بحارالانوار · المجلد التاسع
120. باب أحوال أولاده وأزواجه وأمهات أولاده صلوات الله عليه وفيه
ج ۴۲، ص ۱۰۳–۱۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۲ از ۲
قال أبو جعفر: فأما أبو هاشم فإنه قد كان أفضى بالأمر إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس وأطلعه عليه وأوضحه له، فلما حضرته الوفاة عقيب انصرافه من عند الوليد بن عبد الملك مر بالشراة وهو مريض ومحمد بن علي بها، فدفع إليه كتبه وجعله وصيه، وأمر الشيعة بالاختلاف إليه، قال أبو جعفر: وحضر وفاة أبي هاشم ثلاثة نفر من بني هاشم: محمد بن علي هذا، ومعاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فلما مات خرج محمد بن علي ومعاوية بن عبد الله بن جعفر من عنده وكل واحد منهما يدعي وصايته، فأما عبد الله بن الحارث فلم يقل شيئا.
قال أبو جعفر: وصدق محمد بن علي، إليه أوصى أبو هاشم، وإليه دفع كتاب الدولة، وكذب معاوية بن عبد الله بن جعفر، لكنه قرأ الكتاب فوجد لهم فيه ذكرا يسيرا فادعى الوصية بذلك، فمات وخرج ابنه عبد الله بن معاوية يدعي وصاية أبيه إليه، ويدعي لأبيه وصاية أبي هاشم، ويظهر الانكار على بني أمية، وكان له في ذلك شيعة يقولون بإمامته سرا حتى قتل، انتهى.
أقول: روى في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن محمد بن الحنفية عن أبيه عليهما السلام قال: قلت: يا رسول الله أرأيت إن ولد لي بعدك ولد اسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم.
وقال ابن أبي الحديد: أسماء بنت عميس هي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وآله وكانت من المهاجرات إلى أرض الحبشة، وهي إذ ذاك تحت جعفر بن أبي طالب، فولدت له هناك محمد بن جعفر وعبد الله وعونا، ثم هاجرت معه إلى المدينة، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، فولدت له محمد بن أبي بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام فولدت له يحيى بن علي، لا خلاف في ذلك.
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ذكر ابن الكلبي أن عون بن علي أمه أسماء بنت عميس، ولم يقل ذلك أحد غيره، وقد روي أن أسماء كانت تحت حمزة بن عبد المطلب، فولدت له بنتا تسمى أمة الله، وقيل: أمامة.
أقول: روي في بعض مؤلفات أصحابنا عن ابن عباس قال: لما كنا في حرب صفين دعا علي عليه السلام ابنه محمد بن الحنفية وقال له: يا بني شد على عسكر معاوية فحمل على الميمنة حتى كشفهم، ثم رجع إلى أبيه مجروحا فقال: يا أبتاه العطش العطش، فسقاه جرعة من الماء ثم صب الباقي بين درعه وجلده، فوالله لقد رأيت علق الدم يخرج من حلق درعه، فأمهله ساعة ثم قال له: يا بني شد على الميسرة، فحمل على ميسرة عسكر معاوية فكشفهم، ثم رجع وبه جراحات وهو يقول: الماء الماء يا أباه، فسقاه جرعة من الماء وصب باقيه بين درعه وجلده، ثم قال: يا بني شد على القلب، فحمل عليهم وقتل منهم فرسانا، ثم رجع إلى أبيه وهو يبكي، وقد أثقلته الجراح، فقام إليه أبوه وقبل ما بين عينيه وقال له: فداك أبوك فقد
سررتني والله يا بني بجهادك هذا بين يدي، فما يبكيك أفرحا أم جزعا؟ فقال: يا أبت كيف لا أبكي وقد عرضتني للموت ثلاث مرات فسلمني الله، وها أنا مجروح كما ترى ، وكلما رجعت إليك لتمهلني عن الحرب ساعة ما أمهلتني، وهذان أخواي الحسن والحسين ما تأمرهما بشئ من الحرب، فقام إليه أمير المؤمنين وقبل وجهه وقال له: يا بني أنت ابني وهذان ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله أفلا أصونهما عن القتل؟ فقال:
بلى يا أبتاه جعلني الله فداك وفداهما من كل سوء.
