واللعب، والمعازف الملاهي ومرأة جالعة أي قليلة الحياء تتكلم بالفحش، وكذلك الرجل جلع وجالع، ومجالعة القوم مجاوبتهم بالفحش، وتنازعهم عند الشرب والقمار، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة وهو أيضا كناية عن قلة الحياء.
7 - تفسير العياشي: عن زرقان صاحب ابن أبي دواد وصديقه بشدة قال: رجع ابن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم وهو مغتم فقلت له في ذلك ، فقال وددت اليوم أني قدمت منذ عشرين سنة، قال قلت له: ولم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود أبي جعفر محمد بن علي بن موسى اليوم بين يدي أمير المؤمنين، قال: قلت له: وكيف كان ذلك؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي فسألنا عن القطع في أي موضع يجب أن يقطع؟ قال: فقلت: من الكرسوع.
قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قلت: لان اليد هي الأصابع والكف إلى الكرسوع، لقول الله في التيمم " فامسحوا بوجوهكم وأيديكم " واتفق معي ذلك قوم.
وقال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: وما الدليل على ذلك؟
قالوا: لان الله لما قال: " وأيديكم إلى المرافق " في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق.
قال: فالتفت إلى محمد بن علي عليه السلام فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال:
قد تكلم القول فيه يا أمير المؤمنين، قال: دعني مما تكلموا به! أي شئ عندك؟ قال اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه.
فقال: أما إذ أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة، فان القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع، فيترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك؟ قال: قول رسول الله: السجود على سبعة أعضاء: الوجه واليدين والركبتين والرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها وقال الله تبارك وتعالى: " وأن المساجد لله " يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها " فلا تدعوا مع الله أحدا " وما كان لله لم يقطع.
قال: فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.
قال ابن أبي دواد: قامت قيامتي وتمنيت أني لم أك حيا قال زرقان: قال ابن أبي دواد صرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة وأنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار، قال: وما هو؟ قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته وعلماءهم لأمر واقع من أمور الدين، فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، وقد حضر مجلسه أهل بيته وقواده ووزراؤه وكتابه، وقد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمة بإمامته، ويدعون أنه أولى منه بمقامه ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟!
قال: فتغير لونه وانتبه لما نبهته له، وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا قال فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه وقال: قد علمت أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام
وأحب أن تطأ ثيابي، وتدخل منزلي فأتبرك بذلك، فقد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك فصار إليه فلما طعم منها أحس السم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك وليله في خلفة حتى قبض عليه السلام.
8 - مناقب ابن شهرآشوب: ولد عليه السلام بالمدينة ليلة الجمعة للتاسع عشر من شهر رمضان، و يقال: للنصف منه، وقال ابن عياش: يوم الجمعة لعشر خلون من رجب سنة خمس وتسعين ومائة وقبض ببغداد مسموما في آخر ذي القعدة، وقيل يوم السبت لست خلون من ذي الحجة، سنة عشرين ومائتين ودفن في مقابر قريش إلى جنب موسى بن جعفر عليهما السلام وعمره خمس وعشرون سنة، وقالوا وثلاثة أشهر واثنان وعشرون يوما.
وأمه أم ولد تدعى درة وكانت مريسية ثم سماها الرضا عليه السلام خيزران وكانت من أهل بيت مارية القبطية، ويقال: إنها سبيكة، وكانت نوبية ويقال: ريحانة وتكنى أم الحسن ومدة ولايته سبع عشر سنة، ويقال أقام مع أبيه سبع سنين، وأربعة أشهر و يومين، وبعده ثمانية عشر سنة إلا عشرين يوما، فكان في سني إمامته بقية ملك
المأمون ثم ملك المعتصم والواثق، وفي ملك الواثق استشهد.
