بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
10. باب رد مذهب الواقفية والسبب الذي لأجله قيل بالوقف
ج ۴۸، ص ۲۴۹–۲۷۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أقول: ثم نقل الأخبار الدالة على وفاته عليه السلام على ما نقلنا عنه في باب شهادته عليه السلام.
ثم قال: فموته عليه السلام أشهر من أن يحتاج إلى ذكر الرواية به لان المخالف في ذلك يدفع الضرورات، والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت كل واحد من آبائه وغيرهم، فلا يوثق بموت أحد، على أن المشهور عنه عليه السلام أنه وصى إلى ابنه علي بن موسى عليه السلام، وأسند إليه أمره بعد موته، والاخبار بذلك أكثر
من أن تحصى، نذكر منها طرفا ولو كان حيا باقيا لما احتاج إليه.
أقول: ثم ذكر ما سنورده من النصوص على الرضا عليه السلام ثم قال: و الاخبار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى، هي موجودة في كتب الامامية معروفة مشهورة، من أرادها وقف عليها من هناك، وفي هذا القدر ههنا كفاية إنشاء الله تعالى.
فان قيل: كيف تعولون على هذه الأخبار، وتدعون العلم بموته، و الواقفة تروي أخبارا كثيرة يتضمن أنه لم يمت، وأنه القائم المشار إليه [هي] موجودة في كتبهم وكتب أصحابكم، فكيف تجمعون بينها؟ وكيف تدعون العلم بموته مع ذلك؟
قلنا: لم نذكر هذه الأخبار إلا على جهة الاستظهار، والتبرع، لا لأنا احتجنا إليها في العلم بموته، لان العلم بموته حاصل لا يشك فيه، كالعلم بموت آبائه، والمشكك في موته كالمشكك في موتهم، وموت كل من علمنا بموته، وإنما استظهرنا بايراد هذه الأخبار تأكيدا لهذا العلم كما نروي أخبارا كثيرة فيما نعلم بالعقل والشرع، وظاهر القرآن والاجماع وغير ذلك، فنذكر في ذلك أخبارا على وجه التأكيد.
فأما ما ترويه الواقفة فكلها أخبار آحاد لا يعضدها حجة، ولا يمكن ادعاء العلم بصحتها، ومع هذا فالرواة لها مطعون عليهم، لا يوثق بقولهم ورواياتهم، و بعد هذا كله فهي متأولة.
ثم ذكر رحمه الله بعض أخبارهم الموضوعة وأولها، ومن أراد الاطلاع عليها فليراجع إلى كتابه.
ثم قال: وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف، فروى الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي
وعثمان بن عيسى الرواسي، طمعوا في الدنيا، ومالوا إلى حطامها، واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا مما اختانوه من الأموال، نحو حمزة بن بزيع وابن المكاري وكرام الخثعمي وأمثالهم.
فروى محمد بن يعقوب، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد بن أحمد عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن الفضل، عن يونس بن عبد الرحمن قال:
مات أبو إبراهيم عليه السلام وليس من قوامه أحد إلا وعنده المال الكثير، و كان ذلك سبب وقفهم وجحدهم موته، طمعا في الأموال، كان عند زياد بن مروان القندي سبعون ألف دينار، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار، فلما رأيت ذلك وتبينت الحق وعرفت من أمر أبي الحسن الرضا ما علمت، تكلمت ودعوت الناس إليه فبعثا إلي وقالا: ما يدعوك إلى هذا؟ إن كنت تريد المال فنحن نغنيك وضمنا لي عشرة آلاف دينار، وقالا لي: كف، فأبيت وقلت لهما: إنا روينا عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه، فإن لم يفعل سلب نور الايمان، وما كنت لأدع الجهاد في أمر الله على كل حال، فناصباني وأضمرا لي العداوة.
2 - علل الشرائع عيون أخبار الرضا (ع): ابن الوليد، عن محمد العطار، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور مثله.
3 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين مثله.
4 - غيبة الشيخ الطوسي: ابن الوليد، عن الصفار وسعد، معا، عن ابن يزيد، عن بعض أصحابه قال: مضى أبو إبراهيم وعند زياد القندي سبعون ألف دينار، وعند عثمان ابن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار وخمس جوار، ومسكنه بمصر، فبعث إليهم
أبو الحسن الرضا عليه السلام أن احملوا ما قبلكم من المال وما كان اجتمع لأبي عندكم من أثاث وجوار، فإني وارثه، وقائم مقامه، وقد اقتسمنا ميراثه ولا عذر لكم في حبس ما قد اجتمع لي ولوراثه قبلكم، أو كلام يشبه هذا، فأما ابن أبي حمزة فإنه أنكره ولم يعترف بما عنده، وكذلك زياد القندي، وأما عثمان بن عيسى فإنه كتب إليه: إن أباك صلوات الله عليه لم يمت وهو حي قائم، ومن ذكر أنه مات فهو مبطل، واعمل على أنه قد مضى كما تقول، فلم يأمرني بدفع شئ إليك، و أما الجواري فقد أعتقتهن وتزوجت بهن.
