پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد الحادي عشر

11 - باب أحوال أولاده وأزواجه صلوات الله عليه ونورد فيه

ج ۴۶، ص ۱۵۴–۱۸۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحه‌ی ۱ از ۲

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۶

1 - مناقب ابن شهرآشوب: أبناؤه اثنا عشر من أمهات الأولاد إلا اثنين محمد الباقر، وعبد الله الباهر أمهما أم عبد الله بنت الحسن بن علي، وأبو الحسين زيد الشهيد بالكوفة وعمر توأم، والحسين الأصغر، وعبد الرحمن وسليمان توأم، والحسن والحسين وعبيد الله توأم، ومحمد الأصغر فرد، وعلي وهو أصغر ولده، وخديجة فرد، ويقال:

لم تكن له بنت، ويقال: ولدت له فاطمة، وعلية، وأم كلثوم. أعقب منهم:

محمد الباقر، و عبد الله الباهر، وزيد بن علي، وعمر بن علي، وعلي بن علي، والحسين الأصغر.

2 - كشف الغمة: قيل: كان له تسعة أولاد ذكور، ولم يكن له أنثى، وقال ابن الخشاب في كتاب مواليد أهل البيت عليهم السلام: ولد له ثمان بنين ولم يكن له أنثى أسماء ولده: محمد الباقر، وزيد الشهيد بالكوفة، وعبد الله، وعبيد الله، والحسن والحسين، وعلي، وعمر.

3 - العدد: قيل: كان له من الأولاد عشر رجال وأربع نسوة، في الدر: ولد علي بن الحسين عليه السلام خمسة عشر ولدا: مولانا محمد الباقر عليه السلام أمه أم الحسن بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وعبد الله، والحسن والحسين، وأمهم أم ولد، وزيد وعمر، لام ولد، والحسين الأصغر وعبد الرحمن وسليمان

لام ولد، وعلي وكان أصغر ولده، وخديجة أمهما أم ولد، ومحمد الأصغر أمه أم ولد، وفاطمة، وعلية، وأم كلثوم أمهن أم ولد.

والعقب من ولد زين العابدين عليه السلام في ستة رجال: مولانا الباقر، وعبد الله الأرقط وعمر، وعلي، والحسين الأصغر، وزيد.

والعقب من ولد عبد الله: من محمد الأرقط ومنه: من إسماعيل

ابن محمد في رجلين محمد بن إسماعيل، والحسين بن إسماعيل.

والعقب من ولد عمر بن علي: من علي ابن عمر وفيه العدد، ومحمد ابن عمر.

ومن علي بن عمر: في الحسن بن علي بن عمر الأشرف، والقاسم ابن علي، وعمر بن علي، ومحمد بن علي.

ومن محمد بن عمر أخي علي بن عمر من رجلين: من أبي عبد الله الحسين بالكوفة والقاسم بن محمد بطبرستان، وعمر وجعفر لهما عقب بخراسان.

والعقب من ولد زيد بن علي عليهما السلام من ثلاثة نفر: الحسين

وعيسى ومحمد ومن الحسين بن زيد:...

في يحيى بن الحسين، وفيه البيت وعلي بن الحسين...

والحسين بن الحسين، والقاسم بن الحسين، ومحمد بن الحسين، وإسحاق بن الحسين، وعبد الله.

ومن ولد محمد بن زيد بن علي بن الحسين في رجل واحد، وهو جعفر بن محمد، ومنه في ثلاثة: محمد، وأحمد والقاسم.

والعقب من ولد الحسين بن علي بن الحسين في خمسة رجال: عبيد الله

وعبد الله وعلي وسليمان، والحسن.

ومن ولد عبيد الله بن الحسين في خمسة رجال منهم علي بن عبيد الله ومحمد وجعفر وحمزة ويحيى.

ومن ولد عبد الله بن الحسين: في جعفر وحده ومنه في محمد العقيقي أعقب وإسماعيل المنقذي أعقب، وأحمد المنقذي أعقب.

ومن ولد علي بن الحسين الأصغر في عيسى بن علي أعقب، وأحمد بن علي أعقب وهو المعروف بحقينة وموسى بن علي ويعرف بحمصة أعقب ومحمد بن علي بعض ولده بطبرستان.

وفي تذكرة الخواص لابن الجوزي قال ابن سعد في الطبقات: ولد لزين العابدين أولاد: الحسن درج، والحسين الأكبر درج، ومحمد الباقر فهو أبو جعفر الفقيه، والنسل له، وسنذكره، وعبد الله وأمهم أم عبد الله بنت الحسن بن علي عليهم السلام، وعمر وزيد المقتول بالكوفة، وعلي، وخديجة، وأمهم أم ولد، وحسين الأصغر، وأم علي وتسمى علية وأمهما أم ولد، وكلثوم، وسليمان، ومليكة لام ولد أيضا، والقاسم وأم الحسن، وأم البنين، وفاطمة، لأمهات أولاد شتى وقيل: وعبيد الله.

4 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: سألت الرضا عليه السلام عن الرجل يتزوج المرأة ويتزوج أم ولد أبيها فقال: لا بأس بذلك، فقلت له: قد بلغنا عن أبيك أن علي بن الحسين تزوج ابنة للحسن عليه السلام وأم ولد للحسن، ولكن رجلا

سألني أن أسألك عنها، فقال: ليس هو هكذا إنما تزوج علي بن الحسين ابنة للحسن وأم ولد لعلي بن الحسين المقتول عندكم، فكتب بذلك إلى عبد الملك بن مروان ليعاب بن علي بن الحسين عليهما السلام فلما قرأ الكتاب قال: إن علي بن الحسين ليضع نفسه، وإن الله تبارك وتعالى ليرفعه.

5 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا عن الحسن بن علي بن فضال، عن عبد الله بن بكير، عن زرارة بن أعين، عن أبي جعفر عليه السلام قال: مر رجل من أهل البصرة شيباني يقال له عبد الملك بن حرملة على علي بن الحسين عليهما السلام فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: ألك أخت؟ قال:

نعم، قال: فتزوجنيها؟ قال: نعم، قال: فمضى الرجل وتبعه رجل من أصحاب علي بن الحسين عليهما السلام حتى انتهى إلى منزله، فسأل عنه، فقيل له: فلان بن فلان وهو سيد قومه.

ثم رجع إلى علي بن الحسين عليه السلام فقال له: يا أبا الحسن سألت عن صهرك هذا الشيباني فزعموا أنه سيد قومه، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إني لأبرئك يا فلان عما أرى وعما أسمع، أما علمت أن الله عز وجل رفع بالاسلام الخسيسة وأتم به الناقصة، وأكرم به اللؤم، فلا لؤم على مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية.

