پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

9 - باب مناظراته عليه السلام مع المخالفين، ويظهر منه أحوال

ج ۴۶، ص ۳۴۶–۳۵۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

وحدثني الأسيدي ومحمد بن مبشر أن عبد الله بن نافع الأزرق كان يقول: لو أني علمت أن بين قطريها أحدا تبلغني إليه المطايا يخصمني أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه، فقيل له ولا ولده؟ فقال: أفي ولده عالم؟

فقيل له: هذا أول جهلك، وهم يخلون من عالم؟ قال: فمن عالمهم اليوم؟ قيل:

محمد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام قال: فرحل إليه في صناديد أصحابه حتى أتى المدينة فاستأذن على أبي جعفر عليه السلام فقيل له: هذا عبد الله بن نافع فقال: وما يصنع بي؟ وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار.

فقال له أبو بصير الكوفي: جعلت فداك إن هذا يزعم أنه لو علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن عليا عليه السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أتراه جاءني مناظرا؟ قال: نعم قال: يا غلام اخرج فحط رحله وقل له: إذا كان الغد فأتنا قال: فلما أصبح عبد الله بن نافع غدا في صناديد أصحابه، وبعث أبو جعفر عليه السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر فقال: الحمد لله محيث الحيث، ومكيف الكيف، ومؤين الأين الحمد لله الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض - إلى آخر

الآية - وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وآله عبده ورسوله، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم، الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته، واختصنا بولايته، يا معشر أبناء المهاجرين والأنصار! من كانت عنده منقبة لعلي بن أبي طالب؟ فليقم وليتحدث.

قال: فقام الناس فسردوا تلك المناقب فقال عبد الله: أنا أروى لهذه المناقب من هؤلاء، وإنما أحدث علي الكفر بعد تحكيمه الحكمين، حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، كرارا غير فرار، حتى لا يرجع يفتح الله على يديه فقال أبو جعفر عليه السلام: ما تقول في هذا الحديث؟ فقال: هو حق لا شك فيه، ولكن أحدث الكفر بعد فقال له أبو جعفر عليه السلام: ثكلتك أمك أخبرني عن الله عز وجل أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه، وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان، أم لم يعلم؟ قال:

فإن قلت: لا كفرت قال: فقال: قد علم، قال: فأحبه الله على أن يعمل بطاعته أو على أن يعمل بمعصيته؟ فقال: على أن يعمل بطاعته، فقال له أبو جعفر عليه السلام:

فقم مخصوما، فقام وهو يقول: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، الله أعلم حيث يجعل رسالته.

بيان: الصنديد السيد الشجاع، والمغرة طين أحمر والممغر بها، والفلقة بالكسر الكسرة يقال: أعطني فلقة الجفنة أي نصفها، قوله عليه السلام: محيث الحيث أي جاعل المكان مكانا بايجاده، وعلى القول بمجعولية المهيات ظاهر، ومؤين الأين أي موجد الدهر والزمان فإن الأين يكون بمعنى الزمان أيضا كما قيل ولكنه غير معتمد ويحتمل أن يكون بمعنى المكان إما تأكيدا أو بأن يكون حيث للزمان قال ابن هشام: قال الأخفش: وقد ترد حيث للزمان، ويحتمل أن تكون حيث تعليلية أي هو علة العلل، وجاعل العلل عللا قوله عليه السلام واختصنا بولايته أي بأن نتولاه أو بأن جعل ولايتنا ولايته، أو بأن جعلنا ولي من كان وليه، وقال

الجوهري: فلان يسرد الحديث سردا: إذا كان جيد السياق له، وحاصل إلزامه عليه السلام أن الله تعالى إنما يحب من يعمل بطاعته لأنه كذلك، فكيف يحب من يعلم بزعمك الفاسد أنه يكفر ويحبط جميع أعماله.

