بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
8 باب أحوال أصحابه وأهل زمانه من الخلفاء وغيرهم
ج ۴۶، ص ۳۱۹–۳۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
لما ولي عمر بن عبد العزيز أعطانا عطايا عظيمة، قال: فدخل عليه أخوه فقال له:
إن بني أمية لا ترضى منك بأن تفضل بني فاطمة عليهم، فقال: أفضلهم لأني سمعت حتى لا أبالي ألا أسمع أو لا أسمع، أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يقول: إنما فاطمة شجنة مني يسرني ما أسرها، ويسوؤني ما أساءها، فأنا أبتغي سرور رسول الله صلى الله عليه وآله وأتقي مساءته.
بيان: قوله: حتى لا أبالي أي سمعت كثيرا بحيث لا أبالي أن لا أسمع بعد ذلك، والترديد من الراوي في كلمة أن.
2 - العدد: روى أبو الحسن اليشكري، عن عمرو بن العلا، عن يونس النحوي اللغوي، قال: حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي قال: حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان وقد اسحنفر في سب علي واثعنجر في ثلبه إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له وذفراها يسيلان لاغذاذ السير دما، فلما رآه الوليد - لعنه الله - في منظرته قال: ائذنوا لهذا الأعرابي فإني أراه قد قصدنا، و جاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها، ثم أذن له فدخل، فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط، إلى أن انتهي إلى قوله:
ولما أن رأيت الدهر آلى * علي ولح في إضعاف حالي وفدت إليك أبغي حسن عقبى * أسد بها خصاصات العيال وقائلة إلى من قد رآه * يؤم ومن يرجي للمعالي فقلت إلى الوليد أزم قصدا * وقاه الله من غير الليالي هو الليث الهصور شديد * بأس هو السيف المجرد للقتال خليفة ربنا الداعي علينا * وذو المجد التليد أخو الكمال قال: فقبل مدحته وأجزل عطيته، وقال له: يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك و أجزلنا صلتك، فاهج لنا عليا أبا تراب، فوثب الأعرابي يتهافت قطعا ويزأر حنقا ويشمذر شفقا، وقال: والله إن الذي عنيته بالهجاء، لهو أحق منك بالمديح، وأنت أولى منه بالهجاء، فقال له جلساؤه: اسكت نزحك الله قال: علام ترجوني؟ وبم تبشروني؟ ولما أبديت سقطا، ولا قلت شططا، ولا ذهبت غلطا، على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه، علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، الذي
تجلبب بالوقار، ونبذ الشنار وعاف العار، وعمد الانصاف، وأبد الأوصاف وحصن الأطراف، وتألف الاشراف، وأزال الشكوك في الله بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه ولم يفتر طرفا، ولم يصمت ألفا، ولم ينطق خلفا، الذي شرفه فوق شرفه، وسلفه في الجاهلية أكرم من سلفه، لا تعرف الماديات في الجاهلية إلا بهم، ولا الفضل إلا فيهم، صفة من اصطفاه الله واختارها.
فلا يغتر الجاهل بأنه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها، وجالد بها والسلال المارقة، والأعوان الظالمة، ولئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقها بالسبق تالله ما لكم الحجة في ذلك، هلا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة، والمنازل الشعبة، والمعارك المرة، كما سبق إليها علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، الذي لم يكن بالقبعة ولا الهبعة، ولا مضطغنا آل الله، ولا منافقا رسول الله.
كان يدرأ عن الاسلام كل أصبوحة ويذب عنه كل أمسية، ويلج بنفسه في الليل الديجور المظلم الحلكوك، مرصدا للعدو. هو ذل تارة وتضكضك أخرى، و يا رب لزبة آتية قسية وأوان آن أرونان قذف بنفسه في لهوات وشيجة، وعليه زغفة ابن عمه الفضفاضة، وبيده خطية عليها سنان لهذم، فبرز عمرو بن ود القرم الأود، والخصم الألد، والفارس الأشد، على فرس عنجوج، كأنما نجر نجره باليلنجوج، فضرب قونسه ضربة قنع منها عنقه، أو نسيتم عمرو بن معدي كرب الزبيدي إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه، مدلا بنفسه، قد زحزح الناس عن أماكنهم ونهضهم عن مواضعهم، ينادي أين المبارزون يمينا وشمالا؟ فانقض عليه كسوذنيق أو كصيخودة منجنيق، فوقصه وقص القطام بحجره الحمام، وأتى به إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله كالبعير الشارد، يقاد كرها وعينه تدمع، وأنفه ترمع، وقلبه يجزع، هذا وكم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنية صادقة، وبرز غيره وهو أكشف أميل أجم أعزل، ألا وإني مخبركم بخبر على أنه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط وحجابه وفقامه ومغذمر ومهزمر، حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها، فأتت به محضا بحتا، وكلهم أهون على علي من سعدانة بغل، أفمثل هذا يستحق الهجاء، وعزمه الحاذق، وقوله الصادق، وسيفه الفالق، وإنما يستحق الهجاء من سامه إليه، وأخذ الخلافة، وأزالها عن الوارثة، وصاحبها ينظر إلى فيئه، وكأن الشبادع تلسبه، حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق، وخريق بعد خريق، اقتصروا على ضراعة الوهز، وكثرة الأبز، ولو ردوه إلى سمت الطريق والمرت البسيط، والتامور العزيز، ألفوه قائما، واضعا الأشياء في مواضعها، لكنهم انتهزوا الفرصة، واقتحموا الغصة، وباؤا بالحسرة.
قال: فأربد وجه الوليد وتغير لونه، وغص بريقه، وشرق بعبرته، كأنما فقئ في عينه حب المض الحاذق، فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف وهو لا يشك أنه مقتول به، فخرج فوجد بعض الاعراب الداخلين، فقال له: هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء وآخذ خلعتك السوداء وأجعل لك بعض الجائزة حظا؟ ففعل الرجل وخرج الأعرابي فاستوى على راحلته، وغاص في صحرائه، وتوغل في بيدائه، و اعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه، وجيئ به إلى الوليد، فقال: ليس هو هذا بل صاحبنا، وأنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لأي، فلما أحس بهم أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا، إلى أن قتل من القوم أربعين و انهزم الباقون، فجاؤوا إلى الوليد فأخبروه بذلك، فأغمي عليه يوما وليلة أجمع قالوا: ما تجد؟ قال: أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي فلله دره.
