پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

60 باب الاستدلال بولايته واستنابته في الأمور على إمامته

ج ۳۸، ص ۶۹–۸۸ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۸

أقول: قد مضى شرحه مستوفى، ثم قال ابن شهرآشوب:

وأجمع أهل السير وقد ذكره التاريخي أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث خالدا إلى اليمن يدعوهم إلى الاسلام فيهم البراء بن عازب، فأقام ستة أشهر فلم يجبه أحد فساء ذلك على النبي (صلى الله عليه وآله) وأمره أن يعزل خالدا، فلما بلغ أمير المؤمنين (عليه السلام) القوم صلى بهم الفجر ثم قرأ على القوم كتاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأسلم همدان كلها في يوم واحد، وتبايع أهل اليمن على الاسلام، فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) خر الله ساجدا وقال: السلام على همدان [السلام على همدان] ومن أبيات لأمير المؤمنين (عليه السلام) في يوم صفين.

ولو أن يوما كنت بواب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام واستنابه لما أنفذه إلى اليمن قاضيا على ما أطبق عليه الولي والعدو على قوله (صلى الله عليه وآله) - وضرب على صدره وقال -: (اللهم سدده ولقنه فصل الخطاب) قال: فلما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم، رواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى في مسنديهما وابن بطة في الإبانة من أربعة طرق.

واستنابه حين أنفذه إلى المدينة لمهم شرعي، ذكره أحمد في المسند والفضائل وأبو يعلى في المسند وابن بطة في الإبانة والزمخشري في الفائق - واللفظ لأحمد - قال علي (عليه السلام): كنا مع رسول الله في جنازة فقال: من يأتي المدينة فلا يدع قبرا إلا سواه ولا صورة إلا لطخها ولا وثنا إلا كسره؟ فقام رجل فقال: أنا، ثم هاب أهل المدينة فجلس، فانطلقت ثم جئت فقلت: يا رسول الله لم أدع بالمدينة قبرا إلا سويته ولا صورة إلا لطختها ولا وثنا إلا كسرته، قال: فقال: (صلى الله عليه وآله) من عاد فصنع شيئا من ذلك فقد كفر بما أنزل الله على محمد، الخبر.

واستنابه في ذبح باقي إبله فيما زاد على ثلاثة وستين، روى إسماعيل البخاري وأبو داود السجستاني والبلاذري وأبو يعلى الموصلي وأحمد بن حنبل وأبو القاسم الأصفهاني

في الترغيب - واللفظ له - عن جابر وابن عباس قال: أهدى رسول الله مائة بدنة، فقدم علي (عليه السلام) من المدينة فأشركه في بدنه بالثلث، فنحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ستا وستين بدنة وأمر عليا فنحر أربعا وثلاثين، وأمره النبي (صلى الله عليه وآله) من كل جزور ببضعة فطبخت، فأكلا من اللحم وحسيا من المرق، وفي رواية مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن علي (عليه السلام) قال: أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أقوم على البدن، قال: فإذا نحرتها فتصدق بجلودها وبجلالها وبشحومها، وفي رواية: أن لا أعطي الجازر منها، قال: نحن نعطيه من عندنا.

كافي الكليني قال أبو عبد الله (عليه السلام): نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده ثلاثا وستين ونحر علي ما غبر.

تهذيب الأحكام أن النبي (صلى الله عليه وآله) لما فرغ من السعي قال: هذا جبرئيل يأمرني بأن آمر من لم يسق هديا أن يحل، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ولكني سقت الهدي، وكان (صلى الله عليه وآله) ساق الهدي ستا وستين أو أربعا وستين وجاء علي من اليمن بأربع وثلاثين أو ست وثلاثين، وقال لعلي: بما أهللت؟ قال: يا رسول الله إهلالا كإهلال النبي فقال النبي (صلى الله عليه وآله): كن على إحرامك مثلي وأنت شريكي في هديي فلما رمى الجمرة نحر رسول الله (صلى الله عليه وآله) منها ستا وستين ونحر علي أربعا وثلاثين، واستنابه في التضحي.

الحاكم بن البيع في معرفة علوم الحديث حدثنا أبو نصر سهل الفقيه، عن صالح بن محمد بن الحبيب، عن علي بن حكيم، عن شريك، عن أبي الحسناء، عن الحكم بن عتيبة، عن زر بن حبيش قال: كان علي يضحي بكبشين: بكبش عن النبي وبكبش عن نفسه،

وقال: كان أمرني رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبدا ورواه أحمد في الفضائل.

