بحارالانوار · المجلد الحادي عشر
11 - باب أحوال أولاده وأزواجه صلوات الله عليه ونورد فيه
ج ۴۶، ص ۱۹۰–۲۰۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
وقد قال الله في الصيد: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس الحرام؟، وجعل لكل محلا قال: " وإذا حللتم فاصطادوا " وقال:
" لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة، وجعل منها أربعة حرما وقال: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله ".
56 - تفسير العياشي: عن داود البرقي قال: سأل أبا عبد الله عليه السلام رجل وأنا حاضر عن قول الله: " عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين " فقال: أذن في هلاك بني أمية بعد إحراق زيد، سبعة أيام.
57 - السرائر: من كتاب أبي القاسم ابن قولويه قال: روى بعض أصحابنا قال:
كنت عند علي بن الحسين عليه السلام فكان إذا صلى الفجر لم يتكلم حتى تطلع الشمس فجاؤوه يوم ولد فيه زيد فبشروه به بعد صلاة الفجر قال: فالتفت إلى أصحابه وقال:
أي شئ ترون أن اسمي هذا المولود؟ قال: فقال كل رجل منهم سمه كذا سمه كذا قال: فقال: يا غلام علي بالمصحف، قال: فجاؤوا بالمصحف فوضعه على حجره قال: ثم فتحه فنظر إلى أول حرف في الورقة وإذا فيه " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما " قال: ثم طبقه ثم فتحه فنظر فإذا في أول الورقة
" إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم " ثم قال:
هو والله زيد هو والله زيد فسمى زيدا.
وعن حذيفة بن اليمان قال: نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى زيد بن حارثة فقال:
المقتول في الله، والمصلوب في أمتي، والمظلوم من أهل بيتي سمي هذا، وأشار بيده إلى زيد بن حارثة فقال: ادن مني يا زيد، زادك اسمك عندي حبا فأنت سمي الحبيب من أهل بيتي.
58 - كشف الغمة مناقب ابن شهرآشوب: بلغ الصادق عليه السلام قول الحكيم بن العباس الكلبي:
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ولم أر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة وعثمان خير من علي وأطيب فرفع الصادق عليه السلام يديه إلى السماء وهما يرعشان، فقال: اللهم إن كان عبدك كاذبا فسلط عليه كلبك، فبعثه بنو أمية إلى الكوفة فبينما هو يدور في سككها إذا افترسه الأسد، واتصل خبره بجعفر. فخر لله ساجدا ثم قال: الحمد لله الذي أنجزنا ما وعدنا.
59 - كشف الغمة: من كتاب الدلائل للحميري، عن جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: لا يخرج على هشام أحد إلا قتله، فقلنا لزيد هذه المقالة فقال: إني شهدت هشاما ورسول الله صلى الله عليه وآله يسب عنده، فلم ينكر ذلك ولم يغيره فوالله لو لم يكن إلا أنا وآخر لخرجت عليه.
60 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن عبد الله بن محمد الطيالسي، عن الوشاء، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، وحدثني محمد بن مسعود عن علي ابن محمد، عن الأشعري، عن ابن الريان، عن الحسن بن راشد، عن علي بن إسماعيل، عن أبي خالد، عن زرارة قال: قال لي زيد بن علي عليه السلام وأنا عند أبي عبد الله عليه السلام: ما تقول يا فتى في رجل من آل محمد استنصرك؟ فقلت: إن كان مفروض الطاعة نصرته، وإن كان غير مفروض الطاعة فلي أن أفعل، ولي أن لا أفعل، فلما خرج قال أبو عبد الله عليه السلام: أخذته والله من بين يديه ومن خلفه. وما تركت له مخرجا.
61 - الإحتجاج مناقب ابن شهرآشوب: عن زرارة مثله.
62 - رجال الكشي: حمدويه، عن اليقطيني، عن يونس، عن إسماعيل بن عبد الخالق، قال: قيل لمؤمن الطاق: ما الذي جرى بينك وبين زيد بن علي في محضر أبي عبد الله عليه السلام؟ قال: قال زيد بن علي: يا محمد بن علي بلغني أنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة؟ قال: قلت: نعم، وكان أبوك علي بن الحسين أحدهم فقال: وكيف وقد كان يؤتى بلقمة وهي حارة فيبردها بيده ثم يلقمنيها أفترى إنه كان يشفق علي من حر اللقمة، ولا يشفق علي من حر النار؟ قال: قلت له: كره أن يخبرك فتكفر، ولا يكون له فيك الشفاعة، ولا فيك المشيئة، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أخذته من بين يديه، ومن خلفه، فما تركت له مخرجا.