بيان: اسحنفر الرجل: مضى مسرعا، ويقال: ثعجرت الدم وغيره فاثعنجر أي صببته فانصب، وذفري البعير أصل أذنيها، وأغذ السير أسرع، ويقال إلى يؤلي
تألية إذا قصر وأبطأ، والهصور الأسد الشديد الذي يفترس ويكسر، والزأر:
صوت الأسد من صدره، وقال في القاموس الشميذر: كسفرجل البعير السريع والغلام النشيط الخفيف، كالشمذارة، والسير الناجي كالشمذار والشمذر، قوله نزحك الله: أي أنفذ الله ما عندك من خيره، قوله وأبد الأوصاف: أي جعل الأوصاف الحسنة جارية بين الناس، أو بتخفيف الباء المكسورة من قولهم أبد كفرح إذا غضب وتوحش فالمراد الأوصاف الردية، ويقال قبع القنفذ يقبع قبوعا أدخل رأسه في جلده، وكذلك الرجل إذا أدخل رأسه في قميصه، وامرأة قبعة طلعة تقبع مرة وتطلع أخرى، والقبعة أيضا طوير أبقع مثل العصفور يكون عند حجرة الجرذان، فإذا فزع ورمي بحجر انقبع فيها، وهبع هبوعا مشى ومد عنقه وكأن الأول كناية عن الجبن، والثاني عن الزهو والتبختر، والحلكوك بالضم والفتح الأسود الشديد السواد.
وهو ذل في مشيه: أسرع، والضكضكة، مشية في سرعة، وتضكضك انبسط وابتهج، والأخير أنسب، واللزبة الشدة.
قوله آتية أي تأتي على الناس وتهلكهم، وفي بعض النسخ آبية أي يأبى عنها الناس، قوله: قسية: أي شديدة، من قولهم عام قسي أي شديد من حر أو برد.
قوله: آن أي حار كناية عن الشدة، ويوم أرونان: صعب، قوله وشيجة أي ما اشتبك من الحروب والأسلحة، والزغفة الدرع اللينة، والفضفاضة الواسعة والرماح الخطية منسوبة إلى خط موضع باليمامة، واللهذم من الأسنة القاطع والقرم: البعير يتخذ للفحل، والسيد، والأود الاعوجاج، والمراد به المعوج أو هو الا رد بالراء والدال المشددة لرده الخصام عنه، والعنجوج: الفرس الجيد، واليلنجوج العود الذي يتبخر به، والقونس أعلى البيضة من الحديد، وقنعت
المرأة ألبستها القناع وقنعت رأسه بالسوط ضربا، وذلاذل الدرع: ما يلي الأرض من أسافله، والسود كأنه جمع الأسود بمعنى الحية العظيمة، إن وكان نادرا والنيق بالكسر أعلا موضع من الجبل، والصيخورة كأنها بمعنى الصخرة وإن لم نرها في كتب اللغة، ووقص عنقه كسرها، والقطام كسحاب الصقر، ورمع أنفه من الغضب تحرك، والأكشف من ينهزم في الحرب، والأميل الجبان والأجم الرجل بلا رمح، والأعزل الرجل المنفرد المنقطع، ومن لا سلاح معه والأوباش الاخلاط والسفلة، والمراطة ما سقط في التسريح أو النتف، واللغموط لم أجده في اللغة وفي القاموس اللعمط كزبرج المرأة البذية، ولا يبعد كون الميم زائدة واللغط الأصوات المختلفة والجلبة، وفقم فلان: بطر وأشر، والامر لم يجر على استواء، وغذمره باعه جزافا، والغذمرة الغضب، والصخب، واختلاط الكلام والصياح، والمغذمر: من يركب الأمور فيأخذ من هذا ويعطي هذا، ويدع لهذا من حقه، والهزمرة الحركة الشديدة. وهزمره عنف به، والشبادع: جمع الشبدع بالدال المهملة كزبرج وهو: العقرب، ويقال لسبته الحية وغيرها كمنعه وضربه لدغته، والمراد بالخريق من يخرق الدين ويضيعه وكان يحتمل النون فيهما فالفرنق كقنفذ الردي، والخرنق كزبرج الردي من الأرانب، والوهز الوطئ والدفع، والحث، والأبز: الوثب والبغي، والمرت: المفازة، والتامور: الوعاء والنفس وحياتها، والقلب وحياته، ووزير الملك، والماء ولكل وجه مناسبة.
قوله: كأنما فقئ: أي كأنما كسر حاذق لا يخطئ حبا يمض العين ويوجعها في عينه، فدخل ماؤه فيها كحب الرمان أو الحصرم، عبر بذلك عن شدة احمرار عينه، واللأي: الابطاء والاحتباس والشدة.
أقول: إنما أوردت هذه القصة مع كون النسخة سقيمة قد بقي منها كثير لم يصحح، لغرابتها ولطافتها.
3 - الخصال: الطالقاني، عن محمد بن جرير الطبري، عن أبي صالح الكناني عن يحيى بن عبد الحميد الحماني، عن شريك، عن هشام بن معاذ، قال: كنت جليسا لعمر بن عبد العزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب، فأتى محمد بن علي يعنى الباقر عليه السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب فقال له: أدخله يا مزاحم قال: فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع فقال له محمد بن علي عليهما السلام: ما أبكاك يا عمر؟ فقال: هشام أبكاني كذا وكذا يا ابن رسول الله، فقال محمد بن علي عليهما السلام: يا عمر إنما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم، ومنها خرجوا بما يضرهم، وكم من قوم قد غرتهم بمثل الذي أصبحنا فيه، حتى أتاهم الموت فاستوعبوا، فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا مما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، وصاروا إلى من لا يعذرهم، فنحن والله محقوقون، أن ننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نغبطهم بها، فنوافقهم فيها، وننظر إلى تلك الأعمال التي كنا نتخوف عليهم منها، فنكف عنها.
فاتق الله واجعل في قلبك اثنتين، تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك، وتنظر الذي تكرهه أن يكون معك إذا قدمت على ربك فابتغ به البدل، ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك، ترجو أن تجوز عنك واتق الله يا عمر وافتح الأبواب وسهل الحجاب، وانصر المظلوم ورد المظالم، ثم قال: ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله، فجثا عمر على ركبتيه وقال: إيه يا أهل بيت النبوة فقال: نعم يا عمر من إذا رضي لم يدخله رضاه
في الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس له فدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي عليهما السلام فدك.
4 - مناقب ابن شهرآشوب: هشام بن معاذ مثله.
