بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
17 باب مداحيه وما قالوا فيه صلوات الله عليه
ج ۴۹، ص ۲۳۳–۲۵۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
لما ولي الرضا عليه السلام العهد خرج إليه إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي وكانا لا يفترقان، ورزين بن علي أخو دعبل فقطع عليهم الطريق فالتجأوا إلى أن ركبوا إلى بعض المنازل حميرا كانت تحمل الشوك، فقال إبراهيم:
أعيدت بعد حمل الشوك أحمالا من الخزف * نشاوى لا من الخمرة بل من شدة الضعف ثم قال لرزين بن علي أجزها فقال:
فلو كنتم على ذاك تصيرون إلى القصف * تساوت حالكم فيه ولا تبقوا على الخسف ثم قال لذعبل أجز يا أبا علي فقال:
إذا فات الذي فات فكونوا من ذوي الظرف * وخفوا نقصف اليوم فاني بائع خفي بيان: الإجازة في الشعر أن تتم مصراع غيرك أو تضيف إلى شعره شعرا و " القصف " اللهو واللعب، " والخسف " النقصان وبات فلان الخسف أي جائعا ويقال سامه الخسف وسامه خسفا أي أولاه ذلا وخف القوم ارتحلوا مسرعين.
2 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن هارون بن عبد الله المهلبي قال: لما وصل إبراهيم بن العباس ودعبل بن علي إلى الرضا عليه السلام وقد بويع له بالعهد
أنشده دعبل:
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشده إبراهيم بن العباس:
أزال عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد فوهب لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه كان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت، قال: فأما دعبل فصار بالعشرة آلاف التي حصته إلى قم فباع كل درهم بعشرة دراهم، فتخلصت له مائة ألف درهم، وأما إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها وفرق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله فكان كفنه وجهازه منها.
3 - عيون أخبار الرضا (ع): أحمد بن يحيى المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن علي بن هارون الحميري، عن علي بن محمد بن سليمان النوفلي قال: إن المأمون لما جعل علي بن موسى الرضا عليه السلام ولي عهده، وإن الشعراء قصدوا المأمون، ووصلهم بأموال جمة حين مدحوا الرضا عليه السلام وصوبوا رأي المأمون في الاشعار دون أبي نواس فإنه لم يقصده ولم يمدحه، ودخل إلى المأمون فقال له: يا أبا نواس قد علمت مكان علي بن موسى الرضا مني، وما أكرمته به، فلماذا أخرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فأنشأ يقول:
قيل لي أنت أوحد الناس طرا * في فنون من كلام النبيه لك من جوهر الكلام بديع * يثمر الدر في يدي مجتنيه فعلى ما تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه؟
قلت: لا أهتدي لمدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه فقال له المأمون: أحسنت، ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضله عليهم.
إعلام الورى: مرسلا مثله.
بيان: (في منهاج الكرامة هكذا:
قيل لي أنت أفضل الناس طرا * في المعاني وفي الكلام البديه فلماذا تركت مدح ابن موسى * والخصال التي تجمعن فيه قلت لا أستطيع مدح إمام آه; و) القريع السيد، يقال فلان قريع دهره ذكره الجوهري.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): محمد بن الحسن بن إبراهيم، عن محمد بن صقر الغساني، عن الصولي قال: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد المبرد يقول: خرج أبو نواس ذات يوم من داره فبصر براكب قد حاذاه فسأل عنه ولم ير وجهه فقيل إنه علي بن موسى الرضا عليه السلام فأنشأ يقول:
إذا أبصرتك العين من بعد غاية * وعارض فيه الشك أثبتك القلب ولو أن قوما أمموك لقادهم * نسيمك حتى يستدل بك الركب 5 - عيون أخبار الرضا (ع): المكتب، عن علي، عن أبيه، عن محمد بن يحيى الفارسي قال: نظر أبو نواس إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبو نواس فسلم عليه، وقال يا ابن رسول الله قد قلت فيك أبياتا فأحب أن تسمعها مني، قال: هات فأنشأ يقول:
مطهرون نقيات ثيابهم * تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له من قديم الدهر مفتخر فالله لما بدا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر وأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد ثم قال: يا غلام هل معك من نفقتنا شئ؟ فقال: ثلاث مائة دينار، فقال: أعطها إياه ثم قال عليه السلام:
لعله استقلها، يا غلام سق إليه البغلة.
ولما كانت سنة إحدى ومائتين حج بالناس إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى ودعا للمأمون ولعلي بن موسى عليه السلام من بعده بولاية العهد، فوثب إليه حمدويه ابن علي بن عيسى بن (موسى بن عيسى بن) ماهان فدعا إسحاق بسواد ليلبسه فلم يجده، فأخذ علما أسود فالتحف به، وقال: أيها الناس إني قد بلغتكم ما أمرت به ولست أعرف إلا أمير المؤمنين المأمون والفضل بن سهل ثم نزل.
ودخل عبد الله بن مطرف بن ماهان على المأمون يوما وعنده علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال له المأمون: ما تقول في أهل البيت؟ فقال عبد الله: ما قولي في طينة عجنت بماء الرسالة، وغرست بماء الوحي، هل ينفح منها إلا مسك الهدى، وعنبر التقى؟ قال: فدعا المأمون بحقة فيها لؤلؤ فحشا فاه.
كشف الغمة: عن الفارسي مثله إلى قوله سق إليه البغلة.
6 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال: سمعت دعبل ابن علي الخزاعي يقول: أنشدت مولاي علي بن موسى الرضا عليه السلام قصيدتي التي أولها:
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات فلما انتهيت إلى قولي:
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات بكى الرضا عليه السلام بكاء شديدا ثم رفع رأسه إلي فقال لي: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين، فهل تدري من هذا الامام؟ ومتى يقوم؟
فقلت: لا يا مولاي، إلا أني سمعت بخروج إمام منكم يطهر الأرض من الفساد ويملأها عدلا، فقال: يا دعبل الإمام بعدي محمد ابني، وبعد محمد ابنه علي وبعد علي ابنه الحسن، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته، المطاع في
ظهوره، ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيملاها عدلا كما ملئت جورا، وأما متى؟ فإخبار عن الوقت، ولقد حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه، عن علي عليهم الصلاة والسلام أن النبي صلى الله عليه وآله قيل له يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريتك؟ فقال: مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلا هو ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة.
