بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
باب 12 مناظرات أصحابه عليه السلام مع المخالفين 1
ج ۴۷، ص ۳۹۵–۴۱۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: أخبرني يا ابن أبي خدرة عن النبي صلى الله عليه وآله أترك بيوته التي أضافها الله إليه، ونهى الناس عن دخولها إلا باذنه ميراثا لأهله وولده؟
أو تركها صدقة على جميع المسلمين؟ قل: ما شئت، فانقطع ابن أبي خدرة لما أورد عليه ذلك، وعرف خطأ ما فيه، فقال أبو جعفر مؤمن الطاق: إن تركها ميراثا لولده وأزواجه فإنه قبض عن تسع نسوة، وإنما لعائشة بنت أبي بكر تسع ثمن هذا
البيت الذي دفن فيه صاحبك ولم يصبها من البيت ذراع في ذراع، وإن كان صدقة فالبلية أطم وأعظم فإنه لم يصب له من البيت إلا ما لأدنى رجل من المسلمين، فدخول بيت النبي صلى الله عليه وآله بغير إذنه في حياته وبعد وفاته معصية إلا لعلي بن أبي طالب عليه السلام و ولده، فإن الله أحل لهم ما أحل للنبي صلى الله عليه وآله.
ثم قال: إنكم تعلمون أن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد أبواب جميع الناس التي كانت مشرعة إلى المسجد ما خلا باب علي عليه السلام فسأله أبو بكر أن يترك له كوة لينظر منها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأبى عليه، وغضب عمه العباس من ذلك فخطب النبي صلى الله عليه وآله خطبة وقال: إن الله تبارك وتعالى أمر لموسى وهارون أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا، وأمرهما أن لا يبيت في مسجدهما جنب ولا يقرب فيه النساء إلا موسى وهارون وذريتهما، وإن عليا مني هو بمنزلة هارون من موسى، و ذريته كذرية هارون، ولا يحل لاحد أن يقرب النساء في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يبيت فيه جنبا إلا علي وذريته عليهم السلام، فقالوا بأجمعهم: كذلك كان.
قال أبو جعفر: ذهب ربع دينك يا ابن أبي خدرة وهذه منقبة لصاحبي ليس لأحد مثلها ومثلبة لصاحبك، وأما قولك ثاني اثنين إذ هما في الغار أخبرني هل أنزل الله سكينته على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى المؤمنين في غير الغار؟ قال: ابن أبي خدرة: نعم. قال أبو جعفر: فقد أخرج صاحبك في العار من السكينة وخصه بالحزن ومكان علي عليه السلام في هذه الليلة على فراش النبي صلى الله عليه وآله، وبذل مهجته دونه أفضل من مكان صاحبك في الغار فقال الناس: صدقت.
فقال أبو جعفر: يا ابن خدرة ذهب نصف دينك، وأما قولك ثاني اثنين الصديق من الأمة أوجب الله على صاحبك الاستغفار لعلي بن أبي طالب عليه السلام في قوله عز وجل " والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالايمان " إلى آخر الآية، والذي ادعيت إنما هو شئ سماه الناس، ومن
سماه القرآن وشهد له بالصدق والتصديق أولى به ممن سماه الناس، وقد قال علي عليه السلام على منبر البصرة: أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن آمن أبو بكر و صدقت قبله قال الناس: صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق: يا ابن أبي خدرة ذهب ثلاث أرباع دينك، وأما قولك في الصلاة بالناس كنت ادعيت لصاحبك فضيلة لم تقم له، وإنها إلى التهمة أقرب منها إلى الفضيلة، فلو كان ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله لما عزله عن تلك الصلاة بعينها ، أما علمت أنه لما تقدم أبو بكر ليصلي بالناس خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فتقدم وصلى بالناس وعزله عنها، ولا تخلو هذه الصلاة من أحد وجهين، إما أن تكون حيلة وقعت منه فلما حس النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج مبادرا مع علته فنحاه عنها لكي لا يحتج بعده على أمته فيكونوا في ذلك معذورين، وإما أن يكون هو الذي أمره بذلك وكان ذلك مفوضا إليه كما في قصة تبليغ براءة فنزل جبرئيل عليه السلام وقال: لا يؤديها إلا أنت أو رجل منك فبعث عليا عليه السلام في طلبه وأخذها منه وعزله عنها وعن تبليغا، فكذلك كانت قصة الصلاة، وفي الحالتين هو مذموم لأنه كشف عنه ما كان مستورا عليه، وذلك دليل واضح لأنه لا يصلح للاستخلاف بعده، ولا هو مأمون على شئ من أمر الدين فقال الناس: صدقت.
