بحارالانوار · المجلد العاشر
9 - باب أولادها وذريتها وأحوالهم وفضلهم وأنهم من أولاد الرسول صلى
ج ۴۳، ص ۲۲۷–۲۳۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وأخبرنا أبو الحسن بن بشران العدل ببغداد، عن أبي عمرو بن السماك عن حنبل بن إسحاق، عن داود بن عمرو، عن صالح بن موسى، عن عاصم بن بهدلة عن يحيى بن يعمر العامري قال: بعث إلي الحجاج فقال: يا يحيى أنت الذي تزعم أن ولد علي من فاطمة ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت له: إن أمنتني تكلمت قال:
فأنت آمن، قلت له: نعم أقرأ عليك كتاب الله إن الله يقول: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا - إلى أن قال: - وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين) وعيسى كلمة الله وروحه ألقاها إلى العذراء البتول، وقد نسبه الله تعالى إلى إبراهيم (عليه السلام).
قال: ما دعاك إلى نشر هذا وذكره؟ قلت: ما استوجب الله عز وجل على أهل العلم في علمهم (لتبيننه للناس ولا تكتمونه) الآية قال: صدقت ولا تعودن
لذكر هذا ولا نشره.
وجاء الحديث مرسلا أطول من هذا، عن عامر الشعبي أنه قال: بعث إلي الحجاج ذات ليلة فخشيت فقمت فتوضأت وأوصيت ثم دخلت عليه فنظرت فإذا نطلع منشور والسيف مسلول، فسلمت عليه فرد علي السلام فقال: لا تخف فقد أمنتك الليلة وغدا إلى الظهر وأجلسني عنده ثم أشار فأتي برجل مقيد بالكبول والأغلال فوضعوه بين يديه فقال: إن هذا الشيخ يقول: إن الحسن والحسين كانا ابني رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليأتيني بحجة من القرآن وإلا لأضربن عنقه.
فقلت: يجب أن تحل قيده فإنه إذا احتج فإنه لا محالة يذهب وإن لم يحتج فإن السيف لا يقطع هذا الحديد، فحلوا قيوده وكبوله فنظرت فإذا هو سعيد بن جبير فحزنت بذلك وقلت: كيف يجد حجة على ذلك من القرآن فقال له الحجاج: ائتني بحجة من القرآن على ما ادعيت وإلا أضرب عنقك فقال له: انتظر فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: انتظر! فسكت ساعة ثم قال له مثل ذلك فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم ثم قال: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين) ثم سكت وقال للحجاج: اقرأ ما بعده فقرأ (وزكريا ويحيى وعيسى) فقال سعيد: كيف يليق ههنا عيسى؟ قال: إنه كان من ذريته، قال: إن كان عيسى من ذرية إبراهيم ولم يكن له أب بل كان ابن ابنته فنسب إليه معه بعده، (فالحسن والحسين) أولى أن ينسبا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع قربهما منه فأمر له بعشرة آلاف دينار وأمر بأن يحملوها معه إلى داره وأذن له في الرجوع.
قال الشعبي: فلما أصبحت قلت في نفسي: قد وجب علي أن آتي هذا الشيخ فأتعلم منه معاني القرآن لأني كنت أظن أني أعرفها فإذا أنا لا أعرفها فأتيته فإذا هو في المسجد وتلك الدنانير بين يديه يفرقها عشرا عشرا ويتصدق بها ثم قال:
هذا كله ببركة الحسن والحسين (عليهما السلام)، لئن كنا أغممنا واحدا لقد أفرحنا ألفا وأرضينا الله ورسوله (صلى الله عليه وآله).
كتاب الدلائل لمحمد بن جرير الطبري: عن إبراهيم بن أحمد الطبري عن محمد بن أحمد القاضي التنوخي، عن إبراهيم بن عبد السلام، عن عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، عن شيبة بن نعامة، عن فاطمة الصغرى، عن فاطمة الكبرى قالت:
قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل نبي عصبة ينتمون إليه وإن فاطمة عصبتي التي تنتمي [إلي] 1.