كشف الغمة: عن الهروي مثله.
7 - أمالي الطوسي: الحفار، عن أبي القاسم إسماعيل الدعبلي، عن أبيه، عن علي بن علي ابن أخي دعبل الخزاعي قال: حدثنا سيدي أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بطوس سنة ثمان وتسعين ومائة، وفيها رحلنا إليه على طريق البصرة، وصادفنا عبد الرحمان بن مهدي عليلا فأقمنا عليه أياما ومات عبد الرحمان بن مهدي وحضرنا جنازته صلى عليه إسماعيل بن جعفر ورحلنا إلى سيدي أنا وأخي دعبل فأقمنا عنده إلى آخر سنة مائتين، وخرجنا إلى قم بعد أن خلع سيدي أبو الحسن الرضا عليه السلام على أخي دعبل قميص خز أخضر وخاتما فصه عقيق، ودفع إليه دراهم رضوية وقال له: يا دعبل صر إلى قم فإنك تفيد بها، وقال له: احتفظ بهذا القميص فقد صليت فيه ألف ليلة ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة.
8 - أمالي الطوسي: الحفار، عن إسماعيل بن علي الدعبلي، عن محمد بن إبراهيم بن كثير قال: دخلنا على أبي نواس الحسن بن هانئ نعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له عيسى بن موسى الهاشمي: يا أبا علي أنت في آخر يوم من أيام الدنيا و أول يوم من أيام الآخرة، وبينك وبين الله هناة، فتب إلى الله عز وجل قال أبو نواس: سندوني فلما استوى جالسا قال: إياي تخوفني بالله، وقد حدثني حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
" لكل نبي شفاعة وأنا خبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة " أفترى
لا أكون منهم؟.
بيان: قال الجوهري: " في فلان هنات " أي خصلات شر.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): المكتب والوراق معا، عن علي، عن أبيه، عن الهروي قال:
دخل دعبل بن علي الخزاعي رحمه الله على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيك قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك، فقال عليه السلام: هاتها فأنشده:
مدارس آيات خلت عن تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات (فلما بلغ إلى قوله) أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلما بلغ إلى قوله هذا، بكى أبو الحسن الرضا عليه السلام وقال له: صدقت يا خزاعي فلما بلغ إلى قوله:
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات جعل أبو الحسن عليه السلام يقلب كفيه ويقول: أجل والله منقبضات، فلما بلغ إلى قوله:
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الامن بعد وفاتي قال الرضا عليه السلام: أمنك الله يوم الفزع الأكبر، فلما انتهى إلى قوله:
وقبر بغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمان في الغرفات قال له الرضا عليه السلام: أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين، بهما تمام قصيدتك؟
فقال: بلى يا ابن رسول الله، فقال عليه السلام:
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * توقد بالأحشاء في الحرقات - إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات فقال دعبل: يا ابن رسول الله هذا القبر الذي بطوس قبر من هو؟ فقال الرضا عليه السلام: قبري ! ولا تنقضي الأيام والليالي حتى يصير طوس مختلف شيعتي وزواري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة
مغفورا له.
ثم نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لا يبرح من موضعه، ودخل الدار، فلما كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية فقال له: يقول لك مولاي اجعلها في نفقتك، فقال دعبل: والله ما لهذا جئت، ولا قلت هذه القصيدة طمعا في شئ يصل إلي، ورد الصرة، وسأل ثوبا من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرك به، ويتشرف به، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبة خز مع الصرة، وقال للخادم: قل له خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها.
فأخذ دعبل الصرة والجبة، وانصرف وصار من مرو في قافلة، فلما بلغ ميان قوهان وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتف، وملك اللصوص القافلة، وجعلوا يقسمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثلا بقول دعبل في قصيدته:
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فسمعه دعبل فقال لهم دعبل: لمن هذا البيت؟ فقال لرجل من خزاعة، يقال له دعبل بن علي، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة التي منها هذا البيت فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلي على رأس تل، وكان من الشيعة، وأخبره فجاء بنفسه حتى وقف على دعبل وقال له، أنت دعبل؟ فقال: نعم، فقال له: أنشد القصيدة فأنشدها فحل كتافه، وكتاف جميع أهل القافلة، ورد إليهم جميع ما أخذوا منهم لكرامة دعبل، وسار دعبل حتى وصل إلى قم، فسأله أهل قم أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.
فلما اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع بشئ كثير، واتصل بهم خبر الجبة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: فبعنا شيئا منها بألف دينار، فأبى عليهم، وسار عن قم.
فلما خرج من رستاق البلد لحق به قوم من أحداث العرب ، وأخذوا الجبة
منه، فرجع دعبل إلى قم وسألهم رد الجبة عليه، فامتنع الاحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبة فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم فلما يئس من ردهم الجبة عليه، سألهم أن يدفعوا إليه شيئا منها، فأجابوه إلى ذلك، وأعطوه بعضها، ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.
وانصرف دعبل إلى وطنه، فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزله فباع المائة دينار التي كان الرضا عليه السلام وصله بها من الشيعة، كل دينار بمائة درهم فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكر قول الرضا عليه السلام " إنك ستحتاج إلى الدنانير ".
وكانت له جارية لها من قلبه محل فرمدت رمدا عظيما، فأدخل أهل الطب عليها، فنظروا إليها فقالوا: أما العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأما اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم، فاغتم لذلك دعبل غما شديدا وجزع عليها جزعا عظيما ثم ذكر ما كان معه من فضلة الجبة، فمسحها على عيني الجارية وعصبها بعصابة منها من أول الليل فأصبحت وعيناها أصح مما كانتا قبل ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام.
إكمال الدين: الهمداني، عن علي، عن أبيه مثله.
10 - عيون أخبار الرضا (ع): أبو علي أحمد بن محمد الهرمزي، عن أبي الحسن داود البكري قال:
سمعت علي بن دعبل بن علي الخزاعي يقول لما حضر أبي الوفاة تغير لونه وانعقد لسانه، واسود وجهه، فكدت؟ الرجوع عن مذهبه، فرأيته بعد ثلاث في ما يرى النائم وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء، فقلت له: يا أبه ما فعل الله بك؟ فقال:
يا بني إن الذي رأيته من اسوداد وجهي وانعقاد لساني كان من شربي الخمر في دار الدنيا ولم أزل كذلك حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليه ثياب بيض، وقلنسوة بيضاء فقال لي: أنت دعبل؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: فأنشدني قولك في
أولادي فأنشدته قولي:
لا أضحك الله سن الدهر إن ضحكت * (يوما) وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشردون نفوا عن عقر دارهم * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر قال: فقال لي: أحسنت، شفع في وأعطاني ثيابه وها هي وأشار إلى ثياب بدنه.
