پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

58 باب ذكره في الكتب السماوية وما بشر السابقون به وبأولاده

ج ۳۸، ص ۴۰–۶۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۸

قد رأيت والله كل الذي وصف بحيراء وأكثر.

2 إكمال الدين: القطان وابن موسى والسناني جميعا عن ابن زكريا القطان، عن محمد ابن إسماعيل، عن عبد الله بن محمد، عن أبيه، وقيس بن سعد الدئلي، عن عبد الله بن بحير الفقعسي، عن بكر بن عبد الله الأشجعي، عن آبائه قالوا: خرج - سنة خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الشام - عبد مناة بن كنانة ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن نعمان بن عدي تجارا إلى الشام، فلقيهما أبو المويهب الراهب فقال لهما: من أنتما؟

قالا: نحن تجار من أهل الحرم من قريش، فقال لهما: من أي قريش؟ فأخبراه، فقال لهما: هل قدم معكما من قريش غيركما؟ قالا: نعم شاب من بني هاشم اسمه محمد فقال أبو المويهب الراهب: إياه والله أردت، فقالا: والله ما في قريش أخمل منه ذكرا إنما يسمونه بيتيم قريش؟ وهو أجير لامرأة منا يقال لها خديجة فما حاجتك إليه؟

فأخذ يحرك رأسه ويقول: هو هو، فقال لهما: تدلاني عليه؟ فقالا: تركناه في سوق بصرى، فبينا في الكلام إذ طلع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: هو هذا فخلا به ساعة يناجيه ويكلمه، ثم أخذ يقبل بين عينيه، وأخرج شيئا من كمه لا ندري ما هو، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يأبى أن يقبله، فلما فارقه قال لنا: تسمعان مني؟ هذا والله نبي آخر الزمان، والله سيخرج إلى قريب يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله فإذا رأيتم ذلك فاتبعوه، ثم قال: هل ولد لعمه أبي طالب ولد يقال له علي فقلنا: لا، فقال: إما أن يكون قد ولد أو يولد في سنته، هو أول من يؤمن به، نعرفه وإنا لنجد صفته عندنا بالوصية كما نجد صفة محمد بالنبوة، وإنه سيد العرب وربانيها وذو قرنيها يعطي السيف حقه، اسمه في الملا علي وهو أعلى الخلق يوم القيامة بعد الأنبياء ذكرا

وتسميه الملائكة البطل الأزهر المفلح، لا يتوجه إلى وجه إلا أفلح وظفر، والله هو أعرف بين أصحابه في السماء من الشمس الطالعة.

3 - مناقب ابن شهرآشوب: روى الكلبي عن الشرقي بن القطامي، عن تميم بن وعلة المري، عن الجارود بن المنذر العبدي وكان نصرانيا فأسلم عام الحديبية وأنشد شعرا يقول:

يا نبي الهدى أتتك رجالا * قطعت فدفدا وآلا فآلا جابت البيد والمهامه حتى * غالها من طوى السرى ما غالا أنبأ الأولون باسمك فينا * وبأسماء بعده تتتالى فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أفيكم من يعرف قس بن ساعدة الأيادي؟ فقال الجارود:

كلنا يا رسول الله نعرفه غير أني من بينهم عارف بخبره واقف على أثره، فقال: أخبرنا، فقال: يا رسول الله لقد شهدت قسا وقد خرج من ناد من أندية إياد إلى ضحضح ذي قتاد، وسمرو غياد وهو مشتمل بنجاد، فوقف في إضحيان ليل كالشمس رافعا إلى السماء وجهه وإصبعه، فدنوت منه فسمعته يقول: (اللهم رب السماوات الا رفعة والأرضين الممرعة بحق محمد و الثلاثة المحاميد معه والعليين الأربعة وفاطم والحسنان الأبرعة وجعفر وموسى التبعة سمي الكليم الضرعة أولئك النقباء الشفعة والطريق المهيعة داسة الأناجيل ومحاة الأضاليل ونفاة الأباطيل الصادقو القيل عدد نقباء بني إسرائيل، فهم أول البداية وعليهم تقوم الساعة وبهم تنال الشفاعة ولهم من الله فرض الطاعة اسقنا غيثا مغيثا) ثم قال: ليتني مدركهم ولو بعد لأي من عمري ومحياي، ثم أنشأ يقول:

