بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
8. باب احتجاجات هشام بن الحكم في الإمامة وبدو أمره وما
ج ۴۸، ص ۱۸۸–۲۰۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وذلك أن هشاما تكلم يوما بكلام عند يحيى بن خالد في إرث النبي صلى الله عليه وآله فنقل إلى هارون فأعجبه وقد كان قبل ذلك يحيى يسترق أمره عند هارون، ويرده عن أشياء كان يعزم عليها من أذاه فكان ميل هارون إلى هشام أحد ما غير قلب يحيى على هشام فشيعه عنده وقال له: يا أمير المؤمنين إني قد استبطنت أمر هشام فإذا هو يزعم أن لله في أرضه إماما غيرك مفروض الطاعة قال: سبحان الله!! قال:
نعم، ويزعم أنه لو أمره بالخروج لخرج، وإنما كنا نرى أنه ممن يرى الالباد بالأرض.
فقال هارون ليحيى: فاجمع عندك المتكلمين، وأكون أنا من وراء الستر بيني وبينهم، لئلا يفطنوا بي، ولا يمتنع كل واحد منهم أن يأتي بأصله لهيبتي
قال: فوجه يحيى فأشحن المجلس من المتكلمين، وكان فيهم ضرار بن عمرو وسليمان بن جرير وعبد الله بن يزيد الأباضي ومؤبد بن مؤبد ورأس الجالوت قال: فتساءلوا فتكافؤوا، وتناظروا، وتقاطعوا، وتناهوا إلى شاذ من مشاذ الكلام كل يقول لصاحبه: لم تجب، ويقول: قد أجبت، وكان ذلك عن يحيى حيلة على هشام، إذ لم يعلم بذلك المجلس، واغتنم ذلك لعلة كان أصابها هشام بن الحكم.
فلما تناهوا إلى هذا الموضع قال لهم يحيى بن خالد: أترضون فيما بينكم هشاما حكما؟ قالوا: قد رضينا أيها الوزير، فأنى لنا به وهو عليل، فقال يحيى فأنا أوجه إليه، فأرسله أن يتجشم المشي فوجه إليه فأخبره بحضورهم وأنه إنما منعه أن يحضروه أول المجلس إبقاءا عليه من العلة وإن القوم قد اختلفوا في المسائل والأجوبة، وتراضوا بك حكما بينهم فان رأيت أن تتفضل، وتحمل على نفسك فافعل.
فلما صار الرسول إلى هشام قال لي: يا يونس قلبي ينكر هذا القول ولست آمن أن يكون ههنا أمرا لا أقف عليه، لان هذا الملعون يحيى بن خالد قد تغير علي لأمور شتى، وقد كنت عزمت إن من الله علي بالخروج من هذه العلة أن أشخص إلى الكوفة، وأحرم الكلام بتة، وألزم المسجد ليقطع عني مشاهدة هذا الملعون - يعني يحيى بن خالد - قال: قلت: جعلت فداك لا يكون إلا خيرا، فتحرز ما أمكنك فقال لي: يا يونس أترى التحرز عن أمر يريد الله إظهاره على لساني، أنى يكون ذلك، ولكن قم بنا على حول الله وقوته.
فركب هشام بغلا كان مع رسوله، وركبت أنا حمارا كان لهشام قال:
فدخلنا المجلس فإذا هو مشحون بالمتكلمين قال: فمضى هشام نحو يحيى فسلم عليه وسلم على القوم، وجلس قريبا منه، وجلست أنا حيث انتهى بي المجلس.
قال: فأقبل يحيى على هشام بعد ساعة فقال: إن القوم حضروا وكنا مع حضورهم نحب أن تحضر، لا لان تناظر بل لان نأنس بحضورك، إن كانت العلة تقطعك عن المناظرة، وأنت بحمد الله صالح، وليست علتك بقاطعة من المناظرة، و هؤلاء القوم قد تراضوا بك حكما بينهم.
قال: فقال هشام: ما الموضع الذي تناهت به المناظرة؟ فأخبره كل فريق منهم بموضع مقطعه، فكان من ذلك أن حكم لبعض على بعض، فكان من المحكومين عليه سليمان بن جرير، فحقدها على هشام.