11 - عيون أخبار الرضا (ع): سمعت أبا نصر محمد بن الحسن الكرخي الكاتب يقول: رأيت على قبر دعبل بن علي الخزاعي مكتوبا:
أعد لله يوم يلقاه * دعبل أن لا إله إلا هو يقول مخلصا عساه بها * يرحمه في القيامة الله الله مولاه والرسول ومن * بعدهما فالوصي مولاه 12 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: من مناقبه عليه السلام قصة دعبل بن علي الخزاعي الشاعر، قال دعبل: لما قلت " مدارس آيات " قصدت بها أبا الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام وهو بخراسان ولي عهد المأمون في الخلافة، فوصلت المدينة، وحضرت عنده، وأنشدته إياها فاستحسنها وقال لي: لا تنشدها أحدا حتى آمرك واتصل خبري بالخليفة المأمون، فأحضرني وسألني عن خبري، ثم قال: يا دعبل أنشدني " مدارس آيات خلت من تلاوة " فقلت: ما أعرفها يا أمير المؤمنين، فقال: يا غلام أحضر أبا الحسن علي بن موسى الرضا قال: فلم يكن ساعة حتى حضر.
فقال له: يا أبا الحسن سألت دعبلا عن " مدارس آيات " فذكر أنه لا يعرفها فقال لي أبو الحسن: يا دعبل أنشد أمير المؤمنين، فأخذت فيها فأنشدتها فاستحسنها وأمر لي بخمسين ألف درهم وأمر لي أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام بقريب
من ذلك، فقلت: يا سيدي إن رأيت أن تهبني شيئا من ثيابك ليكون كفني، فقال:
نعم، ثم رفع إلي قميصا قد ابتذله ومنشفة لطيفة، وقال لي: احفظ هذا تحرس به.
ثم دفع إلي ذو الرئاستين أبو العباس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة وحملني على برذون أصفر خراساني، وكنت أسايره في يوم مطير، وعليه ممطر خز وبرنس منه فأمر لي به ودعا بغيره جديد فلبسه، وقال: إنما آثرتك باللبيس لأنه خير الممطرين قال: فأعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسي ببيعه.
ثم كررت راجعا إلى العراق فلما صرت في بعض الطريق خرج علينا الأكراد فأخذونا، وكان ذلك اليوم يوما مطيرا، فبقيت في قميص خلق وضر جديد وأنا متأسف من جميع ما كان معي على القميص والمنشفة ومفكر في قول سيدي الرضا عليه السلام إذ مر بي واحد من الأكراد الحرامية تحته الفرس الأصفر الذي حملني عليه ذو الرئاستين، وعليه الممطر، ووقف بالقرب مني ليجتمع عليه أصحابه وهو ينشد " مدارس آيات خلت من تلاوة " ويبكي.
فلما رأيت ذلك منه عجبت من لص من الأكراد يتشيع، ثم طمعت في القميص والمنشفة، فقلت: يا سيدي لمن هذه القصيدة؟ فقال: ما أنت وذاك ويلك؟
فقلت: لي فيه سبب أخبرك به، فقال: هي أشهر بصاحبها أن تجهل، فقلت: من هو؟ قال: دعبل بن علي شاعر آل محمد جزاه الله خيرا، فقلت له: والله يا سيدي أنا دعبل، وهذه قصيدتي فقال: ويلك ما تقول؟ قلت: الامر أشهر من ذلك فأرسل إلى أهل القافلة فاستحضر منهم جماعة، وسألهم عني فقالوا بأسرهم: هذا دعبل بن علي الخزاعي فقال: قد أطلقت كل ما اخذ من القافلة خلالة فما فوقها كرامة لك ثم نادى في أصحابه من أخذ شيئا فليرده فرجع على الناس جميع ما اخذ منهم ورجع إلي جميع ما كان معي، ثم بذرقنا إلى المأمن فحرست أنا والقافلة ببركة القميص والمنشفة.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أشرفها وما أعلاها، وقد يقف على هذه القصة بعض الناس ممن يطالع هذا الكتاب ويقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة بمدارس آيات، ويشتهي الوقوف عليها، وينسبني في إعراضي عن ذكرها إما إلى أنني لم أعرفها، أو أنني جهلت ميل النفوس حينئذ إلى الوقوف عليها، فأحببت أن ادخل راحة على بعض النفوس، وأن أدفع عني هذا النقص المتطرق إلي ببعض الظنون، فأوردت منها ما يناسب ذلك وهي:
ذكرت محل الربع من عرفات * فأسبلت دمع العين بالعبرات وقل عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار أقفرت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار عفاها جور كل معاند * ولم تعف بالأيام والسنوات ديار لعبد الله والفضل صنوه * سليل رسول الله ذي الدعوات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل جبرئيل الأمين يحلها * من الله بالتسليم والزكوات منازل وحي الله معدن علمه * سبيل رشاد واضح الطرقات منازل وحي الله ينزل حولها * على أحمد الروحات والغدوات فأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الأقطار مختلفات هم آل ميراث النبي إذا انتموا * وهم خير سادات وخير حماة مطاعيم في الاعسار في كل مشهد * فقد شرفوا بالفضل والبركات إذا لم نناج الله في صلواتنا * بذكرهم لم يقبل الصلوات أئمة عدل يهتدى بفعالهم * ونؤمن منهم زلة العثرات فيا رب زد قلبي هدى وبصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي ديار رسول الله أصبحن بلقعا * ودار زياد أصبحت عمرات
وآل رسول الله هلب رقابهم * وآل زياد غلظ القصرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد زينوا الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات وآل زياد في القصور مصونة * وآل رسول الله في الفلوات فيا وارثي علم النبي وآله * عليكم سلامي دائم النفحات لقد أمنت نفسي بكم في حياتها * وإني لأرجو الامن عند مماتي بيان: كأن المراد بالمنشفة المنديل يتسمح به، في القاموس نشف الثوب العرق شربه، والنشفة خرقة ينشف بها ماء المطر ويعصر في الأوعية والنشافة منديل يتمسح به وفي النهاية فيه كان لرسول الله صلى الله عليه وآله نشافة ينشف بها غسالة وجهه، يعني منديلا يمسح بها وضوءه " والربع " بالفتح الدار والمحلة والمنزل و " السليل " الولد واستعمل هنا مجازا، والسليل أيضا الخالص الصافي من القذى والكدر.
