بحارالانوار · المجلد التاسع
102 باب سخائه وانفاقه وايثاره صلوات الله عليه، ومسابقته فيها
ج ۴۱، ص ۲۴–۴۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
النبي صلى الله عليه وآله أربعين ألفا " فإن صح هذا الخبر فليس فيه أنه كان دينارا أو درهما وأربعون ألف درهم هو أربعة آلاف دينار، ومال خديجة أكثر من ماله، ونفع ذلك للمسلمين عامة، وقد شرحت ذلك في كتابي المشهور. فأما قوله: " فأما من أعطى واتقى " فعموم، ويعارض بقوله: " ووجدك عائلا فأغنى بمال خديجة، وروي أنه نزلت في علي عليه السلام وفيه يقول العبدي:
أبوكم هو الصديق آمن واتقى * وأعطى وما أكدى وصدق بالحسنى الضحاك عن ابن عباس نزلت في علي " ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى " الآية، ابن عباس والسدي ومجاهد والكلبي وأبو صالح والواحدي والطوسي والثعلبي والطبرسي والماوردي والقشيري والثمالي والنقاش والفتال و عبيد الله بن الحسين وعلي بن حرب الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي طالب عليه السلام أربعة دراهم من الفضة، فتصدق بواحد ليلا وبواحد نهارا وبواحد سرا وبواحد علانية، فنزل " الذين ينفقون أموالهم بالليل الآية، فسمى كل درهم مالا وبشره بالقبول رواه البطنزي في الخصائص.
تفسير النقاش وأسباب النزول قال الكلبي: فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما حملك على هذا؟ قال: حملني أن أستوجب عفو الله الذي وعدني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله ألا إن ذلك لك، فأنزل الله هذه الآية.
الضحاك عن ابن عباس قال: لما أنزل الله: " للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله " الآية، بعث عبد الرحمن بن عوف بدنانير كثيرة إلى أصحاب الصفة حتى
أغناهم، وبعث علي بن أبي طالب عليه السلام في جوف الليل بوسق من تمر، فكان أحب الصدقتين إلى الله صدقة علي، وأنزلت الآية، وسئل النبي صلى الله عليه وآله: أي الصدقة أفضل في سبيل الله؟ فقال: جهد من مقل.
تاريخ البلاذري وفضائل أحمد: أنه كانت غلة علي أربعين ألف دينار، فجعلها صدقة، وإنه باع سيفه وقال: لو كان عندي عشاء ما بعته.
شريك والليث والكلبي وأبو صالح والضحاك والزجاج ومقاتل بن حيان ومجاهد وقتادة وابن عباس قالوا: كانت الأغنياء يكثرون مناجاة الرسول، فلما نزل قوله: " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " انتهوا، فاستقرض علي عليه السلام دينارا وتصدق به، فناجى النبي صلى الله عليه وآله عشر نجوات، ثم نسخته الآية التي بعدها.
أمير المؤمنين عليه السلام: كان لي دينار فبعته بعشرة دراهم، فكان كلما أردت أن أناجي رسول الله صلى الله عليه وآله قدمت درهما، فنسختها الآية الأخرى.
الواحدي في أسباب نزول القرآن وفي الوسيط أيضا، والثعلبي في الكشف والبيان ما رواه علي بن علقمة ومجاهد أن عليا عليه السلام قال: إن في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي ولا عمل بها أحد بعدي، ثم تلا هذه الآية.
جامع الترمذي وتفسير الثعلبي واعتقاد الأشنهي عن الأشجعي والثوري وسالم بن أبي حفصة وعلي بن علقمة الأنماري عن علي عليه السلام في هذه الآية: فبي خفف الله ذلك عن هذه الأمة. وفي مسند الموصلي: فبه خفف الله عن هذه الأمة زاد أبو القاسم الكوفي في الرواية: إن الله تعالى امتحن الصحابة بهذه الآية، فتقاعسوا كلهم عن مناجاة الرسول صلى الله عليه وآله، فكان الرسول احتجب في منزله عن مناجاة أحد إلا من تصدق بصدقة: فكان معي دينار، وساق عليه السلام كلامه إلى أن
قال فكنت أنا سبب التوبة من الله على المسلمين حين عملت بالآية فنسخت، ولو لم أعمل بها - حتى كان عملي بها سببا للتوبة عليهم لنزل العذاب عند امتناع الكل عن العمل بها.
