بحارالانوار · المجلد التاسع
باب الفيل مثل البختي العظيم، فناداهم علي: أفرجوا لها فإن هذا رسول قوم من الجن، فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه، وإنها لتنق كما ينق الضفدع، وكلمها بكلام شبيه بنقها،
ج ۳۹، ص ۱۶۷–۱۹۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
باب الفيل مثل البختي العظيم، فناداهم علي: أفرجوا لها فإن هذا رسول قوم من الجن، فجاءت حتى وضعت فاها على أذنه، وإنها لتنق كما ينق الضفدع، وكلمها بكلام شبيه بنقها، ثم ولت الحية، فقال الناس: ما حالها؟ قال: هو رسول قوم من الجن، أخبرني أنه وقع بين بني عامر وغيرهم شر وقتال، فبعثوه لآتيهم فاصلح بينهم، فوعدتهم أني آتيهم الليلة، فقالوا: أتأذن لنا أن نخرج معك قال: ما أكره ذلك، فلما صلى بهم العشاء الآخرة انطلق بهم حتى أتى ظهر الكوفة قبل الغري، فخط حولهم خطة ثم قال: إياكم أن تخرجوا من هذه الخطة فإنه إن يخرج أحد منكم من هذه الخطة يختطف، فقعدوا في الخطة ينظرون، وقد نصب له منبر، فصعد عليه فخطب خطبة لم يسمع الأولون والآخرون مثلها، ثم لم يبرح حتى أصلح ذات بينهم، وقد برئ [بأمرهم] بعضهم من بعض، وكان الجن أشبه شئ بالزط.
9 - كشف اليقين: من كتاب الأربعين لمحمد بن مسلم بن أبي الفوارس، عن علي بن الحسين الطوسي، عن مسعود بن محمد الغزنوي، عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن عبد الله الحافظ، عن الطبراني، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن موسى الفزاري، عن تلميذ بن سليمان، عن أبي الجحاف، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري قال: كان النبي صلى الله عليه وآله ذات يوم جالسا بالأبطح وعنده جماعة من أصحابه وهو مقبل علينا بالحديث إذ نظر إلى زوبعة قد ارتفعت، فأثارت الغبار وما زالت تدنو والغبار تعلو إلى أن وقعت بحذاء النبي صلى الله عليه وآله فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله شخص فيها، ثم قال: يا رسول الله إني وافد قومي وقد استجرنا بك فأجرنا
وابعث معي من قبلك من يشرف على قومنا، فإن بعضهم قد بغوا علينا، ليحكم بيننا وبينهم بحكم الله وكتابه، وخذ علي العهود والمواثيق المؤكدة أني أرده إليك سالما في غداة إلا أن يحدث علي حادثة من قبل الله، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: من أنت ومن قومك؟ قال: أنا عرفطة بن سمراخ أحد بني كأخ من الجن المؤمنين، أنا وجماعة من أهلي كنا نسترق السمع، فلما منعنا ذلك وبعثك الله نبيا آمنا بك و صدقنا قولك، وقد خالفنا بعض القوم وأقاموا على ما كانوا عليه، فوقع بيننا وبينهم الخلاف، وهم أكثر منا عددا وقوة، وقد غلبوا على الماء والمراعي وأضروا بنا و بدوابنا، فابعث معي من يحكم بيننا بالحق. فقال له النبي صلى الله عليه وآله اكشف لنا عن وجهك حتى نراك على هيئتك التي أنت عليها، فكشف لنا عن صورته فنظرنا إلى شخص عليه شعر كثير، وإذا رأسه طويل، طويل العينين، عيناه في طول رأسه، صغير الحدقتين، في فيه أسنان كأسنان السباع، ثم إن النبي صلى الله عليه وآله أخذ عليه العهد والميثاق على أن يرد عليه من غد من يبعث معه به.
فلما فرغ من ذلك التفت إلى أبي بكر وقال: سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه فاحكم بينهم بالحق، فقال: يا رسول الله وأين هم؟ قال: هم تحت الأرض، فقال أبو بكر: وكيف أطيق النزول في الأرض؟ و كيف أحكم بينهم ولا أحسن كلامهم؟ فالتفت إلى عمر بن الخطاب وقال له مثل قوله لأبي بكر، فأجاب بمثل جواب أبي بكر، ثم استدعى بعلي عليه السلام وقال له:
يا علي سر مع أخينا عرفطة وتشرف على قومه وتنظر إلى ما هم عليه وتحكم بينهم بالحق، فقام علي عليه السلام مع عرفطة وقد تقلد سيفه، وتبعه أبو سعيد الخدري وسلمان الفارسي، قالا: نحن أتبعناهما إلى أن صاروا إلى واد، فلما توسطاه نظر إلينا
علي عليه السلام فقال: قد شكر الله تعالى سعيكما فارجعوا فقمنا ننظر إليهما، فانشقت الأرض ودخلا فيها وعادت إلى ما كانت، ورجعنا وقد تداخلنا من الحسرة والندامة ما الله أعلم به، كل ذلك تأسفا على علي عليه السلام وأصبح النبي صلى الله عليه وآله وصلى الناس الغداة، ثم جاء وجلس على الصفا، وحف به أصحابه وتأخر علي عليه السلام وارتفع النهار وأكثر الناس الكلام إلى أن زالت الشمس، وقالوا: إن الجني احتال على النبي صلى الله عليه وآله وقد أراحنا الله من أبي تراب، وذهب عنا افتخاره بابن عمه علينا!