2 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر فقال عليه السلام:

يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟ فقال: هكذا يزعمون فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفسر القرآن؟ قال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا بعلم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك؟ قال قتادة: سل، قال: أخبرني عن قول الله عز وجل في سبا:

" وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين " فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد حلال وراحلة حلال وكرى حلال، يريد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله فقال أبو جعفر عليه السلام: نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال وكرى حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته، ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم.

فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال، فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد وراحلة وكرى حلال، يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه كما قال الله عز وجل: " فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم " ولم يعن البيت، فيقول " إليه " فنحن والله دعوة إبراهيم صلى الله عليه التي من هوانا قلبه، قبلت حجته، وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة: لا جرم والله لا فسرتها إلا هكذا

فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.

ايضاح: هو قتادة بن دعامة من مشاهير محدثي العامة ومفسريهم، قوله:

فأنت أنت أي فأنت العالم المتوحد الذي لا يحتاج إلى المدح والوصف، وينبغي أن يرجع إليك في العلوم، قوله تعالى: وقدرنا فيها السير، اعلم أن المشهور بين المفسرين ان هذه الآية لبيان حال تلك القرى في زمان قوم سبا أي قدرنا سيرهم في القرى على قدر مقيلهم ومبيتهم، لا يحتاجون إلى ماء ولا زاد لقرب المنازل والامر في قوله تعالى " سيروا " متوجه إليهم على إرادة القول بلسان الحال، أو المقال، ويظهر من كثير من الاخبار أن الامر متوجه إلى هذه الأمة أو خطاب عام يشملهم أيضا.

قوله عليه السلام: ولم يعن البيت، أي لا يتوهم أن المراد ميل القلوب إلى البيت وإلا لقال إليه بل كان غرض إبراهيم عليه السلام أن يجعل الله ذريته الذين أسكنهم عند البيت أنبياء وخلفاء، تهوي إليهم قلوب الناس، فالحج وسيلة للوصول إليهم، وقد استجاب الله هذا الدعاء في النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، فهم دعوة إبراهيم.

قال الجزري: ومنه الحديث وسأخبركم بأول أمري دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى، دعوة إبراهيم هي قوله تعالى " وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك " وبشارة عيسى قوله: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " قوله: لا جرم أي البتة ولا محالة.

3 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن محمد بن المنكدر كان يقول: ما كنت أرى أن علي بن الحسين عليهما السلام يدع خلفا أفضل منه حتى رأيت ابنه محمد بن علي عليهم السلام فأردت أن أعظه فوعظني فقال له

أصحابه: بأي شئ وعظك؟ قال: خرجت إلى بعض نواحي المدينة في ساعة حارة فلقيني أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام وكان رجلا بادنا ثقيلا وهو متكئ على غلامين أسودين أو موليين، فقلت في نفسي: سبحان الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا! أما لأعظنه، فدنوت منه فسلمت عليه فرد علي بنهر، هو يتصاب عرقا فقلت: أصلحك الله شيخ من أشياخ قريش في هذه الساعة على هذه الحال في طلب الدنيا أرأيت لو جاءك أجلك وأنت على هذه الحال ما كنت تصنع؟ فقال: لو جاءني الموت وأنا على هذه الحال جاءني وأنا في طاعة من طاعة الله عز وجل أكف بها نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما كنت أخاف أن لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله فقلت: صدقت يرحمك الله أردت أن أعظك فوعظتني.

4 - الإحتجاج: عن أبان بن تغلب، قال: دخل طاووس اليماني إلى الطواف ومعه صاحب له فإذا هو بأبي جعفر عليه السلام يطوف أمامه، وهو شاب حدث فقال طاووس لصاحبه:

إن هذا الفتى لعالم، فلما فرغ من طوافه صلى ركعتين، ثم جلس فأتاه الناس فقال طاووس لصاحبه: نذهب إلى أبي جعفر عليه السلام نسأله عن مسألة لا أدري عنده فيها شئ، فأتياه فسلما عليه ثم قال له طاووس: يا أبا جعفر هل تعلم أي يوم مات ثلث الناس؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن لم يمت ثلث الناس قط، بل إنما أردت ربع الناس قال: وكيف ذلك؟ قال: كان آدم، وحوا، وقابيل، وهابيل، فقتل قابيل هابيل فذلك ربع الناس، قال: صدقت، قال أبو جعفر عليه السلام هل ترى ما صنع بقابيل؟

قال: لا، قال: علق بالشمس ينضح بالماء الحار إلى أن تقوم الساعة.

