پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

باب

ج ۴۵، ص ۳۲۳–۳۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۵

فكتب إليه ابن عباس أما بعد فقد جاءني كتابك تذكر دعاء ابن الزبير إياي إلى بيعته، والدخول في طاعته، فان يكن ذلك كذلك فاني والله ما أرجو بذلك برك ولا حمدك، ولكن الله بالذي أنوى به عليم، وزعمت أنك غير ناس بري وتعجيل صلتي، فاحبس أيها الانسان برك وتعجيل صلتك، فاني حابس عنك ودي، فلعمري ما تؤتينا مما لنا قبلك من حقنا إلا اليسير، وإنك لتحبس عنا منه العريض الطويل، وسألت أن أحث الناس إليك، وأن أخذلهم من ابن الزبير فلا ولاء ولا سرورا ولا حباء إنك تسألني نصرتك، وتحثني على ودك، وقد قتلت حسينا وفتيان عبد المطلب مصابيح الهدى، ونجوم الاعلام، غادرتهم خيولك بأمرك في صعيد واحد، مرملين بالدماء، مسلوبين بالعراء، لا مكفنين ولا موسدين تسفي عليهم الرياح، وتنتابهم عرج الضباع حتى أتاح الله بقوم لم يشركوا في دمائهم كفنوهم وأجنوهم، وجلست مجلسك الذي جلست.

فما أنسى من الأشياء فلست بناس إطرادك حسينا من حرم رسول الله إلى حرم الله، وتسييرك إليه الرجال لتقتله الحرم، فما زلت في بذلك وعلى ذلك، حتى أشخصته من مكة إلى العراق فخرج خائفا يترقب، فزلزلت به خيلك، عداوة منك لله ولرسوله ولأهل بيته الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، أولئك لا كآبائك الجلاف الجفاة أكباد (الإبل و) الحمير، فطلب إليكم الموادعة، وسألكم الرجعة فاغتنمتم قلة أنصاره، واستئصال أهل بيته، تعاونتم عليه كأنكم قتلتم أهل بيت من الترك فلا شئ أعجب عندي من طلبتك ودي وقد قتلت ولد أبي وسيفك يقطر من دمي، وأنت أحد ثأري فانشاء الله لا يبطل لديك دمي ولا تسبقني بثأري، وإن سبقتني في الدنيا فقبل ذلك ما قتل النبيون وآل النبيين فيطلب الله بدمائهم فكفى بالله للمظلومين ناصرا، ومن الظالمين منتقما، فلا يعجبك إن ظفرت بنا اليوم، فلنظفرن بك يوما.

وذكرت وفائي وما عرفتني من حقك، فان يكن ذلك كذلك فقد والله بايعتك ومن قبلك، وإنك لتعلم أني وولد أبي أحق بهذا الامر منك، ولكنكم معشر

قريش كابرتمونا حتى دفعتمونا عن حقنا، ووليتم الامر دوننا، فبعدا لمن تحرى ظلمنا، واستغوى السفهاء علينا، كما بعدت ثمود، وقوم لوط وأصحاب مدين، ألا وإن من أعجب الأعاجيب وما عسى أن أعجب حملك بنات عبد المطلب وأطفالا صغارا من ولده إليك بالشام كالسبي المجلوبين، تري الناس أنك قهرتنا، وأنت تمن علينا، وبنا من الله عليك، ولعمرو الله فلئن كنت تصبح آمنا من جراحة يدي إني لأرجو أن يعظم الله جرحك من لساني، ونقضي وإبرامي، والله ما أنا بآيس من بعد قتلك ولد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يأخذك أخذا أليما ويخرجك من الدنيا مذموما مدحورا، فعش لا أبا لك ما استطعت، فقد والله ازددت عند الله أضعافا واقترفت مآثما والسلام على من اتبع الهدى * (ذكر كتاب يزيد لعنه الله إلى محمد ابن الحنفية ومصيره إليه وأخذ جائزته) * كتب يزيد لعنه الله إلى محمد بن علي ابن الحنفية وهو يومئذ بالمدينة أما بعد فاني أسأل الله لنا ولك عملا صالحا يرضى به عنا، فاني ما أعرف اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك حلما وعلما ولا أحضر فهما وحكما، ولا أبعد من كل سفه ودنس وطيش، وليس من يتخلق بالخير تخلقا وينتحل الفضل تنحلا كمن جبله الله على الخير جبلا، وقد عرفنا ذلك منك قديما وحديثا شاهدا وغائبا غير أني قد أحببت زيارتك والاخذ بالحظ من رؤيتك فإذا نظرت في كتابي هذا فاقبل إلي آمنا مطمئنا أرشدك الله أمرك، وغفر لك ذنبك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

