بحارالانوار · المجلد العاشر
33. باب العلة التي من أجلها لم يكف الله قتلة الأئمة عليهم السلام
ج ۴۴، ص ۲۷۲–۲۷۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أخبرني عن قاتله أهو عدو الله؟ قال: نعم، قال الرجل: فهل يجوز أن يسلط الله عدوه على وليه؟.
فقال له أبو القاسم قدس الله روحه: افهم عني ما أقول لك اعلم أن الله عز وجل لا يخاطب الناس بشهادة العيان، ولا يشافههم بالكلام، ولكنه عز وجل بعث إليهم رسولا، من أجناسهم وأصنافهم بشرا مثلهم، فلو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم وصورهم لنفروا عنهم، ولم يقبلوا منهم، فلما جاؤوهم وكانوا من جنسهم يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا فلا نقبل منكم حتى تأتونا بشئ نعجز أن نأتي بمثله، فنعلم أنكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل الله عز وجل لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها، فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإنذار والإعذار فغرق جميع من طغى وتمرد، ومنهم من القي في النار، فكانت عليه بردا وسلاما ومنهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة وأجرى في ضرعها لبنا، ومنهم من فلق له البحر وفجر له من الحجر العيون، وجعل له العصا اليابسة ثعبانا فتلقف ما يأفكون ومنهم من أبرأ الأكمه والأبرص وأحيى الموتى بإذن الله عز وجل وأنبأهم
بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم، ومنهم من انشق له القمر وكلمه البهائم مثل البعير والذئب وغير ذلك.
فلما أتوا بمثل هذه المعجزات، وعجز الخلق من أممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير الله عز وجل، ولطفه بعباده وحكمته، أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين، وفي أخرى مغلوبين، وفي حال قاهرين، وفي حال مقهورين، ولو جعلهم عز وجل في جميع أحوالهم غالبين وقاهرين، ولم يبتلهم ولم يمتحنهم لأتخذهم الناس آلهة من دون الله عز وجل، ولما عرف فضل صبرهم على البلاء والمحن الاختبار.
ولكنه عز وجل جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم، ليكونوا في حال المحنة والبلوى صابرين، وفي حال العافية والظهور على الأعداء شاكرين ويكونوا في جميع أحوالهم متواضعين، غير شامخين ولا متجبرين، وليعلم العباد أن لهم عليهم السلام إلها هو خالقهم ومدبرهم، فيعبدوه ويطيعوا رسله وتكون حجة الله تعالى ثابتة على من تجاوز الحد فيهم، وادعى لهم الربوبية، أو عاند وخالف وعصى وجحد بما أتت به الأنبياء والرسل، وليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.
قال محمد بن إبراهيم بن إسحاق: فعدت إلى الشيخ أبي القاسم بن الحسين ابن روح قدس الله روحه من الغد وأنا أقول في نفسي: أتراه ذكر ما ذكر لنا يوم أمس من عند نفسه؟ فابتدأني فقال لي: يا محمد بن إبراهيم لأن أخر من السماء فتخطفني الطير أو تهوي بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أقول في دين الله تعالى ذكره برأيي ومن عند نفسي، بل ذلك عن الأصل، ومسموع عن الحجة صلوات الله عليه.
بيان: فتخطفني: أي تأخذني بسرعة، والسحيق: البعيد.
2 - قرب الإسناد: محمد بن الوليد، عن ابن بكير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم " قال: فقال: هو ويعفو عن كثير قال : قلت له: ما أصاب عليا وأشباهه من أهل بيته من ذلك؟
قال: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عز وجل كل يوم سبعين مرة من غير ذنب.
3 - الخصال: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: إن أيوب عليه السلام ابتلي سبع سنين من غير ذنب وإن الأنبياء لا يذنبون لأنهم معصومون مطهرون، لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا.
وقال عليه السلام: إن أيوب عليه السلام من جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة من دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه ولا استوحش منه أحد شاهده، ولا تدود شئ من جسده وهكذا يصنع الله عز وجل بجميع من يبتليه من أنبيائه وأوليائه المكرمين عليه وإنما اجتنبه الناس لفقره وضعفه في ظاهر أمره، بجهلهم بما له عند ربه تعالى ذكره، من التأييد والفرج، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: أعظم الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل.
وإنما ابتلاه الله عز وجل بالبلاء العظيم الذي يهون معه على جميع الناس لئلا يدعوا له الربوبية إذا شاهد واما أراد الله أن يوصله إليه من عظائم نعمه تعالى متى شاهدوه، ليستدلوا بذلك على أن الثواب من الله تعالى ذكره على ضربين:
استحقاق واختصاص، ولئلا يحتقروا ضعيفا لضعفه، ولا فقيرا لفقره، ولا مريضا لمرضه، وليعلموا أنه يسقم من يشاء، ويشفي من يشاء، متى شاء، كيف شاء بأي سبب شاء، ويجعل ذلك عبرة لمن شاء، وشقاوة لمن شاء، وسعادة لمن شاء، وهو
عز وجل في جميع ذلك عدل في قضائه، وحكيم في أفعاله: لا يفعل بعباده إلا الأصلح لهم ولا قوة لهم إلا به.
4 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب قال:
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير " أرأيت ما أصاب عليا وأهل بيته هو بما كسبت أيديهم وهم أهل بيت طهارة معصومون؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يتوب إلى الله عز وجل ويستغفره في كل يوم وليلة مائة مرة من غير ذنب، إن الله عز وجل يخص أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب.
بيان: أي كما أن الاستغفار يكون في غالب الناس لحط الذنوب وفي الأنبياء لرفع الدرجات، فكذلك المصائب.
5 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد ومحمد بن الحسين، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن ضريس قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول وأناس من أصحابه حوله: وأعجب من قوم يتولوننا ويجعلوننا أئمة، ويصفون بأن طاعتنا عليهم مفترضة كطاعة الله ثم يكسرون حجتهم ويخصمون أنفسهم بضعف قلوبهم، فينقصون حقنا ويعيبون بذلك علينا من أعطاه الله برهان حق معرفتنا، والتسليم لأمرنا، أترون أن الله تبارك وتعالى افترض طاعة أوليائه على عباده، ثم يخفى عنهم أخبار السماوات والأرض، ويقطع عنهم مواد العلم فيما يرد عليهم مما فيه قوام دينهم؟
فقال له حمران: جلعت فداك يا أبا جعفر أرأيت ما كان من أمر قيام علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين وخروجهم وقيامهم بدين الله وما أصيبوا به من قتل الطواغيت إياهم والظفر بهم، حتى قتلوا أو غلبوا؟ فقال أبو جعفر عليه السلام: يا حمران إن الله تبارك وتعالى قد كان قدر ذلك عليهم وقضاه وأمضاه وحتمه، ثم أجراه، فبتقدم علم من رسول الله إليهم في ذلك قام علي والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وبعلم صمت من صمت منا.
ولو أنهم يا حمران حيث نزل بهم ما نزل من أمر الله وإظهار الطواغيت عليهم، سألوا الله دفع ذلك عنهم، وألحوا عليه في طلب إزالة ملك الطواغيت، إذا لأجابهم ودفع ذلك عنهم، ثم كان انقضاء مده الطواغيت وذهاب ملكهم أسرع من سلك منظوم انقطع فتبدد، وما كان الذي أصابهم من ذلك يا حمران لذنب اقترفوه ولا لعقوبة معصية خالفوا الله فيها، ولكن لمنازل وكرامة من الله أراد أن يبلغوها فلا تذهبن فيهم المذاهب.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.