وقال القاضي الطرثيثي: إنهم عصوا في ذلك إلا علي، فنسخه عنهم، يدل عليه قوله: " فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم " ولقد استحقوا العذاب لقوله:
" أأشفقتم " وقال مجاهد: ما كان إلا ساعة. وقال مقاتل بن حيان: كان ذلك ليالي عشر، وكانت الصدقة مفوضة إليهم غير مقدرة.
سفيان بإسناده عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله: فيما استطعت تصدقت. وروى الثعلبي عن أبي هريرة وابن عمر أنه قال عمر بن الخطاب: كان لعلي ثلاث لو كان لي واحدة منهن كانت أحب إلي من حمر النعم: تزويجه فاطمة، وإعطاؤه الراية يوم خيبر، وآية النجوى.
وأنفق على ثلاث ضيفان من الطعام قوت ثلاث ليال، فنزل فيه ثلاثين آية، ونص على عصمته وستره ومراده وقبول صدقته، وكفاك من جوده قوله: " عينا يشرب بها عباد الله " الآية، وإطعام الأسير خاصة وهو عدو [الله] في الدين.
وحدث أبو هريرة أنه كان في المدينة مجاعة، ومر بي يوم وليلة لم أذق شيئا وسألت أبا بكر آية كنت أعرف بتأويلها منه، ومضيت معه إلى بابه ورد عني، وانصرفت جائعا يومي، وأصبحت وسألت عمر آية كنت أعرف منه بها، صنع كما صنع أبو بكر فجئت اليوم الثالث إلى علي عليه السلام وسألته ما يعلمه فقط، فلما أردت أن أنصرف دعاني إلى بيته فأطعمني رغيفين وسمنا، فلما شبعت انصرفت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فلما بصر بي ضحك في وجهي وقال: أنت تحدثني أو أحدثك؟ ثم قص علي ما جرى وقال لي: جبرئيل عرفني.
ورئي أمير المؤمنين عليه السلام حزينا فقيل له: مم حزنك؟ قال: لسبع أتت لم يضف إلينا ضيف.
تفسير أبي يوسف: يعقوب بن سفيان وعلي بن حرب الطائي ومجاهد بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي هريرة، وروى جماعة عن عاصم بن كليب عن أبيه - واللفظ له - عن أبي هريرة أنه جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أزواجه فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟
فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأتى فاطمة وسألها: ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية لكنا نؤثر ضيفنا به، فقال علي عليه السلام: يا بنت محمد صلى الله عليه وآله نومي الصبية واطفئ المصباح، وجعلا يمضغان بألسنتهما، فلما فرغ من الأكل أتت فاطمة بسراج فوجد الجفنة مملوءة من فضل الله، فلما أصبح صلى مع النبي صلى الله عليه وآله، فلما سلم النبي صلى الله عليه وآله من صلاته نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام وبكى بكاء شديدا وقال: يا أمير المؤمنين لقد عجب الرب من فعلكم البارحة، اقرأ:
" ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة " أي مجاعة " ومن يوق شح نفسه " يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام " فأولئك هم المفلحون ".
كتاب أبي بكر الشيرازي بإسناده عن مقاتل، عن مجاهد عن ابن عباس في قوله: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " إلى قوله: " بغير حساب " قال: هو والله أمير المؤمنين، ثم قال بعد كلام: وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله أعطى عليا يوما ثلاثمائة دينارا أهديت إليه، قال علي: فأخذتها وقلت: والله لأتصدقن الليلة من هذه الدنانير صدقة يقبلها الله مني، فلما صليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله أخذت مائة دينار وخرجت من المسجد، فاستقبلتني امرأة فأعطيتها الدنانير، فأصبح الناس بالغد يقولون: تصدق علي الليلة بمائة دينار على امرأة فاجرة، فاغتممت غما شديدا فلما صليت الليلة القابلة صلاة العتمة أخذت مائة دينار وخرجت من
المسجد وقلت: والله لأتصدقن الليلة بصدقة يتقبلها ربي مني، فلقيت رجلا فتصدقت عليه بالدنانير، فأصبح أهل المدينة يقولون: تصدق علي البارحة بمائة دينار على رجل سارق، فاغتممت غما شديدا وقلت: والله لأتصدقن الليلة صدقة يتقبلها الله مني، فصليت العشاء الآخرة مع رسول الله صلى الله عليه وآله ثم خرجت من المسجد ومعي مائة دينار، فلقيت رجلا فأعطيته إياها، فلما أصبحت قال أهل المدينة: تصدق علي البارحة بمائة دينار على رجل غني، فاغتممت غما شديدا، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله فخبرته. فقال لي: يا علي هذا جبرئيل يقول لك: إن الله عز وجل قد قبل صدقاتك وزكى عملك إن المائة دينار التي تصدقت بها أول ليلة وقعت في يدي امرأة فاسدة، فرجعت إلى منزلها و تابت إلى الله عز وجل من الفساد، وجعلت تلك الدنانير رأس مالها، وهي في طلب بعل تتزوج به، وإن الصدقة الثانية وقعت في يدي سارق فرجع إلى منزله وتاب إلى الله من سرقته، وجعل الدنانير رأس ماله يتجر بها، وإن الصدقة الثالثة وقعت في يدي رجل غني لم يزك ماله منذ سنين، فرجع إلى منزله ووبخ نفسه وقال: شحا عليك يا نفس، هذا علي بن أبي طالب تصدق علي بمائة دينار ولا مال له، وأنا فقد أوجب الله على مالي الزكاة لأعوام كثيرة لم أزكه، فحسب ماله وزكاه، وأخرج زكاة ماله كذا وكذا دينارا، فأنزل الله فيك " رجال لا تلهيهم تجارة " الآية.
