بحارالانوار · المجلد التاسع
80 باب أن الله تعالى أقدره على سير الآفاق، وسخر له السحاب
ج ۳۹، ص ۱۳۵–۱۴۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
2 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: إن عليا عليه السلام ملك ما في الأرض وما تحتها، فعرضت له السحابان: الصعب والذلول، فاختار الصعب، وكان في الصعب ملك ما تحت الأرض وفي الذلول ملك ما فوق الأرض، واختار الصعب على الذلول فدارت به سبع أرضين فوجد ثلاث خراب وأربع عوامر.
الخرائج: عن أبي بصير مثله.
3 - الخرائج: روي عن شريك بن عبد الله وهو يومئذ قاض أن النبي صلى الله عليه وآله بعث عليا عليه السلام وأبا بكر وعمر إلى أصحاب الكهف فقال: ائتوهم فأبلغوهم مني السلام
فلما خرجوا من عنده قال أبو بكر لعلي: أتدري أين هم؟ فقال: ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعثنا إلى مكان إلا هدانا الله له، فلما أوقفهم على باب الكهف قال: يا أبا بكر سلم فإنك أسننا، فسلم فلم يجب، ثم قال: يا أبا حفص سلم فإنك أسن مني، فسلم فلم يجب، قال: فسلم علي عليه السلام فردوا السلام وحيوه وأبلغهم سلام رسول الله صلى الله عليه وآله فردوا عليه، فقال أبو بكر: سلهم مالهم سلمنا عليهم فلم يجيبوا؟ قال: سلهم أنت، فسألهم فلم يكلموه، ثم سألهم عمر فلم يكلموه، فقالا: يا أبا الحسن سلهم أنت فقال علي عليه السلام: إن صاحبي هذان سألاني أن أسألكم لم رددتم علي ولم تردوا عليهما؟ قالوا: إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي.
4 - الخرائج: روي أن الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وآله أن يأمر الريح فتحملهم إلى أصحاب الكهف ففعل، فلما نزلوا هناك سلم عليهم أبو بكر وعمر وعثمان فلم يردوا عليهم، ثم قام القوم الآخرون كلهم فسلموا فلم يردوا عليهم أيضا، فقام علي عليه السلام فقال: السلام عليكم يا أصحاب الكهف والرقيم الذين كانوا [من آياتنا] عجبا، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يا أبا الحسن، فقال أبو بكر: مالنا سلمنا عليهم فلم يجيبوا؟ فسألهم علي، فقالوا: إنا لا نكلم إلا نبيا أو وصي نبي وأنت وصي خاتم الأنبياء، ثم قال علي عليه السلام: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فلما أن كان في جوف الليل قال علي عليه السلام: يا ريح ضعينا، ثم قام فركض برجله، فإذا نحن بعين ماء، فتوضأ وقال: توضؤوا فإنكم مدركون بعض صلاة الصبح عند رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: يا ريح احملينا، فأدركنا آخر ركعة مع رسول الله صلى الله عليه وآله فلما أن قضينا ما سبقنا به التفت إلينا و أمرنا بالاتمام، فلما فرغنا قال: يا أنس وأحدثكم أو تحدثونا؟ قلت: يا رسول الله من فيك أحسن، فحدثنا كأنه كان معنا، ثم قال: اشهد بهذا لعلي يا أنس،
فاستشهدني علي عليه السلام وهو على المنبر فداهنت في الشهادة، قال: إن كنت كتمتها مداهنة من بعد وصية رسول الله عليه السلام فأبرصك الله وأعمى عينيك وأظمأ جوفك، فلم أبرح من مكاني حتى عميت وبرصت، وكان أنس لا يستطيع الصوم في شهر رمضان ولا في غيره من شدة الظماء، وكان يطعم في شهر رمضان كل يوم مسكينين حتى فارق الدنيا وهو يقول: هذا من دعوة علي.
أقول: قد أوردنا نحوه مع زيادة في باب استجابة دعواته عليه السلام.
