پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

101 باب عبادته وخوفه ms13653 عليه السلام

ج ۴۱، ص ۱۱–۲۳ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۴۱

بعينه، فاستترت له وأخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغابر، ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى، فكان مما به الله ناجاه أن قال: " إلهي أفكر في عفوك فتهون علي خطيئتي، ثم أذكر العظيم من أخذك فتعظم علي بليتي " ثم قال: " آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها، فتقول:

خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشريته، ولا تنفعه قبيلته، يرحمه الملا إذا أذن فيه بالنداء " ثم قال: " آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من غمرة من ملهبات لظى ".

قال: ثم أنعم في البكاء فلم أسمع له حسا ولا حركة، فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، قال أبو الدرداء: فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة، فحركته فلم يتحرك، وزويته فلم ينزو، فقلت: " إنا لله وإنا إليه راجعون " مات والله علي بن أبي طالب قال: فأتيت منزله مبادرا أنعاه إليهم، فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبا الدرداء ما كان من شأنه ومن قصته؟ فأخبرتها الخبر، فقالت:

هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله، ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق، ونظر إلي وأنا أبكي، فقال: مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟ فقلت: مما أراه تنزله بنفسك، فقال: يا أبا الدرداء فكيف ولو رأيتني ودعي بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب. واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد أسلمني الأحباء ورحمني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي من لا تخفى عليه خافية، فقال أبو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لاحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله.

بيان: انتدب له أي أجابه والشوحط: شجر يتخذ منه القسي، والغيلة

بالكسر: الشجر الكثير الملتف والمغيال: الشجرة الملتفة الأفنان الوارقة الظلال وقد أغيل الشجر وتغيل واستغيل، وفي بعض النسخ " ببعيلات النخل " جمع بعيل مصغر البعل، وهو كل نخل وشجر لا يسقى، والذكر من النخل، والغابر:

الماضي والباقي. ضد.

2 - أمالي الطوسي: المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن جعفر بن محمد بن مروان عن أبيه، عن إبراهيم بن الحكم، عن الحارث بن حصيرة، عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطاب جالسين عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام جالس إلى جنبه، إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون " قال: فانتفض علي عليه السلام انتفاض العصفور، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما شأنك تجزع؟ فقال: ومالي لا أجزع والله يقول: إنه يجعلنا خلفاء الأرض، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: لا تجزع والله لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

3 - أمالي الصدوق: سمع رجل من التابعين أنس بن مالك يقول: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب عليه السلام " أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه " قال الرجل: فأتيت عليا لأنظر إلى عبادته، فأشهد بالله لقد أتيته وقت المغرب فوجدته يصلي بأصحابه المغرب، فلما فرغ منها جلس في التعقيب إلى أن قام إلى عشاء الآخرة، ثم دخل منزله فدخلت معه، فوجدته طول الليل يصلي ويقرأ القرآن إلى أن طلع الفجر، ثم جدد وضوءه وخرج إلى المسجد وصلى بالناس صلاة الفجر، ثم جلس في التعقيب إلى أن طلعت الشمس، ثم قصده الناس فجعل يختصم إليه رجلان، فإذا فرغا قاما واختصم آخران، إلى أن قام إلى صلاة الظهر، قال: فجدد لصلاة الظهر وضوء ثم صلى بأصحابه الظهر، ثم قعد في

التعقيب إلى أن صلى بهم العصر، ثم أتاه الناس، فجعل يقوم رجلان ويقعد آخران يقضي بينهم ويفتيهم إلى أن غابت الشمس، فخرجت وأنا أقول: أشهد بالله أن هذه الآية نزلت فيه.

4 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن قوما عبدوا الله رغبة فتلك عبادة التجار، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار.

أقول: قال ابن ميثم : أي لأنه مستحق للعبادة.

وقال عليه السلام في موضع آخر: إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ولا طمعا في ثوابك، ولكن وجدتك أهل للعبادة فعبدتك.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: ابن بطة في الإبانة وأبو بكر بن عياش في الأمالي، عن أبي داود عن السبيعي، عن عمران بن حصين قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلي إلى جنبه، إذ قرأ النبي صلى الله عليه وآله هذه الآية " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض " قال: فارتعد علي عليه السلام فضرب النبي صلى الله عليه وآله على كتفيه وقال:

مالك يا علي قال: قرأت يا رسول الله هذه الآية فخشيت أن أبتلي بها، فأصابني ما رأيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة.

