پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الثاني عشر

18 باب أحوال أصحابه وأهل زمانه ومناظراتهم ونوادر

ج ۴۹، ص ۲۶۰–۲۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۹

2 - علل الشرائع: محمد بن الفضل، عن عبد الرحمن بن محمد قال: سمعت محمد بن أحمد ابن يعقوب الجرجاني قاضي هرات يقول: سمعت محمد بن عورك الهروي يقول: سمعت علي بن حثرم يقول: كنت في مجلس أحمد بن حنبل فجرى ذكر علي بن أبي طالب عليه السلام فقال: لا يكون الرجل سنيا حتى يبغض عليا قليلا. قال علي بن حثرم:

فقلت: لا يكون الرجل سنيا حتى يحب عليا عليه السلام كثيرا. وفي غير هذه الحكاية قال علي بن حثرم: فضربوني وطردوني من المجلس.

3 - السرائر: في جامع البزنطي عن علي بن سليمان، عن محمد بن عبد الله بن زرارة عن محمد بن الفضيل البصري قال: نزل بنا أبو الحسن عليه السلام بالبصرة ذات ليلة فصلى المغرب فوق سطح فسمعته يقول في سجوده بعد المغرب " اللهم العن الفاسق بن الفاسق) فلما فرغ من صلاته قلت له: أصلحك الله من هذا الذي لعنته في سجودك؟ فقال: هذا يونس مولى ابن يقطين، فقلت له: إنه قد أضل خلقا كثيرا من مواليك، إنه كان يفتيهم عن آبائك عليهم السلام أنه لا بأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وبعد

العصر إلى أن تغيب الشمس فقال: كذب لعنه الله على أبي أو قال على آبائي وما عسى أن يكون قيمة عبد من أهل السواد 4 - مناقب ابن شهرآشوب: كان بابه محمد بن راشد، ومن ثقاته أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ومحمد بن الفضل الكوفي الأزدي وعبد الله بن جندب البجلي، وإسماعيل بن سعد الأحوص الأشعري، وأحمد بن محمد الأشعري، ومن أصحابه الحسن بن علي الخزاز ويعرف بالوشاء، ومحمد بن سليمان الديلمي، وعلي بن الحكم الأنباري، وعبد الله ابن المبارك النهاوندي، وحماد بن عثمان الناب، وسعد بن سعد، والحسن بن سعيد الأهوازي، ومحمد بن الفضل الرخجي، وخلف البصري: ومحمد بن سنان، وبكر بن محمد الأزدي، وإبراهيم بن محمد الهمداني ، ومحمد بن أحمد بن قيس بن غيلان، وإسحاق بن معاوية الخضيبي. وذكر ابن الشهرزوري في مناقب الأبرار أن معروف الكرخي كان من موالي علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان أبواه نصرانيين، فسلما معروفا إلى المعلم وهو صبي فكان المعلم يقول له: قل ثالث ثلاثة، وهو يقول بل هو الواحد، فضربه المعلم ضربا مبرحا فهرب، ومضى إلى الرضا عليه السلام وأسلم على يده.

ثم إنه أتى داره فدق الباب، فقال أبوه: من بالباب؟ فقال: معروف، فقال:

على أي دين؟ قال على دين الحنيفي فأسلم أبوه ببركات الرضا عليه السلام قال معروف:

فعشت زمانا، ثم تركت كل ما كنت فيه إلا خدمة مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام.

5 - قرب الإسناد: معاوية بن حكيم، عن البزنطي قال: وعدنا أبو الحسن الرضا عليه السلام ليلة إلى مسجد دار معاوية فجاء فسلم عليه السلام فقال: إن الناس قد جهدوا على إطفاء نور الله حين قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله وأبى الله إلا أن يتم نوره وقد جهد

علي بن أبي حمزة على إطفاء نور الله، حين مضى أبو الحسن عليه السلام فأبى الله إلا أن يتم نوره وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به.

إن جعفرا عليه السلام كان يقول " فمستقر ومستودع " فالمستقر ما ثبت من الايمان والمستودع المعار، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس فاحمدوا الله على ما من عليكم به.

6 - قرب الإسناد: الريان بن الصلت قال: قلت للرضا عليه السلام إن العباسي أخبرني أنك رخصت في سماع الغناء؟ فقال: كذب الزنديق، ما هكذا كان إنما سألني عن سماع الغناء فأعلمته أن رجلا أتى أبا جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فسأله عن سماع الغناء فقال له: أخبرني إذا جمع الله تبارك وتعالى بين الحق والباطل مع أيهما يكون الغناء؟ فقال الرجل: مع الباطل فقال له أبو جعفر: حسبك فقد حكمت على نفسك، فهكذا كان قولي له.

عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الريان مثله.

7 - قرب الإسناد: الريان قال: دخلت على العباسي يوما فطلب دواة وقرطاسا بالعجلة فقلت: مالك؟ فقال: سمعت من الرضا عليه السلام أشياء أحتاج أن أكتبها لا أنساها فكتبها فما كان بين هذا وبين أن جاءني بعد جمعة في وقت الحر وذلك بمرو، فقلت: من أين جئت؟ فقال: من عند هذا، قلت: من عند المأمون؟ قال: لا، قلت: من عند الفضل بن سهل؟ قال: لا، من عند هذا، فقلت: من تعني؟ قال من عند علي بن موسى.