قال ابن بابويه: سم المعتصم محمد بن علي عليهما السلام وأولاده علي الامام وموسى وحكيمة وخديجة وأم كلثوم، وقال أبو عبد الله الحارثي: خلف فاطمة وأمامة فقط، وقد كان زوجه المأمون [ابنته] ولم يكن له منها ولد، وسبب وروده بغداد إشخاص المعتصم له من المدينة، فورد بغداد لليلتين بقيتا من المحرم سنة عشرين ومائتين وأقام بها حتى توفي في هذه السنة.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: لما بويع المعتصم جعل يتفقد أحواله فكتب إلى عبد الملك الزيات أن ينفذ إليه التقي وأم الفضل، فأنفذ الزيات علي بن يقطين إليه، فتجهز وخرج إلى بغداد، فأكرمه وعظمه، وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى أم الفضل ثم أنفذ إليه شراب حماض الأترج تحت ختمه على يدي أشناس، فقال:
إن أمير المؤمنين ذاقه قبل أحمد بن أبي دواد وسعيد بن الخضيب وجماعة من المعروفين ويأمرك أن تشرب منها بماء الثلج، وصنع في الحال، وقال: اشربها بالليل، قال: إنها تنفع باردا وقد ذاب الثلج، وأصر على ذلك، فشربها عالما بفعلهم وكان عليه السلام شديد الأدمة فشك فيه المرتابون، وهو بمكة، فعرضوه على القافة فلما نظروا إليه خروا لوجوههم سجدا ثم قاموا فقالوا: يا ويحكم
أمثل هذا الكوكب الدري والنور الزاهر، تعرضون على مثلنا؟ وهذا والله الحسب الزكي والنسب المهذب الطاهر، ولدته النجوم الزواهر والأرحام الطواهر والله ما هو إلا من ذرية النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وهو في ذلك الوقت ابن خمس وعشرين شهرا.
فنطق بلسان أرهف من السيف، يقول: الحمد لله الذي خلقنا من نوره، و اصطفانا من بريته، وجعلنا امناء على خلقه ووحيه أيها الناس أنا محمد بن علي الرضا ابن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين الشهيد بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ابن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى عليهم السلام أجمعين، أفي مثلي يشك، وعلى الله تبارك وتعالى وعلى جدي يفترى واعرض على القافة؟ إني والله لأعلم ما في سرائرهم وخواطرهم، وإني والله لأعلم الناس أجمعين بما هم إليه صائرون، أقول حقا وأظهر صدقا علما قد نبأه الله تبارك وتعالى قبل الخلق أجمعين، وبعد بناء السماوات والأرضين.
وأيم الله لولا تظاهر الباطل علينا، وغواية ذرية الكفر، وتوثب أهل الشرك والشك والشقاق علينا، لقلت قولا يعجب منه الأولون والآخرون، ثم وضع يده على فيه، ثم قال: يا محمد اصمت كما صمت آباؤك، واصبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، بلاغ فهل يهلك إلا القوم الفاسقون.
ثم أتى إلى رجل بجانبه فقبض على يده، فما زال يمشي يتخطا رقاب الناس وهم يفرجون له، قال: فرأيت مشيخة أجلائهم ينظرون إليه ويقولون:
" الله أعلم حيث يجعل رسالته "، فسألت عنهم فقيل هؤلاء قوم من بني هاشم من أولاد عبد المطلب.
فبلغ الرضا عليه السلام وهو في خراسان ما صنع ابنه فقال: الحمد لله ثم ذكر ما
قذفت به مارية القبطية، ثم قال: الحمد لله الذي جعل في ابني محمد أسوة برسول الله صلى الله عليه وآله وابنه إبراهيم عليهما السلام 9 - مناقب ابن شهرآشوب: روي أن امرأته أم الفضل بنت المأمون سمته في فرجه بمنديل فلما أحس بذلك قال لها: أبلاك الله بداء لا دواء له، فوقعت الآكلة في فرجها و كانت ترجع إلى الأطباء ويشيرون بالدواء عليها، فلا ينفع ذلك حتى ماتت من علتها.
10 - مناقب ابن شهرآشوب: حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتا ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا فلما أخذها الطلق طفئ المصباح وبين يديها طست، فاغتممت بطفئ المصباح، فبينما نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطست وإذا على شئ رقيق كهيئة الثوب يسطع نور حتى أضاء البيت، فأبصرناه، فأخذته فوضعته في حجري، نزعت عنه ذلك الغشاء فجاء الرضا عليه السلام وفتح الباب وقد فرعنا من أمره، فأخذه ووضعه في المهد وقال لي: يا حكيمة الزمي مهده.
قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم نظر يمينه ويساره ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله أن محمدا رسول الله فقمت ذعرة فزعة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقلت له: لقد سمعت من هذا الصبي عجبا؟ فقال: وما ذاك؟
فأخبرته الخبر فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر.
ابن همداني الفقيه في تتمة تاريخ أبي شجاع الوزير أنه لما خرقوا
القبور بمقابر قريش، حاولوا حفر ضريح أبي جعفر محمد بن علي عليها السلام وإخراج رمته وتحويلها إلى مقابر أحمد فحال تراب الهدم ورماد الحريق بينهم وبين معرفة قبره 11 - كشف الغمة: قال محمد بم طلحة: وأما ولادته ففي ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان سنة مائة وخمس وتسعين للهجرة، وقيل عاشر رجب منها وأما نسبه أبا واما فأبوه أبو الحسن علي الرضا وأمه أم ولد يقال لها سكينة المريسية، وقيل الخيزران.
وأما عمره فإنه مات في ذي الحجة من سنة مائتين وعشرين للهجرة في خلافة المعتصم، فيكون عمره خمسا وعشرين سنة، وقبره ببغداد في مقابر قريش.
وقال الحافظ عبد العزيز: أمه ريحانة وقيل الخيزران، ولد سنة خمس وتسعين ومائة ويقال ولد بالمدينة في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة وقبض ببغداد في آخر ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وهو يومئذ ابن خمس وعشرين سنة وأمه أم ولد يقال لها خيزران، وكانت من أهل مارية القبطية، وقبره ببغداد في مقابر قريش في ظهر جده موسى عليهما السلام.
قال محمد بن سعيد: سنة عشرين ومائتين فيها توفي محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام ببغداد وكان قدمها فتوفي بها يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة.
مولده سنة خمس وتسعين ومائة فيكون عمره خمسا وعشرين سنة، قتل في زمن الواثق بالله قبره عند جده موسى بن جعفر عليه السلام وركب هارون بن إسحاق فصلى عليه عند منزلة أول رحبة أسوار بن ميمون من ناحية قنطرة البردان، وحمل ودفن في مقابر قريش، يلقب بالجواد.
حدثنا أحمد بن علي ثابت قال: محمد بن علي بن موسى أبو جعفر ابن
الرضا، قدم من المدينة إلى بغداد وافدا إلى أبي إسحاق المعتصم ومعه امرأته أم الفضل بنت المأمون، وتوفي ببغداد، ودفن في مقابر قريش عند جده موسى بن جعفر، ودخلت امرأته أم الفضل إلى قصر المعتصم فجعلت مع الحرم.
وقال ابن الخشاب بالاسناد عن محمد بن سنان قال: مضى المرتضى أبو جعفر الثاني محمد بن علي عليهما السلام وهو ابن خمس وعشرين سنة، وثلاثة أشهر واثني عشر يوما في سنة مائتين وعشرين من الهجرة، وكان مولده سنة مائة وخمس وتسعين من الهجرة وكان مقامه مع أبيه سبع سنين وثلاثة أشهر وقبض في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من ذي الحجة سنة مائتين وعشرين، وفي رواية أخرى أقام مع أبيه تسع سنين وأشهرا ولد في رمضان ليلة الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت منه سنة خمس وتسعين ومائة وقبض يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين، أمه أم ولد يقال لها سكينة مريسية ويقال لها حريان، والله أعلم.
لقبه المرتضى والقانع، قبره في بغداد بمقابر قريش، يكنى بأبي جعفر عليه السلام.
بيان: كون شهادته عليه السلام في أيام خلافة الواثق مخالف للتواريخ المشهورة لأنهم اتفقوا على أن الواثق بويع في شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ولم يقل أحد ببقائه عليه السلام إلى ذلك الوقت، لكن ذكر هذا القول المسعودي في مروج الذهب حيث قال أولا في سنة تسع عشرة ومائتين.
قبض محمد بن علي بن موسى عليه السلام لخمس خلون من ذي الحجة وصلى عليه الواثق وهو ابن خمس وعشرين سنة، وقبض أبوه عليه السلام ومحمد ابن سبع سنين وثمانية
أشهر وقيل غير ذلك، وقيل: إن أم الفضل بنت المأمون لما قدمت معه من المدينة سمته، وإنما ذكرنا من أمره ما وصفنا لان أهل الإمامة قد تنازعوا في سنه عند وفاة أبيه عليهما السلام ثم قال في ذكر وقايع أيام الواثق: وقيل إن أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام توفي في خلافة الواثق بالله، وقد بلغ من السن ما قدمناه في خلافة المعتصم انتهى.