قال: ثم إن يحيى بن خالد قال لهشام: إنا قد أعرضنا عن المناظرة و
المجادلة منذ اليوم ولكن إن رأيت أن تبين عن فساد اختيار الناس الامام وأن الإمامة في آل بيت الرسول دون غيرهم؟ قال هشام: أيها الوزير العلة تقطعني عن ذلك، ولعل معترضا يعترض، فيكتسب المناظرة والخصومة قال: إن اعترض معترض قبل أن تبلغ مرادك وغرضك، فليس ذلك له بل عليه أن يحفظ المواضع التي له فيها مطعن فيقفها إلى فراغك ولا يقطع عليك كلامك.
فبدأ هشام وساق الذكر لذلك وأطال، واختصرنا منه موضع الحاجة، فلما فرغ مما قد ابتدأ فيه من الكلام في فساد اختيار الناس الامام، قال يحيى لسليمان ابن جرير: سل أبا محمد عن شئ من هذا الباب؟ قال سليمان لهشام: أخبرني عن علي بن أبي طالب عليه السلام مفروض الطاعة؟ فقال هشام: نعم.
قال: فان أمرك الذي بعده بالخروج بالسيف معه تفعل وتطيعه؟ فقال هشام: لا يأمرني قال: ولم إذا كانت طاعته مفروضة عليك، وعليك أن تطيعه؟ فقال هشام: عد عن هذا، فقد تبين فيه الجواب، قال سليمان: فلم يأمرك في حال تطيعه وفي حال لا تطيعه؟ فقال هشام: ويحك لم أقل لك إني لا أطيعه فتقول: إن طاعته مفروضة إنما قلت لك: لا يأمرني.
قال سليمان: ليس أسألك إلا على سبيل سلطان الجدل، ليس على الواجب انه لا يأمرك فقال هشام: كم تحول حول الحمى، هل هو إلا أن أقول لك إن أمرني فعلت، فتنقطع أقبح الانقطاع، ولا يكون عندك زيادة، وأنا أعلم بما يجب قولي، وما إليه يؤل جوابي.
قال: فتغير وجه هارون، وقال هارون: قد أفصح، وقام الناس واغتنمها هشام، فخرج على وجهه إلى المدائن.
قال: فبلغنا أن هارون قال ليحيى: شد يدك بهذا وأصحابه، وبعث إلى أبي الحسن موسى عليه السلام فحبسه فكان هذا سبب حبسه مع غيره من الأسباب وإنما أراد يحيى أن يهرب هشام فيموت مخفيا ما دام لهارون سلطان قال: ثم صار هشام إلى الكوفة وهو يعقب عليه، ومات في دار ابن شرف بالكوفة رحمه الله.
قال: فبلغ هذا المجلس محمد بن سليمان النوفلي وابن ميثم وهما في حبس هارون فقال النوفلي: أرى هشاما ما استطاع أن يعتل فقال ابن ميثم: بأي شئ يستطيع أن يعتل؟ وقد أوجب أن طاعته مفروضة من الله قال: يعتل بأن يقول:
الشرط علي في إمامته أن لا يدعوا أحدا إلى الخروج، حتى ينادي مناد من السماء فمن دعاني ممن يدعي الإمامة قبل ذلك الوقت علمت أنه ليس بامام، وطلبت من أهل هذا البيت من لا يقول إنه يخرج ولا يأمر بذلك حتى ينادي مناد من السماء فأعلم أنه صادق.
فقال ابن ميثم: هذا من أخبث الخرافة، ومتى كان هذا في عقد الإمامة إنما يروى هذا في صفة القائم عليه السلام وهشام أجدل من أن يحتج بهذا، على أنه لم يفصح بهذا الافصاح الذي قد شرطته أنت، إنما قال: إن أمرني المفروض الطاعة بعد علي عليه السلام فعلت، ولم يسم فلان دون فلان كما تقول: إن قال لي طلبت غيره، فلو قال هارون له: - وكان المناظر له - من المفروض الطاعة؟ فقال له: أنت. لم يكن أن يقول له فان أمرتك بالخروج بالسيف تقاتل أعدائي تطلب غيري، وتنتظر المنادي من السماء، هذا لا يتكلم به مثل هذا، لعلك لو كنت أنت تكلمت به.
قال: ثم قال علي بن إسماعيل الميثمي: إنا لله وإنا إليه راجعون، على ما يمضي من العلم إن قتل، ولقد كان عضدنا وشيخنا، والمنظور إليه فينا.