63 - كشف الغمة: قال الصادق عليه السلام لأبي ولاد الكاهلي: رأيت عمي زيدا؟
قال: نعم رأيته مصلوبا، ورأيت الناس بين شامت حنق، وبين محزون محترق، فقال:
أما الباكي فمعه في الجنة، وأما الشامت فشريك في دمه.
64 - رجال الكشي: محمد بن مسعود، عن أبي عبد الله الشاذاني، عن الفضل، عن أبيه، أبي يعقوب المقري وكان من كبار الزيدية، عن عمرو بن خالد وكان من رؤساء الزيدية، عن أبي الجارود وكان رأس الزيدية قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا إذ أقبل زيد بن علي فلما نظر إليه أبو جعفر عليه السلام قال: هذا سيد أهل بيتي، والطالب بأوتارهم.
65 - رجال الكشي: حمدويه، عن أيوب، عن حنان بن سدير قال: كنت جالسا عند الحسن بن الحسين، فجاء سعيد بن منصور وكان من رؤساء الزيدية فقال:
ما ترى في النبيذ؟ فإن زيدا كان يشربه عندنا قال: ما أصدق على زيد أنه شرب مسكرا قال: بلى قد يشربه قال: فإن كان فعل، فإن زيدا ليس بنبي ولا وصي نبي إنما هو رجل من آل محمد يخطئ ويصيب.
66 - رجال الكشي: إبراهيم بن محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن عبد الرحمان بن سيابة قال: دفع إلي أبو عبد الله عليه السلام دنانير وأمرني أن اقسمها في عيالات من أصيب مع عمه زيد فقسمتها، فأصاب عيال عبد الله بن الزبير الرسان أربعة دنانير.
67 - رجال الكشي: محمد بن مسعود قال: كتب إلي الشاذاني حدثنا الفضل، عن علي بن الحكيم وغيره، عن أبي الصباح قال: جاءني سدير فقال لي: إن زيدا تبرأ منك، قال: فأخذت علي ثيابي، قال: وكان أبو الصباح رجلا ضاريا قال:
فأتيته فدخلت عليه، وسلمت عليه، فقلت له: يا أبا الحسن بلغني أنك قلت: الأئمة أربعة، ثلاثة مضوا، والرابع وهو القائم؟ قال زيد: هكذا قلت قال: فقلت لزيد:
هل تذكر قولك لي بالمدينة في حياة أبي جعفر عليه السلام وأنت تقول: إن الله تعالى
قضى في كتابه أنه من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، وإنما الأئمة ولاة الدم، وأهل الباب، فهذا أبو جعفر الامام، فان حدث به حدث، فان فينا خلفا؟
وقال: وكان يسمع مني خطب أمير المؤمنين عليه السلام وأنا أقول: فلا تعلموهم فهم أعلم منكم، فقال لي: أما تذكر هذا القول، فقلت: فان منكم من هو كذلك، ثم قال: ثم خرجت من عنده فتهيأت وهيأت راحلة، ومضيت إلى أبي عبد الله عليه السلام ودخلت عليه، وقصصت عليه ما جرى بيني وبين زيد، فقال : أرأيت لو أن الله تعالى ابتلى زيدا فخرج منا سيفان آخران، بأي شئ تعرف أي السيوف سيف الحق والله ما هو كما قال، ولئن خرج ليقتلن، قال: فرجعت، فانتهيت إلى القادسية فاستقبلني الخبر بقتله - رحمه الله -.
علي بن محمد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن علي بن الحكم باسناده هذا الحديث بعينه. بيان: قال الجزري فيه إن قيسا ضراء الله: هو بالكسر جمع ضرو، وهو من السباع ما ضري بالصيد ولهج به، أي أنهم شجعان، تشبيها بالسباع الضارية في شجاعتها، يقال: ضري بالشئ يضرى ضري وضراوة [فهو ضار إذا اعتاده - ومنه الحديث - إن للاسلام ضراوة] أي عادة ولهجا به لا يصبر عنه انتهى.
قوله: ثلاثة مضوا، لعله لم يعد علي بن الحسين عليه السلام منهم، لعدم خروجه مستقلا بالسيف، أو يكون المراد الأئمة بعد أمير المؤمنين عليه السلام.
قوله: والرابع هو القائم، ليس القائم في بعض النسخ، وإن لم يكن فهو المراد وإلزام الكناني عليه باعتبار أنه أقر بامامة الباقر عليه السلام، وهو ينافي الحصر الذي ادعاه، ثم أراد زيد أن يلزم عليه القول بإمامته بما قال له الكناني سابقا إما تواضعا
أو مطايبة أو مدافعة، فأجاب بأنه كان مرادي أن فيكم من هو كذلك، بل يمكن أن يكون غرضه في ذلك الوقت أن يعلم زيد أنه ليس في تلك المرتبة لأنه يحتاج إلى التعلم.
