بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
12. باب أحوال أولاده وأزواجه صلوات الله عليه
ج ۴۸، ص ۲۸۳–۳۱۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
وهارون والحسن لام ولد وأحمد ومحمد وحمزة لام ولد
وعبد الله وإسحاق وعبيد الله وزيد...
... والحسين والفضل وسليمان لأمهات أولاد وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى، وكلثم
وأم جعفر، ولبانة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، وحسنة، وبريهة، وعائشة وأم سلمة، وميمونة، وأم كلثوم، وكان أفضل ولد أبي الحسن موسى عليه السلام وأنبههم وأعظمهم قدرا وأجمعهم فضلا أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، و كان أحمد بن موسى كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إن أحمد بن موسى رضي الله عنه أعتق ألف مملوك.
2 - الإرشاد: محمد بن يحيى، عن جده قال: سمعت إسماعيل بن موسى يقول:
خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة وسمى ذلك المال إلا أن أبا الحسين يحيى نسي الاسم قال: فكنا في ذلك المكان، فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدم أبي وحشمه إن قام أحمد قاموا معه، وإن جلس جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ببصره لا يغفل عنه فما انقلبنا حتى انشج أحمد بن موسى بيننا، وكان محمد ابن موسى من أهل الفضل والصلاح.
3 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى، عن جده قال: حدثتني هاشمية مولاة رقية بنت موسى قالت: كان محمد بن موسى صاحب وضوء وصلاة، وكان ليله كله يتوضأ ويصلي ويسمع سكب الماء، ثم يصلي ليلا ثم يهدأ ساعة فيرقد، فيقوم ويسمع سكب الماء والوضوء، ثم يصلي ليلا، ثم يرقد سويعة ثم يقوم فيسمع سكب الماء والوضوء ثم يصلي، ولا يزال ليله كذلك حتى يصبح، وما رأيته إلا ذكرت قول الله عز وجل " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ".
وكان إبراهيم بن موسى سخيا كريما، وتقلد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، الذي بايعه
أبو السرايا بالكوفة ومضى إليها ففتحها وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، فأخذ له الأمان من المأمون، ولكل واحد من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة، وكان الرضا عليه السلام المقدم عليهم في الفضل على حسب ما ذكرناه.
4 - مناقب ابن شهرآشوب: أولاده ثلاثون فقط، ويقال: سبعة وثلاثون فأبناؤه ثمانية عشر علي الامام، وإبراهيم، والعباس، والقاسم، وعبد الله، وإسحاق، وعبيد الله، وزيد والحسن، والفضل من أمهات أولاد، وإسماعيل، وجعفر، وهارون، والحسن من أم ولد، وأحمد ومحمد وحمزة من أم ولد، ويحيى، وعقيل، وعبد الرحمان المعقبون منهم ثلاثة عشر علي الرضا عليه السلام، وإبراهيم، والعباس، وإسماعيل ومحمد، وعبد الله، والحسن، وجعفر، وإسحاق، وحمزة.
وبناته تسع عشرة: خديجة، وأم فروة، وأم أبيها، وعلية، وفاطمة الكبرى وفاطمة الصغرى، ونزيهة، وكلثم، وأم كلثوم زينب، وأم القاسم، وحكيمة، و رقية الصغرى، وأم وحية، وأم سلمة، وأم جعفر، ولبابة، وأسماء، وأمامة وميمونة من أمهات أولاد.
5 - كشف الغمة: قال ابن الخشاب: ولد له عشرون ابنا وثمانية عشر بنتا أسماء بنيه: علي الرضا الامام، وزيد، وإبراهيم، وعقيل، وهارون، والحسن، والحسين وعبد الله، وإسماعيل، وعبيد الله، وعمر، وأحمد، وجعفر، ويحيى، وإسحاق والعباس، وحمزة، وعبد الرحمن، والقاسم، وجعفر الأصغر، ويقال موضع عمر: محمد.
وأسماء البنات خديجة، وأم فروة، وأسماء، وعلية، وفاطمة، وفاطمة وأم كلثوم، وأم كلثوم، وآمنة، وزينب، وأم عبد الله، وزينب الصغرى، وأم القاسم وحكيمة، وأسماء الصغرى، ومحمودة، وأمامة، وميمونة.
6 - الكافي: محمد بن يحيى، عن موسى بن الحسن، عن سليمان الجوهري قال:
رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول: لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها، فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده " يس والقرآن الحكيم " فصرت تأمرنا بالصافات فقال: يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته.
7 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن محبوب، عن يونس بن يعقوب قال:
لما رجع أبو الحسن موسى عليه السلام من بغداد ومضى إلى المدينة ماتت له ابنة بفيد فدفنها وأمر بعض مواليه أن يجصص قبرها ويكتب على لوح اسمها ويجعله في القبر.
8 - عمدة الطالب: ولد عليه السلام ستين ولدا سبعا وثلاثين بنتا وثلاث وعشرين ابنا درج منهم خمسة لم يعقبوا بغير خلاف وهم عبد الرحمن وعقيل والقاسم ويحيى وداود، ومنهم ثلاثة لهم إناث وليس لاحد منهم ولد ذكر، وهم سليمان والفضل وأحمد ومنهم خمسة في أعقابهم خلاف وهم الحسين وإبراهيم الأكبر وهارون وزيد والحسن ومنهم عشرة أعقبوا بغير خلاف وهم علي وإبراهيم الأصغر، والعباس، وإسماعيل ومحمد، وإسحاق، وحمزة، وعبد الله، وعبيد الله، وجعفر هكذا قال شيخنا أبو نصر البخاري.
وقال النقيب تاج الدين: أعقب موسى الكاظم من ثلاثة عشر رجلا أربعة منهم مكثرون: وهم علي الرضا، وإبراهيم المرتضى، ومحمد العابد، وجعفر، و أربعة متوسطون: وهم زيد النار، وعبد الله، وعبيد الله، وحمزة، وخمسة مقلون وهم العباس وهارون وإسحاق، وإسماعيل والحسن، وقد كان الحسين بن الكاظم أعقب في قول شيخنا أبي الحسن العمري ثم انقرض.
9 - تاريخ قم: للحسن بن محمد القمي، قال أخبرني مشايخ قم عن آبائهم أنه لما أخرج المأمون الرضا عليه السلام من المدينة إلى مرو لولاية العهد في سنة مائتين من الهجرة خرجت فاطمة أخته تقصده في سنة إحدى ومائتين فلما وصلت إلى ساوة مرضت فسألت كم بينها وبين قم؟ قالوا: عشرة فراسخ، فقالت: احملوني إليها فحملوها إلى قم وأنزلوها في بيت موسى بن خزرج بن سعد الأشعري، قال: وفي أصح الروايات أنه لما وصل خبرها إلى قم استقبلها أشراف قم وتقدمهم موسى بن الخزرج، فلما وصل إليها أخذ بزمام ناقتها وجرها إلى منزله، وكانت في داره سبعة عشر يوما ثم توفيت رضي الله عنها، فأمر موسى بتغسيلها وتكفينها وصلى عليها ودفنها في أرض كانت له وهي الآن روضتها، وبنى عليها سقيفة من البواري، إلى أن بنت زينب بنت محمد بن علي الجواد عليه السلام عليها قبة.
قال: وأخبرني الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه، عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد أنه لما توفيت فاطمة رضي الله عنها وغسلت وكفنت حملوها إلى مقبرة بابلان ووضعوها على سرداب حفر لها، فاختلف آل سعد في من ينزلها إلى السرداب، ثم اتفقوا على خادم لهم صالح كبير السن يقال له: قادر فلما بعثوا إليه رأوا راكبين مقبلين من جانب الرملة وعليهما لثام، فلما قربا من الجنازة نزلا وصليا عليها ثم نزلا السرداب وأنزلا الجنازة ودفناها فيه، ثم خرجا ولم يكلما أحدا وركبا وذهبا ولم يدر أحد من هما، وقال: المحراب الذي كانت فاطمة رضي الله عنها تصلي فيه موجود إلى الآن في دار موسى ويزوره الناس.