فقلت: وبلك خذلت أيش قصتك؟ فقال دعني من هذا متى كان آباؤه يجلسون على الكراسي حتى يبايع لهم بولاية العهد كما فعل هذا، فقلت: ويلك استغفر ربك فقال: جاريتي فلانة أعلم منه، ثم قال لو قلت برأسي هكذا لقالت الشيعة برأسها فقلت: أنت رجل ملبوس عليك إن من عقيدة الشيعة أن لو رأوه عليه السلام وعليه إزار مصبوغ وفي عنقه كبر يضرب في هذا العسكر لقالوا: ما كان في وقت من الأوقات أطوع لله عز وجل من هذا الوقت، وما وسعه غير ذلك، فسكت.

ثم كان يذكره عندي وقتا بعد وقت، فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له: إن العباسي يسمعني فيك، ويذكرك وهو كثيرا ما ينام عندي ويقيل، فترى أني آخذ بحلقه وأعصره حتى يموت ثم أقول مات ميتة فجاءة؟ فقال ونفض يديه ثلاث مرات فقال: لا يا ريان لا يا ريان لا يا ريان فقلت له: إن الفضل بن سهل هو ذا يوجهني إلى العراق في أمور له والعباسي خارج بعدي بأيام إلى العراق فترى أن أقول لمواليك القميين أن يخرج منهم عشرون أو ثلاثون رجلا كأنهم قاطعو طريق أو صعاليك فإذا اجتاز بهم قتلوه، فيقال قتله الصعاليك؟ فسكت فلم يقل لي نعم ولا، لا.

فلما صرت إلى الحوان بعثت فارسا إلى زكريا بن آدم وكتبت إليه أن ههنا أمورا لا يحتملها الكتاب فان رأيت أن تصير إلى مشكاة في يوم كذا وكذا لأوافيك بها إن شاء الله، فوافيت وقد سبقني إلى مشكاة فأعلمته الخبر وقصصت عليه القصة وأنه يوافي هذا الموضع يوم كذا وكذا. فقال: دعني والرجل فودعته وخرجت، ورجع الرجل إلى قم وقد وافاها معمر فاستشاره فيما قلت له فقال معمر: لا ندري سكوته أمر أو نهي ولم يأمرك بشئ فليس الصواب أن تتعرض له فأمسك عن التوجه إليه زكريا واجتاز العباسي بالجادة وسلم منه.

بيان: الكبر بالتحريك الطبل.

8 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي، قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أني رجل من أهل الكوفة وأنا وأهل بيتي ندين الله عز وجل بطاعتكم، وقد أحببت لقاءك لأسألك عن ديني وأشياء جاء بها قوم عنك بحجج يحتجون بها علي فيك، وهم الذين يزعمون أن أباك صلى الله عليه حي في الدنيا لم يمت ميتتها ومما يحتجون به أنهم يقولون إنا سألناه عن أشياء فأجاب بخلاف ما جاء عن آبائه وأقربائه كذا وقد نفى التقية عن نفسه فعليه أن يخشى . ثم إن صفوان لقيك فحكى لك بعض أقاويلهم الذي سألوك عنها فأقررت بذلك ولم تنفه عن نفسك ثم أجبته بخلاف ما أجبتهم وهو قول آبائك عليهم السلام وقد أحببت لقاءك لتخبرني لأي شئ أجبت صفوان بما أجبته وأجبت أولئك بخلافه؟ فان في ذلك حياة لي وللناس، والله تبارك وتعالى يقول: " ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا " فكتب بسم الله الرحمن الرحيم قد أوصل كتابك إلي وفهمت ما ذكرت فيه من حبك لقائي، وما ترجو فيه، يجب عليك أن أشافهك في أشياء جاء بها قوم عني وزعمت أنهم يحتجون بحجج عليكم، ويزعمون أني أجبتهم بخلاف ما جاء عن آبائي ولعمري ما يسمع الصم ولا يهدي العمي إلا الله " من يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون " " إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين.

قد قال أبو جعفر: لو استطاع الناس لكانوا شيعتنا أجمعين، ولكن الله تبارك وتعالى وأخذ ميثاق شيعتنا يوم أخذ ميثاق النبيين وقال أبو جعفر عليه السلام: إنما شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ومن إذا خفنا خاف، وإذا أمنا أمن، فأولئك شيعتنا، وقال

الله تبارك وتعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال الله تعالى " وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون " فقد فرضت عليكم المسألة والرد إلينا، ولم يفرض علينا الجواب، قال الله عز وجل: " فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " يعني من اتخذ دينه رأيه بغير إمام من أئمة الهدى.

فكتبت إليه: إنه يعرض في قلبي مما يروي هؤلاء في أبيك، فكتب: قال أبو جعفر: ما أحد أكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ممن كذبنا أهل البيت أو كذب علينا لأنه إذا كذبنا أو كذب علينا فقد كذب الله ورسوله لأنا إنما نحدث عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وقال أبو جعفر عليه السلام: وأتاه رجل فقال: إنكم أهل بيت الرحمة اختصكم الله بها؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: نحن كذلك، والحمد لله لم ندخل أحدا في ضلالة ولم نخرجه عن هدى وإن الدنيا لا تذهب حتى يبعث الله منا أهل البيت رجلا يعمل بكتاب الله عز وجل لا يرى منكرا إلا أنكره.

فكتبت إليه: جعلت فداك إنه لم يمنعني من التعزية لك بأبيك إلا أنه كان يعرض في قلبي مما يروي هؤلاء فأما الآن فقد علمت أن أباك قد مضى عليه السلام فآجرك الله في أعظم الرزية، وهناك أفضل العطية، فاني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، ثم وصفت له حتى انتهيت إليه.

