پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

68 باب الاخوة وفيه كثير من النصوص

ج ۳۸، ص ۳۲۹–۳۴۶ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۸

وبالاسناد عن عبد الله، عن أحمد بن إسرائيل، عن محمد بن عثمان، عن زكريا بن يحيى، عن يحيى بن سالم، عن أشعب ابن عم حسن بن صالح، عن مسعر، عن عطية، عن جابر الأنصاري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مكتوب على باب الجنة (محمد رسول الله علي أخو رسول الله) قبل أن يخلق الله السماوات بألفي عام، ومن مناقب ابن المغازلي عن أحمد بن المظفر، عن عبد الله بن محمد المزني، عن أحمد بن علي الموصلي، عن زكريا بن يحيى مثله.

أقول: روى ابن شيرويه في الفردوس عن جابر مثله.

2 - ومن كتاب الأربعين عن محمد بن زياد، عن يحيى بن العلاء الرازي، عن جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه (عليهما السلام)، عن ابن عباس قال: نظر علي في وجوه الناس فقال: إني لأخو رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووزيره، ولقد علمتم أني أولكم إيمانا بالله تعالى وبرسوله، ثم دخلتم بعدي في الاسلام، وأنا ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه وشريكه في نسبه وأبو ولديه وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة، ولقد عرفتم أنا ما خرجنا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مخرجا إلا رجعنا وأنا أحبكم إليه وأوثقكم في نفسه وأشد نكاية في العدو وآثر، ولقد رأيتم بعثه إياي مرات ووقفته يوم غدير خم وقيامي معه ورفعه بيدي، ولقد آخى بين المسلمين

فما اختار لنفسه أحدا غيري، ولقد قال لي: (أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة) ولقد أخرج الناس وتركني، ولقد قال لي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي).

3 - ومن الكتاب المذكور عن عبد الله بن لهيعة، عن جرير بن عبد الله، عن أبي الرحم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال في مرضه: ادعوا لي أخي عليا، فدعي له علي، فستره بثوبه وأكب عليه، فلما خرج من عنده قيل له: ما قال لك؟ قال: علمني ألف باب يفتح من كل باب ألف باب.

أقول: قال السيد المرتضى قدس الله روحه في كتاب الشافي: النص من النبي (صلى الله عليه وآله) على ضربين: منه ما يدل بلفظه وصريحه على الإمامة. ومنه ما يدل فعلا كان أو قولا عليها بضرب من الترتيب والترسل، وقد بينا أن كل أمر وقع منه (صلى الله عليه وآله) من قول أو فعل يدل على تميز أمير المؤمنين (عليه السلام) من الجماعة، واختصاصه من الرتب والمنازل السامية بما ليس لهم، فهو دال على النص بالإمامة من حيث كان دالا على عظم منزلته وقوة فضله، والإمامة هي أعلى منازل الدين بعد النبوة، فمن كان أفضل في الدين وأعظم قدرا وأثبت صدقا في منازله فهو أولى بها، وكان من دل على ذلك من حاله قد دل على إمامته، ويبين ذلك أن بعض الملوك لو تابع بين أقوال وأفعال طول عمره وولايته بما يدل في بعض أصحابه على فضل شديد واختصاص وكيد وقرب منه في المودة والنصرة لكان ذلك عند ذوي العادات بهذه الافعال مرشحا له لاعلى المنازل بعده، وكالدال على استحقاقه لافضل الرتب، وربما كانت دلالة هذه الأفعال أقوى من دلالة الأقوال لان الأقوال يدخلها المجاز الذي لا يدخل هذه الأفعال وقد دللنا على أن الامام لابد

أن يكون الأفضل، وأنه لا يجوز أن يكون مفضولا، والمؤاخاة من جملة تلك الأفعال التي تدل على غاية الفضل والاختصاص.