أقول: أوردنا بعض أحوالهم في باب وصية موسى عليه السلام وباب أحوال عشائر الرضا عليه السلام وسيأتي بعض أحوال عبد الله بن موسى في باب مكارم أخلاق أبي جعفر الجواد عليه السلام.
تم المجلد الحادي عشر من كتاب بحار الأنوار على يد مؤلفه أدام الله ظله العالي في شهر شوال المكرم من شهور سنة سبع وسبعين بعد الألف من الهجرة النبوية والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على محمد وأهل بيته الطاهرين.
شذرات فيما يتعلق بأحوال إخوانه وأولاده عليه السلام اقتبسناها من كتاب " تحفة العالم في شرح خطبة المعالم " تأليف العلامة السيد جعفر آل بحر العلوم الطباطبائي.
" فيما يتعلق بأحوال إخوانه وأخواته " " عليه الصلاة والسلام " كان له عليه السلام ستة إخوة وثلاثة أخوات وهم:
إسماعيل، وعبد الله الأفطح، وأم فروة: اسمها عالية أمهم فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين عليه السلام ونقل عن ابن إدريس رحمه الله أنه قال أم إسماعيل فاطمة بنت الحسين الأثرم ابن الحسين بن أبي طالب عليه السلام. وإسحاق لام ولد والعباس وعلي ومحمد وأسماء وفاطمة لأمهات أولاد شتى.
وكان إسماعيل أكبر أولاد الصادق عليه السلام وهو جد الخلفاء الفاطميين في المغرب ومصر، ومصر الجديد من بنائهم.
وفي بغداد قبران مذمومان أحدهما علي بن إسماعيل بن الصادق عليه السلام ويعرف عند البغداديين بالسيد سلطان علي، والآخر أخوه محمد بن إسماعيل جد الفاطميين ويعرف عندهم بالفضل، والمحلة التي فيها محلة الفضل.
وكان الإمام الصادق عليه السلام شديد المحبة لإسماعيل والبر به والاشفاق عليه وكان قوم من الشيعة يظنون أنه القائم بعد أبيه، والخليفة له، لما ذكرنا من كبر سنه، وميل أبيه إليه وإكرامه له، ولما كان عليه من الجمال والكمال الصوري والمعنوي توفي في حياة أبيه، وحين ما حمل إلى البقيع للدفن كان أبوه الصادق عليه السلام يضع جنازته على الأرض، ويرفع عن وجهه الكفن بحيث يراه الناس، فعل ذلك في أثناء الطريق ثلاث مرات ليري الناس موته، وأنه لم يغب كما كان يظن به ذلك، ولما تحقق موته رجع الأكثرون عن القول بإمامته، وفرض طاعته.
وقال قوم: إنه لم يمت، وإنما لبس على الناس في أمره، وقالت فرقة:
إنه مات، ولكن نص على ابنه محمد، وهو الامام بعد جعفر، وهم المسمون بالقرامطة والمباركة، وذهب جماعة إلى أنه نص على محمد جده الصادق دون إسماعيل، ثم يسحبون الإمامة في ولده إلى آخر الزمان.
قال جدي الأمجد السيد محمد جد جدنا بحر العلوم: وسخافة مذهبهم، و بطلانه أظهر من أن يبين، مع أنه مبين بما لا مزيد عليه في محله.
وقبر إسماعيل ليس في البقيع نفسه، بل هو في الطرف الغربي من قبة العباس في خارج البقيع، وتلك البقعة ركن سور المدينة من جهة القبلة والمشرق وبابه من داخل المدينة، وبناء تلك البقعة قبل بناء السور، فاتصل السور به، وهو من بناء بعض الفاطميين من ملوك مصر.
وقبر المقداد بن أسود الكندي في البقيع أيضا فإنه مات بالجرف يبعد عن المدينة بفرسخ وحمل إلى المدينة، فما عليه سواد أهل شهروان من أن فيه قبر مقداد بن أسود هذا اشتباه، ومن المحتمل قويا كما في الروضات أن المشهد الذي في شهروان هو للشيخ الجليل الفاضل المقداد صاحب المصنفات من أجل علماء الشيعة.
وذكر علماء السير والتواريخ فيما يتعلق بتاريخ المدينة المنورة أن أكثر أصحاب النبي دفنوا في البقيع وذكر القاضي عياض في المدارك أن المدفونين من أصحاب النبي هناك عشرة آلاف ولكن الغالب منهم مخفي الآثار عينا وجهة، و سبب ذلك أن السابقين لم يعلموا القبور بالكتابة والبناء مضافا إلى أن تمادي الأيام يوجب زوال الآثار.
نعم إن من يعرف مرقده من بني هاشم عينا وجهة قبر إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وآله في بقعة قريبة من البقيع وفيها قبر عثمان بن مظعون من أكابر الصحابة، وهو أول من دفن في البقيع.
وفيه أيضا قبر أسعد بن زرارة وابن مسعود ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وفي الروايات من العامة والخاصة أنه لما توفت رقية ودفنها صلى الله عليه وآله قال: الحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مظعون.
قال السمهودي: إن الظاهر أن بنات النبي صلى الله عليه وآله كلهن مدفونات عند عثمان بن مظعون لأنه صلى الله عليه وآله لما وضع حجرا على قبر عثمان قال:
بهذا أميز قبر أخي وأدفن معه كل من مات من ولدي.
وروى الدولابي المتوفى سنة 310 في كتاب الكنى أنه لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك يا أبا السائب الجنة، وإنه أول من تبعه إبراهيم
ولد رسول الله صلى الله عليه وآله.
وبالجملة فما يقال من أن قبر عثمان بن عفان هناك غلط، فان قبره خارج البقيع قال ابن الأثير في النهاية في " حشش ": ومنه حديث عثمان أنه دفن في حش كوكب، وهو بستان بظاهر المدينة خارج البقيع انتهى.
وقبر عقيل بن أبي طالب، ومعه في القبر ابن أخيه عبد الله الجواد ابن جعفر الطيار وقريب من قبة عقيل بقعة فيها زوجات النبي وقبر صفية بنت عبد المطلب عمة النبي صلى الله عليه وآله على يسار الخارج من البقيع، وفي طرف القبلة من البقعة قبر متصل بجدار البقعة، عليه ضريح، والعامة يعتقدون أنه قبر الزهراء عليها السلام وأن قبر فاطمة بنت أسد هو الواقع في زاوية المقبرة العمومية للبقيع في الطرف الشمالي من قبة عثمان، وهو اشتباه: فان من المحقق أن قبر فاطمة الزهراء عليها السلام إما في بيتها، أو في الروضة النبوية على مشرفها آلاف الثناء والتحية، وأن القبر الواقع في الطرف القبلي من البقعة هو قبر فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين عليه السلام كما في بعض الأخبار أن الأئمة عليهم السلام الأربعة نزلوا إلى جوار جدتهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وأن القبر الواقع في المقبرة العمومية هو مشهد سعد بن معاذ الأشهلي أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله كما ذكره في تلخيص معالم الهجرة.
وممن عين قبر فاطمة بنت أسد حيث ما ذكرنا السيد علي السمهودي في وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى.