وحاصل كلامه عليه السلام أن محض الخروج بالسيف من كل من انتسب إلى هذا البيت، ليس دليلا على حقيته، وأنه القائم، بل لابد لذلك من علامات ودلالات ومعجزات، ولو كان كذلك: فإذا فرض أنه خرج في هذا الزمان رجلان أيضا من أهل هذا البيت بالسيف، معارضين له، فكيف يعرف أيهم على الحق فظهر أن الخروج بالسيف فقط، ليس علامة للحقية، ولزوم الغلبة ووجوب متابعة الناس له، وكونه المهدي والقائم، وفرض السيفين لكثرة الاشتباه فيكون أتم في الدلالة على المراد.
68 - رجال الكشي: القتيبي، عن الفضل، عن أبيه، عن عدة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: رحم الله عمي زيدا، ما قدر أن يسير بكتاب الله ساعة من نهار، ثم قال: يا سليمان بن خالد ما كان عدوكم عندكم؟ قلنا: كفار، قال: إن الله عز وجل يقول: " حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء " فجعل المن بعد الاثخان، أسرتم قوما ثم خليتم سبيلهم، قبل الاثخان، فمننتم قبل الاثخان، وإنما جعل الله المن بعد الاثخان حتى خرجوا عليكم من وجه آخر فقاتلوكم.
69 - رجال الكشي: محمد بن الحسن وعثمان بن حامد، عن محمد بن يزداد، عن محمد ابن الحسين، عن ابن فضال، عن مروان بن مسلم، عن عمار الساباطي قال: كان سليمان بن خالد خرج مع زيد بن علي حين خرج، قال: فقال له رجل ونحن وقوف في ناحية وزيد واقف في ناحية: ما تقول في زيد هو خير أم جعفر؟ قال:
سليمان: قلت: والله ليوم من جعفر خير من زيد أيام الدنيا، قال: فحرك رأسه
وأتى زيدا وقص عليه القصة، قال: فمضيت نحوه فانتهيت إلى زيد وهو يقول:
جعفر إمامنا في الحلال والحرام.
70 - رجال الكشي: محمد بن مسعود قال: كتب إلي أبو عبد الله يذكر عن الفضل عن محمد بن جمهور، عن يونس، عن ابن رئاب، عن أبي خالد القماط قال: قال لي رجل من الزيدية أيام زيد: ما منعك أن تخرج مع زيد؟ قال: قلت له: إن كان أحد في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج قبله هالك، وإن كان ليس في الأرض مفروض الطاعة، فالخارج والجالس موسع لهما فلم يرد على شئ، قال: فمضيت من فوري إلى أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بما قال لي الزيدي وبما قلت له، وكان متكئا فجلس، ثم قال: أخذته من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوقه، ومن تحته، ثم لم تجعل له مخرجا.
71 - رجال الكشي: ابن قتيبة، عن الفضل، عن أبيه، عن محمد بن جمهور، عن بكار ابن أبي بكر الحضرمي قال: دخل أبو بكر وعلقمة على زيد بن علي، وكان علقمة أكبر من أبي، فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، وكان بلغهما أنه قال: ليس الامام منا من أرخى عليه ستره، إنما الامام من شهر سيفه، فقال له أبو بكر وكان أجرأهما: يا أبا الحسين أخبرني عن علي بن أبي طالب عليه السلام أكان إماما وهو مرخ عليه ستره، أو لم يكن إماما حتى خرج وشهر سيفه؟ قال: وكان زيد يبصر الكلام، قال: فسكت فلم يجبه، فرد عليه الكلام ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبه بشئ، فقال له أبو بكر: إن كان علي بن أبي طالب إماما، فقد يجوز أن يكون بعده إمام مرخ عليه ستره وإن كان علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكن إماما وهو مرخ عليه ستره، فأنت ما جاء بك ههنا؟ قال: فطلب أبي علقمة أن يكف عنه فكف عنه.
قال: وكتب إلي الشاذاني أبو عبد الله يذكر عن الفضل، عن أبيه مثله.
73 - مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله .
72 - الكفاية: محمد بن جعفر التميمي، عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن هشام ابن يونس، عن القاسم بن خليفة، عن يحيى بن زيد قال: سألت أبي عليه السلام عن الأئمة؟
فقال: الأئمة اثنا عشر: أربعة من الماضين، وثمانية من الباقين، قلت: فسمهم ويا أبه، قال: أما الماضين، فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومن الباقين أخي الباقر، وبعده جعفر الصادق ابنه، وبعده موسى ابنه، وبعده علي ابنه، وبعد محمد ابنه، وبعده علي ابنه، وبعده الحسن ابنه، وبعده المهدي ابنه، فقلت له، يا أبه ألست منهم؟ قال: لا ولكني من العترة، قلت: فمن أين عرفت أساميهم؟ قال: عهد معهود عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله.
فان قال قائل: فزيد بن علي عليه السلام إذا سمع هذه الأحاديث من الثقات المعصومين وآمن بها واعتقدها فلم خرج بالسيف وادعى الإمامة لنفسه وأظهر الخلاف على جعفر بن محمد؟ وهو بالمحل الشريف الجليل، معروف بالستر والصلاح مشهور عند الخاص والعام بالعلم والزهد وهذا ما لا يفعله إلا معاند جاحد وحاشا زيدا أن يكون بهذا المحل؟
فأقول في ذلك والله التوفيق: إن زيد بن علي عليه السلام خرج على سبيل الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمد عليه السلام وإنما وقع الخلاف من جهة الناس، وذلك أن زيد بن علي عليه السلام لما خرج ولم يخرج جعفر بن محمد عليهما السلام توهم قوم من الشيعة أن امتناع جعفر كان للمخالفة، وإنما كان لضرب من التدبير، فلما رأى الذين صاروا للزيدية سلفا ذلك، قالوا: ليس الامام من جلس في بيته، وأغلق بابه، وأرخى ستره، وإنما الامام من خرج بسيفه، يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فهذان سبب وقوع الخلاف بين الشيعة وأما جعفر وزيد عليهما السلام فما كان بينهما خلاف، والدليل على صحة قولنا قول زيد
ابن علي عليه السلام: من أراد الجهاد فإلي ومن أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر، ولو ادعى الإمامة لنفسه، لم ينف كمال العلم عن نفسه، إذ الامام أعلم من الرعية ومن مشهور قول جعفر بن محمد عليه السلام: رحم الله عمي زيدا لو ظفر لوفى، إنما دعا إلى الرضا من آل محمد وأنا الرضى.
وتصديق ذلك ما حدثنا به علي بن الحسين، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافي بمكة في ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، عن محمد بن مطهر، عن أبيه، عن عمير بن المتوكل بن هارون البجلي، عن أبيه المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه وهو متوجه إلى خراسان، فما رأيت مثله رجلا في عقله وفضله فسألته عن أبيه، فقال: إنه قتل وصلب بالكناسة، ثم بكى وبكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له: يا ابن رسول الله وما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي وقد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك، فقال: سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليه السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا، فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو وأصحابه رقاب الناس، ويدخل الجنة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: رحم الله أبي زيدا، كان والله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، يجاهد في سبيل الله عز وجل حق جهاده.
فقلت: يا ابن رسول الله هكذا يكون الامام بهذه الصفة؟ فقال: يا عبد الله إن أبي لم يكن بامام، ولكن من سادات الكرام، وزهادهم، وكان من المجاهدين في سبيل الله، قلت: يا ابن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة، وخرج مجاهدا في سبيل الله، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيمن ادعى الإمامة كاذبا فقال: مه يا عبد الله إن أبي عليه السلام كان أعقل من أن يدعي ما ليس له بحق وإنما قال:
أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، عنى بذلك عمي جعفرا قلت: فهو اليوم صاحب
الامر؟ قال: نعم هو أفقه بني هاشم.
ثم قال: يا عبد الله إني أخبرك عن أبي عليه السلام وزهده وعبادته، إنه كان عليه السلام يصلي في نهاره ما شاء الله، فإذا جن الليل عليه نام نومة خفيفة ثم يقوم فيصلي في جوف الليل ما شاء الله، ثم يقوم قائما على قدميه يدعو الله تبارك وتعالى ويتضرع له ويبكي بدموع جارية، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ثم يقوم يصلي الغداة إذا وضح الفجر، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النهار، ثم يقوم في حاجته ساعة، فإذا قرب الزوال قعد في مصلاه فسبح الله ومجده إلى وقت الصلاة، فإذا حان وقت الصلاة قام فصلى الأولى وجلس هنيئة وصلى العصر وقعد في تعقيبه ساعة، ثم سجد سجدة، فإذا غابت الشمس صلى العشاء والعتمة قلت: كان يصوم دهره؟ قال: لا ولكنه كان يصوم في السنة ثلاثة أشهر ويصوم في الشهر ثلاثة أيام قلت: وكان يفتي الناس في معالم دينهم؟ قال: ما أذكر ذلك عنه، ثم أخرج إلي صحيفة كاملة أدعية علي بن الحسين عليه السلام.