6 - الكافي: عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن أبي عبد الله عبد الرحمان بن محمد، عن يزيد بن حاتم، قال: كان لعبد الملك بن مروان عين بالمدينة يكتب إليه بأخبار ما يحدث فيها، وإن علي بن الحسين عليه السلام أعتق جارية له ثم تزوجها، فكتب العين إلى عبد الملك.

فكتب عبد الملك إلى علي بن الحسين عليه السلام: أما بعد فقد بلغني تزويجك مولاتك، وقد علمت أنه كان في أكفائك من قريش من تمجد به في الصهر، وتستنجبه في الولد، فلا لنفسك نظرت ولا على ولدك أبقيت والسلام.

فكتب إليه علي بن الحسين عليهما السلام: " أما بعد فقد بلغني كتابك تعنفني بتزويجي مولاتي وتزعم أنه قد كان في نساء قريش من أتمجد به في الصهر، وأستنجبه في الولد وإنه ليس فوق رسول الله صلى الله عليه وآله مرتقى في مجد ولا مستزاد في كرم. وإنما كانت ملك يميني خرجت مني أراد الله عز وجل مني بأمر التمست به ثوابه، ثم ارتجعتها على سنته ومن كان زكيا في دين الله فليس يخل به شئ من أمره، وقد رفع الله بالاسلام الخسيسة، وتمم به النقيصة، وأذهب اللؤم، فلا لؤم على امرئ مسلم إنما اللؤم لؤم الجاهلية والسلام " فلما قرأ الكتاب رمى به إلى ابنه سليمان فقرأه، فقال:

يا أمير المؤمنين لشد ما فخر عليك علي بن الحسين!! فقال: يا بني لا تقل ذلك فإنها ألسن بني هاشم التي تفلق الصخر، وتغرف من بحر، إن علي بن الحسين عليه السلام يا بني يرتفع من حيث يتضع الناس.

7 - مناقب ابن شهرآشوب: مرسلا مثله.

ثم قال: وفي العقد إنه قال زين العابدين عليه السلام: وهذا رسول الله تزوج أمته وامرأة عبده، فقال عبد الملك: إن علي بن الحسين يشرف من حيث يتضع الناس وذكر أنه كان عبد الملك يقول: إنه قد تزوج بأمه وذلك أنه كانت ربته، فكان يسميها أمي.

8 - الحسين بن سعيد أو النوادر: النضر، عن ابن رئاب، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن علي بن الحسين عليه السلام رأى امرأة في بعض مشاهد مكة فأعجبته فخطبها إلى نفسها وتزوجها فكانت عنده، وكان له صديق من الأنصار فاغتم لتزويجه بتلك المرأة فسأل عنها فأخبر أنها من آل ذي الجدين من بني شيبان، في بيت علي من قومها فأقبل على علي بن الحسين، فقال: جعلني الله فداك ما زال تزويجك هذه المرأة

في نفسي وقلت: تزوج علي بن الحسين امرأة مجهولة ويقول الناس أيضا، فلم أزل أسأل عنها حتى عرفتها ووجدتها في بيت قومها شيبانية، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: قد كنت أحسبك أحسن رأيا مما أرى إن الله أتى بالاسلام فرفع به الخسيسة، وأتم به الناقصة، وكرم به من اللؤم، فلا لؤم على المسلم، إنما اللؤم لؤم الجاهلية.

9 - الخرائج: روى أبو بصير، عن أبي جعفر قال: كان فيما أوصى به إلي علي بن الحسين عليهما السلام أنه قال: يا بني إذا أنا مت فلا يلي غسلي غيرك، فإن الامام لا يغسله إلا إمام بعده، واعلم أن عبد الله أخاك سيدعو الناس إلى نفسه، فامنعه فإن أبى فإن عمره قصير، وقال الباقر عليه السلام: فلما مضى أبي ادعى عبد الله الإمامة فلم أنازعه، فلم يلبث إلا شهورا يسيرة حتى قضى نحبه.

10 - الإرشاد: ولد علي بن الحسين عليه السلام خمسة عشر ولدا: محمد المكنى أبا جعفر الباقر عليه السلام، وأمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، وزيد، وعمر أمهما أم ولد، وعبد الله، والحسن، والحسين، أمهم أم ولد، والحسين الأصغر وعبد الرحمان، وسليمان، لام ولد، وعلي وكان أصغر ولد علي بن الحسين عليه السلام وخديجة أمهما أم ولد، ومحمد الأصغر أمه أم ولد، وفاطمة وعلية وأم كلثوم وأمهن أم ولد.

وكان عبد الله بن علي بن الحسين أخو أبي جعفر عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلى الله عليه وآله وصدقات أمير المؤمنين عليه السلام، وكان فاضلا فقيها، وروى عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أخبارا كثيرة، وحدث الناس عنه، وحملوا عنه الآثار.

وكان عمر بن علي بن الحسين فاضلا جليلا وولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله و صدقات أمير المؤمنين عليه السلام، وكان ورعا سخيا، وقد روى داود بن القاسم، عن الحسين بن زيد قال: رأيت عمي عمر بن علي بن الحسين يشترط على من ابتاع صدقات علي عليه السلام أن يثلم في الحايط كذا وكذا ثلمة، ولا يمنع من دخله أن يأكل منه.

حدثني الشريف أبو محمد، قال: حدثني جدي، قال حدثنا أبو الحسن بكار ابن أحمد الأزدي، عن الحسن بن الحسين العرني، عن عبد الله بن جرير القطان قال: سمعت عمر بن علي بن الحسين عليه السلام يقول: المفرط في حبنا كالمفرط في بغضنا لنا حق بقرابتنا من جدنا رسول الله صلى الله عليه وآله، وحق جعله الله لنا، فمن تركه ترك عظيما، أنزلونا بالمنزل الذي أنزلنا الله به، ولا تقولوا فينا ما ليس فينا إن يعذبنا الله فبذنوبنا، وإن يرحمنا الله فبرحمته وفضله.

وكان الحسين بن علي بن الحسين عليهما السلام فاضلا ورعا، وروى حديثا كثيرا عن أبيه علي بن الحسين عليهما السلام، وعمته فاطمة بنت الحسين، وأخيه أبي جعفر عليه السلام وروى أحمد بن عيسى، عن أبيه قال: كنت أرى الحسين بن علي بن الحسين عليهم السلام يدعو فكنت أقول: لا يضع يده حتى يستجاب له في الخلق جميعا.

وروى حرب الطحان، عن سعيد صاحب الحسن بن صالح، قال: إني لم أر أحدا أخوف من الحسن بن صالح حتى قدمت المدينة فرأيت الحسين بن علي بن الحسين فلم أر أشد خوفا منه، كأنما ادخل النار ثم اخرج منها، لشدة خوفه.

