بحارالانوار · المجلد التاسع
100 باب تنمره في ذات الله وتركه المداهنة في دين الله
ج ۴۱، ص ۷–۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك، فأخرجته من عقيصتها، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الكتاب وجاء النبي صلى الله عليه وآله فدعا بحاطب بن أبي بلتعة وقال له: ما حملك على ما فعلت؟ قال: كنت رجلا عزيزا في أهل مكة - أي غريبا ساكنا بجوارهم - فأحببت أن أتخذ عندهم بكتابي إليهم مودة، ليدفعوا عن أهلي بذلك، فنزل قوله:
" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " قال السدي ومجاهد في تفسيرهما عن ابن عباس " لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة " بالكتاب والنصيحة لهم " وقد كفروا بما جاءكم " أيها المسلمون " من الحق " يعني الرسول والكتاب " يخرجون الرسول " يعني محمدا " وإياكم " يعني وهم أخرجوا أمير المؤمنين " أن تؤمنوا بالله ربكم " وكان النبي وعلي صلى الله عليهما وحاطب ممن اخرج من مكة، فخلاه رسول الله صلى الله عليه وآله لايمانه
" إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " أيها المؤمنون " تسرون إليهم بالمودة " تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي صلى الله عليه وآله وتتخذون عندهم النصيحة و " أنا أعلم بما أخفيتم " من إخفاء الكتاب الذي كان معها " وما أعلنتم " وما قاله أمير المؤمنين عليه السلام للزبير: والله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله أصدق ورسوله، فأخذه منها، ثم قال: " ومن يفعله منكم " عند أهل مكة بالكتاب " فقد ضل سواء السبيل ".
وقد اشتهر عنه عليه السلام قوله: أنا فقأت عين الفتنة، ولم يكن ليفقأها غيري.
وأخذ عليه السلام رجلا من بني أسد في حد، فاجتمعوا قومه ليكلموا فيه، وطلبوا إلى الحسن عليه السلام أن يصحبهم، فقال: ائتوه فهو أعلى بكم عينا، فدخلوا عليه وسألوه، فقال: لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم، فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا فسألهم الحسن عليه السلام فقالوا: أتينا خير مأتي، وحكوا له قوله، فقال: ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم؟ فأصغوه، فأخرجه علي عليه السلام فحده، ثم قال: هذا والله لست أملكه.
بيان: قال الجزري: فيه " أعلا بهم عينا " أي أبصر بهم وأعلم بحالهم، وأصغى الشئ: نقصه.
2 - مناقب ابن شهرآشوب: وبلغ معاوية أن النجاشي هجاه، فدس قوما شهدوا عليه عند علي عليه السلام أنه شرب الخمر، فأخذه علي فحده، فغضب جماعة على علي عليه السلام في ذلك. منهم طارق بن عبد الله النهدي، فقال: يا أمير المؤمنين ما كنا نرى أن أهل المعصية والطاعة وأهل الفرقة والجماعة عند ولاة العقل ومعادن الفضل سيان في الجزاء حتى ما كان من صنيعك بأخي الحارث - يعني النجاشي - فأوغرت صدورنا وشتتت أمورنا، وحملتنا على الجادة التي كنا نرى أن سبيل من ركبها النار،
فقال علي عليه السلام " إنها لكبيرة إلا على الخاشعين " يا أخا بني نهد هل هو إلا رجل من المسلمين انتهك حرمة من حرمة الله فأقمنا عليه حدها زكاة له وتطهيرا؟ يا أخا بني نهد إنه من أتى حد أفأليم كان كفارته، يا أخا بني نهد إن الله عز وجل يقول في كتابه العظيم: " ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى " فخرج طارق والنجاشي معه إلى معاوية، ويقال: إنه رجع.
3 - مناقب ابن شهرآشوب: الحسن الحسيني في كتاب النسب أنه رأى أمير المؤمنين علي عليه السلام يوم بدر عقيلا في قيد فصد عنه، فصاح به: يا علي أما والله لقد رأيت مكاني ولكن عمدا تصدعني، فأتى علي إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: يا رسول الله هل لك في أبي يزيد مشدودة يداه إلى عنقه بنسعة (4)؟ فقال: انطلق بنا إليه.
قوت القلوب: قيل لعلي بن أبي طالب عليه السلام: إنك خالفت فلانا في كذا، فقال: خيرنا أتبعنا لهذا الدين.
وقصد علي عليه السلام دار أم هانئ متقنعا بالحديد يوم الفتح، وقد بلغه أنها آوت الحارث بن هشام وقيس بن السائب وناسا من بني مخزوم، فنادى: أخرجوا من آويتم، فيجعلون يذرقون كما يذرق الحبارى خوفا منه، فخرجت إليه أم هانئ وهي لا تعرفه، فقالت: يا عبد الله أنا أم هانئ بنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأخت أمير المؤمنين، انصرف عن داري، فقال عليه السلام: أخرجوهم، فقالت: والله لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فنزع المغفر عن رأسه فعرفته، فجاءت تشتد حتى التزمته، فقالت: فديتك حلفت لأشكونك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال لها: اذهبي فبري
قسمك فإنه بأعلى الوادي، فأتت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لها: إنما جئت يا أم هانئ تشكين عليا فإنه أخاف أعداء الله وأعداء رسوله، شكر الله لعلي سعيه، وأجرت من أجارت أم هانئ لمكانها من علي بن أبي طالب عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.