74 - الكفاية: أبو علي أحمد بن سليمان، عن أبي علي بن همام، عن الحسن ابن محمد بن جمهور العمي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن محمد بن مسلم قال:
دخلت على زيد بن علي عليه السلام فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الامر قال:
لا ولكني من العترة قلت: فمن يلي هذا الامر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء والمهدي منهم. قال ابن مسلم: ثم دخلت على الباقر محمد بن علي عليه السلام فأخبرته بذلك، فقال: صدق أخي زيد صدق أخي زيد، سيلي هذا الامر بعدي سبعة من الأوصياء، والمهدي منهم ثم بكى عليه السلام وقال: كأني به وقد صلب في الكناسة يا ابن مسلم، حدثني، أبي، عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله صلى الله عليه وآله يده على كتفي، وقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل مظلوما إذا كان يوم القيامة حشر وأصحابه إلى الجنة.
75 - الكفاية: الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن أحمد بن علي بن إبراهيم العلوي المعروف بالجواني، عن أبيه علي بن إبراهيم، عن عبد الله بن محمد المديني، عن عمارة بن زيد الأنصاري، عن عبد الله بن العلا قال: قلت لزيد بن علي عليه السلام ما تقول في الشيخين؟ قال: ألعنهما قلت: فأنت صاحب الامر؟ قال: لا ولكني من العترة قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر وأشار إلى الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام.
76 - أمالي الطوسي: أحمد بن عبدون، عن علي بن محمد بن الزبير، عن علي بن فضال عن العباس بن عامر، عن أحمد بن رزق، عن مهزم بن أبي بردة الأسدي قال:
دخلت المدينة حدثان صلب زيد رضي الله عنه قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فساعة رآني قال: يا مهزم ما فعل زيد؟ قال: قلت: صلب قال: أين؟ قال: قلت: في كناسة بني أسد قال: أنت رأيته مصلوبا في كناسة بني أسد؟ قال: قلت نعم، قال: فبكى حتى بكت النساء خلف الستور، ثم قال: أما والله لقد بقي لهم عنده طلبة ما أخذوها منه بعد، قال: فجعلت أفكر وأقول: أي شئ طلبتهم بعد القتل والصلب؟ قال:
فودعته وانصرفت، حتى انتهيت إلى الكناسة فإذا أنا بجماعة، فأشرفت عليهم فإذا زيد قد أنزلوه من خشبته، يريدون أن يحرقوه قال: قلت: هذا الطلبة التي قال لي.
77 - الكفاية: علي بن الحسين بن محمد، عن هارون بن موسى، عن محمد بن مخزوم مولى بني هاشم، قال أبو محمد: وحدثنا عمر بن الفضل المطيري عن محمد بن الحسن الفرغاني، عن عبد الله بن محمد البلوي، قال أبو محمد: وحدثنا عبيد الله بن الفضل الطائي عن عبد الله بن محمد البلوي، عن إبراهيم بن عبد الله بن العلا، عن محمد بن بكير قال: دخلت على زيد بن علي عليه السلام وعنده صالح بن بشر فسلمت عليه، وهو يريد الخروج إلى العراق، فقلت له: يا ابن رسول الله حدثني بشئ سمعته عن أبيك عليه السلام فقال: نعم
حدثني أبي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله، ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله، ومن أحزنه أمر فليقل: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فقلت: زدني يا ابن رسول الله، قال: نعم حدثني أبي عن أبيه عن جده قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أربعة أنا لهم الشفيع يوم القيامة، المكرم لذريتي، والقاضي لهم حوائجهم، والساعي لهم في أمورهم عند اضطرارهم إليه، والمحب لهم بقلبه ولسانه.
قال: فقلت: زدني يا ابن رسول الله من فضل ما أنعم الله عز وجل عليكم قال: نعم حدثني أبي عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحبنا أهل البيت في الله حشر معنا، وأدخلناه معنا الجنة، يا ابن بكير من تمسك بنا فهو معنا في الدرجات العلى، يا ابن بكير إن الله تبارك وتعالى اصطفى محمدا صلى الله عليه وآله و اختارنا له ذرية فلولانا لم يخلق الله تعالى الدنيا والآخرة، يا ابن بكير بنا عرف الله، وبنا عبد الله، ونحن السبيل إلى الله، ومنا المصطفى والمرتضى، ومنا يكون المهدي قائم هذه الأمة.