أبو الطفيل: رأيت عليا عليه السلام يدعو اليتامى فيطعمهم العسل، حتى قال بعض أصحابه: لوددت أني كنت يتيما.
محمد بن الصمة، عن أبيه، عن عمه قال: رأيت في المدينة رجل على ظهره قربة وفي يده صحفة يقول: اللهم ولي المؤمنين وإله المؤمنين وجار المؤمنين اقبل قرباتي الليلة، فما أمسيت أملك سوى ما في صحفتي وغير ما يواريني، فإنك تعلم أني منعته نفسي مع شدة سغبي. أطلب القربة إليك غنما، اللهم فلا تخلق وجهي ولا ترد
دعوتي، فأتيته عرفته، فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام فأتى رجلا فأطعمه.
عبد الله بن علي بن الحسين يرفعه أن النبي صلى الله عليه وآله أتى مع جماعة من أصحابه إلى علي عليه السلام فلم يجد علي شيئا يقربه إليهم، فخرج ليحصل لهم شيئا، فإذا هو بدينار على الأرض، فتناوله وعرف به فلم يجد له طالبا، فقومه على نفسه واشترى به طعاما، وأتى به إليهم، وأصاب [به] عوضه، وجعل ينشد صاحبه فلم يجده فأتى به النبي صلى الله عليه وآله وأخبره ، فقال: يا علي إنه شئ أعطاكه الله لما اطلع على نيتك وما أردته، وليس هو شئ للناس، ودعا له بخير.
روت الخاصة والعامة منهم ابن شاهين المروزي، وشيرويه الديلمي عن الخدري وأبي هريرة أن عليا أصبح ساغبا، فسأل فاطمة طعاما فقالت: ما كانت إلا ما أطعمتك منذ يومين، آثرت به على نفسي وعلى الحسن والحسين، فقال:
ألا أعلمتني فأتيتكم بشئ؟ فقالت: يا أبا الحسن إني لأستحيي من إلهي أن أكلفك مالا تقدر عليه، فخرج واستقرض عن النبي صلى الله عليه وآله دينارا، فخرج يشتري به شيئا، فاستقبله المقداد قائلا ما شاء الله، فناوله علي عليه السلام الدينار، ثم دخل المسجد فوضع رأسه فنام، فخرج النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو به، فحركه وقال: ما صنعت؟ فأخبره، فقام وصلى معه، فلما قضى النبي صلى الله عليه وآله صلاته قال: يا أبا الحسن هل عندك شئ نفطر عليه فنميل معك؟ فأطرق لا يحير جوابا حياء منه، وكان الله أوحى إليه أن يتعشى تلك الليلة عند علي، فانطلقا حتى دخلا على فاطمة وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا، فأخرجت فاطمة الجفنة فوضعتها بين أيديهما، فسأل علي:
أنى لك هذا؟ قالت: هو من فضل الله ورزقه " إن الله يرزق من يشاء بغير حساب " قال: فوضع النبي صلى الله عليه وآله كفه المبارك بين كتفي علي ثم قال: يا علي هذا بدل دينارك، ثم استعبر النبي صلى الله عليه وآله باكيا وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيت في ابنتي ما رأى زكريا لمريم.