ولنختم الكلام في أمر البقيع بما روي عن سلمان الفارسي أنه رجفت قبور البقيع في عهد عمر بن الخطاب فضج أهل المدينة في ذلك فخرج عمر وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يدعون بسكون الرجفة، فما زالت تزيد إلى أن تعدى ذلك إلى حيطان المدينة، وعزم أهلها إلى الخروج عنها، فعند ذلك قال عمر:
علي بأبي الحسن علي بن أبي طالب، فحضر، فقال: يا أبا الحسن ألا ترى إلى قبور البقيع ورجيفها حتى تعدى ذلك إلى حيطان المدينة وقدهم أهلها بالرحلة منها؟.
فقال علي عليه السلام: علي بمائة رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله من البدريين، فاختار من المائة عشرة، فجعلهم خلفه، وجعل التسعين من ورائهم ولم يبق بالمدينة ثيب ولا عاتق إلا خرجت، ثم دعا بأبي ذر وسلمان والمقداد وعمار فقال لهم: كونوا بين يدي حتى توسط البقيع، والناس محدقون به، فضرب الأرض برجله ثم قال: مالك ثلاثا فسكنت، فقال: صدق الله وصدق رسوله صلى الله عليه وآله فقد أنبأني بهذا الخبر، وهذا اليوم، وهذه الساعة، وباجتماع الناس له، إن الله تعالى يقول في كتابه: " إذا زلزلت الأرض زلزالها * وأخرجت الأرض أثقالها * وقال الانسان مالها " وأخرجت لي أثقالها ثم انصرف الناس معه، وقد سكنت الرجفة هذا.
وكان عبد الله أكبر إخوته بعد أخيه إسماعيل، ولم تكن منزلته عند أبيه عليه السلام منزلة غيره من إخوته في الاكرام، وكان متهما في الخلاف على أبيه في الاعتقاد ويقال إنه كان يخالط الحشوية، ويميل إلى مذهب المرجئة، وادعى بعد أبيه الإمامة محتجا بأنه أكبر أولاده الباقين بعده، فاتبعه جماعة من أصحاب الصادق ثم رجع أكثرهم عن هذا القول، ولم يبق عليه إلا نفر يسير منهم، وهم الطائفة الملقبة بالفطحية لان عبد الله كان أفطح الرجلين، ويقال إنهم لقبوا بذلك لان رئيسهم وداعيهم إلى هذا المذاهب يقال له عبد الله بن أفطح.
وأما إسحاق فقد قال في الارشاد: وكان إسحاق بن جعفر عليه السلام من أهل الفضل، والصلاح، والورع، والاجتهاد، وروى عنه الناس الحديث والآثار.
وكان ابن كاسب إذا حدث عنه يقول: حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر عليه السلام وكان يقول بامامة أخيه موسى بن جعفر، وروى عن أبيه النص على إمامته.
وقال في العمدة: ويكنى أبا محمد، ويلقب المؤتمن، وولد بالعريض، وكان من أشبه الناس برسول الله صلى الله عليه وآله وأمه أم أخيه موسى الكاظم عليه السلام وكان محدثا جليلا، وادعت طائفة من الشيعة فيه الإمامة، وكان سفيان بن عيينة إذا روى عنه يقول: حدثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين عليهم السلام.
وكان محمد بن جعفر عليه السلام سخيا شجاعا وكان يصوم يوما، ويفطر يوما وكان يصرف في مطبخه كل يوم شاتا، وكان يرى رأى الزيدية في الخروج بالسيف، وخرج على المأمون في سنة 199 بمكة، وتبعه الجارودية فوجه عليه المأمون جندا بقيادة عيسى الجلودي فكسره وقبض عليه ، وأتى به إلى المأمون فأكرمه المأمون ولم يقتله، وأصحبه معه إلى خراسان وقبره في بسطام، وهو الذي ذكرنا سابقا أن قبره في جرجان فان جرجان اسم لمجموع الناحية المعينة المشتملة على المدينة المدعوة بالاستراباد وغيرها مثل مصر والقاهرة والعراق والكوفة.
قال في مجالس المؤمنين في ضمن أحوال بايزيد البسطامي: إن السلطان اولجايتوخان أمر ببناء قبة على تربته وقد ذهب إلى إمامته بعد أبيه قوم من الشيعة يقال لهم السمطية: لنسبتهم إلى رئيس لهم يقال له يحيى بن أبي السمط.
وكان علي بن جعفر كثير الفضل، شديد الورع، سديد الطريق، راوية للحديث من أخيه موسى عليه السلام وهو المعروف بعلي بن جعفر العريضي نشأ في تربية أخيه موسى بن جعفر عليه السلام ومن أهل التضييف بأيدي الشيعة إلى هذا
اليوم، وأدرك من الأئمة أربعة أو خمسة، وقال السيد في الأنوار: كان من الورع بمكان لا يداني فيه، وكذلك من الفضل، ولزم أخاه موسى بن جعفر عليه السلام وقال بإمامته وإمامة الرضا والجواد عليهم السلام.
وكان إذا رأى الجواد عليه السلام مع الصبيان يقوم إليه من المسجد من بين جماعة الشيعة، وينكب على أقدامه ويمسح شيبته على تراب رجليه ويقول:
قد رأى الله هذا الصبي أهلا للإمامة فجعله إماما ولم ير شيبتي هذه أهلا للإمامة لان جماعة من الشيعة كانوا يقولون له: أنت إمام فادع الإمامة وكان رضوان الله عليه لا يقبل منهم قولا.
وروي أن الجواد عليه السلام إذا أراد أن يفصد أخذ الدم يقول علي بن جعفر للفصاد أفصدني حتى أذق حرارة الحديد قبل الجواد انتهى.
وله مشاهد ثلاثة، الأول في قم، وهو المعروف، وهو في خارج البلد، وله صحن وسيع، وقبة عالية، وآثار قديمة، منها اللوح الموضوع على المرقد المكتوب فيه اسمه واسم والده، وتاريخ الكتابة سنة 74.
قال المجلسي رحمه الله في البحار: من جملة من هو معروف بالجلالة والنبالة علي بن جعفر عليه السلام مدفون في قم وجلالته أشهر من أن يذكر.
وأما كون مدفنه في قم فلم يذكر في الكتب المعتبرة، لكن أثر القبر الشريف الموجود قديم، وعليه مكتوب اسمه انتهى.
وفي تحفة الزائر: يوجد مزار في قم، وفيه قبر كبير، وعلى القبر مكتوب قبر علي بن جعفر الصادق عليه السلام ومحمد بن موسى، ومن تاريخ بناء ذلك القبر إلى هذا الزمان قريب من أربعمائة سنة انتهى.
وقال الفقيه المجلسي الأول في شرح الفقيه في ترجمة علي بن جعفر عليه السلام بعد ذكر نبذة من فضائله: وقبره في قم مشهور، قال: سمعت أن أهل الكوفة استدعوا منه أن يأتيهم من المدينة، ويقيم عندهم، فأجابهم إلى ذلك ومكث في الكوفة مدة وحفظ أهل الكوفة منه أحاديث، ثم استدعى منه أهل
قم النزول إليهم فأجابهم إلى ذلك وبقي هناك إلى أن توفي وله ذرية منتشرة في العالم وفي إصفهان قبر بعضهم منهم قبر السيد كمال الدين في قرية سين برخوار وهو مزار معروف انتهى.
وظني القوي أن محمد بن موسى المدفون معه، هو من ذرية الإمام موسى ابن جعفر عليه السلام وهو محمد بن موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري بن موسى بن إبراهيم بن موسى بن جعفر عليه السلام قال صاحب تاريخ قم: ولد من أبي محمد موسى بن إسحاق ولد وبنت، ولكن لم يذكر اسم الولد، وذكر صاحب العمدة أنه أعقب موسى بن إسحاق بن إبراهيم العسكري أبا جعفر محمد الفقيه بقم وأبا عبد الله إسحاق الخ.