قلت: يا ابن رسول الله هل عهد إليكم رسول الله صلى الله عليه وآله متى يقوم قائمكم؟
قال: يا ابن بكير إنك لن تلحقه، وإن هذا الامر تليه ستة من الأوصياء بعد هذا ثم يجعل الله خروج قائمنا، فيملاها قسطا وعدلا، كما ملئت جورا وظلما، فقلت:
يا ابن رسول الله ألست صاحب هذا الامر؟ فقال: أنا من العترة، فعدت فعاد إلي فقلت: هذا الذي تقول، عنك أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال: لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير، لا ولكن عهد عهده إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم أنشأ يقول:
نحن سادات قريش * وقوام الحق فينا نحن الأنوار التي * من قبل كون الخلق كنا نحن منا المصطفى * المختار والمهدي منا فبنا قد عرف * الله وبالحق أقمنا سوف يصلاه سعير * من تولى اليوم عنا
قال علي بن الحسين! وحدثنا بهذا الحديث محمد بن الحسين البزوفري عن الكليني، عن محمد بن يحيى، عن سلمة بن الخطاب، عن الطيالسي، عن ابن عميرة وصالح ابن عقبة جميعا عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن صالح قال: كنت عند زيد بن علي عليه السلام فدخل إليه محمد بن بكير وذكر الحديث.
78 - المصباحين: في أول يوم من صفر سنة إحدى وعشرين ومائة كان مقتل زيد بن علي عليه السلام.
79 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن الجارود، عن موسى بن بكر بن دأب، عمن حدثه عن أبي جعفر عليه السلام أن زيد بن علي ابن الحسين دخل على أبي جعفر محمد بن علي ومعه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم ويخبرونه باجتماعهم، ويأمرونه بالخروج، فقال له أبو جعفر عليه السلام هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم ودعوتهم إليه؟ فقال: بل ابتداء من القوم، لمعرفتهم بحقنا وبقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله، ولما يجدون في كتاب الله عز وجل من وجوب مودتنا وفرض طاعتنا، ولما نحن فيه من الضيق و الضنك والبلاء، فقال له أبو جعفر عليه السلام: إن الطاعة مفروضة من الله عز وجل وسنة أمضاها في الأولين، وكذلك يجريها في الآخرين، والطاعة لواحد منا والمودة للجميع، وأمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضي، وقدر مقدور، وأجل مسمى لوقت معلوم " فلا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا " فلا تعجل فان الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك.
قال: فغضب زيد عند ذلك ثم قال: ليس الامام منا من جلس في بيته، و أرخى ستره، وثبط عن الجهاد، ولكن الامام منا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله
حق جهاده، ودفع عن رعيته، وذب عن حريمه، قال أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجئ عليه بشاهد من كتاب الله، أو حجة من رسول الله صلى الله عليه وآله أو تضرب به مثلا فان الله عز وجل أحل حلالا وحرم حراما، وفرض فرائض وضرب أمثالا وسن سننا، ولم يجعل الإمام القائم بأمره في شبهة فيما فرض له من الطاعة، أن يسبقه بأمر قبل محله، أو يجاهد فيه قبل حلوله، وقد قال الله عز وجل في الصيد: " لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم " أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله؟ وجعل لكل شئ محلا وقال عز وجل " وإذا حللتم فاصطادوا " وقال عز وجل " ولا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام " فجعل الشهور عدة معلومة فجعل فيها أربعة حرما وقال: " فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله " ثم قال تبارك وتعالى " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم " فجعل لذلك محلا وقال:
" ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله " فجعل لكل شئ محلا ولكل أجل كتابا.
فان كنت على بينة من ربك، ويقين من أمرك، وتبيان من شأنك فشأنك وإلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك وشبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم ينقض اكله، ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد بلغ مداه وانقطع اكله، وبلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل وتتابع النظام، ولأعقب الله في التابع والمتبوع الذل والصغار، أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته، فكان التابع فيه أعلم من المتبوع، أتريد يا أخي أن تحيي ملة قوم قد كفروا بآيات الله، وعصوا رسوله واتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله، وادعوا الخلافة بلا برهان من الله، ولا عهد من رسوله، أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب بالكناسة، ثم ارفضت عيناه وسالت دموعه، ثم قال: الله بيننا وبين من هتك سترنا وجحدنا حقنا وأفشى سرنا، ونسبنا إلى غير جدنا، وقال فينا ما لم نقله في أنفسنا..
80 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن رجل ذكره، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: كيف صنعتم بعمي زيد؟ قلت: إنهم كانوا يحرسونه، فلما شف الناس، أخذنا خشبته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات، فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه، فوجدوه فأحرقوه، فقال: أفلا أوقرتموه حديدا، وألقيتموه في الفرات، صلى الله عليه ولعن الله قاتله.