بيان: قال الجوهري حق له أن يفعل كذا وهو حقيق به ومحقوق به أي خليق له، والجمع أحقاء ومحقوقون انتهى، قوله عليه السلام: أن تجوز عنك أي تقبل منك فيتجاوز عنك ولا تبقى بائرة عليك، وقال الفيروزآبادي إيه بكسر الهمزة والهاء وفتحها وتنون المسكورة كلمة استزادة واستنطاق.
5 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن سليمان بن دينار، عن عبد الله بن عطا التميمي، قال: كنت مع علي بن الحسين عليهما السلام في المسجد فمر عمر بن عبد العزيز عليه شراكا فضة وكان من أحسن الناس وهو شاب فنظر إليه علي بن الحسين عليهما السلام فقال: يا عبد الله بن عطا أترى هذا المترف؟ إنه لن يموت حتى يلي الناس، قال: قلت: هذا الفاسق؟ قال: نعم فلا يلبث فيهم إلا يسيرا حتى يموت، فإذا هو مات لعنه أهل السماء، واستغفر له أهل الأرض.
بيان: أترفته النعمة أطغته.
6 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال قال:
اختلف الناس في جابر بن يزيد وأحاديثه وأعاجيبه قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عنه، فابتدأني من غير أن أسأله: رحم الله جابر بن يزيد الجعفي
كان يصدق علينا، ولعن الله المغيرة بن سعيد كان يكذب علينا.
7 - المحاسن: أحمد، عن ابن فضال، عن بكار، عن أبي بكر الحضرمي قال:
قيل لأبي جعفر عليه السلام: إن عكرمة مولى ابن عباس قد حضرته الوفاة، قال: فانتقل ثم قال: إن أدركته علمته كلاما لم يطعمه النار، فدخل عليه داخل فقال:
قد هلك، قال: فقال له: فعلمناه فقال: والله ما هو إلا هذا الامر الذي أنتم عليه.
8 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى عن ياسين الضرير، عن حريز، عن محمد بن مسلم قال: ما شجر في قلبي شئ قط إلا سألت عنه أبا جعفر عليه السلام حتى سألته عن ثلاثين ألف حديث وسألت أبا عبد الله عليه السلام عن ستة عشر ألف حديث.
9 - الاختصاص: جعفر بن الحسين، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن علي بن عطية الزيات، عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام جعلت فداك أخبرني بركود الشمس قال: ويحك يا محمد ما أصغر جثتك، وأعضل مسألتك، ثم سكت عني ثلاثة أيام ثم قال لي في اليوم الرابع: إنك لأهل للجواب والحديث معروف.
10 - الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفار وسعد، عن ابن عيسى، عن الحجال عن العلا، عن ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام إني ليس كل ساعة ألقاك ولا يمكنني القدوم، ويجيئ الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلما يسألني عنه قال: فما يمنعك من محمد بن مسلم الثقفي فإنه قد سمع من أبي، وكان عنده
مرضيا وجيها.
11 - الاختصاص: محمد بن مسلم الطائفي الثقفي القصير الطحان الكوفي عربي مات سنة خمسين ومائة.
12 - الخرائج: روي عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان زيد بن الحسن يخاصم أبي في ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله ويقول: أنا من ولد الحسن، وأولى بذلك منك، لأني من ولد الأكبر، فقاسمني ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله وادفعه إلي فأبى أبي فخاصمه إلى القاضي، فكان زيد معه إلى القاضي، فبينما هم كذلك ذات يوم في خصومتهم، إذ قال زيد بن الحسن لزيد بن علي: اسكت يا ابن السندية فقال زيد بن علي: أف لخصومة تذكر فيها الأمهات، والله لا كلمتك بالفصيح من رأسي أبدا حتى أموت، وانصرف إلى أبي فقال: يا أخي إني حلفت بيمين ثقة بك، وعلمت أنك لا تكرهني ولا تخيبني، حلفت أن لا أكلم زيد بن الحسن ولا أخاصمه، وذكر ما كان بينهما فأعفاه أبي واغتمها زيد بن الحسن فقال: يلي خصومتي محمد بن علي فأعتبه وأؤذيه فيعتدي علي، فعدا على أبي فقال: بيني وبينك القاضي فقال: انطلق بنا فلما أخرجه قال أبي يا زيد إن معك سكينة قد أخفيتها أرأيتك إن نطقت هذه السكينة التي تسترها مني فشهدت أني أولى بالحق منك، أفتكف عني؟ قال: نعم وحلف له بذلك فقال أبي: أيتها السكينة انطقي بإذن الله، فوثبت السكينة من يد زيد بن الحسن على الأرض.
ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أحق منك وأولى، ولئن لم تكف لألين قتلك، فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده فأقامه، ثم قال: يا زيد إن نطقت الصخرة التي نحن عليها أتقبل؟ قال: نعم، فرجفت الصخرة التي مما يلي زيد، حتى كادت أن تفلق، ولم ترجف مما يلي أبي ثم قالت: يا زيد أنت ظالم، ومحمد أولى بالأمر منك، فكف عنه وإلا وليت قتلك فخر زيد مغشيا عليه، فأخذ أبي بيده وأقامه، ثم قال: يا زيد أرأيت إن نطقت هذه الشجرة تسير
إلي أتكف؟ قال: نعم فدعا أبي عليه السلام الشجرة فأقبلت تخد الأرض حتى أظلتهم ثم قالت: يا زيد أنت ظالم ومحمد أحق بالأمر منك فكف عنه، وإلا قتلتك فغشي على زيد، فأخذ أبي بيده، وانصرفت الشجرة إلى موضعها، فحلف زيد أن لا يعرض لأبي ولا يخاصمه، فانصرف وخرج زيد من يومه إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه وقال: أتيتك من عند ساحر كذاب لا يحل لك تركه، وقص عليه ما رأى، وكتب عبد الملك إلى عامل المدينة، أن ابعث إلي محمد بن علي مقيدا وقال لزيد: أرأيتك إن وليتك قتله قتلته؟ قال: نعم.
قال: فلما انتهى الكتاب إلى العامل أجاب عبد الملك: ليس كتابي هذا خلافا عليك يا أمير المؤمنين، ولا أرد أمرك، ولكن رأيت أن أراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك، وإن الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعف منه ولا أزهد ولا أورع منه، وإنه ليقرء في محرابه، فيجتمع الطير والسباع تعجبا لصوته وإن قراءته كشبه مزامير داود، وإنه من أعلم الناس، وأرق الناس وأشد الناس اجتهادا وعبادة، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له فان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلما ورد الكتاب على عبد الملك سر بما أنهى إليه الوالي وعلم أنه قد نصحه فدعا بزيد بن الحسن فأقرأه الكتاب، فقال: أعطاه وأرضاه فقال عبد الملك: فهل تعرف أمرا غير هذا؟ قال: نعم عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه، ودرعه، وخاتمه، وعصاه، وتركته، فاكتب إليه فيه، فإن هو لم يبعث به فقد وجدت إلى قتله سبيلا.
