بحارالانوار · المجلد الثاني عشر
16 باب أحوال أزواجه وأولاده واخوانه عليه السلام
ج ۴۹، ص ۲۱۵–۲۳۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وحدثني أبو الخير علي بن أحمد النسابة، عن مشايخه أن زيد بن موسى عليه السلام كان ينادم المنتصر، وكان في لسانه فضل وكان زيديا، وكان زيد هذا ينزل بغداد على نهر كرخايا وهو الذي كان بالكوفة أيام أبي السرايا فولاه فلما قتل أبو السرايا تفرق الطالبيون فتوارى بعضهم ببغداد، وبعضهم بالكوفة، وصار بعضهم إلى المدينة.
وكان ممن توارى زيد بن موسى هذا، فطلبه الحسن بن سهل حتى دل عليه فاتي به فحبسه ثم أحضره على أن يضرب عنقه، وجرد السياف السيف، فلما دنا منه ليضرب عنقه، وكان حضر هناك الحجاج بن خيثمة، فقال: أيها الأمير إن رأيت أن لا تعجل وتدعوني، فان عندي نصيحة، ففعل وأمسك السياف فلما دنا منه قال: أيها الأمير أتاك بما تريد أن تفعله أمر من أمير المؤمنين؟ قال:
لا، قال: فعلام تقتل ابن عم أمير المؤمنين من غير إذنه وأمره واستطلاع رأيه فيه؟
ثم حدثه بحديث أبي عبد الله بن الأفطس وأن الرشيد حبسه عند جعفر بن يحيى فأقدم عليه جعفر فقتله من غير أمره، وبعث برأسه إليه في طبق مع هدايا النيروز وإن الرشيد لما أمر مسرور الكبير بقتل جعفر بن يحيى قال له: إذا سألك جعفر عن ذنبه الذي تقتله به فقل له: إنما أقتلك بابن عمي ابن الأفطس الذي قتلته من غير أمري.
ثم قال الحجاج بن خيثمة للحسن بن سهل: أفتأمن أيها الأمير حادثة تحدث بينك وبين أمير المؤمنين، وقد قتلت هذا الرجل فيحتج عليك بمثل ما احتج به الرشيد على جعفر بن يحيى؟ فقال الحسن للحجاج: جزاك الله خيرا، ثم أمر برفع زيد، وأن يرد إلى محبسه، فلم يزل محبوسا إلى أن أظهر أمر إبراهيم بن المهدي فجسر أهل بغداد بالحسن بن سهل فأخرجوه عنها، فلم يزل محبوسا حتى حمل إلى المأمون فبعث به إلى أخيه الرضا عليه السلام فأطلقه، وعاش زيد بن موسى أبي الحسن عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل ومات بسر من رأى.
2 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني جميعا، عن علي، عن أبيه قال: حدثني ياسر أنه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة، وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون، فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن.
قال ياسر: فلما ادخل إليه قال له أبو الحسن عليه السلام: يا زيد أغرك قول
سفلة أهل الكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ ذاك للحسن والحسين عليهما السلام خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى ابن جعفر عليهما السلام أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عز وجل من موسى ابن جعفر عليهما السلام والله ما ينال أحد ما عند الله عز وجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.
فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبو الحسن عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله عز وجل إن نوحا عليه السلام قال: " رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " فقال الله عز وجل: " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح " فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.
3 - عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن الأسدي، عن صالح بن أحمد، عن سهل، عن صالح ابن أبي حماد، عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا عليه السلام في مجلسه وزيد بن موسى حاضر، قد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبو الحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدثهم، فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة إن فاطمة عليها السلام أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ فوالله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة وأما أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عز وجل منه، إن علي بن الحسين كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب.
قال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي فقال لي: يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية: " قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح "؟ فقلت من الناس من
يقرأ: ﴿" إنه عمل غير صالح "، ومنهم من يقرأ﴾ " إنه عمل غير صالح " فمن قرأ " إنه عمل غير صالح " نفاه عن أبيه، فقال عليه السلام: كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله عز وجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله عز وجل فأنت منا أهل البيت.
4 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن بن الجهم قال: كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول: يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه يا زيد إياك أن تهين من به تصول من شيعتنا فيذهب نورك، يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم واستحلوا دماءهم وأموالهم لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا فان أنت أسأت إليهم ظلمت نفسك، وأبطلت حقك.