٢ - معاني الأخبار: الحسين بن أحمد العلوي ومحمد بن علي بن بشار معا، عن المظفر بن أحمد القزويني، عن صالح بن أحمد، عن الحسن بن زياد، عن صالح بن أبي حماد عن الحسن بن موسى الوشاء البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (عليهما السلام) في مجلسه وزيد بن موسى حاضر وقد أقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن ونحن وأبو الحسن (عليه السلام) مقبل على قوم يحدثهم.
فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول بقالي الكوفة إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، والله ما ذلك إلا للحسن والحسين وولد بطنها خاصة.
فأما أن يكون موسى بن جعفر (عليهما السلام) يطيع الله، ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيامة سواء لانت أعز على الله عز وجل منه إن علي ابن الحسين (عليهما السلام) كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر ولمسيئنا ضعفان من العذاب.
وقال الحسن الوشاء: ثم التفت إلي وقال: يا حسن كيف تقرؤون هذه الآية:
﴿قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح﴾ فقلت من الناس من يقرء (إنه عمل غير صالح) ومنهم من يقرء (إنه عمل غير صالح) نفاه عن أبيه فقال (عليه السلام): كلا لقد كان ابنه، ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه الله عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.
عيون أخبار الرضا (ع): السناني، عن الأسدي، عن صالح بن أحمد مثله .
3 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد: عن البرقي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن محمد بن مروان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): هل قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار؟ قال: نعم، عنى بذلك الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم (عليهم السلام).
4 - معاني الأخبار: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن الوشاء، عن محمد بن القاسم بن الفضيل، عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): جعلت فداك ما معنى قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار فقال: المعتقون من النار هم ولد بطنها الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم.
5 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي، عن الرضا، عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار.
مصباح الأنوار: عن أبي عبد الله (عليه السلام) عن النبي (صلى الله عليه وآله) مثله.
6 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه وابن المتوكل والهمداني، عن علي، عن أبيه، عن ياسر قال: خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن (عليه السلام) بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار، فبعث إليه المأمون فأسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلما أدخل إليه قال له أبو الحسن: يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة: إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، ذاك للحسن والحسين خاصة إن كنت ترى أنك تعصي الله وتدخل الجنة، وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله عز وجل من موسى بن جعفر، والله ما ينال أحد ما عند الله عز وجل إلا بطاعته، وزعمت أنك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت.
فقال له زيد: أنا أخوك وابن أبيك، فقال له أبو الحسن (عليه السلام): أنت أخي ما أطعت الله عز وجل إن نوحا (عليه السلام) قال: ﴿رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين﴾ 2 فقال الله عز وجل (يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.
٧ - مناقب ابن شهرآشوب: تاريخ بغداد وكتاب السمعاني وأربعين المؤذن ومناقب فاطمة عن ابن شاهين بأسانيدهم عن حذيفة وابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار قال ابن منده: خاص بالحسن والحسين ويقال:
أي من ولدته بنفسها، وهو المروي عن الرضا (عليه السلام) والأولى كل مؤمن منهم.
٨ - الإحتجاج: عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت: بقول الله في عيسى بن مريم (ومن ذريته داود - إلى قوله - وكل من الصالحين) فجعل عيسى من ذرية إبراهيم واحتججنا عليهم بقوله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم) 2 قال:
فأي شئ قالوا؟ قال: قلت: قالوا: قد يكون ولد البنت من الولد ولا يكون من الصلب.
قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله آية تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها إلا كافر، قال: قلت: جعلت فداك وأين؟
قال: حيث قال الله: ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم - إلى قوله - وحلائل أبناءكم الذين من أصلابكم﴾ فسلهم يا أبا الجارود ح هل يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما فإن قالوا: نعم فكذبوا والله، وإن قالوا: لا، فهما والله ابنا رسول الله لصلبه وما حرمت عليه إلا للصلب.
