بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
7. باب أحوال عشائره وأصحابه وأهل زمانه وما جرى بينه وبينهم
ج ۴۸، ص ۱۵۸–۱۸۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - تفسير العياشي: عن صفوان قال: سألني أبو الحسن عليه السلام ومحمد بن خلف جالس فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذاء؟ فقلت له: نعم، ومات زرعة فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: فمستقر ومستودع، فالمستقر قوم يعطون الايمان ومستقر في قلوبهم والمستودع قوم يعطون الايمان ثم يسلبونه.
3 - تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد قال: وقف علي أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد، قلت: لبيك قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما مات أبو الحسن عليه السلام جهد ابن أبي حمزة وأصحابه على إطفاء نور الله فأبى الله
إلا أن يتم نوره، الخبر.
4 - قرب الإسناد: الحسن بن ظريف، عن أبيه ظريف بن ناصح قال: كنت مع الحسين ابن زيد ومعه ابنه علي إذ مر بنا أبو الحسن موسى بن جعفر صلى الله عليه فسلم عليه، ثم جاز، فقلت: جعلت فداك يعرف موسى قائم آل محمد؟ قال:
فقال لي: إن يكن أحد يعرفه فهو ثم قال: وكيف لا يعرفه وعنده خط علي بن أبي طالب عليه السلام وإملاء رسول الله صلى الله عليه وآله.
فقال علي ابنه: يا أبه كيف لم يكن ذاك عند أبي زيد بن علي؟ فقال:
يا بني إن علي بن الحسين ومحمد بن علي سيد الناس وإمامهم فلزم يا بني أبوك زيد أخاه فتأدب بأدبه وتفقه بفقهه، قال: فقلت: فإنه يا أبة إن حدث بموسى حدث يوصي إلى أحد من إخوته؟ قال: لا والله ما يوصي إلا إلى ابنه، أما ترى أي بني هؤلاء الخلفاء لا يجعلون الخلافة إلا في أولادهم!؟.
5 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن يزيد قال: كنت عند أبي الحسن عليه السلام فذكر محمد فقال: إني جعلت على أن لا يظلني وإياه سقف بيت، فقلت في نفسي: هذا يأمر بالبر والصلة ويقول هذا لعمه قال: فنظر إلي فقال: هذا من البر والصلة إنه متى يأتيني ويدخل علي، فيقول ويصدقه الناس وإذا لم يدخل على، لم يقبل قوله إذا قال.
6 - الكافي: بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن رنجويه، عن عبد الله ابن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري، عن عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: قال: لما خرج الحسين بن علي
المقتول بفخ، واحتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر عليهما السلام إلى البيعة فأتاه فقال له: يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله عليه السلام فيخرج مني مالا أريد كما خرج من أبي عبد الله عليه السلام ما لم يكن يريد، فقال له الحسين: إنما عرضت عليك أمرا فان أردته دخلت فيه، وإن كرهته لم أحملك عليه والله المستعان، ثم ودعه.
فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حين ودعه: يا ابن عم إنك مقتول فأجد الضراب، فإن القوم فساق، يظهرون إيمانا، ويسرون شركا، وإنا لله وإنا إليه راجعون أحتسبكم عند الله من عصبة، ثم خرج الحسين، وكان من أمره ما كان، قتلوا كلهم كما قال عليه السلام.
بيان: الفخ بفتح الفاء وتشديد الخاء بئر بينه وبين مكة فرسخ تقريبا، و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام وأمه زينب بنت بنت عبد الله بن الحسن، وخرج في أيام موسى الهادي بن محمد المهدي ابن أبي جعفر المنصور، وخرج معه جماعة كثيرة من العلويين.
وكان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع وستين ومائة، بعد موت المهدي بمكة، وخلافة الهادي ابنه.
وروى أبو الفرج الأصبهاني بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري وغيره أنهم قالوا: كان سبب خروج الحسين أن الهادي ولى المدينة إسحاق بن عيسى بن علي فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز فحمل على الطالبيين، وأساء إليهم، وطالبهم بالعرض كل يوم في المقصورة، ووافى أوائل الحاج، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا ولقوا حسينا وغيره فبلغ ذلك العمري، وأغلظ أمر العرض، وألجأهم إلى الخروج، فجمع الحسين يحيى
وسليمان وإدريس بني عبد الله بن الحسن، وعبد الله بن الحسن الأفطس
وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا وعمر بن الحسن بن علي بن الحسن المثلث، و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنى، و عبد الله بن جعفر الصادق عليه السلام ووجهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم، فاجتمعوا ستة وعشرين رجلا من ولد علي عليه السلام وعشرة من الحاج، وجماعة من الموالي.
فلما أذن المؤذن الصبح دخلوا المسجد ونادوا: أجد أجد، وصعد الأفطس المنارة، وجبر المؤذن على قول حي على خير العمل، فلما سمعه العمري أحس بالشر ودهش، ومضى هاربا على وجهه يسعى ويضرط، حتى نجا، وصلى الحسين بالناس الصبح، ولم يتخلف عنه أحد من الطالبيين، إلا الحسن بن جعفر بن الحسن ابن الحسن وموسى بن جعفر عليه السلام.
فخطب بعد الصلاة وقال بعد الحمد والثناء: أنا ابن رسول الله، على منبر رسول الله، وفي حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وآله أيها الناس أتطلبون
آثار رسول الله في لحجر والعود تمسحون بذلك، وتضيعون بضعة منه!!
قالوا: فأقبل حماد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح، ومعه أصحابه حتى وافوا باب المسجد، فقصده يحيى بن عبد الله وفي يده السيف، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة فقطع ذلك كله وأطار قحف رأسه، وسقط عن دابته، وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا.
وحج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة، فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني والله ما أحب أن تبتلى بي ولا ابتلى بك، فابعث الليلة إلي نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم، وأعتل بالبيات ففعل ذلك الحسين ووجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصبحوا في نواحي عسكره، فهرب، وذهب إلى مكة.