وروى يحيى بن سليمان بن الحسين، عن عمه إبراهيم بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي بن الحسين، قال: كان إبراهيم بن هشام المخزومي واليا على المدينة، وكان يجمعنا يوم الجمعة قريبا من المنبر، ثم يقع في علي عليه السلام ويشتمه، قال: فحضرت يوما وقد امتلأ ذلك المكان، فلصقت بالمنبر فأغفيت فرأيت القبر قد انفرج وخرج منه رجل عليه ثياب بياض، فقال لي: يا أبا عبد الله ألا يحزنك

ما يقول هذا؟ قلت: بلى والله، قال: افتح عينيك فانظر ما يصنع الله به فإذا هو قد ذكر عليا فرمي من فوق المنبر فمات لعنه الله.

11 - تفسير العياشي: عن المفضل بن عمر قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام، عن قول الله " وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته " فقال: هذه نزلت فينا خاصة إنه ليس رجل من ولد فاطمة يموت، ولا يخرج من الدنيا حتى يقر للامام وبإمامته كما أقر ولد يعقوب ليوسف حين قالوا: " تالله لقد آثرك الله علينا ".

12 - أمالي الصدوق: ابن موسى، عن علي بن الحسين العلوي العباسي، عن الحسن ابن علي الناصر، عن أحمد بن رشد، عن عمه أبي معمر سعيد بن خيثم، عن أخيه معمر قال: كنت جالسا عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فجاء زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام فأخذ بعضادتي الباب، فقال له الصادق عليه السلام: يا عم أعيذك بالله أن تكون المصلوب بالكناسة، فقالت له أم زيد: والله ما يحملك على هذا القول غير الحسد لابني فقال: يا ليته حسدا يا ليته حسدا يا ليته حسدا ثلاثا ثم قال: حدثني أبي، عن جدي عليهما السلام أنه يخرج من ولده رجل يقال له: زيد يقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة يخرج من قبره نبشا تفتح لروحه أبواب السماء يتبهج به أهل السماوات يجعل روحه في حوصلة طير خضر يسرح في الجنة حيث يشاء.

13 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق عن علي بن الحسين مثله.

14 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: الحسين بن عبد الله بن سعيد، عن الجلودي، عن الأشعث

ابن محمد الضبي، عن شعيب بن عمرو، عن أبيه، عن جابر الجعفي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام وعنده زيد أخوه عليه السلام فدخل عليه معروف بن خربوذ المكي فقال أبو جعفر عليه السلام: يا معروف أنشدني من طرائف ما عندك، فأنشده:

لعمرك ما إن أبو مالك * بوان ولا بضعيف قواه ولا بألد لدى قوله * يعادي الحكيم إذا ما نهاه ولكنه سيد بارع * كريم الطبايع حلو نثاه (*) إذا سدته سدت مطواعة * ومهما وكلت إليه كفاه قال: فوضع محمد بن علي عليه السلام يده على كتفي زيد عليه السلام فقال: هذه صفتك يا أبا الحسين.

بيان: الألد الخصم المعاند الذي لا يميل إلى الحق، والنثا مقصورا ما أخبرت به عن الرجل من حسن أو سيئ، وقوله سدت مطواعة أي إذا صرت له سيدا وجدته في غاية الإطاعة، والتاء للمبالغة.

15 - أمالي الصدوق: النقاش، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن أحمد بن رشد، عن عمه سعيد بن خيثم، عن أبي حمزة الثمالي قال: حججت فأتيت علي بن الحسين عليه السلام فقال لي: يا أبا حمزة ألا أحدثك عن رؤيا رأيتها؟ رأيت كأني أدخلت الجنة، فأتيت بحوراء لم أر أحسن منها، فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول: يا علي بن الحسين ليهنئك زيد، يا علي بن الحسين ليهنئك زيد فيهنئك زيد قال أبو حمزة: ثم حججت بعده فأتيت علي بن الحسين عليه السلام فقرعت الباب ففتح لي ودخلت، فإذا هو حامل زيدا على يده، أو قال: حامل غلاما على يده

فقال لي: يا أبا حمزة " هذه تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ".

16 - أمالي الصدوق: أحمد بن محمد بن رزمة القزويني، عن أحمد بن عيسى العلوي عن عبد الله بن يحيى، عن عباد بن يعقوب، عن علي بن هاشم بن البريد، عن محمد ابن عبد الله بن أبي رافع، عن عون بن عبد الله قال: كنت مع محمد بن علي ابن الحنفية في فناء داره فمر به زيد بن الحسن ، فرفع طرفه إليه ثم قال: ليقتلن من ولد الحسين رجل يقال له زيد بن علي، وليصلبن بالعراق من نظر إلى عورته فلم ينصره أكبه الله على وجهه في النار.

17 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن أبن أبي الخطاب، عن ابن علوان عن عمرو بن خالد، عن أبي الجارود قال: إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام إذا أقبل زيد بن علي عليه السلام فلما نظر إليه أبو جعفر عليه السلام وهو مقبل قال: هذا سيد من أهل بيته، والطالب بأوتارهم، لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد 18 - أمالي الصدوق: أبي، عن الحميري، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن ابن سيابة قال: دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليه السلام ألف دينار وأمرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي عليه السلام فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرسان أربعة دنانير.

19 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: الفامي، عن محمد الحميري، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب عن ابن علوان، عن عمرو بن ثابت، عن داود بن عبد الجبار، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين:

يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة

رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب.

بيان: [قال:] الجزري وفي الحديث غر محجلون، من آثار الوضوء الغر جمع الأغر من الغرة بياض الوجه، والمحجل هو الذي يرتفع البياض في قوائمه إلى موضع القيد، ويجاوز الأرساغ ولا يجاوز الركبتين، استعار عليه السلام أثر الوضوء في الوجه واليدين والرجلين للانسان من البياض الذي يكون في وجه الفرس ويديه ورجليه.

20 - عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: ابن الوليد، عن الصفار، عن البرقي، عن أبيه، عن ابن شمون، عن عبد الله بن سنان، عن الفضيل قال: انتهيت إلى زيد بن علي عليه السلام صبيحة خرج بالكوفة فسمعته يقول: من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فوالذي بعث محمدا بالحق بشيرا لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة بإذن الله قال: فلما قتل اكتريت راحلة وتوجهت نحو المدينة، فدخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت في نفسي: لا أخبرته بقتل زيد بن علي فيجزع عليه، فلما دخلت قال لي: يا فضيل ما فعل عمي زيد؟ قال:

فخنقتني العبرة، فقال لي: قتلوه؟ قلت: اي والله قتلوه، قال: فصلبوه؟ قلت:

إي والله صلبوه، فأقبل يبكي ودموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان ثم قال: يا فضيل شهدت مع عمي قتال أهل الشام؟ قلت: نعم، قال: فكم قتلت منهم؟ قلت: ستة، قال: فلعلك شاك في دمائهم؟ قال، فقلت: لو كنت شاكا ما قتلتهم قال: فسمعته وهو يقول: أشركني الله في تلك الدماء، مضى والله زيد عمي وأصحابه شهداء، مثل ما مضى عليه علي بن أبي طالب وأصحابه.