و " الهلب " بالضم الشعر كله أو ما غلظ منه، وبالتحريك كثرة الشعر، وهو أهلب والأهلب الذنب المنقطع، والذي لا شعر عليه، والكثير الشعر ضد، كذا في القاموس وكأنه هنا كناية عن دقة أعناقهم كالشعر أو عن فقرهم ورثاثتهم و أنهم لا يقدرون على الحلق.
و " القصرة " العنق وأصل الرقبة ، " مصونة " خبر أو حال، ونفح الطيب كمنع فاح، والنفحة من الريح الدفعة، وسيأتي شرح باقي الأبيات إنشاء الله تعالى.
13 - كشف الغمة: عن أبي الصلت الهروي قال: دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا عليه السلام بمرو فقال له: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحدا قبلك فقال الرضا عليه السلام هاتها فأنشد:
تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ والنطقات
يخبرن بالأنفاس عن سر أنفس * أسارى هوى ماض وآخر آت فأسعدن أو أسعفن حتى تقوضت * صفوف الدجى بالفجر منهزمات على العرصات الخاليات من المها * سلام شج صب على العرصات فعهدي بها خضر المعاهد مألفا * من العطرات البيض والخفرات ليالي يعدين الوصال على القلى * ويعدي تدانينا على العزبات وإذ هن يلحظن العيون سوافرا * ويسترن بالأيدي على الوجنات وإذ كل يوم لي بلحظي نشوة * يبيت بها قلبي على نشوات فكم حسرات هاجها بمحسر * وقوفي يوم الجمع من عرفات ألم تر للأيام ما جر جورها * على الناس من نقض وطول شتات ومن دول المستهزئين ومن غدا * بهم طالبا للنور في الظلمات فكيف ومن أنى بطالب زلفة * إلى الله بعد الصوم والصلوات سوى حب أبناء النبي ورهطه * وبغض بني الزرقاء والعبلات وهند وما أدت سمية وابنها * أولو الكفر في الاسلام والفجرات هم نقضوا عهد الكتاب وفرضه * ومحكمه بالزور والشبهات ولم تك إلا محنة كشفتهم * بدعوى ضلال من هن وهنات تراث بلا قربى وملك بلا هدى * وحكم بلا شورى بغير هداة رزايا أرتنا خضرة الأفق حمرة * وردت أجاجا طعم كل فرات وما سهلت تلك المذاهب فيهم * على الناس إلا بيعة الفلتات وما قيل أصحاب السقيفة جهرة * بدعوى تراث في الضلال نتات ولو قلدوا الموصى إليه أمورها * لزمت بمأمون على العثرات أخي خاتم الرسل المصفى من القذى * ومفترس الابطال في الغمرات فان جحدوا كان الغدير شهيده * وبدر واحد شامخ الهضبات وآي من القرآن تتلى بفضله * وإيثاره بالقوت في اللزبات وعز خلال أدركته بسبقها * مناقب كانت فيه مؤتنفات
مناقب لم تدرك بخير ولم تنل * بشئ سوى حد القنا الذربات نجي لجبريل الأمين وأنتم * عكوف على العزى معا ومنات * * * بكيت لرسم الدار من عرفات * وأذريت دمع العين بالعبرات وبان عرى صبري وهاجت صبابتي * رسوم ديار قد عفت وعرات مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات لآل رسول الله بالخيف من منى * وبالبيت والتعريف والجمرات ديار لعبد الله بالخيف من منى * وللسيد الداعي إلى الصلوات ديار علي والحسين وجعفر * وحمزة والسجاد ذي الثفنات ديار لعبد الله والفضل صنوه * نجي رسول الله في الخلوات وسبطي رسول الله وابني وصيه * ووارث علم الله والحسنات منازل وحي الله ينزل بينها * على أحمد المذكور في الصلوات منازل قوم يهتدى بهداهم * فيؤمن منهم زلة العثرات منازل كانت للصلاة وللتقى * وللصوم والتطهير والحسنات منازل لا تيم يحل بربعها * ولا ابن صهاك فاتك الحرمات ديار عفاها جور كل منابذ * ولم تعف للأيام والسنوات قفا نسأل الدار التي خف أهلها * متى عهدها بالصوم والصلوات وأين الأولى شطت بهم غربة النوى * أفانين في الأقطار مفترقات هم أهل ميراث النبي إذا اعتزوا * وهم خير سادات وخير حماة إذا لم نناج الله في صلواتنا * بأسمائهم لم يقبل الصلوات مطاعيم للاعسار في كل مشهد * لقد شرفوا بالفضل والبركات
وما الناس إلا غاصب ومكذب * ومضطغن ذو إحنة وترات إذا ذكروا قتلى ببدر وخيبر * ويوم حنين أسبلوا العبرات فكيف يحبون النبي ورهطه * وهم تركوا أحشاءهم وغرات لقد لاينوه في المقال وأضمروا * قلوبا على الأحقاد منطويات فإن لم يكن إلا بقربي محمد * فهاشم أولى من هن وهنات سقى الله قبرا بالمدينة غيثه * فقد حل فيه الامن بالبركات نبي الهدى صلى عليه مليكه * وبلغ عنا روحه التحفات وصلى عليه الله ما ذر شارق * ولاحت نجوم الليل مبتدرات أفاطم لو خلت الحسين مجدلا * وقد مات عطشانا بشط فرات إذا للطمت الخد فاطم عنده * وأجريت دمع العين في الوجنات أفاطم قومي يا ابنة الخير واندبي * نجوم سماوات بأرض فلات قبور بكوفان وأخرى بطيبة * وأخرى بفخ نالها صلواتي وأخرى بأرض الجوزجان محلها * وقبر بباخمرى لدى الغربات وقبر ببغداد لنفس زكية * تضمنها الرحمن في الغرفات وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفرات إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الغم والكربات علي بن موسى أرشد الله أمره * وصلى عليه أفضل الصلوات فأما الممضات التي لست بالغا * مبالغها منى بكنه صفات قبور ببطن النهر من جنب كربلا * معرسهم منها بشط فرات توفوا عطاشا بالفرات فليتني * توفيت فيهم قبل حين وفاتي إلى الله أشكو لوعة عند ذكرهم * سقتني بكأس الثكل والفظعات أخاف بأن ازدارهم فتشوقني * مصارعهم بالجزع فالنخلات تغشاهم ريب المنون فما ترى * لهم عقرة مغشية الحجرات خلا أن منهم بالمدينة عصبة * مدينين أنضاء من اللزبات
