بحارالانوار · المجلد التاسع
120. باب أحوال أولاده وأزواجه وأمهات أولاده صلوات الله عليه وفيه
ج ۴۲، ص ۷۴–۱۰۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی) · صفحهی ۱ از ۲
وأعقب لأمير المؤمنين عليه السلام من البنين خمسة: الحسن والحسين عليهما السلام ومحمد والعباس وعمر رضي الله عنهم.
2 - من كتاب تذكرة الخواص لابن الجوزي: النسل من ولد مولانا أمير المؤمنين عليه السلام لخمسة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر الأكبر والعباس وأما عمر الأكبر فعاش خمسا وثمانين سنة حتى حاز نصف ميراث أمير المؤمنين، و روى الحديث، وكان فاضلا، وتزوج أسماء بنت عقيل بن أبي طالب عليه السلام فأولدها محمد [ا] وأم موسى وأم حبيب، وأما العباس فأول من استشهد مع الحسين عليه السلام، قال الزبير بن بكار: كان للعباس ولد اسمه عبيد الله، كان من العلماء، فمن ولده عبيد الله بن علي بن إبراهيم بن الحسن بن عبيد الله بن عباس بن أمير المؤمنين عليه السلام وكان عالما فاضلا جوادا، طاف الدنيا وجمع كتبا تسمى الجعفرية، فيها فقه أهل البيت عليهم السلام، قدم بغداد فأقام بها وحدث، ثم سافر إلى مصر فتوفي بها سنة اثني عشر وثلاثمائة، ومن نسل العباس بن أمير المؤمنين العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس، ذكره الخطيب في تاريخ بغداد، فقال: قدم إليها في أيام الرشيد و صحبه، وكان يكرمه، ثم صحب المأمون بعده، وكان فاضلا شاعرا فصيحا، وتزعم العلوية أنه أشعر ولد أبي طالب.
3 - علل الشرائع: المفسر، عن علي بن محمد بن سنان، عن محمد بن يزيد المنقري، عن سفيان بن عيينة قال: قيل للزهري: من أزهد الناس في الدنيا؟ قال: علي بن الحسين عليهما السلام حيث كان، وقد قيل له - فيما بينه وبين محمد بن الحنفية من المنازعة في صدقات علي بن أبي طالب عليه السلام -: لو ركبت إلى الوليد بن عبد الملك ركبة لكشف عنك من غرر شره وميله عليك بمحمد، فإن بينه وبينه خلة، قال:
وكان هو بمكة والوليد بها - فقال: ويحك أفي حرم الله أسأل غير الله عز وجل؟
إني أنف إذ أسأل الدنيا خالقها فكيف أسأل مخلوقا مثلي؟ وقال الزهري: لا جرم إن الله عز وجل ألقى هيبته في قلب الوليد حتى حكم له على محمد بن الحنفية.
4 - مجالس المفيد، أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن عمران، عن علي بن عبد الرحيم السجستاني عن أبيه، عن الحسين بن إبراهيم، عن عبد الله بن عاصم، عن محمد بن بشر قال: لما سير ابن الزبير ابن عباس إلى الطائف كتب إليه محمد بن الحنفية: أما بعد فقد بلغني أن ابن الجاهلية سيرك إلى الطائف، فرفع الله - عز وجل اسمه - بذلك لك ذكرا وعظم لك أجرا وحط به عنك وزرا، يا ابن عم إنما يبتلى الصالحون وإنما تهدى الكرامة للأبرار، ولو لم توجر إلا فيما تحب إذا قل أجرك، قال الله تعالى: " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " وهذا ما لست أشك أنه خير لك عند بارئك، عزم الله لك على الصبر في البلوى والشكر في النعماء إنه على كل شئ قدير.
فلما وصل الكتاب إلى ابن عباس أجاب عنه وقال: أما بعد فقد أتاني كتابك تعزيني فيه على تسييري، وتسأل ربك جل اسمه أن يرفع لي به ذكرا، وهو تعالى قادر على تضعيف الاجر والعائدة بالفضل والزيادة من الاحسان، أما أحب أن الذي ركب مني ابن الزبير كان ركبه مني أعداء خلق الله لي احتسابا وذلك في حسناتي ولما أرجو أن أنال به رضوان ربي، يا أخي! الدنيا قد ولت وإن الآخرة قد أظلت، فاعمل صالحا جعلنا الله وإياك ممن يخافه بالغيب ويعمل لرضوانه في السر والعلانية إنه على كل شئ قدير.
بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن نضر بن شعيب، عن خالد بن ماد، عن الثمالي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: أتى محمد بن الحنفية الحسين بن علي عليهما السلام فقال:
أعطني ميراثي من أبي، فقال له الحسين عليه السلام: ما ترك أبوك إلا سبع مائة درهم فضلت من عطاياه، قال: فإن الناس يزعمون فيأتون فيسألوني فلا أجد بدا من أن أجيبهم، قال: فأعطني من علم أبي، فقال: فدعا الحسين عليه السلام قال: فذهب فجاء بصحيفة تكون أقل من شبر أو أكبر من أربع أصابع، قال: فملأت شجرة ونحوه علما.
6 - منتخب البصائر: سعد بن عبد الله، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة وزرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام أرسل محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين عليهما السلام فخلا به ثم قال: يا ابن أخي قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله كانت الوصية منه والإمامة من بعده إلى علي بن أبي طالب ثم إلى الحسن بن علي ثم إلى الحسين عليهم السلام وقد قتل أبوك ولم يوص، وأنا عمك وصنو أبيك، وولادتي من علي عليه السلام في سني وقد متى و أنا أحق بها منك في حداثتك، لا تنازعني في الوصية والإمامة ولا تجانبني، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: يا عم اتق الله ولا تدع ما ليس لك بحق، إني أعظك أن تكون من الجاهلين، إن أبي عليه السلام يا عم أوصى إلي في ذلك قبل أن يتوجه إلى العراق، وعهد إلي في ذلك قبل أن يستشهد بساعة، وهذا سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله عندي، فلا تتعرض لهذا، فإني أخاف عليك نقص العمر وتشتت الحال، إن الله تبارك وتعالى لما صنع الحسن مع معاوية أبى أن يجعل الوصية والإمامة إلا في عقب الحسين عليه السلام فإن رأيت أن تعلم ذلك فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتى نتحاكم إليه ونسأله عن ذلك، قال أبو جعفر عليه السلام: وكان الكلام بينهما بمكة،
فانطلقا حتى أتيا الحجر، فقال علي بن الحسين عليهما السلام لمحمد بن علي: آته يا عم وابتهل إلى الله تعالى أن ينطق لك الحجر، ثم سله عما ادعيت، فابتهل في الدعاء وسأل الله ثم دعا الحجر فلم يجبه، فقال علي بن الحسين عليهما السلام: أما إنك يا عم لو كنت وصيا وإماما لأجابك، فقال له محمد: فادع أنت يا ابن أخي فاسأله، فدعا الله علي بن الحسين عليهما السلام بما أراده ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك ميثاق الأنبياء والأوصياء وميثاق الناس أجمعين لما أخبرتنا: من الامام والوصي بعد الحسين عليه السلام؟
فتحرك الحجر حتى كاد أن يزول عن موضعه، ثم أنطقه الله بلسان عربي مبين فقال: اللهم إن الوصية والإمامة بعد الحسين بن علي عليهما السلام إلى علي بن الحسين بن علي، ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فانصرف محمد بن علي، ابن الحنفية وهو يقول: علي بن الحسين.