بيان: قوله فشيعه عنده أي نسب يحيى هشاما إلى التشيع عند هارون، و الالباد بالأرض الالصاق بها كناية عن ترك الخروج، وعدم الرضا به، قوله: إذ لم يعلمه بذلك أي يعلمه أولا واغتنم تلك المناظرة وحيرتهم، لتكون وسيلة إلى إحضار هشام بحيث لا يشعر بالحيلة، قوله: على ما يمضي من العلم إن قتل أي إن قتل يمضي مع علوم كثيرة.
2 - رجال الكشي: روي عن عمر بن يزيد قال: كان ابن أخي هشام يذهب في الدين مذهب الجهمية خبيثا فيهم فسألني أن ادخله على أبي عبد الله عليه السلام ليناظره فأعلمته
أني لا أفعل ما لم أستأذنه.
فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنته في إدخال هشام عليه، فأذن لي فيه، فقمت من عنده وخطوت خطوات، فذكرت رداءته وخبثه، فانصرفت إلى أبي عبد الله عليه السلام فحدثته رداءته وخبثه فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عمر تتخوف علي؟ فخجلت من قولي، وعلمت أني قد عثرت، فخرجت مستحييا إلى هشام فسألته تأخير دخوله و أعلمته أنه قد أذن له بالدخول.
فبادر هشام فاستأذن ودخل، فدخلت معه، فلما تمكن في مجلسه، سأله أبو عبد الله عليه السلام عن مسألة فحار فيها هشام وبقي، فسأله هشام أن يؤجله فيها، فأجله أبو عبد الله عليه السلام فذهب هشام، فاضطرب في طلب الجواب أياما، فلم يقف عليه فرجع إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبره أبو عبد الله عليه السلام بها، وسأله عن مسائل أخرى فيها فساد أصله، وعقد مذهبه، فخرج هشام من عنده مغتما متحيرا قال: فبقيت أياما لا أفيق من حيرتي.
قال عمر بن يزيد: فسألني هشام أن أستأذن له على أبي عبد الله عليه السلام ثالثا فدخلت على أبي عبد الله فاستأذنت له فقال أبو عبد الله عليه السلام: لينتظرني في موضع سماه بالحيرة، لا لتقي معه فيه غدا إنشاء الله إذا راح إليها، فقال عمر: فخرجت إلى هشام فأخبرته بمقالته وأمره، فسر بذلك هشام واستبشر وسبقه إلى الموضع الذي سماه.
ثم رأيت هشاما بعد ذلك فسألته عما كان بينهما فأخبرني أنه سبق أبا عبد الله عليه السلام إلى الموضع الذي كان سماه له، فبينا هو إذا بأبي عبد الله عليه السلام قد أقبل على بغلة له، فلما بصرت به وقرب مني هالني منظره، وأرعبني حتى بقيت لا أجد شيئا أتفوه به، ولا انطلق لساني لما أردت من مناطقته ووقف علي أبو عبد الله مليا ينتظر ما أكلمه وكان وقوفه علي لا يزيدني إلا تهيبا وتحيرا، فلما رأى ذلك مني ضرب بغلته وسار حتى دخل بعض السكك في الحيرة، وتيقنت أن ما أصابني من هيبته لم يكن إلا من قبل الله عز وجل من عظم موقعه، ومكانه من
الرب الجليل.
قال عمر: فانصرف هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام وترك مذهبه، ودان بدين الحق، وفاق أصحاب أبي عبد الله عليه السلام كلهم والحمد لله.
قال: واعتل هشام بن الحكم علته التي قبض فيها، فامتنع من الاستعانة بالأطباء، فسألوه أن يفعل ذلك فجاؤوا بهم إليه فأدخل عليه جماعة من الأطباء فكان إذا دخل الطبيب عليه وأمره بشئ سأله فقال: يا هذا هل وقفت على علتي؟ فمن بين قائل يقول: لا ومن قائل يقول: نعم، فان استوصف ممن يقول نعم وصفها فإذا أخبره كذبه ويقول: علتي غير هذه، فيسأل عن علته فيقول: علتي فزع القلب مما أصابني من الخوف، وقد كان قدم ليضرب عنقه، ففزع قلبه لذلك حتى مات رحمه الله.