قال أبو جعفر مؤمن الطاق: يا ابن أبي خدرة ذهب دينك كله وفضحت حيث مدحت، فقال الناس لأبي جعفر: هات حجتك فيما ادعيت من طاعة علي عليه السلام فقال أبو جعفر مؤمن الطاق:
أما من القرآن وصفا فقوله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين " فوجدنا عليا عليه السلام بهذه الصفة في القرآن في قوله عز وجل " والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس " يعني في الحرب والتعب " أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون " فوقع الاجماع من الأمة بأن عليا
عليه السلام أولى بهذا الامر من غيره لأنه لم يفر عن زحف قط كما فر غيره في غير موضع، فقال الناس: صدقت.
وأما الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله نصا فقال: إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض، وقوله صلى الله عليه وآله مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، ومن تقدمها مرق، ومن لزمها لحق، فالمتمسك بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله هاد مهتد بشهادة من الرسول صلى الله عليه وآله، والمتمسك بغيرهم ضال مضل، قال الناس: صدقت يا أبا جعفر.
وأما من حجة العقل فإن الناس كلهم يستعبدون بطاعة العالم ووجدنا الاجماع قد وقع على علي عليه السلام أنه كان أعلم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله، وكان جميع الناس يسألونه ويحتاجون إليه، وكان علي عليه السلام مستغينا عنهم هذا من الشاهد والدليل عليه من القرآن قوله عز وجل " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " فما اتفق يوم أحسن منه ودخل في هذا الامر عالم كثير.
وقد كانت لأبي جعفر مؤمن الطاق مقامات مع أبي حنيفة فمن ذلك ما روي أنه قال يوما من الأيام لمؤمن الطاق: إنكم تقولون بالرجعة؟ قال: نعم قال:
أبو حنيفة: فأعطني الآن ألف درهم حتى أعطيك ألف دينار إذا رجعنا، قال الطاقي لأبي حنيفة: فأعطني كفيلا بأنك ترجع إنسانا ولا ترجع خنزيرا.
وقال له يوما آخر: لم لم يطالب علي بن أبي طالب بحقه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إن كان له حق؟ فأجابه مؤمن الطاق فقال: خاف أن تقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة بن شعبة.
وكان أبو حنيفة يوما آخر يتماشى مع مؤمن الطاق، في سكة من سكك الكوفة إذا بمناد ينادي من بدلني على صبي ضال، فقال مؤمن الطاق: أما الصبي
الضال فلم نره، وإن أردت شيخا ضالا فخذ هذا - عنى به أبا حنيفة.
ولمات مات الصادق عليه السلام رأى أبو حنيفة مؤمن الطاق فقال له: مات إمامك قال: نعم، أما أمامك فمن المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
2 - الإحتجاج: إنه مر فضال بن الحسن بن فضال الكوفي بأبي حنيفة وهو في جميع كثير يملي عليهم شيئا من فقهه وحديثه، فقال لصاحب كان معه: والله لا أبرح أو أخجل أبا حنيفة فقال صاحبه الذي كان معه: إن أبا حنيفة ممن قد علت حالته و ظهرت حجته قال: مه هل رأيت حجة ضال علت على حجة مؤمن! ثم دنا منه فسلم عليه فردها، ورد القوم السلام بأجمعهم، فقال: يا أبا حنيفة إن أخا لي يقول:
إن خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب عليه السلام وأنا أقول: أبو بكر خير الناس وبعده عمر فما تقول أنت رحمك الله؟ فأطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: كفى بمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وآله كرما وفخرا أما علمت أنهما ضجيعاه في قبره فأي حجة تريد أوضح من هذا! فقال له فضال: إني قد قلت ذلك لأخي فقال: والله لئن كان الموضع لرسول الله صلى الله عليه وآله دونهما فقد ظلما بدفنهما في موضع ليس لهما فيه حق، وإن كان الموضع لهما فوهباه لرسول الله صلى الله عليه وآله لقد أساءا وما أحسنا إذ رجعا في هبتهما ونسيا عهدهما.