5 - علل الشرائع عيون أخبار الرضا (ع): أبي وابن الوليد معا عن محمد العطار، عن أحمد بن الحسين ابن سعيد، عن محمد بن جمهور، عن أحمد بن حماد قال: كان أحد القوام عثمان ابن عيسى، وكان يكون بمصر، وكان عنده مال كثير وست جواري قال: فبعث إليه أبو الحسن الرضا عليه السلام فيهن وفي المال قال: فكتب إليه: إن أباك لم يمت قال: فكتب إليه: إن أبي قد مات وقد اقتسمنا ميراثه وقد صحت الاخبار بموته واحتج عليه فيه قال: فكتب إليه إن لم يكن أبوك مات فليس لك من ذلك شئ وإن كان قد مات على ما تحكي فلم يأمرني بدفع شئ إليك وقد أعتقت الجواري وتزوجتهن.
6 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن الأشعري، عن أحمد بن الحسين مثله.
قال الصدوق - ره -: لم يكن موسى بن جعفر عليهما السلام ممن يجمع المال ولكنه قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع إلا على القليل ممن يثق بهم في كتمان السر فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك وأراد أن لا يحقق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول: إنه تحمل إليه
الأموال وتعتقد له الإمامة، ويحمل على الخروج عليه، ولولا ذلك لفرق ما اجتمع من هذه الأموال، على أنها لم تكن أموال الفقراء وإنما كانت أمواله يصل بها مواليه لتكون له إكراما منهم له وبرا منهم به عليه السلام.
أقول: قال الصدوق - ره - في كتاب عيون أخبار الرضا - بعد ذكر الأخبار الدالة على وفاته عليه السلام ما نقلنا عنه في باب شهادته -: إنما أوردت هذه الأخبار في هذا الكتاب ردا على الواقفة على موسى بن جعفر عليه السلام فإنهم يزعمون أنه حي وينكرون إمامة الرضا وإمامة من بعده من الأئمة عليهم السلام وفي صحة وفاة موسى عليه السلام إبطال مذهبهم، ولهم في هذه الأخبار كلام يقولون: إن الصادق عليه السلام قال:
الامام لا يغسله إلا إمام، فلو كان الرضا عليه السلام إماما لما ذكرتم في هذه الأخبار أن موسى عليه السلام غسله غيره، ولا حجة لهم علينا في ذلك لان الصادق عليه السلام إنما نهى أن يغسل الامام إلا من يكون إماما، فإن دخل من يغسل الامام في نهيه فغسله لم تبطل بذلك إمامة الامام بعده، ولم يقل عليه السلام إن الامام لا يكون إلا الذي يغسل من قبله من الأئمة عليهم السلام فبطل تعلقهم علينا بذلك.
على أنا قد روينا في بعض هذه الأخبار أن الرضا عليه السلام غسل أباه موسى بن جعفر عليه السلام من حيث خفي على الحاضرين لغسله غير من اطلع عليه، ولا تنكر الواقفة أن الامام يجوز أن يطوي الله له البعد حتى يقطع المسافة البعيدة في المدة اليسيرة.
7 - إكمال الدين عيون أخبار الرضا (ع): ابن مسرور، عن ابن عامر، عن المعلى، عن علي بن رباط قال: قلت لعلي بن موسى الرضا عليه السلام إن عندنا رجلا يذكر أن أباك عليه السلام حي وأنت تعلم من ذلك ما يعلم، فقال عليه السلام: سبحان الله مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يمت
موسى بن جعفر عليه السلام، بلى والله، والله لقد مات وقسمت أمواله ونكحت جواريه.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن سعد، عن البرقي، عن أبيه، عن ربيع بن عبد الرحمن قال: كان والله موسى بن جعفر عليه السلام من المتوسمين، يعلم من يقف عليه بعد موته ويجحد الامام بعده إمامته فكان يكظم غيظه عليهم، ولا يبدي لهم ما يعرفه منهم، فسمي الكاظم لذلك.
9 - غيبة الشيخ الطوسي: علي بن حبشي بن قوني، عن الحسين بن أحمد بن الحسن بن علي ابن فضال قال: كنت أرى عند عمي علي بن الحسن بن فضال شيخا من أهل بغداد وكان يهازل عمي، فقال له يوما: ليس في الدنيا شر منكم يا معشر الشيعة - أو قال الرافضة - فقال له عمي: ولم لعنك الله؟ قال: أنا زوج بنت أحمد بن أبي بشر السراج قال لي لما حضرته الوفاة: إنه كان عندي عشرة آلاف دينار وديعة لموسى بن جعفر فدفعت ابنه عنها بعد موته، وشهدت أنه لم يمت فالله الله خلصوني من النار وسلموها إلى الرضا عليه السلام، فوالله ما أخرجنا حبة ولقد تركناه يصلى في نار جهنم.
قال الشيخ رحمه الله: وإذا كان أصل هذا المذهب أمثال هؤلاء كيف يوثق برواياتهم أو يعول عليها، وأما ما روي من الطعن على رواة الواقفة فأكثر من أن يحصى، وهو موجود في كتب أصحابنا، نحن نذكر طرفا منه:
روى الأشعري عن عبد الله بن محمد، عن الخشاب، عن أبي داود قال: كنت أنا وعيينة بياع القصب عند علي بن أبي حمزة البطائني - وكان رئيس الواقفة - فسمعته يقول: قال أبو إبراهيم عليه السلام: إنما أنت وأصحابك يا علي أشباه الحمير، فقال لي عيينة: أسمعت؟ قلت: إي والله لقد سمعت فقال: لا والله لا أنقل إليه قدمي ما
حييت.