قال الحسن بن الجهم: ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي: يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ منه كائنا من كان من أي قبيلة كان، ومن عادى الله فلا تواله كائنا من كان، من أي قبيلة كان، فقلت له: يا ابن رسول الله ومن ذا الذي يعادي الله؟ قال: من يعصيه.
5 - قرب الإسناد: ابن عيسى عن البزنطي قال: كنت عند الرضا عليه السلام وكان كثيرا ما يقول استخرج منه الكلام يعني أبا جعفر فقلت له يوما: أي عمومتك أبر بك؟
قال: الحسين فقال أبوه عليه السلام: صدق والله هو والله أبرهم به وأخيرهم له صلى الله عليهم جميعا.
6 - عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن عمير بن بريد قال: كنت عند أبي الحسن الرضا عليه السلام فذكر محمد بن جعفر بن محمد فقال: إني جعلت على نفسي أن
لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمرنا بالبر والصلة، ويقول هذا لعمه!؟ فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة، إنه متى يأتيني ويدخل علي فيقول في فيصدقه الناس، وإذا لم يدخل علي ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال.
7 - عيون أخبار الرضا (ع): العطار، عن أبيه وسعد معا، عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي عن عبد الصمد بن عبيد الله، عن محمد بن الأثرم وكان على شرطة محمد بن سليمان العلوي بالمدينة أيام أبي السرايا، قال: اجتمع إليه أهل بيته وغيرهم من قريش فبايعوه، وقالوا له: لو بعثت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كان معنا وكان أمرنا واحدا قال: فقال محمد بن سليمان: اذهب إليه فاقرأه السلام وقل له: إن أهل بيتك اجتمعوا وأحبوا أن تكون معهم، فان رأيت أن تأتينا فافعل.
قال فأتيته وهو بالحمراء فأديت ما أرسلني به إليه، فقال: اقرأه مني السلام وقل له: إذا مضى عشرون يوما أتيتك، قال: فجئت فأبلغته ما أرسلني به إليه فمكثنا أياما، فلما كان يوم ثمانية عشر جاءنا ورقاء قائد الجلودي فقاتلنا فهزمنا فخرجت هاربا نحو الصورين فإذا هاتف يهتف بي: يا أثرم فالتفت إليه فإذا أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو يقول: مضت العشرون أم لا؟.
وهو محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي رحمه الله قال: حدثني أبي ومحمد بن علي بن ماجيلويه جميعا ، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن الحسين بن موسى بن جعفر بن محمد قال: كنا حول أبي الحسن الرضا عليه السلام ونحن شبان من بني هاشم إذ مر علينا جعفر بن عمر العلوي وهو رث الهيئة، فنظر بعضنا إلى بعض وضحكنا من هيئة جعفر بن عمر، فقال الرضا عليه السلام:
لترونه عن قريب كثير المال كثير التبع، فما مضى إلا شهر أو نحوه حتى ولي المدينة وحسنت حاله وكان يمر بنا ومعه الخصيان والحشم.
وجعفر هذا هو جعفر بن محمد بن عمر بن الحسن بن عمر بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
9 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن أبي ذكوان، عن إبراهيم بن العباس قال: كانت البيعة للرضا عليه السلام لخمس خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين وزوجه ابنته أم حبيب في أول سنة اثنين ومائتين الخبر.
أقول: قد مر في باب شهادته عليه السلام في خبر هرثمة أنه قال: كان للرضا عليه السلام من الولد محمد الإمام عليه السلام.
10 - مناقب ابن شهرآشوب: دخل زيد بن موسى بن جعفر عليه السلام على المأمون فأكرمه وعنده الرضا عليه السلام فسلم زيد عليه فلم يجبه، فقال: أنا ابن أبيك ولا ترد علي سلامي؟
فقال عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله، فإذا عصيت الله لا إخاء بيني وبينك.
11 - كشف الغمة: قال محمد بن طلحة: وأما أولاده فكانوا ستة خمسة ذكور وبنت واحدة، وأسماء أولاده محمد القانع، الحسن، جعفر، إبراهيم، الحسين وعائشة.
وقال عبد العزيز بن الأخضر له من الولد خمسة رجال وابنة واحدة هم محمد الامام، وأبو محمد الحسن، وجعفر، وإبراهيم والحسين، وعائشة.