وأكثروا الكلام إلى أن صلى النبي صلى الله عليه وآله صلاة الأولى وعاد إلى مكانه وجلس على الصفا، وما زال أصحابه في الحديث إلى أن وجبت صلاة العصر، وأكثر القوم الكلام وأظهروا اليأس من أمير المؤمنين عليه السلام وصلى بنا النبي صلى الله عليه وآله صلاة العصر وجاء وجلس على الصفا، وأظهر الفكر في علي عليه السلام وظهرت شماتة المنافقين بعلي عليه السلام وكادت الشمس تغرب، وتيقن القوم أنه هلك إذا انشق الصفا وطلع علي عليه السلام منه و سيفه يقطر دما، ومعه عرفطة، فقام النبي صلى الله عليه وآله فقبل ما بين عينيه وجبينيه، فقال له: ما الذي حبسك عني إلى هذا الوقت؟ فقال: صرت إلى خلق كثير قد بغوا على عرفطة وقومه الموافقين، ودعوتهم إلى ثلاث خصال فأبوا علي ذلك: دعوتهم إلى الايمان بالله تعالى والاقرار بنبوتك ورسالتك فأبوا، فدعوتهم إلى الجزية فأبوا، وسألتهم أن يصالحوا عرفطة وقومه فيكون بعض المرعى لعرفطة وقومه وكذلك الماء فأبوا، فوضعت سيفي فيهم وقتلت منهم رهطا ثمانين ألفا، فلما نظر القوم إلى ما حل بهم طلبوا الأمان والصلح ثم آمنوا وصاروا إخوانا، وزال الخلاف وما زلت معهم إلى الساعة، فقال عرفطة: يا رسول الله جزاك الله وعليا خيرا، وانصرف.
الفضائل: عن سلمان رضي الله عنه مثله.
الروضة: عن أبي سعيد مثله.
ايضاح: قال الفيروزآبادي: الزوبعة: اسم شيطان أو رئيس للجن، ومنه سمي الاعصار زوبعة.
10 - كشف اليقين: من أربعين محمد بن أبي الفارس، عن سعد بن أبي طالب الرازي، عن عمه زين الدين عبد الجليل، عن عبد الوهاب، عن محمد بن مروك القزويني، عن مسعود بن إبراهيم، عن يحيى بن يوسف، عن محمد بن الحسن الصفار، عن ابن يزيد عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السجستاني، عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: بينا نحن بفناء الكعبة ورسول الله صلى الله عليه وآله معنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شئ عظيم كأعظم ما يكون من الفيلة، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت أو خزيت - شك سعد - فقام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال: ما هذا يا رسول الله؟ قال: أوما تعرفه يا علي؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: هذا إبليس، فوثب علي من مكانه وأخذ بناصيته وجذبه عن مكانه، ثم قال: أقتله يا رسول الله؟
قال: أو ما علمت يا علي أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم، فجذبه من يده ووقف وقال: مالي ومالك يا ابن أبي طالب؟ والله ما يبغضك أحد إلا وقد شاركت أباه فيه.
11 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده الشهيد عليهم السلام قال: كان علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب بالناس يوم الجمعة على منبر الكوفة إذ سمع وجبة عظيمة، وعدوا الرجال يتواقعون بعضهم على بعض، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما بالكم يا قوم؟ قالوا: ثعبان عظيم قد دخل من باب المسجد كأنه النخلة السحوق، ونحن نفزع منه ونريد أن نقتله فلا نقدر عليه، فقال:
لا تقربوه وطرقوا له، فإنه رسول إلي قد جاءني في حاجة، قال: فعند ذلك فرجوا له، فما زال يخترق الصفوف إلى أن وصل إلى عيبة علم رسول الله صلى الله عليه وآله ثم جعل ينق نقيقا، فجعل الإمام عليه السلام ينق مثل ما نق له، ثم نزل عن المنبر وانسل من الجماعة، فما كان أسرع أن غاب فلم يروه، فقالت الجماعة: يا أمير المؤمنين ما هذا الثعبان؟ قال: هذا درجان بن مالك خليفتي على الجن المؤمنين، وذلك أنهم اختلف عليهم شئ من أمر دينهم فأنفذوه إلي ليسألني عنه فأجبته، فاستعلم جوابها ثم رجع إليهم.
بيان: قال الجزري: فيه " كالنخلة السحوق " أي الطويلة التي بعد ثمرها على المجتني ". وقال: " فيه: فانسللت بين يديه " أي مضيت وخرجت بتأن و تدريج.
12 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بن عبيد معنعنا، عن عبد الله بن عباس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وآله جالس إذا نظر إلى حية كأنها بعير، فهم علي أن يضربها بالعصا فقال له النبي صلى الله عليه وآله: إنه إبليس وإني قد أخذت عليه شروطا، ما يبغضك مبغض إلا شارك في رحم أمه وذلك قوله تعالى: " وشاركهم في الأموال والأولاد ".
13 - الكافي: علي، عن أبيه، عن ابن أبي نجران، عن محمد بن عمر، عن إبراهيم بن السندي، عن يحيى الأزرق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام احتفر أمير المؤمنين عليه السلام بئرا فرموا فيها، فأخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفن أو لأسكننها الحمام؟ ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: إن حفيف أجنحتها يطرد الشياطين.
14 - مشارق الأنوار للبرسي: بإسناده عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن
محمد عليهما السلام قال: كان أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة يخطب وحوله الناس فجاء ثعبان ينفخ في الناس وهم يتحاودون عنه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: وسعوا له، فأقبل حتى رقا المنبر والناس ينظرون إليه، ثم قبل أقدام أمير المؤمنين عليه السلام وجعل يتمرغ عليها، ونفخ ثلاث نفخات ثم نزل وأنساب، ولم يقطع أمير المؤمنين عليه السلام خطبته، فسألوه عن ذلك فقال: هذا رجل من الجن ذكر أن ولده قتله رجل من الأنصار اسمه جابر بن سبيع عند خفان من غير أن يتعرض له بسوء، وقد استوهبت دم ولده، فقام إلى رجل طويل بين الناس وقال: أنا الرجل الذي قتلت الحية في المكان المذكور، وإني منذ قتلتها لا أقدر أستقر في مكان من الصياح والصراخ، فهربت إلى الجامع، وإني منذ سبعة أيام ههنا، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: خذ جملك واعقره في موضع قتلت الحية وامض لا بأس عليك.
15 - عيون أخبار الرضا (ع): بالاسناد إلى دارم، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: كنت جالسا عند الكعبة، فإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر، وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر وعليه مدرعة من الشعر، فدنا إلى النبي صلى الله عليه وآله والنبي مسند ظهره على الكعبة، فقال: يا رسول الله
ادع لي بالمغفرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: خاب سعيك يا شيخ وضل عملك، فلما تولى الشيخ قال لي: يا أبا الحسن أتعرفه؟ فقلت: لا، قال: ذلك اللعين إبليس قال علي عليه السلام: فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض، وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لأخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فإني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي إني لأحبك جدا، وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا، فضحكت وخليت سبيله.