6 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن محمد بن العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل ضرار بن ضمرة النهشلي على معاوية بن أبي سفيان فقال له:

صف لي عليا، قال: أو تعفيني، فقال: لا بل صفه لي، قال ضرار: رحم الله عليا

كان والله فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويقربنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب، ولا يحجبنا عنه حاجب، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته. ولا نبتديه لعظمته، فإذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم، فقال معاوية: زدني في صفته، فقال ضرار: رحم الله عليا كان والله طويل السهاد قليل الرقاد، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار، ويجود لله بمهجته، ويبوء إليه بعبرته، لا تغلق له الستور، ولا يدخر عنا البدور، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ولو رأيته إذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول: يا دنيا أبي تعرضت أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك، ثم يقول: واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق، قال: فبكى معاوية وقال: حسبك يا ضرار، كذلك والله كان علي، رحم الله أبا الحسن.

بيان: البدور جمع البدرة. والسدول جمع السدل، وهو الستر، شبه ظلم الليل بالأستار المسدولة. وتململ: تقلب والسليم: من لدغته الحية.

أقول: سيأتي في مكارم أخلاق علي بن الحسين عن الباقر عليهم السلام أنه قال:

كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام، كان له خمسمائة نخلة، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين.

7 - قرب الإسناد: الطيالسي، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان علي عليه السلام قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير، وكان إذا أراد أن يصلي من آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه، ثم يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي.

8 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن أبي الحسن

الموصلي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: جاء حبر إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربك حين عبدته؟ فقال: ويلك ما كنت أعبد ربا لم أره، قال:

وكيف رأيته؟ قال: ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان.

9 - الخصال: أبي، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلمي، عن عبد الأعلى، عن نوف قال: بت ليلة عند أمير المؤمنين عليه السلام فكان يصلي الليل كله ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلى السماء ويتلو القران، قال: فمر بي بعد هدء من الليل فقال:

يا نوف أراقد أنت أم رامق؟ قلت: بل رامق أرمقك ببصري يا أمير المؤمنين، قال:

يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، أولئك الذين اتخذوا الأرض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا، والدعاء شعارا، وقرضوا من الدنيا تقريضا على منهاج عيسى بن مريم، إن الله عز وجل أوحى إلى عيسى بن مريم:

قل للملاء من بني إسرائيل: لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأكف نقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منكم دعوة ولأحد من خلقي قبله مظلمة، الخبر.

نهج البلاغة: عن نوف مثله إلى قوله: عيسى بن مريم.

10 - مناقب ابن شهرآشوب: الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " قال: ذاك أمير المؤمنين وشيعته " فلهم أجر غير ممنون ".

محمد بن عبد الله بن الحسن عن آبائه، والسدي عن أبي مالك عن ابن عباس ومحمد الباقر عليه السلام في قوله تعالى: " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " والله لهو

علي بن أبي طالب عليه السلام.

السدي وأبو صالح وابن شهاب عن ابن عباس في قوله تعالى: " ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات " قال: يبشر محمد بالجنة عليا وجعفر أو عقيلا وحمزة وفاطمة والحسن والحسين " الذين يعملون الصالحات " قال: الطاعات. قوله:

" أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات " علي وحمزة وعبيدة بن الحارث " كالمفسدين في الأرض " عتبة وشيبة والوليد.

وكان يصوم النهار ويصلي بالليل ألف ركعة، وعمر طريق مكة، وصام مع النبي صلى الله عليه وآله سبع سنين، وبعده ثلاثين سنة، وحج مع النبي صلى الله عليه وآله عشر حجج، و جاهد في أيامه الكفار وبعد وفاته البغاة، وبسط الفتاوى، وأنشأ العلوم، وأحيا السنن، وأمات البدع.

أبو يعلى في المسند أنه قال: ما تركت صلاة الليل منذ سمعت قول النبي صلى الله عليه وآله صلاة الليل نور، فقال ابن الكواء: ولا ليلة الهرير؟ قال: ولا ليلة الهرير.