واستنابه في إصلاح ما أفسده خالد، روى البخاري أن النبي (صلى الله عليه وآله) بعث خالدا في سرية فأغار على حي أبي زاهر الأسدي، وفي رواية الطبري أنه أمر بكتفهم ثم عرضهم على السيف فقتل منهم من قتل، فأتوا بالكتاب الذي أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمانا له ولقومه إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، قالوا جميعا: إن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد، وفي رواية الخدري: اللهم إني أبرأ من خالد - ثلاثا - ثم قال: أما متاعكم فقد ذهب فاقتسمه المسلمون، ولكني أرد عليكم مثل متاعكم، ثم إنه قدم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاث رزم من متاع اليمن فقال: يا علي فاقض ذمة الله وذمة رسوله ودفع إليه الرزم الثلاث، فأمر علي بنسخة ما أصيب لهم فكتبوا، فقال: خذوا هذه الرزمة فقوموها بما أصيب لكم، فقالوا: سبحان الله هذا أكبر مما أصيب لنا! فقال:

خذوا هذه الثانية فاكسوا عيالكم وخدمكم ليفرحوا بقدر ما حزنوا، وخذوا الثالثة بما علمتم وما لا تعلموا لترضوا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما قدم علي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبره بالذي منه فضحك رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بدت نواجذه وقال: أدي الله عن ذمتك كما أديت عن ذمتي، ونحو ذلك روي أيضا في بني جذيمة الحميري:

من ذا الذي أوصى إليه محمد * يقضي العداة فأنفذ الاقضاء وقد ولاه في رد الودائع لما هاجر إلى المدينة، واستخلف عليا (عليه السلام) في آله وماله فأمره أن يؤدي عنه كل دين وكل وديعة وأوصى إليه بقضاء ديونه.

الطبري بإسناد له عن عباد عن علي (عليه السلام) أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يؤدي عني ديني ويقضي عداتي ويكون معي في الجنة؟ قلت: أنا يا رسول الله.

فردوس الديلمي قال سلمان: قال (صلى الله عليه وآله): علي بن أبي طالب ينجز عداتي ويقضي ديني.

أحمد في الفضائل عن ابن آدم السلولي وحبشي بن جنادة السلولي قال النبي (صلى الله عليه وآله):

علي مني وأنا منه ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي. وقوله (صلى الله عليه وآله): (يقضي ديني وينجز وعدي) وقوله: (أنت قاضي ديني) في روايات كثيرة.

قتادة: بلغنا أن عليا (عليه السلام) نادى ثلاثة أعوام بالموسم: من كان له على رسول الله (صلى الله عليه وآله) شئ فليأتنا نقضي عنه وروت العامة عن حبشي بن جنادة أنه أتى رجل أبا بكر فقال: رسول الله وعدني أن يحثو لي ثلاث حثيات من تمر فقال: يا علي فاحثها له فعدها أبو بكر فوجد في كل حثية ستين تمرة، فقال: صدق رسول الله سمعته يقول: يا أبا بكر كفي وكف علي في العدد سواء.

ودين النبي إنما كان عداته وهي ثمانون ألف درهم فأداها.

ومما قضى عنه الدين دين الله الذي هو أعظم، وذلك ما كان افترضه الله عليه، فقبض (صلى الله عليه وآله) قبل أن يقضيه وأوصى عليا بقضائه عنه، وذلك قول الله تعالى: (يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين) فجاهد الكفار في حياته وأمر عليا بجهاد المنافقين بعد وفاته، فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين، وقضى بذلك دين رسول الله الذي كان لربه عليه.

وإنه (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه إليه.

أبو الدرعل المرادي وصالح مولى التومة عن عائشة أن النبي (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه إلى علي.

الأصبغ بن نباتة قال: بعث علي (عليه السلام) يوم الجمل إلى عائشة: ارجعي وإلا تكلمت بكلام تبرين من الله ورسوله. وقال أمير المؤمنين (عليه السلام) للحسن: اذهب إلى فلانة فقل لها:

قال لك أمير المؤمنين: والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لئن لم ترحلي الساعة لأبعثن

إليك بما تعلمين، فلما أخبرها الحسن بما قال أمير المؤمنين (عليه السلام) قامت ثم قالت:

خلوني (1)! فقالت لها امرأة من المهالبة: أتاك ابن عباس شيخ بني هاشم وحاورتيه وخرج من عندك مغضبا وأتاك غلام فأقلعت؟ قالت: إن هذا الغلام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن أراد أن ينظر إلى مقلتي رسول الله فلينظر إلى هذا الغلام، وقد بعث إلي بما علمت، قالت:

فأسألك بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليك إلا أخبرتينا بالذي بعث إليك، قالت: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد علي، فمن طلقها في الدنيا بانت منه في الآخرة.

وفي رواية: كان النبي يقسم نفلا في أصحابه، فسألناه أن يعطينا منه شيئا وألححنا عليه في ذلك، فلامنا علي فقال: حسبكن ما أضجرتن رسول الله، فتهجمناه، فغضب النبي (صلى الله عليه وآله) مما استقبلنا به عليا ثم قال: يا علي إني قد جعلت طلاقهن إليك فمن طلقتها منهن فهي بائنة، ولم يوقت النبي (صلى الله عليه وآله) في ذلك وقتا في حياة ولا موت، فهي تلك الكلمة، فأخاف أن أبين من رسول الله.