وفي رواية الصادق عليه السلام أنه أنزل الله فيهم " ويؤثرون على أنفسهم " وفي رواية حذيفة أن جعفرا أعطى النبي صلى الله عليه وآله الفرع من العالية والقطيفة فقال النبي صلى الله عليه وآله: لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، وأعطاها عليا عليه السلام، ففصل علي القطيفة سلكا سلكا فباع بالذهب، فكان ألف مثقال، ففرقه في فقراء المهاجرين كلها، فلقيه النبي صلى الله عليه وآله ومعه حذيفة وعمار وسلمان وأبو ذر والمقداد، فسأله النبي صلى الله عليه وآله العداء، فقال حياء منه: نعم فدخلوا عليه فوجدوا الجفنة.
وفي حديث ابن عباس: أن المقداد قال له: أنا منذ ثلاثة أيام ما طعمت شيئا فخرج أمير المؤمنين عليه السلام وباع درعه بخمس مائة، ودفع إليه بعضها، وانصرف متحيرا، فناداه أعرابي: اشتر مني هذه الناقة مؤجلا، فاشتراها بمائة، ومضى الاعرابي، فاستقبله آخر وقال: بعني هذه بمائة وخمسين درهم، فباع وصاح: يا حسن ويا حسين أمضيا في طلب الاعرابي وهو على الباب، فرآه النبي صلى الله عليه وآله وهو يتبسم ويقول: يا علي الاعرابي صاحب الناقة جبرئيل والمشتري ميكائيل، يا علي المائة عن الناقة والخمسين بالخمس التي دفعتها إلى المقداد، ثم تلا " ومن يتق الله يجعل له " الآية.
بيان: قال الفيروزآبادي: فرع كل شئ: أعلاه، والمال الطائل، والقوس عملت من طرف القضيب، أو الفرع من خير القسي، وبالتحريك أول ولد تنتجه الناقة. والعالية والعوالي: أماكن بأعلى أراضي المدينة، وإنما اشتروا كل
سلك في القطيفة بالذهب لشرافتها [ويحتمل كونها مطرزة بالذهب، وقد مر في باب خيبر ما يؤيد الثاني.].
2 - مناقب ابن شهرآشوب: وأنه عليه السلام طلبت منه صدقة فأعطى خاتما، فنزل: " إنما وليكم الله " وفيه يضرب المثل في الصدقات، يقال في الدعاء: تقبل الله منه كما تقبل توبة آدم وقربان إبراهيم وحج المصطفى وصدقة أمير المؤمنين. وكان يأخذ من الغنائم لنفسه وفرسه ومن سهم ذي القربى وينفق جميع ذلك في سبيل الله، وتوفي ولم يترك إلا ثمان مائة درهم.
وسأله أعرابي شيئا فأمر له بألف، فقال الوكيل: من ذهب أو فضة؟ فقال:
كلاهما عندي حجران، فأعط الاعرابي أنفعهما له، وقال له ابن الزبير: إني وجدت في حساب أبي: أن له على أبيك ثمانين ألف درهم، فقال له: إن أباك صادق، فقضى ذلك، ثم جاءه فقال: غلطت فيما قلت، إنما كان لوالدك على والدي ما ذكرته لك فقال: والدك في حل والذي قبضته مني هو لك.
3 - مناقب ابن شهرآشوب: الصادق عليه السلام: إنه عليه السلام أعتق ألف نسمة من كد يده جماعة لا يحصون كثرة، وقال له رجل - ورأي عنده وسق نوى -: ما هذا يا أبا الحسن؟
قال: مائة ألف نخل إن شاء الله، فغرسه فلم يغادر منه نواة واحدة، فهو من أوقافه ووقف مالا بخيبر وبوادي القرى، ووقف مال أبي نيرز والبغيبغة وأرباحا وأرينة ورغد ورزينا ورياحا على المؤمنين، وأمر بذلك أكثر ولد فاطمة من ذوي الأمانة والصلاح، وأخرج مائة عين بينبع وجعلها للحجيج، وهو باق إلى يومنا هذا، وحفر آبارا في طريق مكة والكوفة، وهي مسجد الفتح في
المدينة، وعند مقابل قبر حمزة، وفي الميقات وفي الكوفة جامع البصرة وفي عبادان وغير ذلك.
4 - كشف الغمة: من كتاب ابن طلحة عن مجاهد قال: قال علي عليه السلام: جعت يوما بالمدينة جوعا شديدا، فخرجت أطلب العمل في عوالي المدينة، فإذا أنا بامرأة قد جمعت مدرا، فظننتها تريد بلة، فأتيتها فقاطعتها كل ذنوب على تمرة فمددت ستة عشر ذنوبا حتى مجلت يداي ثم أتيت الماء فأصبت منه، ثم أتيتها فقلت: يكفي هكذا بين يديها - وبسط الراوي كفيه وجمعهما - فعدت لي ستة عشر تمرة، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فأخبرته، فأكل معي منها.