فكتب: قال أبو جعفر عليه السلام: لا يستكمل عبد الايمان حتى يعرف أنه يجري لآخرهم ما يجري لأولهم في الحجة والطاعة، والحلال والحرام سواء، ولمحمد

صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين فضلهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من مات وليس عليه إمام حي يعرفه مات ميتة جاهلية، وقال أبو جعفر: إن الحجة لا تقوم لله عز وجل على خلقه إلا بامام حتى يعرفونه.

وقال أبو جعفر عليه السلام: من سره أن لا يكون بينه وبين الله حجاب حتى ينظر إلى الله وينظر الله إليه فليتول آل محمد صلى الله عليه وآله ويبرء من عدوهم ويأتم بالامام منهم، فإنه إذا كان كذلك، نظر الله إليه ونظر إلى الله، ولولا ما قال أبو جعفر عليه السلام حين يقول: لا تعجلوا على شيعتنا إن تزل قدم تثبت أخرى، وقال: من لك بأخيك كله، لكان مني من القول في ابن أبي حمزة وابن السراج وأصحاب ابن أبي حمزة.

أما ابن السراج فإنما دعاه إلى مخالفتنا والخروج من أمرنا أنه عدا على مال لأبي الحسن عليه السلام عظيم، فاقتطعه في حياة أبي الحسن وكابرني عليه وأبى أن يدفعه، والناس كلهم مسلمون مجتمعون على تسليمهم الأشياء كلها إلي فلما حدث ما حدث من هلاك أبي الحسن عليه السلام اغتنم فراق علي بن أبي حمزة وأصحابه إياي وتعلل، ولعمري ما به من علة إلا اقتطاعه المال وذهابه به.

وأما ابن أبي حمزة فإنه رجل تأول تأويلا لم يحسنه ولم يؤت علمه، فألقاه إلي الناس فلج فيه، وكره إكذاب نفسه في إبطال قوله بأحاديث تأولها، ولم يحسن تأويلها ولم يؤت علمها، ورأي أنه إذا لم يصدق آبائي بذلك لم يدر لعل ما خبر عنه مثل السفياني وغيره أنه كان لا يكون منه شئ، وقال لهم: ليس يسقط قول آبائه بشئ ولعمري ما يسقط قول آبائي شئ ولكن قصر علمه عن غايات ذلك وحقائقه، فصار فتنة له وشبهة عليه، وفر من أمر فوقع فيه.

وقال أبو جعفر عليه السلام: من زعم أنه قد فرغ من الامر فقد كذب لان لله عز وجل المشية في خلقه، يحدث ما يشاء ، ويفعل ما يريد، وقال: " ذرية بعضها من بعض " فآخرها من أولها وأولها من آخرها، فإذا خبر عنها بشئ منها بعينه

أنه كائن فكان في غيره منه، فقد وقع الخبر على ما أخبروا، أليس في أيديهم أن أبا عبد الله عليه السلام قال: إذا قيل في المرء شئ فلم يكن فيه ثم كان في ولده من بعده فقد كان فيه.

بيان: قوله: " ورأي أنه إذا لم يصدق " أي قال: إنه إن لم أصدق الأئمة فيما أخبروا به من كون موسى عليه السلام هو القائم فيرتفع الاعتماد عن أخبارهم فلعل ما أخبروا به من السفياني وغيره لا يقع شئ منها، وحاصل جوابه عليه السلام يرجع تارة إلى أنه مما وقع فيه البداء، وتارة إلى أنه مأول بأنه يكون ذلك في نسله وقد مر تأويل آخر لها حيث قال عليه السلام: كلنا قائمون بأمر الله.

وقوله عليه السلام: " وفر من أمر فوقع فيه " إشارة إلى أنه بعد هذا القول لزمه طرح كثير من الاخبار المنافية لكون موسى عليه السلام هو القائم.

9 - قرب الإسناد: محمد بن عيسى قال: أتيت أنا ويونس بن عبد الرحمان باب الرضا عليه السلام وبالباب قوم قد استأذنوا عليه قبلنا، واستأذنا بعدهم، وخرج الآذن فقال: ادخلوا ويتخلف يونس ومن معه من آل يقطين، فدخل القوم وتخلفنا فما لبثوا أن خرجوا وأذن لنا فدخلنا فسلمنا عليه فرد السلام ثم أمرنا بالجلوس فسأله يونس عن مسائل أجيب فيها.

فقال له يونس: يا سيدي إن عمك زيدا قد خرج بالبصرة، وهو يطلبني ولا آمنه على نفسي فما ترى لي؟ أخرج إلى البصرة أو أخرج إلى الكوفة؟ قال بل اخرج إلى الكوفة، فإذا... فصر إلى البصرة، قال: فخرجنا من عنده ولم نعلم معنى " فإذا " حتى وافينا القادسية حتى جاء الناس منهزمين يطلبون يدخلون البدو وهزم أبو السرايا ودخل هرثمة الكوفة واستقبلنا جماعة من الطالبيين بالقادسية متوجهين نحو الحجاز فقال لي يونس: " فإذا... " هذا معناه، فصار من الكوفة إلى البصرة ولم يبده بسوء.

10 - قرب الإسناد : ابن عيسى، عن البزنطي قال: بعث إلي الرضا عليه السلام بحمار له فجئت إلى صريا فمكثت عامة الليل معه ثم اتيت بعشاء ثم قال: افرشوا له ثم اتيت بوسادة طبرية ومرادع وكساء قياصري وملحفة مروي فلما أصبت من العشاء قال لي: ما تريد أن تنام؟ قلت: بلى جعلت فداك فطرح علي الملحفة أو الكساء ثم قال: بيتك الله في عافية وكنا على سطح.