وروى ابن عقدة، عن علي بن الحسن بن فضال، عن محمد بن عمر بن يزيد وعلي بن أسباط جميعا قالا: قال لنا عثمان بن عيسى الرواسي: حدثني زياد القندي وابن مسكان قالا: كنا عند أبي إبراهيم عليه السلام إذ قال: يدخل عليكم الساعة خير أهل الأرض، فدخل أبو الحسن الرضا عليه السلام وهو صبي، فقلنا: خير أهل الأرض ثم دنا فضمه إليه فقبله وقال: يا بني تدري ما قال ذان؟ قال: نعم يا سيدي هذان يشكان في.
قال علي بن أسباط: فحدثت بهذا الحديث الحسن بن محبوب فقال: بتر الحديث، لا ولكن حدثني علي بن رئاب أن أبا إبراهيم قال لهما: إن جحدتماه حقه أو خنتماه فعليكما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، يا زياد ولا تنجب أنت وأصحابك أبدا.
قال علي بن رئاب: فلقيت زياد النقدي فقلت له: بلغني أن أبا إبراهيم قال لك كذا وكذا؟ فقال: أحسبك قد خولطت، فمر وتركني فلم أكلمه ولا مررت به قال الحسن بن محبوب: فلم نزل نتوقع لزياد دعوة أبي إبراهيم عليه السلام حتى ظهر منه أيام الرضا عليه السلام ما ظهر ومات زنديقا.
بيان: بتر الحديث: أي جعله أبتر وترك آخره ثم ذكر ما حذفه الراوي.
10 - غيبة الشيخ الطوسي: العطار، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن صفوان بن يحيى عن إبراهيم بن يحيى بن أبي البلاد قال: قال الرضا عليه السلام، ما فعل الشقي حمزة ابن بزيع؟ قلت: هو ذا هو قد قدم، فقال: يزعم أن أبي حي، هم اليوم شكاك و لا يموتون غدا إلا على الزندقة، قال صفوان: فقلت فيما بيني وبين نفسي شكاك قد عرفتهم، فكيف يموتون على الزندقة؟! فما لبثنا إلا قليلا حتى بلغنا عن رجل
منهم أنه قال عند موته وهو كافر برب أماته، قال صفوان: فقلت: هذا تصديق الحديث.
بيان: الضمير في قوله: أماته راجع إلى الكاظم عليه السلام.
11 - غيبة الشيخ الطوسي: وروى أبو علي محمد بن همام، عن علي بن رباح قال: قلت للقاسم ابن إسماعيل القرشي وكان ممطورا أي شئ سمعت من محمد بن أبي حمزة؟ قال:
ما سمعت منه إلا حديثا واحدا قال ابن رباح: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عن محمد بن أبي حمزة، قال ابن رباح: وسألت القاسم هذا: كم سمعت من حنان فقال: أربعة أحاديث أو خمسة، قال: ثم أخرج بعد ذلك حديثا كثيرا فرواه عنه.
وروى أحمد بن محمد بن عيسى، عن سعد بن سعد، عن أحمد بن عمر قال:
سمعت الرضا عليه السلام يقول في ابن أبي حمزة: أليس هو الذي يروي أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى، وهو صاحب السفياني وقال: إن أبا إبراهيم يعود إلى ثمانية أشهر، فما استبان لهم كذبه؟
وروى محمد بن أحمد بن يحيى، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن محمد بن سنان قال: ذكر علي بن أبي حمزة عند الرضا عليه السلام فلعنه ثم قال:
إن علي بن أبي حمزة أراد أن لا يعبد الله في سمائه وأرضه فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون، ولو كره اللعين المشرك، قلت: المشرك؟ قال: نعم والله رغم أنفه كذلك هو في كتاب الله " يريدون أن يطفؤا نور الله بأفواههم " وقد جرت فيه وفي أمثاله، إنه أراد أن يطفئ نور الله.
والطعون على هذه الطائفة أكثر من أن تحصى لا نطول بذكرها الكتاب فكيف يوثق بروايات هؤلاء القوم وهذه أحوالهم وأقوال السلف الصالح فيهم، ولولا معاندة من تعلق بهذه الاخبار التي ذكروها لما كان ينبغي أن يصغى إلى من يذكرها
لأنا قد بينا من النصوص على الرضا عليه السلام ما فيه كفاية ويبطل قولهم، ويبطل ذلك أيضا ما ظهر من المعجزات على يد الرضا الدالة على صحة إمامته وهي مذكورة في الكتب، ولأجلها رجع جماعة من القول بالوقف مثل عبد الرحمن بن الحجاج ورفاعة بن موسى ويونس يعقوب وجميل بن دراج وحماد بن
عيسى وغيرهم، وهؤلاء من أصحاب أبيه الذين شكوا فيه ثم رجعوا، وكذلك من كان في عصره مثل أحمد بن محمد بن أبي نصر والحسن بن علي الوشاء وغيرهم ممن قال: في الوقف فالتزموا الحجة وقالوا: بإمامته وإمامة من بعده
من ولده.
12 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن الأسدي، عن الحسن بن عيسى الخراط، عن جعفر ابن محمد النوفلي قال: أتيت الرضا عليه السلام وهو بقنطرة إبريق فسلمت عليه ثم جلست وقلت: جعلت فداك إن أناسا يزعمون أن أباك عليه السلام حي فقال: كذبوا لعنهم الله لو كان حيا ما قسم ميراثه ولا نكح نساؤه، ولكنه والله ذاق الموت كما ذاقه علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: فقلت له: ما تأمرني؟ قال: عليك بابني محمد من بعدي، وأما أنا فاني ذاهب في وجه لا أرجع، بورك قبر بطوس وقبران ببغداد قال قلت: جعلت فداك عرفنا واحدا فما الثاني؟ قال: ستعرفونه، ثم قال عليه السلام:
قبري وقبر هارون هكذا وضم إصبعيه.