81 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي الوشاء عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام.
82 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبي هشام الجعفري قال: سألت الرضا عليه السلام عن المصلوب فقال: أما علمت أن جدي عليه السلام صلى على عمه.
تذنيب: أقول: سنورد الأخبار الدالة على أحوال كل من خرج من أولاد الأئمة عليهم السلام، عند ذكر أحوالهم لا سيما في أبواب أحوال الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام، وسيأتي في باب معجزات الصادق عليه السلام بعض أخبار زيد وغيره وسنورد الاخبار في أحوالهم مجملا في كتاب الخمس وأوردنا بعض ما يتعلق بهم في أبواب أحوال فاطمة صلوات الله عليها، وقد مر بعض الأخبار عن زيد في أبواب النصوص.
ثم اعلم أن الاخبار اختلفت وتعارضت في أحوال زيد وأضرابه كما عرفت لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد ومدحه، وعدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر وقد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه، فالمناسب حسن الظن به، وعدم القدح فيه بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد المعصومين عليهم السلام إلا من ثبت من قبل الأئمة عليهم السلام الحكم بكفرهم، ولزوم التبري عنهم.
وسيأتي القول في الأبواب الآتية فيهم مفصلا إن شاء الله تعالى.
83 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد معنعنا عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، قال: أيها الناس إن الله بعث في كل زمان خيرة، ومن كل خيرة منتجبا حبوة منه، قال: الله أعلم حيث يجعل رسالته، فلم يزل الله يتناسخ خيرته حتى أخرج محمدا صلى الله عليه وآله من أفضل تربة وأطهر عترة أخرجت للناس، فلما قبض محمدا صلى الله عليه وآله افتخرت قريش على سائر الأنبياء بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان قرشيا ودانت العجم للعرب بأن محمدا صلى الله عليه وآله كان عربيا، حتى ظهرت الكلمة وتمت النعمة فاتقوا الله عباد الله، وأجيبوا إلى الحق وكونوا أعوانا لمن دعاكم إليهم، ولا تأخذوا سنة بني إسرائيل، كذبوا أنبياءهم، وقتلوا أهل بيت نبيهم.
ثم أنا أذكركم أيها السامعون لدعوته، المتفهمون مقالتنا، بالله العظيم الذي لم يذكر المذكرون بمثله، إذا ذكرتموه وجلت قلوبكم، واقشعرت لذلك جلودكم، ألستم تعلمون أنا ولد نبيكم المظلومون المقهورون فلا سهم وفينا، ولا تراث أعطينا، وما زالت بيوتنا تهدم، وحرمنا تنتهك، وقائلنا يعرف، يولد مولودنا في الخوف، وينشأ ناشئنا بالقهر، ويموت ميتنا بالذل.
ويحكم إن الله قد فرض عليكم جهاد أهل البغي والعدوان من أمتكم على بغيهم، وفرض نصرة أوليائه الداعين إلى الله وإلى كتابه، قال: " فلينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز " ويحكم إنا قوم غضبنا لله ربنا، ونقمنا الجور المعمول به في أهل ملتنا، ووضعنا من توارث الإمامة والخلافة ويحكم بالهواء ونقض العهد وصلى الصلاة لغير وقتها، وأخذ الزكاة من غير وجهها، ودفعها إلى غير أهلها، ونسك المناسك بغير هديها، وأزال الأفياء والأخماس والغنائم، ومنعها الفقراء والمساكين وابن السبيل، وعطل الحدود وأخذ بها الجزيل، وحكم بالرشا والشفاعات والمنازل وقرب الفاسقين، ومثل بالصالحين، واستعمل الخيانة، وخون أهل الأمانة، وسلط المجوس، وجهز الجيوش، وخلد في المحابس، وجلد المبين!!
وقتل الوالد، وأمر بالمنكر، ونهى عن المعروف، بغير مأخوذ عن كتاب الله، ولا سنة نبيه، ثم يزعم زاعمكم أن الله استخلفه، يحكم بخلافه، ويصد عن سبيله، وينتهك محارمه، ويقتل من دعا إلى أمره، فمن أشر عند الله منزلة ممن افترى على الله كذبا، أو صد عن سبيله، أو بغاه عوجا، ومن أعظم عند الله أجرا ممن أطاعه، وآذن بأمره، وجاهد في سبيله، وسارع في الجهاد، ومن أحقر عند الله منزلة ممن يزعم أن بغير ذلك يمن عليه، ثم يترك ذلك استخفافا بحقه وتهاونا في أمر الله، وإيثارا للدنيا " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ".
