پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

104 باب حسن خلقه وبشره وحلمه وعفوه واشفاقه وعطفه صلوات الله عليه

ج ۴۱، ص ۴۷–۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۱

ودعا عليه السلام غلاما مرارا فلم يجبه، فخرج فوجده على باب البيت، فقال:

ما حملك على ترك إجابتي؟ قال: كسلت عن إجابتك وأمنت عقوبتك، فقال: الحمد لله الذي جعلني ممن يأمنه خلقه، امض فأنت حر لوجه الله.

وكان علي عليه السلام في صلاة الصبح فقال ابن الكواء من خلفه: " ولقد وحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " فأنصت علي عليه السلام تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية، ثم عاد في قراءته، ثم أعاد ابن الكواء الآية، فأنصت علي عليه السلام أيضا، ثم قرأ فأعاد ابن الكواء، فأنصت علي عليه السلام ثم قال: " فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون " ثم أتم السورة وركع.

وبعث أمير المؤمنين عليه السلام إلى لبيد بن عطارد التميمي في كلام بلغه، فمر

به أمير المؤمنين عليه السلام في بني أسد، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدي فأفلته، فبعث إليه أمير المؤمنين عليه السلام فأتوه به، وأمر به أن يضرب فقال له: نعم والله إن المقام معك لذل، وإن فراقك لكفر، فلما سمع ذلك منه قال: قد عفونا عنك إن الله عز وجل يقول: " ادفع بالتي هي أحسن السيئة " أما قولك: إن المقام معك لذل فسيئة اكتسبتها، وأما قولك إن فراقك لكفر فحسنة اكتسبتها، فهذه بهذه.

مرت امرأة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن أبصار هذه الفحول طوامع، وإن ذلك سبب هناتها، فإذا نظر أحدكم إلى امرأة تعجبه فليلمس أهله، فإنما هي امرأة كامرأة، فقال رجل من الخوارج: قاتله الله كافرا ما أفقهه " فوثب القوم ليقتلوه فقال عليه السلام: رويدا إنما هو سب بسب أو عفو عن ذنب.

وجاءه أبو هريرة - وكان تكلم فيه وأسمعه في اليوم الماضي - وسأله حوائجه فقضاها، فعاتبه أصحابه على ذلك فقال: إني لأستحيي أن يغلب جهله علمي وذنبه عفوي ومسألته جودي.

ومن كلامه عليه السلام: إلى كم أغضي الجفون على القذي وأسحب ذيلي على الأذى وأقول لعل وعسى.

بيان: اللكز: الدفع والضرب بجمع الكف. ويقال: طمع بصري إليه أي امتد وعلا، ويقال في فلان هنات أي خصال شر.

2 - مناقب ابن شهرآشوب: العقد ونزهة الابصار: قال قنبر: دخلت مع أمير المؤمنين عليه السلام على عثمان فأحب الخلوة فأومأ إلي بالتنحي فتنحيت غير بعيد، فجعل عثمان يعاتبه وهو مطرق رأسه وأقبل إليه عثمان فقال: مالك لا تقول؟ فقال عليه السلام:

ليس جوابك إلا ما تكره، وليس لك عندي إلا ما تحب ثم خرج قائلا:

ولو أنني جاوبته لأمضه * نوافذ قولي واختصار جوابي - ولكنني أغضي على مضض الحشا * ولو شئت اقداما لأنشب نابي وأسر مالك الأشتر يوم الجمل مروان بن الحكم، فعاتبه عليه السلام وأطلقه.

وقالت عائشة يوم الجمل: ملكت فاسجح، فجهزها أحسن الجهاز وبعث معها بتسعين امرأة أو سبعين، واستأمنت لعبد الله بن الزبير على لسان محمد بن أبي بكر فآمنه وآمن معه سائر الناس.

وجئ بموسى بن طلحة بن عبيد الله فقال له: قل: " أستغفر الله وأتوب إليه ".

ثلاث مرات، وخلى سبيله، وقال: اذهب حيث شئت، وما وجدت لك في عسكرنا من سلاح أو كراع فخذه، واتق الله فيما تستقبله من أمرك واجلس في بيتك.

بيان: قال الجزري في النهاية: قالت عائشة لعلي عليه السلام يوم الجمل حين ظهر:

" ملكت فاسجح " أي قدرت فسهل فأحسن العفو، وهو مثل سائر. والكراع كغراب اسم لجمع الخيل.

3 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن بطة العكبري وأبو داود السجستاني عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان علي عليه السلام إذا أخد أسيرا في حروب الشام أخذ سلاحه ودابته واستحلفه أن لا يعين عليه.

ابن بطة بإسناده عن عرفجة عن أبيه قال: لما قتل علي أصحاب النهر جاء بما كان في عسكرهم، فمن كان يعرف شيئا أخذه، حتى بقيت قدر، ثم رأيتها بعد قد أخذت.

الطبري: لما ضرب علي طلحة العبدري تركه، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لعلي عليه السلام ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني الله والرحم حين انكشفت عورته فاستحييته.

ولما أدرك عمرو بن عبد ود لم يضربه، فوقعوا في علي عليه السلام فرد عنه حذيفة

فقال النبي صلى الله عليه وآله: مه يا حذيفة فإن عليا سيذكر سبب وقفته، ثم إنه ضربه، فلما جاء سأله النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك فقال: قد كان شتم أمي وتفل في وجهي، فخشيت أن أضربه لحظ نفسي، فتركته حتى سكن ما بي ثم قتلته في الله.