3 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جبرئيل بن أحمد، عن محمد بن عيسى العبيدي عن يونس قال: قلت لهشام: إنهم يزعمون أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليك عبد الرحمن بن الحجاج يأمرك أن تسكت ولا تتكلم فأبيت أن تقبل رسالته، فأخبرني كيف كان سبب هذا، وهل أرسل إليك ينهاك عن الكلام، أولا؟ وهل تكلمت بعد نهيه إياك؟ فقال هشام: إنه لما كان أيام المهدي شدد على أصحاب الأهواء، و كتب له ابن المفضل صنوف الفرق صنفا صنفا، ثم قرأ الكتاب على الناس.
فقال يونس: قد سمعت الكتاب يقرأ على الناس على باب الذهب بالمدينة ومرة أخرى بمدينة الوضاح فقال: إن ابن المفضل صنف لهم صنوف الفرق فرقة فرقة حتى قال في كتابه: وفرقة يقال لهم: الزرارية، وفرقة يقال لهم:
العمارية، أصحاب عمار الساباطي، وفرقة يقال لهم: اليعفورية، ومنهم فرقة
أصحاب سليمان الأقطع، وفرقة يقال لهم الجواليقية، قال يونس: ولم يذكر يومئذ هشام بن الحكم، ولا أصحابه.
فزعم هشام ليونس أن أبا الحسن عليه السلام بعث إليه فقال له: كف هذه الأيام عن الكلام، فان الامر شديد، قال هشام: فكففت عن الكلام حتى مات المهدي وسكن الامر، فهذا الامر الذي كان من أمره وانتهائي إلى قوله.
وبهذا الاسناد عن يونس قال: كنت مع هشام بن الحكم في مسجده بالعشاء حيث أتاه مسلم صاحب بيت الحكم فقال له: إن يحيى بن خالد يقول: قد أفسدت على الرفضة دينهم، لأنهم يزعمون أن الدين لا يقوم إلا بامام حي، وهم لا يدرون إمامهم اليوم حي أو ميت، فقال هشام عند ذلك: إنما علينا أن ندين بحياة الامام أنه حي حاضرا عندنا أو متواريا عنا حتى. يأتينا موته، فما لم يأتنا موته فنحن مقيمون على حياته، ومثل مثالا فقال: الرجل إذا جامع أهله وسافر إلى مكة أو توارى عنه ببعض الحيطان، فعلينا أن نقيم على حياته حتى يأتينا خلاف ذلك.
فانصرف سالم ابن عم يونس بهذا الكلام، فقصه على يحيى بن خالد فقال:
يحيى: ما ترى؟ ما صنعنا شيئا؟ فدخل يحيى على هارون فأخبره فأرسل من الغد فطلبه، فطلب في منزله فلم يوجد، وبلغه الخبر، فلم يلبث إلا شهرين أو أكثر حتى مات في منزل محمد وحسين الحناطين فهذا تفسير أمر هشام، وزعم يونس أن دخول هشام على يحيى بن خالد، وكلامه مع سليمان بن جرير بعد أن اخذ أبو الحسن عليه السلام بدهر إذ كان في زمن المهدي ودخوله إلى يحيى بن خالد في زمن الرشيد.
4 - قرب الإسناد: ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال: أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه عظة؟ ما ترى حال هشام؟ هو الذي صنع بأبي الحسن
عليه السلام ما صنع، وقال لهم وأخبرهم، أترى الله يغفر له ما ركب منا.
5 - أمالي الطوسي: الحسين بن أحمد، عن حيدر بن محمد بن نعيم، عن محمد بن عمر عن محمد بن مسعود، عن جعفر بن معروف، عن العمركي، عن الحسن بن أبي لبابة عن أبي هاشم الجعفري قال: قلت لأبي جعفر محمد بن علي الثاني عليهما السلام: ما تقول جعلت فداك في هشام بن الحكم؟ فقال: رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية.
6 - عيون أخبار الرضا (ع) التوحيد: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن الصقر بن دلف قال:
سألت الرضا عليه السلام، عن التوحيد وقلت له: إني أقول بقول هشام بن الحكم فغضب عليه السلام ثم قال: مالكم ولقول هشام، إنه ليس منا من زعم أن الله عز وجل جسم، ونحن منه براء في الدنيا والآخرة.