ثم قال بعد رد اعتراضات أوردت على ذلك: والذي يدل على أن هذه المواخاة كانت تقتضي تفضيلا وتعظيما وأنها لم تكن على سبيل المعونة والمواساة فظاهر الخبر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في غير مقام بقوله مفتخرا متبجحا (أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقوله بعدي إلا كذاب مفتر) فلولا أن في الاخوة تفضيلا عظيما لم يفتخر بها، ولا أمسك معاندوه عن أنه لا مفخر فيها، ويشهد أيضا بأن هذه المواخاة ذريعة قوية إلى الإمامة وسبب وكيد لاستحقاقها أنه يوم الشورى لما عدد فضائله ومناقبه وذرائعه إلى استحقاق الإمامة قال في جملة ذلك: (أفيكم من آخى رسول الله بينه وبين نفسه غيري؟) ويشهد أيضا باقتضاء المواخاة الفضيلة الباهرة والمزية الظاهرة ما رواه عيسى بن عبد الله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):

سألت ربي فيك خمسا فمنعني واحدة وأعطاني أربعا: سألته أن يجمع عليك أمتي فأبى، وأعطاني فيك أني أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة وأنت معي، ومعي لواء الحمد وأنت تحمله بين يدي تسوق به الأولين والآخرين، وأعطاني أنك أخي في الدنيا والآخرة وأن بيتك مقابل بيتي في الجنة، وأعطاني أنك أولى بالمؤمنين من بعدي.

وروى حفص بن عمر بن ميمون قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام) أن عليا (عليه السلام) قال على المنبر بالكوفة:

أيها الناس إنه كانت لي من رسول الله عشر خصال هن أحب إلي مما طلعت عليه الشمس:

قال لي: يا علي أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت أقرب الخلق مني يوم القيامة في الموقف بين يدي الجبار، ومنزلك في الجنة يواجه منزلي كما يتواجه منازل الاخوان

في الله وأنت الوارث مني، وأنت الوصي مني في عداتي وأمري وفي كل غيبة يعني بذلك حفظه في أزواجه.

وروى كثير بن إسماعيل عن جميع بن عمير التميمي قال: أتيت ابن عمر فسألته عن علي (عليه السلام) فقال: هذا منزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهذا منزله، وإن شئت حدثتك، قلت: نعم، قال آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين حتى بقي علي وحده، فقال: يا رسول الله آخيت بين المهاجرين فمن أخي؟ قال: أما ترضى أن تكون أخي في الدنيا والآخرة؟

قال: بلى. وكل هذا الذي أوردناه وإن كان قليلا من كثير صريح في دلالة المواخاة على الفضل وبطلان قول من خالف في ذلك، انتهى كلامه.

[4 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن أبيه، عن جده، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن عبد الله بن العباس قال: لما نزلت (إنما المؤمنون إخوة) آخي رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المسلمين، فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان، وبين فلان وفلان، حتى آخى بين أصحابه أجمعهم على قدر منازلهم، ثم قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): أنت أخي وأنا أخوك (6.

5 - أمالي الطوسي: جماعة: عن أبي المفضل، عن أبيه، عن إبراهيم بن بشر، عن منصور الأسدي عن عمرو بن شمر، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سعد بن حذيفة بن اليمان، عن أبيه قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الأنصار والمهاجرين اخوة الدين، فكان يؤاخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا أخي، قال حذيفة: فرسول الله سيد المسلمين وإمام المتقين، ليس له في الأنام شبه ولا نظير، وعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أخوه (8)].

6 - أمالي الصدوق: سليمان بن أحمد اللخمي، عن الحضرمي، عن عباد بن يعقوب، عن ثابت ابن حماد، عن موسى بن صهيب، عن عبادة بن نسئ، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه وترك عليا (عليه السلام) فقال له: آخيت بين أصحابك وتركتني؟

فقال: والذي نفسي بيده ما أخرتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي، قال: ما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي، أورثوا كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت وابناك معي في قصري في الجنة.