5 - كشف اليقين: روينا من عدة طرق ورأينا من طرقهم وتصانيفهم في مواضع عن محمد بن أحمد، عن أحمد بن الحسين، عن الحسن بن دينار، عن عبد الله بن موسى، عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه عليهم السلام، عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله يوما ونحن في مسجده فقال: من ههنا؟ فقلت: أنا يا رسول الله وسلمان الفارسي، فقال: يا سلمان اذهب فادع لي مولاك علي بن أبي طالب، قال جابر: فذهب سلمان يبتدر به، حتى أخرج عليا من منزله، فلما دنا من رسول الله صلى الله عليه وآله قام فخلا به وأطال مناجاته، ورسول الله يقطر عرقا كهيئة اللؤلؤ ويتهلل حسنا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله من مناجاته وجلس، فقال له: أسمعت يا علي ووعيت؟ قال: نعم يا رسول الله، قال جابر: ثم التفت إلي وقال: يا جابر ادع لي أبا بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف الزهري، قال جابر: فذهبت مسرعا فدعوتهم، فلما حضروا قال: يا سلمان اذهب إلى منزل أمك أم سلمة فأتني ببساط الشعر الخيبري، قال جابر: فذهب سلمان فلم يلبث أن جاء بالبساط، فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله سلمان فبسطه، ثم قال:
لأبي بكر وعمر وعبد الرحمن: اجلسوا على البساط، فجلسوا كما أمرهم، ثم خلا رسول الله سلمان، فلما جاءه أسر إليه شيئا، ثم قال له: اجلس في الزاوية الرابعة، فجلس سلمان، ثم أمر عليا عليه السلام أن يجلس في وسطه، ثم قال له: قل ما أمرتك
فوالذي بعثني بالحق نبيا لو شئت قلت على الجبل لسار، فحرك علي عليه السلام شفتيه قال جابر: فاختلج البساط فمر بهم.
قال جابر: فسألت سلمان فقلت: أين مر بكم البساط؟ قال: والله ما شعرنا بشئ حتى انقض بنا البساط في ذروة جبل شاهق، وصرنا إلى باب كهف، قال سلمان: فقمت وقلت لأبي بكر: يا أبا بكر أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله أن نصرخ في هذا الكهف بالفتية الذين ذكرهم الله في محكم كتابه، فقام أبو بكر فصرخ بهم بأعلى صوته فلم يجبه أحد، ثم قلت لعمر: قم فاصرخ في هذا الكهف كما صرخ أبو بكر، فصرخ عمر فلم يجبه أحد، ثم قلت لعبد الرحمن: قم فاصرخ فيه كما صرخ أبو بكر وعمر، فقام وصرخ فلم يجبه أحد، ثم قمت أنا وصرخت بهم بأعلى صوتي فلم يجبني أحد، ثم قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام: قم يا أبا الحسن واصرخ في هذا الكهف فإنه أمرني رسول الله أن آمرك كما أمرتهم، فقام علي عليه السلام فصاح بهم بصوت خفي، فانفتح باب الكهف، ونظرنا إلى داخله يتوقد نورا ويأتلق إشراقا، وسمعنا ضجة ووجبة شديدة، فملئنا رعبا وولى القوم هاربين، فناداهم: مهلا يا قوم وارجعوا، فرجعوا وقالوا: ما هذا يا سلمان؟ قلت:
هذا الكهف الذي وصفه الله عز وجل في كتابه، والذين نراهم هم الفتية الذين ذكرهم عز وجل هم الفتية المؤمنون، وعلي عليه السلام واقف يكلمهم، فعادوا إلى موضعهم، قال سلمان: وأعاد علي عليهم السلام فقالوا كلهم: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وعلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله خاتم النبوة منا السلام، أبلغه منا السلام وقل له: قد شهدوا لك بالنبوة التي أمرنا قبل وقت مبعثك بأعوام كثيرة، ولك يا علي
بالوصية، فأعاد علي عليه السلام سلامه عليهم فقالوا كلهم: وعليك وعلى محمد منا السلام، نشهد بأنك مولانا ومولى كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وآله.