ايضاح: الأنباط: جبل ينزلون بالبطائح بين العراقين وأكثرهم عجم استعربوا ويقال لأهل الشام: الأنباط لتشبههم بهم في عدم كونهم من فصحاء العرب، وقد يقال:

نبطي لمن كان حاذقا في جباية الخراج وعمارة الأرضين، ذكره الجزري ثم قال: ومنه حديث ابن [أبي] أو في: كنا نسلف أنباطا من أنباط الشام انتهى، والجمان كغراب اللؤلؤ أو هنوات أشكال اللؤلؤ من فضة ذكره الفيروزآبادي.

21 - السرائر: أبو عبد الله السياري، عن رجل من أصحابه قال: ذكر بين يدي أبي عبد الله عليه السلام من خرج من آل محمد فقال عليه السلام: لا أزال وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد، ولوددت أن الخارجي من آل محمد خرج، وعلي نفقة عياله.

22 - أمالي الصدوق: الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمزة ابن حمران قال: دخلت إلى الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقال لي: يا حمزة من أين أقبلت؟ قلت: من الكوفة، قال: فبكى عليه السلام حتى بلت دموعه لحيته فقلت له :

يا ابن رسول الله ما لك أكثرت البكاء؟ فقال: ذكرت عمي زيدا عليه السلام وما صنع به فبكيت، فقلت له: وما الذي ذكرت منه؟ فقال، ذكرت مقتله وقد أصاب جبينه سهم فجاءه ابنه يحيى فانكب عليه، وقال له: أبشر يا أبتاه فإنك ترد على رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، قال: أجل يا بني ثم دعا بحداد فنزع السهم من جبينه، فكانت نفسه معه، فجئ به إلى ساقية تجري عند بستان زائدة، فحفر له فيها ودفن وأجرى عليه الماء، وكان معهم غلام سندي لبعضهم، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد فأخبره بدفنهم إياه فأخرجه يوسف بن عمر فصلبه في الكناسة أربع سنين ثم أمر به فأحرق بالنار وذري في الرياح، فلعن الله قاتله وخاذله، وإلى الله جل اسمه أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيه بعد موته، وبه نستعين

على عدونا وهو خير مستعان.

23 - أمالي الطوسي: الغضائري، عن الصدوق مثله.

24 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن أحمد الهمداني، عن المنذر بن محمد، عن جعفر ابن سليمان، عن أبيه، عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام: في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه وحجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه ولا يهتدي من خالفه.

25 - أمالي الصدوق: أبي، عن محمد بن علي، عن عبد الله بن الحسن المؤدب، عن أحمد الأصبهاني، عن الثقفي، عن أبي هراسة الشيباني، عن جعفر بن زياد الأحمر، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهم السلام أنه قرأ " وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما " ثم قال زيد: حفظهما الله بصلاح أبيهما فمن أولى بحسن الحفظ منا، رسول الله جدنا، وابنته امنا، وسيدة نسائه جدتنا وأول من آمن به وصلى معه أبونا.

26 - كتاب مقتضب الأثر في النص على الاثني عشر لابن عياش، عن عبد الصمد ابن علي، عن أحمد بن موسى ، عن داود الرقي قال: دخلت على جعفر بن محمد عليهما السلام فقال: ما الذي أبطأ بك عنا يا داود؟ فقلت: حاجة عرضت لي بالكوفة هي التي أبطأت بي عنك جعلت فداك، فقال لي: ماذا رأيت بها؟ قلت: رأيت عمك زيدا على فرس ذنوب قد تقلد مصحفا وقد حف به فقهاء الكوفة، وهو يقول:

يا أهل الكوفة إني العلم بينكم وبين الله تعالى، قد عرفت ما في كتاب الله من ناسخه ومنسوخه، فقال أبو عبد الله: يا سماعة بن مهران ائتني بتلك الصحيفة فأتاه بصحيفة

بيضاء فدفعها إلي وقال لي: اقرأ هذه بما اخرج إلينا أهل البيت، يرثه كابر عن كابر من لدن رسول الله صلى الله عليه وآله فقرأتها فإذا فيها سطران، السطر الأول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والسطر الثاني " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم " علي بن أبي طالب، والحسن بن علي، والحسين بن علي، وعلي بن الحسين، ومحمد بن علي، وجعفر بن محمد، وموسى بن جعفر، وعلي بن موسى، ومحمد بن علي وعلي بن محمد، والحسن بن علي، والخلف منهم الحجة لله، ثم قال لي: يا داود أتدري أين كان ومتى كان مكتوبا؟ قلت: يا ابن رسول الله، الله أعلم ورسوله وأنتم قال: قبل أن يخلق آدم بألفي عام، فأين يتاه بزيد ويذهب به إن أشد الناس لنا عداوة وحسدا الأقرب إلينا فالأقرب.

27 - عيون أخبار الرضا (ع): المكتب، عن محمد بن يحيى الصولي، عن محمد بن يزيد النحوي عن ابن أبي عبدون، عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس، وهب المأمون جرمه لأخيه علي ابن موسى الرضا عليه السلام وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل، لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل، ولولا مكانك مني لقتلته، فليس ما أتاه بصغير، فقال الرضا عليه السلام: يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي عليه السلام فإنه كان من علماء آل محمد، غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله، ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر عليه السلام أنه سمع أباه جعفر بن محمد يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، وقد استشارني في خروجه، فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك.

فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون:

يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء؟! فقال الرضا عليه السلام

إن زيد بن علي عليه السلام لم يدع ما ليس له بحق، وإنه كان أتقى لله من ذاك إنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وإنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه، ثم يدعو إلى غير دين الله، ويضل عن سبيله بغير علم، وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية " وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ".

28 - عيون أخبار الرضا (ع): القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن عمرو بن خالد، عن عبد الله بن سيابة قال: خرجنا ونحن سبعة نفر فأتينا المدينة، فدخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال: أعندكم خبر عمي زيد؟ فقلنا: قد خرج أو هو خارج، قال: فإن أتاكم خبر فأخبروني، فمكثنا أياما فأتى رسول بسام الصيرفي بكتاب فيه: أما بعد فان زيدا خرج يوم الأربعاء غرة صفر، فمكث الأربعاء والخميس، وقتل يوم الجمعة، وقتل معه فلان وفلان، فدخلنا على الصادق عليه السلام ودفعنا إليه الكتاب، فقرأ وبكى، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، عند الله أحتسب عمي إنه كان نعم العم، إن عمي كان رجلا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله وعلي والحسن والحسين صلوات الله عليهم.