بيان: أقول: إطلاق الابن والولد عليهم كثير وقد مضى الاخبار المفصلة
في باب احتجاج الرضا (عليه السلام) عند المأمون في الإمامة وسيأتي في احتجاج موسى بن جعفر (عليه السلام) مع خلفاء زمانه ولعل وجه الاحتجاج بالآية الأخيرة هو اتفاقهم على دخول ولد البنت في هذه الآية والأصل في الاطلاق الحقيقة أو أنهم يستدلون بهذه الآية على حرمة حليلة ولد البنت، ولا يتم إلا بكونه ولدا حقيقة للصلب، وسيأتي تمام القول في ذلك في أبواب الخمس إنشاء الله.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ظريف بن ناصح، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي أبو جعفر: يا أبا الجارود ما يقولون في الحسن والحسين (عليهما السلام)؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قلت: بقول الله عز وجل في عيسى بن مريم (ومن ذريته داود وسليمان - إلى قوله - وكذلك نجزي المحسنين) وجعل عيسى من ذرية إبراهيم، قال: فأي شئ قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال:
فبأي شئ احتججتم عليهم؟ قال: قلت: احتججنا عليهم بقول الله تعالى (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم) الآية قال: فأي شئ قالوا لكم؟ قلت:
قالوا: قد يكون في كلام العرب ابني رجل واحد فيقول أبناءنا وإنما هما ابن واحد قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام): والله يا أبا الجارود لأعطينكها من كتاب الله تسمي لصلب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا يردها إلا كافر قال: قلت: جعلت فداك وأين؟ قال: حيث قال الله (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم - إلى أن ينتهى إلى قوله - وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) فسلهم يا أبا الجارود هل حل لرسول الله (صلى الله عليه وآله) نكاح حليلتهما، فإن قالوا: نعم فكذبوا والله وفجروا وإن قالوا: لا، فهما والله أبناه لصلبه وما حرمتا عليه إلا للصلب.
الكافي: العدة، عن البرقي، عن الحسن بن ظريف، عن عبد الصمد مثله.
10 - مناقب ابن شهرآشوب: ولدت الحسن (عليه السلام) ولها اثنتي عشرة سنة وأولادها: الحسن والحسين والمحسن سقط وفي معارف القتيبي أن محسنا فسد من زخم قنفذ العدوي. وزينب وأم كلثوم.
تذنيب: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح قول أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض أيام صفين حين رأى ابنه الحسن (عليه السلام) يتسرع إلى الحرب:
املكوا عني هذا الغلام لا يهدني فإني أنفس بهذين - يعني الحسن والحسين - عن الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فإن قلت: أيجوز أن يقال للحسن والحسين وولدهما أبناء رسول الله، وولد رسول الله وذرية رسول الله، ونسل رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قلت: نعم لان الله سماهم أبناءه في قوله تعالى (ندع أبناءنا وأبناءكم) وإنما عنى الحسن والحسين ولو أوصى لولد فلان بمال دخل فيه أولاد البنات وسمى الله تعالى عيسى ذرية إبراهيم ولم يختلف أهل اللغة في أن ولد البنات من نسل الرجل.
فإن قلت: فما تصنع بقوله تعالى ﴿ما كان محمد أبا أحد من رجالكم﴾ قلت: أسألك عن أبوته لإبراهيم بن مارية فكلما تجيب به عن ذلك فهو جوابي عن الحسن والحسين (عليهما السلام)، والجواب الشامل للجميع أنه عنى زيد بن الحارثة لان العرب كانت تقول: زيد بن محمد على عادتهم في تبني العبيد، فأبطل الله تعالى ذلك ونهى عن سنة الجاهلية وقال: إن محمدا ليس أبا لواحد من الرجال البالغين المعروفين بينكم وذلك لا ينفي كونه أبا لأطفال لم يطلق عليهم لفظة الرجال كإبراهيم وحسن وحسين (عليهم السلام).
أقول: ثم ذكر بعض الاعتراضات والأجوبة التي ليس هذا الباب موضع ذكرها.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.