خطيب خوارزم:

علي في النساء له وصي * أمين لم يمانع بالحجاب واستنابه في مبيته على فراشه ليلة الغار، واستنابه في نقل الحرم إلى المدينة بعد ثلاثة أيام، واستنابه في خاصة أمره وحفظ سره مثل حديث مارية لما قرفوها، واستنابه على المدينة لما خرج إلي تبوك، واستنابه في قتل الصناديد من قريش وولاه عليهم عند هزيمتهم، وولاه حين بعثه إلى فدك؟ وولاه الخروج إلى بني زهرة، وولاه يوم أحد في أخذ الراية وكان صاحب رايته دونهم، وولاه على نفسه عند وفاته وعلى غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وقد روي عنه: إنا أهل بيت النبوة والرسالة والإمامة وإنه لا يجوز أن يقبلنا عند ولادتنا القوابل، وأن الامام لا يتولى ولادته وتغميضه وغسله ودفنه

إلا إمام مثله، فتولى ولادته رسول الله وتولى وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، وتولى أمير المؤمنين ولادة الحسن والحسين وتولياه وفاته، ووصى إليه أمر الأمة على ما يأتي بيانه إن شاء الله.

وقد استنابه يوم الفتح في أمر عظيم، فإنه وقف حتى صعد على كتفيه وتعلق بسطح البيت وصعد، وكان يقلع الأصنام بحيث يهتز حيطان البيت ويرمي بها فتنكسر، ورواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخه ومحمد بن الصباح الزعفراني في الفضائل والخطيب الخوارزمي في أربعينه وأبو عبد الله النطنزي في الخصائص وأبو المضا صبيح مولى الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يحدث عن أبيه عن جده في قوله تعالى: ورفعناه مكانا عليا) قال: نزلت في صعود علي (عليه السلام) على ظهر النبي (صلى الله عليه وآله) لقلع الصنم.

أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في شأن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قتادة عن ابن المسيب عن أبي هريرة قال: قال لي جابر بن عبد الله دخلنا مع النبي مكة وفي البيت وحوله ثلاثمائة وستون صنما، فأمر بها رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت كلها لوجوهها، وكان على البيت صنم طويل يقال له (هبل) فنظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى علي وقال له: يا علي تركب علي أو أركب عليك لألقي هبل عن ظهر الكعبة؟ قلت: يا رسول الله بل تركبني فلما جلس على ظهري لم أستطع حمله لثقل الرسالة، قلت: يا رسول الله بل أركبك، فضحك ونزل وطأطأ لي ظهره واستويت عليه، فوالذي فلق الحبة وبرئ النسمة لو أردت أن أمسك السماء لمسكتها بيدي، فألقيت هبل عن ظهر الكعبة، فأنزل الله تعالى (وقل جاء الحق وزهق الباطل).

وروى أحمد بن حنبل وأبو بكر الخطيب في كتابيهما بالاسناد عن نعيم بن حكيم المدائني قال: حدثني أبو مريم عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: انطلق بي رسول الله

(صلى الله عليه وآله) إلى الأصنام فقال: أجلس، فجلست إلى جنب الكعبة، ثم صعد رسول الله على منكبي ثم قال لي: انهض بي إلى الصنم، فنهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال: اجلس فجلست وأنزلته عني، وجلس لي رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم قال لي: اصعد يا علي، فصعدت على منكبه، ثم نهض بي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما نهض بي خيل لي أني لو شئت نلت السماء وصعدت على الكعبة، وتنحى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فألقيت صنمهم الأكبر صنم قريش وكان من نحاس موتدا بأوتاد من حديد إلى الأرض، الخبر. وفي رواية الخطيب: فإنه يخيل إلي أني لو شئت لنلت إلى أفق السماء.

وحدثني أبو الحسن علي بن أحمد العاصمي، عن إسماعيل بن أحمد الواعظ، عن أبي بكر البيهقي بإسناده عن أبي مريم، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): احملني لنطرح الأصنام عن الكعبة، فلم أطق حمله فحملني، فلو شئت أتناول السماء فعلت، وفي خبر: والله لو شئت أن أنال السماء بيدي لنلتها.

وروى القاضي أبو عمر وعثمان بن أحمد، عن شيوخ، بإسناده عن ابن عباس قال:

قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي صلوات الله عليهما: قم بنا إلى الصنم في أعلى الكعبة لنكسره، فقاما جميعا فلما أتياه قال له النبي (صلى الله عليه وآله): قم على عاتقي حتى أرفعك عليه، فأعطاه علي ثوبه فوضعه رسول الله (صلى الله عليه وآله) على عاتقه ثم رفعه حتى وضعه على البيت، فأخذ علي (عليه السلام) الصنم وهم من نحاس، فرمى به من فوق الكعبة، فنادى رسول الله (صلى الله عليه وآله): انزل، فوثب من أعلى الكعبة كأنما كان له جناحان. ويقال: إن عمر كان تمنى ذلك، فقال (عليه السلام): إن الذي عبده لا يقلعه.