قال سلمان: فلما سمع القوم أخذوا بالبكاء وفزعوا واعتذروا إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وقاموا كلهم إليه يقبلون رأسه ويقولون: قد علمنا ما أراد رسول الله ومدوا أيديهم وبايعوه بإمرة المؤمنين، وشهدوا له بالولاية بعد محمد صلى الله عليه وآله، ثم جلس كل واحد مكانه من البساط وجلس علي عليه السلام في وسطه، ثم حرك شفتيه فاختلج البساط فلم ندر كيف مر بنا في البر أم في البحر حتى انقض بنا على باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: كيف رأيتم أبا بكر (1)؟
قالوا: نشهد يا رسول الله كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر لا تقولوا: " سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون " ولا تقولوا يوم القيامة: " إنا كنا عن هذا غافلين " والله لئن فعلتم لتهتدون " وما على الرسول إلا البلاغ المبين " وإن لم تفعلوا تختلفوا، ومن وفى وفى الله له، ومن يكتم ما سمعه فعلى عقبيه ينقلب ولن يضر الله شيئا، أفبعد الحجة والمعرفة والبينة خلف؟! والذي بعثني بالحق نبيا لقد أمرت أن آمركم ببيعته وطاعته فبايعوه و أطيعوه بعدي، ثم تلا هذه الآية " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " يعني علي بن أبي طالب، قالوا: يا رسول الله قد بايعناه وشهد علينا أهل الكهف، فقال النبي صلى الله عليه وآله: إن صدقتم فقد اسقيتم ماء غدقا وأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعا وتسلكون طريق بني إسرائيل، فمن تمسك بولاية علي لقيني يوم القيامة وأنا عنه راض.
قال سلمان: والقوم ينظر بعضهم إلى بعض، فأنزل الله هذه الآية في ذلك اليوم " ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب " قال سلمان
فاصفرت وجوههم ينظر كل واحد إلى صاحبه، فأنزل الله هذه الآية " يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور * والله يقضي بالحق " فكان ذهابهم إلى الكهف ومجيئهم من زوال الشمس إلى وقت العصر.
6 - أقول: روى السيد هذا الخبر في كتاب سعد السعود من بعض الكتب المعتبرة بهذا الاسناد بعينه، وروى من تفسير أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد القزويني بإسناده عن محمد بن يعقوب الدينوري، عن جعفر بن نصر، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وآله بساط من قرية يقال لها " بهندف " فقعد علي عليه السلام وأبو بكر وعمر وعثمان والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وسعد، فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي قل: " يا ريح احملينا " فقال علي عليه السلام:
" يا ريح احملينا " فحملتهم حتى أتوا أصحاب الكهف، فسلم أبو بكر وعمر فلم يردوا عليهما السلام، ثم قام علي عليه السلام فسلم فردوا عليه السلام، فقال أبو بكر: يا علي ما بالهم ردوا عليك وما ردوا علينا؟ فقال لهم علي عليه السلام، فقالوا: إنا لا نرد بعد الموت إلا على نبي أو وصي نبي، ثم قال عليه السلام: " يا ريح احملينا " فحملتنا، ثم قال: " يا ريح ضعينا " فوضعتنا، فوكز برجله الأرض فتوضأ علي عليه السلام وتوضأنا، ثم قال: " يا ريح احملينا " فحملتنا، فوافينا المدينة والنبي صلى الله عليه وآله في صلاة الغداة، و هو يقرأ: " أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " فلما
قضى النبي الصلاة قال: يا علي أخبروني عن مصيركم أم تحبون أن أخبركم؟
قالوا: بل تخبرنا يا رسول الله، فقال أنس: فقص القصة كأنه معنا.
قال السيد: يحتمل أن يكون رواية واحدة فرواها أنس مختصرة وجابر مشروحة، ويحتمل أن يكون حمل البساط لهم دفعتين روى كل واحد ما رآه.
7 - الخرائج: روي أن عليا عليه السلام دخل المسجد بالمدينة غداة يوم وقال رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال لي: إن سلمان توفي، ووصاني بغسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وها أنا خارج إلى المدائن لذلك، فقال عمر: خذ الكفن في بيت المال، فقال علي عليه السلام: ذلك مكفي مفروغ منه، فخرج والناس معه إلى ظاهر المدينة، ثم خرج وانصرف الناس، فلما كان قبل ظهيرة رجع وقال:
دفنته، وأكثر الناس لم يصدقوا حتى كان بعد مدة وصل من المدائن مكتوبا " إن سلمان توفي في يوم كذا، ودخل علينا أعرابي فغسله وكفنه وصلى عليه و دفنه ثم انصرف " فتعجب الناس كلهم.
