پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

26 باب مكارم أخلاقه، وجمل أحواله، وتاريخه وأحوال

ج ۴۴، ص ۱۸۸–۲۰۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۴

وكان عليه السلام يقول: شر خصال الملوك: الجبن من الأعداء، والقسوة على الضعفاء والبخل عند الإعطاء.

وفي كتاب أنس المجالس أن الفرزدق أتى الحسين عليه السلام لما أخرجه مروان من المدينة فأعطاه عليه السلام أربعمائة دينار، فقيل له: إنه شاعر فاسق منتهر فقال عليه السلام إن خير مالك ما وقيت به عرضك، وقد أثاب رسول الله صلى الله عليه وآله كعب بن زهير، وقال

في عباس بن مرداس: اقطعوا لسانه عني.

وفد أعرابي المدينة فسأل عن أكرم الناس بها، فدل على الحسين عليه السلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بإزائه وأنشأ:

لم يخب الآن من رجاك ومن * حرك من دون بابك الحلقه أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقه قال: فسلم الحسين وقال: يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ؟ قال: نعم أربعة آلاف دينار، فقال: هاتها قد جاء من هو أحق بها منا، ثم نزع برديه ولف الدنانير فيها وأخرج يده من شق الباب حياء من الأعرابي وأنشأ:

خذها فاني إليك معتذر * واعلم بأني عليك ذو شفقه لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مند فقه لكن ريب الزمان ذو غير * والكف مني قليلة النفقة قال: فأخذها الأعرابي وبكى فقال له: لعلك استقللت ما أعطيناك، قال:

لا، ولكن كيف يأكل التراب جودك، وهو المروي عن الحسن بن علي عليهما السلام بيان: قوله: " عصا " لعل العصا كناية عن الإمارة والحكم، قال الجوهري قولهم: لا ترفع عصاك عن أهلك، يراد به الأدب وإنه لضعيف العصا أي الترعية ويقال أيضا: إنه للين العصا، أي رفيق حسن السياسة لما ولي انتهى، أي لو كان لنا في سيرنا في هذه الغداة ولاية وحكم أو قوة لأمست يد عطائنا عليك صابة، والسماء كناية عن يد الجود والعطاء، والاندفاق الانصباب، وريب الزمان حوادثه، وغير الدهر كعنب أحداثه، أي حوادث الزمان تغير الأمور، قوله: كيف يأكل التراب جودك أي كيف تموت وتبيت تحت التراب فتمحى وتذهب جودك.

3 - مناقب ابن شهرآشوب: شعيب بن عبد الرحمن الخزاعي قال: وجد على ظهر الحسين بن علي يوم الطف أثر فسألوا زين العابدين عليه السلام عن ذلك فقال: هذا مما كان ينقل

الجراب على ظهره إلى منازل الأرامل واليتامى والمساكين.

وقيل: إن عبد الرحمن السلمي علم ولد الحسين عليه السلام " الحمد " فلما قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار، وألف حلة، وحشا فاه درا، فقيل له في ذلك فقال:

وأين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه وأنشد الحسين عليه السلام:

إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا قبل أن تتفلت فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا ما تولت ومن تواضعه عليه السلام أنه مر بمساكين وهم يأكلون كسرا لهم على كساء فسلم عليهم، فدعوه إلى طعامهم فجلس معهم، وقال: لولا أنه صدقة لأكلت معكم، ثم قال: قوموا إلى منزلي، فأطمعهم وكساهم وأمر لهم بدراهم.

وحدث الصولي عن الصادق عليه السلام في خبر أنه جرى بينه وبين محمد بن الحنفية كلام فكتب ابن الحنفية إلى الحسين عليه السلام: أما بعد يا أخي فان أبي وأباك علي: لا تفضلني فيه ولا أفضلك، وأمك فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، ولو كان ملء الأرض ذهبا ملك أمي ما وفت بأمك، فإذا قرأت كتابي هذا فصر إلي حتى تترضاني فإنك أحق بالفضل مني والسلام عليك ورحمة الله وبركاته، ففعل الحسين عليه السلام ذلك فلم يجر بعد ذلك بينهما شئ.