16 - علل الشرائع: ابن سعيد الهاشمي، عن فرات، عن محمد بن علي بن معمر، عن أحمد بن علي الرملي، عن أحمد بن موسى، عن يعقوب بن إسحاق، عن عمر بن منصور عن إسماعيل بن أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، عن أبي هارون العبدي، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته! فقال صلى الله عليه وآله: هو الذي أخرج أباكم من الجنة، فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث، فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثم قال: لأقتلنك إن شاء الله، فقال لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد، وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه: " وشاركهم في الأموال والأولاد ".
17 - الخرائج: روي عن مقرن قال: دخلنا جماعة على أبي عبد الله عليه السلام فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لام سلمة: إذا جاء أخي فمريه أن يملا هذه الشكوة من الماء ويلحقني بها بين الجبلين ومعه سيفه، فلما جاء علي عليه السلام قالت له: قال أخوك:
املا هذه الشكوة من الماء والحقه بها بين الجبلين، قالت: فملأها وانطلق حتى إذا دخل بين الجبلين استقبله طريقان فلم يدر في أيهما يأخذ، فرأى راعيا على الجبل فقال: يا راعي هل مر بك رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال الراعي، ما لله من رسول، فأخذ علي عليه السلام جندلة، فصرخ الراعي فإذا الجبل قد امتلأ بالخيل والرجل، فما زالوا يرمونه بالجندل، واكتنفه طائران أبيضان، فما زال يمضي ويرمونه حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي مالك منهزما؟ فقال: يا رسول الله كان كذا وكذا، فقال:
وهل تدري من الراعي وما الطائران؟ قال: لا، قال: أما الراعي فإبليس وأما الطائران فجبرئيل وميكائيل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي خذ سيفي هذا وامض بين هذين الجبلين ولا تلق أحدا إلا قتلته ولا تهيبه، فأخذ سيف رسول الله صلى الله عليه وآله و دخل بين الجبلين، فرأى رجلا عيناه كالبرق الخاطف وأسنانه كالمنجل، يمشي في شعره، فشد عليه فضربه ضربة فلم يبلغ شيئا، ثم ضربه أخرى فقطعه بين اثنين، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: قتلته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: الله أكبر - ثلاثا - هذا يغوث ولا يدخل في صنم يعبد من دون الله حتى تقوم الساعة.
بيان: قال الفيروزآبادي: الشكوة، وعاء من أدم للماء واللبن.
18 - الخرائج، مناقب ابن شهرآشوب، الإرشاد: من معجزات أمير المؤمنين عليه السلام ما تظاهر به الخبر من بعثه رسول الله صلى الله عليه وآله له إلى وادي الجن، وقد أخبره جبرئيل عليه السلام أن طوائف
منهم قد اجتمعوا لكيده، فأغنى عن رسول الله صلى الله عليه وآله وكفى الله المؤمنين به كيدهم، ودفعهم عن المسلمين بقوته التي بان بها عن جماعتهم، فروى محمد بن أبي السري التميمي، عن أحمد بن الفرج، عن الحسن بن موسى النهدي، عن أبيه، عن وبرة ابن الحارث، عن ابن عباس قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى بني المصطلق جنب عن الطريق فأدركه الليل، فنزل بقرب واد وعر، فلما كان في آخر الليل هبط جبرئيل عليه يخبره أن طائفة من كفار الجن قد استبطنوا الوادي يريدون كيده وإيقاع الشر بأصحابه عند سلوكهم إياه، فدعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: اذهب إلى هذا الوادي فسيعرض لك من أعداء الله الجن من يريدك، فادفعه بالقوة التي أعطاك الله عز وجل إياها، وتحصن منهم بأسماء الله عز وجل التي خصك بعلمها، وأنفذ معه مائة رجل من أخلاط الناس، وقال لهم: كونوا معه وامتثلوا أمره، فتوجه أمير المؤمنين عليه السلام إلى الوادي، فلما قرب من شفيره أمر المائة الذين صحبوه أن يقفوا بقرب الشفير ولا يحدثوا شيئا حتى يؤذن لهم، ثم تقدم فوقف على شفير الوادي، وتعوذ بالله من أعدائه وسمى الله عز اسمه، وأومأ إلى القوم الذين اتبعوه أن يقربوا منه، فقربوا وكان بينهم وبينه فرجة مسافتها غلوة، ثم رام الهبوط إلى الوادي، فاعترضت ريح عاصف كاد أن تقع القوم على وجوههم لشدتها، ولم تثبت أقدامهم على الأرض من هول الخصم ومن هول ما لحقهم، فصاح أمير المؤمنين عليه السلام، أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب وصي رسول الله صلى الله عليه وآله و ابن عمه، أثبتوا إن شئتم، فظهر للقوم أشخاص على صور الزط يخيل في أيديهم
شعل النيران، قد اطمأنوا وأطافوا بجنبات الوادي، فتوغل أمير المؤمنين عليه السلام بطن الوادي وهو يتلو القرآن وهو يوئي بسيفه يمينا وشمالا، فما لبث الاشخاص حتى صارت كالدخان الأسود، وكبر أمير المؤمنين عليه السلام ثم صعد من حيث انهبط فقام مع القوم الذين اتبعوه حتى اصفر الموضع عما اعتراه، فقال له أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله: ما لقيت يا أبا الحسن؟ فلقد كدنا أن نهلك خوفا وأشفقنا عليك أكثر مما لحقنا، فقال عليه السلام لهم: إنه لما تراءى لي العدو جهرت فيهم بأسماء الله تعالى فتضاءلوا، وعلمت ما حل بهم من الجزع، فتوغلت الوادي غير خائف منهم، ولو بقوا على هيأتهم لاتيت على أنفسهم، وقد كفى الله كيدهم وكفى أمير المؤمنين شرهم، وستسبقني بقيتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله يؤمنون به، وانصرف أمير المؤمنين عليه السلام بمن معه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وأخبره الخبر، فسري عنه ودعا له بخير، وقال له: كيف قد سبقك يا علي من أخافه الله بك وأسلم وقبلت إسلامه، ثم ارتحل بجماعة المسلمين حتى قطعوا الوادي آمنين غير خائفين، وهذا الحديث قد روته العامة كما روته الخاصة ولم يتناكروا شيئا منه.