7 - أقول: ذكر الصدوق في كتاب إكمال الدين في بيان خطأ الكيسانية أن السيد بن محمد الحميري رضي الله عنه اعتقد ذلك وقال فيه:
ألا إن الأئمة من قريش * ولاة الأمر أربعة سواء علي والثلاثة من بنيه * هم أسباطنا والأوصياء فسبط سبط إيمان وبر * وسبط قد حوته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتى * يقود الجيش يقدمه اللواء يغيب فلا يرى عنا زمانا * برضوى عنده عسل وماء وقال فيه السيد أيضا:
أيا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى * فحتى متى تخفى وأنت قريب؟
فلو غاب عنا عمر نوح لأيقنت * منا النفوس بأنه سيؤوب وقال فيه السيد أيضا:
ألا حي المقيم بشعب رضوى * وأهد له بمنزله سلاما
وقل: يا ابن الوصي فدتك نفسي * أطلت بذلك الجبل المقاما أضر بمعشر والوك منا * وسموك الخليفة والإماما فما ذاق ابن خولة طعم موت * ولا وارت له أرض عظاما فلم يزل السيد ضالا في أمر الغيبة يعتقدها في محمد بن علي ابن الحنفية حتى لقي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، ورأي منه علامات الإمامة، وشاهد منه دلالات الوصية، فسأله عن الغيبة وذكر له أنها حق وأنها تقع بالثاني عشر من الأئمة عليهم السلام وأخبره بموت محمد بن علي، ابن الحنفية، وأن أباه شاهد دفنه، فرجع السيد عن مقالته واستغفر من اعتقاده، ورجع إلى الحق عند اتضاحه، ودان بالإمامة.
8 - حدثنا ابن عبدوس، عن ابن قتيبة، عن حمدان بن سليمان: عن محمد بن إسماعيل بن روح عن حيان السراج قال: سمعت السيد بن محمد الحميري يقول:
كنت أقول بالغلو وأعتقد غيبة محمد بن علي ابن الحنفية رضي الله عنه، قد ضللت في ذلك زمانا، فمن الله علي بالصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وأنقذني به من النار، وهداني إلى سواء الصراط، فسألته بعد ما صح عندي بالدلائل التي شاهدتها منه أنه حجة الله علي وعلى جميع أهل زمانه وأنه الامام الذي فرض الله طاعته وأوجب الاقتداء به فقلت له: يا ابن رسول الله قد روي لنا أخبار عن آبائك عليهم السلام في الغيبة وصحة كونها فأخبرني بمن يقع (5)؟ فقال: عليه السلام: ستقع بالسادس من ولدي، وهو الثاني عشر من الأئمة الهداة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و آخرهم القائم بالحق بقية الله في الأرض وصاحب الزمان، والله لو بقي في غيبته ما بقي نوح في قومه لم يخرج من الدنيا حتى يظهر فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما
ملئت ظلما وجورا، قال السيد: فلما سمعت ذلك من مولاي الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام تبت إلى الله تعالى ذكره على يديه.
9 - أقول: أورد قصيدة عن السيد في ذلك، وقد أوردناها في باب أحوال مداحي الصادق عليه السلام ثم قال: وكان حيان السراج الراوي لهذا الحديث من الكيسانية، ومتى صح موت محمد بن علي ابن الحنفية بطل أن تكون الغيبة التي رويت في الاخبار واقعة به، فمما روي في وفاة محمد بن الحنفية رضي الله عنه ما حدثنا به محمد بن عصام، عن الكليني، عن القاسم بن العلاء، عن إسماعيل بن علي القزويني عن علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن جعفر بن مختار قال: دخل حيان السراج على الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام فقال له: يا حيان ما يقول أصحابك في محمد ابن الحنفية؟ قال: يقولون: حي يرزق، فقال الصادق عليه السلام: حدثني أبي عليه السلام أنه كان فيمن عاداه في مرضه وفيمن غمضه وأدخله حفرته وزوج نساؤه وقسم ميراثه، فقال: يا با عبد الله إنما مثل محمد في هذه الأمة كمثل عيسى بن مريم شبه أمره للناس، فقال الصادق عليه السلام: شبه أمره على أوليائه أو على أعدائه؟ قال: بل على أعدائه قال: أتزعم أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر عدو عمه محمد بن الحنفية؟ فقال: لا ثم قال الصادق عليه السلام: يا حيان إنكم صدفتم عن آيات الله، وقد قال الله تبارك و تعالى: " سنجزي الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب بما كانوا يصدفون ".
10 - رجال الكشي: الحسين بن الحسن بن بندار، عن سعد، عن ابن عيسى ومحمد بن عبد الجبار، عن ابن معروف، عن عبد الله بن الصلت، عن حماد بن عيسى، قال:
وحدثني علي بن إسماعيل ويعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار القلانسي، عن عبد الله بن مسكان قال: دخل حيان السراج، وذكر نحوه
وزاد في آخره: قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: فتبت إلى الله من كلام حيان ثلاثين يوما.
11 - إكمال الدين: وقال الصادق عليه السلام: ما مات محمد بن الحنفية حتى أقرت لعلي ابن الحسين عليهما السلام، وكانت وفاة محمد بن الحنفية سنة أربع وثمانين من الهجرة.
12 - بصائر الدرجات: أيوب بن نوح، عن صفوان، عن مروان بن إسماعيل، عن حمزة ابن حمران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ذكرنا خروج الحسين وتخلف ابن الحنفية عنه، قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حمزة إني سأحدثك في هذا الحديث ولا تسأل عنه بعد مجلسنا هذا، إن الحسين لما فصل متوجها دعا بقرطاس وكتب: بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلي بني هاشم أما بعد فإنه من لحق بي منكم استشهد معي ومن تخلف لم يبلغ الفتح، والسلام.
مناقب ابن شهرآشوب: حمزة بن حمران مثله.
بيان: قوله عليه السلام: " لم يبلغ الفتح " أي لم يبلغ ما يتمناه من فتوح الدنيا والتمتع بها، وظاهر هذا الجواب ذمه، ويحتمل أن يكون المعنى أنه عليه السلام خيرهم في ذلك، فلا إثم على من تخلف، وسيأتي بعض الكلام في ذلك في أحوال الحسين عليه السلام وسنعيد بعض أحواله عند ذكر أحوال المختار.