بيان: بأمك أي بفضلها.

4 - مناقب ابن شهرآشوب: ومن شجاعته عليه السلام أنه كان بين الحسين عليه السلام وبين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن رأسه وشدها في عنقه وهو يومئذ وال على المدينة، فقال مروان: بالله ما رأيت كاليوم جرأة رجل على أميره، فقال الوليد: والله ما قلت هذا غضبا لي ولكنك حسدتني، على حملي عنه، وإنما كانت الضيعة له، فقال الحسين: الضيعة لك يا وليد وقام.

وقيل له يوم الطف: انزل على حكم بني عمك، قال: لا والله لا أعطيكم [ب‍] يدي إعطاء الذليل، ولا أفر فرار العبيد، ثم نادى يا عباد الله! إني عذت بربي

وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب.

وقال عليه السلام: موت في عز خير من حياة في ذل، وأنشأ عليه السلام يوم قتل:

الموت خير من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار والله ما هذا وهذا جاري * ابن نباته:

الحسين الذي رأى القتل في العز * حياة والعيش في الذل قتلا الحلية روى محمد بن الحسن أنه لما نزل القوم بالحسين وأيقن أنهم قاتلوه قال لأصحابه: قد نزل ما ترون من الأمر وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها واستمرت حتى لم يبق منها إلا كصبابة الإناء، وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل ألا ترون الحق لا يعمل به، والباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما وأنشأ متمثلا لما قصد الطف:

سأمضي فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مذموما وخالف مجرما أقدم نفسي لا أريد بقاءها * لنلقى خميسا في الهياج عرمرما فان عشت لم أذمم وإن مت لم ألم * كفى بك ذلا أن تعيش فترغما توضيح: الصبابة بالضم البقية من الماء في الإناء، والوبلة بالتحريك الثقل والوخامة، وقد وبل المرتع بالضم وبلا ووبالا فهو وبيل أي وخيم ذكره الجوهري والبرم بالتحريك السأمة والملال والخميس الجيش لأنهم خمس فرق المقدمة والقلب والميمنة والميسرة والساق ويوم الهياج يوم القتال والعرمرم: الجيش الكثير، وعرام الجيش: كثرته.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: ومن زهده عليه السلام أنه قيل له ما أعظم خوفك من ربك؟ قال: لا يأمن يوم القيامة إلا من خاف الله في الدنيا.

إبانة ابن بطة قال عبد الله بن عبيد أبو عمير: لقد حج الحسين بن علي عليهما السلام خمسة وعشرين حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه.

عيون المحاسن: إنه سائر أنس بن مالك فأتى قبر خديجة فبكى ثم قال:

اذهب عني قال أنس: فاستخفيت عنه فلما طال وقوفه في الصلاة سمعته قائلا:

يا رب يا رب أنت مولاه * فارحم عبيدا إليك ملجاه يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لمن كنت أنت مولاه طوبى لمن كان خادما أرقا * يشكو إلى ذي الجلال بلواه وما به علة ولا سقم * أكثر من حبه لمولاه إذا اشتكى بثه وغصته * أجابه الله ثم لباه إذا ابتلى بالظلام مبتهلا * أكرمه الله ثم أدناه فنودي:

لبيك عبدي وأنت في كنفي * وكلما قلت قد علمناه صوتك تشتاقه ملائكتي * فحسبك الصوت قد سمعناه دعاك عندي يجول في حجب * فحسبك الستر قد سفرناه لو هبت الريح من جوانبه * خر صريعا لما تغشاه سلني بلا رغبة ولا رهب * ولا حساب إني أنا الله بيان: الأرق بكسر الراء من يسهر بالليل، قوله: " قد سفرناه " أي حسبك أنا كشفنا الستر عنك، قوله: " لو هبت الريح من جوانبه " الضمير إما راجع إلى الدعاء كناية عن أنه يجول في مقام لو كان مكانه رجل لغشي عليه مما يغشاه من أنوار الجلال، ويحتمل إرجاعه إليه عليه السلام على سبيل الالتفات، لبيان غاية خضوعه وولهه في العبادة بحيث لو تحركت ريح لا سقطته.