فكتب عبد الملك إلى العامل أن احمل إلى أبي جعفر محمد بن علي ألف ألف درهم، وليعطك ما عنده من ميراث رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى العامل منزل أبي فأقرأه الكتاب فقال: أجلني أياما قال: نعم فهيأ أبي متاعا ثم حمله ودفعه إلى العامل، فبعث به إلى عبد الملك، وسر به سرورا شديدا فأرسل إلى زيد، فعرض عليه، فقال زيد، والله ما بعث إليك من متاع رسول الله صلى الله عليه وآله قليلا ولا كثيرا فكتب عبد الملك إلى أبي إنك أخذت مالنا، ولم ترسل إلينا بما طلبنا.
فكتب إليه أبي: إني قد بعثت إليك بما قد رأيت فإن شئت كان ما طلبت، وإن شئت لم يكن، فصدقه عبد الملك، وجمع أهل الشام وقال: هذا متاع رسول الله صلى الله عليه وآله قد أتيت به، ثم أخذ زيدا وقيده وبعث به، وقال له: لولا أني أريد لا أبتلي بدم أحد منكم لقتلتك، وكتب إلى أبي بعثت إليك بابن عمك فأحسن أدبه، فلما أتى به قال أبي: ويحك يا زيد ما أعظم ما تأتي به، وما يجري على يديك، إني لا عرف الشجرة التي نحت منها، ولكن هكذا قدر فويل لمن أجرى الله على يديه الشر، فأسرج له فركب أبي ونزل متورما فأمر بأكفان له، وكان فيه ثياب أبيض أحرم فيه وقال: اجعلوه في أكفاني، وعاش ثلاثا، ثم مضى عليه السلام لسبيله وذلك السرج عند آل محمد معلق، ثم إن زيد بن الحسن بقي بعده أياما فعرض له داء فلم يزل يتخبط ويهوي، وترك الصلاة حتى مات.
بيان: الظاهر أنه سقط من آخر الخبر شئ، ويظهر منه أن إهانة زيد و بعثه إلى الباقر عليه السلام إنما كان على وجه المصلحة، وكان قد واطأه على أن يركبه عليه السلام على سرج مسموم بعث به إليه معه، فأظهر عليه السلام علمه بذلك حيث قال: أعرف الشجرة التي نحت السرج منها، فكيف لا أعرف ما جعل فيه من السم ولكن قدر أن تكون شهادتي هكذا، فلذا قال عليه السلام السرج معلق عندهم، لئلا يقربه أحد، أو ليكون حاضرا يوم ينتقم من الكافر في الرجعة.
قوله: يتخبطه أي يفسده الداء ويذهب عقله، ويهوي أي ينزل في جسده ولعله كان يهذي من الهذيان، ثم إنه يشكل بأنه يخالف ما مر من التاريخ وما سيأتي، ولعله كان هشام بن عبد الملك فسقط من الرواة والنساخ.
12 - الخرائج: عن الباقر عليه السلام قال: إن عبد الملك لما نزل به الموت مسخ وزغا فكان عنده ولده، ولم يدروا كيف يصنعون، وذهب ثم فقدوه، فأجمعوا على أن أخذوا جذعا فصنعوه كهيئة رجل ففعلوا ذلك، وألبسوا الجذع، ثم كفنوه في
الأكفان لم يطلع عليه أحد من الناس إلا ولده وأنا.
14 - الإرشاد: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن الزبير بن أبي بكر، عن عبد الرحمن بن عبد الله الزهري، قال: حج هشام بن عبد الملك فدخل المسجد الحرام متكئا على يد سالم مولاه، ومحمد بن علي بن الحسين عليهما السلام جالس في المسجد فقال له سالم: يا أمير المؤمنين هذا محمد بن علي بن الحسين فقال له هشام:
المفتون به أهل العراق؟ قال: نعم قال: اذهب إليه وقل له: يقول لك أمير المؤمنين ما الذي يأكل الناس ويشربون إلى أن يفصل بينهم يوم القيامة؟ قال له أبو جعفر عليه السلام: يحشر الناس على مثل قرص النقي، فيها أنهاره مفجرة يأكلون و يشربون، حتى يفرغ من الحساب، قال: فرأى هشام أنه قد ظفر به، فقال: الله أكبر اذهب إليه فقل له يقول لك: ما أشغلهم عن الأكل والشرب يومئذ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام: هم في النار أشغل، ولم يشغلوا عن أن قالوا " أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله " فسكت هشام، لا يرجع كلاما.
بيان: النقي الخبز الحوارى الأبيض.
15 - تفسير العياشي: عن سليمان اللبان قال: قال أبو جعفر عليه السلام: أتدري ما مثل المغيرة بن سعيد؟ قال: قلت: لا قال: مثله مثل بلعم الذي أوتي الاسم الأعظم الذي قال الله " آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ".
16 - مناقب ابن شهرآشوب: بلغنا أن الكميت أنشد الباقر عليه السلام: من لقلب متيم مستهام فتوجه الباقر عليه السلام إلى الكعبة، فقال: اللهم ارحم الكميت واغفر له - ثلاث مرات ثم قال: يا كميت هذه مائة ألف قد جمعتها لك من أهل بيتي، فقال الكميت: لا والله لا يعلم أحد أني آخذ منها حتى يكون الله عز وجل الذي يكافيني، ولكن تكرمني بقميص من قمصك، فأعطاه.
17 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كنا عنده وعنده حمران إذ دخل عليه مولى له فقال له: جعلت فداك هذا عكرمة في الموت، وكان يرى رأي الخوارج، وكان منقطعا إلى أبي جعفر عليه السلام فقال لنا أبو جعفر عليه السلام: أنظروني حتى أرجع إليكم فقلنا: نعم فما لبث أن رجع، فقال: أما إني لو أدركت عكرمة قبل أن تقع النفس موقعها لعلمته كلمات ينتفع بها، ولكني أدركته وقد وقعت النفس موقعها، فقلت: جعلت فداك وما ذلك الكلام؟ فقال: هو والله ما أنتم عليه، فلقنوا موتاكم عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله والولاية.