فأطرق أبو حنيفة ساعة ثم قال له: لم يكن له ولا لهما خاصة، ولكنهما نظرا في حق عائشة وحفصة فاستحقا الدفن في ذلك الموضع بحقوق ابنتيهما فقال له فضال:
قد قلت له ذلك فقال: أنت تعلم أن النبي صلى الله عليه وآله مات عن تسع نساء ونظرنا فإذا لكل واحدة منهن تسع الثمن، ثم نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر، فكيف يستحق الرجلان أكثر من ذلك؟ وبعد ذلك فما بال عائشة وحفصة يرثان رسول الله صلى الله عليه وآله وفاطمة بنته تمنع الميراث؟ فقال أبو حنيفة: يا قوم نحوه عني فإنه رافضي خبيث
3 - مناقب ابن شهرآشوب: قال أبو عبيدة المعتزلي لهشام بن الحكم الدليل على صحة معتقدنا وبطلان معتقدكم كثرتنا وقلتكم مع كثرة أولاد علي وادعائهم فقال هشام: لست إيانا أردت بهذا القول إنما أردت الطعن على نوح عليه السلام حيث لبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى النجاة ليلا ونهارا، وما آمن معه إلا قليل.
وسأل هشام بن الحكم جماعة من المتكلمين فقال: أخبروني حيث بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بعثه بنعمة تامة أو بنعمة ناقصة؟ قالوا: بنعمة تامة قال: فأيما أتم أن يكون في أهل بيت واحد نبوة وخلافة؟ أو يكون نبوة بلا خلافة؟ قالوا: بل يكون نبوة وخلافة، قال: فلماذا جعلتموها في غيرها، فإذا صارت في بني هاشم ضربتم وجوههم بالسيوف فأفحموا.
4 - مجالس المفيد: الجعابي، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسن التيملي، قال:
وجدت في كتاب أبي: حدثنا محمد بن مسلم الأشجعي، عن محمد بن نوفل قال:
[كنت عند الهيثم بن حبيب الصيرفي ف] دخل علينا أبو حنيفة النعمان بن ثابت فذكرنا أمير المؤمنين عليه السلام ودار بيننا كلام فيه فقال أبو حنيفة: قد قلت لأصحابنا:
لا تقروا لهم بحديث غدير خم فيخصموكم، فتغير وجه الهيثم بن حبيب الصيرفي و قال له: لم لا يقرون به أما هو عندك يا نعمان؟ قال: هو عندي وقد رويته قال:
فلم لا يقرون به وقد حدثنا به حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم أن عليا عليه السلام نشد الله في الرحبة من سمعه؟ فقال أبو حنيفة: أفلا ترون أنه قد جرى في ذلك خوض حتى نشد علي الناس لذلك؟ فقال الهيثم: فنحن نكذب عليا أو نرد قوله؟ فقال أبو حنيفة: ما نكذب عليا ولا نرد قولا قاله، ولكنك تعلم أن الناس قد غلا فيهم قوم.
فقال الهيثم: يقوله رسول الله صلى الله عليه وآله ويخطب به ونشفق نحن منه ونتقيه لغلو غال أو قول قائل، ثم جاء من قطع الكلام بمسألة سأل عنها ودار الحديث
بالكوفة، وكان معنا في السوق حبيب بن نزار بن حسان فجاء إلى الهيثم فقال له قد بلغني ما دار عنك في علي وقوله - وكان حبيب مولى لبني هاشم - فقال له الهيثم:
النظر يمر فيه أكثر من هذا فخفض الامر، فحججنا بعد ذلك ومعنا حبيب فدخلنا على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام فسلمنا عليه فقال له حبيب : يا أبا عبد الله كان من الامر كذا وكذا، فتبين الكراهية في وجه أبي عبد الله عليه السلام فقال له حبيب: هذا محمد بن نوفل حضر ذلك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أي حبيب كف، خالقوا الناس بأخلاقهم وخالفوهم بأعمالكم، فان لكل امرئ ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب، لا تحملوا الناس عليكم وعلينا، وادخلوا في دهماء الناس فان لنا أياما ودولة يأتي بها الله إذا شاء، فسكت حبيب فقال: أفهمت يا حبيب؟ لا تخالفوا أمري فتندموا، قال: لن أخالف أمرك، قال أبو العباس: سألت علي بن الحسن، عن محمد بن نوفل فقال: كوفي، قلت: ممن؟ قال: أحسبه مولى لبني هاشم، وكان حبيب بن نزار بن حسان مولى لبني هاشم، وكان الخبر فيما جرى بينه وبين أبي حنيفة حين ظهر أمر بني العباس، فلم يمكنهم إظهار ما كان عليه آل محمد عليهم السلام.
5 - رجال الكشي: محمد بن قولويه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن أبي كهمس قال: دخلت على أبي عبد الله فقال لي: شهد محمد بن مسلم الثقفي القصير عند ابن أبي ليلى بشهادة فرد شهادته؟ فقلت: نعم، فقال: إذا صرت إلى الكوفة فأتيت ابن أبي ليلى، فقل له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس ولا تقول قال أصحابنا، ثم سله عن الرجل يشك في الركعتين الأوليين من الفريضة، وعن الرجل يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله؟ وعن الرجل يرمي الجمار بسبع حصيات فيسقط منه واحدة كيف يصنع؟ فإذا لم يكن عنده فيها شئ فقل له: يقول لك جعفر بن محمد: ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف بأحكام الله منك، وأعلم بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله منك.