الطرائف: أحمد بن حنبل عن زيد بن أبي أوفى من طريقين مثله.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: لما هاجر النبي (صلى الله عليه وآله) وآخى بين المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان بن عوف، وبين طلحة والزبير، وبين سلمان وأبي ذر، وبين المقداد وعمار، وترك أمير المؤمنين (عليه السلام) فاغتم من ذلك غما شديدا وقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لم تؤاخ بيني وبين أحد، فقال: والله يا علي ما حبستك إلا لنفسي، أما ترضى أن تكون أخي وأنا أخوك؟ وأنت وصيي ووزيري وخليفتي في أمتي تقضي ديني وتنجز عداتي وتتولى غسلي ولا يليه غيرك؟ وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ فاستبشر أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك.

8 - عيون أخبار الرضا (ع): بإسناد التميمي عن الرضا عن آبائه (عليهم السلام) قال: قال علي (عليه السلام): أنا عبد الله وأخو رسوله لا يقولها بعدي إلا كذاب.

9 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن عبد الله بن مسلم، عن سعيد بن عبد الرحمان، عن إسماعيل بن صبيح، عن صباح المزني، عن حكيم بن جبير، عن عقبة الهجري، عن عمه قال: سمعت عليا (عليه السلام) على المنبر وهو يقول: لأقولن اليوم قولا لم يقله أحد قبلي ولا يقوله أحد بعدي إلا كاذب أنا عبد الله وأخو رسول الله ونكحت سيدة نساء الأمة.

١٠ - مناقب ابن شهرآشوب: صارا أخوين من ثلاثة أوجه: أولها لقوله (عليه السلام): فما زال ينقله من الآباء الأخاير، الخبر، والثاني أن فاطمة بنت أسد ربته حتى قال: (هذه أمي) وكان عند أبي طالب من أعز أولاده، رباه في صغره وحماه في كبره، ونصره باللسان والمال والسيف والأولاد والهجرة، والأب أبوان أب ولادة وأب إفادة، ثم إن العم والد، قوله تعالى حكاية عن يعقوب: (ما تعبدون من بعدي 1) الآية، وإسماعيل كان عمه، وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم: (وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر 2) قال الزجاج: أجمع النسابة أن اسم أبي إبراهيم تارخ، والثالث آخاه في عدة مواضع: يوم بيعة العشيرة حين لم يبايعه أحد بايعه علي على أن يكون له أخا في الدارين، وقال في مواضع كثيرة منها يوم خيبر (أنت أخي ووصيي) وفي يوم المواخاة ما ظهر عند الخاص والعام صحته وقد رواه ابن بطة من ستة طرق، وروي أنه كان النبي (صلى الله عليه وآله) بالنخيلة وحوله سبعمائة وأربعون رجلا، فنزل جبرئيل (عليه السلام) وقال: إن الله تعالى آخى بين الملائكة: بيني وبين ميكائيل، وبين إسرافيل وبين عزرائيل، وبين دردائيل وبين راحيل: فآخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه.

وروى خطيب خوارزم في كتابه بالاسناد عن ابن مسعود قال النبي (صلى الله عليه وآله): أول من اتخذ علي بن أبي طالب (عليه السلام) أخا إسرافيل ثم جبرائيل، الخبر.

تاريخ البلاذري والسلامي وغيرهما عن ابن عباس وغيره: لما نزل قوله تعالى:

﴿إنما المؤمنون إخوة﴾ آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الاشكال والأمثال فآخى بين أبي بكر وعمر، وبين عثمان وعبد الرحمان، وبين سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد، وبين طلحة والزبير، وبين أبي عبيدة وسعد بن معاذ، وبين مصعب بن عمير وأبي أيوب الأنصاري، وبين أبي ذر وابن مسعود، وبين سلمان وحذيفة، وبين حمزة وزيد بن حارثة، وبين أبي الدرداء

وبلال، وبين جعفر الطيار ومعاذ بن جبل، وبين المقداد وعمار، وبين عائشة وحفصة، وبين زينب بنت جحش وميمونة، وبين أم سلمة وصفية، حتى آخى بين أصحابه بأجمعهم على قدر منازلهم، ثم قال: (أنت أخي وأنا أخوك يا علي).

محمد بن إسحاق قال: آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقال: هذا أخي.