6 - مناقب ابن شهرآشوب: وله عليه السلام:

يا أهل لذة دنيا لا بقاء لها * إن اغترارا بظل زائل حمق

ويروى للحسين عليه السلام:

سقت العالمين إلى المعالي * بحسن خلية وعلو همة ولاح بحكمتي نور الهدى في * ليال في الضلالة مدلهمة يريد الجاحدون ليطفؤه * ويأبى الله إلا أن يتمه 7 - مناقب ابن شهرآشوب: حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان في الصلاة وإلى جانبه الحسين فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله فلم يحر الحسين التكبير ثم كبر رسول الله فلم يحر الحسين التكبير، ولم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله يكبر ويعالج الحسين التكبير، فلم يحر حتى أكمل رسول الله صلى الله عليه وآله سبع تكبيرات فأحار الحسين عليه السلام التكبير في السابعة.

فقال أبو عبد الله عليه السلام: فصارت سنة.

وروي عن الحسين بن علي عليهما السلام أنه قال: صح عندي قول النبي صلى الله عليه وآله: أفضل الأعمال بعد الصلاة إدخال السرور في قلب المؤمن بما لا إثم فيه، فاني رأيت غلاما يواكل كلبا فقلت له في ذلك، فقال يا ابن رسول الله إني مغموم أطلب سرورا بسروره لأن صاحبي يهودي أريد أفارقه، فأتى الحسين إلى صاحبه بمائتي دينار ثمنا له، فقال اليهودي: الغلام فداء لخطاك، وهذا البستان له، ورددت عليك المال، فقال عليه السلام: وأنا قد وهبت لك المال، قال: قبلت المال ووهبته للغلام، فقال الحسين عليه السلام: أعتقت الغلام ووهبته له جميعا، فقالت امرأته قد أسلمت ووهبت زوجي مهري، فقال اليهودي: وأنا أيضا أسلمت وأعطيتها هذه الدار.

الترمذي في الجامع: كان ابن زياد يدخل قضيبا في أنف الحسين عليه السلام ويقول:

ما رأيت مثل هذا الرأس حسنا فقال أنس: إنه أشبههم برسول الله صلى الله عليه وآله.

وروي أن الحسين عليه السلام كان يقعد في المكان المظلم فيهتدى إليه ببياض جبينه ونحره.

8 - كشف الغمة: قال أنس: كنت عند الحسين عليه السلام، فدخلت عليه جارية فحيته بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرة لوجه الله، فقلت: تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها فتعتقها؟ قال: كذا أدبنا الله، قال الله " وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أوردوها " وكان أحسن منها عتقها.

وقال يوما لأخيه عليهما السلام: يا حسن وددت أن لسانك لي وقلبي لك.

وكتب إليه الحسن عليه السلام يلومه على إعطاء الشعراء فكتب إليه: أنت أعلم مني بأن خير المال ما وقي العرض.

بيان: لعل لومه عليه السلام ليظهر عذره للناس.

9 - كشف الغمة: ودعاه عبد الله بن الزبير وأصحابه فأكلوا ولم يأكل الحسين عليه السلام فقيل له: ألا تأكل؟ قال: إني صائم ولكن تحفة الصائم، قيل: وما هي؟ قال:

الدهن والمجمر.

وحنى غلام له جناية توجب العقاب عليه فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي " والكاظمين الغيظ " قال: خلوا عنه، فقال: يا مولاي " والعافين عن الناس " قال:

قد عفوت عنك، قال: يا مولاي " والله يحب المحسنين " قال: أنت حر لوجه الله، ولك ضعف ما كنت أعطيك.

وقال الفرزدق: لقيني الحسين عليه السلام في منصرفي من الكوفة فقال: ما وراك يا با فراس؟ قلت: أصدقك؟ قال: الصدق أريد، قلت: أما القلوب فمعك، وأما السيوف فمع بني أمية والنصر من عند الله، قال: ما أراك إلا صدقت، الناس عبيد المال والدين لغو على ألسنتهم، يحوطونه ما درت به معايشهم، فإذا محصوا للابتلاء قل الديانون.