قال الواحدي في تفسيره يرفعه بسنده إلى ابن عباس قال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان يملك أربعة دراهم، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فأنزل الله سبحانه فيه: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ".
5 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد الله بن محمد بن هاشم، عن علي بن الحسن القرشي، عن عبد الله ابن عبد الرحمن الشامي، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس رضي الله عنه " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " قال: نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام وذلك أنه أنفق أربع دراهم: أنفق في سواد الليل درهما، وفي وضوح
النهار درهما، وسرا درهما، وعلانية درهما، فلما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وآله: أيكم صاحب هذه النفقة؟ فأمسك القوم، فعادها النبي صلى الله عليه وآله فقام علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: أنا يا رسول الله، فتلا النبي صلى الله عليه وآله: " فلهم أجرهم عند ربهم " يعني ثوابهم عند ربهم " ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " من قبل العذاب ومن قبل الموت يعني في الآخرة.
6 - أمالي الطوسي: المفيد، عن محمد بن الحسن المقري، عن محمد بن سهل العطار، عن أحمد بن عمر الدهقان، عن محمد بن كثير، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فشكا إليه الجوع، فبعث رسول الله إلى بيوت أزواجه فقلن: ما عندنا إلا الماء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لهذا الرجل الليلة؟
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام: أنا له يا رسول الله، وأتى فاطمة عليها السلام فقال لها: ما عندك يا بنت رسول الله؟ فقالت: ما عندنا إلا قوت الصبية نؤثر ضيفنا، فقال علي عليه السلام: يا ابنة محمد نومي الصبية واطفئي المصباح فلما أصبح علي عليه السلام غدا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر، فلم يبرح حتى أنزل الله عز وجل " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ".
7 - أمالي الصدوق: الطالقاني، عن محمد بن قاسم الأنباري، عن أبيه، عن محمد بن أبي يعقوب الدينوري، عن أحمد بن أبي المقدام العجلي قال: يروى أن رجلا جاء إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له: يا أمير المؤمنين إن لي إليك حاجة، فقال: اكتبها في الأرض فإني أرى الضر فيك بينا، فكتب في الأرض: أنا فقير محتاج، فقال علي عليه السلام: يا قنبر اكسه حلتين، فأنشأ الرجل يقول:
كسوتني حلة تبلى محاسنها * فسوف أكسوك من حسن الثنا حللا إن نلت حسن ثنائي نلت مكرمة * ولست تبغي بما قد نلته بدلا إن الثناء ليحيي ذكر صاحبه * كالغيث يحيي نداه السهل والجبلا لا تزهد الدهر في عرف بدأت به * فكل عبد سيجزى بالذي فعلا فقال عليه السلام: أعطوه مائة دينار، فقيل له: يا أمير المؤمنين لقد أغنيته. فقال:
إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنزل الناس منازلهم، ثم قال علي عليه السلام: إني لأعجب من أقوام يشترون المماليك بأموالهم ولا يشترون الأحرار بمعروفهم.
8 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال: قال النبي صلى الله عليه وآله:
نزلت: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " في علي عليه السلام.
9 - تفسير العياشي: عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله " قال: نزلت في علي عليه السلام.
10 - تفسير العياشي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله " قال: علي أمير المؤمنين أفضلهم، وهو ممن ينفق ماله ابتغاء مرضات الله.
11 - تفسير العياشي: عن أبي إسحاق قال: كان لعلي بن أبي طالب أربعة دراهم لم يملك غيرها، فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا علي ما حملك على ما صنعت؟ قال: إنجاز موعود الله، فأنزل الله: " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية " إلى الآيات.
12 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة،
عن أبي عبد الله عليه السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إلى رجل بخمسة أوساق من تمر المعينعة - وفي نسخة أخرى: البقيعة - وكان الرجل ممن يرجى نوافله ويؤمل تائله ورفده، وكان لا يسأل عليا ولا غيره شيئا فقال رجل لأمير المؤمنين عليه السلام:
والله ما سألك فلان ولقد كان يجزيه من الخمسة الأوساق وسق واحد، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: لا أكثر الله في المؤمنين ضربك! أعطي أنا وتبخل أنت [الله أنت] إذا لم اعط الذي يرجوني إلا من بعد المسألة ثم أعطيته من بعد المسألة فلم اعطه ثمن ما أخذت منه، وذلك لأني عوضته أن يبذل لي وجهه الذي يعفره في التراب لربي وربه عند تعبده له وطلب حوائجه إليه، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنه موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق الله في دعائه له، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه:
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل.