ولما صعد أبو بكر المنبر نزل مرقاة، فلما صعد عمر نزل مرقاة، فلما صعد عثمان نزل مرقاة فلما صعد علي صلوات الله عليه صعد إلى موضع يجلس عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فسمع من الناس ضوضاء، فقال: ما هذا الذي أسمعها؟ قالوا: لصعودك إلى موضع

رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي لم يصعده الذي تقدمك! فقال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: (من قام مقامي ولم يعمل بعملي أكبه الله في النار) وأنا والله العامل بعمله، الممتثل قوله، الحاكم بحكمه، فلذلك قمت هنا، ثم ذكر في خطبته: معاشر الناس قمت مقام أخي و ابن عمي لأنه أعلمني بسري وما يكون مني، فكأنه قال: أنا الذي وضعت قدمي على خاتم النبوة فما هذه الأعواد؟ أنا من محمد ومحمد مني، وقال (عليه السلام) في خطبة الافتخار: (أنا كسرت الأصنام، أنا رفعت الاعلام، أنا بنيت الاسلام) وقال ابن نباتة: (حتى شد به أطناب الاسلام، وهد به أحزاب الأصنام، فأصبح الايمان فاشيا بإقباله والبهتان متلاشيا بصياله) ولمقام إبراهيم شرف على كل حجر لكونه مقاما لقدم إبراهيم، فيجب أن يكون قدم علي أكرم من رؤوس أعدائه لان مقامه كتف النبوة.

مسند أبي يعلى: أبو مريم قال علي (عليه السلام): انطلقت مع رسول الله ليلا حتى أتينا الكعبة، فقال لي: اجلس فجلست، فصعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) على منكبي ثم نهضت به، فلما رأى ضعفي عنه قال: اجلس فجلست، فنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجلس لي وقال: اصعد على منكبي، ثم صعدت عليه ثم نهض بي حتى أنه ليخيل إلي لو شئت نلت أفق السماء وصعدت على البيت فأتيت صنم قريش، وهو بمثال رجل من صفر أو نحاس، الحديث.

وروى إسماعيل بن محمد الكوفي في خبر طويل عن ابن عباس أنه كان صنم لخزاعة من فوق الكعبة، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن انطلق بنا نلقي هذا الصنم عن البيت فانطلقا ليلا فقال له: يا أبا الحسن ارق على ظهري: وكان طول الكعبة أربعين ذراعا، فحمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: انتهيت يا علي؟ قال: والذي بعثك بالحق لو هممت أن أمس السماء بيدي لمسستها، واحتمل الصنم وجلد به الأرض فتقطع قطعا، ثم تعلق بالميزاب وتخلى بنفسه إلى الأرض، فلما سقط ضحك، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما

يضحكك يا علي أضحك الله سنك؟ قال: ضحكت يا رسول الله تعجبا من أني رميت بنفسي من فوق البيت إلى الأرض فما ألمت ولا أصابني وجع، فقال: كيف تألم يا أبا الحسن أو يصيبك وجع إنما رفعك محمد وأنزلك جبرئيل؟ وفي أربعين الخوارزمي في خبر طويل فانطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) وخشينا أن يرانا أحد من قريش أو غيرهم، فقذفته فتكسر ونزوت من فوق الكعبة.

فهذه دلالات ظاهرة على أنه أقرب الناس إليه وأخصهم لديه وأنه ولي عهده و وصيه على أمته من بعده، وإنه (صلى الله عليه وآله) لم يستنب المشائخ في شئ إلا ما روي في أبي بكر أنه استنابه في الحج، وفي قول عائشة: مروا أبا بكر ليصلي بالناس، وكلا الموضعين فيه خلاف، ولعلي بن أبي طالب مزايا، فإنه لم يول عليه أحدا، وما أخرجه إلى موضع ولا تركه في قوم إلا ولاه عليهم، وكان الشيخان تحت ولاية أسامة وعمرو بن العاص وغيرهما.