18 - الاختصاص: عدة من أصحابنا، عن محمد بن جعفر المؤدب، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن بعض أصحابنا، عن الأصم، عن مدلج، عن محمد بن مسلم، قال: خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل فقيل له: محمد بن مسلم وجع، فأرسل إلي أبو جعفر عليه السلام
بشراب مع الغلام مغطى بمنديل، فناولنيه الغلام، وقال لي: اشربه فإنه قد أمرني أن لا أرجع حتى تشربه، فتناولت فإذا رائحة المسك منه، وإذا شراب طيب الطعم بارد، فلما شربته قال لي الغلام: يقول لك إذا شربت فتعال ففكرت فيما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي، فلما استقر الشراب في جوفي، كأنما أنشطت من عقال، فأتيت بابه، فاستأذنت عليه، فصوت بي، نصح الجسم، ادخل فدخلت وأنا باك، فسلمت وقبلت يده ورأسه، فقال لي: وما يبكيك يا محمد؟ فقلت :
جعلت فداك أبكي على اغترابي وبعد الشقة وقلة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك فقال لي: أما قلة المقدرة، فكذلك جعل الله أولياءنا وأهل مودتنا وجعل البلاء إليهم سريعا، وأما ما ذكرت من الغربة فلك بأبي عبد الله عليه السلام أسوة بأرض ناء عنا بالفرات صلى الله عليه.
وأما ما ذكرت من بعد الشقة فإن المؤمن في هذه الدنيا غريب، وفي هذا الخلق منكوس حتى يخرج من هذه الدار إلى رحمة الله، وأما ما ذكرت من حبك قربنا والنظر إلينا وأنك لا تقدر على ذلك، فالله يعلم ما في قلبك وجزاؤك عليه.
19 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن أحمد بن عبد الله بن محمد، عن أبي الفضل الربعي، عن جميل المكي، عن الأصمعي، عن جابر بن عون قال:
دخل أسماء بن خارجة الفزاري على عمر بن عبد العزيز يوم بويع له فأنشأ يقول:
إن أولى الأنام بالحق قدما * هو أولى بأن يكون خليقا بالأمر والنهي للأولى يأتي * بغيره أن يكون يليقا من أبوه عبد العزيز بن * مروان ومن كان جده الفاروقا فقال له عمر: إن أمسكت عن هذا لكان أحب إلي.
20 - أمالي الطوسي: أبو عمرو وعبد الواحد بن محمد، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو ابن حزم، عن أبيه قال: عرض في نفس عمر بن عبد العزيز شئ من فدك، فكتب إلى أبي بكر وهو على المدينة انظر ستة آلاف دينار فزد عليها غلة فدك أربعة آلاف دينار، فاقسمها في ولد فاطمة رضي الله عنهم من بني هاشم، وكانت فدك للنبي صلى الله عليه وآله خاصة، فكانت مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
21 - الكافي: العدة، عن الوشاء، عن ثعلبة، عن أبي مريم قال: قال أبو جعفر عليه السلام لسلمة بن كهيل والحكم بن عتيبة: شرقا وغربا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا.
22 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر عن يحيى الحلبي، عن معلى بن عثمان، عن أبي بصير قال: قال لي: إن الحكم ابن عتيبة ممن قال الله " ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين " فليشرق الحكم وليغرب أما والله لا يصيب العلم إلا من أهل بيت نزل عليهم جبرئيل عليه السلام.
23 - اعلام الدين للديلمي: قال رجل لعبد الملك بن مروان: أناظرك و أنا آمن؟ قال: نعم، فقال له: أخبرني عن هذا الامر الذي صار إليك أبنص من الله ورسوله؟ قال: لا، قال: اجتمعت الأمة فتراضوا بك؟ فقال: لا، قال:
فكانت لك بيعة في أعناقهم فوفوا بها؟ قال: لا، قال: فاختارك أهل الشورى؟
قال: لا، قال: أفليس قد قهرتهم على أمرهم، واستأثرت بفيئهم دونهم؟ قال:
بلى قال: فبأي شئ سميت أمير المؤمنين ولم يؤمرك الله ولا رسوله ولا المسلمون؟
قال له: اخرج عن بلادي وإلا قتلتك، قال: ليس هذا جواب أهل العدل و الانصاف، ثم خرج عنه.
وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان أن أوفد إلي من علماء بلادك مائة رجل أسألهم عن سيرتك، فجمعهم وقال لهم ذلك فاعتذروا وقالوا إن لنا عيالا وأشغالا لا يمكننا مفارقته، وعدله لا يقتضي إجبارنا، ولكن قد أجمعنا على رجل منا يكون عوضنا عنده، ولساننا لديه، فقوله قولنا، ورأيه رأينا فأوفد به العامل إليه، فلما دخل عليه سلم وجلس، فقال له: أخل لي المجلس فقال له: ولم ذلك؟ وأنت لا تخلو أن تقول حقا فيصدقوك، أو تقول باطلا فيكذبوك فقال له: ليس من أجلي أريد خلو المجلس، ولكن من أجلك، فإني أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه.
فأمر باخراج أهل المجلس ثم قال له: قل! فقال: أخبرني عن هذا الامر من أين صار إليك؟ فسكت طويلا فقال له: ألا تقول؟ فقال: لا، فقال: ولم؟
فقال له: إن قلت بنص من الله ورسوله كان كذبا، وإن قلت باجماع المسلمين، قلت فنحن أهل بلاد المشرق ولم نعلم بذلك، ولم نجمع عليه، وإن قلت بالميراث من آبائي، قلت بنو أبيك كثير فلم تفردت أنت به دونهم؟ فقال له: الحمد لله على اعترافك على نفسك بالحق لغيرك، أفأرجع إلى بلادي؟ فقال: لا فوالله إنك لواعظ قط فقال له: فقل ما عندك بعد ذلك فقال له: رأيت أن من تقدمني ظلم و غشم وجار واستأثر بفئ المسلمين، وعلمت من نفسي أني لا أستحل ذلك، وإن المؤمنين لا شئ يكون أنقص وأخف عليهم فوليت، فقال له: أخبرني لو لم تل هذا الامر ووليه غيرك، وفعل ما فعل من كان قبله، أكان يلزمك من إثمه شئ؟ فقال: لا، فقال له: فأراك قد شريت راحة غيرك بتعبك، وسلامته بخطرك فقال له: إنك لواعظ قط، فقام ليخرج ثم قال له: والله لقد هلك أولنا بأولكم وأوسطنا بأوسطكم، وسيهلك آخرنا بآخركم، والله المستعان عليكم، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
24 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الصدوق، عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن غير واحد من أصحابه، عن
الثمالي قال: حدثني من حضر عبد الملك بن مروان وهو يخطب الناس بمكة فلما صار إلى موضع العظة من خطبته، قام إليه رجل فقال له: مهلا مهلا إنكم تأمرون ولا تأتمرون، وتنهون ولا تنتهون، وتعظون ولا تتعظون، أفاقتداء بسيرتكم أم طاعة لأمركم؟ فان قلتم اقتداء بسيرتنا فكيف يقتدى بسيرة الظالمين وما الحجة في اتباع المجرمين الذين اتخذوا مال الله دولا، وجعلوا عباد الله خولا وإن قلتم أطيعوا أمرنا واقبلوا نصحنا فكيف ينصح غيره من لم ينصح نفسه؟ أم كيف تجب طاعة من لم تثبت له عدالة؟ وإن قلتم خذوا الحكمة من حيث وجدتموها، واقبلوا العظة ممن سمعتموها، فلعل فينا من هو أفصح بصنوف العظات وأعرف بوجوه اللغات منكم، فتزحزحوا عنها وأطلقوا أقفالها وخلوا سبيلها، ينتدب لها الذين شردتم في البلاد، ونقلتموهم عن مستقرهم إلى كل واد، فوالله ما قلدناكم أزمة أمورنا، وحكمناكم في أموالنا وأبداننا وأدياننا، لتسيروا فينا بسيرة الجبارين، غير أنا بصراء بأنفسنا لاستيفاء المدة وبلوغ الغاية وتمام المحنة، ولكل قائم منكم يوم لا يعدوه، وكتاب لابد أن يتلوه، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، قال: فقام إليه بعض أصحاب المسالح، فقبض عليه، وكان آخر عهدنا به، ولا ندري ما كانت حاله.