الثاني في خارج قلعة سمنان في وسط بستان نضرة مع قبة وبقعة وعمارة نزهة، ولكن المنقول عن المجلسي أنه قال: لم يعلم أن ذلك قبره، بل المظنون خلافه.
الثالث في العريض بالتصغير على بعد فرسخ من المدينة، اسم قرية كانت ملكه ومحل سكناه وسكنى ذريته ولهذا كان يعرف بالعريضي وله فيها قبر وقبة وهو الذي اختاره المحدث النوري في خاتمة المستدركات، مع بسط تام وهو الظاهر ولعل الموجود في قم هو لاحد أحفاده.
* * * وأما العباس بن جعفر فقد قال في الارشاد: كان فاضلا نبيلا.
تتميم: لا يخفى أنه يوجد على ضفة نهر كربلاء المشرفة المعروفة بالحسينية مقام يعرف بمقام جعفر الصادق عليه السلام على لسان سواد أهل تلك البلدة، ولعله هو الذي عبر عنه الصادق عليه السلام في حديث صفوان الذي نقله المجلسي في تحفة الزائر عن مصباح الشيخ الطوسي رحمه الله الوارد لتعليمه إياه آداب زيارة جده الحسين عليه السلام وفيه: فإذا وصلت إلى نهر الفرات يعني شريعة [سماها] الصادق بالعلقمي فقل كذا، والتفسير من الشيخين وظاهره أن المقام المقدس كان منسوبا إلى الصادق عليه السلام في عصرهما.
* (فيما يتعلق بأحوال أولاده) * (عليه الصلاة والسلام) ولد له سبع وثلاثون، وقيل: تسع وثلاثون ولدا ذكرا وأنثى: علي بن موسى الرضا عليه السلام وإبراهيم، والعباس، والقاسم، لأمهات أولاد، وإسماعيل وله مزار في تويسركان من بلاد إيران، وجعفر، وهارون، والحسن، لام ولد وأحمد ومحمد، وحمزة، لام ولد، وعبد الله وإسحاق وعبيد الله، وزيد، والحسن، والفضل وقبره في بهبهان معروف يزار، ويعرف بشاه فضل، والحسين، وسليمان، لأمهات أولاد، وفاطمة الكبرى، وفاطمة الصغرى، ورقية، وحكيمة، وأم أبيها، ورقية الصغرى، وكلثوم، وأم جعفر، ولبابة، وزينب، وخديجة، وعلية، وآمنة، و حسنة، وبريهة، وعائشة، وأم سلمة، وميمونة، لأمهات شتى.
أما إبراهيم فقد قال المفيد رحمه الله في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى:
كان إبراهيم بن موسى شجاعا كريما وتقلد الامرة على اليمن في أيام المأمون من قبل محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي بايعه أبو السرايا بالكوفة، ومضى إليها ففتحها، وأقام بها مدة إلى أن كان من أمر أبي السرايا ما كان، وأخذه له الأمان من المأمون، وصرحا بأن لكل من ولد أبي الحسن موسى عليه السلام فضل ومنقبة مشهورة.
وفي وجيزة المجلسي: إبراهيم بن موسى بن جعفر ممدوح، وفي الكافي في باب أن الامام متى يعلم أن الامر قد صار إليه بسنده عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا عني أخاك إبراهيم فذكر له أن أباك في الحياة وأنت
تعلم من ذلك ما [لا] يعلم؟ فقال: سبحان الله يموت رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يموت موسى؟ قد والله مضى كما مضى رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن الله تبارك وتعالى لم يزل منذ قبض نبيه صلى الله عليه وآله هلم جرا يمن بهذا الدين على أولاد الأعاجم، ويصرفه عن قرابة نبيه، هلم جرا، فيعطي هؤلاء ويمنع هؤلاء. لقد قضيت عنه في هلال ذي الحجة ألف دينار بعد أن أشفى على طلاق نسائه وعتق مماليكه، ولكن قد سمعت ما لقي يوسف من إخوته.
قال جدي الصالح في شرح أصول الكافي: قوله " عنى " بمعنى قصد وأراد و في بعض النسخ عزا أخاك، قيل ذلك الرجل أخوهما العباس، قوله " فذكر له " فاعل ذكر راجع إلى الرجل، وضمير له إلى إبراهيم، قوله " وأنت تعلم " أي ذكر أيضا أنك تعلم ما لا يعلم من مكانه، ولفظة لا غير موجودة في بعض النسخ، و معناه واضح.
قوله " على أولاد الأعاجم " كسلمان وغيره، وفيه مدح عظيم للعجم، و تفضيلهم على العرب، وكتب أبو عامر بن حرشنة كتابا في تفضيل العجم على العرب وكذلك إسحاق ابن سلمة وكيف ينكر فضلهم وفي الاخبار ما يدل على أنهم من أعوان القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف وأنهم أهل تأييد الدين.
قال النبي صلى الله عليه وآله: أسعد الناس بهذا الدين فارس رواه الشيخ أبو محمد جعفر ابن أحمد بن علي القمي نزيل الري في كتاب جامع الأحاديث، مع أنهم في تأييد الدين وقبول العلم، أحسن وأكثر من العرب، يدل على ذلك قوله تعالى:
" ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين " قال علي بن إبراهيم: قال الصادق عليه السلام: لو نزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب.
وقد نزل على العرب، فآمنت به العجم، فهي فضيلة للعجم.
وقال عند تفسير قوله تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم
عند الله أتقيكم " الشعوب من العجم، والقبائل من العرب، والأسباط من بني إسرائيل، قال: وروي ذلك عن الصادق عليه السلام.
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة: يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم بالاسلام نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها إن العربية ليست بأب والد، وإنما هو لسان ناطق فمن تكلم به فهو عربي ألا إنكم من آدم، وآدم من التراب. وهذا صريح في أن التكلم بلغة العرب وحده لا فخر فيه بل المناط هو التقوى.
وفي الفتوحات المكية في الباب السادس والستين وثلاثمائة أن وزراء المهدي عليه السلام من الأعاجم، ما فيهم عربي لكن لا يتكلمون إلا بالعربية لهم حافظ، ليس من جنسهم انتهى.
بل المستفاد من خطبة أمير المؤمنين فيما يتعلق بإخباره عن القائم عليه السلام حيث يقول فيها: " وكأني أسمع صهيل خيلهم وطمطمة رجالهم " أنهم يتكلمون بالفارسية قال في البحار: الطمطمة اللغة العجمية، ورجل طمطمي في لسانه عجمة أشار عليه السلام بذلك إلى أن عسكرهم من العجم انتهى ولا ينافي ما ذكره صاحب الفتوحات إذ لعل التكلم بالعربي لوزرائه خاصة دون بقية الجيش.
وفي حياة الحيوان عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت غنما سودا دخلت فيها غنم كثير بيض، قالوا فما أولته يا رسول الله؟ قال قال: العجم يشركونكم في دينكم وأنسابكم، قالوا: العجم يا رسول الله؟ قال: لو كان الايمان متعلقا بالثريا لناله رجال من العجم وسبب المن والاعطاء والصرف والمنع في رواية الكافي هو استعمال الاستعداد الفطري وقبوله، وإبطاله والاعراض عنه، فلا يلزم الجبر.
قوله " لقد قضيت عنه " قال الفاضل الأمين الاسترآبادي: أي قضيت عن الذي عزا إبراهيم - وكأنه عباس أخوهما - ألف دينار بعد أن أشرف وعزم على طلاق نسائه وعتق مماليكه، وعلى أن يشرد من الغرماء، وكان قصده من الطلاق والعتق أن
لا يأخذ الغرماء مماليكه ويختموا بيوت نسائه وقيل: عزمه على ذلك لفقره وعجزه من النفقة، قوله: " قد سمعت ما لقي يوسف " يعني أنهم يقولون ذلك افتراء و ينكرون حقي حسدا انتهى.