84 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد، عن أحمد بن أبي داود، عن عبد الله بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فسألنا أفيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي؟ فقال رجل من القوم: أنا عندي علم من علم عمك، كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق الأنصاري، إذ قال: انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبد الله عليه السلام: وفعل؟ فقال: لا، جاءه أمر فشغله عن الذهاب، فقال: أما والله، لو عاذ الله به حولا لأعاذه أما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه، ومنه سار إبراهيم إلى اليمن بالعمالقة، ومنه سار داود إلى جالوت وإن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي، ومن تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي، وإنه لمناخ الراكب، قيل: ومن الراكب؟ قال: الخضر عليه السلام.
85 - الكافي: محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن حسين بن بكر، عن عبد الرحمان بن سعيد الخزاز، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال: بالكوفة مسجد يقال له: مسجد السهلة، لو أن عمي زيدا أتاه فصلى فيه، واستجار الله لأجاره عشرين سنة.
86 - تفسير فرات بن إبراهيم: القاسم بن عبيد، عن أحمد بن وشيك، عن سعيد بن جبير قال:
قلت لمحمد بن خالد: كيف زيد بن علي في قلوب أهل العراق؟ فقال: لا أحدثك عن أهل العراق، ولكن أحدثك عن رجل يقال له: النازلي، بالمدينة قال:
صحبت زيدا ما بين مكة والمدينة، وكان يصلي الفريضة ثم يصلي ما بين الصلاة إلى الصلاة، ويصلي الليل كله، ويكثر التسبيح، ويردد " وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد " فصلى بنا ليلة، ثم ردد هذه الآية إلى قريب من نصف الليل، فانتبهت وهو رافع يده إلى السماء ويقول: إلهي عذاب الدنيا أيسر من عذاب الآخرة، ثم انتحب فقمت إليه، وقلت: يا ابن رسول الله لقد جزعت في ليلتك هذه جزعا ما كنت أعرفه؟ قال: ويحك يا نازلي إني رأيت الليلة وأنا في سجودي إذ رفع لي زمرة من الناس عليهم ثياب ما رأته الابصار، حتى أحاطوا بي وأنا ساجد، فقال كبيرهم الذي يسمعون منه: أهو ذلك؟ قالوا: نعم، قال:
أبشر يا زيد فإنك مقتول في الله، ومصلوب ومحروق بالنار، ولا تمسك النار بعدها أبدا، فانتبهت وأنا فزع، والله يا نازلي لوددت أني أحرقت بالنار ثم أحرقت بالنار وأن الله أصلح لهذه الأمة أمرها.
87 - مصباح الكفعمي: في أول يوم من صفر كان مقتل زيد عليه السلام.
أقول: روى أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين بإسناده إلى زياد ابن المنذر قال: اشترى المختار بن أبي عبيد جارية بثلاثين ألفا فقال لها: أدبري فأدبرت ثم قال لها: أقبلي فأقبلت، ثم قال: ما أرى أحدا أحق بها من علي بن الحسين عليه السلام فبعث بها إليه، وهي أم زيد بن علي عليه السلام.
وبإسناده عن خصيب الوابشي قال: كنت إذا رأيت زيد بن علي رأيت
أسارير النور في وجهه.
وبإسناده عن أبي الجارود قال: قدمت المدينة فجعلت كلما سألت عن زيد ابن علي قيل لي: ذاك حليف القرآن.
وبإسناده عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين:
يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين، يدخلون الجنة بغير حساب.
وباسناده، عن عبد الملك بن أبي سليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يقتل رجل من أهل بيتي فيصلب لا ترى الجنة عين رأت عورته.
وبإسناده عن عبد الله بن محمد ابن الحنفية قال: مر زيد بن علي بن الحسين على محمد ابن الحنفية فرق له وأجلسه، وقال: أعيذك بالله يا ابن أخي أن تكون زيدا المصلوب بالعراق لا ينظر أحد إلى عورته ولا ينظره إلا كان في أسفل درك من جهنم.
وبإسناده عن خالد مولى آل الزبير قال: كنا عند علي بن الحسين عليه السلام فدعا ابنا له يقال له: زيد، فكبا لوجهه وجعل يمسح الدم عن وجهه، ويقول:
أعيذك بالله أن تكون زيدا المصلوب بالكناسة، من نظر إلى عورته متعمدا أصلى الله وجهه النار.
وبإسناده، عن يونس بن جناب قال: جئت مع أبي جعفر عليه السلام إلى الكتاب فدعا زيدا فاعتنقه، وألزق بطنه ببطنه، وقال: أعيذك بالله أن تكون صليب الكناسة.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.