2 - معاني الأخبار، علل الشرائع: أحمد بن يحيي المكتب، عن أحمد بن محمد الوراق، عن بشير بن سعيد بن قيلويه، عن عبد الجبار بن كثير التميمي اليماني قال: سمعت محمد بن حرب الهلالي أمير المدينة يقول: سألت جعفر بن محمد (عليه السلام) فقلت له: يا ابن رسول الله في نفسي مسألة أريد أن أسألك عنها. فقال: إن شئت أخبرتك بمسألتك قبل أن تسألني وإن شئت فاسأل: قال قلت له: يا ابن رسول الله وبأي شئ تعرف ما في نفسي قبل سؤالي؟

فقال بالتوسم والتفرس، أما سمعت قول الله عز وجل: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين) وقول رسول الله (صلى الله عليه وآله): (اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله)؟ قال: فقلت له: يا ابن رسول الله فأخبرني بمسألتي، قال: أردت أن تسألني عن رسول الله لم لم يطق حمله علي (عليه السلام) عند حط الأصنام من سطح الكعبة مع قوته وشدته و [مع] ما ظهر منه

في قلع باب القوم بخيبر والرمي به إلى ورائه أربعين ذراعا وكان لا يطيق حمله أربعون رجلا، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يركب الناقة والفرس والحمار وركب البراق ليلة المعراج وكل ذلك دون علي في القوة والشدة؟ قال: فقلت له: عن هذا والله أردت أن أسألك يا ابن رسول الله فأخبرني، فقال: إن عليا برسول الله تشرف وبه ارتفع وبه وصل إلى أن أطفأ نار الشرك وأبطل كل معبود من دون الله عز وجل، ولو علاه النبي (صلى الله عليه وآله) لحط الأصنام لكان بعلي مرتفعا وشريفا واصلا إلى حط الأصنام، ولو كان ذلك كذلك لكان أفضل منه، ألا ترى أن عليا قال: (لما علوت ظهر رسول الله شرفت وارتفعت حتى لو شئت أن أنال السماء لنلتها)؟ أما علمت أن المصباح هو الذي يهتدى به في الظلمة وانبعاث فرعه من أصله وقد قال علي (عليه السلام): (أنا من أحمد كالضوء من الضوء!) أما علمت أن محمدا وعليا - صلوات الله عليهما - كانا نورا بين يدي الله عز وجل قبل خلق الخلق بألفي عام (6)؟ وأن الملائكة لما رأت ذلك النور رأت له أصلا قد تشعب منه شعاع لامع فقالت: إلهنا وسيدنا ما هذا النور؟ فأوحى الله تبارك الله وتعالى إليهم: هذا نور من نوري أصله نبوة وفرعه إمامة، أما النبوة فلمحمد عبدي ورسولي،

وأما الإمامة فلعلي حجتي ووليي، ولولاهما ما خلقت خلقي، أما علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رفع يد علي (عليه السلام) بغدير خم حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما فجعله ولي المسلمين وإمامهم؟ وقد احتمل الحسن والحسين (عليهما السلام) يوم حظيرة بني النجار فلما قال له بعض أصحابه: ناولني أحدهما يا رسول الله قال: نعم الراكبان وأبوهما خير منهما، وأنه كان يصلي بأصحابه فأطال سجدة من سجداته، فلما سلم قيل له: يا رسول الله لقد أطلت هذه السجدة، فقال (صلى الله عليه وآله): إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعاجله حتى ينزل، وإنما أراد بذلك رفعهم وتشريفهم، فالنبي (صلى الله عليه وآله) إمام نبي وعلي إمام ليس بنبي ولا رسول، فهو غير مطيق لأثقال النبوة.

قال محمد بن حرب الهلالي: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: إنك لأهل الزيادة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حمل عليا على ظهره يريد بذلك أنه أبو ولده وإمامة الأئمة من صلبه كما حول رداءه في صلاة الاستسقاء وأراد أن يعلم أصحابه بذلك أنه قد تحول الجدب خصبا، قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال:

احتمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا يريد بذلك أن يعلم قومه أنه هو الذي يخفف عن ظهر رسول الله ما عليه من الدين والعداة والأداء عنه من بعده، قال: فقلت له: يا ابن رسول الله زدني، فقال: احتمله ليعلم بذلك أنه قد احتمله وما حمل إلا لأنه معصوم لا يحمل

وزرا فتكون أفعاله عند الناس حكمة وثوابا، وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) يا علي إن الله تبارك وتعالى حملني ذنوب شيعتك ثم غفرها لي، وذلك قوله عز وجل:

(ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر) ولما أنزل الله عز وجل (عليكم أنفسكم) قال النبي (صلى الله عليه وآله): (أيها الناس عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم، و علي نفسي وأخي، أطيعوا عليا فإنه مطهر معصوم لا يضل ولا يشقى) ثم تلا هذه الآية (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل، وعليكم ما حملتم، وإن تطيعوه تهتدوا، وما على الرسول إلا البلاغ المبين) قال محمد بن حرب الهلالي: ثم قال جعفر بن محمد: أيها الأمير لو أخبرتك بما في حمل النبي عليا عند حط الأصنام من سطح الكعبة من المعاني التي أرادها به لقلت: إن جعفر بن محمد لمجنون! فحسبك من ذلك ما قد سمعت، فقمت إليه وقبلت رأسه ويديه وقلت: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