وفي بصائر الدرجات أنه ألح إلى أبي الحسن عليه السلام في السؤال فحك بسوطه الأرض فتناول سبيكة ذهب فقال: استغن بها واكتم ما رأيت، وبالجملة قال جدي بحر العلوم رحمه الله ما ذكره المفيد رحمه الله وغيره من الحكم بحسن حال أولاد الكاظم عموما محل نظر، وكذا في خصوص إبراهيم كما هو ظاهر الرواية المتقدمة.
وكيف كان فإبراهيم هذا هو جد السيد المرتضى والرضي - رحمهما الله - فإنهما ابنا أبي أحمد النقيب، وهو الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم ابن موسى بن جعفر عليه السلام.
وظاهر المفيد في الارشاد والطبرسي في إعلام الورى، وابن شهرآشوب في المناقب، والأربلي في كشف الغمة أن المسمى بإبراهيم من أولاد أبي الحسن عليه السلام رجل واحد ولكن عبارة صاحب العمدة تعطي أن إبراهيم من ولده اثنان: إبراهيم الأكبر وإبراهيم الأصغر، وأنه يلقب بالمرتضى، والعقب منه، وأمه أم ولد نوبية اسمها نجية، والظاهر التعدد، فان علماء النسب أعلم من غيرهم بهذا الشأن والظاهر أن المسؤول عن أبيه والمخبر بحياته هو إبراهيم الأكبر، وأن الذي هو جد المرتضى والرضي هو الأصغر كما صرح به جدي بحر العلوم، وقد ذكرنا أنه مدفون في الحائر الحسيني خلف ظهر الحسين عليه السلام.
وكيف كان ففي شيراز بقعة تنسب إلى إبراهيم بن موسى واقعة في محلة لب آب بناها محمد زكي خان النوري من وزراء شيراز سنة 1240 ولكن لم أعثر على مستند قوي يدل على صحة النسبة، بل يبعدها ما سمعت من إرشاد المفيد من
أنه كان واليا باليمن، بل ذكر صاحب أنساب الطالبيين أن إبراهيم الأكبر ابن الإمام موسى عليه السلام خرج باليمن، ودعا الناس إلى بيعة محمد بن إبراهيم طباطبا، ثم دعى الناس إلى بيعة نفسه، وحج في سنة 202 وكان المأمون يومئذ في خراسان، فوجه إليه حمدويه بن علي وحاربه فانهزم إبراهيم، وتوجه إلى العراق، وآمنه المأمون، وتوفي في بغداد.
وعلى فرض صحة ما ذكرناه فالمتيقن أنه أحد المدفونين في صحن الكاظم عليه السلام لان هذا الموضع كان فيه مقابر قريش من قديم الزمان، فدفن إلى جنب أبيه.
* * * وأما أحمد بن موسى ففي الارشاد: كان كريما جليلا ورعا وكان أبو الحسن موسى يحبه ويقدمه ووهب له ضيعته المعروفة باليسيرة، ويقال: إنه رضي الله عنه أعتق ألف مملوك قال: أخبرني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى قال: حدثنا جدي سمعت إسماعيل بن موسى عليه السلام يقول: خرج أبي بولده إلى بعض أمواله بالمدينة فكنا في ذلك المكان فكان مع أحمد بن موسى عشرون من خدام أبي وحشمه، إن قام أحمد قاموا، وإن جلس جلسوا معه، وأبي بعد ذلك يرعاه ويبصره ما يغفل عنه، فما انقلبنا حتى تشيخ أحمد بن موسى بيننا انتهى.
وكانت أمه من الخواتين المحترمات، تدعى بأم أحمد، وكان الإمام موسى شديد التلطف بها، ولما توجه من المدينة إلى بغداد، أودعها ودايع الإمامة وقال لها: كل من جاءك وطالب منك هذه الأمانة في أي وقت من الأوقات فاعلمي بأني قد استشهدت وأنه هو الخليفة من بعدي والامام المفترض الطاعة عليك وعلى سائر الناس، وأمر ابنه الرضا عليه السلام بحفظ الدار.
ولما سمه المأمون في بغداد جاء إليها الرضا عليه السلام وطالبها بالأمانة، فقالت له أم أحمد: لقد استشهد والدك؟ فقال: بلى، والآن فرغت من دفنه، فأعطني الأمانة التي سلمها إليك أبي حين خروجه إلى بغداد، وأنا خليفته والامام بالحق
على تمام الجن والإنس، فشقت أم أحمد جيبها، وردت عليه الأمانة وبايعته بالإمامة.
فلما شاع خبر وفاة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام في المدينة اجتمع أهلها على باب أم أحمد، وسار أحمد معهم إلى المسجد ولما كان عليه من الجلالة، ووفور العبادة ونشر الشرايع، وظهور الكرامات ظنوا به أنه الخليفة والامام بعد أبيه فبايعوه بالإمامة، فأخذ منهم البيعة ثم صعد المنبر وأنشأ خطبة في نهاية البلاغة، و كمال الفصاحة، ثم قال: أيها الناس كما أنكم جميعا في بيعتي فاني في بيعة أخي علي بن موسى الرضا واعلموا أنه الامام والخليفة من بعد أبي، وهو ولي الله و الفرض علي وعليكم من الله ورسوله طاعته ، بكل ما يأمرنا.
فكل من كان حاضرا خضع لكلامه، وخرجوا من المسجد، يقدمهم أحمد ابن موسى عليه السلام وحضروا باب دار الرضا عليه السلام فجددوا معه البيعة، فدعا له الرضا عليه السلام وكان في خدمة أخيه مدة من الزمان إلى أن أرسل المأمون إلى الرضا عليه السلام وأشخصه إلى خراسان وعقد له خلافة العهد.
وهو المدفون بشيراز المعروف بسيد السادات، ويعرف عند أهل شيراز بشاه جراغ، وفي عهد المأمون قصد شيراز مع جماعة وكان من قصده الوصول إلى أخيه الرضا عليه السلام فلما سمع به قتلغ خان عامل المأمون على شيراز توجه إليه خارج البلد في مكان يقال له: خان زينان، على مسافة ثمانية فراسخ من شيراز، فتلاقى الفريقان ووقع الحرب بينهما، فنادى رجل من أصحاب قتلغ إن كان تريدون ثمة الوصول إلى الرضا فقد مات، فحين ما سمع أصحاب أحمد بن موسى ذلك تفرقوا عنه ولم يبق معه إلا بعض عشيرته وإخوته، فلما لم يتيسر له الرجوع توجه نحو شيراز فاتبعه المخالفون وقتلوه حيث مرقده هناك.
وكتب بعض في ترجمته أنه لما دخل شيراز اختفى في زاوية، واشتغل بعبادة ربه، حتى توفي لأجله، ولم يطلع على مرقده أحد إلى زمان الأمير مقرب الدين مسعود بن بدر الدين الذي كان من الوزراء المقربين لأتابك أبي -
بكر بن سعد بن زنكي فإنه لما عزم على تعمير في محل قبره حيث هو الآن، ظهر له قبر وجسد صحيح غير متغير وفي أصبعه خاتم منقوش فيه " العزة لله. أحمد بن موسى " فشرحوا الحال إلى أبي بكر فبنى عليه قبة، وبعد مدة من السنين آذنت بالانهدام، فجددت تعميرها الملكة تاشى خواتون أم السلطان الشيخ أبي إسحاق ابن السلطان محمود، وبنت عليه قبة عالية، وإلى جنب ذلك مدرسة، وجعلت قبرها في جواره، وتاريخه يقرب من سنة 750 هجرية.