أقول: لعل صلاة الواثق في زمن أبيه عليه صلى الله عليه صار سببا لهذا الاشتباه. 12 - إعلام الورى: ولد عليه السلام في شهر رمضان من سنة خمس وتسعين ومائة لسبع عشرة ليلة مضت من الشهر وقيل للنصف منه ليلة الجمعة، في رواية ابن عياش: ولد يوم الجمعة لعشر خلون من رجب، وقبض عليه السلام ببغداد في آخر ذي القعدة سنة عشرين و مائتين وله يومئذ خمس وعشرون سنة، وكانت مدة خلافته لأبيه سبع عشرة سنة وكانت في أيام إمامته بقية ملك المأمون، وقبض في أول ملك المعتصم وأمه أم ولد يقال لها سبيكة، ويقال درة، ثم سماها الرضا عليه السلام خيزران، وكانت نوبية ولقبه التقي، والمنتجب، والجواد، والمرتضى، ويقال له: أبو جعفر الثاني، وأشخصه المعتصم إلى بغداد في أول سنة خمس وعشرين ومائتين فأقام بها حتى توفي في آخر ذي القعدة من هذه السنة، وقيل: إنه مضى عليه السلام مسموما، وخلف من الولد عليا ابنه الامام، وموسى، ومن البنات حكيمة، وخديجة، وأم كلثوم، ويقال:
إنه خلف فاطمة، وأمامة ابنتيه ولم يخلف غيرهم.
13 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن محمد بن سنان قال: قبض أبو جعفر محمد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة، وثلاثة أشهر واثني عشر يوما في يوم الثلاثاء لست خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين عاش بعد أبيه تسع عشرة سنة إلا خمسة وعشرين يوما .
الكافي: سعد والحميري معا عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن
الحسين بن سعيد، عن محمد بن سنان مثله.
14 - المصباحين: قال ابن عياش: خرج على يد الشيخ الكبير أبي القاسم رضي الله عنه " اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني، وابنه علي بن محمد المنتجب " الدعاء، وذكر ابن عياش أنه كان يوم العاشر من رجب مولد أبي جعفر الثاني عليه السلام.
بيان: ذكر الكفعمي في حواشي البلد الأمين، بعد ذكر كلام الشيخ: وبعض أصحابنا كأنهم لم يقفوا على هذه الرواية، فأوردوا هنا سؤالا وأجابوا عنه وصفتها:
إن قلت: إن الجواد والهادي عليهما السلام لم يلدا في شهر رجب فكيف يقول الإمام الحجة عليه السلام " بالمولودين في رجب "؟ قلت: إنه أراد التوسل بهما في هذا الشهر لا كونهما ولدا فيه.
قلت: وما ذكروه غير صحيح هنا أما أولا فلانه إنما يتأتى قولهم على بطلان رواية ابن عياش وقد ذكرها الشيخ وأما ثانيا فلان تخصيص التوسل بهما في رجب ترجيح من غير مرجح لولا الولادة، وأما ثالثا فلانه لو كان كما ذكره، لقال عليه السلام: الامامين، ولم يقل المولودين انتهى ملخص كلامه رحمه الله.
15 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن أبي الفضل الشهباني عن هارون بن الفضل، قال: رأيت أبا الحسن علي بن محمد في اليوم الذي توفي فيه أبو جعفر عليه السلام فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مضى أبو جعفر، فقيل له: وكيف عرفت؟ قال: لأنه تداخلني ذلة لله لم أكن أعرفها 16 - الدروس: ولد عليه السلام بالمدينة في شهر رمضان سنة خمس وتسعين ومائة
وقبض ببغداد في آخر ذي القعدة، وقيل يوم الثلاثاء حادي عشر ذي القعدة، سنة عشرين ومائتين.
17 - تاريخ الغفاري: ولد عليه السلام ليلة الجمعة الخامس عشر من شهر رمضان.