وحج في تلك السنة العباس بن محمد، وسليمان بن أبي جعفر، وموسى بن عيسى فصار مبارك معهم واعتل عليهم بالبيات، وخرج الحسين قاصدا إلى مكة ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه، وهم زهاء ثلاثمائة، واستخلف رجلا على المدينة، فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش، فعرض العباس على الحسين الأمان والعفو والصلة، فأبى ذلك أشد الاباء، وكانت قادة الجيوش العباس، وموسى وجعفر، ومحمد ابنا سليمان، ومبارك التركي، والحسن الحاجب، وحسين بن يقطين فالتقوا يوم التروية وقت صلاة الصبح.
فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه، فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي، وحمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم فطحنهم طحنة واحدة، حتى قتل أكثر أصحاب الحسين، وجعلت المسودة تصيح بالحسين: يا حسين لك الأمان فيقول: لا أمان أريد، ويحمل عليهم حتى قتل، وقتل معه سليمان بن عبد الله ابن الحسن، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن، وأصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها وجعل يقاتل أشد القتال حتى أمنوه ثم قتلوه، وجاء
الجند بالرؤوس إلى موسى والعباس، وعندهما جماعة من ولد الحسن والحسين فلم يسألا أحدا منهم إلا موسى بن جعفر عليه السلام فقالا: هذا رأس حسين؟ قال: نعم إنا لله وإنا إليه راجعون مضى والله مسلما صالحا صواما آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله، فلم يجيبوه بشئ، وحملت الأسرى إلى الهادي، فأمر بقتلهم، ومات في ذلك اليوم.
وروي عن جماعة أن محمد بن سليمان لما حضرته الوفاة جعلوا يلقنونه الشهادة وهو يقول:
ألا ليت أمي لم تلدني ولم أكن * لقيت حسينا يوم فخ ولا الحسن فجعل يرددها حتى مات، وروي في عمدة الطالب ومعجم البلدان عن أبي نصر البخاري عن أبي جعفر الجواد عليه السلام أنه قال: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ.
قوله: واحتوى على المدينة أي غلب عليها، وأحاط بها، ما كلف ابن عمك أي محمد بن عبد الله وسمي أبا عبد الله عمه مجازا فأجد الضراب من الإجادة أي أحسن، ويمكن أن يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد، والضراب القتال، فان القوم أي بني العباس وأتباعهم فساق: أي خارجون من الدين، ويسرون شركا لأنهم لو كانوا موحدين لما عارضوا إماما نصبه الله ورسوله، أحتسبكم عند الله أي أطلب أجر مصيبتكم من الله، وأصبر عليها طلبا للأجر، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية، والعصبة بالتحريك قرابة الأب، ويمكن أن يقرأ بضم العين وسكون الصاد كما في قوله تعالى " ونحن عصبة " وهي الجماعة يتعصب بعضها لبعض.
7 - الكافي: بالاسناد المتقدم، عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال: كتب
يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر عليه السلام أما بعد فاني أوصي نفسي بتقوى الله، وبها أوصيك، فإنها وصية الله في الأولين، ووصيته في الآخرين خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه ونشر طاعته، بما كان من تحننك مع خذلانك وقد شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد صلى الله عليه وآله، وقد احتجبتها واحتجبها أبوك من قبلك، وقديما ادعيتم ما ليس لكم، وبسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم وأظللتم، وأنا محذرك ما حذرك الله من نفسه.
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام " من موسى بن أبي عبد الله جعفر وعلي مشتركين في التذلل لله وطاعته إلى يحيى بن عبد الله بن الحسن أما بعد فاني أحذرك الله ونفسي، وأعلمك أليم عذابه، وشديد عقابه، وتكامل نقماته، وأوصيك ونفسي بتقوى الله، فإنها زين الكلام، وتثبيت النعم، أتاني كتابك، تذكر فيه أني مدع وأبي من قبل، وما سمعت ذلك مني، وستكتب شهادتهم ويسألون، ولم يدع حرص الدنيا ومطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم، حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم.
وذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك، وما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة، ولا قلة بصيرة بحجة، ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس أمشاجا، وغرائب، وغرائز، فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك؟ وما الصهلج في الانسان؟ ثم اكتب إلي بخبر ذلك.
وأنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة، وأحثك على بره وطاعته، وأن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأطفار، ويلزمك الخناق من كل مكان تتروح إلى النفس من كل مكان ولا تجده، حتى يمن الله عليك بمنه وفضله، ورقة الخليفة أبقاه الله، فيؤمنك ويرحمك، ويحفظ فيك أرحام رسول الله صلى الله عليه وآله والسلام على من اتبع الهدى " إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى "
قال الجعفري: فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر وقع في يدي هارون فلما قرأه قال: الناس يحملوني على موسى بن جعفر وهو برئ مما يرمى به.
ايضاح: وصية النفس بالتقوى، توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها، فإنها وصية الله إشارة إلى قوله تعالى: " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله " من تحننك أي بلغني إظهار محبتك لي، وترحمك علي مع عدم نصرتك لي، وقيل أي محبتك للإمامة مع أنك مخذول، ولا يخفى ما فيه، للرضا أي لمن هو مرضي من آل محمد يجتمعون عليه ويرتضونه، لا لنفسي، ويحتمل أن يريد نفسه، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد.
وقد احتجبتها لعل فيه حذفا وايصالا أي احتجبت بها، والضمير للمشورة كناية عما هو مقتضاها من الإجابة إلى البيعة، أو للبيعة بقرينة المقام، أو للدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوى فاحتجبت عن مشاورتي، ولم تحضرها فتفرق الناس لذلك عني، واحتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله، وقديما ظرف لقوله ادعيتم.
قوله: فاستهويتم أي ذهبتم بأهواء الناس وعقولهم، ما حذرك الله إشارة إلى قوله تعالى " ويحذركم الله نفسه ".