19 - أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره في غيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: يوم النيروز هو اليوم الذي وجه فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام إلى وادي الجن فأخذ عليهم العهود والمواثيق.
20 - الإرشاد: روى حملة الآثار ورواة الاخبار أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يخطب على منبر الكوفة إذ ظهر ثعبان من جانب المنبر وجعل يرقى حتى دنا من أمير المؤمنين عليه السلام فارتاع الناس لذلك وهموا بقصده ودفعه عن أمير المؤمنين عليه السلام فأومأ إليهم بالكف عنه، فلما صار على المرقاة التي عليها أمير المؤمنين عليه السلام قائم انحنى إلى الثعبان، وتطاول الثعبان إليه حتى التقم اذنه، وسكت الناس و تحيروا لذلك، ونق نقيقا سمعه كثير منهم، ثم إنه زال عن مكانه وأمير المؤمنين عليه السلام يحرك شفتيه والثعبان كالمصغي إليه، ثم انساب وكأن الأرض ابتلعته، وعاد أمير المؤمنين عليه السلام إلى خطبته فتممها، فلما فرغ منها ونزل اجتمع الناس إليه يسألونه عن حال الثعبان والأعجوبة فيه، فقال لهم: ليس ذلك كما ظننتم، إنما هو حاكم من حكام الجن التبست عليه قضية، فصار إلي أن يستفهمني عنها فأفهمته إياها، ودعا لي بخير وانصرف.
21 - مناقب ابن شهرآشوب: جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي ائت الوادي، فدخل الوادي ودار فيه فلم ير أحدا، حتى إذا صار على بابه لقيه شيخ فقال: ما تصنع هنا؟ قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تعرفني؟ قال: ينبغي أن تكون أنت الملعون، فقال: ما ترى أصارعك؟ فصارعه فصرعه علي عليه السلام، فقال قم عني حتى أبشرك، فقام عنه فقال: بم تبشرني يا ملعون؟ قال: إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش يعطون شيعتهم الجواز من النار، فقام إليه فقال: أصارعك مرة أخرى؟ قال: نعم، فصرعه مرة أخرى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال: قم عني حتى أبشرك، فقام عنه، قال: لما خلق الله تعالى آدم أخرج ذريته عن ظهره مثل الذر، فأخذ ميثاقهم " ألست بربكم قالوا
بلى " فأشهدهم على أنفسهم، فأخذ ميثاق محمد وميثاقك، فعرف وجهك الوجوه و روحك الأرواح، فلا يقول لك أحد يحبك إلا عرفته، ولا يقول لك [أحد] أبغضك إلا عرفته، قال: قم صارعني ثالثة، قال: نعم فصارعه فاعتنقه، ثم صارعه فصرعه أمير المؤمنين عليه السلام قال: يا علي لا تنقضني قم عني حتى أبشرك، فقال:
أبرأ منك وألعنك، قال: والله يا ابن أبي طالب ما أحد يبغضك إلا شركت أباه في رحم أمه وولده وماله، أما قرأت كتاب الله: " وشاركهم في الأموال والأولاد " الآية.
تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم الفارسي معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام مثله.
22 - مناقب ابن شهرآشوب: تاريخ الخطيب وكتاب النطنزي بإسنادهما عن ابن جريح، عن مجاهد، عن ابن عباس، وبإسناد الخطيب عن الأعمش، عن أبي وائل عن عبد الله، عن علي بن أبي طالب عليه السلام، وفي إبانة الخركوشي بإسناده عن الضحاك عن ابن عباس، وقد رواه القاضي أبو الحسن الأشناني عن إسحاق الأحمر، وروى من أصحابنا جماعة منهم أبو جعفر بن بابويه في الامتحان - ولفظ الحديث للخركوشي - قال ابن عباس:
كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليهما السلام بفناء الكعبة إذ أقبل شخص عظيم مما يلي الركن اليماني كفيل، فتفل رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: لعنت، فقال علي عليه السلام: ما هذا يا رسول الله؟ قال: أوما تعرفه؟ ذاك إبليس اللعين، فوثب علي عليه السلام وأخذ بناصيته وخرطومه وجذبه، فأزاله عن موضعه وقال: لأقتلنه يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أما علمت يا علي أنه قد اجل له إلى يوم
الوقت المعلوم؟ فتركه، فوقف إبليس وقال: يا علي دعني أبشرك فما لي عليك ولا على شيعتك سلطان، والله ما يبغضك أحد إلا شاركت أباه فيه كما هو في القرآن " وشاركهم في الأموال والأولاد " فقال النبي صلى الله عليه وآله: دعه يا علي، فتركه.
كتاب إبراهيم روى أبو سارة الشامي بإسناده، وكتاب ابن فياض روى إسماعيل بن أبان بإسناده، كلاهما عن أم سلمة في حديث أنه خرج علي عليه السلام ومعه بلال يقفوان أثر رسول الله صلى الله عليه وآله حتى انتهيا إلى الجبل، فانقطع الأثر عنهما فبينما هما كذلك إذ رفع لهما رجل متكئ على عصا، له كساء على عاتقه كأنه راعي من هذه الرعاة فقال علي عليه السلام: يا بلال اجلس حتى آتيك بالخبر، وتوجه قبل الرجل حتى إذا كان قريبا منه قال: يا عبد الله رأيت رسول الله؟ فقال الرجل: وهل لله من رسول؟ فغضب علي عليه السلام وتناول حجرا ورماه، فأصاب بين عينيه، فصاح صيحة فإذا الأرض كلها سواد بين خيل ورجل حتى أطافوا به، ثم أقبل علي عليه السلام فبينما هو كذلك إذ أقبل طائران من قبل الجبل، فأخذ أحدهما يمنة والآخر يسرة، فما زالا يضربانهم بأجنحتهما حتى ذهب ذلك السواد ورجع الطائران حتى أخذا في الجبل، فقال لبلال: انطلق حتى نتبع هذين الطائرين، فصعد علي عليه السلام الجبل وبلال فإذا هما برسول الله صلى الله عليه وآله وقد أقبل من خلف الجبل فتبسم في وجه علي عليه السلام فقال: يا علي مالي أراك مذعورا فقص عليه الخبر، فقال: تدري ما الطائران؟ قال: لا، قال: ذاك جبرئيل وميكائيل عليهما السلام كانا عندي يحدثاني، فلما سمعا الصوت عرفا أنه إبليس، فأتياك يا علي ليعيناك.