13 - غيبة الشيخ الطوسي: أما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء: منها أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصا صريحا، لان العصمة لا تعلم إلا بالنص، وهم لا يدعون نصا صريحا، و إنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة، لا يدل على النص، نحو
إعطاء أمير المؤمنين إياه الراية يوم البصرة، وقوله: " أنت ابني حقا " مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه، وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه، وإنما يدل على فضله ومنزلته، على أن الشيعة تروي أنه جرى بينه وبين علي بن الحسين عليهما السلام كلام في استحقاق الإمامة، فتحاكما إلى الحجر فشهد الحجر لعلي بن الحسين عليهما السلام بالإمامة، فكان ذلك معجزا له، فسلم له الامر وقال بإمامته، والخبر بذلك مشهور عند الإمامية لأنهم رووا أن محمد بن الحنفية نازع علي بن الحسين عليهما السلام في الإمامة، وادعى أن الامر أفضى إليه بعد أخيه الحسين، فناظره علي بن الحسين عليهما السلام واحتج عليه بآي من القرآن كقوله: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " وأن هذه الآية جرت في علي بن الحسين عليهما السلام وولده، ثم قال له:
أحاجك إلى الحجر الأسود، فقال له: كيف تحاجني إلى حجر لا يسمع ولا يجيب فأعلمه أنه يحكم بينهما، فمضيا حتى انتهيا إلى الحجر، فقال علي بن الحسين لمحمد بن الحنفية: تقدم وكلمه، فتقدم إليه فوقف حياله وتكلم ثم أمسك، ثم تقدم علي بن الحسين عليهما السلام فوضع يده عليه ثم قال: اللهم إني أسألك باسمك المكتوب في سرادق العظمة - ثم دعا بعد ذلك وقال -: لما أنطقت ذلك الحجر. ثم قال: أسألك بالذي جعل فيك مواثيق العباد والشهادة لمن وافاك لما أخبرت لمن الإمامة والوصية؟ فزعزع الحجر ثم كاد أن يزول، ثم أنطقه الله فقال: يا محمد سلم الإمامة لعلي بن الحسين عليهما السلام، فرجع محمد عن منازعته وسلمها إلى علي بن الحسين عليهما السلام.
ومنها تواتر الشيعة الإمامية بالنص عليه من أبيه وجده، وهي موجودة في كتبهم في الاخبار لا نطول بذكره الكتاب.
ومنها الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله من جهة الخاصة والعامة على ما سنذكره
فيما بعد بالنص على إمامة الاثني عشر، وكل من قال بإمامتهم قطع على وفاة محمد ابن الحنفية، وسياقة الإمامة إلى صاحب الزمان عليه السلام.
ومنها انقراض هذه الفرقة، فإنه لم يبق في الدنيا في وقتنا ولا قبله بزمان طويل قائل يقول به، ولو كان ذلك حقا لما جاز انقراضه.
فإن قيل: كيف يعلم انقراضهم وهلا جاز أن يكون في بعض البلاد البعيدة و جزائر البحر وأطراف الأرض أقوام يقولون بهذا القول كما يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول بمذهب الحسن في أن مرتكب الكبيرة منافق، فلا يمكن ادعاء انقراض هذه الفرقة، وإنما كان يمكن العلم لو كان المسلمون فيهم قلة و العلماء محصورين، فأما [الآن] وقد انتشر الاسلام وكثر العلماء، فمن أين يعلم ذلك؟ قلنا: هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول ولا مذهب، بأن يقال: لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك، ويلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول أن البرد لا ينقض الصوم، وأنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس، لان الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري والثاني مذهب الحذيفة والأعمش، وكذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلف فيها واقعا بين الصحابة و التابعين، ثم زال الخلف فيما بعد، واجتمع أهل الأعصار على خلافه، فينبغي أن يشك في ذلك ولا نثق بالاجماع على مسألة سبق الخلاف فيها، وهذا طعن من يقول أن الاجماع لا يمكن معرفته ولا التوصل إليه، والكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لايراده ههنا، ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الامرة ودفعهم المهاجرون عنها، ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف، فلو أن قائلا قال:
يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لان الخلاف سبق فيه ولعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه؟ فأي شئ قالوه فهو جوابنا بعينه، فلا نطول بذكره.
فإن قيل: إذا كان الاجماع عندكم إنما يكون حجة لكون المعصوم فيه فمن
أين تعلمون دخول قوله في جملة أقوال الأمة؟ وهلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تتيقنون بالاجماع؟ قلنا: المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد أن يكون قوله موجودا في جملة أقوال العلماء، لأنه لا يجوز أن يكون [قوله] منفردا مظهرا للكفر، فإن ذلك لا يجوز عليه، فإذا لا بد أن يكون قوله في جملة الأقوال وإن شككنا في أنه الامام فإذا اعتبرنا أقوال الأمة ووجدنا بعض العلماء يخالف فيه فإن كنا نعرفه ونعرف مولده ومنشأه لم نعتد بقوله، لعلمنا أنه ليس بإمام، وإن شككنا في نسبه لم يكن المسألة إجماعيا، فعلى هذا أقوال العلماء من الأمة اعتبرناها فلم نجد فيهم قائلا بهذا المذهب الذي هو مذهب الكيسانية أو الواقفية، وإن وجدنا فرضا واحدا أو اثنين فإنا نعلم منشأه ومولده، فلا يعتد بقوله، واعتبرنا أقوال الباقين الذين نقطع على كون المعصوم فيهم، فسقطت هذه الشبهة على هذا التحرير وبان وهنها.
14 - الخرائج: عن دعبل الخزاعي قال: حدثنا الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: كنت عند [أبي] الباقر عليه السلام إذ دخل عليه جماعة من الشيعة وفيهم جابر بن يزيد، فقالوا: هل رضي أبوك علي بإمامة الأول والثاني؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح من سبيهم خولة الحنفية إذا لم يرض بإمامتهم؟ فقال الباقر عليه السلام امض يا جابر بن يزيد إلى منزل جابر بن عبد الله الأنصاري فقل له: إن محمد بن علي يدعوك، قال جابر بن يزيد، فأتيت منزله وطرقت عليه الباب، فناداني جابر ابن عبد الله الأنصاري من داخل الدار: اصبر يا جابر بن يزيد، فقلت في نفسي:
أين علم جابر الأنصاري أني جابر بن يزيد ولا يعرف الدلائل إلا الأئمة من آل محمد عليهم السلام؟ والله لأسألنه إذا خرج إلي، فلما خرج قلت له: من أين علمت أني