بيان: قوله (عليه السلام): (وانبعاث فرعه) هو مبتدء والظرف خبره، يعني أن فرع المصباح أي النور المتصاعد منه - سوى ما يخلط بالفتيلة أو المصباح الآخر الذي يقتبس منه - مع انبعاثه عن أصله وكونه أدون منه مرتفع عليه ويكون فوقه، فكذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) المصباح الذي يهتدى به في ظلمات الضلالة والجهالة وأمير المؤمنين صلوات الله عليه فرعه ولذا علاه وركبه، وعلى هذا يكون وجها آخر وهو الظاهر، ويحتمل أن يكون المراد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) فرع النبي (صلى الله عليه وآله) فلو صار النبي (صلى الله عليه وآله) به مرتفعا لكان علي أفضل

منه فيلزم زيادة الفرع على الأصل، فيكون تتمة للوجه الأول. قوله (عليه السلام): (فالنبي إمام نبي ) أقول: يحتمل وجهين.

الأول أن يكون من تتمة الوجوه السابقة، فالمعنى أن عليا لما لم يطق ما يطيقه النبي (صلى الله عليه وآله) ولم يكن له طاقة تلك المرتبة العظمى من النبوة فلو كان رفع النبي (صلى الله عليه وآله) به كان أفضل منه. لأنه حينئذ كان مبينا لفضل النبي (صلى الله عليه وآله) وكان النبي (صلى الله عليه وآله) به مشرفا ومرتفعا، وهو كان غير بالغ رتبته، فكيف يكون أفضل منه.

الثاني أن يكون علة أخرى لأصل المطلوب، وهي أنه (عليه السلام) لم يكن ليقدر على حمله لكونه حاملا لما لا يطيق حمله من أعباء النبوة. ولما كان جواب ما اعترض به السائل من ركوبه على الناقة والبراق ظاهرا في نفسه وقد تبين في عرض الكلام أيضا لم يتعرض له، إذ هذا الثقل لم يكن من قبيل ثقل الأجسام ليظهر على غير ذوي العقول، بل لا يظهر إلا لمن كان عارفا بتلك الدرجة القصوى حق معرفتها مدانيا لها، ويكون حمله الجسماني مقرونا بالحمل الروحاني ويكون لتجرده وتقدسه وروحانيته واجدا لثقل الرتب والمعاني، فيكون الحمل عليه كالانتقاش على العقول والنفوس المجردة، وبالجملة هذا من الاسرار التي لا يطلع عليها إلا من كان عالما بغرائب أحوالهم.

قوله (عليه السلام): (إنه أبو ولده) أي لما كانت الذرية في صلب الانسان ورفعه النبي (صلى الله عليه وآله) فوق صلبه عرف الناس أنه عال على الذرية ووالدهم وإمامهم. قوله: (وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله)) أقول: ما سيذكر بعد ذلك يحتمل وجوها: الأول أن يكون مؤيدات لما دل عليه الحمل من عصمته، لأنه قال النبي (صلى الله عليه وآله): (حملني ذنوب شيعتك) ولو كان له ذنب لكان ذنبه أولى بالحمل، فيدل على أنه (عليه السلام) كن معصوما. الثاني أن يكون (عليه السلام) ذكر بعض فضائله استطرادا أو تأييدا لفضائله، ولم يكن المراد إثبات العصمة. الثالث أن يكون وجها آخر للحمل، وهو أنه لما كان حمل علي مستلزما لحمل ذنوب شيعته ولم يكن هذا لائقا بعصمته غفرها الله تعالى، فصار هذا الحمل سببا لغفران ذنوب شيعة

علي، ولذا نسب الله الذنوب إليه في قوله تعالى: (ما تقدم من ذنبك) لأنه بالحمل صار كأنها ذنبه.

قوله (صلى الله عليه وآله): (وعلي نفسي) أي يلزمني ملازمته ومحافظته وبيان فضله، لقوله تعالى: (عليكم أنفسكم) قوله تعالى: (فإنما عليه ما حمل) يدخل فيه ذنوب الشيعة على تفسيره (عليه السلام) فلا تغفل.

3 إعلام الورى: من خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) أن النبي (صلى الله عليه وآله) حمله فطرح الأصنام من الكعبة، فروى عبد الله بن داود، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي مريم، عن علي (عليه السلام) قال: قال [لي]: رسول الله (صلى الله عليه وآله): احملني لنطرح الأصنام من الكعبة، فلم أطق حمله فحملني فلو شئت أن أتناول السماء فعلت.

وفي حديث آخر طويل: قال علي (عليه السلام): فحملني النبي (صلى الله عليه وآله) فعالجت ذلك حتى قذفت به ونزلت - أو قال: (نزوت) - الشك من الراوي. ومنها أنه لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد الحرام وجد فيه ثلاثمائة وستين صنما بعضها مشدود ببعض، فقال لأمير المؤمنين: اعطني يا علي كفا من الحصى، فقبض أمير المؤمنين (عليه السلام) له كفا من الحصى فرماها به وهو يقول: (جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فما بقي منها صنم إلا خر لوجهه ثم أمر بها فأخرجت من المسجد فكسرت.