قال أبو كهمس: فلما قدمت أتيت ابن أبي ليلى قبل أن أصير إلى منزلي فقلت له: أسألك عن ثلاث مسائل لا تفتني فيها بالقياس، ولا تقول قال أصحابنا قال:
هات؟ قال: قلت: ما تقول في رجل شك في الركعتين الأوليين من الفريضة؟ فأطرق ثم رفع رأسه إلي فقال: قال أصحابنا، فقلت: هذا شرطي عليك ألا تقول قال أصحابنا، فقال: ما عندي فيها شئ، فقلت له: ما تقول في الرجلين يصيب جسده أو ثيابه البول كيف يغسله؟ فأطرق ثم رفع رأسه فقال: قال أصحابنا فقلت هذا شرطي عليك فقال: ما عندي فيها شئ، فقلت: رجل رمى الجمار بسبع حصيات فسقطت منه حصاة كيف يصنع فيها؟ فطأطأ رأسه، ثم رفعه فقال: قال أصحابنا فقلت:
أصلحك الله هذا شرطي عليك فقال: ليس عندي فيها شئ، فقلت يقول لك جعفر بن محمد: ما حملك على أن رددت شهادة رجل أعرف منك بأحكام الله وأعرف منك بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال لي: ومن هو؟ فقلت: محمد بن مسلم الطائفي القصير، قال فقال: والله إن جعفر بن محمد عليهما السلام قال لك هذا؟ فقلت: والله إنه قال لي جعفر هذا، فأرسل إلى محمد بن مسلم فدعاه فشهد عنده بتلك الشهادة فأجاز شهادته.
6 - الاختصاص: أحمد بن هارون، وجعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، وسعد، عن ابن عيسى، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة أو غيره، عن أبي كهمس مثله.
7 - رجال الكشي: ابن قتيبة، عن الفضل، عن أبيه، عن غير واحد من أصحابنا، عن محمد بن حكيم وصاحب له - قال أبو محمد: قد كان درس اسمه في كتاب أبي - قالا رأينا شريكا واقفا في حائط من حيطان فلان - قد كان درس اسمه أيضا في الكتاب - قال أحدنا لصاحبه: هل لك في خلوة من شريك؟ فأتيناه فسلمنا عليه فرد علينا السلام فقلنا يا أبا عبد الله مسألة فقال: في أي شئ؟ فقلنا: في الصلاة: فقال: سلوا عما بدا لكم، فقلنا: لا نريد أن تقول قال فلان وقال فلان، إنما نريد أن تسنده إلى
النبي صلى الله عليه وآله فقال: أليس في الصلاة؟ فقلنا: بلى فقال: سلوا عما بدا لكم، فقلنا:
في كم يجب التقصير؟ قال: كان ابن مسعود يقول: لا يغرنكم سوادنا هذا، وكان يقول: فلان. قال قلت: إنا استثنينا عليك ألا تحدثنا إلا عن نبي الله صلى الله عليه وآله قال: والله إنه لقبيح لشيخ يسأل عن مسألة في الصلاة عن النبي لا يكون عنده فيها شئ، وأقبح من ذلك أن أكذب على رسول صلى الله عليه وآله.
قلت: فمسألة أخرى فقال: أليس في الصلاة؟ قلنا: بلى، قال: سلوا عما بدا لكم، قلنا: على من تجب صلاة الجمعة؟ قال: عادت المسألة جذعة ما عندي في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وآله شئ، قال: فأردنا الانصراف قال: إنكم لم تسألوا عن هذا إلا وعندكم منه علم، قال: قلت: نعم أخبرنا محمد بن مسلم الثقفي، عن محمد بن علي عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وآله فقال: الثقفي الطويل اللحية؟ فقلنا: نعم قال:
أما إنه لقد كان مأمونا على الحديث، ولكن كانوا يقولون إنه خشبي ثم قال:
ما ذا روى؟ قلنا: روى عن النبي صلى الله عليه وآله أن التقصير يجب في بريدين، وإذ اجتمع خمسة أحدهم الامام فلهم أن يجمعوا.
بيان: قوله: جذعة أي شابة طرية أي عادت الحالة السابقة المسألة الأولى حيث لا أعملها.