بيان: قال الجزري : الاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدد إنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله احتسبه لان له حينئذ أن يعتد عمله، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنه معتد به، ومنه الحديث: من مات له ولد فاحتسبه أي احتسب الاجر بصبره على مصيبته.

29 - عيون أخبار الرضا (ع): تميم القرشي، عن أحمد بن علي الأنصاري، عن الهروي، قال:

سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه أن إسماعيل قال للصادق عليه السلام: يا أبتاه ما تقول في المذنب منا ومن غيرنا؟ فقال عليه السلام: " ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ".

تفسير: قال البيضاوي: أي ليس ما وعد الله من الثواب ينال بأمانيكم أيها المسلمون ولا بأماني أهل الكتاب، وإنما ينال بالايمان والعمل الصالح، وقيل: ليس الايمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب، وصدقه العمل.

روي أن المسلمين وأهل الكتاب افتخروا فقال أهل الكتاب: نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم، ونحن أولى بالله منكم، فقال المسلمون: نحن أولى منكم نبينا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب المتقدمة فنزلت، وقيل: الخطاب مع المشركين ويدل عليه تقدم ذكره، أي ليس الامر بأماني المشركين، وهو قولهم لا جنة ولا نار، وقولهم إن كان الامر كما يزعم هؤلاء لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا " ولا أماني أهل الكتاب " وهو قولهم " لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى " وقولهم " لن تمسنا النار إلا أياما معدودة " ثم قرر ذلك بقوله: " من يعمل سوءا يجز به " عاجلا وآجلا.

30 - عيون أخبار الرضا (ع): الدقاق، عن الأسدي، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسن ابن الجهم، قال: كنت عند الرضا عليه السلام وعنده زيد بن موسى أخوه وهو يقول:

يا زيد اتق الله فانا بلغنا ما بلغنا بالتقوى، فمن لم يتق ولم يراقبه فليس منا ولسنا منه، يا زيد إياك أن تعين على من به تصول من شيعتنا، فيذهب نورك يا زيد إن شيعتنا إنما أبغضهم الناس وعادوهم، واستحلوا دماءهم وأموالهم، لمحبتهم لنا واعتقادهم لولايتنا، فان [أنت] أسأت إليهم ظلمت نفسك، وأبطلت حقك، قال الحسن ابن الجهم: ثم التفت عليه السلام إلي فقال لي: يا ابن الجهم من خالف دين الله فابرأ

منه كائنا من كان، من أي قبيلة كان، ومن عادى الله فلا نواله كائنا من كان من أي قبيلة كان، فقلت له: يا ابن رسول الله ومن الذي يعادي الله؟ قال: من يعصيه.

31 - عيون أخبار الرضا (ع): جعفر بن نعيم الشاذاني، عن أحمد بن إدريس، عن إبراهيم بن هاشم، عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: من أحب عاصيا فهو عاص، ومن أحب مطيعا فهو مطيع، ومن أعان ظالما فهو ظالم، ومن خذل عادلا فهو خاذل، إنه ليس بين الله وبين أحد قرابة، ولا ينال أحد ولاية الله إلا بالطاعة، ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبد المطلب: ائتوني بأعمالكم لا بأنسابكم وأحسابكم قال الله تبارك وتعالى: " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون * فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ".

32 - عيون أخبار الرضا (ع): الوراق، عن سعد، عن الحسين بن أبي قتادة، عن محمد بن سنان قال: قال أبو الحسن الرضا عليه السلام: إنا أهل بيت وجب حقنا برسول الله صلى الله عليه وآله، فمن أخذ برسول الله صلى الله عليه وآله حقا ولم يعط الناس من نفسه مثله فلا حق له.

بيان: أي من طلب للناس أن يرعوا حقه بسبب انتسابه بالرسول صلى الله عليه وآله فيجب عليه أن يراعي للناس ما يجب من حقوقهم، وإلا يفعل فلا يجب رعاية حقه.

33 - عيون أخبار الرضا (ع): البيهقي، عن الصولي، عن محمد بن موسى بن نصر الرازي قال:

سمعت أبي يقول: قال رجل للرضا عليه السلام: والله ما على وجه الأرض أشرف منك أبا، فقال: التقوى شرفتهم، وطاعة الله أحظتهم، فقال له آخر: أنت والله خير الناس

فقال له: لا تحلف يا هذا! خير مني من كان أتقى لله عز وجل، وأطوع له، والله ما نسخت هذه الآية آية: " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقيكم ".

34 - أمالي الطوسي: محمد بن عمران، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الله بن أحمد ابن حنبل، عن أبيه، عن عبد الملك بن عمر، قال: سمعت أبا زط يقول: لا تسبوا عليا ولا أهل هذا البيت، فإن جبارا لنا من بلنجر قدم الكوفة بعد قتل هشام بن عبد الملك زيد بن علي عليه السلام فقال: ألا ترون إلى هذا الفاسق ابن الفاسق كيف قتله الله تعالى؟! قال: فرماه الله بقرحتين في عينيه فطمس الله بها بصره، فاحذروا أن تتعرضوا لأهل هذا البيت إلا بخير.

35 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن علي، عن أبيه، عن يحيى بن عمران الهمداني وابن بزيع، عن يونس بن عبد الرحمن، عن العيص بن القاسم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: اتقوا الله وانظروا لأنفسكم فان أحق من نظر لها أنتم، لو كان لأحدكم نفسان فقدم إحداهما وجرب بها استقبل التوبة بالأخرى كان، ولكنها نفس واحدة إذا ذهبت فقد والله ذهبت التوبة، إن أتاكم منا آت يدعوكم إلى الرضا منا فنحن نستشهدكم أنا لا نرضى، إنه لا يطيعنا اليوم وهو وحده، فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والاعلام.

36 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابنا، عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر زيد ومن

خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس يتناوله فانتهره أبو عبد الله عليه السلام قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة، قال: قلت: وما فواق ناقة؟ قال:

حلابها.

37 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن حمزة ومحمد ابني حمران، عن أبيهما، عن أبي عبد الله عليه السلام قال التر تر حمران ثم قال: يا حمران مد المطمر بينك وبين العالم قلت: يا سيدي وما المطمر؟ فقال:

أنتم تسمونه خيط البنا فمن خالفكم على هذا الامر فهو زنديق فقال حمران: وإن كان علويا فاطميا؟! فقال أبو عبد الله عليه السلام: وإن كان محمديا علويا فاطميا.

بيان: التر بالضم الخيط يمد على البناء والمطمر الزيج الذي يكون مع البنائين ذكرهما الجوهري.

38 - معاني الأخبار: ابن المتوكل، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله ابن سنان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: ليس بينكم وبين من خالفكم إلا المطمر قلت وأي شئ المطمر؟ قال: الذي تسمونه التر، فمن خالفكم وجازه فابرؤا منه وإن كان علويا فاطميا.