23 - مناقب ابن شهرآشوب: في حديث طويل عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي إبليس وسأله فقال له:
من أنت؟ فقال: أنا من ولد آدم، فقال: لا إله إلا الله، أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه ويبغضون إبليس ويطيعونه! فقال: من أنت؟ فقال: أنا صاحب الميسم، والاسم الكبير، والطبل العظيم، وأنا قاتل هابيل، وأنا الراكب مع نوح في الفلك أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون من النيل، أنا مخيل السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل لبني إسرائيل، أنا صاحب منشار زكريا، أنا السائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد صلى الله عليه وآله يوم أحد وحنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم البصرة والبعير، أنا الواقف بين عسكر صفين، أنا الشامت يوم كربلاء بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الأولين، أنا مضل الآخرين، أنا شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين، أنا ظل المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لامن طين، أنا الذي غضب الله عليه رب العالمين (3)! فقال الصوفي:
بحق الله عليك إلا دللتني على عمل أتقرب به إلى الله وأستعين به على نوائب دهري، فقال: اقنع من دنياك بالعفاف والكفاف، واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب عليه السلام وبغض أعدائه، فإني عبدت الله في سبع سماواته وعصيته في سبع أرضيه فلا وجدت ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إلا وهو يتقرب بحبه، قال: ثم غاب عن بصري، فأتيت أبا جعفر عليه السلام فأخبرته بخبره فقال عليه السلام: آمن الملعون بلسانه وكفر بقلبه.
مناقب أبي إسحاق الطبري وإبانة الفلكي قال أبو حمزة الثمالي: كان رجل من بني تميم يقال له خيثمة، فلما حكموا الحكمين خرج هاربا نحو الجزيرة، فمر بواد مخيف يقال له: " ميافارقين " فهتف به من الوادي:
يا أيها الساري باميا فارق * مخالفا للحق دين الصادق تابعت دينا ليس دين الخالق * بل دين كل أحمق منافق فقال خيثمة:
لما رأيت القوم في الخصوم * فارقت دين أحمق لئيم حتى يعود الدين في الصميم.
فقال:
اسمع لقولي ثم ترشد * إن عليا كالحسام الأصيد منهاجه دين النبي المهتدي * فارجع إلى دين وصي أحمد فخالف المراق فيه واشهد.
فرجع إلى علي عليه السلام ولم يزل معه حتى قتل.
وفي بعض كتب الاخبار عن بعض صالحات الجن ممن كانت تدخل على أهل البيت عليهم السلام أنها قالت: رأيت إبليس على صخرة جزيرة ماثلا وهو يقول:
شفيعي إلى الله أهل العباء * وإن لم يكونوا شفيعي فمن؟
شفيعي النبي شفيعي الوصي * شفيعي الحسين شفيعي الحسن شفيعي التي أحصنت فرجها * فصلى عليهم إله المنن وهذه من عجائبه عليه السلام لان الخلائق يخافون من إبليس وجنوده ويتعوذون منه وهم يخافون من علي بن أبي طالب عليه السلام ويحبونه ويتوسلون به، لعلو شأنه وسمو مكانه.
المعجزات والروضة ودلائل ابن عقدة أبو إسحاق السبيعي والحارث الأعور:
رأينا شيخا باكيا وهو يقول: أشرفت على المائة وما رأيت العدل إلا ساعة، فسئل عن ذلك فقال: أنا هجر الحميري وكنت يهوديا أبتاع الطعام، قدمت يوما نحو الكوفة، فلما صرت بالقبة بالمسجد فقدت حميري، فدخلت الكوفة على الأشتر فوجهني إلى أمير المؤمنين عليه السلام فلما رآني قال: يا أخا اليهود إن عندنا علم البلايا والمنايا ما كان أو يكون، أخبرك أم تخبرني بماذا جئت؟ فقلت: بل تخبرني فقال اختلست الجن مالك في القبة، فما تشاء؟ قلت: إن تفضلت علي آمنت بك، فانطلق معي حتى إذا أتى القبة صلى ركعتين ودعا بدعاء وقرأ: " يرسل عليكما شواظ من نار * ونحاس فلا تنتصران " الآية، ثم قال: يا عبيد الله ما هذا العبث؟
والله ما على هذا بايعتموني وعاهدتموني يا معشر الجن، فرأيت مالي يخرج من القبة، فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أن عليا ولي الله، ثم إني لما قدمت الآن وجدته مقتولا.
قال ابن عقدة: إن اليهود من سورات المدينة.