قوله: إنه خشبي قال السمعاني في الأنساب: الخشبي بفتح الخاء والشين المعجمتين وفي آخرها الباء الموحدة هذه النسبة إلى جماعة من الخشبة وهم طائفة من الروافض يقال لكل واحد منهم الخشبي، ويحكى عن منصور بن المعتمر قال:
إن كان من يحب علي بن أبي طالب يقال له خشبي فاشهدوا أني ساجه وقال في النهاية في حديث ابن عمر: أنه كان يصلي خلف الخشبية، هم أصحاب المختار بن
أبي عبيد، ويقال لضرب من الشيعة: الخشبية، قيل: لأنهم حفظوا خشبة زيد بن علي حين صلب، والوجه: الأول، ولان صلب زيد بعد ابن عمر بكثير.
8 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن إسحاق بن محمد البصري، عن أحمد بن صدقة الكاتب، عن أبي مالك الأحمسي، عن مؤمن الطاق - واسمه محمد بن علي بن النعمان أبو جعفر الأحول - قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل زيد بن علي فقال لي:
يا محمد بن علي أنت الذي تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟
قال: قلت: نعم فكان أبوك أحدهم قال: ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول البضعة فيبردها ثم يلقمنيها أفتراه كان يشفق علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار؟! قال: قلت:
كره أن يقول فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة فتركك مرجئا لله فيك المشية وله فيك الشفاعة.
قال: وقال أبو حنيفة لمؤمن الطاق - وقد مات جعفر بن محمد عليه السلام -:
يا أبا جعفر إن إمامك قد مات! فقال أبو جعفر: لكن إمامك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم.
9 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن أبي يعقوب إسحاق بن محمد، عن أحمد بن صدقة، عن أبي مالك الأحمسي قال: خرج الضحاك الشاري بالكوفة فحكم وتسمى بإمرة المؤمنين، ودعا الناس إلى نفسه، فأتاه مؤمن الطاق فلما رأته الشراة وثبوا في وجهه فقال لهم جانح قال: فاتي به صاحبهم فقال له مؤمن الطاق: أنا رجل على بصيرة من ديني وسمعتك تصف العدل فأحببت الدخول معك فقال الضحاك لأصحابه:
إن دخل هذا معكم نفعكم.
قال: ثم أقبل مؤمن الطاق على الضحاك فقال: لم تبر أتم من علي بن أبي طالب واستحللتم قتله وقتاله؟ قال: لأنه حكم في دين الله، قال: وكل من حكم
في دين الله استحللتم قتله وقتاله والبراءة منه؟ قال: نعم، قال فأخبرني عن الدين الذي جئت أناظرك عليه لأدخل معك فيه إن غلبت حجتي حجتك أو حجتك حجتي من يوقف المخطئ على خطائه ويحكم للمصيب بصوابه؟ فلا بد لنا من انسان يحكم بيننا، قال: فأشار الضحاك إلى رجل من أصحابه فقال: هذا الحكم بيننا فهو عالم بالدين قال: وقد حكمت هذا في الدين الذي جئت أناظرك فيه؟ قال: نعم فأقبل مؤمن الطاق على أصحابه فقال: إن هذا صاحبكم قد حكم في دين الله فشأنكم به فضربوا الضحاك بأسيافهم حتى سكت.
بيان: جانح أي أنا مائل إليكم من قوله تعالى " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها ". وفي بعض النسخ صالح.
10 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن الحسين بن أشكيب، عن الحسن بن الحسين عن يونس، عن أبي جعفر الأحول قال: قال ابن أبي العوجاء مرة: أليس من صنع شيئا وأحدثه حتى يعلم أنه من صنعته فهو خالقه؟ قلت: بلى، قال: فأخلني شهرا أو شهرين ثم تعال حتى أريك، قال: فحججت فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال:
أما إنه قد هيأ لك شاتين وهو جاء معه بعدة من أصحابه ثم يخرج لك الشاتين قد امتلئا دودا ويقول لك هذا الدود يحدث من فعلي فقل له: إن كان من صنعك وأنت أحدثته فميز ذكوره من إناثه، وأخرج إلي الدود فقلت له: ميز الذكور من الإناث فقال:
هذه والله ليست من إبرازك، هذه التي حملتها الإبل من الحجاز.
ثم قال: ويقول لك: أليس تزعم أنه غني فقل: بلى، فيقول: أيكون الغني عندك من المعقول في وقت من الأوقات ليس عنده ذهب ولا فضة؟ فقل له: نعم فإنه سيقول لك كيف يكون هذا غنيا؟ فقل: إن كان الغنى عندك أن يكون الغني غنيا من قبل فضته وذهبه وتجارته فهذا كله مما يتعامل الناس به فأي القياس أكثر وأولى بأن يقال غني من أحدث الغنى فأغنى به الناس قبل أن يكون شئ وهو وحده
أو من أفاد مالا من هبة أو صدقة أو تجارة؟ قال: فقلت له ذلك، قال فقال: وهذه والله ليست من إبرازك، هذه والله مما تحملها الإبل.