ومن دلائل الحميري، عن حنان بن سدير قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام:
أيكون إمام ليس له عقب؟ فقال أبو الحسن: أما إنه لا يولد لي إلا واحد، ولكن
الله ينشئ ذرية كثيرة، قال أبو خداش: سمعت هذا الحديث منذ ثلاثين سنة.
وقال ابن الخشاب: ولد له خمس بنين وابنة واحدة، أسماء بنيه محمد الإمام أبو جعفر الثاني، أبو محمد الحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسن، وعائشة فقط.
12 - إعلام الورى، مناقب ابن شهرآشوب: كان للرضا عليه السلام من الولد ابنه أبو جعفر محمد بن علي الجواد لا غير.
13 - العدد: كان له عليه السلام ولدان أحدهما محمد والآخر موسى، لم يترك غيرهما.
في كتاب الدر: مضى الرضا عليه السلام ولم يترك ولدا إلا أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان سنه يوم وفات أبيه سبع سنين وأشهر.
14 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن محمد، عن محمد ابن أحمد بن أسيد قال: لما كان من أمر أبي الحسن ما كان قال إبراهيم وإسماعيل ابنا أبي سمال فنأتي أحمد ابنه فاختلفا إليه زمانا فلما خرج أبو السرايا خرج أحمد بن أبي الحسن عليه السلام معه فأتينا إبراهيم وإسماعيل وقلنا لهما: إن هذا الرجل قد خرج مع أبي السرايا فما تقولان؟ قال: فأنكرا ذلك من فعله ورجعا عنه، وقالا: أبا الحسن: حي نثبت على الوقف، وأحسب هذا يعني إسماعيل مات على شكه.
15 - رجال الكشي: قرأت في كتاب محمد بن الحسن بن بندار بخطه حدثني محمد بن يحيى العطار، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: قال لي علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: أشتهي أن أدخل على
أبي الحسن الرضا عليه السلام أسلم عليه، قلت: فما يمنعك من ذلك؟ قال: الاجلال والهيبة له وأتقي عليه.
قال: فاعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة وقد عاده الناس فلقيت علي بن عبيد الله فقلت: قد جاءك ما تريد، قد اعتل أبو الحسن عليه السلام علة خفيفة، وقد عاده الناس فان أردت الدخول عليه فاليوم، قال: فجاء إلى أبي الحسن عليه السلام عائدا فلقيه أبو الحسن عليه السلام بكل ما يحب من المنزلة، والتعظيم، ففرح بذلك علي بن عبيد الله فرحا شديدا ثم مرض علي بن عبيد الله فعاده أبو الحسن عليه السلام وأنا معه فجلس حتى خرج من كان في البيت فلما خرجنا أخبرتني مولاة لنا أن أم سلمة امرأة علي بن عبيد الله كانت من وراء الستر تنظر إليه فلما خرج خرجت وانكبت على الموضع الذي كان أبو الحسن فيه جالسا، تقبله وتتمسح به.
قال سليمان: ثم دخلت على علي بن عبيد الله فأخبرني بما فعلت أم سلمة فخبرت به أبو الحسن عليه السلام قال: يا سليمان إن علي بن عبيد الله وامرأته وولده من أهل الجنة يا سليمان إن ولد علي وفاطمة عليهما السلام إذا عرفهم الله هذا الامر لم يكونوا كالناس.
الاختصاص: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن عيسى مثله.
16 - الكافي: الحسين (بن أحمد) عن أحمد بن هلال، عن ياسر الخادم قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: رأيت في النوم كأن قفصا فيه سبعة عشر قارورة، إذ وقع القفص وتكسرت القوارير؟ فقال: إن صدقت رؤياك يخرج رجل من أهل بيتي يملك سبعة عشر يوما ثم يموت، فخرج محمد بن إبراهيم بالكوفة مع أبي السرايا
فمكث سبعة عشر يوما ثم مات.
17 - الكافي: أحمد بن مهران، عن محمد بن علي، عن أبي الحكم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري وعبد الله بن محمد بن عمارة، عن يزيد بن سليط، قال: لما أوصى أبو إبراهيم عليه السلام أشهد إبراهيم بن محمد الجعفري وإسحاق بن محمد الجعفري وإسحاق ابن جعفر بن محمد وجعفر بن صالح ومعاوية الجعفري ويحيى بن الحسين بن زيد بن علي وسعد بن عمران الأنصاري ومحمد بن الحارث الأنصاري ويزيد بن سليط الأنصاري ومحمد بن جعد بن سعد الأسلمي وهو كاتب الوصية الأولى.
