بحارالانوار · المجلد التاسع
79 باب أن الخضر كان يأتيه عليهما السلام وكلامه مع الأوصياء 1
ج ۳۹، ص ۱۳۰–۱۳۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
إذ أقبل رجل عليه بردان أخضران، وله عقيصتان سوداوان، أبيض اللحية، فلما سلم أمير المؤمنين عليه السلام من صلاته أكب عليه فقبل رأسه، ثم أخذ بيده فأخرجه من باب كندة، قال: فخرجنا مسرعين خلفهما ولم نأمن عليه، فاستقبلنا عليه السلام في چارسوخ كندة قد أقبل راجعا، فقال: مالكم؟ فقلنا: لم نأمن عليك هذا الفارس فقال: هذا أخي الخضر، ألم تروا حيث أكب علي؟ قلنا: بلى، فقال: إنه قال لي: إنك في مدرة لا يريدها جبار بسوء إلا قصمه الله، واحذر الناس، فخرجت معه لأشيعه لأنه أراد الظهر.
2 - مناقب ابن شهرآشوب: عن ابن نباتة مثله. وروى خرور وسعد بن طريف عن الأصبغ أنه جاءه ثانية فإذا ميثم يصلي إلى تلك الأسطوانة، فقال: يا صاحب السارية اقرأ صاحب الدار السلام - يعني عليا - وأعلمه أني بدأت به فوجدته نائما.
بيان: قال الجزري: مدرة الرجل بلدته.
3 - قصص الأنبياء: الصدوق، عن ماجيلويه، عن عمه، عن علي الكوفي، عن إبراهيم ابن أبي البلاد، عن أبيه، عن الحارث الأعور الهمداني قال: رأيت مع أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام شيخا بالنخيلة، فقلت: يا أمير المؤمنين من هذا؟ قال:
هذا أخي الخضر، جاءني يسألني عما بقي من الدنيا، وسألته عما مضى من الدنيا، فأخبرني وأنا أعلم بما سألته منه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: فاتينا بطبق رطب من السماء، فأما الخضر فرمى بالنوى وأما أنا فجمعته في كفي، قال الحارث: وقلت فهبه لي يا أمير المؤمنين، فوهبه فغرسته، فخرج مشانا جيدا بالغا عجبا لم أر مثله قط..
بيان: المشان كغراب وكتاب من أطيب الرطب.
4 - مناقب ابن شهرآشوب: جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام قال: لما قبض رسول الله جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته في الله عزاء من كل مصيبة، وخلف من كل هالك، ودرك من كل ما فات، فبالله فثقوا وإياه فارجوا، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام.
فقال علي عليه السلام: تدرون من هذا؟ هذا الخضر عليه السلام.
وروى محمد بن يحيى قال: بينا علي يطوف بالكعبة إذا رجل متعلق بالأستار وهو يقول: " يامن لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك " فقال علي عليه السلام: يا عبد الله دعاؤك هذا؟ قال: وقد سمعته؟ قال: نعم، قال: فادع به في دبر كل صلاة، فوالذي نفس الخضر بيده لو كان عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وقطرها وحصباء الأرض وترابها لغفر لك أسرع من طرفة عين.
عبد الله بن الحسن بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن أمير المؤمنين عليهم السلام كان في مسجد الكوفة يوما، فلما جنه الليل أقبل رجل من باب الفيل عليه ثياب بيض، فجاء الحرس وشرطة الخميس، فقال لهم أمير المؤمنين عليه السلام: ما تريدون؟ فقالوا:
رأينا هذا الرجل أقبل إلينا فخشينا أن يغتالك، فقال: كلا فانصرفوا رحمكم الله، أتحفظوني من أهل الأرض؟ فمن يحفظني من أهل السماء؟ ومكث الرجل عنده مليا يسأله، فقال: يا أمير المؤمنين لقد ألبست الخلافة بهاء وزينة وكمالا ولم تلبسك، ولقد افتقرت إليك أمة محمد صلى الله عليه وآله وما افتقرت إليها، ولقد تقدمك قوم
وجلسوا مجلسك فعذابهم على الله، وإنك لزاهد في الدنيا وعظيم في السماوات والأرض، وإن لك في الآخرة لمواقف كثيرة تقر بها عيون شيعتك، وإنك لسيد الأوصياء وأخوك سيد الأنبياء، ثم ذكر الأئمة الاثني عشر وانصرف.
وأقبل أمير المؤمنين عليه السلام على الحسن والحسين عليهما السلام فقال: تعرفانه؟ قالا:
ومن هو يا أمير المؤمنين؟ قال: هذا أخي الخضر عليه السلام.
وفي الخبر أن خضرا وعليا عليهما السلام قد اجتمعا، فقال له علي عليه السلام: قل كلمة حكمة، فقال: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء قربة إلى الله، فقال أمير المؤمنين عليه السلام، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء ثقة بالله، فقال الخضر:
ليكتب هذا بالذهب.