وقال عليه السلام: من أتانا لم يعدم خصلة من أربع: آية محكمة، وقضية عادلة وأخا مستفادا، ومجالسة العلماء.

وكان عليه السلام يرتجز يوم قتل عليه السلام ويقول:

الموت خير من ركوب العار والعار خير من دخول النار والله من هذا وهذا جاري وقال عليه السلام: صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك، فأكرم وجهك عن رده.

10 - فلاح السائل: ذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد أنه قيل لعلي بن الحسين عليهما السلام ما أقل ولد أبيك؟ فقال: العجب كيف ولد [ت] كان يصلى في اليوم والليلة ألف ركعة.

11 - جامع الأخبار: في أسانيد أخطب خوارزم أورده في كتاب له في مقتل آل الرسول أن أعرابيا جاء إلى الحسين بن علي عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله قد ضمنت دية كاملة وعجزت عن أدائه، فقلت في نفسي: أسأل أكرم الناس، وما رأيت أكرم من أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله.

فقال الحسين: يا أخا العرب أسألك عن ثلاث مسائل، فان أجبت عن واحدة أعطيتك ثلث المال، وإن أجبت عن اثنتين أعطيتك ثلثي المال، وإن أجبت عن الكل أعطيتك الكل.

فقال الأعرابي: يا ابن رسول الله أمثلك يسأل عن مثلي وأنت من أهل العلم والشرف؟ فقال الحسين عليه السلام: بلى سمعت جدي رسول الله صلى الله عليه وآله [يقول ظ] المعروف بقدر المعرفة، فقال الأعرابي: سل عما بدا لك، فان أجبت وإلا تعلمت منك، ولا قوة إلا بالله.

فقال الحسين عليه السلام: أي الأعمال أفضل؟ فقال الأعرابي: الإيمان بالله، فقال الحسين عليه السلام: فما النجاة من المهلكة؟ فقال الأعرابي: الثقة بالله، فقال الحسين عليه السلام: فما يزين الرجل؟ فقال الأعرابي: علم معه حلم، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: مال معه مروءة، فقال: فإن أخطأه ذلك؟ فقال: فقر معه صبر، فقال

الحسين عليه السلام: فان أخطأه ذلك؟ فقال الأعرابي: فصاعقة تنزل من السماء و تحرقه فإنه أهل لذلك.

فضحك الحسين عليه السلام ورمى بصرة إليه فيه ألف دينار، وأعطاه خاتمه، وفيه فص قيمته مائتا درهم وقال: يا أعرابي أعط الذهب إلى غرمائك، واصرف الخاتم في نفقتك، فأخذ الأعرابي وقال: " الله أعلم حيث يجعل رسالاته " الآية.

12 - أقول: روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن أبي سلمة قال: حججت مع عمر ابن الخطاب، فلما صرنا بالأبطح فإذا بأعرابي قد أقبل علينا فقال: يا أمير المؤمنين إني خرجت وأنا حاج محرم، فأصبت بيض النعام، فاجتنيت وشويت وأكلت، فما يجب علي؟ قال: ما يحضرني في ذلك شئ، فاجلس لعل الله يفرج عنك ببعض أصحاب محمد صلى الله عليه وآله.

فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قد أقبل والحسين عليه السلام يتلوه، فقال عمر: يا أعرابي هذا علي بن أبي طالب عليه السلام فدونك ومسألتك، فقام الأعرابي وسأله فقال علي عليه السلام: يا أعرابي سل هذا الغلام عندك يعني الحسين عليه السلام.

فقال الأعرابي: إنما يحيلني كل واحد منكم على الآخر، فأشار الناس إليه: ويحك هذا ابن رسول الله فاسأله، فقال الأعرابي: يا ا بن رسول الله إني خرجت منى بيتي حاجا وقص عليه القصة - فقال له الحسين: ألك إبل؟ قال: نعم قال: خذ بعدد البيض الذي أصبت نوقا فاضربها بالفحولة، فما فصلت فاهدها إلى بيت الله الحرام.