قوله من موسى بن عبد الله: في بعض النسخ عبدي الله وهو الأظهر بأن يكون عليه السلام ذكر في الكتاب انتسابه إلى الولد الأكبر أيضا علي بن أبي طالب عليه السلام فقوله: مشتركين: على صيغة الجمع وفي بعض النسخ أبي عبد الله والمراد ما ذكرنا أيضا، وكذا على نسخة عبد الله أيضا بأن يكون الوصف بالعبودية مخصوصا بجعفر عليه السلام.
وقيل: كأنه أشرك أخاه علي بن جعفر معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه، وقيل: أشرك ابنه الرضا عليه السلام وقوله: مشتركين على صيغة التثنية وتثبيت النعم أي سبب له أني مدع: ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية وباطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال: ما سمعت ذلك مني ويسألونك أي شهادتهم الزور، ومطالبتها: بالرفع عطفا على الحرص أو بالجر عطفا على الدنيا، في دنياهم: في للظرفية أو بمعنى مع، والحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لئلا يخلص لهم شئ للآخرة، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية والأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردته، خلطته بإنكار حق أهل الحق، ومعارضتهم، والافتراء عليهم، فيحتمل أن تكون في سببية أيضا، وقيل يعني أن حرصك على الدنيا ومطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك، والتثبيط التعويق، فيما في يديك: أي ادعاء الإمامة، ضعف عن سنة: أي عجز عن معرفتها بل صار علمي سببا لعدم إظهار الحق قبل أوانه.
قوله: ولكن الله تبارك وتعالى خلق الناس، أي جعل للانسان أجزاء وأعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين، أو المعنى أن الله خلقهم ذوي غرائب وشؤون متفاوتة، وأي غريبة أغرب من دعواك الإمامة مع جهلك، وسكوتي مع علمي ويقال تقدم إليه في كذا إذا أمره وأوصاه به والمراد بالخليفة خليفة الجور ظاهرا تقية، وخليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية، وإنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون، دفعا لضرره عن نفسه وعشيرته وشيعته، قبل أن تأخذك الأظفار: كناية عن الأسر تشبيها بطائر اصطاده بعض الجوارح.
ويلزمك الخناق بالفتح مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر وهو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم وهو الداء الذي يمنع نفوذ النفس إلى الرية والقلب فتروح: من باب التفعل بحذف إحدى التائين أي تطلب الروح - بالفتح وهو النسيم - إلى النفس أي للتنفس، من كل مكان، متعلق بتروح، فلا تجده أي
الروح أو النفس ورقة الخليفة عطف على منه، يحملوني أي يغرونني.
أقول: وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده عن عنيزة القصباني قال: رأيت موسى بن جعفر عليه السلام بعد عتمة وقد جاء إلى الحسين صاحب فخ، فانكب عليه شبه الركوع وقال: أحب أن تجعلني في سعة وحل من تخلفي عنك، فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ثم رفع رأسه إليه فقال: أنت في سعة.
وبأسانيد أخرى قال: قال الحسين لموسى بن جعفر عليه السلام في الخروج فقال له: إنك مقتول، فأجد الضراب، فان القوم فساق، يظهرون إيمانا، و يضمرون نفاقا وشكا، فإنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله عز وجل أحتسبكم من عصبة.
وبإسناده عن سليمان بن عباد قال: لما أن لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به، والحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد! فنادى:
يا معشر الناس، يا معشر المسودة، هذا الحسين ابن رسول الله، وابن عمه، يدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله.
وباسناده إلى أرطاة قال: لما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال:
أبايعكم على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أن يطاع الله ولا يعصى وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وعلى أن يعمل فيكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والعدل في الرعية، والقسم بالسوية، وعلى أن تقيموا معنا، وتجاهدوا عدونا، فان نحن وفينا لكم وفيتم لنا، وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم.
وبإسناده عن أبي صالح الفزاري قال: سمع على مياه غطفان كلها، ليلة قتل الحسين صاحب فخ هاتفا يهتف يقول:
ألا يا لقوم للسواد المصبح * ومقتل أولاد النبي ببلدح لبيك حسينا كل كهل وأمرد * من الجن إن لم يبك من الانس نوح وإني لجني وإن معرسي * لبالبرقة السوداء من دون زحزح فسمعها الناس لا يدرون ما الخبر حتى أتاهم قتل الحسين.
وبإسناده عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بفخ، فنزل فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى وهو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه وآله يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا:
لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل علي جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال لي: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، وأجر الشهيد معه أجر شهيدين.
وبإسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة فلما رحلنا من بطن مر قال لي: يا نصر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت:
أو لست تعرفه! قال: بلى، ولكن أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم فتنحنحت فلم ينتبه، فحركت المحمل فجلس فقلت:
قد بلغت فقال: حل محملي ثم قال: صل القطار فوصلته، ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره فقال: ناولني الإداوة والركوة، فتوضأ وصلى، ثم ركب فقلت له:
جعلت فداك رأيتك قد صنعت شيئا أفهو من مناسك الحج؟ قال: لا، ولكن يقتل ههنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة.
8 - الكافي: علي بن إبراهيم رفعه عن محمد بن مسلم قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: رأيت ابنك موسى يصلي والناس يمرون بين يديه، فلا ينهاهم، وفيه ما فيه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ادعوا لي موسى، فدعي فقال له: يا بني إن أبا حنيفة يذكر أنك كنت تصلي والناس يمرون بين يديك فلم تنههم فقال: نعم يا أبت، إن الذي كنت أصلي له كان أقرب إلي منهم، يقول الله عز وجل " ونحن أقرب إليه من حبل الوريد " قال: فضمه أبو عبد الله عليه السلام إلى نفسه ثم قال: بأبي أنت وأمي يا مودع الاسرار.