وقيل: إنه دخل على أبي حنيفة يوما فقال له أبو حنيفة: بلغني عنكم معشر الشيعة شئ؟ فقال: فما هو؟ قال: بلغني أن الميت منكم إذا مات كسرتم يده اليسرى لكي يعطى كتابه بيمينه، فقال: مكذوب علينا يا نعمان ولكني بلغني عنكم معشر المرجئة أن الميت منكم إذا مات قمعتم في دبره قمعا فصببتم فيه جرة من ماء لكي لا يعطش يوم القيامة فقال أبو حنيفة: مكذوب علينا وعليكم.
11 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن علي بن محمد بن يزيد، عن الأشعري، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن حماد، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن عبد الرحمان، عن يونس بن يعقوب، عن هشام بن سالم قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام جماعة من أصحابه، فورد رجل من أهل الشام فاستأذن فأذن له، فلما دخل سلم فأمره أبو عبد الله عليه السلام بالجلوس.
ثم قال له: ما حاجتك أيها الرجل؟ قال بلغني أنك عالم بكل ما تسأل عنه فصرت إليك لأناظرك فقال أبو عبد الله عليه السلام فيما ذا؟ قال: في القرآن وقطعه و إسكانه وخفضه ونصبه ورفعه فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمران دونك الرجل.
فقال الرجل: إنما أريدك أنت لا حمران فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن غلبت حمران فقد غلبتني فأقبل الشامي يسأل حمران حتى ضجر ومل وعرض وحمران يجيبه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: كيف رأيت يا شامي؟! قال: رأيته حاذقا ما سألته عن شئ إلا أجابني فيه، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمران سل الشامي، فما تركه يكشر فقال الشامي: أرأيت يا أبا عبد الله أناظرك في العربية فالتفت أبو عبد الله عليه السلام فقال: يا أبان بن تغلب ناظره فناظره فما ترك الشامي يكشر، قال: أريد أن أناظرك في الفقه فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا زرارة ناظره فما ترك الشامي يكشر قال:
أريد أن أناظرك في الكلام، فقال: يا مؤمن الطاق ناظره فناظره فسجل الكلام
بينهما، ثم تكلم مؤمن الطاق بكلامه فغلبه به.
فقال: أريد أن أناظرك في الاستطاعة فقال للطيار: كلمه فيها قال: فكلمه فما ترك يكشر، فقال أريد أناظرك في التوحيد فقال لهشام بن سالم: كلمه فسجل الكلام بينهما ثم خصمه هشام، فقال أريد أن أتكلم في الإمامة فقال: لهشام بن الحكم كلمه يا أبا الحكم فكلمه ما تركه يرتم ولا يحلي ولا يمر، قال: فبقي يضحك أبو عبد الله عليه السلام حتى بدت نواجده.
فقال الشامي: كأنك أردت أن تخبرني أن في شيعتك مثل هؤلاء الرجال؟
قال: هو ذلك، ثم قال يا أخا أهل الشام أما حمران فحرفك فحرت له فغلبك بلسانه وسألك عن حرف من الحق فلم تعرفه، وأما أبان بن تغلب فمغث حقا بباطل فغلبك. وأما زرارة فقاسك فغلب قياسه قياسك، وأما الطيار فكان كالطير يقع ويقوم وأنت كالطير المقصوص [لا نهوض لك] وأما هشام بن سالم قام حبارى يقع ويطير وأما هشام بن الحكم فتكلم بالحق فما سوغك بريقك، يا أخا أهل الشام إن الله أخذ ضغثا من الحق وضغثا من الباطل فمغثهما ثم أخرجهما إلى الناس، ثم بعث أنبياء يفرقون بينهما، فعرفها الأنبياء والأوصياء فبعث الله الأنبياء ليفرقوا ذلك وجعل الأنبياء قبل الأوصياء ليعلم الناس من فضل الله ومن يختص، ولو كان الحق على حدة والباطل على حدة كل واحد منهما قائم بشأنه ما احتاج الناس إلى نبي ولا وصي، ولكن الله خلطهما وجعل يفرقهما الأنبياء والأئمة عليهم السلام من عباده.