13 - الكافي: علي بن إبراهيم بإسناده ذكره عن الحارث الهمداني قال:
سامرت أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة، قال:
فرأيتني لها أهلا، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: جزاك الله عني خيرا، ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس، ثم قال: إنما أغشيت السراج لئلا أرى ذل حاجتك في وجهك، فتكلم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الحوائج أمانة من الله في صدور العباد، فمن كتمها كتب له عبادة، ومن أفشاها كان حقا على من سمعها أن يعينه.
14 - الكافي: العدة، عن البرقي، عن التفليسي، عن السمندي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يضرب بالمر ويستخرج الأرضين، وأنه أعتق ألف مملوك من كد يده.
15 - تفسير فرات بن إبراهيم: معنعنا عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: كان رجل مؤمن على عهد النبي صلى الله عليه وآله، في دار حديقة، وله جار له صبية، فكان يتساقط الرطب من النخلة فينشدون صبيته يأكلونه، فيأتي الموسر فيخرج الرطب من جوف أفواه الصبية، وشكا الرجل ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله، فأقبل وحده إلى الرجل فقال: بعني حديقتك هذه بحديقة في الجنة، فقال له الموسر: لا أبيعك عاجلا بآجل! فبكى النبي صلى الله عليه وآله و رجع نحو المسجد، فلقيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال [له]: يا رسول الله ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ فأخبره خبر الرجل الضعيف والحديقة، فأقبل أمير المؤمنين عليه السلام حتى استخرجه من منزله وقال له: بعني دارك، قال الموسر:
بحائطك الحسني، فصفق على يده ودار إلى الضعيف فقال له: تحول إلى دارك فقد ملكها الله رب العالمين لك، وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام ونزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال له: يا محمد اقرأ " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى " إلى آخر السورة، فقام النبي صلى الله عليه وآله وقبل بين عينيه، ثم قال: بأبي أنت قد أنزل الله فيك هذه السورة الكاملة.
16 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن علي بن أبي حفص الأعشى معنعنا عن موسى بن عيسى الأنصاري قال: كنت جالسا مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد أن صلينا مع النبي صلى الله عليه وآله العصر بهفوات، فجاء رجل إليه فقال له: يا أبا الحسن
قد قصدتك في حاجة لي أريد أن تمضي معي فيها إلى صاحبها، فقال له: قف، قال:
إني ساكن في دار لرجل فيها نخلة، وإنه يهيج الريح فيسقط من ثمرها بلح وبسر ورطب وتمر، ويصعد الطير فيلقي منه، وأنا آكل منه ويأكلون منه الصبيان من غير أن نبخسها بقصب أو نرميها بحجر، فاسأله أن يجعلني في حل، قال: انهض بنا فنهضت معه، فجئنا إلى الرجل، فسلم عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فرحب وفرح به وسر، وقال: فيما جئت يا أبا الحسن؟ قال: جئتك في حاجة قال: تقضى إن شاء الله، فما هي؟ قال: هذا الرجل ساكن في دار لك في موضع كذا، ذكر أن فيها نخلة، فإنه يهيج الريح فيسقط منها بلح وبسر ورطب وتمر ويصعد الطير فيلقي مثل ذلك من غير حجر يرميها به أو قصبة يبخسها فاجعله في حل، فتأبى عن ذلك، وسأله ثانيا وأقبل عليه في المسألة ويتأبى إلى أن قال:
والله أنا أضمن لك عن رسول الله صلى الله عليه وآله أن يبدلك بهذا النبي حديقة في الجنة، فأبى عليه ورهقنا لمساء فقال له علي عليه السلام: تبيعنيها بحديقتي فلانة؟
فقال له: نعم، قال: فاشهد لي عليك الله وموسى بن عيسى الأنصاري أنك قد بعتها بهذا الدار، قال: نعم أشهد الله وموسى بن عيسى [الأنصاري على] أني قد بعتك هذه الحديقة؟ بشجرها ونخلها وثمرها بهذه الدار، أليس قد بعتني هذه الدار بما فيها بهذه الحديقة ولم يتوهم أنه يفعل، فقال: نعم أشهد الله وموسى بن عيسى على أني قد بعتك هذه الدار بهذه الحديقة، فالتفت علي عليه السلام إلى الرجل فقال له: قم فخذ الدار بارك الله لك، وأنت في حل منها، وسمعوا أذان بلال فقاموا مبادرين حتى صلوا مع النبي صلى الله عليه وآله المغرب والعشاء الآخرة، ثم انصرفوا إلى منازلهم، فلما
أصبحوا صلى النبي بهم الغداة وعقب، فهو يعقب حتى هبط عليه جبرئيل عليه السلام بالوحي من عند الله، فأدار وجهه إلى أصحابه فقال: من فعل منكم في ليلته هذه فعلا؟
فقد أنزل الله بيانها، فمنكم أحد يخبرني أو أخبره، فقال له أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: بل أخبرنا يا رسول الله، قال: نعم هبط جبرئيل فأقراني عن الله السلام وقال لي: إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فعل البارحة فعلة، فقلت لحبيبي جبرئيل: ما هي؟ فقال: اقرأ يا رسول الله، فقلت: وما أقرأ؟ فقال:
اقرأ: " بسم الله الرحمن الرحيم والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى " إلى آخر السورة " ولسوف يرضى " أنت يا علي ألست صدقت بالجنة وصدقت بالدار على ساكنها وبذلت الحديقة؟ قال: نعم يا رسول الله قال: فهذه سورة نزلت فيك وهذا لك، فوثب إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقبل بين عينيه وضمه إليه، وقال له: أنت أخي وأنا أخوك، صلى الله عليهما وآلهما.