قليلة زوار سوى أن زورا * من الضبع والعقبان والرخمات لهم كل يوم تربة بمضاجع * ثوت في نواحي الأرض مفترقات تنكبت لأواء السنين جوارهم * ولا تصطليهم جمرة الجمرات وقد كان منهم بالحجاز وأرضها * مغاوير نجارون في الأزمات حمى لم تزره المذنبات وأوجه * تضئ لدى الأستار والظلمات إذا وردوا خيلا بسمر من القنا * مساعير حرب أقحموا الغمرات فان فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان والسورات وعدوا عليا ذا المناقب والعلى * وفاطمة الزهراء خير بنات وحمزة والعباس ذا الهدي والتقى * وجعفرا الطيار في الحجبات أولئك لا ملقوح هند وحزبها * سمية من نوكى ومن قذرات ستسأل تيم عنهم وعديها * وبيعتهم من أفجر الفجرات هم منعوا الآباء عن أخذ حقهم * وهم تركوا الأبناء رهن شتات وهم عدلوها عن وصي محمد * فبيعتهم جاءت عن الغدرات وليهم صنو النبي محمد * أبو الحسن الفراج للغمرات ملامك في آل النبي فإنهم * أحباي ما داموا وأهل ثقاتي تخيرتهم رشدا لنفسي إنهم * على كل حال خيرة الخيرات نبذت إليهم بالمودة صادقا * وسلمت نفسي طائعا لولاتي فيا رب زدني في هواي بصيرة * وزد حبهم يا رب في حسناتي سأبكيهم ما حج لله راكب * وما ناح قمري على الشجرات وإني لمولاهم وقال عدوهم * وإني لمحزون بطول حياتي بنفسي أنتم من كهول وفتية * لفك عتاة أو لحمل ديات وللخيل لما قيد الموت خطوها * فأطلقتم منهن بالذربات أحب قصي الرحم من أجل حبكم * وأهجر فيكم زوجتي وبناتي
وأكتم حبيكم مخافة كاشح * عنيد لأهل الحق غير موات فيا عين بكيهم وجودي بعبرة * فقد آن للتسكاب والهملات لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الامن بعد وفاتي ألم تر أني مذ ثلاثون حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات وكيف أداوي من جوى بي والجوى * أمية أهل الكفر واللعنات وآل زياد في الحرير مصونة * وآل رسول الله منهتكات سأبكيهم ما ذر في الأفق شارق * ونادى مناد الخير بالصلوات وما طلعت شمس وحان غروبها * وبالليل أبكيهم وبالغدوات ديار رسول الله أصبحن بلقعا * وآل زياد تسكن الحجرات وآل رسول الله تدمى نحورهم * وآل زياد ربة الحجلات وآل رسول الله يسبى حريمهم * وآل زياد آمنوا السربات إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غد * تقطع نفسي إثرهم حسرات خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات فيا نفس طيبي ثم يا نفس فأبشري * فغير بعيد كل ما هو آت ولا تجزعي من مدة الجور إنني * أرى قوتي قد آذنت بثبات (فيا رب عجل ما أؤمل فيهم * لأشفي نفسي من أسى المحنات) فان قرب الرحمان من تلك مدتي * وأخر من عمري ووقت وفاتي شفيت ولم أترك لنفسي غصة * ورويت منهم منصلي وقناتي فاني من الرحمن أرجو بحبهم * حياة لدى الفردوس غير تباتي عسى الله أن يرتاح للخلق إنه * إلى كل قوم دائم اللحظات
فان قلت عرفا أنكروه بمنكر * وغطوا على التحقيق بالشبهات تقاصر نفسي دائما عن جدالهم * كفاني ما ألقى من العبرات أحاول نقل الصم عن مستقرها * وإسماع أحجار من الصلدات فحسبي منهم أن أبوء بغصة * تردد في صدري وفي لهواتي فمن عارف لم ينتفع ومعاند * تميل به الأهواء للشهوات كأنك بالأضلاع قد ضاق ذرعها * لما حملت من شدة الزفرات لما وصل إلى قوله: " وقبر ببغداد " قال عليه السلام له: أفلا الحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك؟ قال: بلى يا ابن رسول الله فقال: " وقبر بطوس " والذي يليه.
قال دعبل: يا ابن رسول الله لمن هذا القبر بطوس؟ فقال عليه السلام: قبري ولا ينقضي الأيام والسنون حتى تصير طوس مختلف شيعتي، فمن زارني في غربتي كان معي في درجتي يوم القيامة مغفور له.
ونهض الرضا عليه السلام وقال: لا تبرح، وأنفذ إلي صرة فيها مائة دينار إلى آخر ما رواه الصدوق رحمة الله عليه من القصة.
بيان: قوله: " عجم اللفظ " أي لا يفهم معناه والأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه، والمراد أصوات الطيور ونغماتها قوله: " أسارى هوى ماض " أي يخبرن عن العشاق الماضين والآتين، قوله " فأسعدن " أي العشاق والاسعاد الإعانة، والاسعاف الايصال إلى البغية، والأصوب فأصعدن أو أسففن من أسف الطائر إذا دنا من الأرض في طيرانه فالضمير للنوائح أي كن يطرن تارة صعودا وتارة هبوطا و " تقوضت " الصفوف انتقضت وتفرقت " والمها " بالفتح جمع مهاة وهي البقرة الوحشية ورجل شج أي حزين، ورجل صب: عاشق مشتاق.