فقال عمر: يا حسين النوق يزلقن، فقال الحسين: يا عمر إن البيض يمرقن فقال: صدقت وبررت، فقام علي عليه السلام وضمه إلى صدره وقال: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".

13 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أبي الأزهر، عن الزبير بن بكار، عن بعض أصحابه قال: قال رجل للحسين عليه السلام: إن فيك كبرا فقال: كل الكبر لله وحده ولا يكون في غيره، قال الله تعالى: " فلله العزة ولرسوله وللمؤمنين ".

14 - الكافي: محمد بن يحيى، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عمرو الزيات عن رجل من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: لم يرضع الحسين عليه السلام من فاطمة عليها السلام ولا من أنثى، كان يؤتى به النبي صلى الله عليه وآله فيضع إبهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين والثلاث، فنبت لحما للحسين عليه السلام من لحم رسول الله ودمه ولم يولد لستة أشهر إلا عيسى بن مريم، والحسين بن علي عليهم السلام.

وفي رواية أخرى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أن النبي كان يؤتى به الحسين فيلقمه لسانه فيمصه فيجترئ به ولم يرضع من أنثى.

15 - مناقب ابن شهرآشوب: ولد الحسين عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس أو يوم الثلثا لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، بعد أخيه بعشرة أشهر وعشرين يوما.

وروي أنه لم يكن بينه وبين أخيه إلا الحمل، والحمل ستة أشهر.

عاش مع جده ستة سنين وأشهرا وقد كمل عمره خمسين، ويقال: كان عمره سبعا وخمسين سنة وخمسة أشهر ويقال: ستة وخمسون سنة، وخمسة أشهر، ويقال:

ثمان وخمسون.

ومدة خلافته خمس سنين وأشهر في آخر ملك معاوية وأول ملك يزيد.

قتله عمر بن سعد بن أبي وقاص وخولي بن يزيد الأصبحي واجتز رأسه سنان ابن أنس النخعي وشمر بن ذي الجوشن، وسلب جميع ما كان عليه إسحاق بن حياة الحضرمي وأمير الجيش عبيد الله بن زياد، وجه به يزيد بن معاوية.

ومضى قتيلا يوم عاشورا، وهو يوم السبت العاشر من المحرم قبل الزوال

ويقال: يوم الجمعة بعد صلاة الظهر، وقيل: يوم الاثنين بطف كربلا، بين نينوى والغاضرية من قرى النهرين بالعراق، سنة ستين من الهجرة، ويقال: سنة إحدى وستين ودفن بكربلا من غربي الفرات.

قال الشيخ المفيد: فأما أصحاب الحسين عليه السلام فإنهم مدفونون حوله، ولسنا نحصل لهم أجداثا والحائر محيط بهم.

وذكر المرتضى في بعض مسائله: أن رأس الحسين عليه السلام رد إلى بدنه بكربلا من الشام وضم إليه، وقال الطوسي: ومنه زيارة الأربعين.

وروى الكليني في ذلك روايتين إحداهما عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بجنب أمير المؤمنين، والأخرى عن يزيد بن عمرو بن طلحة عن الصادق عليه السلام أنه مدفون بظهر الكوفة دون قبر أمير المؤمنين عليه السلام.

ومن أصحابه عبد الله بن يقطر رضيعه، وكان رسوله رمي به من فوق القصر بالكوفة، وأنس بن الحارث الكاهلي، وأسعد الشامي، عمرو بن ضبيعة، رميث بن عمرو زيد بن معقل، عبد الله بن عبد ربه الخزرجي، سيف بن مالك، شبيب بن عبد الله النهشلي، ضرغامة بن مالك، عقبة بن سمعان، عبد الله بن سليمان، المنهال بن عمرو الأسدي، الحجاج بن مالك، بشر بن غالب، عمران بن عبد الله الخزاعي.

16 - أقول: قال أبو الفرج في المقاتل: كان مولده عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم، سنة إحدى وستين، وله ست وخمسون سنة وشهور، وقيل: قتل يوم السبت. روي ذلك عن أبي نعيم الفضل بن دكين والذي ذكرناه أولا أصح.