جابر وأنا على الباب وأنت داخل الدار؟ قال: خبرني مولاي الباقر عليه السلام البارحة أنك تسأله عن الحنفية في هذا اليوم، وأنا أبعثه إليك يا جابر بكرة غدو أدعوك، فقلت: صدقت، قال: سربنا، فسرنا جميعا حتى أتينا المسجد، فلما بصر مولاي الباقر عليه السلام بنا ونظر إلينا قال للجماعة: قوموا إلى الشيخ فاسألوه حتى ينبئكم بما سمع ورأي، فقالوا: يا جابر هل راض إمامك علي بن أبي طالب عليه السلام بإمامة من تقدم؟ قال: اللهم لا، قالوا: فلم نكح من سبيهم إذ لم يرض بإمامتهم؟ قال جابر: آه آه لقد ظننت أني أموت ولا اسأل عن هذا، إذ سألتموني فاسمعوا وعوا، حضرت السبي وقد أدخلت الحنفية فيمن ادخل، فلما نظرت إلى جميع الناس عدلت إلى تربة رسول الله صلى الله عليه وآله فرنت وزفرت زفرة وأعلنت بالبكاء والنحيب ثم نادت: السلام عليك يا رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيتك من بعدك هؤلاء أمتك سبينا سبي النوب والديلم، والله ما كان لنا إليهم من ذنب إلا الميل إلى أهل بيتك، فجعلت الحسنة سيئة والسيئة حسنة فسبينا، ثم انعطفت إلى الناس وقالت: لم سبيتمونا وقد أقررنا؟ بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا: منعتمونا الزكاة، قالت: هب الرجال منعوكم فما بال النسوان؟ فسكت المتكلم كأنما ألقم حجرا، ثم ذهب إليها طلحة وخالد يرميان في التزويج إليها
ثوبين فقالت: لست بعريانة فتكسوني، قيل: إنهما يريدان أن يتزايدا عليك فأيهما زاد على صاحبه أخذك من السبي، قالت: هيهات والله لا يكون ذلك أبدا، ولا يملكني ولا يكون لي ببعل إلا من يخبرني بالكلام الذي قلته ساعة خرجت من بطن أمي فسكت الناس ينظر بعضهم إلى بعض، وورد عليهم من ذلك الكلام ما أبهر عقولهم وأخرس ألسنتهم، وبقي القوم في دهشة من أمرها، فقال أبو بكر:
ما لكم ينظر بعضكم إلى بعض؟ قال الزبير: لقولها الذي سمعت، قال أبو بكر: ما هذا الامر الذي أحصر أفهامكم إنها جارية من سادات قومها ولم يكن لها عادة بما لقيت ورأت، فلا شك أنها داخلها الفزع وتقول ما لا تحصيل له، فقالت: رميت بكلامك غير مرمي، والله ما داخلني فزع ولا جزع، ووالله ما قلت إلا حقا ولا نطقت إلا فصلا، ولا بد أن يكون كذلك وحق صاحب هذا البنية ما كذبت، ثم سكتت وأخذ طلحة وخالد ثوبيهما وهي قد جلست ناحية من القوم، فدخل علي بن أبي طالب عليه السلام فذكروا له حالها، فقال عليه السلام: هي صادقة فيما قالت، وكان حالتها وقصتها كيت وكيت في حال ولادتها، وقال: إن كل ما تكلمت به في حال خروجها من بطن أمها هو كذا وكذا، وكل ذلك مكتوب على لوح معها، فرمت باللوح إليهم لما سمعت كلامه عليه السلام، فقرؤوها على ما حكى علي بن أبي طالب عليه السلام لا يزيد حرفا ولا ينقص، فقال أبو بكر: خذها يا أبا الحسن بارك الله لك فيها.
فوثب سلمان فقال: والله ما لاحد ههنا منة على أمير المؤمنين، بل لله المنة ولرسوله ولأمير المؤمنين، والله ما أخذها إلا بمعجزه الباهرة وعلمه القاهر وفضله
الذي يعجز عنه كل ذي فضل، ثم قال المقداد: ما بال أقوام قد أوضح الله لهم الطريق للهداية فتركوه وأخذوا طريق العمى؟ وما من قوم إلا وتبين لهم فيه دلائل أمير المؤمنين، وقال أبو ذر: واعجبا لمن يعاند الحق وما من وقت إلا وينظر إلى بيانه، أيها الناس قد تبين لكم فضل أهل الفضل، ثم قال: يا فلان أتمن على أهل الحق بحقهم وهم بما يديك أحق وأولى؟ وقال عمار: أناشدكم بالله أما سلمنا على أمير المؤمنين هذا علي بن أبي طالب عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله بإمرة المؤمنين؟ فزجره عمر عن الكلام، فقام أبو بكر، فبعث علي عليه السلام خولة إلى بيت أسماء بنت عميس، قال لها: خذي هذه المرأة وأكرمي مثواها، فلم تزل خولة عند أسماء بنت عميس إلى أن قدم أخوها فتزوجها علي بن أبي طالب عليه السلام، فكان الدليل على علم أمير المؤمنين عليه السلام وفساد ما يورده القوم من سبيهم وإنه عليه السلام تزوجها نكاحا، فقالت الجماعة: يا جابر أنقذك الله من حر النار كما أنقذتنا من حرارة الشك.
15 - الخرائج: روي عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال: جمع أمير المؤمنين عليه السلام بنيه وهم اثنا عشر ذكرا فقال لهم: إن الله أحب أن يجعل في سنة من يعقوب، إذ جمع بنيه وهم اثنا عشر ذكرا فقال لهم: إني أوصي إلى يوسف فاسمعوا له وأطيعوا، وأنا أوصي إلى الحسن والحسين فاسمعوا لهما وأطيعوا، فقال له عبد الله ابنه: دون محمد بن علي؟ - يعني محمد بن الحنفية - فقال له: أجرأة علي في حياتي؟
كأني بك قد وجدت مذبوحا في فسطاطك لا يدرى من قتلك، فلما كان في زمان المختار أتاه فقال: لست هناك، فغضب فذهب إلى مصعب بن الزبير وهو بالبصرة، فقال: ولني قتال أهل الكوفة، فكان على مقدمة مصعب، فالتقوا بحروراء، فلما
حجز الليل بينهم أصبحوا وقد وجدوه مذبوحا في فسطاطه لا يدرى من قتله.
بيان: أتاه أي أتى عبد الله المختار ليبايع المختار له بالإمامة، فقال المختار له:
لست هناك أي لا تستحق؟؟ الإمامة.
16 - الخرائج: الصفار، عن أبي بصير، عن جذعان بن نصر، عن محمد بن مسعدة عن محمد بن حمويه بن إسماعيل، عن أبي عبد الله الربيبي، عن عمر بن أذينة قال:
قيل لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يحتجون علينا ويقولون: إن أمير المؤمنين عليه السلام زوج فلانا ابنته أم كلثوم، وكان متكئا فجلس وقال: أيقولون ذلك؟ إن قوما يزعمون ذلك لا يهتدون إلى سواء السبيل، سبحان الله ما كان يقدر أمير المؤمنين عليه السلام أن يحول بينه وبينها فينقذها؟! كذبوا ولم يكن ما قالوا، إن فلانا خطب إلى علي عليه السلام بنته أم كلثوم فأبى علي عليه السلام، فقال للعباس: والله لئن لم تزوجني لأنتزعن منك السقاية وزمزم، فأتى العباس عليا فكلمه، فأبى عليه ، فألح العباس، فلما رأى أمير المؤمنين عليه السلام مشقة كلام الرجل على العباس وأنه سيفعل بالسقاية ما قال أرسل أمير المؤمنين عليه السلام إلى جنية من أهل نجران يهودية يقال لها سحيفة بنت جريرية، فأمرها فتمثلت في مثال أم كلثوم وحجبت الابصار عن أم كلثوم وبعث بها إلى الرجل، فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوما فقال: ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم، ثم أراد أن يظهر ذلك للناس فقتل وحوت الميراث وانصرفت إلى نجران، وأظهر أمير المؤمنين عليه السلام أم كلثوم.
17 - السرائر: عن أبان بن تغلب، عن صفوان، عن يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام أن أباه حدثه أن علي بن الحسين عليهما السلام أتى محمد بن علي الأكبر قال:
إن هذا الكذاب أراه يكذب على الله وعلى رسوله وعلينا أهل البيت، وذكر أنه يأتيه جبرئيل وميكائيل عليهما السلام، فقال له محمد بن علي: يا ابن أخي أتاك بهذا من يصدق؟
قال: نعم، قال: اذهب فارو عني لا أقول هذا وإني أبرأ ممن قال به فلما انصرف من عنده دخل عليه عبد الله بن محمد وامرأته وسريته، فقالوا له: إنما أتاك علي بن الحسين بهذا أنه حسدك لما يبعث به إليك، فأرسل إليه محمد بن علي لا ترو علي شيئا فإنك إن رويت عني شيئا قلت: لم أقله.