وفي سنة 1243 جعل السلطان فتح علي شاه القاجاري عليه مشبكا من الفضة الخالصة، ويوجد على قبره نصف قرآن بقطع البياض بالخط الكوفي الجيد على ورق من رق الغزال ، ونصفه الآخر بذلك الخط في مكتبة الرضا عليه السلام وفي آخره: كتبه علي بن أبو طالب فلذلك كان الاعتقاد بأنه خطه عليه السلام.
وأورد بعض أن مخترع علم النحو لا يكتب المجرور مرفوعا والذي ببالي أن غير واحد من النحاة وأهل العربية صرح بأن الأب والابن إذا صارا علمين يعامل معهما معاملة الاعلام الشخصية في أحكامها، وصرح بذلك صاحب التصريح وقال أبو البقا في آخر كتابه الكليات: ومما جرى مجرى المثل الذي لا يغير علي ابن أبي طالب حتى ترك في حالي النصب والجر على لفظه في حالة الرفع لأنه اشتهر في ذلك وكذلك معاوية بن أبي سفيان وأبو أمية انتهى.
وظني القوي أن القرآن بخط علي عليه السلام لا يوجد إلا عند الحجة عليه السلام وأن [كاتب] القرآن المدعى كونه بخطه عليه السلام هو علي بن أبي طالب المغربي، و كان معروفا بحسن الخط الكوفي، ونظيرها هذا القرآن بذلك الرقم بعينه يوجد في مصر مقام رأس الحسين عليه السلام كما ذكرنا أنه كان يوجد نظيره أيضا في المرقد العلوي المرتضوي، وأنه احترق فيما احترق هذا وربما ينقل عن بعض أن مشهد السيد أحمد المذكور في بلخ، والله العالم.
* * *
وفي بيرم من أعمال شيراز، مشهد ينسب إلى أخ السيد أحمد يعرف عندهم بشاه علي أكبر، ولعله هو الذي عده صاحب العمدة من أولاد موسى بن جعفر عليه السلام وسماه عليا.
* * * وأما القاسم بن موسى عليه السلام كان يحبه أبوه حبا شديدا، وأدخله في وصاياه وفي باب الإشارة والنص على الرضا من الكافي في حديث أبي عمارة يزيد بن سليط الطويل قال أبو إبراهيم: أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى ابني فلان يعني عليا الرضا عليه السلام وأشركت معه بني في الظاهر، وأوصيته في الباطن فأفردته وحده، ولو كان الامر إلي لجعلته في القاسم ابني لحبي إياه و رأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء.
ولقد جاءني بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي عليه السلام.
ثم أرانيه، وأراني من يكون معه، وكذلك لا يوصى إلى أحد منا حتى يأتي بخبره رسول الله صلى الله عليه وآله وجدي علي عليه السلام.
ورأيت مع رسول الله خاتما، وسيفا، وعصا، وكتابا، وعمامة، فقلت: ما هذا يا رسول الله؟ فقال لي: أما العمامة فسلطان الله عز وجل، وأما السيف فعز الله تبارك وتعالى، وأما الكتاب فنور الله تبارك وتعالى، وأما العصا فقوة الله عز وجل وأما الخاتم فجامع هذه الأمور، ثم قال لي: والامر قد خرج منك إلى غيرك فقلت: يا رسول الله أرنيه أيهم هو؟ فقال رسول الله: ما رأيت من الأئمة أحدا أجزع على فراق هذا الامر منك، ولو كانت الإمامة بالمحبة لكان إسماعيل أحب إلى أبيك منك، ولكن من الله.
وفي الكافي أيضا بسنده إلى سليمان الجعفري قال: رأيت أبا الحسن عليه السلام يقول لابنه القاسم: قم يا بني فاقرأ عند رأس أخيك والصافات صفا حتى تستتمها فقرأ فلما بلغ " أهم أشد خلقا أم من خلقنا " قضى الفتى فلما سجي وخرجوا أقبل عليه يعقوب بن جعفر فقال له: كنا نعهد الميت إذا نزل به الموت يقرأ عنده
يس والقرآن الحكيم فصرت تأمرنا بالصافات؟ فقال يا بني لم تقرأ عند مكروب من موت قط إلا عجل الله راحته، ونص السيد الجليل علي بن طاوس على استحباب زيارة القاسم وقرنه بالعباس ابن أمير المؤمنين وعلي بن الحسين عليه السلام المقتول بالطف وذكر لهم ولمن يجري مجراهم زيارة يزارون بها، من أرادها وقف عليها في كتابه مصباح الزائرين.
وقال في البحار: والقاسم بن الكاظم الذي ذكره السيد رحمة الله عليه قبره قريب من الغري وما هو معروف في الألسنة من أن الرضا قال فيه: من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم، كذب لا أصل في أصل من الأصول، وشأنه أجل من أن يرغب الناس في زيارته بمثل هذه الأكاذيب.
* * * وأما محمد بن موسى عليه السلام ففي الارشاد أنه من أهل الفضل والصلاح، ثم ذكر ما يدل على مدحه وحسن عبادته، وفي رجال الشيخ أبي علي نقلا عن حمد الله المستوفي في نزهة القلوب أنه مدفون كأخيه شاه چراغ في شيراز، وصرح بذلك أيضا السيد الجزائري في الأنوار، قال: وهما مدفونان في شيراز والشيعة تتبرك بقبورهما وتكثر زيارتهما، وقد زرناهما كثيرا انتهى.
يقال: إنه في أيام الخلفاء العباسية دخل شيراز، واختفى بمكان، ومن أجرة كتابة القرآن أعتق ألف نسمة، واختلف المؤرخون في أنه الأكبر أو السيد أحمد؟ وكيف كان فمرقده في شيراز معروف بعد أن كان مخفيا إلى زمان أتابك ابن سعد بن زنكي، فبنى له قبة في محلة باغ قتلغ.
وقد جدد بناؤه مرات عديدة، منها في زمان السلطان نادر خان وفي سنة 1296 رمته النواب أويس ميرزا ابن النواب الأعظم العالم الفاضل الشاهزاده فرهاد ميرزا القاجاري.
* * *
وأما الحسين بن موسى ويلقب بالسيد علاء الدين فقبره أيضا في شيراز معروف ذكره شيخ الاسلام شهاب الدين أبو الخير حمزة بن حسن بن مودود حفيد الخواجة عز الدين مودود بن محمد بن معين الدين محمود المشهور بزركوش الشيرازي المنسوب من طرف الأم إلى أبي المعالي مظفر الدين محمد بن روزبهان وتوفي في حدود سنة 800 ذكره المؤرخ الفارسي في تاريخه المعروف بشيرازنامه.
وملخص ما ذكره أن قتلغ خان كان واليا على شيراز، وكان له حديقة في مكان حيث هو مرقد السيد المذكور، وكان بواب تلك الحديقة رجلا من أهل الدين والمروة، وكان يرى في ليالي الجمعة نورا يسطع من مرتفع في تلك الحديقة، فأبدى حقيقة الحال إلى الأمير قتلغ، وبعد مشاهدته لما كان يشاهده البواب وزيادة تجسسه وكشفه عن ذلك المكان، ظهر له قبر، وفيه جسد عظيم في كمال العظمة والجلال، والطراوة والجمال، بيده مصحف، وبالأخرى سيف مصلت فبالعاملات والقرائن علموا أنه قبر حسين بن موسى فبنى له قبة ورواقا.
