پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد العاشر

17 - باب خطبة بعد شهادة أبيه صلوات الله عليهما وبيعة الناس له 1

ج ۴۳، ص ۳۵۸–۳۶۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۳

أيها الناس في هذه الليلة نزل القرآن وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم، و في هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنة ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله.

2 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن إسماعيل بن محمد الأنباري، عن إبراهيم بن محمد الأزدي، عن شعيب بن أيوب، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، عن هشام ابن حسان قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي (عليهما السلام) يخطب الناس بعد البيعة له بالأمر فقال: نحن حزب الله الغالبون، وعترة رسوله الأقربون، وأهل بيته الطيبون، الطاهرون، وأحد الثقلين الذين خلفهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته والتالي كتاب الله، فيه تفصيل كل شئ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فالمعول علينا في تفسيره لا تنظنى تأويله بل نتيقن حقائقه، فأطيعونا فان طاعتنا مفروضة إذ كانت بطاعة الله عز وجل ورسوله مقرونة، قال الله عز وجل: (يا -

أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى الله والرسول 1 ﴿ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ 2 وأحذركم الاصغاء لهتاف الشيطان فإنه لكم عدو مبين، فتكونوا أولياءه الذين قال لهم: ﴿لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال: إني برئ منكم إني أرى مالا ترون﴾ فتلقون إلى الرماح وزرا، وإلى السيوف جزرا، وللعمد حطما، وللسهام غرضا، ثم لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا.

بيان: قال الجوهري: التظني إعمال الظن وأصله التظنن أبدل من إحدى النونات ياء قوله (عليه السلام) (وزراء) الوزر محركة: الجبل المنيع، وكل معقل والملجأ، والمعتصم، والوزر بالكسر: الاثم والثقل والكارة الكبيرة والسلاح، والحمل الثقيل، ووزر الرجل: غلبه وأوزره: أحزره وذهب به كاستوزره، وجعل له وزرا وأوثقه وخبأه كل ذلك ذكره الفيروزآبادي والأظهر أنه الوزر بالتحريك أي تكونون معاقل للرماح تأوي إليكم، ويحتمل أن يكون بالكسر أي لوزركم وإثمكم أو الحال أنكم كالحمل الثقيل.

وقال الجوهري: الجزور من الإبل يقع على الذكر والأنثى والجمع الجزر وجزر السباع: اللحم الذي تأكله، يقال: تركوهم جزرا بالتحريك إذا قتلوهم. والجزر أيضا: الشاة السمينة وقال الجزري فيه: أبشر بجزرة سمينة أي شاة صالحة لان تجزر أي تذبح للأكل ومنه حديث الضحية فإنما هي زجرة أطعمها أهله وتجمع على جزر بالفتح ومنه حديث موسى والسحرة: حتى صارت حبالهم للثعبان جزرا وقد تكسر الجيم انتهى والأظهر أنه بالتحريك. والحطم:

الكسر أو خاص باليابس، وصعدة حطم ككسر ما تكسر من اليبيس، ذكره

الفيروزآبادي فهو إما بالتحريك وإن لم يرد في هذا المقام فإنه وزن معروف أو بكسر الحاء وفتح الطاء كما ذكره الفيروزآبادي، والعمد بالتحريك وبضمتين جمع العمود أي تحطمكم وتكسركم العمد، ونصب الجميع بالحالية إن قرئ فتلقون على بناء المجهول، ويحتمل التميز، وبالمفعولية إن قرئ على بناء المعلوم.

٣ - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن علي بن الحسين بن عبيد، عن إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة، عن معروف، عن أبي الطفيل قال:

خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) بعد وفاة علي (عليه السلام) وذكر أمير المؤمنين فقال: خاتم الوصيين ووصي خاتم الأنبياء، وأمير الصديقين والشهداء والصالحين، ثم قال:

أيها الناس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأولون، ولا تدركه الآخرون، لقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره فما يرجع حتى يفتح الله عليه ما ترك ذهبا ولا فضة إلا شئ على صبي له، وما ترك في بيت المال إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما لام كلثوم.

ثم قال: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن محمد النبي (صلى الله عليه وآله) ثم تلى هذه الآية قول يوسف: ﴿واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب﴾ 1 أنا ابن البشير، وأنا ابن النذير، وأنا ابن الداعي إلى الله، وأنا ابن السراج المنير وأنا ابن الذي أرسل رحمة للعالمين، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وأنا من أهل البيت الذين كان جبرئيل ينزل عليهم، ومنهم كان يعرج، وأنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم وولايتهم، فقال فيما أنزل على محمد (صلى الله عليه وآله): ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة﴾ واقتراف الحسنة مودتنا.

تفسير فرات بن إبراهيم: عن أبي الطفيل مثله.