8 - الخرائج: روي عن أبي الحسين بن غسق، عن أبي الفضل بن يعقوب البغدادي، عن الهيثم بن جميل، عن عمرو بن عبيد، عن عيسى بن سلام، عن علي بن نصر بن سنان عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، عن حذيفة بن اليمان قال: بينما النبي صلى الله عليه وآله جالس مع أصحابه إذ أقبلت الريح الدبور، فقال لها النبي صلى الله عليه وآله: أيتها الريح الدبور أستودعك إخواننا فرديهم إلينا، قالت: قد أمرت بالسمع والطاعة لك،
فدعا ببساط كان أهدي إليه فبسطه، ثم دعا بعلي بن أبي طالب فأجلسه عليه ثم دعا بأبي بكر وعمر وعثمان و عبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعمار ابن ياسر والمقداد بن الأسود الكندي وأبي ذر وسلمان وأجلسهم عليه، ثم قال: أما إنكم سائرون إلى موضع فيه ماء، فانزلوا وتوضؤوا وصلوا ركعتين وأدوا الرسالة كما يؤدى إليكم، ثم قال: أيتها الريح استعلي بإذن الله، فحملتهم حتى رمتهم في بلاد الروم عند أصحاب الكهف، فنزلوا، وتوضؤوا وصلوا، فأول من تقدم إلى باب الكهف أبو بكر، فسلم فلم يردوا، ثم عمر فسلم فلم يردوا، ثم تقدم واحد بعد واحد يسلم فلم يردوا، ثم قام علي بن أبي طالب عليه السلام فأفاض عليه الماء وصلى ركعتين ثم مشى إلى باب الغار فسلم بأحسن ما يكون من السلام، فانصدع الكهف، ثم قاموا إليه فصافحوه وقالوا: يا بقية الله في خلقه بعد رسول الله، ثم رد الكهف كما كان فحملتهم الريح وجاءت بهم إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد خرج النبي صلى الله عليه وآله لصلاة الفجر فصلوا معه.
9 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب ابن بابويه وأبي القاسم البستي والقاضي أبو عمرو بن أحمد عن جابر وأنس أن جماعة تنقصوا عليا عند عمر، فقال سلمان: أوما تذكر يا عمر اليوم الذي كنت فيه وأبو بكر وأنا وأبو ذر عند رسول الله صلى الله عليه وآله وبسط لنا شملة و أجلس كل واحد منا على طرف وأخذ بيد علي عليه السلام وأجلسه في وسطها ثم قال:
قم يا أبا بكر وسلم على علي عليه السلام بالإمامة وخلافة المسلمين، وهكذا كل واحد منا، ثم قال: قم يا علي وسلم على هذا النور يعني الشمس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أيتها الآية المشرقة السلام عليك فأجابته القرصة وارتعدت وقالت عليك السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: اللهم إنك أعطيت لأخي سليمان صفيك ملكا وريحا غدوها شهر ورواحها شهر اللهم أرسل تلك لتحملهم إلى أصحاب الكهف وأمرنا أن نسلم على أصحاب الكهف، فقال علي عليه السلام: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا عند الكهف، فقام كل
واحد منا وسلم فلم يردوا الجواب، فقام علي عليه السلام فقال: " السلام عليكم أهل الكهف " فسمعنا: وعليك السلام يا وصي محمد، إنا قوم محبوسون ههنا في زمن دقيانوس، فقال: لم لم تردوا سلام القوم؟ فقالوا: نحن فتية لا نرد إلا على نبي أو وصي نبي، وأنت وصي خاتم النبيين وخليفة رسول رب العالمين، ثم قال:
خذوا مجالسكم فأخذنا مجالسنا ثم قال: يا ريح احملينا، فإذا نحن في الهواء، فسرنا ما شاء الله، ثم قال: يا ريح ضعينا فوضعتنا، ثم ركض برجله الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ وتوضأنا ثم قال: ستدركون الصلاة مع النبي أو بعضها، ثم قال:
يا ريح احملينا، ثم قال: ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وقد صلى من الغداة ركعة.
فقال أنس: فاستشهدني علي وهو على منبر الكوفة فداهنت، فقال: إن كنت كتمتها مداهنة بعد وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إياك فرماك الله ببياض في جسمك ولظى في جوفك وعمى في عينيك، فبما برحت حتى برصت وعميت، فكان أنس لا يطيق الصيام في شهر رمضان ولا غيره، والبساط أهدوه أهل هربوق، والكهف في بلاد روم في موضع يقال له " اركدى " وكان في ملك باهندق، وهو اليوم اسم الضيقة.