بيان: الدول جمع الدولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم، وقوله خولا أي خدما وعبيدا، وانتدب له أجابه.
25 - الاختصاص: محمد بن أحمد الكوفي الخزاز، عن أحمد بن محمد بن سعد الكوفي، عن ابن فضال، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي مسروق النهدي، عن مالك ابن عطية، عن أبي حمزة قال: دخل سعد بن عبد الملك - وكان أبو جعفر عليه السلام يسميه سعد الخير وهو من ولد عبد العزيز بن مروان - على أبي جعفر عليه السلام فبينا ينشج كما تنشج النساء قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: ما يبكيك يا سعد؟ قال: وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن، فقال له: لست منهم أنت أموي
منا أهل البيت، أما سمعت قول الله عز وجل يحكي عن إبراهيم عليه السلام " فمن تبعني فإنه مني ".
26 - الاختصاص: ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن حجر بن زائدة، عن حمران بن أعين، قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: إني أعطيت الله عهدا أن لا أخرج من المدينة حتى تخبرني عما أسألك عنه، قال: فقال لي: سل قال: قلت: أمن شيعتكم أنا؟ قال: فقال: نعم في الدنيا والآخرة.
27 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الباقر عليه السلام للكميت: امتدحت عبد الملك؟ فقال: ما قلت له يا إمام الهدى، وإنما قلت يا أسد والأسد كلب، ويا شمس والشمس جماد، ويا بحر والبحر موات، ويا حية والحية دويبة منتنة، ويا جبل وإنما هو حجر أصم قال: فتبسم عليه السلام وأنشأ الكميت بين يديه:
من لقب متيم مستهام غير ما صبوة ولا أحلام فلما بلغ إلى قوله:
أخلص الله لي هواي فما أغرق نزعا ولا تطيش سهامي فقال عليه السلام: فقد أغرق نزعا وما تطيش سهامي، فقال: يا مولاي أنت أشعر مني في هذا المعنى.
بيان: أخلص الله لي هواي: أي جعل الله محبتي خالصة لكم، فصار تأييده تعالى سببا لان لا أخطئ الهدف، وأصيب كلما أريده من مدحكم، وإن لم أبالغ فيه، يقال: أغرق النازع في القوس إذا استوفى مدها، ثم استعير لكل من بالغ في شئ ويقال: طاش السهم عن الهدف أي عدل، وإنما غير عليه السلام شعره لإيهامه بتقصير وعدم اعتناء في مدحهم، أو لان الاغراق في النزع لا مدخل له في إصابة الهدف، بل الامر بالعكس، مع أن فيما ذكره عليه السلام معنى لطيفا كاملا وهو أن المداحين إذا بالغوا في مدح ممدوحهم، خرجوا عن الحق، وكذبوا فيما يثبتون له، كما أن الرامي إذا أغرق نزعا أخطأ الهدف، وإني كلما أبالغ في مدحكم، لا يعدل سهمي عن هدف الحق والصدق.
28 - مناقب ابن شهرآشوب: بكر بن صالح، أن عبد الله بن المبارك أتى أبا جعفر عليه السلام فقال:
إني رويت عن آبائك عليهم السلام أن كل فتح بضلال فهو للامام، فقال: نعم، قلت:
جلعت فداك فإنهم أتوا بي من بعض فتوح الضلال، وقد تخلصت ممن ملكوني بسبب وقد أتيتك مسترقا مستعبدا قال عليه السلام: قد قبلت، فلما كان وقت خروجه إلى مكة قال: إني مذ حججت فتزوجت ومكسبي مما يعطف علي أخواني، لا شئ لي غيره، فمرني بأمرك فقال عليه السلام: انصرف إلى بلادك، وأنت من حجك وتزويجك وكسبك في حل، ثم أتاه بعد ست سنين، وذكر له العبودية التي ألزمها نفسه فقال: أنت حر لوجه الله تعالى، فقال: اكتب لي به عهدا فخرج كتابه بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب محمد بن علي الهاشمي العلوي لعبد الله بن المبارك فتاه إني أعتقتك لوجه الله، والدار الآخرة، لا رب لك إلا الله، وليس عليك سيد و أنت مولاي ومولى عقبي من بعدي، وكتب في المحرم سنة ثلاث عشرة ومائة ، و وقع فيه محمد بن علي بخط يده وختمه بخاتمه.