تاريخ البلاذري قال علي (عليه السلام) يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني، فقال: أنت أخي أما ترضى أن تدعى إذا دعيت وتكسى إذا كسيت وتدخل الجنة إذا دخلت؟ قال: بلى يا رسول الله.

الترمذي والسمعاني والنطنزي أنه قال ابن عمر، وزيد بن أبي أوفى: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فجاء علي تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أنت أخي في الدنيا والآخرة.

يفر: في الجمع بين الصحاح الستة من صحيح أبي داود وصحيح الترمذي عن ابن عمر مثله ورواه. ابن المغازلي من خمس طرق.

11 - مناقب ابن شهرآشوب: في فضائل أحمد: إنما تركتك لنفسي أنت أخي وأنا أخوك. وفيه برواية زيد بن أبي أوفى: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، الخبر.

الأربعين عن الخوارزمي قال أبو رافع: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) التفت إلى علي (عليه السلام) فقال: أنت أخي في الدنيا والآخرة ووزيري ووارثي.

اعتقاد أهل السنة: روى مخدوج بن زيد الذهلي أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما آخى بين المسلمين أخذ بيد علي فوضعها على صدره وقال: يا علي أنت مني وأنا منك بمنزلة هارون من موسى الخبر.

شيخ السنة القاضي أبو عمرو بإسناده عن شرجيل في خبر أن عليا (عليه السلام) قال: فأنا يا رسول الله من أخي؟ قال: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي في الدنيا والآخرة.

وفي فضائل العشرة عن ابن عباس قال النبي (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: يا محمد نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.

فضائل السمعاني: روى أبو الصلت الأهوازي بإسناده عن طاوس عن جابر أن النبي (صلى الله عليه وآله) رأى عليا فقال: هذا أخي وصاحبي، ومن باهى الله به ملائكته، ومن يدخل الجنة بسلام.

فردوس الديلمي عن حذيفة قال النبي (صلى الله عليه وآله): علي أخي وابن عمي.

المناقب عن أبي إسحاق العدل قال أبو يحيى: ما جلس علي على المنبر إلا قال: أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدي إلا كذاب الصادق (عليه السلام): ولما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة وترك عليا فقال له في ذلك، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): إنما أخرتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك في الدنيا والآخرة، فبكى علي عند ذلك وقال:

أقيك بنفسي أيها المصطفى الذي * هدانا به الرحمان من عمه الجهل وأفديك حوبائي وما قدر مهجتي؟ * لمن أنتمي منه إلى الفرع والأصل ومن ضمني مذ كنت طفلا ويافعا * وأنعشني بالبر والعل والنهل ومن جده جدي ومن عمه عمي * ومن أهله أمي ومن بنته أهلي ومن حين آخى بين من كان حاضرا * دعاني وآخاني وبين من فضلي لك الفضل إني ما حييت لشاكر * لاتمام ما أوليت يا خاتم الرسل بيان: الحوباء - بالفتح والمد -: روح القلب، وقيل: هي النفس. والانتماء:

الانتساب. والمراد بالفرع الحسنان وأولادهما، أو الأعم ليشمل سائر الكمالات والفضائل ويفع الغلام: راهق العشرين. وفي الديوان المنسوب إليه (وأنعشني بالعل منه وبالنهل)

ونعشه وأنعشه: رفعه. والعل الشربة الثانية والشرب بعد الشرب تباعا، والنهل: أول الشرب، وهذا كناية عن غاية الاهتمام بتربيته (عليه السلام) في جميع الأمور وعلى جميع الأحوال وفي الديوان (ومن عمه أبي * ومن نجله نجلي ومن بنته أهلي) وفيه (لاحسان ما أوليت).

[أقول: ورواه الكراجكي في كنز الفوائد عن القاضي أسد بن إبراهيم السلمي، عن عمرو بن علي العتكي، عن محمد بن أحمد المصيصي، عن الحسن بن علي العلوي، عن الحسن بن حمزة النوفلي، عن سليمان بن جعفر الهاشمي، عن جعفر بن محمد، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه، فقلت يا رسول الله آخيت بين أصحابك وتركتني فردا لا أخ لي، فقال: إنما اخترتك لنفسي، أنت أخي في الدنيا والآخرة، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى، فقمت وأنا أبكي من الجدل والسرور، فأنشأت أقول: (أقيك بنفسي) إلى آخر الأبيات (2)].