7 - إكمال الدين: الهمداني وابن ناتانة معا، عن علي عن أبيه، عن ابن أبي عمير عن علي الأسواري قال: كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملة، يوم الأحد، فيتناظرون في أديانهم، ويحتج بعضهم على بعض فبلغ ذلك الرشيد فقال ليحيى بن خالد: يا عباسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلمون؟ فقال: يا أمير المؤمنين ما شئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ من الكرامة والرفعة أحسن موقعا عندي من هذا المجلس، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم، فيحتج بعضهم على بعض، ويعرف المحق منهم، ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم.
قال له الرشيد: فأنا أحب أن أحضر هذا المجلس ، وأسمع كلامهم من غير أن يعلموا بحضوري، فيحتشمون ولا يظهرون مذاهبهم قال: ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء قال: فضع يدك على رأسي ولا تعلمهم بحضوري، ففعل، وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا فيما بينهم، وعزموا أن لا يكلموا هشاما إلا في الإمامة، لعلمهم بمذهب الرشيد وإنكاره على من قال بالإمامة.
قال: فحضروا وحضر هشام، وحضر عبد الله بن يزيد الأباضي - وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم، وكان يشاركه في التجارة - فلما دخل هشام سلم على عبد الله ابن يزيد من بينهم، فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد: يا عبد الله كلم هشاما فيما اختلفتم فيه من الإمامة فقال هشام: أيها الوزير ليس لهم علينا جواب ولا مسألة هؤلاء قوم كانوا مجتمعين معنا على إمامة رجل ثم فارقونا بلا علم ولا معرفة، فلا حين كانوا معنا عرفوا الحق، ولا حين فارقونا علموا على ما فارقونا؟ فليس لهم علينا مسألة ولا جواب.
فقال بيان وكان من الحرورية: أنا أسألك يا هشام، أخبرني عن أصحاب علي يوم حكموا الحكمين أكانوا مؤمنين؟ أم كافرين؟
قال هشام: كانوا ثلاثة أصناف، صنف مؤمنون، وصنف مشركون، وصنف ضلال.
فأما المؤمنون: فمن قال مثل قولي، الذين قالوا: إن عليا إمام من عند الله ومعاوية لا يصلح لها فآمنوا بما قال الله عز وجل في علي وأقروا به.
وأما المشركون: فقوم قالوا: علي إمام، ومعاوية يصلح لها، فأشركوا إذ أدخلوا معاوية مع علي.
وأما الضلال: فقوم خرجوا على الحمية والعصبية للقبائل والعشائر، لم يعرفوا شيئا من هذا، وهم جهال.
قال: وأصحاب معاوية ما كانوا؟ قال: كانوا ثلاثة أصناف: صنف كافرون
وصنف مشركون، وصنف ضلال.
فأما الكافرون: فالذين قالوا: إن معاوية إمام، وعلي لا يصلح لها، فكفروا من جهتين أن جحدوا إماما من الله، ونصبوا إماما ليس من الله.
وأما المشركون فقوم قالوا: معاوية إمام، وعلي يصلح لها، فأشركوا معاوية مع علي عليه السلام.
وأما الضلال فعلى سبيل أولئك خرجوا للحمية والعصبية للقبائل والعشائر.
فانقطع بيان عند ذلك .
فقال ضرار: فأنا أسألك يا هشام في هذا؟ فقال هشام: أخطأت قال: ولم؟
قال: لأنكم مجتمعون على دفع إمامة صاحبي، وقد سألني هذا عن مسألة وليس لكم أن تثنوا بالمسألة علي حتى أسألك يا ضرار عن مذهب في هذا الباب قال ضرار: فسل قال: أتقول إن الله عدل لا يجور؟ قال: نعم، هو عدل لا يجور، تبارك وتعالى قال: فلو كلف الله المقعد المشي إلى المساجد، والجهاد في سبيل الله، وكلف الأعمى قراءة المصاحف والكتب، أتراه كان عادلا أم جائرا؟ قال ضرار: ما كان الله ليفعل ذلك قال هشام: قد علمنا أن الله لا يفعل ذلك، ولكن على سبيل الجدل والخصومة، أن لو فعل ذلك أليس كان في فعله جائرا؟ وكلفه تكليفا لا يكون له السبيل إلى إقامته وأدائه.