29 - الكافي: محمد بن يحيى، ومحمد بن أحمد عن السياري، عن أحمد بن زكريا الصيدلاني، عن رجل من بني حنيفة، من أهل بست وسجستان قال: رافقت أبا
جعفر عليه السلام في السنة التي حج فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له، وأنا معه على المائدة، وهناك جماعة من أولياء السلطان: إن والينا جعلت فداك رجل يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعلي في ديوانه خراج، فإن رأيت جعلني الله فداك أن تكتب إليه بالاحسان إلي فقال: لا أعرفه فقلت: جعلت فداك إنه على ما قلت من محبتكم أهل البيت، وكتابك ينفعني عنده، فأخذ القرطاس فكتب بسم الله الرحمن الرحيم: أما بعد فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهبا جميلا، وأن مالك من عملك ما أحسنت فيه، فأحسن إلى إخوانك، واعلم أن الله عز وجل سائلك عن مثاقيل الذر والخردل قال: فلما وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيشابوري وهو الوالي، فاستقبلني على فرسخين من المدينة فدفعت إليه الكتاب فقبله، ووضعه على عينيه وقال لي: حاجتك؟ فقلت: خراج علي في ديوانك قال: فأمر بطرحه عني، وقال: لا تؤد خراجا ما دام لي عمل، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم، فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا، فما أديت في عمله خراجا ما دام حيا ولا قطع عني صلته حتى مات.
30 - الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة، عن جابر الجعفي قال: حدثني أبو جعفر عليه السلام سبعين ألف حديث، لم أحدث بها أحدا أبدا قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إنك حملتني وقرا عظيما بما حدثتني به من سركم الذي لا أحدث به أحدا، و ربما جاش في صدري حتى يأخذني منه شبيه الجنون، قال: يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبان فاحفر حفيرة ودل رأسك فيها ثم قل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا.
31 - الاختصاص: جعفر بن الحسين ، عن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال قال: اختلف أصحابنا في أحاديث جابر الجعفي فقلت: أنا أسأل أبا عبد الله عليه السلام فلما دخلت ابتدأني فقال:
رحم الله جابر الجعفي، كان يصدق علينا، لعن الله المغيرة بن سعيد، كان يكذب علينا.
32 - الكافي: الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فقال:
والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه، ولكن لك ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله لحسان بن ثابت: لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا، قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟ قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثم قال: والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا اخذ مال من غير حله، ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما.
33 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: كنت مع أبي جعفر عليه السلام جالسا في المسجد إذ أقبل داود ابن علي، وسليمان بن خالد، وأبو جعفر عبد الله بن محمد أبو الدوانيق، فقعدوا ناحية من المسجد فقيل لهم: هذا محمد بن علي جالس فقام إليه داود بن علي وسليمان بن خالد، وقعد أبو الدوانيق مكانه، حتى سلموا على أبي جعفر عليه السلام فقال لهم أبو جعفر:
ما منع جباركم من أن يأتيني؟ فعذروه عنده، فقال عند ذلك أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام: أما والله لا تذهب الليالي والأيام، حتى يملك ما بين قطريها ثم ليطأن الرجال عقبه، ثم ليذلن له رقاب الرجال، ثم ليملكن ملكا شديدا.
فقال له داود بن علي: وإن ملكنا قبل ملككم؟ قال: نعم يا داود إن ملككم قبل ملكنا وسلطانكم قبل سلطاننا فقال له: أصلحك الله هل له من مدة؟
فقال: نعم يا داود والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه، ولا سنة إلا ملكتم مثليها، ولتتلقفها الصبيان منكم، كما تتلقف الصبيان الكرة، فقام داود ابن علي من عند أبي جعفر عليه السلام فرحا يريد أن يخبر أبا الدوانيق بذلك، فلما نهضا جميعا هو وسليمان بن خالد، ناداه أبو جعفر عليه السلام من خلفه: يا سليمان بن خالد لا يزال القوم في فسحة من ملكهم، ما لم يصيبوا منا دما حراما، وأومأ بيده إلى صدره، فإذا أصابوا ذلك الدم فبطن الأرض خير لهم من ظهرها، فيومئذ لا يكون لهم في الأرض ناصر، ولا في السماء عاذر.
ثم انطلق سليمان بن خالد فأخبر أبا الدوانيق، فجاء أبو الدوانيق إلى أبي جعفر عليه السلام فسلم عليه ثم أخبره بما قال له داود بن علي وسليمان بن خالد فقال له: نعم يا أبا جعفر، دولتكم قبل دولتنا، وسلطانكم قبل سلطاننا، سلطانكم شديد عسر لا يسر فيه، وله مدة طويلة، والله لا يملك بنو أمية يوما إلا ملكتم مثليه ولا سنة إلا ملكتم مثليها، ولتتلقفها صبيان منكم فضلا عن رجالكم، كما تتلقف الصبيان الكرة أفهمت؟ ثم قال: لا تزالون في عنفوان الملك ترغدون فيه، ما لم تصيبوا منا دما حراما، فإذا أصبتم ذلك الدم غضب الله عز وجل عليكم فذهب بملككم وسلطانكم، وذهب بريحكم، وسلط الله عليكم عبدا من عبيده أعور، و ليس بأعور من آل أبي سفيان، يكون استئصالكم على يديه وأيدي أصحابه، ثم قطع الكلام.
بيان: قوله فعذروه بالتخفيف أي أظهروا عذره، أو بالتشديد أي ذكروا في العذر أشياء لا حقيقة لها. قوله عليه السلام إلا ملكتم مثليه: لعل المراد أصل الكثرة والزيادة، لا الضعف الحقيقي كما قيل في كرتين ولبيك وفي هذا الابهام حكم كثيرة: منها عدم طغيانهم كثيرا، ومنها عدم يأس الشيعة، وعنفوان الملك بضم العين والفاء أي أوله.
قوله عليه السلام: ما لم تصيبوا منا دما حراما: المراد إما قتل أهل البيت عليهم السلام و إن كان بالسم مجازا بأن يكون قتلهم عليهم السلام سببا لسرعة زوال ملكهم، وإن لم يقارنه أو لزوال ملك كل واحد منهم فعل ذلك أو قتل السادات الذين قتلوا في زمان الدوانيقي والرشيد وغيرهما.
ويحتمل أن يكون إشارة إلى قتل رجل من العلويين قتلوه مقارنا لانقضاء دولتهم، كما يظهر مما كتب ابن العلقمي إلى نصير الدين الطوسي رحمهما الله قوله عليه السلام: وذهب بريحكم: قال الجوهري قد تكون الريح بمعنى الغلبة و القوة، ومنه قوله تعالى " وتذهب ريحكم " قوله عليه السلام أعور أي الدني الأصل السيئ الخلق، وهو إشارة إلى هلاكو، قال الجزري فيه لما اعترض أبو لهب على النبي صلى الله عليه وآله عند إظهار الدعوة قال له أبو طالب: يا أعور ما أنت وهذا؟ لم يكن أبو لهب أعور ولكن العرب تقول للذي ليس له أخ من أبيه وأمه أعور، وقيل إنهم يقولون للردي من كل شئ من الأمور والأخلاق أعور وللمؤنث عوراء.