32 - قرب الإسناد: محمد بن الحسن، عن علي بن الأسباط، عن الحسن بن شجرة، عن عنبسة العابد قال: إن فاطمة بنت علي مد لها في العمر حتى رآها أبو عبد الله عليه السلام.
33 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن بشير، عن الحسين بن أبي حمزة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال أبي عليه السلام: إن محمد بن الحنفية كان رجلا رابط الجأش - وأشار بيده - وكان يطوف بالبيت فاستقبله الحجاج، فقال: قد هممت أن أضرب الذي فيه عيناك، قال له محمد: كلا إن الله تبارك اسمه في خلقه في كل يوم ثلاثمائة لحظة أو لمحة، فلعل إحداهن تكفك عني.
34 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحماد، عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في تزويج أم كلثوم: فقال: إن ذلك فرج غصبناه.
بيان: هذه الأخبار لا ينافي ما مر من قصة الجنية، لأنها قصة مخفية
أطلعوا عليها خواصهم، ولم يكن يتم به الاحتجاج على المخالفين، بل ربما كانوا يحترزون عن إظهار أمثال تلك الأمور لأكثر الشيعة أيضا، لئلا تقبله عقولهم ولئلا يغلو فيهم، فالمعنى: غصبناه ظاهرا وبزعم الناس إن صحت تلك القصة.
وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في جواب المسائل السروية: إن الخبر الوارد بتزويج أمير المؤمنين عليه السلام ابنته من عمر لم يثبت، وطريقته من الزبير بن بكار ولم يكن موثوقا به في النقل، وكان متهما فيما يذكره من بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام وغير مأمون، والحديث نفسه مختلف، فتارة يروى أن أمير المؤمنين تولى العقد له على ابنته، وتارة يروى عن العباس أنه تولى ذلك عنه، وتارة يروى أنه لم يقع العقد إلا بعد وعيد عن عمر وتهديد لبني هاشم، وتارة يروى أنه كان عن اختيار و إيثار، ثم بعض الرواة يذكر أن عمر أولدها ولدا سماه زيدا، وبعضهم يقول: إن لزيد بن عمر عقبا، ومنهم من يقول: إنه قتل ولا عقب له، ومنهم من يقول: إنه وأمه قتلا، ومنهم من يقول: إن أمه بقيت بعده، ومنهم من يقول: إن عمر أمهر أم كلثوم أربعين ألف درهم، ومنهم من يقول: مهرها أربعة آلاف درهم، ومنهم من يقول: كان مهرها خمسمائة درهم، وهذا الاختلاف مما يبطل الحديث.
ثم إنه لو صح لكان له وجهان لا ينافيان مذهب الشيعة في ضلال المتقدمين على أمير المؤمنين عليه السلام أحدهما أن النكاح إنما هو على ظاهر الاسلام الذي هو الشهادتان والصلاة إلى الكعبة والاقرار بجملة الشريعة، وإن كان الأفضل مناكحة من يعتقد الايمان، ويكره مناكحة من ضم إلى ظاهر الاسلام ضلالا يخرجه عن الايمان، إلا أن الضرورة متى قادت إلى مناكحة الضال مع إظهاره كلمة الاسلام زالت الكراهة من ذلك، وأمير المؤمنين عليه السلام كان مضطرا إلى مناكحة الرجل، لأنه تهدده وتواعده، فلم يأمنه على نفسه وشيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة، كما أن الضرورة يشرع إظهار كلمة الكفر، وليس ذلك بأعجب من قول لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " فدعاهم إلى العقد عليهم لبناته وهم كفار ضلال قد أذن الله
تعالى في هلاكهم، وقد زوج رسول الله صلى الله عليه وآله ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام، أحدهما عتبة بن أبي لهب والآخر أبو العاص بن الربيع، فلما بعث صلى الله عليه وآله فرق بينهما وبين ابنتيه.