بيان: المراد بالكذاب المختار قوله: " وذكر أنه " أي ذكر المختار للناس أن محمد بن الحنفية يأتيه جبرئيل وميكائيل، فلما خرج عليه السلام دخل على ابن الحنفية ابنه وامرأته وسريته ليصرفوه عن رد المختار وتكذيبه، لئلا ينقطع عنهم ما يأتيهم من قبله من الأموال، فلم يقبل منهم، وبعث إلى المختار لا ترو عني الأكاذيب بعد ذلك فإنك إن رويت عني قلت للناس: أني لم أقله وإنه كاذب، هذا تأويل للكلام يناسب حال محمد بن الحنفية، وإلا فظاهر الكلام أنه قبل منه ذلك وبعث إلى علي بن الحسين عليهما السلام أن لا تقل ما أمرتك بروايته عني من تكذيب المختار و براءتي منه، وإلا فأنا أكذبك في ذلك عند الناس.
18 - الإرشاد: أولاد أمير المؤمنين عليه السلام سبعة وعشرون ولدا ذكرا وأنثى: الحسن والحسين وزينب الكبرى وزينب الصغرى المكناة بأم كلثوم، أمهم فاطمة البتول سيدة نساء العالمين بنت سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد النبي صلى الله عليه وآله، ومحمد المكنى بأبي القاسم أمه خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية: وعمر ورقية كانا توأمين (و) أمهما أم حبيب بنت ربيعة، والعباس وجعفر وعثمان وعبد الله الشهداء مع أخيهم الحسين عليهم السلام بطف كربلاء أمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن دارم، ومحمد
الأصغر المكنى بأبي بكر وعبد الله الشهيدان مع أخيهما الحسين بن علي عليهما السلام بالطف أمهما ليلى بنت مسعود الدارمية، ويحيى أمه أسماء بنت عميس الخثعمية رضي الله عنها، وأم الحسن ورملة أمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي، ونفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى وأم هانئ وأم الكرام وجمانة المكناة أم جعفر وأمامة وأم سلمة وميمونة وخديجة وفاطمة رحمة الله عليهن لأمهات شتى، وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات الله عليها أسقطت بعد النبي صلى الله عليه وآله ذكرا كان سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو حمل محسنا، فعلى قول هذه الطائفة أولاد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرون ولدا، والله أعلم.
أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: أما الحسن والحسين و أم كلثوم الكبرى وزينب الكبرى فأمهم فاطمة بنت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وأما محمد فأمه خولة بنت أياس بن جعفر من بني حنيفة وأما أبو بكر وعبد الله فأمهما ليلى بنت مسعود النهشلية من تميم، وأما عمر ورقية فأمهما سبية من بني تغلب يقال لها: الصهباء، سبيت في خلافة أبي بكر وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر، وأما يحيى وعون فأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية، وأما جعفر و العباس وعبد الله وعبد الرحمن فأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد من بني كلاب، وأما رملة وأم الحسن فأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي، وأما أم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى وجمانة وميمونة وخديجة وفاطمة وأم الكرام ونفيسة وأم سلمة وأم أبيها وأمامة بنت علي عليه السلام فهن
لأمهات أولاد شتى.
19 - الإرشاد: هارون بن موسى، عن عبد الملك بن عبد العزيز قال: لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد إلى علي بن الحسين عليهما السلام صدقات رسول الله و صدقات أمير المؤمنين عليهما السلام وكانتا مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم إليه من ابن أخيه فقال عبد الملك: أقول كما قال ابن أبي الحقيق:
إنا إذا مالت دواعي الهوى * وأنصت السامع للقائل واصطرع القوم بألبابهم * نقضي بحكم عادل فاصل لا نجعل الباطل حقا ولا * نلط دون الحق بالباطل نخاف أن تسفه أحلامنا * فنخمل الدهر مع الخامل 20 - مناقب ابن شهرآشوب: قال الشيخ المفيد في الارشاد: أولاده خمسة وعشرون، وربما يزيدون على ذلك إلى خمسة وثلاثين، ذكره النسابة العمري في الشافي وصاحب الأنوار، البنون خمسة عشر والبنات ثمانية عشر، فولد من فاطمة عليها السلام الحسن و الحسين والمحسن سقط وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى تزوجها عمر، وذكر أبو محمد النوبختي في كتاب الإمامة أن أم كلثوم كانت صغيرة ومات عمر قبل أن يدخل بها، وإنه خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر ثم محمد بن جعفر ثم عبد الله بن جعفر، ومن خولة بنت جعفر بن قيس الحنفية محمدا، ومن أم البنين ابنة حزام بن خالد الكلابية عبد الله وجعفر الأكبر والعباس وعثمان، ومن أم حبيب بنت ربيعة التغلبية عمر ورقية توأمان في بطن، ومن أسماء بنت عميس الخثعمية
يحيى ومحمد الأصغر، وقيل: بل ولدت له عونا، ومحمد الأصغر من أم ولد، ومن أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية نفيسة وزينب الصغرى ورقية الصغرى، و من أم شعيب المخزومية أم الحسن ورملة، ومن الهملاء بنت مسروق النهشلية أبو بكر وعبد الله، ومن أمامة بنت أبي العاص بن الربيع وأمها زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وآله محمد الأوسط، ومن محياة بنت امرء القيس الكلبية جارية هلكت وهي صغيرة، وكانت له خديجة وأم هانئ وتميمة وميمونة وفاطمة لأمهات أولاد [شتى] وتوفي قبله يحيى وأم كلثوم الصغرى وزينب الصغرى وأم الكرام وجمانة - و كنيتها أم جعفر - وأمامة وأم سلمة ورملة الصغرى.
وزوج ثماني بنات: زينب الكبرى من عبد الله بن جعفر، وميمونة من عقيل بن عبد الله بن عقيل، وأم كلثوم الصغرى من كثير بن عباس بن عبد المطلب ورملة من أبي الهياج عبد الله بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ورملة من الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث، وفاطمة من محمد بن عقيل.
وفي الأحكام الشرعية عن الخزاز القمي أنه نظر النبي صلى الله عليه وآله إلى أولاد علي وجعفر فقال: بناتنا لبنينا وبنونا لبناتنا.
وأعقب له من خمسة: الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية والعباس الأكبر وعمر، وكان النبي صلى الله عليه وآله لم يتمتع بحرة ولا أمة في حياة خديجة، وكذلك كان علي مع فاطمة عليهم السلام.