13 - رجال الكشي: خلف بن حماد، عن أبي سعيد، عن الحسن بن محمد بن أبي طلحة عن داود الرقي قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: جعلت فداك إنه والله ما يلج في صدري من أمرك شئ إلا حديثا سمعته من ذريح يرويه عن أبي جعفر عليه السلام قال لي: وما هو؟ قال: سمعته يقول: سابعنا قائمنا إن شاء الله قال: صدقت، وصدق ذريح، وصدق أبو جعفر عليه السلام، فازددت والله شكا، ثم قال لي: يا داود بن أبي كلدة
أما والله لولا أن موسى قال للعالم: " ستجدني إن شاء الله صابرا " ما سأله عن شئ، وكذلك أبو جعفر عليه السلام لولا أن قال إن شاء الله لكان كما قال: فقطعت عليه.
14 - رجال الكشي: علي بن محمد، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الرازي، عن البزنطي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام قال: قلت: جعلت فداك إني خلفت ابن أبي حمزة، وابن مهران، وابن أبي سعيد أشد أهل الدنيا عداوة لله تعالى قال: فقال لي: ما ضرك من ضل إذا اهتديت، إنهم كذبوا رسول الله صلى الله عليه وآله و كذبوا فلانا وفلانا وكذبوا جعفرا وموسى عليهم السلام، ولي بآبائي أسوة، فقلت:
جعلت فداك إنا نروي أنك قلت لابن مهران: أذهب الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك؟
فقال: كيف حاله وحال بره؟ فقلت: يا سيدي أشد حال، هم مكروبون ببغداد لم يقدر الحسين أن يخرج إلى العمرة، فسكت.
وسمعته يقول في ابن أبي حمزة: أما استبان لكم كذبه، أليس هو الذي روى أن رأس المهدي يهدى إلى عيسى بن موسى؟ وهو صاحب السفياني؟ وقال: إن أبا الحسن عليه السلام يعود إلى ثمانية أشهر؟.
15 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد ابن محمد، قال: وقف علي أبو الحسن في بني زريق فقال لي: وهو رافع صوته: يا أحمد! قلت: لبيك قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما توفي أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه في إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره، وإن أهل الحق إذا دخل عليهم داخل سروا به، وإذا خرج عنهم خارج لم يجزعوا عليه، و
ذلك أنهم على يقين من أمرهم، وإن أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سروا به وإذا خرج عنهم خارج جزعوا عليه، وذلك أنهم على شك من أمرهم، إن الله جل جلاله يقول: " فمستقر ومستودع " قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: المستقر الثابت، والمستودع المعار.
16 - رجال الكشي: جعفر بن أحمد، عن يونس بن عبد الرحمن، عن الحسين بن عمر قال:
قلت له: إن أبي أخبرني أنه دخل على أبيك فقال له: إني أحتج عليك عند الجبار أنك أمرتني بترك عبد الله وأنك قلت: أنا إمام؟ فقال: نعم، فما كان من إثم ففي عنقي فقال: وإني أحتج عليك بمثل حجة أبي على أبيك فإنك أخبرتني أن أباك قد مضى وأنك صاحب هذا الامر من بعده؟ فقال: نعم، فقلت له: إني لم أخرج من مكة حتى كاد يتبين لي الامر وذلك أن فلانا أقرأني كتابك يذكر أن تركة صاحبنا عندك فقال: صدقت وصدق، أما والله ما فعلت ذلك حتى لم أجد بدا، ولقد قلته على مثل جدع أنفي، ولكني خفت الضلال والفرقة.
بيان: تركة صاحبنا أي ما تركه علي عليه السلام من علامات الإمامة، كالسلاح والجفر وغير ذلك، ويحتمل القائم عليه السلام على الإضافة إلى المفعول، قوله عليه السلام: على مثل جدع أنفي: الجدع قطع الأنف أي كان يشق ذكر ذلك علي كجدع الانف للتقية، ولكن قلته لئلا يضلوا.
17 - رجال الكشي: خلف بن حماد، عن سهل، عن الحسين بن بشار قال: لما مات موسى بن جعفر عليه السلام خرجت إلى علي بن موسى عليه السلام غير مؤمن بموت موسى ولا مقرا بامامة علي عليه السلام إلا أن في نفسي أن أسأله وأصدقه، فلما صرت إلى المدينة انتهيت إليه وهو بالصوار فاستأذنت عليه ودخلت فأدناني وألطفني وأردت أن
أسأله، عن أبيه عليه السلام فبادرني فقال لي: يا حسين إن أردت أن ينظر الله إليك من غير حجاب وتنظر إلى الله من غير حجاب فوال آل محمد ووال ولي الأمر منهم قال: قلت أنظر إلى الله عز وجل؟ قال: إي والله قال حسين: فجزمت على موت أبيه وإمامته ثم قال لي: ما أردت أن آذن لك لشدة الامر وضيقه ولكني علمت الامر الذي أنت عليه، ثم سكت قليلا ثم قال: خبرت بأمرك؟ قال: قلت له: أجل.