وفي خبر أن الكساء أتى به حطي بن الأشرف أخو كعب، فلما رأى معجزات علي عليه السلام أسلم وسماه النبي صلى الله عليه وآله محمدا.
10 - ارشاد القلوب: عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: دخل أبو بكر وعمر وعثمان على رسول الله فقالوا: ما بالك يا رسول الله تفضل علينا عليا في كل حال؟ قال: ما أنا فضلته بل الله تعالى فضله، فقالوا: وما الدليل؟ فقال صلى الله عليه وآله:
إذا لم تقبلوا مني فليس من الموتى عندكم أصدق من أهل الكهف، وأنا أبعثكم وعليا فأجعل سلمان شاهدا عليكم إلى أصحاب الكهف، حتى تسلموا عليهم، فمن أحياهم الله له وأجابوه كان الأفضل، قالوا: رضينا، فأمر فبسط بساطا له، ودعا بعلي عليه السلام فأجلسه وسط البساط، وأجلس كل واحد على قرنة من البساط وأجلس سلمان على القرنة الرابعة، ثم قال: يا ريح احمليهم إلى أصحاب الكهف ورديهم إلي، قال سلمان: فدخلت الريح تحت البساط وسارت بنا، وإذا نحن بكهف عظيم فحطتنا عليه، فقال علي عليه السلام: يا سلمان هذا الكهف والرقيم، فقل للقوم يتقدمون أو نتقدم؟ فقالوا: نحن نتقدم، فقام كل واحد منهم فصلى ركعتين ودعا ونادى: يا أصحاب الكهف، فلم يجبه أحد، فقام أمير المؤمنين عليه السلام بعدهم فصلى ركعتين ودعا ونادى: يا أصحاب الكهف، فصاح الكهف وصاح القوم من داخله بالتلبية، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم فزادهم هدى، فقالوا: وعليك السلام يا أخا رسول الله ووصيه و أمير المؤمنين، لقد أخذ الله علينا العهد بإيماننا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وآله وبالولاية يا أمير المؤمنين لك إلى يوم القيامة يوم الدين فسقط القوم على وجوههم وقالوا لسلمان: يا أبا عبد الله ردنا، فقال: وما ذاك إلي، فقالوا: يا أبا الحسن ردنا
فقال عليه السلام: يا ريح ردينا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فحملتنا فإذا نحن بين يديه، فقص عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله كل ما جرى وقال: هذا حبيبي جبرئيل عليه السلام أخبرني به، فقالوا: الآن علمنا أن فضل علي علينا من أمر الله عز وجل لا منك.
11 - عيون المعجزات للسيد المرتضى: حدثني أبو علي يرفعه إلى الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: جرى بحضرة السيد محمد صلى الله عليه وآله ذكر سليمان ابن داود عليهما السلام والبساط وحديث أصحاب الكهف وأنهم موتى أو غير موتى، فقال صلى الله عليه وآله :
من أحب منكم أن ينظر باب الكهف ويسلم عليه؟ فقال أبو بكر وعمر وعثمان: نحن يا رسول الله، فصاح صلى الله عليه وآله: يا درحان بن مالك، وإذا بشاب قد دخل بثياب عطرة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ائتنا ببساط سليمان عليه السلام، فذهب ووافى بعد لحظة ومعه بساط طوله أربعون في أربعين من الشعر الأبيض، فألقى في صحن المسجد وغاب، فقال النبي صلى الله عليه وآله لبلال وثوبان مولييه: أخرجا هذا البساط إلى باب المسجد وابسطاه ففعلا ذلك وقام صلى الله عليه وآله وقال لأبي بكر وعمر وعثمان وأمير المؤمنين عليه السلام وسلمان:
قوموا وليقعد كل واحد منكم على طرف من البساط وليقعد أمير المؤمنين عليه السلام في وسطه، ففعلوا، ونادى: يا منشبة، فإذا بريح دخلت تحت البساط فرفعته حتى وضعته بباب الكهف الذي فيه أصحاب الكهف، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر:
تقدم وسلم عليهم وإنك شيخ قريش فقال: يا علي ما أقول؟ فقال عليه السلام: قل:
السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم، السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه، فتقدم أبو بكر إلى الكهف وهو مسدود، فنادى بما قال له أمير المؤمنين عليه السلام ثلاث مرات فلم يجبه أحد، فجاء وجلس، وقال: يا أمير المؤمنين ما أجابوني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: قم يا عمر ثم قل كما قاله صاحبك، فقام وقال مثل قوله ثلاث مرات، فلم يجب أحد مقالته، فجاء وجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لعثمان: قم أنت وقل مثل قولهما، فقام وقال فلم يكلمه أحد، فجاء وجلس، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لسلمان: تقدم أنت وسلم عليهم، فقام وتقدم فقال مثل مقالة الثلاثة،