5 - الإحتجاج: عن أبي بصير قال: كان مولانا أبو جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام جالسا في الحرم وحوله عصابة من أوليائه إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة من أصحابه ثم قال لأبي جعفر عليه السلام: ائذن لي بالسؤال قال: أذنا لك فسل! قال: أخبرني

متى هلك ثلث الناس؟ قال: وهمت يا شيخ أردت أن تقول متى هلك ربع الناس وذلك يوم قتل قابيل هابيل كانوا أربعة: آدم، وحواء، وقابيل، وهابيل، فهلك ربعهم، فقال: أصبت ووهمت أنا، فأيهما كان أبا الناس القاتل أو المقتول ؟ قال:

لا واحد منهما، بل أبوهم شيث بن آدم قال: فلم سمي آدم آدم؟ قال: لأنه رفعت طينته من أديم الأرض السفلى قال: فلم سميت حوا حوا؟ قال: لأنها خلقت من ضلع حي، يعني ضلع آدم عليه السلام قال: فلم سمي إبليس إبليس؟ قال: لأنه أبلس من رحمة الله عز وجل فلا يرجوها قال: فلم سمي الجن جنا؟ قال:

لأنهم استجنوا فلم يروا قال: فأخبرني عن أول كذبة كذبت، من صاحبها؟

قال: إبليس حين قال " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين ".

قال: فأخبرني عن قوم شهدوا شهادة الحق، وكانوا كاذبين؟ قال: المنافقون حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: " نشهد إنك لرسول الله " فأنزل الله عز وجل:

" إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون " قال: فأخبرني عن طير طار مرة، ولم يطر قبلها ولا بعدها ذكره الله عز وجل في القرآن ما هو؟ فقال: طور سيناء أطاره الله عز وجل على بني إسرائيل حين أظلهم بجناح منه فيه ألوان العذاب حتى قبل التوراة وذلك قوله عز وجل " وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة وظنوا أنه واقع بهم " الآية قال: فأخبرني من رسول بعثه الله تعالى ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة ذكره الله عز وجل في كتابه؟ فقال: الغراب حين بعثه الله عز وجل ليري قابيل كيف يواري سوأة أخيه هابيل حين قتله، قال الله عز وجل " فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه " قال: فأخبرني عمن أنذر قومه ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة، ذكره الله عز وجل في كتابه؟ قال: النملة

حين قالت: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون قال فأخبرني من كذب عليه، ليس من الجن ولا من الانس ولا من الملائكة ذكره الله عز وجل في كتابه؟ قال: الذئب الذي كذب عليه إخوة يوسف عليه السلام قال: فأخبرني عن شئ قليله حلال وكثيره حرام، ذكره الله عز وجل في كتابه قال: نهر طالوت قال الله عز وجل: " إلا من اغترف غرفة بيده " قال:

فأخبرني عن صلاة مفروضة تصلى بغير وضوء وعن صوم لا يحجر عن أكل وشرب؟

قال: أما الصلاة بغير وضوء فالصلاة على النبي وآله عليه عليهم السلام. وأما الصوم فقوله عز وجل " إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا قال: فأخبرني عن شئ يزيد وينقص؟ وعن شئ يزيد ولا ينقص؟ وعن شئ ينقص ولا يزيد؟ فقال الباقر عليه السلام: أما الشئ الذي يزيد وينقص: فهو القمر والشئ الذي يزيد ولا ينقص: فهو البحر، والشئ الذي ينقص ولا يزيد: فهو العمر.