أشهدهم أنه يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن البعث بعد الموت حق، وأن الوعد حق، وأن الحساب حق، والقضاء حق، وأن الوقوف بين يدي الله حق، وأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وآله حق، وأن ما نزل به الروح الأمين حق على ذلك أحيى وعليه أموت، وعليه ابعث إنشاء الله.
وأشهدهم أن هذه وصيتي بخطي وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ووصية محمد بن علي (قبل) ذلك نسختها حرفا بحرف، ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك، وأني قد أوصيت إلى علي وبني بعد معه إن شاء وآنس منهم رشدا وأحب أن يقرهم فذلك له، وإن كرههم وأحب أن يخرجهم فذاك له ولا أمر لهم معه، وأوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وموالي وصبياني الذين خلفت وولدي إلى إبراهيم والعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وأم أحمد، وإلى علي أمر نسائي دونهم، وثلث صدقة أبي وثلثي يضعه حيث يرى، ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله.
فان أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له وعلى غير من سميت فذاك له وهو أنا في وصيتي في مالي وفي أهلي وولدي، وإن رأى أن يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا أقرهم وإن كره فله أن يخرجهم غير مثرب
عليه ولا مردود، فان آنس منهم غير الذي فارقتهم عليه فأحب أن يردهم في ولاية فذلك له، وإن أراد رجل منهم أن يزوج أخته فليس له أن يزوجها إلا باذنه وأمره: فإنه أعرف بمناكح قومه.
وأي سلطان أو أحد من الناس كفه عن شئ أو حال بينه وبين شئ مما ذكرت في كتابي هذا أو أحد ممن ذكرت فهو من الله ورسوله برئ، والله ورسوله منه براء، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين، والملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين، وليس لاحد من السلاطين أن يكفه عن شئ وليس لي (عنده) تبعة ولا تباعة، ولا لاحد من ولدي له قبلي مال، وهو مصدق فيما ذكر، فان أقل فهو أعلم وإن أكثر فهو الصادق كذلك وإنما أردت بادخال الذين أدخلت معه من ولدي التنويه بأسمائهم، والتشريف لهم.
وأمهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها فلها ما كان يجري عليها في حياتي إن رأى ذلك، ومن خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع محواي إلا أن يرى علي غير ذلك، وبناتي بمثل ذلك، ولا يزوج بناتي أحد من إخوتهن من أمهاتهن ولا سلطان ولا عم إلا برأيه ومشورته، فان فعلوا غير ذلك فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوه في ملكه، وهو أعرف بمناكح قومه، فان أراد أن يزوج زوج وأن أراد أن يترك ترك، وقد أوصيتهن بمثل ما ذكرت في كتابي هذا وجعلت الله عز وجل عليهن شهيدا وهو وأم أحمد (شاهدان).
وليس لاحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها، وهو منها على غير ما ذكرت و سميت، فمن أساء فعليه ومن أحسن فلنفسه وما ربك بظلام للعبيد، وصلى الله على محمد وآله، وليس لاحد من سلطان ولا غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه الأسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين، والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمسلمين، وعلى من فض كتابي هذا وكتب وختم أبو إبراهيم والشهود وصلى الله على محمد وعلى آله.
قال أبو الحكم: فحدثني عبد الله بن آدم الجعفري عن يزيد بن سليط قال:
كان أبو عمران الطلحي قاضي المدينة فلما مضى موسى قدمه إخوته إلى الطلحي القاضي فقال العباس بن موسى: أصلحك الله وأمتع بك إن في أسفل هذا الكتاب كنزا وجوهرا ويريد أن يحتجبه ويأخذه دوننا: ولم يدع أبونا رحمه الله شيئا إلا ألجأه إليه وتركنا عالة، ولولا أني أكف نفسي لأخبرتك بشئ على رؤس الملا.
فوثب إليه إبراهيم بن محمد فقال: إذا والله تخبر بما لا نقبله منك، ولا نصدقك عليه، ثم تكون عندنا ملوما مدحورا نعرفك بالكذب صغيرا وكبيرا، وكان أبوك أعرف بك، لو كان فيك خير، وإن كان أبوك لعارفا بك في الظاهر والباطن، وما كان ليأمنك على تمرتين.