9 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن جعفر بن المثنى الخطيب عن محمد بن الفضيل وبشير بن إسماعيل قال: قال لي محمد: ألا أسرك يا ابن المثنى؟
قال: قلت: بلى، وقمت إليه قال: دخل هذا الفاسق آنفا فجلس قبالة أبي الحسن الكاظم، ثم أقبل عليه فقال له: يا أبا الحسن ما تقول في المحرم أيستظل على المحمل؟ فقال له: لا قال: فيستظل في الخباء؟ فقال له: نعم، فأعاد عليه القول شبه المستهزئ يضحك فقال: يا أبا الحسن فما فرق بين هذا وهذا فقال: يا أبا يوسف إن الدين ليس بقياس كقياسك، أنتم تلعبون بالدين، إنا صنعنا كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله، وقلنا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، كان رسول الله يركب راحلته فلا يستظل عليها وتؤذيه الشمس، فيستر جسده بعضه ببعض، وربما ستر وجهه بيده وإذا نزل استظل بالخباء، وفي البيت وفي الجدار.
10 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه قال : رأيت عبد الله بن جندب بالموقف فلم أر موقفا كان أحسن من موقفه. ما زال مادا يديه إلى السماء ودموعه تسيل على خده حتى تبلغ الأرض، فلما انصرف الناس قلت له: يا أبا محمد ما رأيت
موقفا قط أحسن من موقفك قال: والله ما دعوت إلا لإخواني، وذلك أن أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام أخبرني أنه من دعا لأخيه بظهر الغيب نودي من العرش: ها! ولك مائة ألف ضعف مثله، فكرهت أن أدع مائة ألف ضعف مضمونة لواحد لا أدري يستجاب أم لا.
11 - الكافي: أحمد بن محمد العاصمي، عن علي بن الحسين السلمي، عن علي ابن أسباط، عن إبراهيم بن أبي البلاد، أو عبد الله بن جندب قال: كنت في الموقف فلما أفضت لقيت إبراهيم بن شعيب فسلمت عليه، وكان مصابا بإحدى عينيه، و إذا عينه الصحيحة حمراء كأنها علقة دم فقلت له: قد أصبت بإحدى عينيك، وأنا والله مشفق على الأخرى، فلو قصرت من البكاء قليلا فقال: لا والله يا أبا محمد ما دعوت لنفسي اليوم بدعوة، فقلت: لمن دعوت؟ قال: دعوت لإخواني لأني سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من دعا لأخيه بظهر الغيب، وكل الله به ملكا يقول:
ولك مثلاه، فأردت أن أكون إنما أدعو لإخواني، ويكون الملك يدعو لي، لأني في شك من دعائي لنفسي، ولست في شك من دعاء الملك.
12 - الاختصاص: أبو العباس أحمد بن محمد بن القاسم الكوفي، عن علي بن محمد ابن يعقوب الكوفي، عن علي بن فضال، عن ابن أسباط مثله.
13 - الكافي: الحسين بن الحسن الهاشمي، عن صالح بن أبي حماد، عن محمد بن خالد، عن زياد بن أبي سلمة قال: دخلت على أبي الحسن موسى عليه السلام فقال لي: يا زياد إنك لتعمل عمل السلطان؟ قال: قلت: أجل، قال لي: ولم؟ قلت: أنا رجل لي مروة، وعلي عيال، وليس وراء ظهري شئ فقال لي: يا زياد لان أسقط من حالق فانقطع قطعة قطعة، أحب إلي من أن أتولى لاحد منهم عملا
أو أطأ بساط رجل منهم، إلا، لماذا؟ قلت: لا أدري جعلت فداك قال: إلا لتفريج كربة عن مؤمن، أو فك أسره، أو قضاء دينه، يا زياد إن أهون ما يصنع الله بمن تولى لهم عملا أن يضرب عليه سرادق من نار إلى أن يفرغ الله من حساب الخلائق.
يا زياد فان وليت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك، فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك، يا زياد أيما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ثم ساوى بينكم وبينهم فقولوا له: أنت منتحل كذاب، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة الله عليك غدا، ونفاد ما أتيت إليهم عنهم، وبقاء ما أتيت إليهم عليك.
بيان: والله من وراء ذلك، أي عفوه وغفرانه، أو حسابه وحقه تعالى لما خالفت أمره.
14 - الكافي: العدة عن سهل، عن يحيى بن المبارك، عن إبراهيم بن صالح، عن رجل من الجعفريين قال: كان بالمدينة عندنا رجل يكنى أبا القمقام وكان محارفا فأتى أبا الحسن عليه السلام فشكى إليه حرفته، وأخبره أنه لا يتوجه في حاجة له فتقضى له، فقال له أبو الحسن عليه السلام: قل في آخر دعائك من صلاة الفجر: سبحان الله العظيم وبحمده، أستغفر الله وأتوب إليه، وأسأله من فضله، عشر مرات قال: أبو القمقام: فلزمت ذلك فوالله ما لبثت إلا قليلا حتى ورد علي قوم من البادية فأخبروني أن رجلا من قومي مات، ولم يعرف له وارث غيري، فانطلقت فقبضت ميراثه، وأنا مستغن.
15 - الفصول المهمة: شاعره السيد الحميري، بوابه محمد بن الفضل.
16 - من كتاب قضاء حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر الصوري بإسناده عن رجل من أهل الري قال: ولي علينا بعض كتاب يحيى بن خالد، و كان علي بقايا يطالبني بها، وخفت من إلزامي إياها خروجا عن نعمتي، وقيل لي: إنه ينتحل هذا المذهب، فخفت أن أمضي إليه فلا يكون كذلك فأقع فيما لا أحب، فاجتمع رأي على أني هربت إلى الله تعالى وحججت ولقيت مولاي الصابر - يعني موسى بن جعفر عليه السلام - فشكوت حالي إليه فأصحبني مكتوبا نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم اعلم أن الله تحت عرشه ظلا لا يسكنه إلا من أسدى إلى أخيه معروفا أو نفس عنه كربة، أو أدخل على قلبه سرورا، وهذا أخوك والسلام.