بيان: قد مر تأويل النظر إلى الله تعالى في كتاب التوحيد.
18 - رجال الكشي: محمد بن مسعود ومحمد بن الحسن البراثي، عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن فارس، عن أحمد بن عبدوس الخلنجي أو غيره، عن علي بن عبد الله الزبيري قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الواقفة فكتب: الواقف حائد عن الحق ومقيم على سيئة، إن مات بها كانت جهنم مأواه وبئس المصير.
جعفر بن معروف عن سهل بن بحر، عن الفضل بن شاذان رفعه عن الرضا عليه السلام قال: سئل عن الواقفة فقال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة.
19 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد في كتابه حدثني سهل بن زياد الآدمي، عن محمد بن أحمد بن الربيع الأقرع، عن جعفر بن بكر، عن يوسف ابن يعقوب قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام أعطي هؤلاء الذين يزعمون أن أباك حي من الزكاة شيئا؟ قال: لا تعطهم فإنهم كفار مشركون زنادقة.
20 - رجال الكشي: عدة من أصحابنا، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: سمعناه يقول: يعيشون شكاكا ويموتون زنادقة، قال: فقال بعضنا: أما الشكاك فقد علمنا فكيف يموتون زنادقة؟ قال: فقال: حضرت رجلا منهم وقد احتضر قال: فسمعته
يقول: هو كافر إن مات موسى بن جعفر عليه السلام قال: فقلت: هو هذا.
21 - رجال الكشي: أبو صالح خلف بن حماد الكشي، عن الحسن بن طلحة، عن بكر بن صالح قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: ما تقول الناس في هذه الآية؟ قلت:
جعلت فداك فأي آية؟ قال: قول الله عز وجل " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " قلت: اختلفوا فيها قال أبو الحسن عليه السلام: ولكني أقول: نزلت في الواقفة إنهم قالوا: لا إمام بعد موسى، فرد الله عليهم: بل يداه مبسوطتان، واليد هو الامام في باطن الكتاب وإنما عنى بقولهم لا إمام بعد موسى بن جعفر.
22 - رجال الكشي: خلف، عن الحسن بن طلحة المروزي، عن محمد بن عاصم قال:
سمعت الرضا عليه السلام يقول: يا محمد بن عاصم بلغني أنك تجالس الواقفة؟ قلت: نعم جعلت فداك أجالسهم وأنا مخالف لهم قال: لا تجالسهم فان الله عز وجل يقول " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم " يعني بالآيات الأوصياء الذين كفروا بها الواقفة.
23 - رجال الكشي: خلف، قال حدثني الحسن بن علي، عن سليمان بن الجعفري قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام بالمدينة إذ دخل عليه رجل من أهل المدينة فسأله عن الواقفة فقال أبو الحسن عليه السلام: " ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا * سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " والله إن الله لا يبدلها
حتى يقتلوا عن آخرهم.
بيان: لعل المراد قتلهم في الرجعة.
24 - رجال الكشي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي، عن عبدوس الكوفي، عن حمدويه، عمن حدثه، عن الحكم بن مسكين، قال: وحدثني بذلك إسماعيل بن محمد بن موسى بن سلام، عن الحكم بن عيص قال: دخلت مع خالي سليمان بن خالد على أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا سليمان من هذا الغلام؟
فقال: ابن أختي فقال: هل يعرف هذا الامر؟ فقال: نعم فقال: الحمد لله الذي لم يخلقه شيطانا، ثم قال: يا سليمان عوذ بالله ولدك من فتنة شيعتنا، فقلت: جعلت فداك وما تلك الفتنة؟ قال: إنكارهم الأئمة عليهم السلام ووقوفهم على ابني موسى، قال:
ينكرون موته ويزعمون أن لا إمام بعده أولئك شر الخلق.
25 - رجال الكشي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي، عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير، عن رجل من أصحابنا قال: قلت للرضا عليه السلام: جعلت فداك قوم قد وقفوا على أبيك يزعمون أنه لم يمت قال: كذبوا وهم كفار بما أنزل الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله، ولو كان الله يمد في أجل أحد من بني آدم لحاجة الخلق إليه لمد الله في أجل رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: لعلهم كانوا يستدلون على عدم موته عليه السلام بحاجة الخلق إليه فأجابهم بالنقض برسول الله صلى الله عليه وآله، فلا ينافي المد في أجل القائم عليه السلام لمصالح اخر، أو يكون المراد المد بعد حضور الاجل المقدر.
26 - رجال الكشي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي الفارسي، عن ميمون النحاس عن محمد بن الفضيل قال: قلت للرضا عليه السلام: ما حال قوم وقفوا على أبيك موسى عليه السلام؟
قال: لعنهم الله ما أشد كذبهم أما إنهم يزعمون أني عقيم، وينكرون من يلي هذا
الامر من ولدى.
27 - رجال الكشي: محمد بن الحسن البراثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه، عن جده عمر بن يزيد قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني مليا في فضائل الشيعة ثم قال: إن من الشيعة بعدنا من هم شر من النصاب، قلت: جعلت فداك أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويتبرؤون من عدوكم؟ قال: نعم، قال: قلت: جعلت فداك بين لنا نعرفهم فلسنا منهم؟ قال:
كلا يا عمر ما أنت منهم، إنما هم قوم يفتنون بزيد ويفتنون بموسى.
البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن إسماعيل، عن موسى بن القاسم البجلي عن علي بن جعفر قال: رجل أتى أخي عليه السلام فقال له: جعلت فداك من صاحب هذا الامر؟ فقال: أما إنهم يفتنون بعد موتي فيقولون: هو القائم وما القائم إلا بعدي بسنين.
البراثي، عن أبي علي، عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد، عن عمه قال:
كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة زكاة أموالهم وما كان يجب عليهم فيها فحملوا إلى وكيلين لموسى عليه السلام بالكوفة أحدهما حيان السراج والآخر كان معه، وكان موسى عليه السلام في الحبس فاتخذوا بذلك دورا، وعقدوا العقود، واشتروا الغلات، فلما مات موسى عليه السلام فانتهى الخبر إليهما أنكرا موته وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت لأنه هو القائم، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة وانتشر
قولهما في الناس، حتى كان عند موتهما أوصيا بدفع المال إلى ورثة موسى عليه السلام واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك حرصا على المال.
البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن رجا الحناط، عن محمد بن علي الرضا عليه السلام أنه قال: الواقفة هم حمير الشيعة ثم تلا هذه الآية " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا.
البراثي، عن أبي علي قال: حكى منصور، عن الصادق محمد بن علي الرضا عليهما السلام: أن الزيدية والواقفية والنصاب عنده بمنزلة واحدة.
البراثي، عن أبي علي، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه قال:
سألت محمد بن علي الرضا عليه السلام عن هذه الآية " وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة " قال: نزلت في النصاب والزيدية، والواقفة من النصاب.
البراثي، عن أبي علي، عن إبراهيم بن عقبة قال: كتبت إلى العسكري عليه السلام جعلت فداك قد عرفت هؤلاء الممطورة فأقنت عليهم في صلواتي؟ قال: نعم اقنت عليهم في صلواتك.
حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن إبراهيم بن عقبة مثله.
بيان: كانوا يسمونهم وأضرابهم من فرق الشيعة سوى الفرقة المحقة الكلاب الممطورة لسراية خبثهم إلى من يقرب منهم.
28 - رجال الكشي: البراثي، عن أبي علي، عن محمد بن الحسن الكوفي، عن محمد بن عبد الجبار، عن عمرو بن فرات قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الواقفة قال: يعيشون حيارى ويموتون زنادقة.
وبهذا الاسناد، عن أحمد بن محمد البرقي، عن جعفر بن محمد بن يونس
قال: جاءني جماعة من أصحابنا معهم رقاع فيها جوابات المسائل إلا رقعة الواقف قد رجعت على حالها لم يوقع فيها شئ.
إبراهيم بن محمد بن عباس الختلي، عن أحمد بن إدريس القمي، عن محمد ابن أحمد بن يحيى، عن العباس بن معروف، عن الحجال، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: ذكرت الممطورة وشكهم فقال: يعيشون ما عاشوا على شك ثم يموتون زنادقة.
خلف بن حماد الكشي قال: أخبرني الحسن بن طلحة المروزي، عن يحيى ابن المبارك قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام بمسائل فأجابني، وذكرت في آخر الكتاب قول الله عز وجل " مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " فقال: نزلت في الواقفة، ووجدت الجواب كله بخطه: ليس هم من المؤمنين ولا من المسلمين، هم ممن كذب بآيات الله، ونحن أشهر معلومات فلا جدال فينا، ولا رفث ولا فسوق فينا. انصب لهم يا يحيى من العداوة ما استطعت.
محمد بن الحسن، عن أبي علي، عن محمد بن صباح، عن إسماعيل بن عامر، عن أبان، عن حبيب الخثعمي، عن ابن أبي يعفور قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ دخل موسى عليه السلام فجلس فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ابن أبي يعفور هذا خير ولدي وأحبهم إلي، غير أن الله عز وجل يضل قوما من شيعتنا، فاعلم أنهم قوم لا خلاق لهم في الآخرة، ولا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قلت: جعلت فداك قد أزغت قلبي عن هؤلاء قال: يضل به قوم من شيعتنا بعد موته جزعا عليه فيقولون لم يمت، وينكرون الأئمة عليهم السلام من بعده، ويدعون الشيعة إلى ضلالتهم، وفي ذلك إبطال حقوقنا وهدم دين الله، يا ابن أبي يعفور فالله ورسوله منهم برئ ونحن منهم براء.
وبهذا الاسناد عن أيوب بن نوح، عن سعيد العطار، عن حمزة الزيات قال:
سمعت حمران بن أعين يقول: قلت لأبي جعفر عليه السلام أمن شيعتكم أنا؟ قال: إي والله في الدنيا والآخرة، وما أحد من شيعتنا إلا وهو مكتوب عندنا اسمه واسم أبيه إلا من يتولى منهم عنا، قال: قلت: جعلت فداك أو من شيعتكم من يتولى عنكم بعد المعرفة؟ قال: يا حمران نعم، وأنت لا تدركهم، قال حمزة: فتناظرنا في هذا الحديث قال: فكتبنا به إلى الرضا عليه السلام نسأله عمن استثنى به أبو جعفر فكتب: هم الواقفة على موسى بن جعفر عليهما السلام.
29 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن حمدان بن سليمان، عن منصور بن العباس، عن إسماعيل بن سهل قال: حدثنا بعض أصحابنا وسألني أن أكتم اسمه قال: كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن أبي حمزة وابن السراج وابن المكاري فقال له ابن أبي حمزة: ما فعل أبوك؟ قال: مضى قال: مضى موتا قال فقال: نعم، قال: فقال: إلى من عهد؟ قال: إلي قال: فأنت إمام مفترض الطاعة من الله؟ قال: نعم.