39 - الإحتجاج: وقيل للصادق عليه السلام: ما يزال يخرج رجل منكم أهل البيت فيقتل ويقتل معه بشر كثير، فأطرق طويلا ثم قال: إن فيهم الكذابين وفي غيرهم المكذبين.

40 - الإحتجاج: وروي عنه صلوات الله عليه قال: ليس منا أحد إلا وله عدو من أهل بيته، فقيل له: بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق؟! قال: بلى، ولكن يمنعهم الحسد.

41 - الإحتجاج: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال: أي شئ تقول؟ قال: أقول إنها خاص لولد فاطمة، فقال عليه السلام: أما من سل سيفه ودعا الناس إلى نفسه [إلى الضلال] من ولد فاطمة وغيرهم، فليس بداخل في هذه الآية قلت: من يدخل فيها؟ قال:

الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام، والسابق بالخيرات الامام.

42 - الإحتجاج: علي بن الحكم، عن أبان قال: أخبرني الأحول أبو جعفر محمد بن النعمان الملقب بمؤمن الطاق أن زيد بن علي بن الحسين عليهم السلام بعث إليه وهو مختف قال: فأتيته، فقال لي: يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه؟ قال قلت له: إن كان أبوك وأخوك خرجت معه قال: فقال لي: فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي، قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك، قال: فقال لي: أترغب بنفسك عني؟ قال: فقلت له: إنما هي نفس واحدة فإن كان لله عز وجل في الأرض معك حجة فالمتخلف عنك ناج، والخارج معك هالك، وإن لم يكن لله معك حجة فالمتخلف عنك والخارج معك سواء، قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني اللقمة السمينة، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد من شفقته علي، ولم يشفق علي من حر النار، إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني به؟

قال: فقلت له: من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك، خاف عليك ألا تقبله فتدخل النار، وأخبرني فان قبلته نجوت وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار، ثم

قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء، قلت: يقول يعقوب ليوسف " لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا " ثم لم يخبرهم حتى لا يكيدونه ولكن كتمهم، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك، قال: فقال:

أما والله لئن قلت ذاك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني اقتل واصلب بالكناسة وأن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي، فحججت فحدثت أبا عبد الله عليه السلام بمقالة زيد وما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن يساره، ومن فوق رأسه، ومن تحت قدميه، ولم تترك له مسلكا يسلكه.

43 - الاختصاص: روي عن أبي معمر قال: جاء كثير النوا فبايع زيد بن علي ثم رجع فاستقال فأقاله ثم قال:

للحرب أقوام لها خلقوا وللتجارة والسلطان أقوام خير البرية من أمسى تجارته تقوى الاله وضرب يجتلي الهام روي عن أحمد بن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال: قلت لأبي نعيم الفضل بن دكين، كان زهير بن معاوية يحرس خشبة زيد بن علي؟ قال: نعم، وكان فيه شر من ذلك، وكان جده الرحيل فيمن قتل الحسين صلوات الله عليه، وكان زهير يختلف إلى قائده وقائده يحرس الخشبة وهو زهير بن معاوية بن خديج بن الرحيل.

44 - قرب الإسناد: ابن عيسى، عن البزنطي قال: ذكر عند الرضا عليه السلام بعض أهل

بيته، فقلت له: الجاحد منكم ومن غيركم واحد؟ فقال: لا كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: لمحسننا حسنتان ولمسيئنا ذنبان.

45 - ض: بالاسناد إلى الصدوق، عن أبيه، عن سعيد، عن البرقي، عن الحسن بن عطا، عن عبد السلام، عن عمار أبي اليقظان قال: كان عند أبي عبد الله صلوات الله عليه جماعة وفيهم رجل يقال له: أبان بن نعمان، فقال: أيكم له علم بعمي زيد بن علي، فقال: أنا أصلحك الله قال: وما علمك به؟ قال: كنا عنده ليلة فقال: هل لكم في مسجد سهلة؟ فخرجنا معه إليه اجتهادا أو كما قال: فقال أبو عبد الله صلوات الله عليه: كان بيت إبراهيم صلوات الله عليه الذي خرج منه إلى العمالقة، وكان بيت إدريس عليه السلام الذي كان يخيط فيه، وفيه صخرة خضراء فيها صورة وجوه النبيين وفيه مناخ الراكب يعني الخضر عليه السلام، ثم قال: لو أن عمي أتاه حين خرج فصلى فيه واستجار بالله لأجاره عشرين سنة، وما أتاه مكروب قط فصلى فيه ما بين العشائين ودعا الله إلا فرج الله عنه.

46 - ثواب الأعمال: أبي، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن عبد الله بن محمد، عن علي ابن زياد، عن محمد الحلبي قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: إن آل أبي سفيان قتلوا الحسين ابن علي صلوات عليه فنزع الله ملكهم، وقتل هشام زيد بن علي فنزع الله ملكه وقتل الوليد يحيى بن زيد رحمه الله فنزع الله ملكه.

47 - غيبة الشيخ الطوسي: جماعة، عن البزوفري، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن جميل بن صالح، عن هشام بن أحمر، عن سالمة مولاة أبي عبد الله قال: كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة، وأغمي عليه فلما أفاق قال: أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين وهو الأفطس سبعين دينارا، وأعط فلانا كذا وفلانا كذا، فقلت: أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك؟ قال: تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل:

" والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب " نعم يا سالمة إن الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم.

48 - فرحة الغري: قال صفي الدين محمد بن سعد الموسوي: رأيت في بعض الكتب القديمة الحديثية حدثنا ابن عقدة، عن حسن بن عبد الرحمان، عن حسين بن علي الأزدي، عن أبيه، عن الوليد بن عبد الرحمان، عن الثمالي قال: كنت أزور علي بن الحسين في كل سنة مرة في وقت الحج فأتيته سنة من ذاك، وإذا على فخذيه صبي، فقعدت إليه، وجاء الصبي فوقع على عتبة الباب فانشج، فوثب إليه علي بن الحسين عليه السلام مهرولا فجعل ينشف دمه بثوبه ويقول له: يا بني أعيذك بالله أن تكون المصلوب في الكناسة قلت: بأبي أنت وأمي أي كناسة؟ قال:

كناسة الكوفة قلت: جعلت فداك ويكون ذلك؟ قال: إي والذي بعث محمدا بالحق إن عشت بعدي لترين هذا الغلام في ناحية من نواحي الكوفة مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا في الكناسة، ثم ينزل فيحرق ويدق ويذرى في البر، قلت: جلعت فداك وما اسم هذا الغلام؟ قال: هذا ابني زيد.