6 - الكافي: علي، عن أبيه ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن زرارة قال: كنت قاعدا إلى جنب أبي جعفر عليه السلام وهو محتب مستقبل القبلة فقال: أما إن النظر إليها عبادة، فجاءه رجل من بجيلة يقال له عاصم بن عمر فقال لأبي جعفر عليه السلام: إن كعب الأحبار كان يقول:

إن الكعبة تسجد لبيت المقدس في كل غداة، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فما تقول

فيما قال كعب؟ فقال: صدق، القول ما قال كعب فقال له أبو جعفر عليه السلام: كذبت وكذب كعب الأحبار معك وغضب، قال زرارة ما رأيته استقبل أحدا بقول كذبت غيره، ثم قال: ما خلق الله عز وجل بقعة في الأرض أحب إليه منها - ثم أومأ بيده نحو الكعبة - ولا أكرم على الله عز وجل منها، لها حرم الله الأشهر الحرم في كتاب يوم خلق السماوات والأرض ثلاثة متوالية للحج: شوال، وذو القعدة، و ذو الحجة، وشهر مفرد للعمرة وهو رجب.

7 - مناقب ابن شهرآشوب الإرشاد الإحتجاج: روي أن عمرو بن عبيد البصري وفد على محمد بن علي الباقر عليه السلام لامتحانه بالسؤال عنه فقال له: جعلت فداك ما معنى قوله تعالى " أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما " ما هذا الرتق والفتق؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: كانت السماء رتقا لا تنزل القطر، وكانت الأرض رتقا لا تخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر، وفتق الأرض بالنبات، فانطلق عمرو، ولم يجد اعتراضا ومضى، ثم عاد إليه فقال: أخبرني جعلت فداك عن قوله تعالى " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " ما غضب الله؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: غضب الله تعالى عقابه، يا عمرو من ظن أن الله يغيره شئ فقد كفر.

8 - قصص الأنبياء: بالاسناد عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن الأسدي، عن النخعي عن النوفلي، عن علي بن سالم، عن أبيه، عن أبي بصير قال: كان أبو جعفر الباقر عليه السلام جالسا في الحرم وحوله عصابة من أوليائه، إذ أقبل طاووس اليماني في جماعة فقال:

من صاحب الحلقة؟ قيل: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم الصلاة والسلام قال: إياه أردت، فوقف عليه وسلم وجلس ثم قال: أتأذن لي في السؤال؟ فقال الباقر عليه السلام: قد أذناك فسل قال: أخبرني بيوم هلك ثلث الناس؟ فقال: وهمت يا شيخ، أردت أن تقول ربع الناس وذلك يوم قتل هابيل، كانوا أربعة: قابيل و هابيل وآدم وحوا عليهم السلام فهلك ربعهم فقال: أصبت ووهمت أنا فأيهما كان الأب للناس القاتل أو المقتول؟ قال: لا واحد منهما، بل أبوهم شيث بن آدم عليهما السلام.

9 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الأبرش الكلبي لهشام مشيرا إلى الباقر عليه السلام: من هذا الذي احتوشته أهل العراق يسألونه؟ قال: هذا نبي الكوفة، وهو يزعم أنه ابن رسول الله، وباقر العلم، ومفسر القرآن، فاسأله مسألة لا يعرفها، فأتاه وقال: يا ابن علي قرأت التوراة والإنجيل، والزبور والفرقان؟ قال: نعم قال: فإني أسألك عن مسائل؟ قال: سل فإن كنت مسترشدا فستنتفع بما تسأل عنه، وإن كنت متعنتا فتضل بما تسأل عنه قال: كم الفترة التي كانت بين محمد وعيسى عليهما السلام؟ قال: أما في قولنا فسبع مائة سنة، وأما في قولك فستمائة سنة، قال: فأخبرني عن قوله تعالى " يوم تبدل الأرض غير الأرض " ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال: يحشر الناس على مثل قرصة النقي، فيها أنهار متفجرة يأكلون ويشربون، حتى يفرغ من الحساب، فقال هشام: قل له: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟ قال: هم في النار أشغل، ولم يشتغلوا عن أن قالوا " أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " قال: فنهض الأبرش، وهو يقول:

أنت ابن بنت رسول الله حقا، ثم صار إلى هشام قال: دعونا منكم يا بني أمية فان هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء والأرض، فهذا ولد رسول الله صلى الله عليه وآله.