إبانة العكبري: سليمان بن المغيرة عن أمه قالت: سألت أم سعيد سرية علي عن صلاه علي في شهر رمضان، فقالت: رمضان وشوال سواء، يحيي الليل كله.

وفي تفسير القشيري أنه كان عليه السلام إذا حضر وقت الصلاة تلون وتزلزل، فقيل له: مالك؟ فيقول: جاء وقت أمانة عرضها الله تعالى على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وحملها الانسان في ضعفي، فلا أدري أحسن إذا ما حملت أم لا.

وأخذ زين العابدين بعض صحف عباداته فقرأ فيها يسيرا ثم تركها من يده تضجرا وقال: من يقوى على عبادة علي بن أبي طالب عليه السلام؟.

أنس بن مالك قال: لما نزلت الآيات الخمس في طس " أم من جعل الأرض

قرارا " انتفض علي انتفاض العصفور فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: مالك يا علي؟

قال: عجبت يا رسول الله من كفرهم وحلم الله تعالى عنهم فمسحه رسول الله صلى الله عليه وآله بيده ثم قال: أبشر فإنه لا يبغضك مؤمن ولا يحبك منافق، ولولا أنت لم يعرف حزب الله.

11 - كتاب البيان لابن شهرآشوب: وكيع والسدي عن ابن عباس:

أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ناقتان عظيمتان، فجعل إحداهما لمن يصلي ركعتين لا يهم فيهما بشئ من أمر الدنيا، ولم يجبه أحد سوى علي عليه السلام فأعطاه كلتيهما].

12 - تفسير الإمام العسكري: لقد أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله يوما وقد غص مجلسه بأهله، فقال:

أيكم اليوم أنفق من ماله ابتغاء وجه الله؟ فسكتوا، فقال علي عليه السلام: أنا خرجت ومعي دينار أريد أشتري به دقيقا فرأيت المقداد بن أسود وتبينت في وجهه أثر الجوع، فناولته الدينار، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وجبت، ثم قام آخر فقال: قد أنفقت اليوم أكثر مما أنفق علي، جهزت رجلا وامرأة يريدان طريقا ولا نفقة لهما، فأعطيتهما ألف درهم فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: يا رسول الله مالك قلت لعلي:

" وجبت " ولم تقل لهذا وهو أكثر صدقة؟ فقال رسول الله: أما رأيتم ملكا يهدي خادمه إليه هدية خفيفة فيحسن موقعها ويرفع محل صاحبها، ويحمل إليه من عند خادم آخر هدية عظيمة فيردها ويستخف بباعثها؟ قالوا: بلى، قال: فكذلك صاحبكم علي دفع دينارا منقادا لله سادا خلة فقير مؤمن، وصاحبكم الآخر أعطى ما أعطى معاندة

لأخي رسول الله، يريد به العلو على علي بن أبي طالب عليه السلام فأحبط الله عمله وصيره وبالا عليه، أما لو تصدق بهذه النية من الثرى إلى العرش ذهبا أو لؤلؤا لم يزدد بذلك من رحمة الله إلا بعدا، ولسخط الله تعالى إلا قربا، وفيه ولوجا و اقتحاما.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم اليوم دفع عن أخيه المؤمن بقوته قال علي عليه السلام: أنا مررت في طريق كذا، فرأيت فقيرا من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه، والرجل يستغيث بي من تحته، فناديت الأسد: خل عن المؤمن، فلم يخل، فتقدمت إليه فركلته برجلي، فدخلت رجلي في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر، فخر الأسد صريعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله:

وجبت، هكذا يفعل الله بكل من آذى لك وليا، يسلط الله عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها، يبعج بها بطنه ويحشى نارا، ثم يعاد خلقا جديدا أبد الآبدين ودهر الداهرين.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وأيكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن؟ فقال علي عليه السلام: أنا، قال: صنعت ماذا؟ قال: مررت بعمار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهما كانت له عليه، فقال عمار: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله يلازمني ولا يريد إلا إيذائي واذلالي لمحبتي لكم أهل البيت. فخلصني منه بجاهك، فأردت أن أكلم له اليهودي فقال: يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله أنا أجللك في قلبي وعيني،.