وإذا بقائل يقول من داخل الكهف: أنت عبد امتحن الله قلبك بالايمان، وأنت من خير وإلى خير، ولكنا أمرنا أن لا نرد إلا على الأنبياء والأوصياء، فجاء وجلس، فقام أمير المؤمنين عليه السلام فقال: السلام عليكم يا نجباء الله في أرضه الوافين بعهده، نعم الفتية أنتم، وإذا بأصوات جماعة: وعليك السلام يا أمير المؤمنين وسيد المسلمين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين، فاز والله من والاك، وخاب من عاداك، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: لم لم تجيبوا أصحابي؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنا نحن أحياء محجوبون عن الكلام، ولا نجيب إلا الأنبياء أو وصي نبي، وعليك السلام وعلى الأوصياء من بعدك حتى يظهر حق الله على أيديهم، ثم سكتوا، وأمر أمير المؤمنين عليه السلام المنشبة فحملت البساط، ثم ردته إلى المدينة وهم عليه كما كانوا، وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وآله بما جرى، قال الله تعالى: " إذ أوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ".
12 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن إدريس، عن ابن عيسى، عن الأهوازي عن الحجال، عن ثعلبة، عن زكريا الزجاجي قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول:
إن عليا عليه السلام كان فيما ولي بمنزلة سليمان بن داود، قال له سبحانه: " هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ".
13 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن علي بن رحيم معنعنا عن جابر الأنصاري قال: افتقدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [و] لم أره بالمدينة أياما، فغلبني الشوق، فجئت فأتيت أم سلمة المخزومية، فوقفت بالباب، فخرجت وهي تقول: من بالباب؟ فقلت:
أنا جابر بن عبد الله، فقالت: ما حاجتك يا أخا الأنصاري؟ فقلت: إني فقدت سيدي أمير المؤمنين عليه السلام لم أره بالمدينة مذ أيام، فغلبني الشوق إليه، أتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت: يا جابر أمير المؤمنين في السفر، فقلت: في أي
سفر؟ فقالت: يا جابر علي في برحات منذ ثلاث، فقلت: في أي برحات؟
فأجافت الباب دوني، فقالت: يا جابر ظننتك أعلم مما أنت، صر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وآله فإنك سترى عليا، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أرى عليا، فقلت: يا عجبا غرتني أم سلمة، فتلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزل منها أمير المؤمنين عليه السلام وفي كفه سيف يقطر دما، فقام إليه الساجد فضمه إليه وقبل بين عينيه وقال: الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي نصرك على أعدائك وفتح على يدك، لك إلي حاجة؟ قال: حاجتي إليك أن تقرأ ملائكة السماوات مني السلام وتبشرهم بالنصر، ثم ركب السحاب فطار، فقمت إليه وقلت: يا أمير المؤمنين لم أرك بالمدينة أياما فغلبني الشوق إليك فأتيت أم سلمة المخزومية لأسألها عنك، فوقفت بالباب فخرجت تقول: من بالباب؟ فقلت: أنا جابر، فقالت: ما حاجتك يا أخا الأنصار؟ فقلت: إني فقدت أمير المؤمنين عليه السلام ولم أره بالمدينة، فأتيتك لأسألك ما فعل أمير المؤمنين عليه السلام، فقالت: يا جابر اذهب إلى المسجد ستراه، فأتيت المسجد فإذا أنا بساجد من نور وسحاب من نور ولا أراك، فلبثت قليلا إذ تطأ من السحاب وانشقت ونزلت وفي يدك سيف يقطر دما، فأين كنت يا أمير المؤمنين؟ قال: يا جابر كنت في برحات منذ ثلاث، فقلت: وأيش صنعت في برحات؟ فقال لي: يا جابر ما أغفلك! أما علمت أن ولايتي عرضت على أهل السماوات ومن فيها وأهل الأرضين ومن فيها، فأبت طائفة من الجن ولايتي. فبعثني حبيبي محمد بهذا السيف، فلما وردت الجن افترقت الجن ثلاث
فرق: فرقة طارت بالهوا فاحتجبت مني، وفرقة آمنت بي وهي الفرقة التي نزل فيها الآية من " قل أوحي " وفرقة جحدتني حقي فجادلتها بهذا السيف سيف حبيبي محمد حتى قتلتها عن آخرها، فقلت: الحمد لله يا أمير المؤمنين، فمن كان الساجد؟
قال: أكرم الملائكة على الله صاحب الحجب وكله الله تعالى بي، إذا كان أيام الجمعة يأتيني بأخبار السماوات والسلام من الملائكة، ويأخذ السلام من ملائكة السماوات إلي.