فأما ما تقوله العامة من أنه قتل يوم الاثنين فباطل، هو شئ قالوه بلا رواية وكان أول المحرم الذي قتل فيه يوم الأربعاء أخرجنا ذلك بالحساب الهندي من

سائر الزيجات، وإذا كان ذلك كذلك، فليس يجوز أن يكون اليوم العاشر من المحرم يوم الاثنين.

قال أبو الفرج: وهذا دليل صحيح واضح تنضاف إليه الرواية.

وروى سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عليه السلام: أن الحسين بن علي عليهما السلام قتل وله ثمان وخمسون سنة.

17 - الاختصاص: أصحاب الحسين عليه السلام: جميع من استشهد معه ومن أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام حبيب بن مظهر، ميثم التمار، رشيد الهجري، سليم بن قيس الهلالي: أبو صادق، أبو سعيد عقيصا.

18 - إعلام الورى: ولد عليه السلام بالمدينة يوم الثلاثا، وقيل: يوم الخميس لثلاث خلون من شعبان، وقيل: لخمس خلون منه سنة أربع من الهجرة، وقيل: ولد آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وعاش سبعا وخمسين سنة وخمسة أشهر، كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين، ومع أمير المؤمنين عليه السلام سبعا وثلاثين سنة، ومع أخيه الحسن عليه السلام سبعا وأربعين سنة، وكانت مدة خلافته عشر سنين وأشهرا.

19 - كشف الغمة: قال كمال الدين ابن طلحة: ولد عليه السلام بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، علقت البتول عليها السلام به بعد أن ولدت أخاه الحسن عليه السلام بخمسين ليلة، وكذلك قال الحافظ الجنابذي.

وقال كمال الدين: كان انتقاله إلى دار الآخرة في سنة إحدى وستين من الهجرة، فتكون مدة عمره ستا وخمسين سنة وأشهرا، كان منها مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله ست سنين وشهورا، وكان مع أبيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ثلاثين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله، وكان مع أخيه الحسن بعد وفاة أبيه عليهم السلام عشر سنين، وبقي بعد وفاة أخيه الحسن عليه السلام إلى وقت مقتله عشر سنين.

[و] قال ابن الخشاب: حدثنا حرب بإسناده عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال:

مضى أبو عبد الله الحسين بن علي أمه فاطمة بنت رسول الله صلوات الله عليهم أجمعين وهو ابن سبع وخمسين سنة، في عام الستين من الهجرة، في يوم عاشورا، كان مقامه مع جده رسول الله صلى الله عليه وآله سبع سنين إلا ما كان بينه وبين أبي محمد، وهو سبعة أشهر وعشرة أيام، وأقام مع أبيه عليه السلام ثلاثين سنة، وأقام مع أبي محمد عشر سنين وأقام بعد مضي أخيه الحسن عليه السلام عشر سنين، فكان عمره سبعا وخمسين سنة إلا ما كان بينه وبين أخيه من الحمل، وقبض في يوم عاشورا في يوم الجمعة في سنة إحدى وستين، ويقال: في يوم عاشورا يوم الاثنين، وكان بقاؤه بعد أخيه الحسن عليه السلام أحد عشر سنة.

وقال الحافظ عبد العزيز: الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وأمه فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله، ولد في ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقتل بالطف يوم عاشورا سنة إحدى وستين، وهو ابن خمس وخمسين سنة وستة أشهر.

أقول: الأشهر في ولادته صلوات الله عليه، أنه ولد لثلاث خلون من شعبان لما رواه الشيخ في المصباح: أنه خرج إلى القاسم بن العلا الهمداني وكيل أبي محمد عليه السلام أن مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس، لثلاث خلون من شعبان فصم وادع فيه بهذا الدعاء وذكر الدعاء.

ثم قال رحمه الله بعد الدعاء الثاني المروي عن الحسين: قال ابن عياش:

سمعت الحسين بن علي بن سفيان البزوفري يقول: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يدعو به في هذا اليوم وقال: هو من أدعية اليوم الثالث من شعبان وهو مولد الحسين عليه السلام.