قال: فلما ورد الكتاب على محمد بن علي وقرأه أقبل على ابنيه جعفر وعبد الله أبي هاشم، فاستشارهما في ذلك فقال له ابنه عبد الله: يا أبه اتق الله في نفسك ولا تصر إليه فاني خائف أن يلحقك بأخيك الحسين ولا يبالي، فقال محمد: يا بني ولكني لا أخاف ذلك منه، فقال له ابنه جعفر: يا أبه إنه قد ألطفك في كتابه إليك ولا أظنه يكتب إلى أحد من قريش بأن أرشدك الله أمرك، وغفر لك ذنبك وأنا أرجو أن يكف الله شره عنك، قال: فقال محمد بن علي: يا بني إني توكلت على الله الذي يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا باذنه، وكفى بالله وكيلا.

قال: ثم تجهز محمد بن علي وخرج من المدينة وسار حتى قدم على يزيد بن معاوية بالشام، فلما استأذن أذن له وقربه وأدناه وأجلسه معه على سريره، ثم أقبل عليه بوجهه فقال: يا أبا القاسم آجرنا الله وإياك في أبي عبد الله الحسين بن علي فوالله لئن كان نقصك فقد نقصني، ولئن كان أوجعك فقد أوجعني، ولو كنت أنا المتولي لحربه لما قتلته، ولدفعت عنه القتل ولو بحز أصابعي وذهاب بصري، ولفديته بجميع ما ملكت يدي، وإن كان قد ظلمني وقطع رحمي ونازعني حقي، ولكن عبيد الله بن زياد لم يعلم رأيي في ذلك فعجل عليه بالقتل فقتله، ولم يستدرك ما فات، وبعد فإنه ليس يجب علينا أن نرضى بالدنية في حقنا ولم يكن يجب على أخيك أن ينازعنا في أمر خصنا الله به دون غيرنا، وعزيز علي ما ناله والسلام فهات الآن ما عندك يا أبا القاسم.

قال: فتكلم محمد بن علي فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إني قد سمعت كلامك فوصل الله رحمك، ورحم حسينا وبارك له فيما صار إليه من ثواب ربه، والخلد الدائم الطويل، في جوار الملك الجليل، وقد علمنا أن ما نقصنا فقد نقصك، وما عراك فقد عرانا من فرح وترح، وكذا أظن أن لو شهدت ذلك بنفسك لاخترت أفضل الرأي والعمل ، ولجانبت أسوء الفعل والخطل، والآن فان حاجتي إليك أن لا تسمعني فيه ما أكره، فإنه أخي وشقيقي وابن أبي، وإن زعمت أنه قد كان ظلمك وكان عدوا لك كما تقول.

قال: فقال له يزيد: إنك لن تسمع مني إلا خيرا، ولكن هلم فبايعني واذكر ما عليك من الدين حتى أقضيه عنك، قال: فقال له محمد بن علي رضي الله عنه:

أما البيعة فقد بايعتك وأما ما ذكرت من أمر الدين فما على دين والحمد لله، وإني من الله تبارك وتعالى في كل نعمة سابغة، لا أقوم بشكرها.

قال: فالتفت يزيد لعنه الله إلى ابنه خالد فقال: يا بني إن ابن عمك هذا بعيد من الخب واللؤم والدنس والكذب، ولو كان غيره كبعض من عرفت لقال علي من الدين كذا وكذا، ليستغنم أخذ أموالنا قال: ثم أقبل عليه يزيد فقال: بايعتني يا أبا القاسم؟

فقال: نعم يا أمير المؤمنين قال: فاني قد أمرت لك بثلاثمائة ألف درهم فابعث من يقبضها، فإذا أردت الانصراف عنا وصلناك إنشاء الله، قال: فقال له محمد بن علي:

لا حاجة لي في هذا المال ولا له جئت قال يزيد: فلا عليك أن تقبضه وتفرقه فيمن أحببت من أهل بيتك، قال: فاني قد قبلت يا أمير المؤمنين قال: فأنزله في بعض منازله، وكان محمد بن علي يدخل عليه في كل يوم صباحا ومساء.