من أن أبذلك لهذا الكافر ولكن اشفع لي إلى من لا يردك عن طلبه، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة لفعل، فاسأله أن يعينني على أداء دينه ويغنيني عن الاستدانة، فقلت: اللهم افعل ذلك به ثم قلت له: اضرب إلى ما بين يديك من شئ حجرا أو مدرا، فإن الله يقلبه لك ذهبا إبريزا، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان، فتحول في يده ذهبا، ثم أقبل على اليهودي فقال: وكم دينك؟ قال: ثلاثون درهما، قال: فكم قيمتها من الذهب؟ قال: ثلاثة دنانير، فقال عمار : اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهبا لين لي هذا الذهب لأفصل قدر حقه، فألانه الله عز وجل له، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه، ثم جعل ينظر إليه وقال: اللهم إني سمعتك تقول: " إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى " ولا أريد غنى يطغيني، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا، فعاد حجرا فرماه من يده وقال: حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله تعجبت ملائكة السماوات من فعله، وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه، فصلوات الله من فوق عرشه يتوالى عليه، فأبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته، ومن أفاضل أهل ولايته، ومن المقتولين في محبته، تقتلك الفئة الباغية، وآخر زادك من الدنيا صاع من لبن، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين، فأنت من خيار شيعتي.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم أدى زكاته اليوم؟ قال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله، فأسر المنافقون في أخريات المجلس بعضهم إلى بعض يقولون: وأي مال لعلي حتى يؤدي منه الزكاة؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ما يسر هؤلاء المنافقون في أخريات المجلس؟ قال علي عليه السلام: بلى، قد أوصل الله تعالى إلى اذني مقالتهم يقولون: وأي مال لعلي حتى يؤدي زكاته؟ كل مال يغنم من يومنا هذا إلى

يوم القيامة فلي خمسه بعد وفاتك يا رسول الله، وحكمي على الذي منه لك في حياتك جائز، فإني نفسك وأنت نفسي، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كذلك هو يا علي، ولكن كيف أديت زكاة ذلك؟ فقال علي عليه السلام: علمت بتعريف الله إياي على لسانك أن نبوتك هذه سيكون بعدها ملك عضوض وجبرية، فيستولي على خمسي من السبي والغنائم فيبيعونه، فلا يحل لمشتريه، لان نصيبي فيه، وقد وهبت نصيبي فيه لكل من ملك شيئا من ذلك من شيعتي، فيحل لهم منافعهم من مأكل ومشرب، ولتطيب مواليدهم، فلا يكون أولادهم أولاد حرام، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما تصدق أحد أفضل من صدقتك، ولقد تبعك رسول الله في فعلك أحل لشيعته كل ما كان من غنيمة وبيع من نصيبه على واحد من شيعتي، ولا أحله أنا ولا أنت لغيرهم.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فأيكم اليوم دفع عن عرض أخيه المؤمن؟ قال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله، مررت بعبد الله بن أبي وهو يتناول عرض زيد بن حارثة فقلت له: اسكت لعنك الله، فما تنظر إليه إلا كنظرك إلى الشمس، ولا تتحدث عنه إلا كتحدث أهل الدنيا عن الجنة، فإن الله تعالى قد زادك لعائن إلى لعائن لوقيعتك فخجل واغتاظ فقال: يا أبا الحسن إنما كنت في قولي مازحا، فقلت له: إن كنت جادا فأنا جاد وإن كنت هازلا فأنا هازل، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: قد لعنه الله عز وجل عند لعنك له، ولعنته ملائكة السماوات والأرضين والحجب والكرسي والعرش، إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، ويعفو عند عفوك، ويسطو عند سطوتك.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدري ما سمعت من الملا الا على فيك ليلة أسري بي يا علي؟ سمعتهم يقسمون على الله تعالى بك ويستقضونه حوائجهم ويتقربون

إلى الله تعالى بمحبتك، ويجعلون أشرف ما يعبدون الله به الصلاة علي وعليك وسمعت خطيبهم في أعظم محافلهم وهو يقول: علي الحاوي لأصناف الخيرات، المشتمل على أنواع المكرمات، الذي قد اجتمع فيه من خصال الخير ما قد تفرق في غيره من البريات، عليه من الله تعالى الصلاة والبركات والتحيات، وسمعت الاملاك بحضرته والاملاك في سائر السماوات والحجب والعرش والكرسي والجنة والنار يقولون بأجمعهم عند فراغ الخطيب من قوله: آمين اللهم وطهرنا بالصلاة عليه وعلى آله الطيبين.