ثم وثب إليه إسحاق بن جعفر عمه فأخذ بتلبيبه فقال له: إنك لسفيه ضعيف أحمق أجمع هذا مع ما كان بالأمس منك وأعانه القوم أجمعون فقال أبو عمران القاضي لعلي: قم يا أبا الحسن حسبي ما لعنني أبوك اليوم وقد وسع لك أبوك، ولا والله ما أحد أعرف بالولد من والده، ولا والله ما كان أبوك عندنا بمستخف في عقله ولا ضعيف في رأيه.
فقال العباس للقاضي: أصلحك الله فض الخاتم واقرأ ما تحته فقال أبو عمران لا أفضه حسبي ما لعنني أبوك منذ اليوم، فقال العباس: فأنا أفضه فقال: ذاك إليك ففض العباس الخاتم فإذا فيه إخراجهم وإقرار علي بها وحده، وإدخاله إياهم في ولاية علي إن أحبوا أو كرهوا، وإخراجهم من حد الصدقة وغيرها، وكان فتحه عليهم بلاء وفضيحة وذلة، ولعلي عليه السلام خيرة، وكان في الوصية التي فض العباس تحت الخاتم هؤلاء الشهود إبراهيم بن محمد وإسحاق بن جعفر وجعفر بن صالح، وسعيد بن عمران.
وأبرزوا وجه أم أحمد في مجلس القاضي وادعوا أنها ليست إياها حتى كشفوا عنها وعرفوها، فقالت عند ذلك: قد والله قال سيدي هذا: إنك ستؤخذين
جبرا وتخرجين إلى المجالس، فزجرها إسحاق بن جعفر وقال اسكتي فان النساء إلى الضعف ما أظنه قال من هذا شيئا.
ثم إن عليا عليه السلام التفت إلى العباس فقال: يا أخي أنا أعلم إنه إنما حملكم على هذا الغرائم والديون التي عليكم فانطلق يا سعيد فتعين لي ما عليهم ثم اقض عنهم، واقبض زكاة حقوقهم، وخذ لهم البراءة ولا والله لا أدع مواساتكم وبركم ما مشيت على الأرض فقولوا ما شئتم.
فقال العباس: ما تعطينا إلا من فضول أموالنا وما لنا عندك أكثر فقال عليه السلام:
قولوا ما شئتم فالعرض عرضكم فان تحسنوا فذاك لكم عند الله، وإن تسيئوا فان الله غفور رحيم والله إنكم لتعرفون أنه مالي يومي هذا ولد ولا وارث غيركم، ولئن حبست شيئا مما تظنون أو ادخرته فإنما هو لكم ومرجعه إليكم; والله ما ملكت منذ مضى أبوك رضي الله عنه شيئا إلا وقد سيبته حيث رأيتم.
فوثب العباس فقال: والله ما هو كذلك وما جعل الله لك من رأي علينا، ولكن حسد أبينا لنا وإرادته ما أراد مما لا يسوغه الله إياه ولا إياك، وإنك لتعرف أني أعرف صفوان بن يحيى بياع السابري بالكوفة ولان سلمت لأغصصنه بريقه و أنت معه.
فقال علي عليه السلام: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أما إني يا إخوتي فحريص على مسرتكم، الله يعلم.
" اللهم إن كنت تعلم أني أحب صلاحهم وأني بار بهم واصل لهم، رفيق عليهم، أعني بأمورهم ليلا ونهارا فأجزني به خيرا، وإن كنت على غير ذلك فأنت علام الغيوب فأجزني به ما أنا أهله إن كان شرا فشرا، وإن كان خيرا فخيرا اللهم أصلحهم وأصلح لهم، واخسأ عنا وعنهم شر الشيطان، وأعنهم على طاعتك ووفقهم لرشدك ".
أما أنا يا أخي فحريص على مسرتكم، جاهد على صلاحكم، والله على ما نقول وكيل، فقال العباس: ما أعرفني بلسانك وليس لمسحاتك عندي طين
فافترق القوم على هذا وصلى الله على محمد وآله.
بيان: قوله " وهو كاتب الوصية الأولى " أي وصية آبائه عليهم السلام كما سيشير إليه قوله عليه السلام " وقد نسخت " أي قبل ذلك في صدر الكتاب أو تحت الختم، وقيل:
المراد أن هذه الوصية موافقة لوصاياهم فالمعنى نسخت بعين كتابة هذه الوصية الوصايا التي وصيا به و " الوعد " الاخبار بالثواب للمطيع، وكونه حقا أنه يجب الوفاء به أو لا يجوز تركه و " القضاء " الحكم بمقتضى الحساب من ثواب المطيع وعقاب العاصي بشروطهما و " بني " عطف على علي " بعد " أي بعد علي في المنزلة " معه " أي مشاركين معه في الوصية " أن يقرهم " أي في الوصية " أن يخرجهم " أي منها " وأموالي " أي ضبط حصص الصغار والغيب منها أو بناء على أن الامام أولى بالمؤمنين من أنفسهم و " موالي " أي عبيدي وإمائي أو عتقائي لحفظهم ورعايتهم أو أخذ ميراثهم.
