بحارالانوار · المجلد التاسع
103 - باب خبر الناقة
ج ۴۱، ص ۴۳–۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الله أكرم من أن يرد ضيفه، فلما كانت الليلة الثانية وجده متعلقا بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزا في عزك فلا أعز منك في عزك أعزني بعز عزك في عز لا يعلم أحد كيف هو، أتوجه وأتوسل إليك، بحق محمد وآل محمد عليك أعطني ما لا يعطيني أحد غيرك، واصرف عني مالا يصرفه أحد غيرك، قال: فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه: هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية، أخبرني به حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله سأله الجنة فأعطاه، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه.
قال: فلما كانت الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول:
يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفية كان، ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم، قال: فتقدم إليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أعرابي سألت ربك القرى فقراك، وسألته الجنة فأعطاك، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، وفي هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟ قال الاعرابي: من أنت؟ قال: أنا علي
ابن أبي طالب، قال الاعرابي أنت والله بغيتي وبك أنزلت حاجتي، قال: سل يا أعرابي، قال: أريد ألف درهم للصداق، وألف درهم أقضي به ديني، وألف درهم أشتري به دارا، وألف درهم أتعيش منه، قال: أنصفت يا أعرابي، فإذا خرجت من مكة فاسأل عن داري بمدينة الرسول.
فأقام الاعرابي بمكة أسبوعا وخرج في طلب أمير المؤمنين عليه السلام إلى مدينة الرسول، ونادى: من يدلني على دار أمير المؤمنين علي؟ فقال الحسين بن علي من بين الصبيان: أنا أدلك على دار أمير المؤمنين وأنا ابنه الحسين بن علي، فقال الاعرابي: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، قال: من أمك؟ قال:
فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، قال من جدك؟ قال: رسول الله محمد بن عبد الله ابن عبد المطلب قال: من جدتك؟ قال: خديجة بنت خويلد، قال: من أخوك قال:
أبو محمد الحسن بن علي، قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، امش إلى أمير المؤمنين وقل له:
إن الاعرابي صاحب الضمان بمكة على الباب، قال: فدخل الحسين بن علي عليه السلام فقال: يا أبة أعرابي بالباب يزعم أنه صاحب الضمان بمكة، قال: فقال: يا فاطمة عندك شئ يأكله الاعرابي؟ قالت: اللهم لا، قال: فتلبس أمير المؤمنين عليه السلام وخرج وقال: ادعوا لي أبا عبد الله سلمان الفارسي، قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال: يا با عبد الله أعرض الحديقة التي غرسها رسول الله صلى الله عليه وآله لي على التجار، قال:
فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة، فباعها باثني عشر ألف درهم، وأحضر المال وأحضر الاعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقه، ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة عليها السلام فأخبرها بذلك، فقالت: آجرك الله في ممشاك، فجلس علي عليه السلام والدراهم مصبوبة بين يديه حتى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطي رجلا رجلا حتى لم يبق معه درهم واحد.
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة عليها السلام: يا ابن عم بعت الحائط الذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلا وآجلا، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته
إلى أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة و ابناي جائعان ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ وأخذت بطرف ثوب علي عليه السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة خليني، فقالت: لا والله أو يحكم بيني وبينك أبي، فهبط جبرئيل عليه السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد السلام يقرؤك السلام ويقول: اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربي على يديه، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وآله منزل علي وجد فاطمة ملازمة لعلي عليه السلام فقال لها: يا بنية مالك ملازمة لعلي؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذي غرسته له باثني عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما، فقال: يا بنية إن جبرئيل يقرؤني من ربي السلام ويقول: اقرأ عليا من ربه السلام، وأمرني أن أقول لك:
ليس لك أن تضربي على يديه، قالت فاطمة عليها السلام: فإني أستغفر الله ولا أعود أبدا.
قالت فاطمة عليها السلام: فخرج أبي صلى الله عليه وآله في ناحية وزوجي في ناحية، فما لبث أن أتى أبي ومعه سبعة دراهم سود هجرية، فقال: يا فاطمة أين ابن عمي؟ فقلت له: خرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمي فقولي له يبتاع لكم بها طعاما، فما لبثت إلا يسيرا حتى جاء علي عليه السلام فقال: رجع ابن عمي فإني أجد رائحة طيبة؟ قالت: نعم وقد دفع إلي شيئا تبتاع به لنا طعاما، قال علي عليه السلام: هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سودا هجرية، فقال: بسم الله والحمد لله كثيرا طيبا، وهذا من رزق الله عز وجل، ثم قال: يا حسن قم معي، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول: من يقرض الملي الوفي؟ قال: يا بني نعطيه؟ قال: إي والله يا أبة، فأعطاه علي عليه السلام الدراهم، فقال الحسن: يا أبتاه أعطيته الدراهم كلها؟ قال: نعم يا بني، إن الذي يعطي القليل قادر على أن يعطي الكثير.
قال: فمضى علي بباب رجل يستقرض منه شيئا، فلقيه أعرابي ومعه ناقة فقال: يا علي اشتر مني هذه الناقة، قال: ليس معي ثمنها، قال: فإني أنظرك
به إلى القبض، قال: بكم يا أعرابي؟ قال: بمائة درهم، قال علي: خذها يا حسن فأخذها، فمضى علي عليه السلام فلقيه أعرابي آخر المثال واحد والثياب مختلفة، فقال:
يا علي تبيع الناقة؟ قال علي: وما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أول غزوة يغزوها ابن عمك قال: إن قبلتها فهي لك بلا ثمن، قال: معي ثمنها وبالثمن أشتريها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم، قال الاعرابي: فلك سبعون ومائة درهم، قال علي عليه السلام: خذ السبعين والمائة وسلم الناقة، والمائة للأعرابي الذي باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئا، فأخذ الحسن عليه السلام الدراهم وسلم الناقة، قال علي عليه السلام: فمضيت أطلب الاعرابي الذي ابتعت منه الناقة لأعطيه ثمنها، فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله جالسا في مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده، على قارعة الطريق، فلما نظر النبي صلى الله عليه وآله إلي تبسم ضاحكا حتى بدت نواجده، قال علي عليه السلام:
أضحك الله سنك وبشرك بيومك، فقال: يا أبا الحسن: إنك تطلب الاعرابي الذي باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إي والله فداك أبي وأمي، فقال: يا أبا الحسن الذي باعك الناقة جبرئيل والذي اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنة، والدراهم من عند رب العالمين عز وجل، فأنفقها في خير ولا تخف إقتارا.
بيان: لعل منازعتها صلوات الله عليها إنما كانت ظاهرا لظهور فضله صلوات الله عليه على الناس، أو لظهور الحكمة فيما صدر عنه عليه السلام أو لوجه من الوجوه لا نعرفه، والنواجد من الأسنان: الضواحك، وهي التي تبدو عند الضحك قوله: (وبشرك بيومك) أي يوم الشفاعة التي وعدها الله تعالى [له].
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.