قال: فعدت من الحج إلى بلدي، ومضيت إلى الرجل ليلا، واستأذنت عليه وقلت: رسول الصابر عليه السلام فخرج إلي حافيا ماشيا، ففتح لي بابه، وقبلني وضمني إليه، وجعل يقبل بين عيني، ويكرر ذلك كلما سألني عن رؤيته عليه السلام وكلما أخبرته بسلامته، وصلاح أحواله، استبشر، وشكر الله، ثم أدخلني داره وصدرني في مجلسه وجلس بين يدي، فأخرجت إليه كتابه عليه السلام فقبله قائما وقرأه ثم استدعى بماله وثيابه، فقاسمني دينارا دينارا، ودرهما درهما، وثوبا ثوبا، و أعطاني قيمة ما لم يمكن قسمته، وفي كل شئ من ذلك يقول: يا أخي هل سررتك؟
فأقول: إي والله، وزدت على السرور، ثم استدعى العمل فأسقط ما كان باسمي وأعطاني براءة مما يتوجه علي منه، وودعته، وانصرفت عنه.
فقلت: لا أقدر على مكافاة هذا الرجل إلا بأن أحج في قابل وأدعو له و ألقى الصابر عليه السلام واعرفه فعله، ففعلت ولقيت مولاي الصابر عليه السلام وجعلت أحدثه ووجهه يتهلل فرحا، فقلت: يا مولاي هل سرك ذلك؟ فقال: إي والله لقد سرني وسر أمير المؤمنين، والله لقد سر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله، ولقد سر الله تعالى.
17 - الاختصاص: ابن الوليد قال: حمل إلى محمد بن موسى ابن المتوكل رقعة من أبي الحسن الأسدي قال: حدثني سهل بن زياد الآدمي لما أن صنف عبد الله بن
المغيرة كتابه وعد أصحابه أن يقرأ عليهم في زاوية من زوايا مسجد الكوفة، وكان له أخ مخالف، فلما أن حضروا لاستماع الكتاب جاء الأخ وقعد، قال: فقال لهم:
انصرفوا اليوم فقال الأخ: أين ينصرفون فاني أيضا جئت لما جاؤوا؟ قال فقال له: لما جاؤوا؟ قال: يا أخي أريت فيما يرى النائم أن الملائكة تنزل من السماء فقلت: لماذا ينزلون هؤلاء؟ فقال قائل: ينزلون يستمعون الكتاب الذي يخرجه عبد الله بن المغيرة فأنا أيضا جئت لهذا، وأنا تائب إلى الله، قال: فسر عبد الله بن المغيرة بذلك.
18 - اعلام الدين للديلمي: روي عن أبي حنيفة أنه قال: أتيت الصادق عليه السلام لأسأله عن مسائل فقيل لي: إنه نائم، فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيا جميل المنظر ذا هيبة وحسن سمت فسألت عنه فقالوا:
هذا موسى بن جعفر فسلمت عليه وقلت له: يا ابن رسول الله ما تقول في أفعال العباد ممن هي؟
فجلس ثم تربع وجعل كمه الأيمن على الأيسر وقال: يا نعمان قد سألت فاسمع، وإذا سمعت فعه، وإذا وعيت فاعمل، إن أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال: إما من الله على انفراده، أو من الله والعبد شركة، أو من العبد بانفراده فان كانت من الله على انفراده فما باله سبحانه يعذب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته، وإن كانت من الله والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه، قال: استحال الوجهان يا نعمان؟ فقال:
نعم، فقال له: فلم يبق إلا أن يكون من العبد على انفراده ثم أنشأ يقول:
لم تخل أفعالنا التي نذم بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها إما تفرد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنا حين نأتيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لألهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلا ذنب جانيها.
19 - الدرة الباهرة من الأصداف الطاهرة: قال: قال نفيع الأنصاري لموسى بن جعفر عليه السلام وكان مع عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز فمنعه من كلامه فأبى -: من أنت؟ فقال: إن كنت تريد النسب فأنا ابن محمد حبيب الله، ابن إسماعيل ذبيح الله، ابن إبراهيم خليل الله، وإن كنت تريد البلد فهو الذي فرض الله على المسلمين وعليك إن كنت منهم الحج إليه، وإن كنت تريد المناظرة في الرتبة فما رضي مشركوا قومي مسلمي قومك أكفاءا لهم حين قالوا: يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قريش، فانصرف مخزيا.
وقال: لقي عليه السلام الرشيد حين قدومه إلى المدينة على بغلته فاعترض عليه في ذلك، فقال: تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلة العير، وخير الأمور أوسطها.
20 - عيون أخبار الرضا (ع): أحمد بن محمد بن الحسين البزاز، عن أبي طاهر الشاماتي، عن بشر ابن محمد بن بشر، عن أحمد بن سهل بن ماهان، عن عبيد الله البزاز النيسابوري - و كان مسنا - قال: كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة، فرحلت إليه في بعض الأيام، فبلغه خبر قدومي فاستحضرني للوقت وعلي ثياب السفر لم أغيرها، وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر.
فلما دخلت إليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فسلمت عليه وجلست فاتي بطست وإبريق فغسل يديه، ثم أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عني أني صائم وأني في شهر رمضان، ثم ذكرت فأمسكت يدي، فقال لي حميد: مالك لا تأكل؟ فقلت: أيها الأمير هذا شهر رمضان، ولست بمريض ولا بي علة توجب
الافطار، ولعل الأمير له عذر في ذلك أو علة توجب الافطار، فقال: ما بي علة توجب الافطار وإني لصحيح البدن، ثم دمعت عيناه وبكى.
فقلت له بعد ما فرغ من طعامه: ما يبكيك أيها الأمير؟ فقال: أنفذ إلي هارون الرشيد وقت كونه بطوس في بعض الليل أن أجب، فلما دخلت عليه رأيت بين يديه شمعة تتقد وسيفا أخضر مسلولا وبين يديه خادم واقف فلما قمت بين يديه رفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت: بالنفس والمال، فأطرق ثم أذن لي في الانصراف.