قال: وإذا وفد أهل المدينة قد قدموا على يزيد وفيهم منذر بن الزبير وعبد الله ابن عمرو بن حفص بن مغيرة المخزومي وعبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الأنصاري فأقاموا عند يزيد لعنه الله أياما فأجازهم يزيد لكل رجل منهم بخمسين ألف درهم وأجاز المنذر بن الزبير بمائة ألف درهم، فلما أرادوا الانصراف إلى المدينة أقبل محمد بن علي حتى دخل على يزيد فاستأذنه في الانصراف معهم إلى المدينة فأذن له في ذلك ووصله بمائتي ألف درهم، وأعطاه عروضا بمائة ألف درهم.

ثم قال: يا أبا القاسم إني لا أعلم في أهل بيتك اليوم رجلا هو أعلم منك بالحلال والحرام، وقد كنت أحب أن لا تفارقني وتأمرني بما فيه حظي ورشدي فوالله ما أحب أن تنصرف عني وأنت ذام لشئ من أخلاقي، فقال له محمد بن علي رضي الله عنه: أما ما كان منك إلى الحسين بن علي فذاك شئ لا يستدرك، وأما الآن فاني ما رأيت منك مذ قدمت عليك إلا خيرا ولو رأيت منك خصلة أكرهها لما وسعني السكوت دون أن أنهاك عنها، وأخبرك بما يحق لله عليك منها، للذي أخذ الله تبارك وتعالى على العلماء في علمهم أن يبينوه للناس ولا يكتموه، ولست مؤديا عنك إلى من ورائي من الناس إلا خيرا، غير أني أنهاك عن شرب هذا المسكر فإنه رجس من عمل الشيطان، وليس من ولى أمور الأمة ودعي له بالخلافة على رؤس الاشهاد على المنابر كغيره من الناس، فاتق الله في نفسك، وتدارك ما سلف من ذنبك والسلام.

قال: فسر يزيد بما سمع من محمد بن علي سرورا شديدا ثم قال: فاني قابل منك ما أمرتني به وأنا أحب أن تكاتبني في كل حاجة تعرض لك من صلة أو تعاهد

ولا تقصرن في ذلك، فقال محمد بن علي: أفعل ذلك إنشاء الله، ولا أكون إلا عندما تحب.

قال: ثم ودعه محمد بن علي ورجع إلى المدينة ففرق ذلك المال كله في أهل بيته، وسائر بني هاشم وقريش حتى لم يبق من بني هاشم وقريش: من الرجال والنساء والذرية والموالي إلا صار إليه شئ من ذلك المال، ثم خرج محمد بن علي رضي الله عنه من المدينة إلى مكة فأقام بها مجاورا لا يعرف شيئا غير الصوم والصلاة وصلى الله على محمد وآله ورضي عنهم ورزقنا شفاعتهم بحوله ومنه وفضله وكرمه إنشاء الله تعالى أقول: قال العلامة - رحمه الله - روى البلاذري قال: لما قتل الحسين عليه السلام كتب عبد الله بن عمر إلى يزيد بن معاوية: " أما بعد فقد عظمت الرزية وجلت المصيبة وحدث في الاسلام حدث عظيم ولا يوم كيوم الحسين " فكتب إليه يزيد " أما بعد يا أحمق فإننا جئنا إلى بيوت منجدة، وفرش ممهدة، ووسائد منضدة، فقاتلنا عنها فان يكن الحق لنا فعن حقنا قاتلنا، وإن كان الحق لغيرنا فأبوك أول من سن هذا وابتز واستأثر بالحق على أهله " أقول: قد سبق في كتاب الفتن خبر طويل أخرجناه من كتاب دلائل الإمامة بإسناده عن سعيد بن المسيب أنه لما ورد نعي الحسين عليه السلام المدينة، وقتل ثمانية عشر من أهل بيته وثلاث وخمسين رجلا من شيعته، وقتل علي ابنه بين يديه بنشابة وسبي ذراريه، خرج عبد الله بن عمر إلى الشام منكرا لفعل يزيد ومستنفرا للناس عليه حتى أتى يزيد وأغلظ له القول فخلا به يزيد وأخرج إليه طومارا طويلا كتبه عمر إلى معاوية وأظهر فيه أنه على دين آبائه من عبادة الأوثان. وأن محمدا كان ساحرا غلب على الناس بسحره، وأوصاه بأن يكرم أهل بيته ظاهرا ويسعى في أن يجتثهم عن جديد الأرض ولا يدع أحدا منهم عليها في أشياء كثيرة، قد مر ذكرها فلما قرأه ابن عمر رضي بذلك ورجع، وأظهر للناس أنه محق فيما أتى به، ومعذور فيما فعله، ولنعم ما قيل " ما قتل الحسين إلا في يوم السقيفة " فلعنة الله على من أسس أساس الظلم والجور على أهل بيت النبي صلوات الله عليهم أجمعين.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.