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب الشافي: فأما الحنفية فلم يكن سبية على الحقيقة ولم يستبحها عليه السلام بالسبي لأنها بالاسلام قد صارت حرة مالكة أمرها، فأخرجها من يد من استرقها ثم عقد عليها النكاح وفي أصحابنا من يذهب إلى أن الظالمين متى غلبوا على الدار وقهروا ولم يتمكن المؤمن من الخروج من أحكامهم جاز له أن يطأ سبيهم، ويجري أحكامهم مع الغلبة والقهر مجرى أحكام المحقين فيما يرجع إلى المحكوم عليه وإن كان فيما يرجع إلى الحاكم معاقبا آثما وأما تزويجه بنته فلم يكن ذلك عن اختيار، ثم ذكر رحمه الله الأخبار السابقة الدالة على الاضطرار، ثم قال: على أنه لو لم يجر ما ذكرناه لم يمتنع أن يجوزه عليه السلام لأنه كان على ظاهر الاسلام والتمسك بشرائعه وإظهار الاسلام، وهذا حكم يرجع إلى الشرع فيه، وليس مما يخاطره العقول، وقد كان يجوز في العقول أن يبيحنا الله تعالى مناكحة المرتدين على اختلاف ردتهم، وكان يجوز أيضا أن يبيحنا أن ننكح اليهود والنصارى، كما أباحنا عند أكثر المسلمين أن ننكح فيهم، وهذا إذا كان في العقول سائغا فالمرجع في تحليله وتحريمه إلى الشريعة، وفعل أمير المؤمنين عليه السلام حجة عندنا في الشرع، فلنا أن نجعل ما فعله أصلا في جواز مناكحة من ذكروه وليس لهم أن يلزموا على ذلك مناكحة اليهود والنصارى وعباد الأوثان، لأنهم إن سألوا عن جوازه في العقل فهو جائز وإن سألوا عنه في الشرع فالاجماع يحظره
ويمنع منه، انتهى كلامه رفع الله مقامه.
أقول: بعد إنكار عمر النص الجلي وظهور نصبه وعداوته لأهل البيت عليهم السلام يشكل القول بجواز مناكحته من غير ضرورة ولا تقية، إلا أن يقال بجواز مناكحة كل مرتد عن الاسلام، ولم يقل به أحد من أصحابنا، ولعل الفاضلين إنما ذكرا ذلك استظهارا على الخصم، وكذا إنكار المفيد رحمه الله أصل الواقعة إنما هو لبيان أنه لم يثبت ذلك من طرقهم، وإلا فبعد ورود ما مر من الاخبار إنكار ذلك عجيب.
وقد روي الكليني، عن حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عن محمد بن زياد، عن عبد الله بن سنان، ومعاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا لما توفي عمر أتى أم كلثوم فانطلق بها إلى بيته. وروى نحو ذلك عن محمد بن يحيى وغيره عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن هشام ابن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد الله عليه السلام. والأصل في الجواب هو أن ذلك وقع على سبيل التقية والاضطرار ولا استبعاد في ذلك، فإن كثيرا من المحرمات تنقلب عند الضرورة وتصير من الواجبات، على أنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن أمير المؤمنين وسائر الأئمة عليهم السلام كانوا قد أخبرهم النبي صلى الله عليه وآله بما يجري عليهم من الظلم وبما يجب عليهم فعله عند ذلك، فقد أباح الله تعالى له خصوص ذلك بنص الرسول صلى الله عليه وآله وهذا مما يسكن استبعاد الأوهام، والله يعلم حقائق أحكامه وحججه عليهم السلام.
أقول: قد أثبتنا في غزوة الخوارج بعض أحوال محمد بن الحنفية، وكذا في باب معجزات علي بن الحسين عليهما السلام منازعته له ظاهرا في الإمامة، وفي أبواب أحوال الحسين عليه السلام وما جرى بعد شهادته. ثم اعلم أنه سأل السيد مهنا بن سنان عن العلامة الحلي قدس الله روحهما فيما كتب إليه من المسائل: ما يقول سيدنا في
محمد بن الحنفية؟ هل كان يقول بإمامة زين العابدين عليه السلام؟ وكيف تخلف عن الحسين عليه السلام؟ وكذلك عبد الله بن جعفر، فأجاب العلامة رحمه الله: قد ثبت في أصل الإمامة أن أركان الايمان التوحيد والعدل والنبوة والإمامة، والسيد محمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر وأمثالهم أجل قدرا وأعظم شأنا من اعتقادهم خلاف الحق، و خروجهم عن الايمان الذي يحصل به اكتساب الثواب الدائم والخلاص من العقاب وأما تخلفه عن نصرة الحسين عليه السلام فقد نقل أنه كان مريضا، ويحتمل في غيره عدم العلم بما وقع على مولانا الحسين عليه السلام من القتل وغيره، وبنوا على ما وصل من كتب الغدرة إليه وتوهموا نصرتهم له.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.