أقسم قس قسما ليس به مكتتما * لو عاش ألفي سنة لم يلق منها سأما

حتى يلاقي أحمدا والنجباء الحكما * هم أوصياء أحمد أفضل من تحت السما يعمى الأنام عنهم وهم ضياء للعمى * لست بناس ذكرهم حتى أحل الرجما قال الجارود: فقلت: يا رسول اله أنبئني - أنبأك الله - بخبر هذه الأسماء التي لم نشهدها وأشهدنا قس ذكرها، فقال رسول الله: يا جارود ليلة أسري بي إلى السماء أوحى الله عز وجل إلي أن سل من قد أرسلنا قبلك من رسلنا على ما بعثوا؟ قلت: على ما بعثوا؟ قال: بعثتهم على نبوتك وولاية علي بن أبي طالب والأئمة منكما، ثم عرفني الله تعالى بهم وبأسمائهم، ثم ذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) للجارود أسماءهم واحدا واحدا إلى المهدي (عليهم السلام) ثم قال: قال لي: الرب تعالى: هؤلاء أوليائي وهذا المنتقم من أعدائي - يعني المهدي - فقال الجارود:

أتيتك يا ابن آمنة الرسولا * لكي بك أهتدي النهج السبيلا فقلت وكان قولك قول حق * وصدق ما بدالك أن تقولا وبصرت العمى من عبد شمس * وكلا كان من عمه ظليلا وأنبأناك عن قس الأيادي * مقالا أنت ظلت به جديلا وأسماء عمت عنا فآلت * إلى علم وكنت بها جهولا وقد ذكر صاحب الروضة أن هذا الاستسقاء كان قبل النبوة بعشر سنين، وشهادة سلمان الفارسي بمثل ذلك مشهور، وقال الشعبي: قال لي عبد الملك بن مروان: وجد وكيلي في مدينة الصفر التي بناها سليمان بن داود على سورها أبياتا منها:

إن مقاليد أهل الأرض قاطبة * والأوصياء له أهل المقاليد هم الخلائف اثنا عشرة حججا * من بعده الأوصياء السادة الصيد حتى يقوم بأمر الله قائمهم * من السماء إذا ما باسمه نودي فقال عبد الملك للزهري: هل علمت من أمر المنادي باسمه من السماء شيئا؟ قال الزهري أخبرني علي بن الحسين أن هذا المهدي من ولد فاطمة، فقال عبد الملك: كذبتما ذاك

رجل منا يا زهري هذا القول لا يسمعه أحد منك.

منصور بن حازم قال للصادق (عليه السلام): أكان رسول الله يعرف الأئمة؟ فقال: نعم و نوح، ثم تلا (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا) الآية.

بيان: الفدفد: الأرض المستوية والآل جمع الآلة وهي الحالة أي توالت عليها أحوال مختلفة. والآل أيضا خشبات تبنى عليها الخيمة. والآل أيضا السراب كما ذكره في النهاية. والجوب: القطع والبيد بالكسر جمع البيداء وهي المفازة. والمهامه جمع المهمة وهو المفازة البعيدة وغاله الشئ: أخذه من حيث لم يدر، ويقال: غالته غول إذا وقع في مهلكة. والطوى: الجوع . والسري بالضم: السير بالليل. والضحضح. الماء اليسير. و القتاد كسحاب: شجر صلب له شوك كالإبر. والسمر بضم الميم: شجر معروف. وقال الفيروزآبادي: الاغيد من النبات: الناعم المتثني والمكان الكثير النبات. والنجاد ككتاب: حمائل السيف وجمع النجد وهو ما ينجد به البيت من بسط وفرش ووسائد. و ليلة إضحيانة بالكسر مضيئة.

قوله: (والحسنان الأبرعة) كذا في النسخ والأظهر (الحسنين) على المجرور ليشمل العسكري، ويؤيده تأنيث الأبرعة باعتبار الجماعة أي كل منهم أبرع الخلق وأعلاهم في الكمال، وعلى ما في النسخ لعل التثنية باعتبار اللفظ والتوصيف لرعاية المعنى. والتبعة لعله مبالغة في التابع، وكذلك الضرعة. وطريق مهيع - كمقعد -

بين قوله: (داسة الأناجيل) أي يدوسونها، كناية عن محوها ونسخها. واللاي - كالسعي -، الابطاء والاحتباس والشدة والرجم بالتحريك القبر، قوله (جديلا) أي مخاصما مجادلا، وقال الجوهري: الصيد، بالتحريك مصدر الأصيد، وهو الذي يرفع رأسه، ومنه قيل للملك أصيد.

4 - مناقب ابن شهرآشوب: داود الرقي: قال أبو عبد الله (عليه السلام): يا سماعة بن مهران ائتني تلك الصحيفة، فأتاه بصحيفة بيضاء، فدفعها إلي وقال: اقرأ هذه، قال: فقرأتها فإذا فيها سطران: السطر الأول (لا إله إلا الله محمد رسول الله) والسطر الثاني (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق [الله] السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم) علي بن أبي طالب والحسن بن علي والحسين بن علي إلى قوله: والخلف الصالح منهم الحجة لله. ثم قال لي: يا داود أتدري أين كان ومتى كان مكتوبا؟ قلت:

يا ابن رسول الله الله أعلم ورسوله وأنتم، قال: قبل أن يخلق آدم بألفي عام.