وإنه لما امتنع من البيعة جرت من الأسباب ما هو معروف، فاحتمل وصبر، وروي أنه لما طالبوه بالبيعة قال له الأول: بايع، قال: فإن لم أفعل فمه؟

قال: والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، قال: فالتفت علي عليه السلام إلى القبر فقال:

" يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ".

الجاحظ في البيان والتبيين إن أول خطبة خطبها أمير المؤمنين عليه السلام قوله:

قد مضت أمور لم تكونوا فيها بمحمودي الرأي، أما لو أشاء أن أقول لقلت، ولكن عفا الله عما سلف، سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب، همته بطنه، يا ويله لو قص جناحه وقطع رأسه لكان خيرا له.

وقد روى الكافة عنه: اللهم إني أستعديك على قريش، فإنهم ظلموني في الحجر والمدر.

إبراهيم الثقفي عن عثمان بن أبي شيبة والفضل بن دكين بإسنادهما قال علي عليه السلام: ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه إلى يومي هذا.

وروى إبراهيم بإسناده عن المسيب بن نجية قال: بينما علي يخطب وأعرابي يقول: وامظلمتاه، فقال علي عليه السلام: ادن، فدنا فقال: لقد ظلمت عدد المدر والوبر، وفي رواية كثير بن اليمان، وما لا يحصى.

أبو نعيم الفضل بن دكين بإسناده عن حريث قال: إن عليا عليه السلام لم يقم مرة على المنبر إلا قال في آخر كلامه قبل أن ينزل: ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه، وكان عليه السلام بشره دائم، وثغره باسم، غيث لمن رغب، وغياث لمن ذهب، مآل الآمل، وثمال الأرامل، يتعطف على رعيته، ويتصرف على مشيته، ويكفه

بحجته ويكفيه بمهجته.

ونظر علي عليه السلام إلى امرأة على كتفها قربة ماء، فأخذ منها القربة فحملها إلى موضعها، وسألها عن حالها فقالت: بعث علي بن أبي طالب صاحبي إلى بعض الثغور فقتل، وترك علي صبيانا يتامى، وليس عندي شئ، فقد ألجأتني الضرورة إلى خدمة الناس، فانصرف وبات ليلته قلقا، فلما أصبح حمل زنبيلا فيه طعام، فقال بعضهم: أعطني أحمله عنك، فقال: من يحمل وزري عني يوم القيامة؟ فأتى وقرع الباب، فقالت: من هذا؟ قال: أنا ذلك العبد الذي حمل معك القربة، فافتحي فإن معي شيئا للصبيان، فقالت: رضي الله عنك وحكم بيني وبين علي بن أبي طالب، فدخل وقال: إني أحببت اكتساب الثواب، فاختاري بين أن تعجنين وتخبزين وبين أن تعللين الصبيان لأخبز أنا، فقالت: أنا بالخبز أبصر وعليه أقدر، ولكن شأنك والصبيان، فعللهم حتى أفرغ من الخبز، قال: فعمدت إلى الدقيق فعجنته، وعمد علي عليه السلام إلى اللحم فطبخه، وجعل يلقم الصبيان من اللحم والتمر وغيره، فكلما ناول الصبيان من ذلك شيئا قال له: يا بني اجعل علي بن أبي طالب في حل مما أمر في أمرك، فلما اختمر العجين قالت: يا عبد الله أسجر التنور فبادر لسجره فلما أشعله ولفح في وجهه جعل يقول: ذق يا علي هذا جزاء من ضيع الأرامل واليتامى، فرأته امرأة تعرفه فقالت: ويحك هذا أمير المؤمنين، قال:

فبادرت المرأة وهي تقول: واحيائي منك يا أمير المؤمنين، فقال: بل واحيائي منك يا أمة الله فيما قصرت في أمرك.

4 - مناقب ابن شهرآشوب: سئل عليه السلام عن رجل فقال: توفي البارحة فلما رأى جزع السائل

قرأ: " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها ".

5 - قرب الإسناد: عن ابن صدقة عن جعفر عن أبيه عليه السلام أن عليا عليه السلام صاحب رجلا ذميا، فقال له الذمي: أين تريد يا عبد الله؟ قال: أريد الكوفة، فلما عدل الطريق بالذمي عدل معه علي، فقال له الذمي: أليس زعمت تريد الكوفة؟ قال: بلى، فقال له الذمي: فقد تركت الطريق، فقال: قد علمت، فقال له: فلم عدلت معي وقد علمت ذلك؟ فقال له علي عليه السلام: هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه وكذلك أمرنا نبينا، فقال له: هكذا؟ قال: نعم، فقال له الذمي: لا جرم إنما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة، وأنا أشهدك أني على دينك، فرجع الذمي مع علي عليه السلام، فلما عرفه أسلم.

الكافي: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن ابن صدقة مثله.

6 - الكافي: العدة، عن سهل، عن جعفر بن محمد الأشعري، عن ابن القداح عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السلام فألقى لكل واحدة منهما وسادة، فقعد عليها أحدهما وأبى الآخر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: اقعد عليها فإنه لا يأبى الكرامة إلا الحمار، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.