فلما نزل من عندي قلت في نفسي: قد نلت من هذا الرجل كرامة ما نالها أحد قط فإذا هاتف يهتف بي يا أحمد، ولم أعرف الصوت حتى جاءني مولى له فقال: أجب مولاي، فنزلت فإذا هو مقبل إلي فقال: كفك! فناولته كفي فعصرها ثم قال: إن أمير المؤمنين صلى الله عليه أتى صعصعة بن صوحان عائدا له فلما أراد أن يقوم من عنده قال: يا صعصعة بن صوحان لا تفتخر بعيادتي إياك وانظر لنفسك فكأن الامر قد وصل إليك، ولا يلهينك الامل أستودعك الله وأقرأ عليك السلام كثيرا.

11 - عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى مثله.

بيان: قال الفيروزآبادي: ثوب مردوع: مزعفر، ورادع ومردع كمعظم فيه أثر طيب.

12 - قرب الإسناد: الحسين بن بشار قال: قرأت كتاب الرضا عليه السلام إلى داود بن كثير الرقي وهو محبوس وكتب إليه يسأله الدعاء فكتب " بسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك بأحسن عافية في الدنيا والآخرة برحمته، كتبت إليك وما بنا من نعمة فمن الله، له الحمد لا شريك له وصل إلى كتابك يا أبا سليمان ولعمري لقد قمت من حاجتك ما لو كنت حاضرا لقصرت، فثق بالله العلي العظيم الذي به يوثق، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

13 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال: كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه وأحمد ابن محمد بن حنبل فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث فقال أبو الصلت الهروي حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان والله رضا كما سمي، عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل، فلما خرجنا قال أحمد بن محمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المجانين إذا سعط به المجنون أفاق.

بيان: قال الفيروزآبادي: قرميسين بالكسر بلد قرب الدينور معرب كرمانشاهان.

14 - معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): أبي وابن الوليد معا، عن محمد العطار وأحمد بن إدريس معا عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن أبي سعيد المكاري على الرضا عليه السلام فقال له: أبلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك، وأدخل الفقر بيتك، أما علمت أن الله عز وجل أوحى إلى عمران عليه السلام أني واهب لك ذكرا فوهب له مريم، ووهب لمريم عيسى، فعيسى من مريم ومريم من عيسى، و عيسى ومريم عليهما السلام شئ واحد، وأنا من أبي وأبي مني وأنا وأبي شئ واحد فقال له ابن أبي سعيد: فأسألك عن مسألة؟ فقال: لا إخا لك تقبل مني، ولست من غنمي هلمها.

فقال: رجل قال عند موته: كل مملوك لي قديم، فهو حر لوجه الله عز

وجل، فقال: نعم، إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه " حتى عاد كالعرجون القديم " فما كان من مماليكه أتى له ستة أشهر فهو قديم حر. قال: فخرج الرجل فافتقر حتى مات ولم يكن عنده مبيت ليلة لعنه الله.

15 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن عون بن محمد، عن محمد بن أبي عباد قال:

سمعت الرضا عليه السلام يقول يوما: يا غلام آتنا الغداء فكأن أنكرت ذلك فبين الانكار في فقرأ " قال لفتاه آتنا غداءنا " فقلت: الأمير أعلم الناس وأفضلهم.

16 - الاختصاص: أحمد بن محمد، عن أبيه، وأحمد بن إدريس، عن الأشعري عن ابن عيسى، عن الحسن بن علي، عن المرزبان بن عمران القمي الأشعري قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: أسألك عن أهم الأشياء والأمور إلي أمن شيعتكم أنا؟ فقال: نعم، قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: اسمي مكتوب عندك؟ قال: نعم.

17 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن أحمد بن محمد بن الفرات والحسين بن علي الباقطاني قالا: كان إبراهيم بن العباس صديقا لإسحاق بن إبراهيم أخي زيدان الكاتب المعروف بالزمن فنسخ له شعره في الرضا عليه السلام وقت منصرفه من خراسان وفيه شئ بخطه، وكانت النسخة عنده إلى أن ولي إبراهيم بن العباس ديوان الضياع للمتوكل، وكان قد تباعد ما بينه وبين أخي زيدان الكاتب، فعزله عن ضياع كانت في يده، وطالبه بمال وشدد عليه، فدعا إسحاق بعض من يثق به وقال له: امض إلى إبراهيم بن العباس فأعلمه أن شعره في الرضا بخطه عندي وغير خطه ولئن لم يزل المطالبة عني لأوصلته إلى المتوكل، فصار الرجل إلى إبراهيم برسالته فضاقت به الدنيا حتى أسقط عنه المطالبة، وأخذ جميع ما عنده من شعره بعد أن

حلف كل واحد منها لصاحبه.

قال الصولي: فحدثني يحيى بن علي المنجم، قال: قال لي: أنا كنت السفير بينهما حتى أخذت الشعر فأحرقه إبراهيم بن العباس بحضرتي قال الصولي:

وحدثني أحمد بن ملحان قال: كان لإبراهيم بن العباس ابنان اسمهما الحسن والحسين يكنيان بأبي محمد وأبي عبد الله فلما ولي المتوكل سمى الأكبر إسحاق وكناه بأبي محمد، وسمى الأصغر عباسا وكناه بأبي الفضل فزعا.