4 الروضة، الفضائل: عن علي (عليه السلام) قال: دعاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو بمنزل خديجة ذات ليلة، فلما صرت إليه قال: اتبعني يا علي، فما زال يمشي وأنا خلفه ونحن نخرق

دروب مكة حتى أتينا الكعبة وقد أنام الله كل عين، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا علي، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: اصعد على كتفي يا علي، قال: ثم انحنى النبي (صلى الله عليه وآله) فصعدت على كتفه فألقيت الأصنام على رؤوسهم وخرجنا من الكعبة - شرفها الله تعالى - حتى أتينا منزل خديجة، فقال لي: إن أول من كسر الأصنام جدك إبراهيم ثم أنت يا علي آخر من كسر الأصنام، فلما أصبحوا أهل مكة وجدوا الأصنام منكوسة مكبوبة على رؤوسها فقالوا: ما فعل هذا إلا محمد وابن عمه، ثم لم يقم بعدها في الكعبة صنم.

5 - كشف الغمة: من مسند أحمد بن حنبل عن أبي مريم عن علي (عليه السلام) قال انطلقت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله) حتى أتينا الكعبة، فقال لي رسول الله: اجلس، وصعد على منكبي فنهضت به، فرأى مني ضعفا، فنزل وجلس لي نبي الله (صلى الله عليه وآله) وقال: اصعد على منكبي، فصعدت على منكبيه، قال: فنهض لي قال: فإنه تخيل إلي أني لو شئت لنلت أفق السماء، حتى صعدت على البيت وعليه تمثال صفر أو نحاس، فجعلت أزاوله عن يمينه وشماله وبين يديه ومن خلفه حتى إذا استمكنت منه قال لي رسول الله (صلى الله عليه وآله): اقذف به، فقذفت به فتكسر كما تنكسر القوارير، ثم نزلت وانطلقت أنا ورسول الله نستبق

حتى توارينا بالبيوت خشية أن يلقانا أحد من الناس. [أقول: روى الشيخ أحمد بن فهد في المهذب وغيره بأسانيدهم عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: يوم النيروز هو اليوم الذي حمل فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أمير المؤمنين (عليه السلام) على منكبه حتى رمى أصنام القريش من فوق بيت [الله] الحرام وهشمها (2)].

6 - العمدة: ابن المغازلي، عن أحمد بن موسى الطحان، عن أحمد بن علي الحنوطي عن محمد بن الحسن، عن محمد بن غياث، عن هدية بن خالد، عن حماد بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم فتح مكة لعلي (عليه السلام): أما ترى هذا الصنم يا علي على الكعبة؟ قال: بلى يا رسول الله، قال: فأحملك تتناوله، قال: بل أنا أحملك يا رسول الله، فقال: لو أن ربيعة ومضر جهدوا أن يحملوا مني بضعة وأنا حي ما قدروا، ولكن قف يا علي، قال: فضرب رسول الله يديه إلى ساقي علي (عليه السلام) فوق القربوس ثم اقتلعه من الأرض بيده فرفعه حتى تبين بياض إبطيه، ثم قال له: ما ترى يا علي؟ قال: أرى أن الله عز وجل قد شرفني بك حتى لو أردت أن أمس السماء بيدي لمسستها، فقال له: تناول الصنم يا علي، فتناوله علي (عليه السلام) فرمى به، ثم خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تحت علي وترك رجليه فسقط على الأرض، فضحك، فقال له: ما أضحكك يا علي؟ فقال: سقطت من أعلى الكعبة فما أصابني شئ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): كيف يصيبك وإنما حملك محمد وأنزلك جبرئيل.

الطرائف: ابن المغازلي عن أبي هريرة إلى قوله: فرمى به ثم قال: وروى هذا الحديث الحافظ عندهم محمد بن موسى في كتابه الذي استخرجه من التفاسير الاثني عشر في تفسير قوله تعالى: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) بأتم من هذه الألفاظ والمعاني وأرجح في تعظيم علي بن أبي طالب (عليه السلام). وذكر محمد بن علي المازندراني في كتاب (البرهان في أسباب نزول القرآن) تخصيص النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام) بحمله على

ظهره ورميه الأصنام وتشريفه بذلك على غيره من سائر الأنام، رواه أحمد بن حنبل وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما وأبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد ومحمد بن صباح الزعفراني في الفضائل والحافظ أبو بكر البيهقي والقاضي أبو عمر وعثمان بن أحمد في كتابيهما، والثعلبي في تفسيره وابن مردويه في المناقب وابن منده في المعرفة والنطنزي في الخصائص والخطيب الخوارزمي في الأربعين وأبو أحمد الجرجاني في التاريخ، ورواه شعبة عن قتادة عن الحسن، وقد صنف في صحته أبو عبد الله الجعل وأبو القاسم الحسكاني وأبو الحسن شاذان مصنفات، واجتمع أهل البيت (عليهم السلام) على صحتها، هذا آخر لفظ ما ذكره محمد بن علي المازندراني في كتابه المذكور في هذا المعنى وجميع هؤلاء من علماء الأربعة المذاهب.