وقوله " على العرصات " ثانيا تأكيد للأولى أو متعلق بشج وصب، قوله " خضر
المعاهد " أي كنت أعهدها خضرة أماكنها المعهودة، والظاهر أنه من قبيل ضربي زيدا قائما أو عهدي مبتدأ وبها خبره، باعتبار المتعلق، وخضرا حال عن المجرور بها " ومألفا " أيضا حال منه أو من المعاهد، ومن للتعليل متعلق بمألفا و " الخفر " بالتحريك شدة الحياء تقول منه رجل خفر بالكسر وجارية خفرة ومتخفره " ليالي " متعلقة بعهدي يغدين أي الليالي والعطرات أي يغدين فيها وأعداه عليه أعانه عليه و " القلى " بالكسر البغض أي ينصرن الوصال على الهجران، ويعدي تدانينا أي يعدينا تدانينا وقربنا أو تعدي الليالي قربنا " على العزبات " أي المفارقات البعيدة من قولهم عزب عني فلان أي بعد وفي بعض النسخ باعجام الأول وإهمال الثاني من الغربة وهو أظهر " وإذهن " عطف على ليالي " يلحظن " أي ينظرن أي العطرات " العيون " أي بالعيون، والمراد عيون الناظرين " وسوافرا " حال والصرف للضرورة و " الوجنة " ما ارتفع من الخدين، و " كل يوم " منصوب ومتعلق بعامل الظرف بعده، و " النشوة " بالفتح السكر.
قوله: " بمحسر " أي بوادي محسر بكسر السين المشددة وهو حد منى إلى جهة عرفة، وفي القاموس يوم جمع يوم عرفة قوله: " ماجر " من الجريرة وهي الجناية أو الجر " من نقص " من للبيان ويحتمل التعليل، والمراد نقض العهود في الإمامة، والشتات التفرق، " ومن دول المستهزئين " أي بالشرع والدين وبأئمة المسلمين، وفي بعض النسخ المستهترين من استهتر أي اتبع هواه فلا يبالي بما يفعل.
قوله: " ومن غدا بهم " عطف على المستهزئين أو الدول أي من صار بهم في الظلمات طالبا للنور، أي يطلبون الهداية منهم، وهذا محال ويحتمل على الثاني أن يكون المراد بهم الأئمة وأتباعهم.
قوله: " بني الزرقاء " قال الطيبي: الزرقة أبغض الألوان إلى العرب لأنه لون أعدائهم الروم، والمراد بهم بنو مروان، فان أمه كانت زرقاء زانية كما روى ابن الجوزي أن الحسين عليه السلام قال لمروان: يا ابن الزرقاء الداعية إلى نفسها بسوق
عكاظ وقال الجوهري: عبلة اسم أمية الصغرى وهم من قريش يقال لهم:
العبلات بالتحريك، وسمية أم زياد و " ما أدت " أي حصل منها ومن أبيها من الأولاد والأفعال " وأولو " خبر مبتدأ محذوف أي هم و " الفجرات " عطف على الكفر.
وفرضه عطف على أحد قوله: ولم تك إلا محنة أي لم يكن إلا امتحان أصابهم بعد النبي صلى الله عليه وآله فظهر كفرهم ونفاقهم بدعوى ضلال.
قوله: " من هن وهنات " كناية عن الشئ القبيح أي من شئ وأشياء من القبائح وبسبب الكفر والأغراض الباطلة، والأحقاد القديمة، والعقائد الفاسدة " تراث " بالرفع خبر مبتدأ محذوف أو بالجر بدلا من ضلال، وكذا ملك وحكم يحتملهما و " التراث " الإرث والتاء بدل من الواو، والملك السلطنة والخلافة أي ورثوا النبي صلى الله عليه وآله بلا قرابة وملكوا الخلافة بلا هداية وعلم، وحكموا في النفوس والأموال والفروج بغير مشورة من الهداة و " رزايا " أي تلك الأمور مصائب صارت بسببها خضرة أفق السماء حمرة، و " ردت " أي صيرت تلك الرزايا " طعم كل فرات " أي عذب " أجاجا " أي مالحا و " بيعة الفلتات " إشارة إلى قول عمر كانت بيعة أبي بكر
فلتة وقى الله المسلمين شرها كما مر وفي القاموس كان الامر فلتة أي فجاءة من غير تدبر وتردد، وهما على الاستعارة، أو أشار بهما إلى ما مر من أن بعد السقيفة انقطع ماء السماء وصار ماء أجاجا وأن اشتداد حمرة الأفق حصل بعد شهادة الحسين عليه السلام.
قوله: " وما قيل " مصدر بمعنى القول اسم ما وخبره قوله: نتات من نتا أي ارتفع، وجهرة حال عن " قيل " وفي الضلال صفة أو متعلق بنتات وتقليد الولاة الأعمال:
تفويضها إليهم، وضمير " أمورها " للخلافة أو الأمة قوله: " لزمت " أي الأمور من الزمام كناية عن انتظامها و " أخي " بدل من مأمون وقوله: " شامخ الهضبات " صفة لاحد والشامخ المرتفع، والهضبة الجبل المنبسط على وجه الأرض، واللزبات
بالسكون جمع اللزبة بالتحريك وهي الشدة والقحط " أدركته " ضمير المفعول للعز وفاعله مناقب، وضمير بسبقها للمناقب، قوله: " مؤتنفات " أي طريات مبتدعات لم يسبقه إليها أحد من قولهم روضة انف كعنق ومحسن لم ترع وكذلك كأس انف لم يشرب وأمر انف مستأنف قوله: بخير أي بمال وفي بعض النسخ بكيد ولعله أصوب. نجي: أي كان يناجيه ويساره جبرئيل لأنه كان يسمع الوحي " وأنتم عكوف " أي والحال أنتم، ملازمون ومحبوسون على عبادة الأصنام والخطاب لغاصبي الخلافة " معاومنات " فيه تقديم وتأخير أي و " منات معا ".
" بكيت " هذا مطلع ثان، والمراد رسم دار أهل البيت عليهم السلام و " الذرابة " الحدة و " الذرب " الحاد من كل شئ وسيف ذرب، وقال الجوهري أذريت الشئ إذا ألقيته كالقائك الحب للزرع والذرى اسم الدمع المصبوب " وبان " أي افترق وبعد قوله " وهاجت " يقال هاج الشئ وهاجه غيره فعلى الأول فقوله: صبابتي فاعله، وقوله:
" رسوم " منصوب بنزع الخافض أي لرسوم وعلى الثاني فقوله رسوم فاعله.