كتاب هواتف الجن: محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: حدثني سلمان الفارسي في خبر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في يوم مطير و نحن ملتفتون نحوه فهتف هاتف: السلام عليك يا رسول الله، فرد عليه السلام وقال من أنت؟ قال: عرفطة بن شمراخ أحد بني نجاح، قال: أظهر لنا رحمك الله في صورتك قال سلمان: فظهر لنا شيخ أذب أشعر قد لبس وجهه شعر غليظ متكاثف قد واراه، وعيناه مشقوقتان طولا، وفمه في صدره، فيه أنياب بادية طوال، وأظفاره كمخالب
السباع، فقال الشيخ: يا نبي الله ابعث معي من يدعو قومي إلى الاسلام وأنا أرده إليك سالما، فقال النبي صلى الله عليه وآله: أيكم يقوم معه فيبلغ الجن عني وله الجنة؟ فلم يقم أحد، فقال ثانية وثالثة فقال علي عليه السلام: أنا يا رسول الله، فالتفت النبي صلى الله عليه وآله إلى الشيخ فقال: وافني إلى الحرة في هذه الليلة أبعث معك رجلا يفصل حكمي و ينطق بلساني ويبلغ الجن عني، قال: فغاب الشيخ ثم أتى في الليل وهو على بعير كالشاة ومعه بعير آخر كارتفاع الفرس، فحمل النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام عليه وحملني خلفه وعصب عيني، وقال: لا تفتح عينيك حتى تسمع عليا يؤذن، ولا يروعك ما تسمع وإنك آمن، فثار البعير فدفع سائرا يدف كدفيف النعام وعلي يتلو القرآن، فسرنا ليلتنا حتى إذا طلع الفجر أذن علي عليه السلام وأناخ البعير وقال: انزل يا سلمان، فحللت عيني ونزلت، فإذا أرض قوراء، فأقام الصلاة وصلى بنا ولم أزل أسمع الحس، حتى إذا سلم علي عليه السلام التفت فإذا خلق عظيم، وأقام علي يسبح ربه حتى طلعت الشمس، ثم قام خطيبا فخطبهم، فاعترضته مردة منهم، فأقبل علي عليه السلام فقال: أبالحق تكذبون وعن القرآن تصدفون وبآيات الله تجحدون؟
ثم رفع طرفه إلى السماء فقال: اللهم بالكلمة العظمى والأسماء الحسنى والعزائم الكبرى والحي القيوم ومحيي الموتى ومميت الاحياء ورب الأرض والسماء يا حرسة الجن ورصدة الشياطين وخدام الله الشرهاليين وذوي الأرواح الطاهرة اهبطوا بالجمرة التي لا تطفأ والشهاب الثاقب والشواظ المحرق والنحاس القاتل بكهيعص والطواسين والحواميم ويس ون والقلم وما يسطرون والذاريات والنجم إذا هوى والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور والأقسام العظام ومواقع
النجوم لما أسرعتم الانحدار إلى المردة المتولعين المتكبرين الجاحدين آثار رب العالمين، قال سلمان: فأحسست بالأرض من تحتي ترتعد وسمعت في الهواء دويا شديدا، ثم نزلت نار من السماء صعق كل من رآها من الجن، وخرت على وجوهها مغشيا عليها، وسقطت أنا على وجهي، فلما أفقت إذا دخان يفور من الأرض فصاح بهم علي عليه السلام ارفعوا رؤوسكم فقد أهلك الله الظالمين، ثم عاد إلى خطبته فقال: يا معشر الجن والشياطين والغيلان وبني شمراخ وآل نجاح وسكان الآجام والرمال والقفار وجميع شياطين البلدان اعلموا أن الأرض قد ملئت عدلا كما كانت مملوءة جورا، هذا هو الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال، فأنى تصرفون؟ فقالوا آمنا بالله وبرسوله ورسول رسوله، فلما دخلنا المدينة قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ماذا صنعت؟ قال: أجابوا وأذعنوا وقص عليه خبرهم، فقال صلى الله عليه وآله: لا يزالون كذلك هائبين إلى يوم القيامة.
وأخذ البيعة على الجن بوادي العقيق بأن لا يظهروا في رحالاتنا وجواد المسلمين. وقضى منه ومن رسول الله صلى الله عليه وآله فشكت الجن مأكلهم، فقال:
أو ليس قد أبحت لكم النثيل والعظام قالوا: يا أمير المؤمنين على أن لا يستجمر بها، فقال: لكم ذلك، فقالوا: يا أمير المؤمنين فإن الشمس تضر بأطفالنا فأمر أمير المؤمنين عليه السلام الشمس أن ترجع فرجعت، وأخذ عليها العهد أن لا تضر بأولاد المؤمنين من الجن والإنس.
توضيح: الأذب: الطويل، وقال الجزري: فيه " إنه دفع من عرفات "
أي ابتدأ السير، ودفع نفسه منها ونحاها أو دفع ناقته وحملها على السير. وقال:
فيه: " إن في الجنة لنجائب تدف بركبانها " أي تسير بهم سيرا لينا. انتهى.
وفي بعض النسخ: " يزف كزفيف النعام " أي يسرع. والقوراء: الواسعة.
24 - الروضة، الفضائل: عن علي عليه السلام قال: دعاني رسول الله ذات ليلة من الليالي وهي ليلة مدلهمة سوداء فقال لي: خذ سيفك ومر في جبل أبي قبيس، فكل من رأيته على رأسه فاضربه بهذا السيف، فقصدت الجبل، فلما علوته وجدت عليه رجلا أسود هائل المنظر كأن عينيه جمرتان، فهالني منظره، فقال لي: يا علي، فدنوت إليه وضربته بالسيف فقطعته نصفين، فسمعت الضجيج من بيوت مكة بأجمعها، ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمنزل خديجة رضي الله عنها، فأخبرته بالخبر فقال:
أتدري من قتلت يا علي؟ قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: قتلت اللات والعزى والله لأعادت عبدت بعدها أبدا.
25 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى ابن عباس رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله الغداة واستند إلى محرابه والناس حوله، منهم المقداد وحذيفة و أبو ذر وسلمان، وإذا بأصوات عالية قد ملأت المسامع، فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله:
يا حذيفة انظر ما الخبر؟ قال فخرجت وإذا هم أربعون رجلا على رواحلهم بأيديهم الرماح الخطية على رؤوس الرماح أسنة من العقيق الأحمر، وعلى كل واحد ضربة من اللؤلؤ، وعلى رؤوسهم قلانس مرصوعة بالدر والجواهر، يقدمهم غلام لا نبات بعارضيه كأنه فلقة قمر، وهم ينادون: الحذار الحذار البدار البدار إلى محمد المختار المبعوث في الأرض، قال حذيفة: فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله بذلك، قال: يا حذيفة انطلق إلى حجرة كاشف الكروب وعبد علام الغيوب والليث الهصور واللسان الشكور و الهزبر الغيور والبطل الجسور والعالم الصبور الذي حوى اسمه التوراة والإنجيل
والزبور، انطلق إلى حجرة ابنتي فاطمة وائتني ببعلها علي بن أبي طالب.