7 - الطرائف: مسند أحمد بن حنبل، عن زيد بن منيع قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لتنتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا يمضي فيهم أمري، يقتل المقاتلة ويسبي الذرية، قال:

فقال أبو ذر: فما راعني إلا برد كف عمر في حجرتي من خلفي قال: من تراه يعني؟

قلت ما يعنيك به ولكن خاصف النعل يعني عليا. 8 - أمالي الطوسي: المفيد، عن المراغي، عن علي بن الحسن الكوفي، عن جعفر بن محمد بن مروان، عن أبيه، عن شيخ بن محمد، عن أبي علي بن أبي عمر الخراساني، عن إسحاق بن إبراهيم، عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلنا على مسروق الأجدع فإذا عنده ضيف له لا نعرفه وهما يطعمان من طعام لهما، فقال الضيف: كنت مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحنين، فلما قال عرفنا أنه كانت له صحبة من النبي (صلى الله عليه وآله) قال جاءت صفية بنت حيي بن أخطب إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله إني لست كأحد نسائك، قتلت الأب

والأخ والعم، فإن حدث بك حدث فإلى من؟ فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): إلى هذا وأشار إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام).

9 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن سيف، عن حسان، عن أبي داود، عن يزيد بن شرجيل أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال لعلي بن أبي طالب (عليه السلام): هذا أفضلكم حلما وأعلمكم علما وأقدمكم سلما، قال ابن مسعود: يا رسول الله فضلنا بالخير كله؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما علمت شيئا إلا وقد علمته، وما أعطيت شيئا إلا وقد أعطيته، ولا استودعت شيئا إلا وقد استودعته، قالوا: فأمر نسائك إليه؟ قال: نعم، قالوا: في حياتك:

قال: نعم، من عصاه فقد عصاني ومن أطاعه فقد أطاعني، فإن دعاكم فاشهدوا.

10 - إكمال الدين: محمد بن علي بن محمد النوفلي، عن أحمد بن عيسى الوشاء، عن أحمد بن طاهر القمي ، عن محمد بن بحر بن سهل الشيباني، عن أحمد بن مسرور، عن سعد بن عبد الله القمي قال: سألت الحجة القائم فقلت: مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جعل طلاق نسائه بيد أمير المؤمنين ((عليه السلام)) حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة: (إنك قد أرهجت على الاسلام وأهله بفتنتك ووردت بنيك حياض الهلكة بجهلك فإن كففت عني عز بك وإلا طلقتك) ونساء رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد كان طلقهن وفاته قال: ما الطلاق؟ قلت: تخلية السبيل، قال: فإذا كان وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد خلى لهن السبيل فلم لا يحل لهن الأزواج؟ قلت: لان الله تعالى حرم الأزواج

عليهن، قال: وكيف وقد خلى الموت سبيلهن؟ قلت: فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله (صلى الله عليه وآله) حكمه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن الله تبارك و تعالى عظم شأن نساء النبي فخصهن بشرف الأمهات، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة، فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج، وأسقطها من شرف امومة المؤمنين.

الإحتجاج: عن سعد مثله.

أقول: قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح ما كتب أمير المؤمنين إلى معاوية (وأقسم بالله لولا بعض الاستبقاء لوصلت إليك مني قوارع تقرع العظم وتنهس اللحم) قال: قد قيل: إن النبي (صلى الله عليه وآله) فوض إليه أمر نسائه بعد موته وجعل إليه أن يقطع عصمة أيتهن شاء إذا رأى ذلك، وله من الصحابة جماعة يشهدون له بذلك، فقد كان قادرا على أن يقطع عصمة أم حبيبة ويبيح نكاحها للرجال عقوبة لها ولمعاوية أخيها فإنها كانت تبغض عليا كما يبغضه أخوها، ولو فعل ذلك لانتهس لحمه، وهذا قول الإمامية، وقد رووا عن رجالهم أنه (عليه السلام) تهدد عائشة بضرب من ذلك، وأما نحن فلا نصدق هذا الخبر ونفسر كلامه على وجه آخر إلى آخر ما قال.

أقول: يظهر من كلامه أن هذا من المشهورات بين الشيعة حتى وقف عليه مخالفوهم ونسبوهم إليه.

أقول: سيأتي الأخبار الكثيرة المناسبة لهذا الباب في باب اختصاصه (عليه السلام) بالرسول (صلى الله عليه وآله) وغيره من الأبواب.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.