فقال الشامي: قد أفلح من جالسك فقال أبو عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجالسه جبرائيل وميكائيل وإسرافيل يصعد إلى السماء فيأتيه الخبر من عند الجبار، فإن كان ذلك كذلك فهو كذلك، فقال الشامي: اجعلني من شيعتك و علمني فقال أبو عبد الله عليه السلام لهشام: علمه فإني أحب أن يكون تلماذا لك.
قال علي بن منصور وأبو مالك الخضرمي: رأينا الشامي عند هشام بعد موت
أبي عبد الله عليه السلام ويأتي الشامي بهدايا أهل الشام وهشام يرده هدايا أهل العراق قال علي بن منصور وكان الشامي ذكي القلب.
بيان: قوله عرض أي تعب ووقف من قولهم عرضت الناقة بالكسر، أي أصابها كسر، أو عن قولهم عرض الشاء بالكسر أيضا أي انشق من كثرة العشب وكشر عن أسنانه يكشر أبدى، والكشر التبسم، وقال الجزري السجل الدلو الملأى ماء ويجمع على سجال، ومنه الحديث: والحرب بيننا سجال أي مرة لنا ومرة علينا، وقال: يقال سجلت الماء سجلا إذا صببته صبا متصلا ويقال: ما رتم فلان بكلمة: ما تكلم بها ذكره الجوهري.
وقال: يقال ما أمر ولا أحلى: إذا لم يقل شيئا، والمغث المرس في الماء والمزج وقوله عليه السلام ما سوغك بريقك أي ما ترك ريقك يسوغ ويدخل حلقك.
12 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن جعفر بن أحمد، عن العمركي، عن أحمد بن شيبه، عن يحيى بن المثنى، عن علي بن الحسن بن رباط، عن حريز قال: دخلت على أبي حنيفة وعنده كتب كادت تحول فيما بيننا وبينه فقال لي: هذه الكتب كلها في الطلاق وأنتم - وأقبل يقلب بيده - قال: قلت: نحن نجمع هذا كله في حرف قال: وما هو؟ قلت: قوله تعالى " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة " فقال لي: وأنت لا تعلم شيئا إلا برواية؟ قلت: أجل، فقال لي: ما تقول في مكاتب كانت مكاتبته ألف درهم فأدى تسعمائة وتسعة وتسعين درهما ثم أحدث - يعني الزنا - كيف تحده؟ فقلت: عندي بعينها حديث حدثني محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليهما السلام أن عليا عليه السلام كان يضرب بالسوط وبثلثه وبنصفه وببعضه بقدر أدائه، فقال لي: أما إني أسألك عن مسألة لا يكون فيها شئ، فما تقول في
جمل اخرج من البحر فقلت: إن شاء فليكن جملا وإن شاء فليكن بقرة إن كان عليه فلوس أكلناه وإلا فلا.
13 - الاختصاص: جعفر بن الحسين المؤمن، عن حيدر بن محمد بن نعيم، وحدثنا ابن قولويه عن ابن العياشي، جميعا عن العياشي، عن جعفر بن أحمد مثله.
14 - رجال الكشي: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن محمد بن مسلم، قال: إني لنائم ذات ليلة على سطح إذ طرق الباب طارق، فقلت: من هذا؟ فقال: شريك يرحمك الله، فأشرفت فإذا امرأة فقالت لي بنت عروس ضربها الطلق، فما زالت تطلق حتى ماتت، والولد يتحرك في بطنها، ويذهب ويجئ فما أصنع؟ فقلت: يا أمة الله سئل محمد بن علي بن الحسين الباقر عليهم السلام عن مثل ذلك فقال: يشق بطن الميت ويستخرج الولد، يا أمة الله افعلي مثل ذلك، أنا يا أمة الله رجل في ستر، من وجهك إلي؟ قال: قالت لي: رحمك الله جئت إلى أبي حنيفة صاحب الرأي فقال لي: ما عندي فيها شئ، ولكن عليك بمحمد بن مسلم الثقفي، فإنه يخبرك، فما أفتاك به من شئ فعودي إلي فأعلمنيه، فقلت لها:
امضي بسلامة، فلما كان الغد خرجت إلى المسجد وأبو حنيفة يسأل عنها أصحابه فتنحنحت فقال: اللهم غفرا دعنا نعيش.
15 - مناقب ابن شهرآشوب: عن محمد بن مسلم مثله.
16 - الاختصاص: أحمد بن محمد بن يحيى، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله.
بيان: الغفر الستر.