18 - إقبال الأعمال: في دعاء كل يوم من شهر رمضان " اللهم صل على محمد بن علي إمام المسلمين - إلى قوله - وضاعف العذاب على من شرك في دمه " وهو المعتصم.
19 - عيون المعجزات: عبد الرحمن بن محمد، عن كليم بن عمران قال:
قلت للرضا عليه السلام: ادع الله أن يرزقك ولدا، فقال: إنما ارزق ولدا واحدا وهو يرثني فلما ولد أبو جعفر عليه السلام قال الرضا عليه السلام لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران، فالق البحار، وشبيه عيسى بن مريم قدست أم ولدته، قد خلقت طاهرة مطهرة، ثم قال الرضا عليه السلام: يقتل غصبا فيبكي له وعليه أهل السماء، ويغضب الله تعالى على عدوه وظالمه، فلا يلبث إلا يسيرا حتى يعجل الله به إلى عذابه الأليم وعقابه الشديد، وكان طول ليلته يناغيه في مهده.
بيان: قال الجوهري: المرأة تناغي الصبي أي تكلمه بما يعجبه ويسره.
20 - عمدة الطالب: أمه عليه السلام أم ولد، وأعقب منه علي الهادي وموسى المبرقع وكان موسى لام ولد مات بقم وقبره بها.
21 - عيون المعجزات: عن الحسن بن محمد بن المعلى، عن الحسن بن علي الوشا قال: جاء المولى أبو الحسن علي بن محمد عليه السلام مذعورا حتى جلس في حجر أم موسى عمة أبيه، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي والله الساعة، فقالت:
لا تقل هذا، فقال: هو والله كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم، فجاء بعد أيام خبر وفاته عليه السلام وكان كما قال.
22 - الفصول المهمة: صفته أبيض معتدل، نقش خاتمه " نعم القادر الله "
23 - معاني الأخبار: سمي محمد بن علي الثاني التقي لأنه اتقى الله عز وجل فوقاه شر المأمون لما دخل عليه بالليل سكران، فضربه بسيفه حتى ظن أنه قد قتله فوقاه الله شره.
24 - مناقب ابن شهرآشوب: اسمه محمد، وكنية أبو جعفر، والخاص أبو علي، وألقابه: المختار والمرتضى، والمتوكل، والمتقي، والزكي والتقي، والمنتجب، والمرتضى والقانع، والجواد، والعالم.
25 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: كنية أبو جعفر، وله لقبان: القانع والمرتضى وقال الحافظ عبد العزيز: ويلقب بالجواد.
26 - عيون المعجزات: لما خرج أبو جعفر عليه السلام وزوجته ابنة المأمون حاجا وخرج أبو الحسن علي ابنه عليه السلام وهو صغير فخلفه في المدينة، وسلم إليه المواريث والسلاح، ونص عليه بمشهد ثقاته وأصحابه، وانصرف إلى العراق و معه زوجته ابنة المأمون، وكان خرج المأمون إلى بلاد الروم، فمات بالبديرون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين، وذلك في ستة عشرة سنة من إمامة أبي جعفر عليه السلام وبويع المعتصم أبو إسحاق محمد بن هارون في شعبان من سنة ثمان عشرة ومائتين.
ثم إن المعتصم جعل يعمل الحيلة في قتل أبي جعفر عليه السلام وأشار على ابنة المأمون زوجته بأن تسمه لأنه وقف على انحرافها عن أبي جعفر عليه السلام وشدة غيرتها عليه لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها، ولأنه لم يرزق منها ولد، فأجابته إلى ذلك وجعلت سما في عنب رازقي ووضعته بين يديه، فلما أكل منه ندمت وجعلت تبكي فقال: ما بكاؤك؟ والله ليضر بنك الله بعقر لا ينجبر، وبلاء لا ينستر، فما تت بعلة في أغمض المواضع من جوارحها، صارت ناصورا، فأنفقت ما لها وجميع ما ملكته على تلك العلة، حتى احتاجت إلى الاسترفاد، وروي أن الناصور كان في فرجها.
وقبض عليه السلام في سنة عشرين ومائتين من الهجرة في يوم الثلاثاء لخمس خلون من ذي الحجة، وله أربع وعشرون سنة وشهور لان مولده كان في سنة خمس وتسعين ومائة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.