وقد روى الكليني هذه الحكاية عن نافع غلام ابن عمر، وزاد فيه أنه قال له

الباقر عليه السلام: ما تقول في أصحاب النهروان؟ فان قلت إن أمير المؤمنين قتلهم بحق قد ارتددت وإن قلت إنه قتلهم باطلا فقد كفرت قال: فولى من عنده وهو يقول:

أنت والله أعلم الناس حقا فأتى هشاما الخبر.

أبو القاسم الطبري الألكاني في شرح حجج أهل السنة: إنه قال أبو حنيفة لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام: أجلس؟ وأبو جعفر قاعد في المسجد، فقال أبو جعفر: أنت رجل مشهور ولا أحب أن تجلس إلي قال: فلم يلتفت إلى أبي جعفر وجلس فقال لأبي جعفر عليه السلام: أنت الامام؟ قال: لا قال: فان قوما بالكوفة يزعمون أنك إمام قال: فما أصنع بهم؟ قال: تكتب إليهم تخبرهم قال: لا يطيعوني إنما نستدل على من غاب عنا بمن حضرنا، قد أمرتك أن لا تجلس فلم تطعني، وكذلك وكذلك لو كتبت إليهم ما أطاعوني، فلم يقدر أبو حنيفة أن يدخل في الكلام 10 - كشف الغمة: قال الآبي في كتاب نثر الدرر: روي أن عبد الله بن معمر الليثي قال لأبي جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفتي في المتعة؟ فقال: أحلها الله في كتابه وسنها رسول الله صلى الله عليه وآله وعمل بها أصحابه، فقال عبد الله: فقد نهى عنها عمر قال: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله صلى الله عليه وآله قال عبد الله: فيسرك أن نساءك فعلن ذلك؟ قال أبو جعفر عليه السلام: وما ذكر النساء ههنا يا أنوك؟ إن الذي أحلها في كتابه وأباحها لعباده أغير منك وممن نهى عنها تكلفا، بل يسرك أن بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب نكاحا قال: لا قال: فلم تحرم ما أحل الله؟ قال:

لا أحرم، ولكن الحائك ما هو لي بكفؤ قال: فان الله ارتضى عمله ورغب فيه وزوجه حورا، أفترغب عمن رغب الله فيه؟ وتستنكف ممن هو كفو لحور الجنان كبرا وعتوا؟ قال: فضحك عبد الله وقال: ما أحسب صدوركم إلا منابت أشجار العلم، فصار لكم ثمره، وللناس ورقه.

بيان: الأنوك كالأحمق وزنا ومعنى.

أقول: قد أوردنا كثيرا من الاخبار في ذلك في كتاب الاحتجاجات وفي باب الرد على الخوارج وفي أبواب كتاب التوحيد وفي باب الآيات النازلة فيهم عليهم السلام.

11 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن علي، عن محمد بن الفضيل، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل رجل فسلم فقال: من أنت يا عبد الله؟ فقلت رجل من أهل الكوفة فقلت:

فما حاجتك؟ فقال لي: أتعرف أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام؟ قلت: نعم فما حاجتك إليه؟ قال: هيأت له أربعين مسألة أسأله عنها فما كان من حق أخذته، وما كان من باطل تركته قال أبو حمزة: فقلت له: هل تعرف ما بين الحق والباطل؟

فقال: نعم فقلت: فما حاجتك، إليه إذا كنت تعرف ما بين الحق والباطل؟ فقال لي:

يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون، إذا رأيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرني، فما انقطع كلامه، حتى أقبل أبو جعفر عليه السلام وحوله أهل خراسان وغيرهم يسألونه عن مناسك الحج، فمضى حتى جلس مجلسه، وجلس الرجل قريبا منه قال أبو حمزة:

فجلست حيث أسمع الكلام، وحوله عالم من الناس.