بيان: البرحات كأنه جمع البراح وهو المتسع من الأرض لا ذرع بها ولا شجر، وهو غير موافق للقياس، وفي بعض النسخ بالجيم، وكأنه أيضا جمع البرج على غير القياس، ولعل فيه تصحيفا. والتطأمن: الانخفاض.
14 - الطرائف: ابن المغازلي في كتاب المناقب والثعلبي في تفسيره عن أنس بن مالك قال: أهدي لرسول الله بساط من خندق، فقال لي: يا أنس ابسطته فبسطته، ثم قال:
ادع العشرة، فدعوتهم، فلما دخلوا عليه أمرهم بالجلوس على البساط، ثم دعا عليا عليه السلام وناجاه طويلا، ثم رجع علي على البساط، ثم قال: يا ريح احملينا فحملتنا الريح [قال] فإذا البساط يدف بنا دفا، ثم قال: يا ريح ضعينا، ثم قال علي أتدرون في أي مكان أنتم؟ قلنا: لا، قال: هذا موضع الكهف والرقيم، قوموا فسلموا على إخوانكم، قال أنس: فقمنا رجلا رجلا فسلمنا عليهم فلم يردوا علينا السلام، فقام علي عليه السلام فقال: السلام عليكم يا معشر الصديقين والشهداء، فقالوا:
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، قال: فقلت: ما بالهم ردوا عليك ولم يردوا علينا؟
فقال لهم: ما بالكم لم تردوا على إخواني؟ فقالوا: إنا معشر الصديقين والشهداء
لا نكلم بعد الموت إلا نبيا أو وصيا، قال: يا ريح احملينا، فحملتنا تدف بنا دفا ثم قال: يا ريح ضعينا، فوضعتنا فإذا نحن بالحرة، قال: فقال علي عليه السلام:
ندرك النبي صلى الله عليه وآله في آخر ركعة، فتوضأنا وأتيناه، وإذا النبي يقرأ في آخر ركعة:
" أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا " وزاد الثعلبي في هذا الحديث على ابن المغازلي: قال: فصاروا إلى رقدتهم إلى آخر الزمان عند خروج المهدي عليه السلام فقال إن المهدي يسلم عليهم فيحييهم الله عز وجل له، ثم يرجعون إلى رقدتهم فلا يقومون إلى يوم القيامة.
العمدة: بإسناده عن ابن المغازلي، عن أبي طاهر محمد بن علي البغدادي، عن أبي بكر أحمد بن جعفر الجبلي، عن عمر بن أحمد، عن عمر بن الحسن بن إدريس، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن أبان، عن أنس بن مالك مثله.
15 - الاختصاص: أحمد بن عبد الله، عن عبد الله بن محمد العبسي، عن حماد بن سلمة عن الأعمش، عن زياد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود قال: أتيت فاطمة صلوات الله عليها فقلت لها: أين بعلك؟ فقالت: عرج به جبرئيل إلى السماء، فقلت: فيماذا؟
فقالت إن نفرا من الملائكة تشاجروا في شئ فسألوا حكما من الآدميين، فأوحى الله إليهم أن تخيروا، فاختاروا علي بن أبي طالب عليه السلام.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.