وقيل: إنه عليه السلام ولد لخمس ليال خلون من شعبان، لما رواه الشيخ أيضا في المصباح عن الحسين بن زيد، عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال: ولد الحسين بن علي عليهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع خلون من الهجرة.

وقال رحمه الله في التهذيب: ولد عليه السلام آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة.

وقال الكليني قدس الله روحه: ولد عليه السلام سنة ثلاث.

وقال الشهيد رحمه الله في الدروس: ولد عليه السلام بالمدينة آخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: يوم الخميس ثلاث عشر شهر رمضان.

وقال المفيد: لخمس خلون من شعبان سنة أربع.

وقال الشيخ ابن نما في مثير الأحزان: ولد عليه السلام لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقيل الثالث منه، وقيل: أواخر شهر ربيع الأول سنة ثلاث وقيل: لخمس خلون من جمادى الأولى سنة أربع من الهجرة، وكانت مدة حمله ستة أشهر، ولم يولد لستة سواه وعيسى وقيل يحيى عليهم السلام.

وأقول: إنما اختار الشيخ رحمه الله كون ولادته عليه السلام في آخر شهر ربيع الأول مع مخالفته لما رواه من الروايتين السالفتين اللتين تدلان على الثالث والرواية الأخرى التي تدل على الخامس من شعبان، ليوافق ما ثبت عنده، واشتهر بين الفريقين من كون ولادة الحسن عليه السلام في منتصف شهر رمضان، وما مر في الرواية الصحيحة في باب ولادتهما عليهما السلام من أن بين ولادتيهما لم يكن إلا ستة أشهر وعشرا، لكن مع ورود هذه الأخبار، يمكن عدم القول بكون ولادة الحسن عليه السلام في شهر رمضان، لعدم استناده إلى خبر على ما عثرنا عليه، والله يعلم.

20 - الكافي: العدة عن سهل، وعلي، عن أبيه، جميعا عن ابن محبوب، عن زياد بن عيسى، عن عامر بن السمط، عن أبي عبد الله عليه السلام أن رجلا من المنافقين مات فخرج الحسين بن علي عليهما السلام يمشي معه، فلقيه مولى له، فقال له الحسين: أين تذهب يا فلان؟ قال: فقال له مولاه، أفر من جنازة هذا المنافق أن أصلي عليها، فقال له الحسين عليه السلام: انظر أن تقوم على يميني فما تسمعني أقول فقل مثله.

فلما أن كبر عليه وليه، قال الحسين عليه السلام: الله أكبر اللهم العن فلانا عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم اخز عبدك في عبادك وبلادك، وأصله

حر نارك، وأذقه أشد عذابك، فإنه كان يتولى أعداءك، ويعادي أولياءك ويبغض أهل بيت نبيك.

21 - الكافي: العدة، عن سهل، عن ابن أبي نجران، عن مثنى الحناط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الحسين بن علي عليهما السلام جالسا فمرت عليه جنازة، فقام الناس حين طلعت الجنازة فقال الحسين عليه السلام: مرت جنازة يهودي فكان رسول الله صلى الله عليه وآله على طريقها جالسا فكره أن تعلو رأسه جنازة يهودي فقام لذلك 22 - الكافي: علي، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل، جميعا عن ابن أبي عمير وصفوان، عن معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحسين ابن علي صلوات الله عليه خرج معتمرا فمرض في الطريق، فبلغ عليا عليه السلام ذلك وهو في المدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض بها، فقال: يا بني ما تشتكي؟ فقال: أشتكي رأسي، فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة فلما برأ من وجعه اعتمر.

23 - الكافي: أبو العباس، عن محمد بن جعفر، عن محمد بن عبد الحميد، عن سيف ابن عميرة، عن أبي شيبة الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خضب الحسين عليه السلام بالحناء والكتم.

24 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن عدة من أصحابه، عن ابن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: قتل الحسين عليه السلام وهو مختضب بالوسمة.

وعنه، عن أبيه، عن يونس، عن الحضرمي عنه عليه السلام مثله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.