فلما قضى حوائجهم وانصرفوا التفت إلى الرجل فقال له: من أنت؟ قال:

أنا قتادة بن دعامة البصري، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أنت فقيه أهل البصرة؟ قال:

نعم فقال له أبو جعفر صلوات الله عليه: ويحك يا قتادة إن الله عز وجل خلق خلقا، فجعلهم حججا على خلقه، فهم أوتاد في أرضه، قوام بأمره، نجباء في علمه اصطفاهم قبل خلقه، أظلة عن يمين عرشه قال: فسكت قتادة طويلا ثم قال:

أصلحك الله، والله لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدام أحد منهم ما اضطرب قدامك، فقال له أبو جعفر عليه السلام: أتدري أين أنت؟

أنت بين يدي بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة

فأنت ثم ونحن أولئك، فقال له قتادة: صدقت والله، جعلني الله فداك، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين.

قال قتادة: فأخبرني عن الجبن فتبسم أبو جعفر عليه السلام وقال: رجعت مسائلك إلى هذا؟ قال: ضلت عني فقال: لا بأس به، فقال: إنه ربما جعلت فيه إنفحة الميت قال: ليس بها بأس، إن الإنفحة ليس لها عروق، ولا فيها دم، ولا لها عظم إنما تخرج من بين فرث ودم ثم قال: وإنما الإنفحة بمنزلة دجاجة ميتة أخرجت منها بيضة، فهل تأكل تلك البيضة؟ قال قتادة: لا ولا آمر بأكلها، فقال له أبو جعفر عليه السلام: ولم؟ قال: لأنها من الميتة قال له: فإن حضنت تلك البيضة فخرجت منها دجاجة أتأكلها؟ قال: نعم، قال: فما حرم عليك البيضة وأحل لك الدجاجة؟ ثم قال عليه السلام: فكذلك الإنفحة مثل البيضة، فاشتر الجبن من أسواق المسلمين من أيدي المصلين ولا تسأل عنه، إلا أن يأتيك من يخبرك عنه.

12 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن أحمد بن إسماعيل الكاتب، عن أبيه قال: أقبل أبو جعفر عليه السلام في المسجد الحرام، فنظر إليه قوم من قريش فقالوا: من هذا؟ فقيل لهم: إمام أهل العراق، فقال بعضهم: لو بعثتم إليه بعضكم فسأله، فأتاه شاب منهم فقال له: يا عم ما أكبر الكبائر؟ فقال:

شرب الخمر، فأتاهم فأخبرهم فقالوا له: عد إليه، فعاد إليه فقال له: ألم أقل لك يا ابن أخ شرب الخمر؟ إن شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا، والسرقة وقتل النفس التي حرم الله عز وجل، وفي الشرك بالله عز وجل، وأفاعيل الخمر تعلو على كل ذنب كما تعلو شجرها على كل شجر.

13 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة قال:

كنت عند أبي جعفر عليه السلام وعنده رجل من الأنصار فمرت به جنازة فقام الأنصاري ولم يقم أبو جعفر عليه السلام فقعدت معه، ولم يزل الأنصاري قائما حتى مضوا بها، ثم جلس فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما أقامك؟ قال: رأيت الحسين بن علي عليه السلام يفعل ذلك فقال أبو جعفر عليه السلام: والله ما فعله الحسين عليه السلام ولا قام لها أحد منا أهل البيت قط، فقال الأنصاري: شككتني أصلحك الله، قد كنت أظن أني رأيت.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.