ثم دمعت عيناه، ثم قال: ألا أحدثك بحدث ابني هذا، بينا أنا ليلة ساجد وراكع إذ ذهب بي النوم من بعض حالاتي، فرأيت كأني في الجنة وكأن رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وفاطمة، والحسن، والحسين قد زوجوني جارية من حور العين فواقعتها فاغتسلت عند سدرة المنتهى ووليت وهاتف بي يهتف ليهنئك زيد ليهنئك زيد ليهنئك زيد فاستيقظت فأصبت جنابة فقمت فتطهرت للصلاة وصليت صلاة الفجر فدق الباب وقيل لي: على الباب رجل يطلبك فخرجت فإذا أنا برجل معه جارية ملفوف، كمها على يده، مخمرة بخمار، فقلت: ما حاجتك؟ فقال: أردت علي ابن الحسين عليه السلام قلت: أنا علي بن الحسين! فقال: أنا رسول المختار ابن

أبي عبيد الثقفي يقرئك السلام ويقول: وقعت هذه الجارية في ناحيتنا فاشتريتها بستمائة دينار وهذه ستمائة دينار فاستعن بها على دهرك، ودفع إلى كتابا فأدخلت الرجل والجارية، وكتبت له جواب كتابه وتثبت الرجل، ثم قلت للجارية:

ما اسمك؟ قالت: حوراء فهيؤوها لي وبت بها عروسا، فعلقت بهذا الغلام فسميته زيدا وهو هذا، سترى ما قلت لك.

قال أبو حمزة: فوالله ما لبثت إلا برهة حتى رأيت زيدا بالكوفة في دار معاوية بن إسحاق فأتيته فسلمت عليه، ثم قلت: جعلت فداك ما أقدمك هذا البلد؟

قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكنت أختلف إليه، فجئت إليه ليلة النصف من شعبان فسلمت عليه، وكان ينتقل في دور بارق وبني هلال، فلما جلست عنده قال: يا أبا حمزة! تقوم حتى نزور قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام؟ قلت: نعم جعلت فداك - ثم ساق أبو حمزة الحديث حتى قال -:

أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثم رجعنا، فكان من أمره ما كان، فوالله لقد رأيته مقتولا مدفونا منبوشا مسلوبا مسحوبا مصلوبا قد أحرق ودق في الهواوين وذري في العريض من أسفل العاقول.

بيان: سحبه كمنعه جره على وجه الأرض.

50 - الخرائج: روي أن وليد بن صبيح قال: كنا عند أبي عبد الله في ليلة إذ طرق الباب طارق فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثم دخلت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي فقال: أدخليه، وقال لنا: ادخلوا البيت، فدخلنا بيتا فسمعنا منه حسا ظننا أن الداخل بعض نسائه، فلصق بعضنا ببعض، فلما دخل أقبل على أبي عبد الله

فلم يدع شيئا من القبيح إلا قاله في أبي عبد الله، ثم خرج وخرجنا، فأقبل يحدثنا من الموضع الذي قطع كلامه، فقال بعضنا: لقد استقبلك هذا بشئ ما ظننا أن أحدا يستقبل به أحدا، حتى لقد هم بعضنا أن يخرج إليه فيوقع به، فقال: مه لا تدخلوا فيما بيننا.

فلما مضى من الليل ما مضى، طرق الباب طارق فقال للجارية: انظري من هذا؟ فخرجت ثم عادت فقالت: هذا عمك عبد الله بن علي قال لنا: عودوا إلى مواضعكم، ثم أذن له فدخل بشهيق ونحيب وبكاء وهو يقول: يا ابن أخي اغفر لي غفر الله لك، اصفح عني صفح الله عنك، فقال: غفر الله لك يا عم، ما الذي أحوجك إلى هذا؟ قال: إني لما أويت إلى فراشي أتاني رجلان أسودان فشدا وثاقي ثم قال أحدهما للآخر: انطلق به إلى النار، فانطلق بي فمررت برسول الله فقلت:

يا رسول الله لا أعود، فأمره فخلى عني، وإني لأجد ألم الوثاق، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أوص قال: بم أوصي مالي مال، وإن لي عيالا كثيرا، وعلي دين فقال أبو عبد الله عليه السلام: دينك علي وعيالك إلى عيالي فأوصى، فما خرجنا من المدينة حتى مات، فضم أبو عبد الله عليه السلام عياله إليه، وقضى دينه، وزوج ابنه ابنته.

51 - الخرائج: روي عن الحسن بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله فقال: لا تفعل! رحم الله عمي، أتى أبي فقال: إني أريد الخروج على هذا الطاغية، فقال: لا تفعل، فاني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة، أما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل، ثم قال: ألا يا حسن إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، وفيهم نزلت " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات " فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام، والمقتصد العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي

فضل بفضله.

52 - الإرشاد: كان زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عين أخوته بعد أبي جعفر عليه السلام، وأفضلهم وكان عابدا ورعا فقيها سخيا شجاعا، وظهر بالسيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويطلب بثارات الحسين عليه السلام.

أخبرني الشريف أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن الحسن بن يحيى، عن الحسن بن الحسين، عن يحيى بن مساور، عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال: قدمت المدينة، فجعلت كلما سألت عن زيد بن علي قيل لي: ذاك حليف القرآن، وروى هشيم قال: سألت خالد بن صفوان، عن زيد بن علي وكان يحدثنا عنه فقلت: أين لقيته؟ قال: بالرصافة فقلت: أي رجل كان؟ قال: كان ما علمت يبكي من خشية الله حتى يختلط دموعه بمخاطه.

واعتقد كثير من الشيعة فيه الإمامة، وكان سبب اعتقادهم ذلك فيه، خروجه بالسيف يدعو إلى الرضا من آل بيت محمد، فظنوه يريد بذلك نفسه، ولم يكن يريدها به، لمعرفته باستحقاق أخيه الإمامة من قبله، ووصيته عند وفاته إلى أبي عبد الله عليه السلام.

وكان سبب خروج أبي الحسين زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنه بعد الذي ذكرناه من غرضه في الطلب بدم الحسين عليه السلام أنه دخل على هشام بن عبد الملك، وقد جمع له هشام أهل الشام وأمر أن يتضايقوا في المجلس حتى لا يتمكن من الوصول إلى قربه، فقال له زيد: إنه ليس من عباد الله أحد فوق أن يوصي بتقوى الله، ولا من عباده أحد دون أن يوصي بتقوى الله وأنا أوصيك بتقوى الله يا أمير المؤمنين فاتقه، فقال له هشام: أنت المؤهل نفسك للخلافة، الراجي لها؟ وما أنت وذاك لا أم لك وإنما أنت من أمة، فقال له زيد: إني لا أعلم أحدا أعظم منزلة عند الله من نبي بعثه وهو ابن أمة، فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غاية لم يبعث، وهو إسماعيل ابن إبراهيم عليهما السلام، فالنبوة أعظم منزلة عند الله أم الخلافة يا هشام؟ وبعد فما يقصر

برجل أبوه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو ابن علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فوثب هشام من مجلسه ودعا قهرمانه وقال: لا يبيتن هذا في عسكري، فخرج زيد وهو يقول: إنه لم يكره قوم قط حر السيف إلا ذلوا، فلما وصل إلى الكوفة اجتمع إليه أهلها، فلم يزالوا به حتى بايعوه على الحرب، ثم نقضوا بيعته وأسلموه، فقتل عليه السلام وصلب بينهم أربع سنين لا ينكر أحد منهم، ولا يغير ذلك بيد ولا بلسان.