قال ابن السراج وابن المكاري: قد والله أمكنك من نفسه، قال عليه السلام:
ويلك وبما أمكنت أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون: إني إمام مفترض طاعتي
والله ما ذاك علي، وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم وشتت أمركم لئلا يصير سركم في يد عدوكم.
قال له ابن أبي حمزة: لقد أظهرت شيئا ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلم به، قال: بلى والله لقد تكلم به خير آبائي رسول الله صلى الله عليه وآله لما أمره الله أن ينذر عشيرته الأقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا وقال لهم: إني رسول الله إليكم فكان أشدهم تكذيبا وتأليبا عليه عمه أبو لهب، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله إن خدشني خدش فلست بنبي، فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة، وأنا أقول: إن خدشني هارون خدشا فلست بامام، فهذا أول ما أبدع لكم من آية الإمامة.
قال له علي: إنا روينا عن آبائك عليهم السلام أن الامام لا يلي أمره إلا إمام مثله فقال له أبو الحسن: فأخبرني عن الحسين بن علي عليه السلام كان إماما أو كان غير إمام؟
قال: كان إماما، قال: فمن ولي أمره؟ قال علي بن الحسين، قال: وأين كان علي ابن الحسين؟ كان محبوسا في يد عبيد الله بن زياد! قال: خرج وهم كانوا لا يعلمون حتى ولي أمر أبيه ثم انصرف.
فقال له أبو الحسن عليه السلام: إن هذا أمكن علي بن الحسين عليه السلام أن يأتي كربلا فيلي أمر أبيه فهو يمكن صاحب الامر أن يأتي بغداد فيلي أمر أبيه ثم ينصرف وليس في حبس ولا في أسار قال له علي: إنا روينا أن الامام لا يمضي حتى يرى عقبه قال: فقال أبو الحسن عليه السلام: أما رويتم في هذا غير هذا الحديث؟ قال: لا، قال:
بلى والله لقد رويتم فيه إلا القائم وأنتم لا تدرون ما معناه ولم قيل، قال فقال له علي: بلى والله إن هذا لفي الحديث، قال له أبو الحسن عليه السلام ويلك كيف اجترأت على شئ تدع بعضه ثم قال: يا شيخ اتق الله ولا تكن من الذين يصدون عن دين الله تعالى.
بيان: التأليب التحريض والافساد.
30 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن علي بن عمر الزيات، عن ابن أبي سعيد المكاري قال: دخل على الرضا عليه السلام فقال له: فتحت بابك للناس؟
وقعدت تفتيهم؟ ولم يكن أبوك يفعل هذا، قال: فقال: ليس علي من هارون بأس فقال له: أطفأ الله نور قلبك وأدخل الفقر بيتك ويلك أما علمت أن الله تعالى أوحى إلى مريم أن في بطنك نبيا فولدت مريم عيسى، فمريم من عيسى وعيسى من مريم وأنا من أبي وأبي مني قال فقال له: أسألك عن مسألة فقال له: ما إخالك تسمع مني ولست من غنمي، سل فقال له: رجل حضرته الوفاة فقال: ما ملكته قديما فهو حر وما لم يملكه بقديم فليس بحر قال: ويلك أما تقرأ هذه الآية " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم " فما ملك قبل الستة الأشهر فهو قديم، وما ملك بعد الستة الأشهر فليس بقديم، قال: فقال: فخرج من عنده قال فنزل به من الفقر والبلاء ما الله بن عليم.
بيان: ما إخالك أي ما أظنك من قولهم خلته كذا. ولست من غنمي أي ممن يقول بإمامتي فان الامام كالراعي لشيعته.
31 - رجال الكشي: إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس القمي، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم، عن داود بن محمد النهدي، عن بعض أصحابنا قال: دخل ابن المكاري على الرضا عليه السلام فقال له: بلغ الله من قدرك أن تدعي ما ادعى أبوك؟ فقال له: مالك أطفأ الله نورك وأدخل بيتك من الفقر، أما علمت أن الله جل وعلا أوحى إلى عمران أني أهب لك ذكرا فوهب له مريم، فوهب لمريم عيسى، وعيسى من مريم ثم ذكر مثله وذكر فيه أنا وأبي شئ واحد.
بيان: لعلهم لما تمسكوا في نفي إمامته بما رووا عن الصادق عليه السلام إن من ولدي القائم أو أن موسى عليه السلام هو القائم فبين عليه السلام بأن المعنى أنه يكون منه القائم
لا أنه هو القائم.
32 - رجال الكشي: محمد بن الحسن، عن أبي علي الفارسي، عن محمد بن عيسى، و محمد بن مهران، عن محمد بن إسماعيل بن أبي سعيد الزيات قال: كنت مع زياد القندي حاجا ولم نكن نفترق ليلا ولا نهارا في طريق مكة، وبمكة، وفي الطواف، ثم قصدته ذات ليلة فلم أره حتى طلع الفجر، فقلت له: غمني إبطاؤك فأي شئ كانت الحال؟ قال: ما زلت بالأبطح مع أبي الحسن عليه السلام يعني - أبا إبراهيم - وعلي ابنه عليه السلام على يمينه فقال: يا أبا الفضل أو يا زياد هذا ابني علي قوله قولي وفعله فعلي، فان كانت لك حاجة فأنزلها به واقبل قوله، فإنه لا يقول على الله إلا الحق.