قال: لو فعل ذلك لكان جائرا قال: فأخبرني عن الله عز وجل كلف العباد دينا واحدا لا اختلاف فيه لا يقبل منهم إلا أن يأتوا به كما كلفهم؟ قال: بلى قال:
فجعل لهم دليلا على وجود ذلك الدين؟ أو كلفهم مالا دليل على وجوده؟ فيكون بمنزلة من كلف الأعمى قراءة الكتب، والمقعد المشي إلى المساجد والجهاد؟.
قال: فسكت ضرار ساعة ثم قال: لا بد من دليل، وليس بصاحبك، قال:
فضحك هشام وقال: تشيع شطرك وصرت إلى الحق ضرورة، ولا خلاف بيني وبينك إلا في التسمية قال: ضرار: فإني أرجع إليك في هذا القول قال: هات، قال ضرار:
كيف تعقد الإمامة؟ قال هشام: كما عقد الله النبوة قال: فإذا هو نبي؟ قال هشام:
لا لان النبوة يعقدها أهل السماء، والإمامة يعقدها أهل الأرض، فعقد النبوة بالملائكة، وعقد الإمامة بالنبي، والعقدان جميعا بإذن الله عز وجل.
قال: فما الدليل على ذلك؟ قال هشام: الاضطرار في هذا قال ضرار: وكيف ذلك؟ قال هشام: لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه:
إما أن يكون الله عز وجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلى الله عليه وآله فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم ، وصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها، أفتقول هذا يا ضرار أن التكليف عن الناس مرفوع بعد رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال:
لا أقول هذا.
قال هشام: فالوجه الثاني ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول علماء، في مثل حد الرسول في العلم، حتى لا يحتاج أحد إلى أحد فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم، وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه أفتقول هذا أن الناس قد استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حد الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحد إلى أحد، مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق؟ قال: لا أقول هذا، ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم.
قال: فبقي الوجه الثالث لأنه لابد لهم من علم يقيمه الرسول لهم لا يسهو ولا يغلط، ولا يحيف، معصوم من الذنوب، مبرأ من الخطايا، يحتاج إليه ولا يحتاج إلى أحد. قال: فما الدليل عليه؟ قال هشام: ثمان دلالات أربع في نعت نسبه، وأربع في نعت نفسه.
فأما الأربع التي في نعت نسبه: بأن يكون معروف الجنس، معروف القبيلة معروف البيت، وأن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب، الذين منهم صاحب الملة والدعوة، الذي ينادى باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا
رسول الله، فتصل دعوته إلى كل بر وفاجر، وعالم وجاهل، ومقر ومنكر، في شرق الأرض وغربها، ولو جاز أن يكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده، ولو جاز أن يطلبه في أجناس هذا الخلق من العجم وغيرهم لكان من حيث أراد الله أن يكون صلاحا يكون فسادا، ولا يجوز هذا في حكم الله تبارك وتعالى وعدله، أن يفرض على الناس فريضة لا توجد.
فلما لم يجز ذلك لم يجز إلا أن يكون إلا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة والدعوة، ولم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة وهي قريش، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس إلا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة والدعوة، ولما كثر أهل هذا البيت، وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادعاها كل واحد منهم، فلم يجز إلا أن يكون من صاحب الملة والدعوة إليه إشارة بعينه واسمه ونسبه لئلا يطمع فيها غيره.
وأما الأربع التي في نعت نفسه: أن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه، وأحكامه، حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل، وأن يكون معصوما من الذنوب كلها، وأن يكون أشجع الناس، وأن يكون أسخى الناس، قال: من أين قلت: إنه أعلم الناس؟ قال: لأنه إن لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه، لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حده، و من وجب عليه الحد قطعه، فلا يقيم لله حدا على ما أمر به، فيكون من حيث أراد الله صلاحا يقع فسادا.
قال: فمن أين قلت: إنه معصوم من الذنوب؟ قال: لأنه إن لم يكن معصوما من الذنوب، دخل في الخطاء فلا يؤمن أن يكتم على نفسه، ويكتم على حميمه وقريبه، ولا يحتج الله عز وجل بمثل هذا على خلقه.
قال: فمن أين قلت: إنه أشجع الناس؟ قال: لأنه فئة للمسلمين الذين
يرجعون إليه في الحروب وقال الله عز وجل " ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله " فإن لم يكن شجاعا فر فيبوء بغضب من الله، فلا يجوز أن يكون من يبوء بغضب من الله حجة لله على خلقه.