ولما قتل بلغ ذلك من أبي عبد الله الصادق عليه السلام كل مبلغ، وحزن له حزنا عظيما، حتى بان عليه، وفرق من ماله في عيال من أصيب معه من أصحابه ألف دينار، وروى ذلك أبو خالد الواسطي قال: سلم إلي أبو عبد الله ألف دينار وأمرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد. فأصاب عيال عبد الله بن الزبير أخي فضيل الرسان منها أربعة دنانير، وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكان سنه يوم قتل اثنين وأربعين سنة.

53 - إعلام الورى الإرشاد: وجدت بخط أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الأصفهاني في أصل كتابه المعروف بمقاتل الطالبيين أخبرني عمر بن عبد الله، عن عمر بن شبة، عن الفضل بن عبد الرحمان الهاشمي وابن داجة، قال أبو زيد: وحدثني عبد الرحمان بن عمرو بن جبلة، عن الحسن بن أيوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى ابن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه قال:

وحدثني محمد بن يحيى، عن عبد الله بن يحيى قال: وحدثني عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، وقد دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين:

أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي

ابن عبد الله بن عباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.

فقال صالح بن علي: قد علمتم أنكم الذين تمد الناس إليهم أعينهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم، تعطونه إياها من أنفسكم وتواثقوا على ذلك، حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.

فحمد الله عبد الله بن الحسن وأثنى عليه ثم قال: قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلم لنبايعه.

وقال أبو جعفر: لأي شئ تخدعون أنفسكم، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى، يريد به محمد بن عبد الله، قالوا: قد والله صدقت، إن هذا الذي نعلم، فبايعوا محمد جميعا، ومسحوا على يده.

قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن حسن إلى أبي: أن ائتنا، فانا مجتمعون لأمر، وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد عليهما السلام.

وقال غير عيسى: إن عبد الله بن الحسن قال لمن حضر: لا تريدوا جعفر فإنا نخاف أن يفسد عليكم أمركم.

قال عيسى بن عبد الله بن محمد: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا له؟ فجئتهم ومحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رحل مثنية فقلت لهم: أرسلني أبي إليكم أسألكم لأي شئ اجتمعتم؟ فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.

قال: وجاء جعفر بن محمد عليهما السلام، فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه فتكلم بمثل كلامه.

فقال جعفر عليه السلام: لا تفعلوا فإن هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى - يعني عبد الله - أن ابنك هذا هو المهدي فليس به، ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما تريد

أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فإنا والله لا ندعك وأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر.

فغضب عبد الله بن الحسن، وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، والله ما أطلعك على غيبه، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني،.

فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن، وقال:

إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان. ثم نهض فتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر؟ فقال له: نعم قال: قال: إنا والله نجده يقتله، قال له عبد العزيز:

أيقتل محمدا؟ قال: نعم، فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة، ثم قال: والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما.

قال: فلما قال جعفر عليه السلام ذلك ونهض القوم وافترقوا، تبعه عبد الصمد و أبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال: نعم أقوله والله وأعلمه.

قال أبو الفرج وحدثني علي بن العباس المقانعي قال: أخبرنا بكار بن أحمد قال: حدثنا حسن بن حسين، عن عنبسة بن نجاد العابد قال: كان جعفر بن محمد عليهما السلام إذا رأى محمد بن عبد الله بن الحسن تغرغرت عيناه ثم يقول: بنفسي هو إن الناس ليقولون فيه، وإنه لمقتول، ليس هو في كتاب علي عليه السلام من خلفاء هذه الأمة.

54 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو مالك الأحمسي قال زيد بن علي لصاحب الطاق: إنك تزعم أن في آل محمد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه؟ قال: نعم، وكان أبوك أحدهم قال: ويحك فما كان يمنعه من أن يقول لي، فوالله لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه، ويتناول المضغة فيبردها، ثم يلقمنيها، أفتراه أنه كان يشفق

علي من حر الطعام ولا يشفق علي من حر النار!؟ فيقول لي: إذا أنا مت فاسمع وأطع لأخيك محمد الباقر ابني فإنه الحجة عليك، ولا يدعني أموت موتة جاهلية؟

فقال: كره أن يقول لك فتكفر فيجب من الله عليك الوعيد، ولا يكون له فيك شفاعة، فتركك مرجئا لله فيك المشيئة وله فيك الشفاعة، ثم قال: أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قال: يقول يعقوب ليوسف: " لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا ".

لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه؟ ولكن كتمهم، وكذا أبوك كتمك لأنه خاف منك على محمد عليه السلام إن هو أخبرك بوضعه من قلبه، وبما خصه الله به فتكيد له كيدا كما خاف يعقوب على يوسف من إخوته، فبلغ الصادق عليه السلام مقاله فقال:

والله ما خاف غيره.

وسأل زيدي الشيخ المفيد وأراد الفتنة فقال: بأي شئ استجزت إنكار إمامة زيد؟ فقال: إنك قد ظننت علي ظنا باطلا، وقولي في زيد لا يخالفني فيه أحد من الزيدية، فقال: وما مذهبك فيه؟ قال: أثبت من إمامته ما تثبته الزيدية، وأنفي عنه من ذلك ما تنفيه، وأقول: كان إماما في العلم والزهد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأنفي عنه الإمامة الموجبة لصاحبها العصمة، والنص، والمعجز، فهذا ما لا يخالفني عليه أحد 55 - تفسير العياشي: عن موسى بن بكر، عن بعض رجاله أن زيد بن علي دخل على أبي جعفر عليه السلام، ومعه كتب من أهل الكوفة، يدعونه فيها إلى أنفسهم، ويخبرونه باجتماعهم، ويأمرونه بالخروج إليهم فقال أبو جعفر عليه السلام: إن الله تبارك وتعالى أحل حلالا وحرم حراما، وضرب أمثالا، وسن سننا، ولم يجعل الامام العالم بأمره في شبهة مما فرض الله من الطاعة، أن يسبقه بأمر قبل محله، أو يجاهد قبل حلوله

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.