فلم ألبث في منزلي حتى عاد الرسول إلي وقال: أجب أمير المؤمنين، فقلت في نفسي: إنا لله أخاف أن يكون قد عزم على قتلي وإنه لما رآني استحيا مني فعدت إلى بين يديه فرفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين؟ فقلت:
بالنفس والمال والأهل والولد، فتبسم ضاحكا، ثم أذن لي في الانصراف.
فلما دخلت منزلي لم ألبث أن عاد الرسول إلي فقال: أجب أمير المؤمنين فحضرت بين يديه وهو على حاله، فرفع رأسه إلي فقال: كيف طاعتك لأمير المؤمنين فقلت: بالنفس والمال والأهل والولد والدين فضحك، ثم قال لي: خذ هذا السيف وامتثل ما يأمرك به هذا الخادم.
قال: فتناول الخادم السيف وناولنيه وجاء بي إلى بيت بابه مغلق ففتحه فإذا فيه بئر في وسطه، وثلاثة بيوت أبوابها مغلقة ففتح باب بيت منها فإذا فيه عشرون نفسا عليهم الشعور والذوائب شيوخ وكهول وشبان مقيدون، فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، وكانوا كلهم علوية من ولد علي وفاطمة عليهما السلام فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه حتى أتيت على آخرهم، ثم رمى بأجسادهم ورؤوسهم في تلك البئر.
ثم فتح باب بيت آخر فإذا فيه أيضا عشرون نفسا من العلوية من ولد علي و فاطمة عليهما السلام مقيدون فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك بقتل هؤلاء، فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه ويرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على آخرهم
ثم فتح باب البيت الثالث فإذا فيه مثلهم عشرون نفسا من ولد علي وفاطمة مقيدون عليهم الشعور والذوائب فقال لي: إن أمير المؤمنين يأمرك أن تقتل هؤلاء أيضا فجعل يخرج إلي واحدا بعد واحد فأضرب عنقه فيرمي به في تلك البئر، حتى أتيت على تسعة عشر نفسا منهم، وبقي شيخ منهم عليه شعر فقال لي: تبا لك يا مشوم أي عذر لك يوم القيامة إذا قدمت على جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وقد قتلت من أولاده ستين نفسا، قد ولدهم علي وفاطمة عليهما السلام، فارتعشت يدي وارتعدت فرائصي فنظر إلي الخادم مغضبا وزبرني، فأتيت على ذلك الشيخ أيضا فقتلته ورمى به في تلك البئر، فإذا كان فعلي هذا وقد قتلت ستين نفسا من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله فما ينفعني صومي وصلاتي وأنا لا أشك أني مخلد في النار.
21 - الاختصاص: من أصحابه عليه السلام علي بن يقطين علي بن سويد السائي
- وسايه قرية من سواد المدينة - محمد بن سنان محمد بن أبي عمير الأزدي.
22 - الاختصاص: قال أبو حنيفة يوما لموسى بن جعفر عليه السلام: أخبرني أي شئ كان أحب إلى أبيك العود أم الطنبور؟ قال: لا بل العود، فسئل عن ذلك فقال:
يحب عود البخور ويبغض الطنبور.
23 - الاختصاص: حماد بن عيسى الجهني البصري، كان أصله كوفيا ومسكنه البصرة، وعاش نيفا وتسعين سنة، روى عن أبي عبد الله عليه السلام ومات بوادي قبا بالمدينة، وهو واد يسيل من الشجرة إلى المدينة، ومات سنة تسع ومائتين، حدثنا جعفر بن الحسين المؤمن، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن حماد ابن عيسى قال: دخلت على أبي الحسن الأول عليه السلام فقلت له: جعلت فداك ادع الله لي أن يرزقني دارا وزوجة وولدا وخادما والحج في كل سنة فقال: اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقه دارا وزوجة وولدا وخادما والحج خمسين سنة.
قال حماد: فلما اشترط خمسين سنة علمت أني لا أحج أكثر من خمسين سنة قال حماد: وحججت ثمان وأربعين حجة وهذه داري قد رزقتها، وهذه زوجتي وراء الستر تسمع كلامي، وهذا ابني، وهذه خادمتي قد رزقت كل ذلك، فحج بعد هذا الكلام حجتين تمام الخمسين، ثم خرج بعد الخمسين حاجا فزامل أبا العباس النوفلي القصير، فلما صار في موضع الاحرام دخل يغتسل في الوادي فحمله فغرقه الماء رحمه الله وأباه قبل أن يحج زيادة على خمسين، عاش إلى وقت الرضا عليه السلام وتوفي سنة تسع ومائتين، وكان من جهينة.
24 - عمدة الطالب: يحيى صاحب الديلم ابن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام قد هرب إلى بلاد الديلم وظهر هناك واجتمع عليه الناس وبايعه أهل تلك الأعمال وعظم أمره وخاف الرشيد لذلك وأهمه و انزعج منه غاية الانزعاج، فكتب إلى الفضل بن يحيى البرمكي: أن يحيى بن عبد الله قذاة في عيني فأعطه ما شاء واكفني أمره، فسار إليه الفضل في جيش كثيف وأرسل إليه بالرفق والتحذير والترغيب والترهيب فرغب يحيى في الأمان فكتب له الفضل أمانا مؤكدا وأخذ يحيى وجاء به إلى الرشيد، ويقال: إنه صار إلى الديلم مستجيرا فباعه صاحب الديلم من الفضل بن يحيى بمائة ألف درهم، ومضى
يحيى إلى المدينة فأقام بها إلى أن سعى به عبد الله بن الزبير إلى الرشيد.