قال: فمن أين قلت: إنه أسخى الناس؟ قال: لأنه خازن المسلمين، فإن لم يكن سخيا تاقت نفسه إلى أموالهم فأخذها، فكان خائنا، ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن، فقال عند ذلك ضرار: فمن هذا بهذه الصفة في هذا الوقت ؟
فقال: صاحب العصر أمير المؤمنين - وكان هارون الرشيد: قد سمع الكلام كله - فقال عند ذلك: أعطانا والله من جراب النورة، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا؟ قال: يا أمير المؤمنين يعني موسى بن جعفر قال: ما عنى بها غير أهلها، ثم عض على شفته، وقال: مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ساعة واحدة؟! فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف.
وعلم يحيى أن هشاما قد اتي فدخل الستر فقال: ويحك يا عباسي من هذا الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين تكفى تكفى، ثم خرج إلى هشام فغمزه، فعلم هشام أنه قد أتى فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة، فلبس نعليه وانسل، ومر ببنيه وأمرهم بالتواري، وهرب، ومر من فوره نحو الكوفة، ونزل على بشير النبال وكان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فأخبره الخبر، ثم اعتل علة شديدة فقال له بشير: آتيك بطبيب؟ قال لا: أنا ميت.
فلما حضره الموت قال لبشير: إذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل وضعني بالكناسة، واكتب رقعة وقل هذا هشام بن الحكم الذي طلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه، وكان هارون قد بعث إلى إخوانه وأصحابه، فأخذ الخلق به فلما أصبح أهل الكوفة رأوه، وحضر القاضي، وصاحب المعونة، والعامل والمعدلون بالكوفة، وكتب إلى الرشيد بذلك فقال: الحمد لله الذي كفانا أمره
فخلى عمن كان اخذ به.
بيان: قد اتي على المجهول أي هلك من قولهم: أتى عليه أي أهلكه، وقوله تكفى على المجهول أي تكفى شره ونقتله.
7 - إعلام الورى الإرشاد: ابن قولويه، عن الكليني، عن علي، عن أبيه، عن جماعة من رجاله، عن يونس بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فورد عليه رجل من أهل الشام فقال له: إني رجل صاحب كلام وفقه وفرائض، وقد جئت لمناظرة أصحابك فقال له أبو عبد الله عليه السلام: كلامك هذا من كلام رسول الله؟ أو من عندك؟
فقال: من كلام رسول الله صلى الله عليه وآله بعضه، ومن عندي بعضه، فقال له أبو عبد الله عليه السلام:
فأنت إذا شريك رسول الله صلى الله عليه وآله!؟ قال: لا قال: فسمعت الوحي عن الله تعالى؟
قال: لا قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: لا.
قال: فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إلي وقال لي: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلم، قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام لكلمته، قال يونس: فيالها من حسرة فقلت: جعلت فداك سمعتك تنهى عن الكلام، وتقول ويل لأصحاب الكلام، يقولون هذا ينقاد، وهذا لا ينقاد، وهذا ينساق، وهذا لا ينساق وهذا نعقله، وهذا لا نعقله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنما قلت ويل لقوم تركوا قولي، وذهبوا إلى ما يريدون.
ثم قال: اخرج إلى الباب فانظر من ترى من المتكلمين فأدخله! قال:
فخرجت فوجدت حمران بن أعين - وكان يحسن الكلام - ومحمد بن النعمان الأحول - وكان متكلما - وهشام بن سالم وقيس الماصر - وكانا متكلمين - فأدخلتهم عليه.
فلما استقر بنا المجلس، وكنا في خيمه لأبي عبد الله عليه السلام على طرف جبل في طرف الحرم، وذلك قبل الحج بأيام أخرج أبو عبد الله عليه السلام رأسه من الخيمة
فإذا هو ببعير يخب فقال: هشام ورب الكعبة، فظننا أن هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبة لأبي عبد الله عليه السلام فإذا هشام بن الحكم قد ورد وهو أول ما اختطت لحيته، وليس فينا إلا من هو أكبر منه سنا.