بيان: قوله صلى الله عليه وآله: (وجبت) أي لك الرحمة أو الجنة.

13 - فلاح السائل: روى صاحب كتاب زهد مولانا علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن محمد بن سنان، عن صالح بن عقبة، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن حبة العرني قال: بينا أنا ونوف نائمين في رحبة القصر إذ نحن بأمير المؤمنين عليه السلام في بقية من الليل، واضعا يده على الحائط شبيه الواله، وهو يقول: " إن في خلق السماوات والأرض " إلى آخر الآية، قال: ثم جعل يقرأ هذه الآيات ويمر شبه الطائر عقله، فقال لي: أراقد أنت يا حبة أم رامق؟ قال: قلت: رامق هذا.

أنت تعمل هذا العمل فكيف نحن! فأرخى عينيه فبكى، ثم قال لي:

يا حبة إن لله موقفا ولنا بين يديه موقفا، لا يخفى عليه شئ من أعمالنا. يا حبة إن الله أقرب إلي وإليك من حبل الوريد، يا حبة إنه لن يحجبني ولا إياك عن الله شئ، قال: ثم قال: أراقد أنت يا نوف؟ قال: قال: لا يا أمير المؤمنين ما أنا براقد، ولقد أطلت بكائي هذه الليلة، فقال: يا نوف إن طال بكاؤك في هذا الليل مخافة من الله تعالى قرت عيناك غدا بين يدي الله عز وجل، يا نوف إنه ليس

من قطرة قطرت من عين رجل من خشية الله إلا أطفأت بحارا من النيران، يا نوف أنه ليس من رجل أعظم منزلة عند الله من رجل بكى من خشية الله، وأحب في الله وأبغض في الله، يا نوف إنه من أحب في الله لم يستأثر على محبته، ومن أبغض في الله لم ينل ببغضه خيرا، عند ذلك استكملتم حقائق الايمان، ثم وعظهما وذكرهما وقال في أواخره: فكونوا من الله على حذر، فقد أنذرتكما، ثم جعل يمر وهو يقول: ليت شعري في غفلاتي أمعرض أنت عني أم ناظر إلي؟ وليت شعري في طول منامي وقلة شكري في نعمك علي ما حالي؟ قال: فوالله ما زال في هذا الحال حتى طلع الفجر.

ومن صفات مولانا علي عليه السلام في ليلة ما ذكره نوف لمعاوية بن أبي سفيان:

وإنه ما فرش له فراش في ليل قط ولا أكل طعاما في هجير قط، وقال نوف:

أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه فقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض بيده على لحيته يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، والحديث مشهور.

14 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن سنان قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام يذبح كبشين أحدهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله والآخر عن نفسه.

15 - الكافي: إبراهيم بن هاشم، عن عبد الرحمن بن حماد، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن شهاب بن عبد ربه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا توضأ لم يدع أحدا يصب عليه الماء، فقيل له: يا أمير المؤمنين لم لا تدعهم يصبون عليك الماء؟ فقال: لا أحب أن أشرك في صلاتي أحدا.

16 - الكافي، العدة: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن عليا في

آخر عمره يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة.

17 - الكافي: عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد. عن السندي بن محمد عن محمد بن الصلت، عن أبي حمزة، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: صلى أمير المؤمنين عليه السلام الفجر، ثم لم يزل في موضعه حتى صارت الشمس على قيد رمح وأقبل على الناس بوجهه فقال: والله لقد أدركت أقواما يبيتون لربهم سجدا وقياما يخالفون بين جباههم وركبهم، كأن زفير النار في آذانهم، إذا ذكر الله عندهم مادوا كما يميد الشجر، كأنما القوم باتوا غافلين، قال: ثم قام فما رئي ضاحكا حتى قبض عليه السلام.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.