25 - كتاب المقتضب لابن عياش، عن صالح بن الحسين النوفلي، عن ذي النون المصري قال: خرجت في بعض سياحتي حتى كنت ببطن السماوة فأفضى لي المسير إلى تدمر فرأيت بقربها أبنية عادية قديمة، فساورتها فإذا هي من حجارة منقورة فيها بيوت وغرف من حجارة وأبوابها كذلك، بغير ملاط، وأرضها كذلك حجارة صلدة، فبينا أجول فيها إذ بصرت بكتابة غريبة على حائط منها فقرأته فإذا هو:
أنا ابن منى والمشعرين وزمزم * ومكة والبيت العتيق المعظم وجدي النبي المصطفى وأبي الذي * ولايته فرض على كل مسلم وأمي البتول المستضاء بنورها * إذا ما عددنا عديلة مريم وسبطا رسول الله عمي ووالدي * وأولاده الأطهار تسعة أنجم متى تعتلق منهم بحبل ولاية * تفز يوم يجزى الفائزون وتنعم أئمة هذا الخلق بعد نبيهم * فان كنت لم تعلم بذلك فاعلم أنا العلوي الفاطمي الذي ارتمى * به الخوف والأيام بالمرء ترتمي فضاقت بي الأرض الفضاء برحبها * ولم أستطع نيل السماء بسلم فألممت بالدار التي أنا كاتب * عليها بشعري فأقرأ إن شئت والمم وسلم لأمر الله في كل حالة * فليس أخو الاسلام من لم يسلم قال ذو النون: فعلمت أنه علوي قد هرب، وذلك في خلافة هارون ووقع إلى ما هناك فسألت من ثم من سكان هذه الدار وكانوا من بقايا القبط الأول هل تعرفون من كتب هذا الكتاب؟ قالوا: لا والله ما عرفناه إلا يوما واحدا فإنه نزل بنا فأنزلناه، فلما كان صبيحة ليلته غدا، فكتب هذا الكتاب ومضى، قلت:
أي رجل كان؟ قالوا: رجل عليه أطمار رثة تعلوه هيبة وجلالة وبين عينيه نور شديد
لم يزل ليلته قائما وراكعا وساجدا إلى أن انبلج له الفجر فكتب وانصرف.
أقول: لا يبعد كونه الكاظم عليه السلام ذهب وكتب لاتمام الحجة عليهم.
26 - مقاتل الطالبيين بأسانيده، عن جماعة أنهم قالوا: إن يحيى بن عبد الله بن الحسن لما قتل أصحاب فخ كان في قبلهم فاستتر مدة يجول في البلدان ويطلب موضعا يلجأ إليه، وعلم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النواحي فأمره بالانتقال عنه، وقصد الديلم وكتب له منشورا لا يعرض له أحد، فمضى متنكرا حتى ورد الديلم، وبلغ الرشيد خبره وهو في بعض الطريق فولى الفضل بن يحيى نواحي المشرق وأمره بالخروج إلى يحيى، فلما علم الفضل بمكان يحيى كتب إليه: إني أريد أن أحدث بك عهدا، وأخشى أن تبتلي بي وابتلى بك، فكاتب صاحب الديلم فاني قد كاتبته لك لتدخل إلى بلاده فتمتنع به.
ففعل ذلك يحيى، وكان صحبه جماعة من أهل الكوفة، وفيهم الحسن بن صالح بن حي، كان يذهب مذهب الزيدية البترية في تفضيل أبي بكر، وعمر وعثمان في ست سنين من إمارته، وتكفيره في باقي عمره، ويشرب النبيذ، ويمسح على الخفين، فكان يخالف يحيى في أمره، ويفسد أصحابه، فحصل بينهما بذلك تنافر، وولى الرشيد الفضل جميع كور المشرق وخراسان، وأمره بقصد يحيى والجد به، وبذل الأمان والصلة له إن قبل ذلك.
فمضى الفضل فيمن ندب معه، وراسل يحيى فأجابه إلى قبوله، لما رأى من تفرق أصحابه وسوء رأيهم فيه، وكثرة خلافهم عليه إلا أنه لم يرض الشرائط التي شرطت له، ولا الشهود الذين شهدوا له، وبعث الكتاب إلى الفضل فبعث به إلى الرشيد، فكتب له على ما أراد وشهد له من التمس.
فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل وقد كتب الأمان على ما رسم يحيى، و أشهد الشهود الذين التمسهم، وجعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى والأخرى معه، شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد، ودخلها معاد له في عمارية على بغل، فلما قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنية، يقال إن مبلغها مائتا ألف دينار، وغير ذلك من الخلع والحملان، فأقام على ذلك مدة وفي نفسه الحيلة على يحيى، والتتبع له، وطلب العلل عليه وعلى أصحابه.
ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى، وهم: عبد الله بن مصعب الزبيري، وأبو البختري وهب بن وهب، ورجل من بني زهرة، ورجل من بني مخزوم، فوافوا الرشيد لذلك، واحتالوا إلى أن أمكنهم ذكره له، وأشخصه الرشيد إليه وحبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في أكثر الأيام يدعوه ويناظره إلى أن مات في حبسه، واختلف كيف كانت وفاته؟ فقيل؟ إنه دعاه يوما وجمع بينه وبين ابن مصعب ليناظره فيما رفع إليه فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد وقال: إن هذا دعاني إلى بيعته.
فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أتصدق هذا علي وتستنصحه؟ وهو ابن عبد الله ابن الزبير الذي أدخل أباك وولده الشعب، وأضرم عليهم النار حتى تخلصهم أبو عبد الله الجدلي صاحب علي عليه السلام، وهو الذي بقي أربعين يوما لا يصلي على النبي صلى الله عليه وآله في خطبته حتى التاث عليه الناس فقال: إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته اشرأبت نفوسهم إليه، وفرحوا بذلك، فلا أحب أن أقر أعينهم بذلك وهو الذي فعل بعبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك، وطال الكلام بينهما حتى قال يحيى: ومع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك وقال في ذلك أبياتا منها:
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا * إن الخلافة فيكم يا بني حسن
قال: فتغير وجه الرشيد عند سماع الأبيات، فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وبأيمان البيعة أن هذا الشعر ليس له.