وفي قوت القلوب أنه تزوج بعد وفاتها بتسع ليال، وأنه تزوج بعشرة نسوة وتوفي عن أربعة: أمامة وأمها زينب بنت النبي صلى الله عليه وآله، وأسماء بنت عميس، وليلى التميمية، وأم البنين الكلابية، ولم يتزوجن بعده، وخطب المغيرة بن نوفل أمامة ثم أبو الهياج بن أبي سفيان بن الحارث فروت عن علي عليه السلام أنه لا يجوز لأزواج النبي صلى الله عليه وآله والوصي أن يتزوجن بغيره بعده، فلم يتزوج امرأة ولا أم ولد بهذه الرواية. وتوفي عن ثماني عشرة أم ولد، فقال عليه السلام: جميع أمهات أولادي الآن محسوبات على أولادهن بما ابتعتهن به من أثمانهن، فقال: ومن
كان من إمائه غير ذوات أولاد فهن حرائر من ثلثه.
ويروى أن عمر بن علي خاصم علي بن الحسين عليهما السلام إلى عبد الملك في صدقات النبي وأمير المؤمنين عليهما السلام، فقال: يا أمير المؤمنين أنا ابن المصدق وهذا ابن ابن، فأنا أولى بها منه، فتمثل عبد الملك بقول أبي الحقيق:
لا تجعل الباطل حقا ولا * تلط دون الحق بالباطل قم يا علي بن الحسين فقد وليتكها، فقاما فلما خرجا تناوله عمر وآذاه، فسكت عليه السلام عنه ولم يرد عليه شيئا، فلما كان بعد ذلك دخل محمد بن عمر على علي بن الحسين عليهما السلام فسلم عليه وأكب عليه يقبله، فقال علي عليه السلام: يا ابن عم لا تمنعني قطيعة أبيك أن أصل رحمك. فقد زوجتك ابنتي خديجة ابنة علي.
21 - إعلام الورى: أما زينب الكبرى بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فتزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وولد له منها علي وجعفر وعون الأكبر وأم كلثوم أولاد عبد الله بن جعفر، وقد روت زينب عن أمها فاطمة عليها السلام أخبارا، وأما أم كلثوم فهي التي تزوجها عمر بن الخطاب، وقال أصحابنا: أنه عليه السلام إنما زوجها منه بعد مدافعة كثيرة وامتناع شديد واعتلال عليه بشئ بعد شئ، حتى ألجأته الضرورة إلى أن رد أمرها إلى العباس بن عبد المطلب، فزوجها إياه، وأما رقية بنت علي فكانت عند مسلم بن عقيل، فولدت له عبد الله قتل بالطف، وعليا ومحمدا ابني مسلم، وأما زينب الصغرى فكانت عند محمد بن عقيل، فولدت له عبد الله وفيه العقب من ولد عقيل، وأما أم هانئ فكانت عند عبد الله الأكبر ابن عقيل بن أبي طالب فولدت له محمد قتل بالطف وعبد الرحمن، وأما ميمونة بنت علي فكانت عند عبد الله الأكبر ابن عقيل فولدت له عقيلا، وأما نفيسة فكانت عند عبد الله الأكبر ابن عقيل فولدت له أم عقيل، وأما زينب الصغرى فكانت عند عبد الرحمن بن عقيل فولدت
له سعدا وعقيلا، وأما فاطمة بنت علي عليه السلام فكانت عند أبي سعيد بن عقيل فولدت له حميدة، وأما أمامة بنت علي فكانت عند الصلت بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فولدت له نفيسة وتوفيت عنده.
22 - الطرائف: ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
لما خطب عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له: إنها صبية، قال: فأتى العباس فقال:
مالي؟ أبي بأس؟ فقال له: وما ذاك؟ قال: خطبت إلى ابن أخيك فردني، أما والله لأعورن زمزم ولا أدع لكم مكرمة إلا هدمتها، ولأقيمن عليه شاهدين أنه سرق ولأقطعن يمينه! فأتاه العباس فأخبره وسأله أن يجعل الامر إليه، فجعله إليه.
الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير مثله.
23 - رجال الكشي: وجدت بخط جبرئيل بن أحمد: حدثني محمد بن عبد الله بن مهران عن محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الخياط، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: كان أبو خالد الكابلي يخدم محمد بن الحنفية دهرا، وما كان يشك في أنه إمام، حتى أتاه ذات يوم فقال له:
جعلت فداك إن لي حرمة ومودة وانقطاعا، فأسألك بحرمة رسول الله صلى الله عليه وآله و أمير المؤمنين عليه السلام إلا أخبرتني: أنت الامام الذي فرض الله طاعته على خلقه؟ قال:
فقال: يا با خالد حلفتني بالعظيم، الإمام علي بن الحسين عليهما السلام علي وعليك و
على كل مسلم، فأقبل أبو خالد لما أن سمع ما قاله محمد بن الحنفية، وجاء إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فلما استأذن عليه فأخبر أن أبا خالد بالباب أذن له، فلما دخل عليه دنا منه قال: مرحبا بك يا كنكر: ما كنت لنا بزائر ما بدا لك فينا؟
فخر أبو خالد ساجدا شكرا لله تعالى مما سمع من علي بن الحسين عليهما السلام، فقال:
الحمد لله الذي لم يمتني حتى عرفت إمامي، فقال له علي بن الحسين عليهما السلام: و كيف عرفت إمامك يا با خالد؟ قال: إنك دعوتني باسمي الذي سمتني أمي التي ولدتني، وقد كنت في عمياء من أمري، ولقد خدمت محمد بن الحنفية عمرا من عمري ولا أشك إلا وأنه إمام، حتى إذا كان قريبا سألته بحرمة الله وبحرمة رسوله وبحرمة أمير المؤمنين فأرشدني إليك وقال: هو الإمام علي وعليك وعلى جميع خلق الله كلهم، ثم أذنت لي فجئت فدنوت منك، وسميتني باسمي الذي سمتني أمي فعلمت أنك الامام الذي فرض الله طاعته علي وعلى كل مسلم. 24 - الخرائج: عن أبي خالد مثله إلا أنه قال في آخره: ولدتني أمي فسمتني وردان، فدخل عليها والدي فقال: سميه كنكر، والله ما سماني به أحد من الناس إلى يومي هذا غيرك، فأشهد أنك إمام من في الأرض ومن في السماء.
25 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن محمد بن أصبغ، عن مروان بن مسلم، عن بريد العجلي قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: لو كنت سبقت قليلا لأدركت حيان السراج، قال: وأشار إلى موضع في البيت أبو عبد الله عليه السلام فقال: وكان ههنا جالسا، فذكر محمد بن الحنفية وذكر حياته وجعل يطريه ويقرظه، فقلت له: يا حيان أليس تزعم ويزعمون وتروي ويروون: لم يكن في بني إسرائيل شئ إلا وهو في هذه الأمة مثله؟ قال: بلى، قال: فقلت: فهل رأينا
ورأيتم وسمعنا وسمعتم بعالم مات على أعين الناس فنكح نساؤه وقست أمواله و هو حي لا يموت؟! فقام ولم يرد علي شيئا.
بيان: أطراه: أحسن الثناء عليه. والتقريظ: مدح الانسان وهو حي بحق أو باطل.