قوله " وولدي إلى إبراهيم " أي مع ولدي أو إلى ولدي فيكون إلى إبراهيم بدلا من ولدي بتقدير إلى ولعل الأظهر " تقدم إلى علي ولدي " وأنه اشتبه على النساخ وقيل " وولدي " أي وسائر ولدي و " إلى " بمعنى حتى " وأم أحمد " عطف على صدقاتي انتهى.
" وإلى علي " أي مفوض إليه وهو خبر " أمر نسائي " أي اختيارهن وهو مبتدأ " دونهم " أي دون سائر ولدي " وثلث صدقة أبي " مبتدأ وضمير يضعه راجع إلى كل من الثلثين، والمراد التصرف في حاصلهما بناء على أنهما حق التولية والمراد بيع أصلهما بناء على أنهما كانا من الأموال التي للامام التصرف فيها كيف شاء، ولم يمكنها إظهار ذلك تقية فسماهما صدقة، أو بناء على جواز بيع الوقف في بعض الصور ويحتمل أن يكون ثلث صدقة أبي عطفا على أمر نسائي ويكون " ثلثي " مبتدأ و " يضعه " خبره فالمراد ثلث غير الأوقاف.
" يجعل " أي يصنع " والنحلة " العطية بغير عوض والمهر، وضمير " بها " راجع إلى الصدقة أو الثلث بتأويل. " وهو أنا " أي هو بعد وفاتي مثلي في حياتي " وإن رأى أن تقر " تأكيد لما مر وربما يحمل الأول على الاقرار في الدار، وهذا على الاقرار في الصدقة.
والتثريب التعيير " فان آنس منهم " الضمير للمخرجين وفيه إيماء إلى أنهم في تلك الحال التي فارقهم عليها مستحقون للاخراج " في ولاية " أي تولية وتصرف في الأوقاف وغيرها " أخته " أي من أمه والمراد بالمناكح محال النكاح، وما يناسب ويليق من ذلك " كفه عن شئ " أي منعه قهرا وكأنه ناظر إلى السلطان وقوله " أو حال " ناظر إلى قوله " أحد من الناس " ويحتمل إرجاع كل إلى كل " أو أحد " عطف على شئ " ممن ذكرت " أي من النساء والأولاد والموالي، أو عطف على أحد من الناس، فالمراد بالناس الأجانب وبمن ذكرت الاخوة " وليس لاحد " تكرار للتأكيد، وفي القاموس " التبعة " كفرحة وكتابة الشئ الذي لك فيه تبعة، شبه ظلامة ونحوها انتهى، والتباعة بالفتح مصدر تبعه إذا مشى خلفه وهو أيضا مناسب " فان أقل " أي أظهر المال قليلا أو أعطى حقهم قليلا، وكذا " أكثر " بالمعنيين " كذلك " أي كما كان صادقا عند الاقلال أو الامر كذلك، وفي الصحاح نوهت باسمه رفعت ذكره، وفي القاموس والحواء ككتاب والمحوى كالمعلى جماعة البيوت المتدانية.
" ولا يزوج بناتي " لعل ظاهر هذا الكلام على التقية لئلا يزوج أحد من الاخوة أخواتها بغير رضاها بالولاية المشهورة بين المخالفين وأما هو عليه السلام فلم يكن يزوجهن إلا برضاهن أو مبني على ما مر من أن الامام أولى بالأمر من كل أحد، وحمله على تزويج الصغار بالولاية بعيد " وهو وأم أحمد " أي شهيدان أيضا أي شريكان في الولاية، أو الواو فيه كالواو في " كل رجل وضيعته " فالمقصود وصيته بمراعاتها " أن يكشف وصيتي " أي يظهرها " وهو منها " الواو للحال، ومن للنسبة كأنت مني بمنزلة هارون من موسى، والضمير للوصية " ما ذكرت " أي
أنه وصي وإليه الاختيار " أو سميت باسمه " أي أعليت ذكره " وما ربك بظلام للعبيد " لان من أعطى الجزاء خيرا أو شرا من لا يستحقه فهو ظلام في غاية الظلم " الأسفل " صفة كتابي; وأنهما كانتا وصيتين طوي السفلى وختمهما ثم طوي فوقها العلياء.