الظاهر أن قتلغ خان هذا غير الذي حارب أخاه السيد أحمد، ويمكن أن تكون الحديقة باسمه، والوالي الذي أمر ببناء مشهده غيره، فان قتلغ خان لقب جماعة كأبي بكر بن سعد الزنكي واحد أتابكية آذربيجان بل هم من الدول الاسلامية كرسي ملكها كرمان، عدد ملوكها ثمانية، نشأت سنة 619، وانقضت سنة 703 إذ من المعلوم أن ظهور مرقده كان بعد وفاته بسنين.
وكتب بعضهم أن السيد علاء الدين حسين كان ذاهبا إلى تلك الحديقة فعرفوه أنه من بني هاشم، فقتلوه في تلك الحديقة، وبعد مضي مدة وزوال آثار الحديقة بحيث لم يبق منها إلا ربوة مرتفعة عرفوا قبره بالعلامات المذكورة وكان ذلك في دور الدولة الصفوية، وجاء رجل من المدينة يقال له ميرزا علي وسكن شيراز، وكان مثريا فبنى عليه قبة عالية، وأوقف عليه أملاكا وبساتين.
ولما توفي دفن بجنب البقعة، وتولية الأوقاف كانت بيد ولده ميرزا نظام الملك أحد وزراء تلك الدولة، ومن بعده إلى أحفاده، والسلطان خليل الذي كان
حاكما في شيراز من قبل الشاه إسماعيل بن حيدر الصفوي رمت البقعة المذكورة وزاد على عمارتها السابقة في سنة 810.
* * * وأما حمزة بن موسى، فهو المدفون في الري في القرية المعروفة بشاه زاده عبد العظيم، وله قبة وصحن وخدام، وكان الشاهزادة عبد العظيم على جلالة شأنه وعظم قدره، يزوره أيام إقامته في الري وكان يخفى ذلك على عامة الناس، وقد أسر إلى بعض خواصه أنه قبر رجل من أبناء موسى بن جعفر عليه السلام.
وممن فاز بقرب جواره بعد الممات هو الشيخ الجليل السعيد قدوة المفسرين جمال الدين أبو الفتوح حسين بن علي الخزاعي الرازي صاحب التفسير المعروف بروض الجنان في عشرين مجلدا فارسي إلا أنه عجيب، ومكتوب على قبره اسمه ونسبه بخط قديم، فما في مجالس المؤمنين من أن قبره في إصفهان بعيد جدا.
وفي تبريز مزار عظيم ينسب إلى حمزة، وكذلك في قم في وسط البلدة، وله ضريح، وذكر صاحب تاريخ قم أنه قبر حمزة بن الإمام موسى عليه السلام والصحيح ما ذكرنا، ولعل المزار المذكور لبعض أحفاد موسى بن جعفر عليه السلام.
* * * وأما المرقدان في صحن الكاظمين عليهما السلام فيقال إنهما من أولاد الكاظم عليه السلام ولا يعلم حالهما في المدح والقدح، ولم أر من تعرض لهذين المرقدين، نعم ذكر العلامة السيد مهدي القزويني في مزار كتابه فلك النجاة، أن لأولاد الأئمة قبرين مشهورين في مشهد الإمام موسى عليه السلام من أولاده، لكن لم يكونا من المعروفين، وقال: إن أحدهم اسمه العباس بن الإمام موسى عليه السلام الذي ورد في حقه القدح انتهى.
قلت: والمكتوب في لوح زيارة المرقدين أن أحدهما إبراهيم وقد تقدم أنه أحد المدفونين في الصحن الكاظمي والآخر إسماعيل ولعل الذي يعرف بإسماعيل هو العباس بن موسى وقد عرفت ذمه من أخيه الرضا عليه السلام بما لا مزيد عليه، و
يؤيده ما هو شايع على الألسنة من أن جدي بحر العلوم طاب ثراه لما خرج من الحرم الكاظمي أعرض عن زيارة المشهد المزبور، فقيل له في ذلك، فلم يلتفت.
* * * وأما إسماعيل بن موسى الذي هو صاحب الجعفريات فقبره في مصر، وكان ساكنا به، وولده هناك، وله كتب يرويها عن أبيه، عن آبائه منها، كتاب الطهارة كتاب الصلاة، كتاب الزكاة، كتاب الصوم، كتاب الحج كتاب الجنائز، كتاب الطلاق، كتاب الحدود، كتاب الدعاء، كتاب السنن والآداب، كتاب الرؤيا.
كذا في رجال النجاشي وفي تعليقات الرجال أن كثرة تصانيفه، وملاحظة عنواناتها، وترتيباتها ونظمها تشير إلى المدح، مضافا إلى ما في صفوان بن يحيى أن أبا جعفر أعني الجواد عليه السلام بعث إليه بحنوط وأمر إسماعيل بن موسى بالصلاة عليه قال: والظاهر أنه هذا وفيه إشعار بنباهته انتهى.
وفي مجمع الرجال لمولانا عناية الله أنه هو جزما وقال: يدل على زيادة جلالته جدا.
وفي رجال ابن شهرآشوب إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق عليه السلام سكن مصر وولده بها ثم عد كتبه المذكورة، ولا يخفى ظهور كون الرجل من الفقهاء عندهم، وفي القرية المعروفة بفيروزكوه مزار ينسب إلى إسماعيل بن الإمام موسى عليه السلام أيضا.
* * * وأما إسحاق فمن نسله الشريف أبو عبد الله المعروف بنعمة، وهو محمد بن الحسن ابن إسحاق بن الحسن بن الحسين بن إسحاق بن موسى بن جعفر عليه السلام الذي كتب الصدوق له من لا يحضره الفقيه، كما صرح به في أول الكتاب المزبور.
* * *
ويوجد في أطراف الحلة مزار عظيم وله بقعة وسيعة، وقبة رفيعة، تنسب إلى حمزة ابن الإمام موسى عليه السلام تزوره الناس وتنقل له الكرامات، ولا أصل لهذه الشهرة، بل هو قبر حمزة بن قاسم بن علي بن حمزة بن حسن بن عبيد الله ابن العباس بن أمير المؤمنين المكني بأبي يعلى ثقة جليل القدر ذكره النجاشي في الفهرست وقال: إنه من أصحابنا كثير الحديث، له كتاب من روى عن جعفر بن محمد عليه السلام من الرجال، وهو كتاب حسن، وكتاب التوحيد، وكتاب الزيارات والمناسك، كتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي.
* * * وأما زيد فقد خرج بالبصرة فدعا إلى نفسه، وأحرق دورا، وأعبث ثم ظفر به وحمل إلى المأمون، قال زيد: لما دخلت على المأمون نظر إلي ثم قال:
اذهبوا به إلى أخيه أبي الحسن علي بن موسى فتركني بين يديه ساعة واقفا ثم قال: يا زيد سوءا لك! سفكت الدماء، وأخفت السبيل، وأخذت المال من غير حله، غرك حديث حمقى أهل الكوفة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها وذريتها على النار؟
إن هذا لمن خرج من بطنها الحسن والحسين عليهم السلام فقط، والله ما نالوا ذلك إلا بطاعة الله ولان أردت أن تنال بمعصية لله ما نالوا بطاعته إنك إذا لأكرم عند الله منهم.
وفي العيون أنه عاش زيد بن موسى عليه السلام إلى آخر خلافة المتوكل، ومات بسر من رأى، وكيف كان فهذا زيد هو المعروف بزيد النار، وقد ضعفه أهل الرجال ومنهم المجلسي في وجيزته، وفي العمدة أنه حاربه الحسن بن سهل فظفر به وأرسله إلى المأمون فادخل عليه بمرو مقيدا فأرسله المأمون إلى أخيه علي الرضا عليه السلام ووهب له جرمه، فحلف علي الرضا أن لا يكلمه أبدا وأمر باطلاقه ثم إن المأمون سقاه السم فمات هذا.