قال: فمضيت وإذا به قد تلقاني، قال لي: يا حذيفة جئت لتخبرني عن قوم أنا عالم بهم منذ خلقوا ومنذ ولدوا وفي أي شئ جاؤوا، فقال حذيفة: فقلت زادك الله علما وفهما يا مولاي، ثم أقبل عليه السلام إلى المسجد والقوم حافون بالنبي صلى الله عليه وآله فلما رأوه نهضوا قياما على أقدامهم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وآله: كونوا على مجالسكم، فقعدوا، فلما استقر بهم المجلس قام الغلام الأمرد قائما دون أصحابه وقال: أيها الناس أيكم الراهب إذا انسدل الليل الظلام؟ أيكم مكسر الأصنام؟ أيكم ساتر عورات النسوان؟ أيكم الشاكر لما أولاه المنان، أيكم الضارب يوم الضرب والطعان؟ أيكم مكسر رؤوس الفرسان؟ أيكم محمد معدن الايمان؟ أيكم وصيه الذي ينصر به دينه على سائر الأديان؟ أيكم علي بن أبي طالب؟ فعند ذلك قال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي أجب الغلام الذي هو في وصفه غلام وقم لحاجته، فعند ذلك قال علي عليه السلام: ادن مني يا غلام، إني أعطيك سؤلك والمرام، وأشفي عليك الأسقام بعون رب الأنام، فانطلق بحاجتك فأنا أبلغك أمنيتك، لتعلم المسلمون أني سفينة النجاة، وعصا موسى، والكلمة الكبرى، والنبأ العظيم، وصراطه المستقيم فقال الغلام: إن معي أخي وكان مولعا بالصيد، فخرج في بعض أيامه متصيدا فعارضته بقرات وحش عثر، فرمى إحداهن فقتلها، ففلج نصفه في الوقت و الحال، وقل كلامه حتى لا يكلمنا إلا إيماء، وقد بلغنا أن صاحبكم يدفع عنه ما يجده، فإن شفى صاحبكم علته آمنا به، فنحن بني النجدة والبأس والقوة و المراس، ولنا الذهب والفضة والخيل والإبل والمضارب العالية، ونحن سبعون ألفا بخيول جياد، وسواعد شداد، ونحن بقايا قوم عاد.
فعند ذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام: أين أخوك عجاج بن الحلاحل بن أبي الغضب بن سعد بن المقنع بن عملاق بن ذهب بن سعد العادي؟ فلما سمع الغلام نسبه قال: ها هو في هودج سيأتي مع جماعة منا، يا مولاي فإن شفيت علته رجعنا عن عبادة الأوثان واتبعنا ابن عمك صاحب البردة والقضيب والغمام، قال: فبينما هم في الكلام إذا قد أقبلت عجوز فوق جمل عليه محمل قد أبركته بباب المصطفى، قال الغلام: جاء أخي يا فتى، فنهض أمير المؤمنين عليه السلام ودنا من المحمل وإذا فيه غلام له وجه صبيح، ففتح عينيه فنظر إلى وجه علي عليه السلام فبكى وقال بلسان ضعيف وقلب حزين: إليكم المشتكى والملتجى يا أهل بيت النبوة، فقال له علي عليه السلام:
لا بأس عليك بعد اليوم، ثم نادى: أيها الناس اخرجوا هذه الليلة إلى البقيع سترون من علي عجبا، قال حذيفة بن اليمان: فاجتمع الناس من العصر بالبقيع إلى أن هدأ الليل، ثم خرج إليهم أمير المؤمنين عليه السلام ومعه ذو الفقار، فقال: اتبعوني حتى أريكم عجبا، فتبعوه فإذا هو بنارين متفرقة نار كثيرة ونار قليلة، فدخل في النار القليلة فأقبلها على النار الكثيرة، قال حذيفة: فسمعت زمجرة كزمجرة الرعد وقد قلب النار بعضها في بعض، ثم دخل فيها ونحن بالبعد منه، وقد تداخلنا الرعب من كثرة الزمجرة، ونحن ننتظر ما يصنع بالنار، فلم يزل كذلك إلى أن أسفر الصباح، ثم خمدت النار، فطلع منها وقد كنا آيسنا منه، فوصل إلينا و بيده رأس فيه ذروة، له أحد عشر إصبعا، وله عين واحدة في جبهته، وهو ماسك بشعره وله شعر كالدب، فقلنا له: أعان الله عليك، ثم أتى به إلى المحفل الذي فيه الغلام وقال: قم بإذن الله يا غلام فما بقي عليك بأس، فنهض الغلام ويداه صحيحتان و رجلاه سليمتان، فانكب على رجل الامام يقبلها وهو يقول: مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأنك علي ولي الله وناصر دينه، ثم أسلم القوم الذين كانوا معه.
قال: وبقي الناس متحيرين قد بهتوا لما رأوا الرأس وخلقته، فالتفت إليهم علي عليه السلام وقال: أيها الناس هذا رأس عمرو بن الأخيل بن لاقيس بن إبليس اللعين
كان في اثني عشر ألف فيلق من الجن، وهو الذي فعل بالغلام ما شاهدتموه، فضربتهم بسيفي هذا وقاتلتهم بقلبي هذا فماتوا كلهم بالاسم الأعظم الذي كان على عصا موسى الذي ضرب بها البحر فانفلق اثنا عشر فرقا، فاعتصموا بطاعة الله وطاعة رسوله ترشدوا.
بيان: الخط: موضع باليمامة تنسب إليه الرماح الخطية. والزمجرة:
الصياح والصخب. والفيلق كصيقل: الجيش والرجل العظيم.