" وعلى من فض " يمكن أن يقرأ علي بالتشديد اسما أي هو الذي يجوز أن يفض، أو يكون حرفا والمعنى وعلى من فض لعنة الله، ويكون هذا إشارة إلى الوصية الفوقانية، ويمكن أن يقرأ الأول يفض على بناء الأفعال للتعريض أي يمكن من الفض فاللعنة الأولى على الممكن، والثانية على الفاعل والفض كسر الخاتم " وكتب وختم " هذا كلامه عليه الصلاة والسلام على سبيل الالتفات أو كلام يزيد، والمراد أنه عليه السلام كتب شهادته على هامش الوصية الثانية وهذا الختم غير الختم المذكور سابقا ويحتمل أن يكون الختم على رأس الوصية الثانية كالأولى.
" وأمتع بك " أي جعل الناس متمتعين منتفعين بك " في أسفل هذا الكتاب " أي الوصية الأولى المختوم عليها " كنزا وجوهرا " أي ذكر كنز أو جوهر، وإن كان لا يبعد من حمقه إرادة نفسهما " إلا ألجأه " أي فوضه إليه، والعالة جمع العائل وهو الفقير أو الكثير العيال " لأخبرتك بشئ " أي ادعاء الإمامة والخلافة، وغرضه التخويف وإغراء الأعداء به " إذا " أي حين تخبر بالشئ و " المدحور " المطرود " نعرفك " استيناف البيان السابق " ولو " للتمني أو الجزاء محذوف " وإن " مخففة من المثقلة " ليأمنك " اللام المكسورة زائدة لتأكيد النفي " والتلبيب " مجمع ما في موضع اللب من ثياب الرجل " أجمع " بصيغة الامر للتهديد، ويدل على أنه صدر منه بالأمس أمر شنيع آخر و " المستخف " على بناء المفعول من يعد خفيفا " منذ اليوم " إشارة إلى أنه لزم اللعن القاضي إما لاحضاره والتفتيش عنه، ولم يكن له ذلك، أو بناء على أنه لعن عليه السلام من فض الكتاب الأول أيضا كما مر احتمالا " فإذا فيه " الضمير لما تحته وضمير " لها " للوصية " في ولاية علي " أي في كونه
وليا وواليا عليهم أو في كونهم تابعين له.
" عن حد الصدقة " أي عن حكمها وولايتها، وكأن إبراز وجه أم أحمد لادعاء الاخوة عندها شيئا ثم إنكارهم أنها هي أو ادعائهم أنه عليه السلام ظلم أم أحمد أيضا وأحضروها فلما أنكرت قالوا إنها ليست هي.
" قال سيدي " أي الكاظم عليه السلام هذا إشارة إلى الكلام الذي بعده، وإنما جرها لان في هذا الاخبار إشعارا بدعوى الإمامة وادعاء علم الغيب وهو ينافي التقية " إلى الضعف " أي مائلات إلى الضعف، وضمير أظنه لموسى، والغرائم:
الديون " فتعين لي ما عليهم " أي حول ما عليهم على ذمتي وسيأتي تحقيق العينة وهي من حيل الربا، وقد تطلق على مطلق النسيئة والسلف.
" زكاة حقوقهم " أي الصكوك التي تنمو أرباحها يوما فيوما " والبراءة " القبض الذي يدل على برائتهم من حقوق الغرماء.
والمؤاساة بالهمز المشاركة والمساهمة في المعاش " فالعرض عرضكم " أي هتك عرضي يوجب هتك عرضك وفي بعض النسخ بالغين المعجمة أي غرضي ما هو غرضكم وهو رضاكم عني.
" إلا من فضول أموالنا " أي أرباحها ونمائها، ولعل الحبس في ما يتعلق بنصيبهم بزعمهم والادخار فيما يتعلق بنصيبه فاعترافهم " فإنما هو لكم " أي إذا بقيت بلا ولد كما تزعمون، وهذا كلام على سبيل التورية والمصلحة " فقد سيبته " أي أطلقته وصرفته وأبحته والسائبة التي لا ولاء لاحد عليها وفي بعض النسخ شتته أي فرقته.