قوله: " عفت " أي انمحت واندرست، والوعر ضد السهل، و " الصبابة " رقة الشوق وحرارته، " مدارس " بالرفع مبتدأ و " لآل " خبره أو مجرور بدل ديار، ولآل حينئذ يحتمل الوصفية للمدارس والمنزل، وكونه خبرا لمحذوف، ويحتمل أن يكون الظرف خبرا لديار المذكور بوضع الظاهر موضع المضمر، والقفر مفازة لا نبات فيها ولا ماء، وأقفرت الدار خلت، و " الخيف " مسجد منى و " التعريف " وقوف عرفة والمراد هنا محله والصنوان نخلتان نبتتا من أصل واحد وفي الحديث عم الرجل صنو أبيه، و " وارث " عطف على وصيه و " الربع " الدار والمحلة، والفاتك الجرئ الشجاع، وفتك به: انتهز منه فرصة فقتله، وفي الامر لج، والأظهر هاتك كما في بعض النسخ، ونابذه الحرب كاشفه.
قوله: " قفا " قد شاع في الاشعار هذا النوع من الخطاب فقيل: إن العرب قد يخاطب الواحد مخاطبة الاثنين وقيل هو للتأكيد من قبيل لبيك أي قف قف، وقيل خطاب إلى أقل ما يكون معه من جمل وعبد، وقيل إنما فعلت العرب ذلك لان الرجل يكون أدنى أعوانه اثنين راعي إبله وغنمه، وكذلك الرفقة أدنى ما يكون ثلاثة فجرى خطاب الاثنين على الواحد لمرون ألسنتهم عليه، وقيل أراد قفن على جهة التأكيد فقلبت النون ألفا في حال الوصل، لأن هذه النون تقلب ألفا في حال الوقف فحمل الوصل على الوقف و " نسأل " جواب الامر.
قوله " متى عهدها " الضمير للدار، أي بعد عهدها عن الصوم والصلوات لجور المخالفين على أهلها وإخراجهم عنها.
قوله: " وأين الأولى " أولى هنا اسم موصول قال الجوهري: وأما أولى بوزن العلى فهو أيضا جمع لا واحد له من لفظه واحده الذي " شطت " بتشديد الطاء أي بعدت، والنوى الوجه الذي ينويه المسافر، والأفانين الأغصان جمع أفنان، وهو جمع فنن، وهنا كناية عن التفرق " واعتزى " أي انتسب والمطاعيم جمع المطعام أي كثير الاطعام والقرى.
وتضاغن القوم واضطغنوا: انطووا على الأحقاد و " الإحنة " بالكسر الحقد والموتور الذي قتل له قتيل فلم يدرك بدمه، تقول منه: وتره يتره وترا وترة.
إذا ذكروا أي منافقي قريش وأهل الكتاب معا، ولو خص بالأول، فذكر خيبر لأنهم انهزموا فيه وجرى الفتح على يد علي عليه السلام فبكائهم للحسد، ولو كان مكان خيبر أحد كان أنسب و " الوغرة " شدة توقد الحر ومنه قيل " في صدره على وغر " بالتسكين أي ضغن وعداوة وتوقد من الغيظ.
قوله: " إلا بقربى محمد " إشارة إلى ما احتج به المهاجرون على الأنصار في السقيفة بكونهم أقرب من الرسول صلى الله عليه وآله ولا يبعد أن يكون هن وهنات إشارة إلى قدح في أنسابهم أيضا و " غيثه " مفعول ثان لسقى " ونبي الهدى " بدل من الامن
" مليكه " أي ربه ومالكه، و " التحفات " مفعول ثان لبلغ.
وذر الشمس (طلع) والشرق الشمس ويتحرك وشرقت الشمس طلعت والشارق الشمس حين تشرق و " لاحت " أي ظهرت وتلالات " مبتدرات " أي يبتدرن طلوع الشمس أو كناية عن سرعتهن في الحركة " وجد له " صرعه على الجدالة وهي التراب.
قوله: " وأخرى بفخ " إشارة إلى القتلى بفخ في زمن الهادي وهم الحسين ابن علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام وسليمان بن عبد الله بن الحسن وأتباعهما.
قوله: و " أخرى بأرض الجوزجان " إشارة إلى قتل يحيى بن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام فإنه قتل بجوزجان وصلب بها في زمن الوليد وكان مصلوبا حتى ظهر أبو مسلم وأنزله ودفنه، و " محلها " مبتدأ و " بأرض " خبره و " باخمرا " اسم موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة قتل فيها إبراهيم بن عبد الله بن الحسن.
قوله: " تضمنها " أي قبل ضمانها أو اشتمل عليه مجازا و " الممضات " من قولهم أمضه الجرح أي أوجعه والمضض وجع المصيبة، قوله: " لست بالغا " أي لا أبلغ بكنه صفاتي أن أصف أنها بلغت مني أي مبلغ من الحزن، ويحتمل أن يكون صفات بالتنوين أي صفات المبالغ فالتنوين بدل من المضاف إليه، وقوله: " قبور " خبر للممضات حذفت الفاء منه للضرورة " ببطن النهر " أي بقربه، والنهر هو الشعبة التي أجريت من الفرات إلى كربلاء وهو الذي منع الحسين عليه السلام منه والمراد بالفرات هنا أصل النهر العظيم، والتعريس النزول آخر الليل وموضع معرس وهنا يحتمل المصدر والحاصل أن قبورهم قريبة من الفرات، بحيث إذا لم ينزل المسافر بقربها يذهب اليوم إلى الفرات فهو نصف منزل، والغرض تعظيم جورهم وشناعته، بأنهم ماتوا عطشا مع كونهم بجنب النهر الصغير، وبقرب النهر الكبير و " لوعة الحب " حرقته و " أزدار " أفتعل من الزيارة ويقال " شاقني حبها " أي هاجني وشاق الطنب إلى الوتد شده وأوثقه " والجزع " بالكسر منعطف الوادي ووسطه أو
منقطعه أو منحناه أولا يسمى جزعا حتى تكون له سعة تنبت الشجر، أو هو مكان بالوادي لا شجر فيه، وربما كان رملا ومحلة القوم كذا في القاموس أي أخاف من زيارتهم أن يهيج حزني عند رؤية مصارعهم الواقعة بين الوادي وأشجار النخل وفي بعض النسخ " النحلات " بالحاء المهملة أي فتشدني رؤية مصارعهم إلى الجزع والنحول وهو بعيد تغشاهم أي أحاط ونزل بهم وفي بعض النسخ القديمة تقسمهم أي فرقهم والريب ما يقلق النفوس من الحوادث، والمنون الدهر والموت، والعقر بالضم والفتح محلة القوم، ووسط الدار وأصلها، أي ليس لهم دار، وحجر القوم بالفتح ناحية دارهم، وجمعها حجرات بالتحريك، وساحة يأتي الناس حجراتها.