4 - الإرشاد: كان الحسن (عليه السلام) وصي أبيه أمير المؤمنين (عليه السلام) على أهله وولده

وأصحابه، ووصاه بالنظر في وقوفه وصدقاته، وكتب إليه عهدا مشهورا ووصية ظاهرة في معالم الدين وعيون الحكمة والآداب، وقد نقل هذه الوصية جمهور العلماء واستبصر بها في دينه ودنياه كثير من الفقهاء، ولما قبض أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب الناس الحسن وذكر حقه فبايعه أصحاب أبيه على حرب من حارب، وسلم من سالم.

وروى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: حدثني أشعث بن سوار، عن أبي إسحاق السبيعي وغيره، قال: خطب الحسن بن علي (عليهما السلام) في صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين (عليه السلام) فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال:

لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعمل، ولم يدركه الآخرون بعمل لقد كان يجاهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيقيه بنفسه، وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوجهه برايته، فيكنفه جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن شماله، ولا يرجع حتى يفتح الله على يديه، ولقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى بن مريم، والتي قبض فيها يوشع بن نون [وصي موسى]، وما خلف صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت عن عطائه، أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.

ثم خنقته العبرة فبكى وبكى الناس من حوله معه، ثم قال: أنا ابن البشير أنا ابن النذير أنا ابن الداعي إلى الله باذنه أنا ابن السراج المنير، أنا من أهل بيت أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا أنا من أهل بيت فرض الله مودتهم في كتابه فقال تعالى: ﴿قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا﴾ فالحسنة مودتنا أهل البيت ثم جلس.

فقام عبد الله بن العباس رحمه الله بين يديه فقال: معاشر الناس هذا ابن نبيكم ووصي إمامكم فبايعوه فاستجاب له الناس فقالوا: ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا وبادروا إلى البيعة له بالخلافة، وذلك [في] يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة.

فرتب العمال، وأمر الأمراء، وأنفذ عبد الله بن العباس إلى البصرة ونظر في الأمور.

أقول: روى هذه الخطبة ابن أبي الحديد، عن أبي الفرج، عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن مريم، ورأيت أيضا في كتاب المقاتل لأبي الفرج الأصفهاني مثله.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: بويع (عليه السلام) بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان في سنة أربعين وكان عمره (عليه السلام) لما بويع سبعا وثلاثين سنة.

6 - الكفاية: الحسين بن محمد بن سعيد الخزاعي، عن الجوهري، عن عتبة ابن الضحاك، عن هشام بن محمد، عن أبيه قال: لما قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) رقى الحسن ابن علي (عليهما السلام) المنبر فأراد الكلام فخنقته العبرة، فقعد ساعة ثم قام فقال: الحمد لله الذي كان في أوليته وحدانيا في أزليته، متعظما بإلهيته، متكبرا بكبريائه وجبروته، ابتدأ ما ابتدع، وأنشأ ما خلق، على غير مثال كان سبق مما خلق.

ربنا اللطيف بلطف ربوبيته، وبعلم خبره فتق، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق، فلا مبدل لخلقه، ولا معير لصنعه، ولا معقب لحكمه، ولا راد لامره ولا مستراح عن دعوته، خلق جميع ما خلق، ولا زوال لملكه، ولا انقطاع لمدته فوق كل شئ علا، ومن كل شئ دنا، فتجلى لخلقه من غير أن يكون يرى وهو بالمنظر الأعلى.

احتجب بنوره، وسما في علوه، فاستتر عن خلقه، وبعث إليهم شهيدا عليهم وبعث فيهم النبيين مبشرين ومنذرين، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وليعقل العباد عن ربهم ما جهلوه، فيعرفوه بربوبيته بعدما أنكروه.

والحمد لله الذي أحسن الخلافة علينا أهل البيت، وعنده نحتسب عزانا في خير الاباء رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعند الله نحتسب عزانا في أمير المؤمنين، ولقد أصيب به الشرق والغرب، والله ما خلف درهما ولا دينارا إلا أربعمائة درهم، أراد أن

يبتاع لأهله خادما، ولقد حدثني حبيبي جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن الامر يملكه اثنا عشر إماما من أهل بيته وصفوته، ما منا إلا مقتول أو مسموم.

ثم نزل عن منبره، فدعا بابن ملجم لعنه الله فأتي به، قال: يا ابن رسول الله استبقني أكن لك، وأكفيك أمر عدوك بالشام، فعلاه الحسن (عليه السلام) بسيفه فاستقبل السيف بيده فقطع خنصره ثم ضربه ضربة على يافوخه فقتله، لعنة الله عليه.

بسم الله الرحمن الرحيم * "

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.