قال الصولي: حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب قال: ما شرب إبراهيم ابن العباس ولا موسى بن عبد الملك النبيذ قط حتى ولي المتوكل، فشرباه، وكانا يتعمدان أن يجمعا الكراعات والمخنثين، ويشربا بين أيديهم في كل يوم ثلاثا لتشيع الخبر بشربهما، وله أخبار كثيرة في توقيه ليس هذا موضع ذكرها.

18 - عيون أخبار الرضا (ع): حمزة العلوي، عن اليقطيني ، عن ابن أبي نجران وصفوان قالا:

حدثنا الحسين بن قياما وكان من رؤساء الواقفة فسألنا أن نستأذن له على الرضا عليه السلام ففعلنا، فلما صار بين يديه قال له: أنت إمام؟ قال: نعم، قال: فاني اشهد الله أنك لست بامام.

قال: فنكت في الأرض طويلا منكس الرأس، ثم رفع عليه السلام رأسه إليه فقال له: ما علمك أني لست بامام؟ قال له: إنا روينا عن أبي عبد الله عليه السلام أن الامام لا يكون عقيما وأنت قد بلغت هذا السن، وليس لك ولد؟ قال فنكس رأسه أطول من المرة الأولى ثم رفع رأسه، فقال إني اشهد الله أنه لا يمضي الأيام والليالي حتى يرزقني الله ولدا مني، قال عبد الرحمان بن أبي نجران:

فعددنا الشهور من الوقت الذي قال، فوهب الله له أبا جعفر عليه السلام في أقل من سنة.

وقال: وكان الحسين بن قياما هذا واقفا في الطواف فنظر إليه أبو الحسن الأول عليه السلام فقال له: مالك حيرك الله تعالى فوقف عليه بعد الدعوة.

19 - علل الشرائع: ابن الوليد، عن علي، عن أبيه قال: كان ابن أبي عمير رجلا بزازا وكان له على رجل عشرة آلاف درهم، فذهب ماله، وافتقر فجاء الرجل فباع دارا له بعشرة آلاف درهم وحملها إليه فدق عليه الباب، فخرج إليه محمد بن أبي عمير رحمه الله فقال له الرجل: هذا مالك الذي لك علي فخذه، فقال ابن أبي عمير:

فمن أين لك هذا المال؟ ورثته؟ قال: لا، قال: وهب لك؟ قال: لا ولكني بعت داري الفلاني لأقضي ديني، فقال ابن أبي عمير رحمه الله: حدثني ذريح المحاربي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين. ارفعها فلا حاجة لي فيها والله إني محتاج في وقتي هذا إلى درهم، وما يدخل ملكي منها درهم.

20 - الاختصاص: ذكر محمد بن جعفر المؤدب أن صفوان بن يحيى يكنى بأبي محمد مولى بجيلة بياع السابري أوثق أهل زمانه عند أصحاب الحديث وأعبدهم كان يصلي في كل يوم خمسين ومائة ركعة، ويصوم في السنة ثلاثة أشهر ويخرج زكاة ماله كل سنة ثلاث مرات، وذلك أنه اشترك هو وعبد الله بن جندب وعلي بن النعمان في بيت الله الحرام تعاقدوا جميعا إن مات واحد منهم صلى من بقي منهم صلاته، ويصوم عنه ويحج عنه ويزكي عنه ما دام حيا، فمات صاحباه وبقي صفوان بعدهما فكان يفي لهما بذلك يصلي عنهما ويزكي عنهما، ويحج عنهما، وكل شئ من البر والاصلاح يفعله لنفسه كذلك يفعله لصاحبيه، وقال بعض جيرانه من أهل الكوفة بمكة: يا أبا محمد تحمل لي إلى المنزل دينارين، فقال له: إن جمالي يكري حتى أستأمر فيه جمالي.

21 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبيه محمد بن علي القمي قال: بعث إلي أبو جعفر ومعه كتابه فأمرني أن أصير إليه، فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار

(خان) بزيع فدخلت عليه وسلمت، وذكر صفوان وابن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد.

فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم لعله يسلم مما قال في هؤلاء ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا حتى أتعرض في هذا وشبهه لمولى هو أعلم بما يصنع فقال لي: يا أبا علي (ليس على) مثل أبي يحيى يعجل، وقد كان لأبي من خدمته صلى الله عليه. 22 - بصائر الدرجات: موسى بن عمران، عن أحمد بن عمر الحلال قال: سمعت الأخرس بمكة يذكر الرضا عليه السلام فنال منه قال: دخلت مكة فاشتريت سكينا فرأيته فقلت: والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد، فأقمت على ذلك فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن عليه السلام " بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك لما كففت عن الأخرس، فان الله ثقتي وهو حسبي ".

23 - غيبة الشيخ الطوسي: ومن المحمودين عبد الله بن جندب البجلي وكان وكيلا لأبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا عليهما السلام وكان عابدا رفيع المنزلة لديهما، على ما روي في الاخبار.

ومنهم على ما رواه أبو طالب القمي قال: دخلت على أبي جعفر الثاني في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله صفوان بن يحيى ومحمد بن سنان وزكريا بن آدم وسعد ابن سعد عني خيرا، فقد وفوا لي، وكان زكريا بن آدم ممن تولاهم.

وخرج عن أبي جعفر عليه السلام " ذكرت ما جرى من قضاء الله في الرجل المتوفى رحمه الله يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا، فقد عاش أيام حياته عارفا بالحق قائلا به صابرا محتسبا للحق قائما بما يجب لله ولرسوله عليه ومضى رحمه الله غير

ناكث ولا مبدل، فجزاه الله أجر نيته وأعطاه جزاء سعيه.