12 - مناقب ابن شهرآشوب: الفنجكردي في سلوة الشيعة: جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سمعت عليا (عليه السلام) ينشد ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يسمع:

أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * معه ربيت وسبطاه هما ولدي جدي وجد رسول الله منفرد * وفاطم زوجتي لا قول ذي فند والحمد لله شكرا لا شريك له * البر بالعبد والباقي بلا أمد قال: فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: صدقت.

بيان: الفند بالتحريك: الكذب وبعد ذلك في الديوان.

صدقته وجميع الناس في ظلم * من الضلالة والاشراك والنكد فالحمد لله فردا لا شريك له *..

13 - مناقب ابن شهرآشوب: محمد بن إسحاق: فبقي الناس ما شاء الله يتوارثون في المدينة بعقد الاخوة

دون اولي الأرحام، وأنزل الله فيهم (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ 1) وبقي ميراث من لم يهاجر من المؤمنين بمكة على القرابة حتى أنزل الله (والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض 2) فصار الميراث لأهل الأرحام 3 تفسير القطان وتفسير وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن الناس كانوا يتوارثون بالاخوة، فلما نزل قوله تعالى: (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين 4) وهم الذين آخى بينهم النبي (صلى الله عليه وآله) ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله): (من مات منكم وعليه دين فإلي قضاؤه، ومن مات وترك مالا فلورثته) فنسخ هذا الأول، فصارت المواريث للقرابات، الأدنى فالأدنى، ثم قال: ﴿إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا﴾ الوصية من ثلث مال اليتيم، فقال النبي (صلى الله عليه وآله) عند نزولها: ألست أولى بكل مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: ألا من كنت مولاه فهذا ولي الله علي بن أبي طالب مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، الدعاء، ألا من ترك دينا أو ضيعة فإلي، ومن ترك مالا فلورثته.

تفسير جابر بن يزيد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال في هذه الآية: فكانت لعلي (عليه السلام) من رسول الله (صلى الله عليه وآله) الولاية في الدين والولاية في الرحم، فهو وارثه كما قال: أنت أخي في الدنيا والآخرة وأنت وارثي.

السمعاني في الفضائل عن بريدة قال النبي (صلى الله عليه وآله): لكل نبي وصي ووارث وإن عليا وصيي ووارثي وقالوا: وأما العباس فلم يرث لقوله تعالى: (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ) وبالاتفاق أنه لم يهاجر العباس.

ابن بطة في الإبانة أنه قيل لقثم بن العباس: بأي شئ ورث علي النبي (صلى الله عليه وآله) دون العباس؟ قال: لأنه كان أشدنا به لصوقا وأسرعنا به لحوقا.

لم يكونا أخوين من النسب تحقيقا، وإنما قال ذلك فيه إبانة لمنزلته وفضله وإمامته على سائر المسلمين لئلا يتقدمه أحد منهم، ولا يتأمر عليه بعد ما آخى بينهم أجمعين:

الاشكال وجعله شكلا لنفسه، والعرب تقول للشئ أنه أخو الشئ إذا أشبهه أو قاربه أو وافق معناه، ومنه قوله تعالى: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة) وكانا جبرئيل وميكائيل، وكذا قوله تعالى: (يا أخت هارون) فلما كان علي وصي رسول الله في أمته كان أقرب الناس شبها في المنزلة به، والاخوة لا توجب ذلك لأنه قد يكون المؤمن أخا للكافر والمنافق، فثبتت إمامته.

14 - مناقب ابن شهرآشوب: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن غشمة العدل بإسناده عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: أنت أخي وصاحبي.

أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة البصرة: (أنا عبد الله وأخو رسول الله وأنا الصديق الأكبر والفاروق الأعظم لا يقوله غيري إلا كذاب) فهو عبد الله على معنى الافتخار كما قال: (كفى لي فخرا أن أكون لك عبدا).