أبو القاسم الكوفي في الرد على أهل التبديل: إن حساد أمير المؤمنين شكوا في مقال النبي (صلى الله عليه وآله) في فضائل علي (عليه السلام) فنزل (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك) يعني في علي (فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك) يعني أهل الكتاب عما في كتبهم من ذكر وصي محمد، فإنكم تجدون ذلك في كتبهم مذكورا، ثم قال: (لقد جائك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين) يعني بالآيات ههنا الأوصياء المتقدمين والمتأخرين.

الكافي محمد بن الفضل عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: ولاية علي مكتوبة في صحف جميع الأنبياء ولن يبعث الله رسولا إلا بنبوة محمد (صلى الله عليه وآله) ووصية علي.

صاحب شرح الاخبار قال أبو جعفر (عليه السلام) في قوله تعالي: (ووصى بها إبراهيم

بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون) بولاية علي.

وفي بعض الأصول: قال سلمان: والذي نفسي بيده لو أخبرتكم بفضل علي (عليه السلام) في التوراة لقالت طائفة منكم: إنه لمجنون، ولقالت طائفة أخرى: اللهم اغفر لقاتل سلمان.

روضة الواعظين عن النيسابوري إن فاطمة بنت أسد حضرت ولادة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما كان وقت الصبح قالت لأبي طالب: رأيت الليلة عجبا - يعني حضور الملائكة وغيرها - فقال انتظري سبتا تأتين بمثله فولدت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ثلاثين سنة.

كتاب مولد أمير المؤمنين (عليه السلام) عن ابن بابويه أنه رقد أبو طالب في الحجر فرأى في منامه كأن بابا انفتح عليه من السماء فنزل منه نور فشمله، فانتبه لذلك وأتى راهب الجحفة فقص عليه، فأنشأ الراهب يقول:

أبشر أبا طالب عن قليل * بالولد الحلاحل النبيل يال قريش فاسمعوا تأويلي * هذان نوران على سبيل كمثل موسى وأخيه السؤل فرجع أبو طالب إلى الكعبة وطاف حولها وأنشد:

أطوف للاله حول البيت * أدعوك بالرغبة محيي الميت بأن تريني السبط قبل الموت * أغر نورا يا عظيم الصوت منصلتا يقتل أهل الجبت * وكل من دان بيوم السبت ثم عاد إلى الحجر فرقد فيه فرأى في منامه كأنه البس إكليلا من ياقوت وسربالا من عبقري، وكأن قائلا يقول: أبا طالب قرت عيناك وظفرت يداك وحسنت رؤياك فأتي لك بالولد ومالك البلد وعظيم التلد على رغم الحسد، فانتبه فرحا فطاف حول الكعبة قائلا:

أدعوك رب البيت والطواف * والولد المحبو بالعفاف تعينني بالمنن اللطاف * دعاء عبد بالذنوب وافي يا سيد السادات والاشراف ثم عاد إلى الحجر فرقد فرأى في منامه عبد مناف يقول: ما يثبتك عن ابنة أسد؟

- في كلام له - فلما انتبه تزوج بها وطاف بالكعبة قائلا:

قد صدقت رؤياك بالتعبير * ولست بالمرتاب في الأمور أدعوك رب البيت والنذور * دعاء عبد مخلص فقير فأعطني يا خالق السرور * بالولد الحلاحل المذكور يكون للمبعوث كالوزير * يالهما يالهما من نور قد طلعا من هاشم البدور * في فلك عال على البحور فيطحن الأرض على الكرور * طحن الرحى للحب بالتدوير إن قريشا بات بالتكبير * منهوكة بالغي والثبور ومالها من موئل مجير * من سيفه المنتقم المبير وصفوة الناموس في السفير * حسامه الخاطف للكفور إبراهيم النخعي عن علقمة عن ابن عباس في خبر أنه اتي براهت قرقيسيا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فلما رآه قال: مرحبا ببحيرا الأصغر أين كتاب شمعون الصفا؟ قال:

وما يدريك يا أمير المؤمنين؟ قال: إن عندنا علم جميع الأشياء وعلم جميع تفسير المعاني، فأخرج الكتاب وأمير المؤمنين واقف، فقال (عليه السلام): أمسك الكتاب معك، ثم قرأ:

(بسم الله الرحمن الرحيم قضى فيما قضى وسطر فيما كتب أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله لا فظ ولا غليظ) وذكر من صفاته واختلاف أمته بعده إلى أن قال: (ثم يظهر رجل من أمته بشاطئ الفرات

يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق وذكر من سيرته، ثم قال: (ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن نصرته عبادة، والقتل معه شهادة) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم يجعلني عنده منسيا، الحمد لله الذي ذكر عبده في كتب الأبرار، فقتل الرجل في صفين.