فقال يحيى: والله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره، وما حلفت بالله كاذبا ولا صادقا قبل هذا وإن الله إذا مجده العبد في يمينه استحيا أن يعاقبه، فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل قال: حلفه قال: قل: برئت من حول الله وقوته، واعتصمت بحولي وقوتي، وتقلدت الحول والقوة من دون الله استكبارا على الله واستغناءا عنه، واستعلاءا عليه إن كنت قلت هذا الشعر.
فامتنع عبد الله منه فغضب الرشيد وقال للفضل بن الربيع: هنا شئ ماله لا يحلف إن كان صادقا؟ فرفس الفضل عبد الله برجله وصاح به احلف ويحك، وكان له فيه هوى فحلف باليمين ووجهه متغير وهو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يا ابن مصعب قطعت والله عمرك، والله لا تفلح بعدها، فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع ومات في اليوم الثالث، فحضر الفضل جنازته ومشى معها ومشى الناس معه، فلما وضعوه في لحده، وجعلوا اللبن فوقه، انخسف القبر به و خرجت منه غبرة عظيمة.
فصاح الفضل: التراب التراب، فجعل يطرح وهو يهوي، فدعا بأحمال شوك وطرحها فهوت، فأمر حينئذ بالقبر، فسقف بخشب وأصلحه، وانصرف منكسرا.
فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل يحيى من ابن مصعب.
ثم جمع له الرشيد الفقهاء وفيهم محمد بن الحسن صاحب أبي يوسف، و الحسن بن زياد اللؤلؤي وأبو البختري فجمعوا في مجلس فخرج إليهم مسرور الكبير بالأمان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه، فصاح عليه مسرور: هاته، فدفعه إلى الحسن بن زياد فقال بصوت ضعيف: هو أمان، فاستلبه أبو البختري وقال: هذا باطل منتقض، قد شق العصا، و سفك الدم، فاقتله ودمه في عنقي.
فدخل مسرور إلى الرشيد وأخبره فقال: اذهب وقل له: خرفه إن كان باطلا بيدك، فجاء مسرور فقال له ذلك فقال: شقه أبا هاشم، قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا فأخذ سكينا وجعل يشقه ويده ترتعد حتى صيره سيورا فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح، ووهب لأبي البختري ألف ألف وستمائة ألف، وولاه قضاء القضاة، وصرف الآخرين، ومنع محمد بن الحسن
من الفتيا مدة طويلة، وأجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى.
فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال: كنت منه قريبا فكان في أضيق البيوت وأظلمها ، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال، وقد مضى من الليل هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له فوقف ثم قال: أين هذا؟ يعني يحيى قالوا: في هذا البيت قال: علي به فادني إليه فجعل هارون يكلمه بشئ لم أفهمه فقال: خذوه، فاخذ فضربه مائة عصا، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: بقرابتي منك فيقول: ما بيني وبينك قرابة.
ثم حمل فرد إلى موضعه فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: أربعة أرغفة وثمانية أرطال ماء قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج ومكث ليالي ثم سمعنا وقعا فإذا نحن به حتى دخل، فوقف موقفه فقال: علي به فاخرج ففعل به مثل فعله ذلك، وضربه مائة عصا أخرى، ويحيى يناشده فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا:
رغيفين وأربعة أرطال ماء قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج وعاود الثالثة، وقد مرض يحيى وثقل.
فلما دخل قال: علي به قالوا: هو عليل مدنف لما به، قال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفا ورطلين ماء قال: اجعلوه على النصف ثم خرج، فلم يلبث يحيى أن مات فاخرج إلى الناس فدفن.
وعن إبراهيم بن رياح أنه بنى عليه أسطوانة بالرافقة وهو حي.
وعن علي بن محمد بن سليمان أنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف قال: وبلغني أنه سقاه سما.
وعن محمد بن أبي الحسناء أنه أجاع السباع ثم ألقاه إليها فأكلته.
وعن عبد الله بن عمر العمري قال: دعينا لمناظرة يحيى بن عبد الله بحضرة الرشيد فجعل يقول له: يا يحيى اتق الله وعرفني أصحابك السبعين لئلا ينتقض أمانك؟، وأقبل علينا فقال: إن هذا لم يسم أصحابه، فكلما أردت أخذ انسان يبلغني عنه شئ أكرهه، ذكر أنه ممن أمنت.
فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أنا رجل من السبعين فما الذي نفعني من الأمان أفتريد أن أدفع إليك قوما تقتلهم معي لا يحل لي هذا قال: ثم خرجنا ذلك اليوم ودعانا له يوما آخر فرأيته أصفر اللوم متغيرا فجعل الرشيد يكلمه فلا يجيبه فقال:
ألا ترون إليه لا يجيبني!؟ فأخرج إلينا لسانه قد صار أسود مثل الحممة يرينا أنه لا يقدر على الكلام فاستشاط الرشيد وقال: إنه يريكم أني سقيته السم ووالله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه صبرا، ثم خرجنا من عنده، فما صرنا في وسط الدار حتى سقط على وجهه لآخر ما به.
وعن إدريس بن محمد بن يحيى كان يقول: قتل جدي بالجوع والعطش في الحبس.
وعن الزبير بن بكار عن عمه أن يحيى لما أخذ من الرشيد المأتي الألف الدينار قضى بها دين الحسين صاحب فخ، وكان الحسين خلف مأتي ألف دينار دينا وقال: خرج مع يحيى عامر بن كثير السراج وسهل بن عامر البجلي، و
يحيى [بن عبد الله بن يحيى] بن مساور، وكان من أصحابه علي بن هاشم بن البريد، وعبد الله بن علقمة، ومخول بن إبراهيم النهدي، فحبسهم جميعا هارون في المطبق فمكثوا فيه اثنتي عشرة سنة.
أقول: أوردت أحوال كثير من عشائره وأصحابه في باب معجزاته، وباب مكارم أخلاقه، وباب مناظراته، وما جرى بينه وبين خلفاء زمانه، وباب شهادته عليه السلام وباب إبطال مذهب الواقفة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.