قوله عليه السلام: وليس بأعور من آل أبي سفيان: أي ليس هذا الأعور منهم بل من الترك.
34 - الاختصاص: أصحاب محمد بن علي عليهما السلام: جابر بن يزيد الجعفي، وحمران ابن أعين، وزرارة، عامر بن عبد الله بن جذاعة، حجر بن زائدة، عبد الله بن شريك العامري، فضيل بن يسار البصري، سلام بن المستنير، بريد بن معاوية العجلي الحكم بن أبي نعيم .
35 - الاختصاص: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن سليمان، وحدثنا العطار، عن سعد، عن علي بن سليمان، عن علي بن أسباط، عن أبيه، عن أبي
الحسن موسى عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين حواري محمد بن علي؟
وحواري جعفر بن محمد عليهم السلام فيقوم عبد الله بن شريك العامري، وزرارة بن أعين، و بريد بن معاوية العجلي، ومحمد بن مسلم الثقفي، وليث بن البختري المرادي، وعبد الله ابن أبي يعفور، وعامر بن عبد الله بن جذاعة، وحجر بن زائدة، وحمران بن أعين الخبر.
26 - الاختصاص: زياد بن المنذر الأعمى وهو أبو الجارود، وزياد بن أبي رجاء وهو أبو عبيدة الحذاء ، وزياد بن سوقة، وزياد مولى أبي جعفر عليه السلام وزياد بن أبي زياد المنقري وزياد الأحلام من أصحاب أبي جعفر عليه السلام، ومن أصحابه أبو بصير ليث بن البختري المرادي، وأبو بصير يحيى بن أبي القاسم مكفوف مولى لبني أسد واسم أبي القاسم إسحاق، وأبو بصير كان يكنى بأبي محمد.
27 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن صالح بن أبي حماد، عن إسماعيل بن مهران، عمن حدثة، عن جابر بن يزيد قال: حدثني محمد بن علي عليه السلام بسبعين حديثا لم أحدث بها أحدا قط، ولا أحدث بها أحدا أبدا، فلما مضى محمد بن علي عليه السلام ثقلت على عنقي وضاق بها صدري فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: جعلت فداك إن أباك حدثني سبعين حديثا لم يخرج مني شئ منها ولا يخرج شئ منها إلى أحد، وأمرني بسترها، وقد ثقلت على عنقي، وضاق بها صدري، فما تأمرني فقال: يا جابر إذا ضاق بك من ذلك شئ فاخرج إلى الجبانة، واحفر حفيرة، ثم دل رأسك فيها وقل: حدثني محمد بن علي بكذا وكذا ثم طمه فإن الأرض تستر عليك، قال جابر: ففعلت ذلك فخف عني ما كنت أجده.
عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إسماعيل بن مهران مثله.
28 - مناقب ابن شهرآشوب: بابه جابر بن يزيد الجعفي، واجتمعت العصابة على أن أفقه الأولين ستة وهم أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وهم: زرارة بن أعين، ومعروف بن خربوذ المكي، وأبو بصير الأسدي، والفضيل بن يسار، ومحمد بن مسلم الطائفي وبريد بن معاوية العجلي.
29 - الفصول المهمة: صفة الباقر عليه السلام: أسمر معتدل، شاعره: الكميت والسيد الحميري، وبوابه جابر الجعفي، ونقش خاتمه " رب لا تذرني فردا ".
نقل خط الشيخ ابن فهد الحلي رحمه الله:
قيل: إن رجلا ورد على أبي جعفر الأول عليه السلام بقصيدة مطلعها: عليك السلام أبا جعفر، فلم يمنحه شيئا، فسأله في ذلك وقال: لم لا تمنحني؟ وقد مدحتك فقال: حييتني تحية الأموات، أما سمعت قول الشاعر :
ألا طرقتنا آخر الليل زينب * عليك سلام لما فات مطلب فقلت لها حييت زينب خدنكم * تحية ميت وهو في الحي يشرب مع أنه كان يكفيك أن تقول: سلام عليك أبا جعفر.
كتاب مقتضب الأثر في النص على الاثني عشر لأحمد بن محمد بن عياش عن علي بن عبد الله النحوي، عن علي بن محمد بن سنان، عن محمد بن زياد بن عقبة قال: أنشدنا لجماعة من الأسديين منهم مشمعل بن سعد الناشري للورد بن زيد أخي الكميت الأسدي، وقد وفد على أبي جعفر الباقر عليهما السلام يخاطبه ويذكر وفادته إليه وهي:
كم جزت فيك من أحواز وأيفاع وأوقع الشوق بي قاعا إلى قاع يا خير من حملت أنثى ومن وضعت به إليك غدا سيري وإيضاعي
أما بلغتك فالآمال بالغة بنا * إلى غاية يسعى لها الساعي من معشر شيعة لله ثم لكم * صور إليكم بأبصار وأسماع وعاة نهي وأمر عن أئمتهم * يوصي بها منهم واع إلى واع لا يسأمون دعاء الخير ربهم * أن يدركوا فيلبوا دعوة الداع وقال فيها من مختزن الغيوب من ذلك سر من رأى قبل بنائها، وميلاد الحجة عليه السلام.
متى الوليد بسامرا إذا بنيت * يبدو كمثل شهاب الليل طلاع حتى إذا قذفت أرض العراق * به إلى الحجاز أناخوه بجعجاع وغاب سبتا وسبتا من ولادته * مع كل ذي جوب للأرض قطاع لا يسأمون به الجواب قد تبعوا * أسباط هارون كيل الصاع بالصاع شبيه موسى وعيسى في مغابهما * لو عاش عمريهما لم ينعه ناع تتمة النقباء المسرعين إلى * موسى بن عمران كانوا خير سراع أو كالعيون التي يوم العصا * انفجرت فانصاع منها إليه كل منصاع إني لأرجو له رؤيا فأدركه * حتى أكون له من خير أتباع بذلك أنبأنا الراوون عن * نفر منهم ذوي خشية لله طواع روته عنكم رواة الحق ما * شرعت آباؤكم خير آباء وشراع بيان: الأحواز جمع الحوزة وهي الناحية، واليفاع التل، وأوضع البعير:
حمله على سرعة السير، والصور بالضم جمع الأصور وهي المائل العنق، وهو هنا كناية عن الخضوع والطاعة، والجعجاع الموضع الضيق الخشن وقيل: كل أرض جعجاع والسبت الدهر وفسر في حديث أبي طالب بالثلاثين، وجوب الأرض قطعها ويقال صعت الشئ فانصاع أي فرقته فتفرق.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.