" ما هو كذلك " أي ليس الامر كما قلت إن الأموال لك وأنت تبذلها لنا ولغيرنا " من رأي " أي اختيار وولاية " وحسد " خبر مبتدأ محذوف أي الواقع حسد والدنا، ومن في " مما " للبيان أو حسده مبتدأ " ومما لا يسوغه " خبره و " من " للتبعيض، والتسويغ التجويز، والسابري بضم الباء ثوب رقيق يعمل بسابور موضع بفارس والاغصاص بريقه: جعله بحيث لا يتمكن من إساغة ريقه كناية عن
تشديد الامر عليه وأخذ الأموال منه، " لا حول آه " تفويض للامر إلى الله وتعجب من حال المخاطب، " والله يعلم " بمنزلة القسم " أعني " على بناء المجهول أو المعلوم أي أعتني وأهتم بأمورهم " وأصلح " أي أمورهم لهم وخسأت الكلب كمنعت طردته وأبعدته " جاهد " أي جاد " وكيل " أي شاهد " ما أعرفني " صيغة التعجب " بلسانك " أي أنك قادر على تحسين الكلام وتزويقه لكن ليس موافقا لقلبك.
" وليس لمسحاتك عندي طين " هذا مثل سائر يضرب لمن لا تؤثر حيلته في غيره قال الميداني: لم يجد لمسحاته طينا مثل يضرب لمن حيل بينه وبين مراده.
أقول: وفي كثير من العبارات اختلاف بين روايتي الكافي والعيون، ولم تتعرض لها لسبق تلك الرواية فليرجع إليها.
17 - الكافي: العدة، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سليمان بن جعفر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب عليه السلام وامرأته وبنيه من أهل الجنة.
18 - الكافي: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا عنى أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنك تعلم من ذلك ما لا يعلم، فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى؟
قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم، ويصرفه عن قرابة نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء، ولقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته.
19 - علل الشرائع: أبي عن الحميري، عن الريان بن الصلت قال: جاء قوم بخراسان إلى الرضا عليه السلام فقالوا: إن قوما من أهل بيتك يتعاطون أمورا قبيحة، فلو نهيتهم عنها فقال: لا أفعل فقيل: ولم؟ فقال: لأني سمعت أبي يقول: النصيحة خشنة.
20 - عيون أخبار الرضا (ع): أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن الوشاء، عن الرضا عليه السلام أنه قال: إذا أهل هلال ذي الحجة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلا بالحج لأنا نحرم من الشجرة وهو الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وأنتم إذا قدمتم من العراق وأهل الهلال فلكم أن تعتمروا لان بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما وقت لكم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له الفضل: فلي الآن أن أتمتع وقد طفت بالبيت؟ فقال له:
نعم فذهب بها محمد بن جعفر إلى سفيان بن عيينة وأصحاب سفيان فقال لهم: إن فلانا قال كذا وكذا فشنع على أبي الحسن عليه السلام.
قال الصدوق رحمه الله تعالى: سفيان بن عيينة لقي الصادق عليه السلام وروى عنه و بقي إلى أيام الرضا عليه السلام.
أقول: قد أوردت بعض الأخبار المناسبة للباب في باب معجزاته وفي أبواب مناظراته عليه السلام 21 - العدد: من نسل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام العباس بن الحسن بن عبيد الله ابن العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام ذكره الخطيب في تاريخ بغداد فقال: قدم إليها في أيام الرشيد وصحبه وكان يكرمه ثم صحب المأمون بعده، وكان فاضلا شاعرا فصيحا، وتزعم العلوية أنه أشعر ولد أبي طالب.
قال: ودخل يوما على المأمون فتكلم فأحسن فقال له المأمون: والله إنك لتقول وتحسن، وتشهد فتزين، وتغيب فتؤتمن، قال: وجاء يوما إلى باب المأمون فنظر إليه الحاجب ثم أطرق، فقال العباس: لو أذن لنا لدخلنا، ولو اعتذر إلينا لقبلنا، ولو صرفنا لانصرفنا، فأما النظر الشزر، والاطراق والفتر، ولا أدري فلا أدري ما هو؟ فخجل الحاجب فأنشد:
وما من رضى كان الحمار مطيتي * ولكن من يمشي سيرضى بما ركب وكان للعباس هذا إخوة علماء فضلاء محمد وعبيد الله والفضل وحمزة وكلهم بنو الحسن بن عبيد الله بن العباس.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.