[15 - كتاب البيان لابن شهرآشوب: لما نزل قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين الصحابة وقال لعلي (عليه السلام): (أنت أخي وأنا أخوك) ذكره الترمذي وأحمد ومحمد بن إسحاق والبلاذري والسمعاني ووكيع والا فليس وابن الصخر والقطان والسلامي وشيرويه في مناقب الطبري والأربعين للخوارزمي (7)].

16 - إعلام الورى: عن أبي هريرة في حديث طويل أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه وبين الأنصار والمهاجرين، فبدأ بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) فأخذ بيده وقال: (هذا أخي) وفي خبر آخر (أنت أخي في الدنيا والآخرة).

17 - كشف الغمة: من مناقب الخوارزمي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين ثم قال: يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي، أما علمت يا علي أن أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، [قال:] فأقوم عن يمين العرش في ظله فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ألا وإني أخبرك يا علي أن أمتي أول الأمم يحاسبون يوم القيامة، ثم أنت أول من يدعى لقرابتك مني ومنزلتك عندي، ويدفع إليك لوائي وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، آدم وجميع الخلق يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قضيبه فضة بيضاء، زجه درة خضراء، وله ثلاث ذوائب من نور: ذؤابة في المشرق وذؤابة في المغرب والثالثة وسط الدنيا، مكتوب عليه ثلاثة أسطر الأول (بسم الله الرحمن الرحيم) والثاني (الحمد لله رب العالمين) والثالث (لا إله إلا الله محمد رسول الله) طول كل سطر مسيرة ألف سنة، وتسير بلوائي والحسن عن يمينك والحسين عن يسارك حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، ثم تكسى حلة خضراء من الجنة، ثم ينادي مناد من تحت العرش: (نعم الأب أبوك إبراهيم ونعم الأخ أخوك علي) أبشر يا علي أنك تكسى إذا كسيت وتدعى إذا دعيت وتحيى إذا حييت.

ومن كتاب المناقب عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذا علي بن أبي طالب لحمه من لحمي ودمه من دمي وهو مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي.

وقال: يا أم سلمة اشهدي واسمعي هذا علي أمير المؤمنين وسيد المسلمين وعيبة علمي

وبابي الذي اوتى منه، أخي في الدنيا وخدني في الآخرة ومعي في السنام الاعلى ومن مسند أحمد بن حنبل عن سعيد بن المسيب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين أصحابه فبقي رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأبو بكر وعمر وعلي، فآخى بين أبي بكر وعمر وقال لعلي (عليه السلام): أنت أخي.

وبالاسناد عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وآله) آخى بين الناس و ترك عليا حتى بقي آخرهم لا يرى له أخا، فقال: يا رسول الله آخيت بين الناس وتركتني؟

قال: ولمن تراني تركتك؟ إنما تركتك لنفسي، أنت أخي وأنا أخوك، فإن ذاكرك أحد فقل: أنا عبد الله وأخو رسول الله، لا يدعيها بعدك إلا كذاب.

الطرائف: رواه أحمد في مسنده من أكثر من ستة طرق فمنها عن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده وذكر مثل ما مر إلى قوله: إلا كذاب.

18 - كشف الغمة: وبالاسناد عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) - فذكر قصة مؤاخاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال -: قال علي: لقد ذهب روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى و الكرامة فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما اخترتك إلا لنفسي، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووزيري ووارثي، قال: قال وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما ورث الأنبياء قبلك: كتاب الله وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة، وأنت أخي ورفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) (إخوانا على سرر متقابلين) المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

وبالاسناد عن عكرمة عن ابن عباس أن عليا كان يقول في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله):

إن الله عز وجل يقول: (أفإن مات أو قتل) لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت، والله إني لاخوه ووليه وابن عمه ووارثه، ومن أحق به مني؟

وبالاسناد عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: طلبني رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجدني في حائط نائما، فضربني برجله وقال: قم والله لأرضينك، أنت أخي وأبو ولدي، تقاتل على سنتي من مات على عهدي فهو في كنز [كنف] الله، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه، ومن مات يحبك بعد موتك يختم الله له بالأمن والايمان ما طلعت شمس أو غربت، وعن جابر مثله وفي آخره: علي أخي وصاحب لوائي.