17 - مناقب ابن شهرآشوب: صاحب حلية وأحمد في الفضائل عن مجاهد وصاحب مسند العشرة وجماعة عن محمد بن كعب القرظي أنه رأى أمير المؤمنين عليه السلام أثر الجوع في وجه النبي صلى الله عليه وآله فأخذ إهابا فحوى وسطه وأدخله في عنقه وشد وسطه بخوص نخل وهو شديد الجوع فأطلع على رجل يستقي ببكره، فقال: هل لك في كل دلوة بتمرة فقال: نعم، فنزح له حتى امتلأ كفه، ثم أرسل الدلو فجاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله.
18 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى بن عمران الحلبي، عن أيوب بن عطية الحذاء قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قسم نبي الله الفئ فأصاب عليا أرض، فاحتفر فيها عينا فخرج ماء ينبع في السماء كهيئة عنق البعير، فسماها ينبع، فجاء البشير يبشر
فقال عليه السلام: بشر الوارث هي صدقة بتة بتلاء في حجيج بيت الله وعابر سبيل الله لاتباع ولا توهب ولا تورث، فمن باعها أو وهبها فعليه لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين، ولا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.
19 - الكافي: أبو علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال:
بعث إلي أبو الحسن موسى عليه السلام بوصية أمير المؤمنين عليه السلام وهي:
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به وقضى به في ماله عبد الله علي ابتغاء وجه الله ليولجني به الجنة ويصرفني به عن النار، ويصرف النار عني يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، إن ما كان لي من ينبع من مال يعرف لي فيها وما حولها صدقة ورقيقها، غير أن رياحا وأبا نيزر وجبيرا عتقاء، ليس لأحد عليهم سبيل، فهم موالي يعملون في المال خمس حجج، وفيه نفقتهم ورزقهم وأرزاق أهاليهم، ومع ذلك ما كان لي بوادي القرى كله من مال بني فاطمة ورقيقها صدقة، وما كان لي بديمة وأهلها صدقة [غير أن زريقا له مثل ما كتبت لأصحابه، وما كان لي بأذينة وأهلها صدقة] والقفيرتين كما قد علمتم صدقة في سبيل الله، وإن الذي كتبت من أموالي هذه صدقة واجبة بتلة حيا أنا أو ميتا، ينفق في كل نفقة يبتغى بها وجه الله في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني [عبد] المطلب والقريب والبعيد، فإنه يقوم على ذلك الحسن بن علي، يأكل منه بالمعروف وينفقه حيث يراه الله عز وجل في حل محلل، لا حرج عليه فيه، فإن أراد أن يبيع نصيبا من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء، لا حرج عليه فيه، وإن شاء جعله
سرى الملك، وإن ولد علي ومواليهم وأموالهم إلى الحسن بن علي، وإن كانت دار الحسن بن علي غير دار الصدقة فبدا له أن يبيعها فليبع إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن باع فإنه يقسم ثمنها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثها في سبيل الله، ويجعل ثلثا في بني هاشم وبني المطلب، ويجعل الثلث في آل أبي طالب، وإنه يضعه فيهم حيث يراه الله، وإن حدث بحسن حدث وحسين حي فإنه إلى الحسين بن علي وإن حسينا يفعل فيه مثل الذي أمرت به حسنا، له مثل الذي كتبت للحسن، وعليه مثل الذي على حسن وإن لبني ابني فاطمة من صدقة علي مثل الذي لبني علي، وإني إنما جعلت الذي جعلت لابني فاطمة ابتغاء وجه الله عز وجل وتكريم حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله وتعظيمها وتشريفها ورضاها، وإن حدث بحسن وحسين حدث فإن الآخر منهما ينظر في بني علي، فإن وجد فيهم من يرضى بهديه وإسلامه وأمانته فإنه يجعله إليه إن شاء، وإن لم ير فيهم بعض الذي يريده فإنه يجعله إلى رجل من آل أبي طالب، فإن وجد آل أبي طالب قد ذهب كبراؤهم وذوو آرائهم فإنه يجعله إلى رجل يرضاه من بني هاشم، وإنه يشترط على الذي يجعله إليه أن يترك المال على أصوله، وينفق ثمره حيث أمرته به في سبيل الله ووجهه وذوي الرحم من بني هاشم وبني المطلب والقريب والبعيد، لا يباع منه شئ ولا يوهب ولا يورث، وإن مال محمد بن علي على ناحية، وهو إلى ابني فاطمة وإن رقيقي الذين في صحيفة صغيرة الني كتبت لي عتقاء.