قوله: " مدينين " أي أذلاء " أقضاء " أي مهزولين أو مجردين وفي القاموس اللزبة الشدة والجمع اللزبات بالتسكين " إن زورا " أي أن لهم زائرين و " العقبان " جمع العقاب والرخمات جمع الرخمة أي لا يزور قبورهم سوى هذه الطيور، " ثوت " أي أقامت والتنكيب العدول و " اللاواء " الشدة، أي لا يجاورهم لأواء السنين لفراقهم الدنيا، والمراد بالجمرات جمرات الجحيم ورجل " مغوار ": كثير الغارات، و " غارهم الله بخير ": أصابهم بخصب ومطر، والحمى كإلى ما حمي من شئ قوله " لم تزره المذنبات " أي لم تقربه إلا المطهرات من الذنوب، والسمرة بين البياض والسواد " والقنا " جمع القناة وهي الرمح " والمسعر " بكسر الميم الخشب الذي تسعر به النار ومنه قيل للرجل إنه مسعر حرب أي تحمى به الحرب وهو بالنصب حال، ويحتمل الرفع " أقحموا ": أي أدخلوا أنفسهم بلا روية والغمرة الشدة وغمرة البحر معظمه " ملقوح هند " أي لم يحصلوا من لقاحها ووطئها و " قوم نوكى " أي حمقى ويمكن
أن يكون من النيك وهو الجماع، لكن لا يساعده اللغة، قوله " ملامك " بالنصب أي كف عني ملامك و " قوم عناة " أي أسارى أي كانوا معدين مرجون لفك الأسارى وحمل الديات عن القوم، ولنجاة قوم من الركبان وقعوا في مخمصة فأشرفوا على الموت والقيد كأنه قيد خيولهم فأطلقتم وحللتم القيود عن الخيول بالقنا والسيوف الذربة الحديدة.
قوله " قصي الرحم " أي أحب من كان بعيدا من جهة الرحم إذا كان محبا لكم، وأهجر زوجتي وبناتي إذا كن مخالفات لكم، قوله " حبيكم " أي حبي إياكم و " المؤاتاة " المطاوعة والموافقة، وقد نقلت الهمزة واوا و " التسكاب " الانصباب، وهملت عينه: فاضت.
و " الحجة " بالكسر السنة، و " الجوى " الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن، و " البلقع " الأرض القفر التي لا شئ بها و " ربة الحجلات " أي المربوبة فيها أو صاحبتها، والحجلة بالتحريك موضع يزين بالثياب والستور للعروس، و " فلان آمن في سربه " بالكسر أي في نفسه، وفلان واسع السرب أي رخي البال " إذا وتروا " أي قتل منهم أحد لم يقدروا على القصاص وأخذ الدية، بل احتاجوا إلى السؤال منهم، ولم يقدروا على إظهار الجناية، وقيل أي مدوا أيديهم لاخذ الدية، ولم يقدروا على الاخذ، والأول أبلغ وأظهر.
و " المنصل " بضمتين السيف، قوله " غير بتات " أي غير منقطع، ويقال ارتاح الله لفلان أي رحمه. ويقال " باء بغضب " أي رجع به واللهوات اللحمات في أقصى الفم.
14 - العدد: قال صاحب الأغاني: قصد دعبل بن علي الخزاعي بقصيدته هذه علي بن موسى الرضا عليه السلام بخراسان فأعطاه عشرة آلاف درهم من الدراهم المضروبة باسمه، وخلع عليه خلعة من ثيابه، فأعطاه بها أهل قم ثلاثين ألف درهم، فلم يبعها
فقطعوا عليه الطريق فأخذوها، فقال لهم: إنها تراد لله عز وجل وهي محرمة عليكم فحلف أن لا يبيعها أو يعطونه بعضها، فيكون في كفنه فأعطوه فرد كم كان في أكفانه.
وكتب قصيدته " مدارس آيات " فيما يقال على ثوب وأحرم فيه، وأمر بأن يكون في كفنه ، ولم يزل دعبل مرهوب اللسان ويخاف من هجائه الخلفاء.
قال ابن المدبر: لقيت دعبلا فقلت له: أنت أجسر الناس حيث تقول في المأمون:
إني من القوم الذين سيوفهم * قتلت أخاك وشرفتك بمقعد رفعوا محلك بعد طول خموله * واستنقذوك من الحضيض الأوهد فقال لي: يا أبا إسحاق إني أحمل خشبتي مذ أربعين سنة ولا أجد من يصلبني عليها.
15 - رجال الكشي: قال أبو عمرو: قد بلغني أن دعبل بن علي الخزاعي وفد على أبي الحسن الرضا عليه السلام بخراسان فلما دخل عليه قال إني قد قلت قصيدة وجعلت في نفسي أن لا أنشدها أحدا أولى منك فقال هاتها فأنشد قصيدته التي يقول فيها:
ألم تر أني مذ ثلاثون حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات فلما فرغ من إنشاده قام أبو الحسن عليه السلام ودخل منزله وبعث بخرقة فيها ست مائة دينار، وقال للجارية: قولي له يقول لك مولاي استعن بهذه على سفرك وأعذرنا، فقال لها دعبل: لا والله ما هذا أردت ولا له خرجت، ولكن قولي له:
هب لي ثوبا من ثيابك، فردها أبو الحسن عليه السلام وقال له خذها وبعث إليه بجبة من ثيابه، فخرج دعبل حتى ورد قم فنظروا إلى الجبة فأعطوه فيها ألف دينار فأبى عليهم وقال: لا والله ولا خرقة منها بألف دينار ثم خرج من قم فاتبعوه وقد جمعوا عليه وأخذوا الجبة، فرجع إلى قم وكلمهم فيها فقالوا: ليس إليها سبيل ولكن إن شئت فهذه ألف دينار، فقال: نعم وخرقة منها فأعطوه ألف دينار وخرقة منها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.