قال: فوسع إليه أبو عبد الله عليه السلام وقال: ناصرنا بقلبه ولسانه ويده، ثم قال لحمران: كلم الرجل - يعني الشامي - فتكلم حمران، فظهر عليه ثم قال:
يا طاقي كلمه فكلمه فظهر عليه محمد بن النعمان، ثم قال: يا هشام بن سالم كلمه فتعارفا ثم قال لقيس الماصر: كلمه فكلمه وأقبل أبو عبد الله عليه السلام فتبسم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ثم قال للشامي: كلم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم فقال: نعم.
ثم قال الشامي لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا يعني أبا عبد الله عليه السلام فغضب هشام حتى ارتعد ثم قال: أخبرني يا هذا أربك أنظر لخلقه؟ أم هم لأنفسهم؟
فقال الشامي: بل ربي أنظر لخلقه قال: ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا؟ قال: كلفهم وأقام لهم حجة ودليلا على ما كلفهم، وأزاح في ذلك عللهم، فقال له هشام: فما هذا الدليل الذي نصبه لهم؟ قال الشامي: هو رسول الله صلى الله عليه وآله قال هشام: فبعد رسول الله صلى الله عليه وآله من؟ قال: الكتاب والسنة.
قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنة فيما اختلفنا فيه، حتى رفع عنا الاختلاف، ومكننا من الاتفاق؟ قال الشامي: نعم فقال له هشام: فلم اختلفنا نحن وأنت، وجئت لنا من الشام تخالفنا، وتزعم أن الرأي طريق الدين وأنت مقر بأن الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين؟ فسكت الشامي كالمفكر.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: مالك لا تتكلم؟ قال: إن قلت: إنا ما اختلفنا كابرت، وإن قلت: إن الكتاب والسنة يرفعان عنا الاختلاف، أبطلت، لأنهما يحتملان الوجوه، لكن لي عليه مثل ذلك فقال له أبو عبد الله عليه السلام: سله تجده مليا.
فقال الشامي لهشام: من أنظر للخلق ربهم أم أنفسهم؟ فقال هشام: بل ربهم
أنظر لهم فقال الشامي: فهل أقام لهم من يجمع كلمتهم، ويرفع اختلافهم، ويبين لهم حقهم من باطلهم؟ قال هشام: نعم قال الشامي: من هو؟ قال هشام: أما في ابتداء الشريعة فرسول الله، وأما بعد النبي فغيره فقال الشامي: ومن هو غير النبي القائم مقامه في حجته؟ قال هشام: في وقتنا هذا؟ أم قبله؟ قال الشامي: بل في وقتنا هذا قال هشام: هذا الجالس - يعني أبا عبد الله عليه السلام - الذي تشد إليه الرحال ويخبرنا بأخبار السماء، وراثة عن أب عن جد فقال الشامي: وكيف لي بعلم ذلك؟
قال هشام: سله عما بدا لك قال الشامي: قطعت عذري فعلي السؤال.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أنا أكفيك المسألة يا شامي، أخبرك عن مسيرك و سفرك، خرجت في يوم كذا وكذا، وكان طريقك من كذا، ومررت على كذا، و مر بك كذا، فأقبل الشامي كلما وصف له شيئا من أمره يقول: صدقت والله.
ثم قال له الشامي: أسلمت لله الساعة، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: بل آمنت بالله الساعة، إن الاسلام قبل الايمان، وعليه يتوارثون، ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، قال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنك وصي الأنبياء.
قال: فأقبل أبو عبد الله عليه السلام على حمران بن أعين فقال: يا حمران تجري الكلام على الأثر فتصيب، والتفت إلى هشام بن سالم فقال: تريد الأثر ولا تعرف ثم التفت إلى الأحوال فقال: قياس رواغ، تكسر باطلا بباطل، لكن باطلك أظهر، ثم التفت إلى قيس الماصر فقال: يتكلم وأقرب ما يكون من الخبر عن الرسول صلى الله عليه وآله أبعد ما يكون منه، يمزج الحق بالباطل، وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، أنت والأحول قفازان، حاذقان، قال يونس بن يعقوب: وظننت والله أنه يقول لهشام قريبا مما قال لهما فقال: يا هشام لا تكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلم الناس، اتق الزلة، والشفاعة من ورائك.
أقول: إنما أوردنا أحوال هشام في أبواب أحواله عليه السلام لاشتمالها على بعض أحواله عليه السلام، وقد مضى كثير من احتجاجات هشام في كتاب الاحتجاجات.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.