أمالي المفيد النيسابوري وتاريخ بغداد قال الفتح بن شخرف: رأى أمير المؤمنين الخضر عليهما السلام في المنام فسأله نصيحة، قال، فأراني كفه فإذا فيها مكتوب بالخضرة.
قد كنت ميتا فصرت حيا * وعن قليل تعود ميتا فابن لدار البقاء بيتا * ودع لدار الفناء بيتا 5 - مجالس المفيد: محمد بن الحسين، عن أحمد بن محمد الصولي، عن الجلودي، عن الحسين بن حميد، عن مخول بن إبراهيم، عن صالح بن أبي الأسود، عن محفوظ بن عبيد الله، عن شيخ من أهل حضرموت، عن محمد بن الحنفية عليه الرحمة قال: بينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يطوف بالبيت إذا رجل متعلق بالأستار وهو يقول: " يا من لا يشغله سمع عن سمع يا من لا يغلطه السائلون يا من لا يبرمه إلحاح
الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك " فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: هذا دعاؤك؟
قال له الرجل: وقد سمعته؟ قال: نعم، قال: فادع به في دبر كل صلاة فوالله ما يدعو به أحد من المؤمنين في أدبار الصلاة إلا غفر الله له ذنوبه ولو كانت عدد نجوم السماء وقطرها وحصباء الأرض وثراها، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: علم ذلك عندي، والله واسع كريم، فقال له الرجل - وهو الخضر -: صدقت والله يا أمير المؤمنين وفوق كل ذي علم عليم.
6 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عمن أخبره، عن عباية الأسدي قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام وعنده رجل رث الهيئة وأمير المؤمنين عليه السلام مقبل عليه يكلمه، فلما قام الرجل قلت: يا أمير المؤمنين من هذا الذي شغلك عنا (4)؟
قال: هذا وصي موسى عليه السلام.
مناقب ابن شهرآشوب: عن عباية مثله.
7 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن عبد الله، عن علي بن حسان، عن عمه عبد الرحمن ابن كثير الهاشمي مولى محمد بن علي، عن أبي عبد الله عليهم السلام قال: خرج أمير المؤمنين عليه السلام بالناس يريد صفين حتى عبر الفرات، وكان قريبا من الجبل بصفين إذ حضرت صلاة المغرب، فأمعن بعيدا ثم توضأ وأذن، فلما فرغ من الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء بلحية بيضاء ووجه أبيض، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، مرحبا بوصي خاتم النبيين وقائد الغر المحجلين والأغر المأثور والفاضل والفائق بثواب الصديقين وسيد الوصيين، قال له: وعليك السلام يا أخي
شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم روح القدس، كيف حالك؟ قال: بخير يرحمك الله، أنا منتظر روح الله ينزل، فلا أعلم أحدا أعظم في الله بلاء ولا أحسن غدا ثوابا ولا أرفع مكانا منك، اصبر يا أخي على ما أنت عليه حتى تلقى الحبيب غدا، فقد رأيت أصحابك بالأمس لقوا ما لقوا من بني إسرائيل، نشروهم بالمناشير وحملوهم على الخشب، فلو تعلم هذه الوجوه العزيزة الشائهة ما أعد الله لهم من عذاب ربك وسوء نكاله لأقصروا، ولو تعلم هذه الوجوه المضيئة ماذا لهم من الثواب في طاعتك لتمنت أنها قرضت بالمقاريض، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله و بركاته، والتأم الجبل عليه، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى قتاله، فسأله عمار بن ياسر وابن عباس ومالك الأشتر وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وقيس بن سعد الأنصاري وعمرو بن الحمق الخزاعي وعبادة بن الصامت وأبو الهيثم بن التيهان عن الرجل، فأخبرهم أنه شمعون بن حمون وصي عيسى بن مريم، و سمعوا كلامهما فازدادوا بصيرة، فقال له عبادة بن الصامت وأبو أيوب: لا يهلعن قلبك يا أمير المؤمنين، بأمهاتنا وآبائنا نفديك يا أمير المؤمنين، فوالله لننصرنك كما نصرنا أخاك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتخلف عنك من المهاجرين والأنصار إلا شقي فقال لهما معروفا وذكرهما بخير.
مناقب ابن شهرآشوب: عن عبد الرحمن مثله.
بيان: الشائهة: البعيدة. والهلع: أفحش الجزع.
أقول: قد أثبتنا إتيان الخضر إليه عليه السلام في أبواب النصوص وباب قوله عليه السلام " سلوني " وباب " وصية النبي صلى الله عليه وآله " وسيأتي كلام سام بن نوح عليهما السلام معه وإقراره بولايته في باب استجابة دعواته.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.