وعن علي (عليه السلام) بالاسناد قال: جمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني عبد المطلب فيهم رهط يأكل الجذعة ويشرب الفرق، قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا قال:

وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس، ثم دعا بغمر فشربوا حتى رووا وبقي الشراب كأنه لم يشرب منه ولم يمس، فقال: يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي و صاحبي؟ قال: فلم يقم إليه أحد، فلما كان في الثالثة ضرب بيده على يدي.

ومن مناقب الفقيه أبي الحسن ابن المغازلي عن أنس قال: لما كان يوم المباهلة آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وعلي واقف يراه ويعرف مكانه، ولم يواخ بينه و بين أحد، فانصرف علي باكي العين، فافتقده النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ما فعل أبو الحسن؟ قالوا انصرف باكي العين يا رسول الله، قال: يا بلال اذهب فائتني به، فمضى بلال إلى علي (عليه السلام) وقد دخل منزله باكي العين، فقالت فاطمة (عليها السلام): ما يبكيك لا أبكى الله عينيك؟ قال:

يا فاطمة آخى النبي (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار وأنا واقف يراني ويعرف مكاني ولم يواخ بيني وبين أحد، قالت (عليها السلام): لا يحزنك الله لعله إنما ذخرك لنفسه، فقال بلال

يا علي أجب النبي، فأتى علي النبي فقال النبي: ما يبكيك يا أبا الحسن؟ فقال واخيت بين المهاجرين والأنصار يا رسول الله وأنا واقف تراني وتعرف مكاني ولم تواخ بيني و بين أحد، قال: إنما ذخرتك لنفسي، ألا يسرك أن تكون أخا نبيك؟ قال: بلى يا رسول الله أني لي بدلك؟ فأخذ بيده فأرقاه المنبر فقال: (اللهم هذا مني وأنا منه، ألا إنه مني بمنزلة هارون من موسى، ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه) قال: فانصرف علي قرير العين فأتبعه عمر بن الخطاب فقال: بخ بخ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كل مسلم.

الروضة: عن أبي الحسين بن المظفر العطار يرفعه إلى حميد الطويل إلى أنس بن مالك مثله، وفي آخره: ثم نزل وقد سر علي بن أبي طالب (عليه السلام) فجعل الناس يبايعونه وعمر بن الخطاب يقول: بخ بخ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة، زوجة من يعاديك طالقة طالقة طالقة.

19 - كشف الغمة: ابن المغازلي عن زيد بن أرقم قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إني مواخ بينكم كما آخى الله بين الملائكة، ثم قال لعلي (عليه السلام): أنت أخي و رفيقي، ثم تلا هذه الآية (إخوانا على سرر متقابلين) الأخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

وعن الدارقطني يرفعه إلى ابن عمر قال: قال رسول الله لعلي (عليه السلام): أنت أخي في الدنيا والآخرة.

وبالاسناد عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خير إخواني علي.

وبالاسناد عن ابن عمر قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يوم المواخاة: أنت أخي في الدنيا والآخرة

وبالاسناد عن حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين والأنصار:

كان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: هذا أخي قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين، الذي ليس له شبيه ولا نظير وعلي أخوه، (شعر) يميل العدو والصديق وإنما * يعادي الفتى أمثاله ويصادق وبالاسناد عن أبي الحمراء قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: لما أسري بي إلى السماء رأيت على ساق العرش الأيمن: أنا وحدي لا إله غيري، غرست جنة عدن بيدي، محمد صفوتي، أيدته بعلي.

ومن الجمع بين الصحاح لرزين العبدري في باب مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبالاسناد المتقدم من سنن أبي داود وصحيح الترمذي عن ابن عمر قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه جاءه علي (عليه السلام) تدمع عيناه، فقال: يا رسول الله آخيت بين أصحابك ولم تواخ بيني وبين أحد، قال: فسمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: أنت أخي في الدنيا والآخرة.