26 - ارشاد القلوب: بالاسناد إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي إسحاق السبيعي قال دخلت المسجد الأعظم بالكوفة فإذا أنا بشيخ أبيض الرأس واللحية لا أعرفه، مستندا إلى أسطوانة وهو يبكي. ودموعه تسيل على خديه، فقلت: يا شيخ ما يبكيك؟ فقال أمالي الصدوق: أتى علي نيف ومائة سنة لم أر فيها عدلا ولا حقا ولا علما ظاهرا إلا ساعتين من ليل وساعتين من نهار، وأنا أبكي لذلك، فقلت: وما تلك الساعة والليلة و اليوم الذي رأيت فيه العدل؟ قال: إني رجل من اليهود وكان لي ضيعة بناحية سوراء، وكان لنا جار في الضيعة من أهل الكوفة يقال له الحارث الأعور الهمداني وكان رجلا مصاب العين، وكان لي صديقا وخليطا، وإني دخلت الكوفة يوما من الأيام ومعي طعام على أحمرة لي أريد بيعها بالكوفة، فبينما أنا أسوق الأحمرة وقد صرت في مسبخة الكوفة وذلك بعد عشاء الآخرة، فافتقدت حميري، فكأن الأرض ابتلعتها أو السماء تناولتها، وكأن الجن اختطفتها، وطلبتها يمينا وشمالا
فلم أجدها، فأتيت منزل الحارث الهمداني من ساعتي أشكو إليه ما أصابني، وأخبرته بالخبر، فقال: انطلق بنا إلى أمير المؤمنين عليه السلام حتى نخبره، فانطلقنا إليه فأخبره الخبر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام للحارث: انصرف إلى منزلك وخلني واليهودي فأنا ضامن لحميره وطعامه حتى أردها له، فمضى الحارث إلى منزله وأخذ أمير المؤمنين عليه السلام بيدي حتى أتينا الموضع الذي افتقدت حميري وطعامي، فحول وجهه عني وحرك شفتيه ولسانه بكلام لم أفهمه، ثم رفع رأسه فسمعته يقول:
والله ما على هذا بايعتموني يا معشر الجن، وأيم الله لئن لم تردوا على اليهودي حميره وطعامه لأنقضن عهدكم ولأجاهدنكم في الله حق جهاده، قال: فوالله ما فرغ أمير المؤمنين عليه السلام من كلامه حتى رأيت حميري وطعامي بين يدي، ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: اختر يا يهودي إحدى خصلتين: إما أن تسوق حميرك وأحثها عليك أو أسوقها أنا وتحثها علي أنت، قال: قلت: بل أسوقها وأنا أقوى على حثها وتقدم أنت يا أمير المؤمنين عليه السلام أمامها إلى الرحبة، فقال: يا يهودي إن عليك بقية من الليل فاحفظ حميرك حتى تصبح وحط أنت عنها أو أحط أنا عنها وتحفظ أنت، فقلت: يا أمير المؤمنين أنا قوي على حطها وأنت على حفظها حتى يطلع الفجر، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: خلني وإياها ونم أنت حتى يطلع الفجر فلما طلع الفجر انتبهت، فقال: قم قد طلع الفجر فاحفظ حميرك وليس عليك بأس ولا تغفل عنها حتى أعود إليك إن شاء الله تعالى.
ثم انطلق أمير المؤمنين عليه السلام فصلى بالناس الصبح، فلما طلعت الشمس أتاني وقال: افتح برك على بركة الله تعالى وسعر طعامك، ففعلت، ثم قال:
اختر مني خصلة من خصلتين: إما أن أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن أو تبيع أنت وأستوفي أنا لك الثمن، فقلت: بل أبيع أنا وتستوفي أنت الثمن، فقال: افعل، فلما فرغت من بيعي سلم إلي الثمن وقال لي: لك حاجة؟ فقلت: نعم أريد أدخل السوق في شراء حوائج، قال: فانطلق حتى أعينك فإنك ذمي، فلم يزل معي حتى فرغت من حوائجي، ثم ودعني، فقلت عند الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأشهد أنك عالم هذه الأمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله على الجن والإنس، فجزاك الله عن الاسلام خير الجزاء، ثم انطلقت إلى ضيعتي فأقمت بها شهورا ونحو ذلك، فاشتقت إلى رؤيته فقدمت وسألت عنه فقيل: قد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فاسترجعت وصليت عليه صلاة كثيرة وقلت عند فراقي: ذهب العلم، وكان أول عدل رأيته منه تلك الليلة وآخر عدل رأيته منه في ذلك اليوم، فمالي لا أبكي؟ وكان هذا من دلائله عليه السلام.
27 - الاختصاص: القاسم بن محمد الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الكوفي، عن أبي الحسين يحيى بن محمد الفارسي، عن أبيه، عن أبي عبد الله، عن أبيه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: خرجت ذات يوم إلى ظهر الكوفة وبين يدي قنبر، فقلت له: يا قنبر ترى ما أرى؟ فقال: قد ضوأ الله لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه بصري، فقلت: يا أصحابنا ترون ما أرى؟ فقالوا: لا قد ضوأ الله لك يا أمير المؤمنين عما عمي عنه أبصارنا، فقلت والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لترونه كما أراه ولتسمعن كلامه كما أسمع، فما لبثنا أن طلع شيخ عظيم الهامة مديد القامة له عينان بالطول، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته،
فقلت: من أين أقبلت يا لعين؟ قال: من الآثام، فقلت: وأين تريد؟ قال: الآثام فقلت: بئس الشيخ أنت، فقال: لم تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فوالله لأحدثنك بحديث عني عن الله عز وجل ما بيننا ثالث؟ فقلت: يا لعين عنك عن الله؟! ما بينكما ثالث؟
قال: نعم، إنه لما هبطت بخطيئتي إلى السماء الرابعة ناديت: إلهي وسيدي ما أحسبك خلقت خلقا هو أشقى مني، فأوحى الله تبارك وتعالى إلي: بلى قد خلقت من هو أشقى منك، فانطلق إلى مالك يريكه، فانطلقت إلى مالك وقلت: السلام يقرأ عليك السلام ويقول: أرني من هو أشقى مني، فانطلق بي مالك إلى النار فرفع الطبق الاعلى، فخرجت نار سوداء ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا، فقال لها: اهدئي، فهدأت ثم انطلق منه إلى الطبق الثاني فخرجت نار هي أشد من تلك سوادا وأشد حمى فقال لها: اخمدي، فخمدت، إلى أن انطلق بي إلى السابع، وكل نار تخرج من طبق فهي أشد من الأولى، فخرجت نار ظننت أنها قد أكلتني وأكلت مالكا وجميع ما خلقه الله عز وجل، فوضعت يدي على عيني وقلت: مرها يا مالك تخمد وإلا خمدت، فقال: إنك لن تخمد إلى الوقت المعلوم، فأمرها فخمدت، فرأيت رجلين في أعناقهما سلاسل النيران، معلقين بها إلى فوق، وعلى رؤوسهما قوم معهم مقامع النيران يقمعونهما بل، فقلت: يا مالك من هذان؟ فقال: وما قرأت على ساق العرش؟ وكنت قبل قرأته قبل أن يخلق الله الدنيا بألفي عام: " لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته ونصرته بعلي " فقال: هذان عدوا أولئك وظالماهم.
أقول: قد مضى بعض الأخبار في باب حبه عليه السلام، وبعضها في باب أن الجن تأتيهم عليهم السلام في كتاب الإمامة، وسيأتي قصة بئر العلم وغيرها في باب شجاعته صلوات الله عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.