قال ابن أبي سعيد: فمكثنا ما شاء الله، حتى حدث من أمر البرامكة ما حدث فكتب زياد إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يسأله عن ظهور هذا الحديث والاستتار، فكتب إليه أبو الحسن: أظهر فلا بأس عليك منهم، فظهر زياد: فلما حدث الحديث قلت له: يا أبا الفضل أي شئ يعدل بهذا الامر؟ فقال لي: ليس هذا أوان الكلام فيه، قال: فلما ألححت عليه بالكلام بالكوفة وبغداد وكل ذلك يقول لي مثل ذلك إلى أن قال لي في آخر كلامه: ويحك فتبطل هذه الأحاديث التي رويناها.
توضيح: قوله عن ظهور هذا الحديث أي إظهار النص عليه، ولعل الأظهر ظهوره لهذا الحديث بأن يكون السؤال لظهوره بنفسه أو استتاره خوفا من الفتنة قوله: فلما حدث الحديث أي الامر الحادث وهو مذهب الواقفة قوله: أي شئ تعدل بهذا الامر أي لا يعدل باظهار أمر الامام وترويجه وإظهار النص عليه شئ في الفضل فلم لا تتكلم فيه فاعتذر أولا بالتقية ثم تمسك بمفتريات الواقفية.
33 - رجال الكشي: وجدت بخط أبي عبد الله محمد بن شاذان، قال العبيدي محمد بن عيسى:
حدثني الحسن بن علي بن فضال قال: قال عبد الله بن المغيرة كنت واقفا فحججت على تلك الحالة فلما صرت في مكة خلج في صدري شئ فتعلقت بالملتزم ثم قلت: اللهم قد علمت طلبتي وإرادتي فأرشدني إلى خير الأديان فوقع في نفسي أن آتي الرضا عليه السلام فأتيت المدينة فوقفت ببابه وقلت للغلام: قل لمولاك رجل من أهل العراق بالباب فسمعت نداءه: ادخل يا عبد الله بن المغيرة، فدخلت فلما نظر إلي قال: قد أجاب الله دعوتك وهداك لدينك، فقلت: أشهد أنك حجة الله وأمينه على خلقه .
34 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن يزيد بن إسحاق شعر وكان من أدفع الناس لهذا الامر قال: خاصمني مرة أخي محمد وكان مستويا قال:
فقلت له لما طال الكلام بيني وبينه: إن كان صاحبك بالمنزلة التي تقول فاسأله أن يدعو الله لي حتى أرجع إلى قولكم قال: قال لي محمد: فدخلت على الرضا عليه السلام فقلت له: جعلت فداك إن لي أخا وهو أسن مني وهو يقول بحياة أبيك، وأنا كثيرا ما أناظره فقال لي يوما من الأيام: سل صاحبك إن كان بالمنزلة التي ذكرت أن يدعو الله لي حتى أصير إلى قولكم، فأنا أحب أن تدعو الله له قال: فالتفت أبو الحسن عليه السلام نحو القبلة فذكر ما شاء الله أن يذكر ثم قال: اللهم خذ بسمعه وبصره ومجامع قلبه حتى ترده إلى الحق، قال كان يقول هذا وهو رافع يده
اليمنى، قال: فلما قدم أخبرني بما كان فوالله ما لبثت إلا يسيرا حتى قلت بالحق.
35 - رجال الكشي: حمدويه وإبراهيم، عن محمد بن عثمان، عن أبي خالد السجستاني أنه لما مضى أبو الحسن عليه السلام وقف عليه، ثم نظر في نجومه زعم أنه قد مات فقطع على موته وخالف أصحابه.
36 - رجال الكشي: نصر بن الصباح، عن إسحاق بن محمد البصري، عن القاسم بن يحيى عن حسين بن عمر بن يزيد قال: دخلت على الرضا عليه السلام وأنا شاك في إمامته وكان زميلي في طريقي رجل يقال له: مقاتل بن مقاتل وكان قد مضى على إمامته بالكوفة فقلت له: عجلت فقال: عندي في ذلك برهان وعلم، قال الحسين: فقلت للرضا عليه السلام: مضى أبوك؟ قال: إي والله وإني لفي الدرجة التي فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام ومن كان أسعد ببقاء أبي مني، ثم قال: إن الله تبارك وتعالى يقول " والسابقون السابقون أولئك المقربون " العارف للإمامة حين يظهر الامام.
ثم قال: ما فعل صاحبك؟ فقلت من!؟ قال: مقاتل بن مقاتل المسنون الوجه الطويل اللحية الأقنى الأنف وقال: أما إني ما رأيته ولا دخل علي ولكنه آمن وصدق فاستوص به قال: فانصرفت من عنده إلى رحلي فإذا مقاتل راقد فحركته ثم قلت: لك بشارة عندي لا أخبرك بها حتى تحمد الله مائة مرة، ففعل
ثم أخبرته بما كان.
بيان: أقول قد ثبت بطلان مذهبهم زائدا على ما مر في سائر مجلدات الحجة وما سنثبت فيما سيأتي منها بانقراض أهل هذا المذهب، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضهم بالبراهين المحققة في مظانها وإنما أوردنا هذا الباب متصلا بباب شهادته عليه السلام لشدة ارتباطهما واحتياج كل منهما إلى الآخر.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.