* * *
وقال ابن شهرآشوب في المعالم: حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قالت: لما حضرت ولادة الخيزران أم أبي جعفر عليه السلام دعاني الرضا عليه السلام فقال: يا حكيمة احضري ولادتها وادخلي وإياها والقابلة بيتا، ووضع لنا مصباحا وأغلق الباب علينا.
فلما أخذها الطلق طفئ المصباح، وبين يديها طشت، فاغتممت بطفي المصباح، فبينا نحن كذلك إذ بدر أبو جعفر عليه السلام في الطشت وإذا عليه شئ رقيق كهيئة الثوب، يسطع نوره، حتى أضاء البيت، فأبصرناه فأخذته فوضعته في حجري ونزعت عنه ذلك الغشاء فجاء الرضا عليه السلام ففتح الباب، وقد فرغنا من أمره، فأخذه فوضعه في المهد، وقال: يا حكيمة الزمي مهده.
قالت: فلما كان في اليوم الثالث رفع بصره إلى السماء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقمت ذعرة فأتيت أبا الحسن عليه السلام فقلت له: قد سمعت عجبا من هذا الصبي فقال: ما ذاك؟ فأخبرته الخبر فقال: يا حكيمة ما ترون من عجائبه أكثر انتهى وحكيمة بالكاف كما صرح به جدي بحر العلوم قال رحمه الله: وأما حليمة باللام فمن تصحيف العوام.
قلت: وفي جبال طريق بهبهان مزار ينسب إليها يزوره المترددون من الشيعة * * * وأما فاطمة فقد روى الصدوق في ثواب الأعمال والعيون أيضا باسناده قال:
سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن فاطمة بنت موسى بن جعفر عليه السلام فقال: من زارها فله الجنة، وفي كامل الزيارة مثله وفيه أيضا بإسناده عن ابن الرضا أعني الجواد عليه السلام قال: من زار عمتي بقم فله الجنة، وفي مزار البحار: رأيت في بعض كتب الزيارات حدث علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن سعد، عن علي ابن موسى الرضا عليه السلام قال: قال: يا سعد عندكم لنا قبر؟ قلت: جعلت
فداك قبر فاطمة بنت موسى؟ قال: نعم، من زارها عارفا بحقها فله الجنة.
وعن تاريخ قم للحسن بن محمد القمي عن الصادق عليه السلام إن لله حرما وهو مكة، ولرسوله حرما وهو المدينة، ولأمير المؤمنين حرما وهو الكوفة ولنا حرما وهو قم، وستدفن فيه امرأة من ولدي تسمى فاطمة من زارها وجبت له الجنة. قال عليه السلام ذلك ولم تحمل بموسى عليه السلام أمه.
وبسند آخر أن زيارتها تعدل الجنة، قلت: وهي المعروفة اليوم بمعصومة ولها مزار عظيم، ويذكر في بعض كتب التاريخ أن القبة الحالية التي على قبرها من بناء سنة 529 بأمر المرحومة شاه بيگم بنت عماد بيك وأما تذهيب القبة مع بعض الجواهر الموضوعة على القبر، فهي من آثار السلطان فتح علي شاه القاجاري.
* * * وأما فاطمة الصغرى وقبرها في باد كوبه خارج البلد، يبعد عنه بفرسخ، من جهة جنوب البلد، واقع في وسط مسجد بناؤه قديم، هكذا ذكره صاحب مرآة البلدان، وفي رشت مزار ينسب إلى فاطمة الطاهرة أخت الرضا عليه السلام ولعلها غير من ذكرنا فقد ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في ضمن تعداد بنات موسى بن جعفر عليه السلام أربع فواطم كبرى، ووسطى، وصغرى، وأخرى والله أعلم.
* " (نبذة فيما يتعلق ببقعته) " * (عليه السلام) كان الشافعي يقول: قبر موسى الكاظم الترياق المجرب، وفي جامع التواريخ تأليف رشيد الدين فضل الله الوزير بن عماد الدولة أبي الخير أن في يوم الاثنين سابع عشر من ذي الحجة سنة 672 وفات الخواجة نصير الدين الطوسي في بغداد عند غروب الشمس وأوصى أن يدفن عند قبر موسى والجواد عليهما السلام فوجدوا هناك ضريحا مبنيا بالكاشي والآلات، فلما تفحصوا تبين أن الخليفة الناصر لدين الله قد حفره لنفسه مضجعا، ولما مات دفنه ابنه الظاهر في الرصافة مدفن آبائه وأجداده.
ومن عجائب الاتفاق أن تاريخ الفراغ من إتمام هذا السرداب، يوافق يومه مع يوم ولادة الخواجة، يوم السبت حادي عشر جمادى الأولى سنة 597 تمام عمره خمسة وسبعون سنة وسبعة أيام.
وممن فاز بحسن الجوار هو أبو طالب يحيى بن سعيد بن هبة الدين علي بن قزغلي بن زيادة من امراء بني العباس يقال له الشيباني وأصله من واسط ولد في بغداد سنة 522 وتوفي سنة 594 ودفن بجنب روضة الإمام موسى عليه السلام ذكره ابن خلكان في تاريخه وكان شيعي المذهب، حسن الأخلاق، محمود السيرة.
وممن فاز بحسن الجوار بعد الممات الأمير توزن الديلمي من امراء رجال الديالمة في عصر المتقي العباسي، وعصى عليه وخالفه حتى فر الخليفة منه إلى الموصل ثم استماله وأرجعه إلى بغداد توفي الأمير المزبور سنة 568 ودفن في داره ثم نقل إلى مقابر قريش.
* * *
ومن جملة المدفونين بجنب الامامين الهمامين الكاظمين عليهما السلام القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم أحد صاحبي أبي حنيفة، والآخر هو محمد بن الحسن الشيباني كانت ولادة القاضي المذكور سنة 113، وتوفي وقت الظهر خامس ربيع الأول سنة 166 وقبره بجنب مشهدهما عليهما السلام معلوم.
وممن فاز أيضا بقرب الجوار بعد الموت النواب فرهاد ميرزا معتمد الدولة خلف المرحوم عباس ميرزا بن فتح علي شاه القاجاري، وولي عهده السابق، وكان النواب المذكور من فحول فضلاء الدورة القاجارية، معروفا بوسعة التتبع، و الاستحضار، خصوصا في فني التاريخ والجغرافيا، واللغة الإنكليسية.
وله مآثر مأثورة، منها كتابه الموسوم بجام جم في تاريخ الملوك والعالم وكتاب القمقام الذخار والصمصام البتار في المقتل، وكتاب الزنبيل يجري مجرى الكشكول، وشرح خلاصة الحساب بالفارسية، وهداية السبيل وكفاية الدليل رحلة زيارته بيت الله الحرام.
ومن أعظم آثاره تعمير صحن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وتذهيب رؤوس منائره الأربع كما هو المشاهد الآن، ومدة التعمير ست سنين، وفرغ من تعميره سنة 1299 وتوفي سنة 1305 في طهران، وحمل نعشه إلى الكاظميين عليهما السلام ودفن بباب الصحن الشريف الكاظمي حيث لا يخفى.
" نبذة فيما يتعلق " (بالامام علي بن موسى عليه السلام) قيل لم يعرف له ولد سوى ابنه الإمام محمد بن علي عليه السلام كما هو في الارشاد والأصح أن له أولادا وقد ذكر غير واحد من العامة له خمسة بنين، وابنة واحدة وهم: محمد القانع، والحسن، وجعفر، وإبراهيم، والحسين، وعائشة، وفي بعض كتب الأنساب مذكور العقب من بعضهم فلاحظ.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.