26 - رجال الكشي: حمدويه، عن الحسن بن موسى قال: روى أصحابنا عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: أتاني ابن عم لي يسألني أن آذن لحيان السراج، فأذنت له، فقال لي: يا با عبد الله إني أريد أن أسألك عن شئ أنا به عالم إلا أني أحب أن أسألك عنه، أخبرني عن عمك محمد بن علي مات؟ قال: فقلت:
أخبرني أبي أنه كان في ضيعة له فأتي فقيل له: أدرك عمك، قال: فأتيت وقد كانت أصابته غشية، فأفاق فقال لي: ارجع إلى ضيعتك، قال: فأبيت، فقال: لترجعن قال: فانصرفت فما بلغت الضيعة حتى أتوني فقالوا: أدركه، فأتيته فوجدته قد اعتقل لسانه، فأتوا بطشت وجعل يكتب وصيته، فما برحت حتى غمضته وكفنته وغسلته وصليت عليه ودفنته، فإن كان هذا موتا فقد والله مات، قال: فقال لي:
رحمك الله شبه على أبيك! قال: فقلت: يا سبحان الله أنت تصدف على قلبك! قال:
فقال لي: وما الصدف على القلب؟ قال: قلت: الكذب.
بيان: صدف عنه: أعرض و " على " بمعنى " عن " أو ضمن معنى الافتراء و نحوه، أي تعرض عن الحق مفتريا على قلبك، حيث تدعي ما لا يصدقه قلبك.
27 - كشف الغمة: قيل لمحمد بن الحنفية رحمه الله: أبوك يسمح بك في الحرب ويشح بالحسن والحسين عليهما السلام، فقال: هما عيناه وأنا يده، والانسان يقي عينيه بيده، وقال مرة أخرى وقد قيل له ذلك: أنا ولده وهما ولدا رسول الله صلى الله عليه وآله.
- 6 -
28 - الكافي: علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام (قال:) إن أسماء بنت عميس نفست بمحمد بن أبي بكر، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وآله حين أرادت الاحرام من ذي الحليفة أن تحتشي بالكرسف والخرق وتهل بالحج، الخبر.
29 - الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده بإسناده إلى المستظل قال: إن عمر بن الخطاب خطب إلى علي عليه السلام أم كلثوم فاعتل بصغرها، فقال له: لم أكن أريد الباه ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة ما خلا حسبي ونسبي، وكل قوم فإن عصبتهم لأبيهم ما خلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم.
[كنز الكراجكي: عن القاضي السلمي أسد بن إبراهيم، عن عمر بن علي العتكي، عن محمد بن إسحاق، عن الكديمي، عن بشر بن مهران، عن شريك بن شبيب، عن عروة، عن المستطيل بن حصين مثله، إلا أن فيه: فاعتل بصغرها وقال: إني أعددتها لابن أخي جعفر، ومكان " كل قوم " " كل بني أنثى " (4)].
30 - الكافي : علي، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن البطائني، عن أبي بصير، عن عمران بن ميثم أو صالح بن ميثم، عن أبيه قال: أنت امرأة مجح أمير المؤمنين عليه السلام فقالت: يا أمير المؤمنين إني زنيت فطهرني، وساق الحديث الطويل إلى أن قال: فأخرجها أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر بالكوفة فأمر أن يحفر لها حفيرة ثم
دفنها فيه ثم ركب بغلته ونادى بأعلى صوته: يا أيها الناس إن الله تعالى عهد إلى نبيه صلى الله عليه وآله عهد أعهده محمد صلى الله عليه وآله إلي، بأن لا يقيم الحد من لله عليه حد فمن كان لله عليه حد مثل ما له عليها فلا يقيم عليها الحد قال: فانصرف الناس يومئذ كلهم ما خلا أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فأقام هؤلاء الثلاثة عليها الحد يومئذ وما معهم غيرهم، قال: وانصرف فيمن انصرف يومئذ محمد بن أمير المؤمنين.
31 - [كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي عن مغيرة الضبي قال: لما نكح علي عليه السلام ليلى بنت مسعود النهشلي قالت: ما زلت أحب أن يكون بيني و بينه سبب منذ رأيته، فأقام مقاما من رسول الله صلى الله عليه وآله فذكر أنه ولدت له عبيد الله بن علي، فبايع مصعبا يوم المختار].
أقول: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: دفع أمير المؤمنين عليه السلام يوم الجمل رايته إلى محمد ابنه، وقد استوت الصفوف، وقال له: احمل، فتوقف قليلا فقال: يا أمير المؤمنين أما ترى السماء كأنها شآبيب المطر، فدفع في صدره وقال: أدركك عرق من أمك، ثم أخذ الراية بيده فهزها ثم قال:
أطعن بها طعن أبيك تحمد * لا خير في الحرب إذا لم توقد بالمشرفي والقنا المسدد.
ثم حمل وحمل الناس خلفه، فطحن عسكر البصرة. قيل لمحمد: لم يغرر بك أبوك في الحرب ولا يغرر بالحسن والحسين؟ فقال: إنهما عيناه وأنا يمينه، فهو يدفع عن عينيه بيمينه. كان علي عليه السلام يقذف بمحمد في مهالك الحرب ويكف حسنا وحسينا عنها. ومن كلامه في يوم صفين: أملكوا عني هذين الفتيين، أخاف أن ينقطع بهما نسل رسول الله صلى الله عليه وآله.
أم محمد خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل، واختلف في أمرها، فقال قوم: إنها سبية من سبايا الردة قوتل أهلها على يد خالد بن الوليد في أيام أبي بكر لما منع كثير من العرب الزكاة، وارتدت بنو حنيفة وادعت نبوة مسيلمة، وإن أبا بكر دفعها إلى علي عليه السلام من سهمه في المغنم، وقال قوم منهم أبو الحسن علي بن محمد بن سيف المدائني: هي سبية في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا:
بعث رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى اليمن، فأصاب خولة في بني زبية وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب، وكانت زبية سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليهم، فصارت في سهم علي عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ولدت منك غلاما فسمه باسمي وكنه بكنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة عليها السلام محمدا فكناه أبا القاسم، وقال قوم وهم المحققون وقولهم الأظهر: إن بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر، وقدموا بها المدينة فباعوها من علي عليه السلام، وبلغ قومها خبرها، فقدموا المدينة على علي فعرفوها، وأخبروه بموضعها منهم، فأعتقها و مهرها وتزوجها، فولدت له محمدا فكناه أبا القاسم، وهذا القول هو اختيار أحمد
بن يحيى البلاذري في كتابه المعروف بتاريخ الاشراف.