أقول: روى في جامع الأصول من الترمذي عن ابن عمر مثله.

20 - كشف الغمة: من كتاب كفاية الطالب عن الرضا، عن آبائه، عن علي (عليهم السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا كان يوم القيامة نوديت من بطنان العرش: نعم الأب أبوك إبراهيم خليل الرحمان ونعم الأخ أخوك علي بن أبي طالب.

21 - تفسير فرات بن إبراهيم: عن محمد بن إبراهيم بن زكريا معنعنا عن عبد الله بن أبي أوفى قال:

خرج النبي (صلى الله عليه وآله) ونحن في مسجد المدينة فقام [و] حمد الله تعالى وأثنى عليه فقال: إني محدثكم

حديثا فاحفظوه وعوه، وليحدث من بعدكم، إن الله اصطفى لرسالته من خلقه، وذلك قول الله تعالى: (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس 1) أسكنهم الجنة، وإني مصطفي منكم من أحب أن أصطفيه، وأواخي بينكم كما آخى الله بين الملائكة، فذكر كلاما فيه طول فقال علي بن أبي طالب (عليه السلام): لقد انقطع ظهري وذهب روحي عندما صنعت بأصحابك. فإن كان من سخطة بك علي فلك العتبى 2، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): والذي بعثني بالحق ما أنت مني إلا بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وما أخرتك إلا لنفسي، فأنا رسول الله وأنت أخي ووارثي، قال: وما الذي أرث منك يا رسول الله؟

قال: ما ورثت الأنبياء من قبلي، قال: وما ورثت الأنبياء من قبلك؟ قال: كتاب ربهم و سنة نبيهم، أنت معي يا علي في قصري في الجنة مع فاطمة بنتي، هي زوجتك في الدنيا والآخرة وأنت رفيقي، ثم تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾ المتحابون في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

22 - الطرائف: ابن المغازلي بأسانيده إلى حذيفة بن اليمان قال: آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين المهاجرين، فكان يواخي بين الرجل ونظيره، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال: (هذا أخي) قال حذيفة: فرسول الله (صلى الله عليه وآله) سيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين الذي ليس له شبه ولا نظير، وعلي أخوه.

بيان: أخبار هذا الباب متفرقة في سائر الأبواب، وروى ابن بطريق في العمدة ما مر من الاخبار من مسند أحمد بن حنبل بستة أسانيد عن سعيد بن المسيب وعن عمر بن عبد الله عن أبيه عن جده، وعن زيد بن أبي أوفى، وعن ابن عباس، وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) برواية أبي المغيرة وربيعة بن ناجد، ومن مناقب ابن المغازلي بثمانية أسانيد عن أنس وزيد بن أرقم وابن عباس وابن عمر بروايتين وحذيفة بن اليمان وأبي الحمراء، و

من صحيح الترمذي وسنن أبي داود عن ابن عمر.

وروى في الطرائف بأكثر تلك الأسانيد.

وروى ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة من مناقب ضياء الدين الخوارزمي عن ابن عباس قال: لما آخى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين أصحابه من المهاجرين والأنصار آخى بين أبي بكر وعمر، وآخى بين عثمان بن عفان وعبد الرحمان بن عوف، وآخى بين طلحة والزبير، وآخى بين أبي ذر الغفاري والمقداد، ولم يواخ بين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وبين أحد منهم، فخرج علي مغضبا حتى أتى جدولا من الأرض وتوسد ذراعه ونام فيه تسفي الريح عليه، فطلبه النبي (صلى الله عليه وآله) فوجده على تلك الصفة، فركزه برجله وقال له:

قم فما صلحت أن تكون إلا أبا تراب، أغضبت حين آخيت بين المهاجرين والأنصار ولم أو أخ بينك وبين أحد منهم؟ أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟ ألا من أحبك فقد حف بالأمن والايمان ومن أبغضك أماته الله ميتة جاهلية.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.