وأما محمد بن سنان فإنه روى عن علي بن الحسين بن داود قال: سمعت أبا جعفر الثاني يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضي الله عنه برضائي عنه فما خالفني وما خالف أبي قط.

24 - الإرشاد: ممن روى النص على الرضا عليه السلام من أبيه عليه السلام من خاصته وثقاته وأهل العلم والورع والفقه من شيعته: داود بن كثير الرقي، ومحمد بن إسحاق بن عمار، وعلي بن يقطين، ونعيم القابوسي، والحسين بن المختار، وزياد بن مروان المخزومي، وداود بن سليمان، ونصر بن قابوس، وداود بن زربي، ويزيد بن سليط ومحمد بن سنان.

25 - تفسير العياشي: عن صفوان قال: استأذنت لمحمد بن خالد على الرضا أبي الحسن عليه السلام وأخبرته أنه ليس يقول بهذا القول وأنه قال: والله لا أريد بلقائه إلا لأنتهي إلى قوله، فقال: أدخله، فدخل فقال له: جعلت فداك إنه كان فرط مني شئ وأسرفت على نفسي - وكان فيما يزعمون أنه كان يعيبه - فقال: وأنا أستغفر الله مما كان مني فأحب أن تقبل عذري وتغفر لي ما كان مني، فقال: نعم. أقبل إن لم أقبل كان إبطال ما يقول هذا وأصحابه - وأشار إلي بيده - ومصداق ما يقول الآخرون يعني المخالفين، قال الله لنبيه صلى الله عليه وآله " فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر " ثم سأله عن أبيه فأخبره أنه قد مضى واستغفر له.

26 - كشف الغمة: قال الآبي في كتاب نثر الدر: دخل على الرضا بخراسان قوم من الصوفية فقالوا له: إن أمير المؤمنين المأمون نظر فيما ولاه الله تعالى من

الامر فرآكم أهل البيت أولى الناس بأن تؤموا الناس، ونظر فيكم أهل البيت فرآك أولى الناس بالناس، فرأى أن يرد هذا الامر إليك والأمة تحتاج إلى من يأكل الجشب ويلبس الخشن، ويركب الحمار، ويعود المريض، قال: وكان الرضا عليه السلام متكئا فاستوى جالسا ثم قال: كان يوسف عليه السلام نبيا يلبس أقبية الديباج المزورة بالذهب ويجلس على متكئات آل فرعون ويحكم، إنما يراد من الامام قسطه وعدله: إذا قال صدق، إذا حكم عدل، وإذا وعد أنجز، إن الله لم يحرم لبوسا ولا مطعما، وتلا " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ".

27 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن واصل قال: طليت أبا الحسن عليه السلام بالنورة، فسددت مخرج الماء من الحمام إلى البئر، ثم جمعت ذلك الماء وتلك النورة وذلك الشعر فشربته كله.

28 - فلاح السائل: سمعت من يذكر طعنا على محمد بن سنان ولعله لم يقف إلا على الطعن عليه ولم يقف على تزكيته والثناء عليه وكذلك يحتمل أكثر الطعون، فقال شيخنا المعظم المأمون المفيد محمد بن محمد بن النعمان في كتاب كمال شهر رمضان لما ذكر محمد بن سنان ما هذا لفظه:

على أن المشهور عن السادة عليهم السلام من الوصف لهذا الرجل خلاف ما به شيخنا أتاه ووصفه، والظاهر من القول ضد ماله به ذكر، كقول أبي جعفر عليه السلام فيما رواه عبد الله بن الصلت القمي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام في آخر عمره فسمعته يقول: جزى الله محمد بن سنان عني خيرا فقد وفى لي.

وكقوله عليه السلام فيما رواه علي بن الحسين بن داود قال: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يذكر محمد بن سنان بخير ويقول: رضي الله عنه برضاي عنه، فما خالفني ولا خالف أبي قط. هذا مع جلالته في الشيعة، وعلو شأنه، ورئاسته، وعظم قدره ولقائه من الأئمة عليهم السلام ثلاثة، وروايته عنهم، وكونه بالمحل الرفيع منهم: أبو إبراهيم

موسى بن جعفر وأبو الحسن علي بن موسى وأبو جعفر محمد بن علي عليهم أفضل السلام ومع معجز أبي جعفر عليه السلام الذي أظهره الله فيه وآيته التي أكرمه بها فيما رواه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب أن محمد بن سنان كان ضرير البصر، فتمسح بأبي جعفر الثاني فعاد إليه بصره، بعد ما كان افتقده.

أقول: فمن جملة أخطار الطعون على الاخبار، أن يقف الانسان على طعن ولم يستوف النظر في أخبار المطعون عليه كما ذكرناه عن محمد بن سنان رحمة الله عليه فلا يعجل طاعن في شئ مما أشرنا إليه أو يقف من كتبنا عليه، فلعل لنا عذرا ما اطلع الطاعن عليه.

أقول: ورويت باسنادي إلى هارون بن موسى التلعكبري رحمه الله باسناده الذي ذكره في أواخر الجزء السادس من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري ما هذا لفظه:

أبو محمد هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحسين بن أحمد المالكي قال: قلت لأحمد بن مليك الكرخي: أخبرني عما يقال في محمد بن سنان من أمر الغلو، فقال: معاذ الله هو والله علمني الطهور، وحبس العيال وكان متقشفا متعبدا.