لما تعامس محمد يوم الجمل عن الحملة وحمل علي عليه السلام بالراية فضعضع أركان عسكر الجمل دفع إليه الراية وقال: امح الأولى بالأخرى، وهذه الأنصار معك، وضم إليه خزيمة بن ثابت ذا الشهادتين في جمع من الأنصار كثير منهم أهل بدر، حمل حملات كثيرة أزال بها القوم عن مواقفهم، وأبلى بلاء حسنا ، فقال خزيمة بن ثابت لعلي عليه السلام: أما إنه لو كان غير محمد اليوم لافتضح، ولئن كنت خفت عليه الجبن وهو بينك وبين حمزة وجعفر لما خفنا عليه، وإن كنت أردت أن تعلمه الطعان فطال ما علمته الرجال. وقالت الأنصار: يا أمير المؤمنين لولا ما جعل الله تعالى لحسن ولحسين لما قدمنا على محمد أحدا من العرب، فقال عليه السلام: أين النجم من الشمس والقمر؟ أما إنه قد أغنى وأبلى وله فضل، ولا ينقص فضل صاحبه عليه، وحسب صاحبكم ما انتهت به نعمة الله تعالى إليه، فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا والله ما نجعله كالحسن والحسين ولا نظلمهما ولا نظلمه لفضلهما عليه حقه، فقال علي عليه السلام: أين يقع ابني من ابني رسول الله صلى الله عليه وآله (5)؟ فقال خزيمة بن ثابت فيه:
محمد ما في عودك اليوم وصمة * ولا كنت في الحرب الضروس معردا أبوك الذي لم يركب الخيل مثله * علي وسماك النبي محمدا فلو كان حقا من أبيك خليفة * لكنت ولكن ذاك ما لا يرى بدا وأنت بحمد الله أطول غالب * لسانا وأنداها بما ملكت يدا وأقربها من كل خير تريده * قريش وأوفاها بما قال موعدا
وأطعنهم صدر الكمي برمحه * وأكساهم للهام عضبا مهندا سوى أخويك السيدين كلاهما * إماما الورى والداعيان إلى الهدى أبى الله أن يعطي عدوك مقعدا * من الأرض أو في اللوح مرقى ومصعدا وقال في موضع آخر: روى عمرو بن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال: خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي عليه السلام فبلغ ذلك محمد بن الحنفية، فجاء إليه وهو يخطب، فوضع له كرسي، فقطع عليه خطبته وقال: يا معشر العرب شاهت الوجوه أينتقص علي وأنتم حضور؟ إن عليا كان يد الله على أعدائه، وصاعقة من أمر الله أرسله على الكافرين به والجاحدين لحقه، فقتلهم بكفرهم، فشنؤوه وأبغضوه و ضمروا له السيف والحسد وابن عمه عليه السلام حي بعد لم يمت، فلما نقله الله إلى جواره وأحب له ما عنده أظهرت له رجال أحقادها، وشفت أضغانها، فمنهم من ابتزه حقه، ومنهم من أسمر به ليقتله، ومنهم من شتمه وقذفه بالأباطيل، فإن يكن لذريته وناصري دعوته دولة ينشر عظامهم ويحفر على أجسادهم والأبدان يومئذ بالية بعد أن يقتل الاحياء منهم ويذل رقابهم، ويكون الله عز اسمه قد عذبهم بأيدينا، وأخزاهم ونصرنا عليهم، وشفى صدورنا منهم، إنه والله ما يشتم عليا إلا كافر يسر شتم رسول الله صلى الله عليه وآله ويخاف أن يبوح به، فيلقى شتم علي عنه أما إنه قد يخطب المنية منكم من امتد عمره وسمع قول رسول الله صلى الله عليه وآله فيه: " لا
يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق " " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ".
فعاد ابن الزبير إلى خطبته وقال: عذرت بني الفواطم يتكلمون فما بال ابن أم حنفية؟ فقال محمد: يا ابن أم فتيلة ومالي لا أتكلم وهل فاتني من الفواطم إلا واحدة؟ ولم يفتني فخرها، لأنها أم أخوي، أنا ابن فاطمة بنت عمران بن عائذ بن مخزوم جدة رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا ابن فاطمة بنت أسد بن هاشم كافلة رسول الله والقائمة مقام أمه، أما والله لولا خديجة بنت خويلد ما تركت في أسد بن عبد العزى عظما إلا هشمته، ثم قام فانصرف.
وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر: قال أبو العباس المبرد: قد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام لما ولد لعبد الله بن العباس مولود ففقده وقت صلاة الظهر فقال: ما بال ابن العباس لم يحضر؟ قالوا: ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين، قال: فامضوا بنا إليه، فأتاه فقال له: شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، ما سميته؟ فقال: يا أمير المؤمنين أو يجوز لي أن اسميه حتى تسميه؟
فقال: أخرجه إلي، وأخرجه فأخذه فحنكه ودعا له، ثم رده إليه وقال: خذ إليك أبا الاملاك قد سميته عليا وكنيته أبا الحسن، قال: فلما قدم معاوية خليفة قال لعبد الله بن العباس: لا أجمع لك بين الاسم والكنية، قد كنيته أبا محمد فجرت عليه.
قلت: سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد فقلت له: من أي طريق عرف بنو أمية أن الامر سينتقل عنهم وإنه سيليه بنو هاشم وأول من يلي منهم يكون اسمه عبد الله؟ ولم منعوهم عن مناكحة بني الحارث بن كعب لعلمهم
أن أول من يلي الامر من بني هاشم يكون أمه حارثية؟ وبأي طريق عرف بنو هاشم أن الامر سيصير إليهم ويملكه عبيد أولادهم حتى عرفوا [أولادهم] صاحب الامر منهم كما قد جاء في هذا الخبر؟ فقال: أصل هذا كله محمد بن الحنفية، ثم ابنه عبد الله المكنى أبا هاشم، قلت له: أفكان محمد بن الحنفية مخصوصا من أمير المؤمنين بعلم يستأثر به على أخويه حسن وحسين عليهما السلام؟ قال: لا ولكنهما كتما وأذاع.
ثم قال: قد صحت الرواية عندنا عن أسلافنا وعن غيرهم من أرباب الحديث أن عليا عليه السلام لما قبض أنى محمد ابنه أخويه حسنا وحسينا فقال لهما: أعطياني ميراثي من أبي، فقالا له: قد علمت أن أباك لم يترك صفراء ولا بيضاء، فقال: قد علمت ذلك وليس ميراث المال أطلب، إنما أطلب ميراث العلم، أبو جعفر: فروى أبان بن عثمان عمن روى له ذلك عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: فدفعا إليه صحيفة لو أطلعاه على أكثر منها لهلك، فيها ذكر دولة بني العباس.
قال أبو جعفر: وقد روى أبو الحسن علي بن محمد النوفلي قال: حدثني عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس قال: لما أردنا الهرب من مروان بن محمد لما قبض على إبراهيم الامام جعلنا نسخة الصحيفة التي دفعها أبو هاشم بن محمد بن الحنفية إلى محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - وهي التي كان آباؤنا يسمونها صحيفة الدولة - في صندوق من نحاس صغير، ثم دفناه تحت زيتونات بالشراة لم يكن بالشراة من الزيتون غيرهن، فلما أفضى السلطان إلينا وملكنا الامر أرسلنا إلى ذلك الموضع، فبحث وحفر فلم يوجد شئ، فأمرنا بحفر جريب من الأرض في ذلك الموضع، حتى بلغ الحفر الماء ولم نجد شيئا.
قال أبو جعفر: وقد كان محمد بن الحنفية صرح بالأمر لعبد الله بن العباس وعرفه تفصيله، ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام قد؟؟ فصل لعبد الله بن العباس الامر وإنما أخبره به مجملا، كقوله في هذا الخبر " خذ إليك أبا الاملاك " ونحو ذلك مما كان يعرض له به، ولكن الذي كشف القناع وأبرز المستور هو محمد بن الحنفية وكذلك أيضا ما وصل إلى بني أمية من علم هذا الامر فإنه وصل من جهة محمد بن الحنفية، وأطلعهم على السر الذي علمه، ولكن لم يكشف لهم كشفه لبني العباس كان أكمل.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.