17 - الكافي: علي رفعه قال: سأل أبو حنيفة أبا جعفر محمد بن النعمان صاحب الطاق فقال له: يا أبا جعفر ما تقول في المتعة أتزعم أنها حلال؟ قال: نعم، قال:
فما منعك أن تأمر نساءك أن يستمتعن، ويكتسبن عليك؟ فقال له أبو جعفر: ليس كل الصناعات يرغب فيها، وإن كانت حلالا، وللناس أقدار ومراتب، يرفعون أقدارهم، ولكن ما تقول يا أبا حنيفة في النبيذ أتزعم أنه حلال؟ قال: نعم، قال: فما يمنعك أن تقعد نساءك في الحوانيت نباذات فيكسبن عليك؟ فقال أبو حنيفة:
واحدة بواحدة، وسهمك أنفذ، ثم قال له: يا أبا جعفر إن الآية التي في سأل سائل تنطق بتحريم المتعة، والرواية عن النبي صلى الله عليه وآله قد جاءت بنسخها، فقال له أبو جعفر عليه الصلاة والسلام: يا أبا حنيفة إن سورة سأل سائل مكية، وآية المتعة مدنية وروايتك شاذة ردية، فقال له أبو حنيفة: وآية الميراث أيضا تنطق بنسخ المتعة.
فقال أبو جعفر عليه السلام: قد ثبت النكاح بغير ميراث، قال أبو حنيفة: من أين قلت ذاك؟ فقال أبو جعفر: لو أن رجلا من المسلمين تزوج امرأة من أهل الكتاب، ثم توفي عنها ما تقول فيها؟ قال: لا ترث منه قال: فقد ثبت النكاح بغير ميراث ثم افترقا.
18 - الكافي: الحسين بن محمد، عن السياري قال: روي عن ابن أبي ليلى أنه قدم إليه رجل خصما له فقال: إن هذا باعني هذه الجارية فلم أجد على ركبها حين كشفتها شعرا، وزعمت أنه لم يكن لها قط، قال: فقال له ابن أبي ليلى: إن الناس ليحتالون لهذا بالحيل، حتى يذهبوا به، فما الذي كرهت؟ قال: أيها القاضي إن كان عيبا فاقض لي به قال: اصبر حتى أخرج إليك فإني أجد أذى في بطني، ثم دخل وخرج من باب آخر، فأتى محمد بن مسلم الثقفي فقال له: أي شئ تروون عن أبي جعفر في المرأة لا يكون على ركبها شعر، أيكون ذلك عيبا فقال له محمد بن مسلم: أما هذا نصا فلا أعرفه، ولكن حدثني أبو جعفر عن أبيه، عن
آبائه، عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب فقال له ابن أبي ليلى: حسبك، ثم رجع إلى القوم، فقضى لهم بالعيب.
19 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن إبراهيم بن حفص العسكري، عن عبيد بن الهيثم، عن الحسن بن سعيد ابن عم شريك، عن شريك بن عبد الله القاضي قال: حضرت الأعمش في علته التي قبض فيها فبينا أنا عنده إذ دخل عليه ابن شبرمة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة، فسألوه عن حاله، فذكر ضعفا شديدا، وذكر ما يتخوف من خطيئاته، وأدركته رنة فبكى، فأقبل عليه أبو حنيفة فقال: يا أبا محمد اتق الله وانظر لنفسك، فإنك في آخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة وقد كنت تحدث في علي بن أبي طالب عليه السلام بأحاديث لو رجعت عنها كان خيرا لك قال الأعمش: مثل ماذا يا نعمان؟ قال: مثل حديث عباية أنا قسيم النار، قال:
أو لمثلي تقول يا يهودي، أقعدوني سندوني، أقعدوني.
حدثني والذي إليه مصيري موسى بن طريف، ولم أر أسديا كان خيرا منه قال: سمعت عباية بن ربعي إمام الحي قال: سمعت عليا أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
أنا قسيم النار، أقول هذا وليي دعيه، وهذا عدوي خذيه.
وحدثني أبو المتوكل الناجي في امرأة الحجاج، وكان يشتم عليا عليه السلام شتما مقذعا - يعني الحجاج لعنه الله - عن أبي سعيد الخدري - ره - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا كان يوم القيامة يأمر الله عز وجل فأقعد أنا وعلي على الصراط، و يقال: لنا أدخلا الجنة من آمن بي وأحبكما، وأدخلا النار من كفر بي و أبغضكما، قال أبو سعيد: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما آمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يتول - أو قال: لم يحب - عليا. وتلا " ألقيا في جهنم كل كفار عنيد ".
قال: فجعل أبو حنيفة إزاره على رأسه وقال: قوموا بنا لا يجيئنا أبو محمد بأطم من هذا، قال الحسن بن سعيد: قال لي شريك بن عبد الله: فما أمسى يعني الأعمش حتى فارق الدنيا رحمه الله.
بسم الله الرحمن الرحيم
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.