هذا ما وصى به علي بن أبي طالب في أمواله هذه الغد من يوم قدم مسكن ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، والله المستعان على كل حال، ولا يحل لامرئ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقول في شئ قضيته من مالي ولا يخالف فيه أمري من قريب أو بعيد.
أما بعد فان ولائدي اللائي أطوف عليهن السبعة عشر منهن أمهات أولاد معهن أولادهن، ومنهن حبالى، ومنهن لا ولد لها، فقضائي فيهن إن حدث بي حدث أن من كان منهن ليس لها ولد وليست بحبلى فهي عتيق لوجه الله عز وجل، ليس لأحد عليهن سبيل، ومن كانت منهن لها ولد أو حبلى فتمسك على ولدها وهي من حظه، فإن مات ولدها وهي حية فهي عتيق ليس لأحد عليها سبيل، هذا ما قضى به علي في ماله الغد من يوم قدم مسكن، شهد أبو سمر بن أبرهة وصعصعة بن صوحان، ويزيد بن قيس، وهياج بن أبي هياج، وكتب علي بن أبي طالب بيده لعشر خلون من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين.
بيان: قوله عليه السلام: (سرى الملك) السرى: النفيس، أي يتخذه لنفسه، وظاهره جواز اشتراط بيع والوقف وتملكه عند الحاجة، وهو خلاف المشهور بين الأصحاب، وحمله على الإجارة مجازا بعيد، وسيأتي القول في ذلك في كتاب الوقف قوله عليه السلام: (الغد من يوم قدم مسكن) تاريخ لكتابة الكتاب، والمسكن كمسجد موضع بالكوفة، أي كانت الكتابة في اليوم الذي بعد يوم قدومه المسكن بعد رجوعه من بعض أسفاره.
20 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أبي عميرة وسلمة صاحب
السابري، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا عليه السلام أعتق ألف مملوك من كد يده.
21 - جامع الأخبار: جاء عليا عليه السلام أعرابي فقال: يا أمير المؤمنين إني مأخوذ بثلاث علل: علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل، فأجاب أمير المؤمنين عليه السلام وقال: يا أخا العرب علة النفس تعرض على الطبيب، وعلة الجهل تعرض على العالم، وعلة الفقر تعرض على الكريم، فقال الاعرابي: يا أمير المؤمنين أنت الكريم وأنت العالم وأنت الطبيب، فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بأن يعطى له من بيت المال ثلاثة آلاف درهم، وقال: تنفق ألفا بعلة النفس وألفا بعلة الجهل وألفا بعلة الفقر.
أقول: روى السيد بن طاوس في كشف المحجة من بعض كتب المناقب أن عليا عليه السلام قال: تزوجت فاطمة عليها السلام وما كان لي فراش، وصدقتي اليوم لو قسمت على بني هاشم لوسعتهم.
وقال فيه: أنه عليه السلام وقف أمواله وكانت غلته أربعين ألف دينار، وباع سيفه وقال: من يشتري سيفي؟ ولو كان عندي عشاء ما بعته.
وقال فيه: إنه عليه السلام قال مرة: من يشتري سيفي الفلاني؟ ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته. قال: وكان يفعل هذا وغلته أربعون ألف دينار من صدقته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.