28 - الكافي: علي، عن أبيه، عن علي بن الحكم، عن الحسن بن الحسين الأنباري، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: كتبت إليه أربع عشرة سنة أستأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أني أخاف على خيط عنقي وإن السلطان يقول: إنك رافضي ولسنا نشك في أنك تركت العمل للسلطان للرفض. فكتب إلي أبو الحسن عليه السلام: قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك، فان كنت تعلم أنك إذا وليت عملت في عملك بما أمر به رسول الله صلى الله عليه وآله ثم يصير أعوانك وكتابك أهل ملتك، فإذا صار إليك شئ واسيت به فقراء

المؤمنين، حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا، وإلا فلا.

29 - الاختصاص: أبو غالب الزراري، عن محمد بن المحسن السجاد، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، قال: كان ابن أبي عمير حبس سبع عشر (سنة) فذهب ماله وكان له على رجل عشرة آلاف درهم قال: فباع داره وحمل إليه حقه، فقال له: ابن أبي عمير من أين لك هذا المال؟ وجدت كنزا أو ورثت عن انسان؟ لا بد من أن تخبرني، قال: بعت داري، فقال: حدثني ذريح المحاربي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لا يخرج الرجل عن مسقط رأسه بالدين، أنا محتاج إلى درهم وليس ملكي.

30 - الاختصاص: أبو أحمد محمد بن أبي عمير واسم أبي عمير زياد من مولى الأزد أوثق الناس عند الشيعة والعامة، وأنسكهم نسكا وأورعهم وأعبدهم، وكان واحدا في زمانه في الأشياء، كلها أدرك أبا إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام ولم يرو عنه وروى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام.

31 - الاختصاص: أحمد بن محمد، عن أبيه وسعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن حمرة بن اليسع، عن زكريا بن آدم، قال: دخلت على الرضا عليه السلام من أول الليل في حدثان ما مات أبو جوير رحمه الله فسألني عنه وترحم عليه ولم يزل يحدثني وأحدثه حتى طلع الفجر، ثم قام صلى الله عليه وسلم وصلى صلاة الفجر.

32 - الاختصاص: بالاسناد المتقدم عن زكريا بن آدم قال: قلت للرضا عليه السلام إني أريد الخروج عن أهل بيتي فقد كثر السفهاء، فقال: لا تفعل، فان أهل قم يدفع عنهم بك كما يدفع عن أهل بغداد بأبي الحسن عليه السلام.

33 - الاختصاص: بالاسناد، عن ابن عيسى، عن أحمد بن الوليد، عن علي بن المسيب قال: قلت للرضا عليه السلام: شقتي بعيدة، ولست أصل إليك في كل وقت

فعمن آخذ معالم ديني؟ فقال: عن زكريا بن آدم القمي المأمون على الدين والدنيا، قال ابن المسيب: فلما انصرفت قدمت على زكريا بن آدم فسألته عما احتجت إليه.

34 - الاختصاص: وبالإسناد عن ابن عيسى قال: بعث إلي أبو جعفر عليه السلام غلامه معه كتابه فأمرني أن أصير إليه فأتيته وهو بالمدينة نازل في دار خان بزيع، فدخلت فسلمت فذكر في صفوان ومحمد بن سنان وغيرهما ما قد سمعه غير واحد، فقلت في نفسي: أستعطفه على زكريا بن آدم لعله أن يسلم مما قال في هؤلاء القوم، ثم رجعت إلى نفسي فقلت: من أنا أن أتعرض في هذا وشبهه لمولاي وهو أعلم بما صنع.

فقال لي: يا أبا علي! ليس على مثل أبي يحيى يعجل، وقد كان من خدمته لأبي صلى الله عليه ومنزلته عنده وعندي من بعده غير أني قد احتجت إلى المال الذي عنده، فقلت: جعلت فداك هو باعث إليك بالمال، وقال: إن وصلت إليه فأعلمه أن الذي منعني من بعث المال اختلاف ميمون ومسافر، قال: احمل كتابي إليه ومره أن يبعث إلي بالمال، فحملت كتابه إلى زكريا بن آدم فوجه إليه بالمال.

35 - الإحتجاج: حكي عن أبي الهذيل العلاف أنه قال: دخلت الرقة فذكر لي أن بدير زكى (رجلا) مجنونا حسن الكلام، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالسا على وسادة يسرح رأسه ولحيته، فسلمت عليه فرد السلام، وقال: ممن يكون الرجل؟ قال: قلت: من أهل العراق قال: نعم، أهل الظرف والآداب، قال: من أيها أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: أهل التجارب والعلم، قال: (فمن) أيهم أنت؟ قلت: أبو الهذيل العلاف قال: المتكلم؟ قلت: بلى، فوثب عن وسادته وأجلسني عليها.

ثم قال بعد كلام جرى بيننا: ما تقول في الإمامة؟ قلت: أي الإمامة تريد؟

قال: من تقدمون بعد النبي صلى الله عليه وآله؟ قلت: من قدم رسول الله صلى الله عليه وآله قال: ومن

هو؟ قلت: أبو بكر، قال لي: يا أبا الهذيل ولم قدمتموه؟ قلت: لان النبي صلى الله عليه وآله قال: قدموا خيركم، وولوا أفضلكم، وتراضي الناس به جميعا.

قال، يا أبا الهذيل ههنا وقعت، أما قولك إن النبي صلى الله عليه وآله قال: قدموا خيركم، وولوا أفضلكم، فاني أوجدك أن أبا بكر صعد المنبر، وقال وليتكم ولست بخيركم، فان كانوا كذبوا عليه، فقد خالفوا أمر النبي صلى الله عليه وآله وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر النبي صلى الله عليه وآله لا يصعده الكاذبون، وأما قولك إن الناس تراضوا به فان أكثر الأنصار قالوا: منا أمير ومنكم أمير وأما المهاجرون فان زبير العوام قال:

لا أبايع إلا عليا فأمر به فكسر سيفه، وجاء أبو سفيان بن حرب فقال: يا أبا الحسن إن شئت لأملأنها خيلا ورجالا يعني المدينة وخرج سلمان فقال: " كردند ونكردند وندانند كه چه كردند " والمقداد وأبو ذر فهؤلاء المهاجرون.

أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر، وقوله إن لي شيطانا يعتريني فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني لا أقع في أشعاركم وأبشاركم، فهو يخبركم على المنبر أني مجنون، وكيف يحل لكم أن تولوا مجنونا.

وأخبرني يا أبا الهذيل عن قيام عمر على المنبر وقوله وددت أني شعرة في صدر أبي بكر ثم قام بعدها بجمعة، فقال: أن بيعة أبى بكر كانت فلتة وقى الله شرها فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه، فبينا هو يود أن يكون شعرة في صدر أبي بكر يأمر بقتل من بايع مثله.

فأخبرني يا أبا الهذيل بالذي زعم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يستخلف وأن أبا بكر استخلف عمر، وأن عمر لم يستخلف، فأرى أمركم بينكم متناقضا.

وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر حين صيرها شورى في ستة وزعم أنهم من أهل الجنة، فقال: إن خالف اثنان لأربعة فاقتلوا الاثنين، وإن خالف ثلاثة لثلاثة فاقتلوا الثلاثة الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف، فهذه ديانة أن يأمر بقتل أهل الجنة.

وأخبرني يا أبا الهذيل عن عمر لما طعن دخل عليه عبد الله بن العباس قال: فرأيته جزعا فقلت يا أمير المؤمنين ما هذا الجزع؟ فقال: يا ابن عباس ما جزعي لأجلي ولكن جزعي لهذا الامر من يليه بعدي، قال: قلت: ولها طلحة بن عبيد الله قال: رجل له حدة كان النبي صلى الله عليه وآله يعرفه، فلا أولي أمور المسلمين حديدا.

قال: قلت: ولها الزبير بن العوام، قال: رجل بخيل رأيته يماكس امرأته في كبة من غزل، فلا أولي أمور المسلمين بخيلا، قال، قلت: ولها سعد بن أبي وقاص قال: رجل صاحب فرس وقوس، وليس من أحلاس الخلافة، قلت: ولها عبد الرحمن ابن عوف، قال رجل: ليس يحسن أن يكفي عياله، قال: قلت: ولها عبد الله بن عمر فاستوى جالسا وقال: يا ابن عباس ما والله أردت بهذا، أولي رجلا لم يحسن أن يطلق امرأته.

قلت: ولها عثمان بن عفان فقال: والله لئن وليته ليحملن آل أبي معيط على رقاب المسلمين، وأوشك إن فعلنا أن يقتلوه - قالها ثلاثا.

قال: ثم سكت لما أعرف من معاندته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال لي: يا ابن عباس أذكر صاحبك، قال: قلت: ولها عليا قال: والله ما جزعي إلا لما أخذت الحق من أربابه، والله لئن وليته ليحملنهم على المحجة العظمى وإن يطيعوه يدخلهم الجنة.

فهو يقول هذا ثم صيرها شورى بين الستة، فويل له من ربه.

قال أبو الهذيل بينا هو يكلمني إذا اختلط وذهب عقله فأخبرت المأمون بقصته وكان من قصته أن ذهب بماله وضياعه حيلة وغدرا، فبعث إليه المأمون فجاء به وعالجه وكان قد ذهب عقله بما صنع به، فرد عليه ماله وضياعه وصيره نديما، فكان المأمون يتشيع لذلك والحمد لله على كل حال.

بيان: قوله " من أحلاس الخلافة " أي ممن يلازمها ويمارس لوازمها، من الحلس بالكسر، وهو كساء على ظهر البعير تحت البرذعة، ويبسط في البيت تحت حر الثياب، ويقال هو حلس بيته إذا لم يبرح مكانه.

36 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن أبي علي المحمودي، عن أبيه قال: قلت لأبي الهذيل العلاف: إني أتيتك سائلا فقال أبو الهذيل: سل وأسأل الله العصمة والتوفيق فقال أبي: أليس من دينك أن العصمة والتوفيق لا يكونان من الله لك إلا بعمل تستحقه به؟ قال أبو الهذيل: نعم، قال: فما معنى دعائك اعمل وخذ قال له أبو الهذيل:

هات سؤلك فقال له شيخي: خبرني عن قول الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم " قال أبو الهذيل: قد أكمل لنا الدين، فقال شيخي: فخبرني إن أسألك عن مسألة لا تجدها في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله ولا في قول الصحابة، ولا في حيلة فقهائهم، ما أنت صانع؟ فقال: هات فقال شيخي: خبرني عن عشرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة، وهم مختلف الامر، فمنهم من وصل إلى نصف حاجته، ومنهم من قارب حسب الامكان منه، هل في خلق الله اليوم من يعرف حد الله في كل رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة؟ فيقيم عليه الحد في الدنيا ويطهره منه في الآخرة؟

ولنعلم ما تقول في أن الدين قد أكمل لك فقال: هيهات خرج آخرها في الإمامة.

أقول: قد أوردت الاخبار المتضمنة لأحوال أصحابه عليه السلام في باب رد الواقفية وأبواب مناظرته عليه السلام، وباب ولاية العهد، وباب معجزاته، وباب ما جرى بينه وبين المأمون.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.