بيان: الحلاحل بالضم: السيد الركين، والسؤل - بالهمز وبغير الهمز -: ما يسأله الانسان، ولعله إشارة إلى قوله تعالى بعد أن طلب موسى وزيرا من أهله (قد أوتيت سؤلك يا موسى والبسط ولد الولد، وإنما عبر عنه بالسبط لأنه سبط إبراهيم أو عبد المطلب ويحتمل أن يكون السبط بالفتح، يقال: رجل سبط الجسم أي حسن القد والاستواء، ويقال: رجل منصلت إذا كان ماضيا في الأمور. والعبقري: الكامل من كل شئ وضرب من البسط. والتلد - بالفتح والضم والتحريك -: ما ولد عندك من مالك أو نتج، وخلق متلد كمعظم: قديم، والتلد محركة: من ولد بالعجم فحمل صغيرا فنبت بدار الاسلام؟ وتلد كنصر وفرح أقام، وتطبيقه على أحد المعاني يحتاج إلى تكلف إما لفظا أو معنى ونهكه - كمنعه - غلبه.

5 - مناقب ابن شهرآشوب: أمالي أبي الفضل الشيباني وأعلام النبوة عن الماوردي والفتوح عن الأعصم في خبر طويل أن أمير المؤمنين (عليه السلام) لما نزل بليخ من جانب الفرات نزل إليه شمعون بن يوحنا وقرأ عليه كتابا من إملاء المسيح (عليه السلام) وذكر بعثة النبي وصفته ثم قال: فإذا توفاه الله اختلفت أمته ثم اجتمعت لذلك ما شاء الله، ثم اختلفت على عهد ثالثهم فقتل قتلا، ثم يصير أمرهم إلى وصي نبيهم فيبغون عليه، وتسل السيوف من أغمادها، وذكر من سيرته وزهده ثم قال: فإن طاعته لله طاعة، ثم قال: ولقد عرفتك ونزلت إليك فسجد أمير المؤمنين (عليه السلام) وسمع منه يقول: شكرا للمنعم شكرا - عشرا - ثم قال: الحمد لله الذي لم يخملني ذكرا ولم يجعلني عنده منسيا، فأصيب الراهب ليلة الهرير.

والمبشرون به باب يطول ذكره، نحو سلمى وقس بن ساعدة تبع الملك وعبد المطلب وأبو طالب وأبو الحارث بن أسعد الحميري وهو القائل قبل البعثة بسبع مائة سنة:

شهدت على أحمد أنه * رسول من الله باري النسم فلو مد عمري إلى عمره * لكنت وزيرا له وابن عم وكنت عذابا على المشركين * أسقيهم كأس حتف وغم وله:

حاله حالة هارون لموسى فافهماها * ذكره في كتب [الله] دراها من دراها أمتا موسى وعيسى قد تلتها فاسألاها وذكر الخبر في الكتب السالفة لا يكون إلا للأولياء الأصفياء، ولا يعنى به الأمور الدنياوية، فإذا قد صح لعلي الأمور الدينية كلها، وذلك لا تصح إلا لنبي أو إمام وإذا لم يكن نبيا لابد أن يكون إماما.

6 - مناقب ابن شهرآشوب: الحارث الأعور وعمرو بن حريث وأبو أيوب عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه لما رجع من وقعة الخوارج نزل يمنا السواد فقال له راهب: لا ينزل ههنا إلا وصي نبي يقاتل في سبيل الله، فقال علي (عليه السلام): فأنا سيد الأوصياء وصي سيد الأنبياء، قال فإذا أنت أصلع قريش وصي محمد خذ علي الاسلام، إني وجدت في الإنجيل نعتك، وأنت تنزل مسجد براثا بيت مريم وأرض عيسى (عليه السلام) قال أمير المؤمنين (عليه السلام): فاجلس يا حباب قال: وهذه دلالة أخرى، ثم قال: فأنزل يا حباب من هذه الصومعة وابن هذا الدير مسجدا فبنى حباب الدير مسجدا ولحق أمير المؤمنين إلى الكوفة، فلم يزل به مقيما حتى قتل أمير المؤمنين (عليه السلام) فعاد حباب إلى مسجده ببراثا.

وفي رواية أن الراهب قال: قرأت أنه يصلي في هذا الموضع إيليا وصي البارقليطا محمد نبي الأميين الخاتم لمن سبقه من أنبياء الله ورسله - في كلام كثير - فمن أدركه فليتبع النور الذي جاء به، ألا وإنه يغرس في هذه الأيام بهذه البقعة شجرة لا تفسد ثمرتها.

وفي رواية زاذان: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ومن أين شربك؟ قال: من دجلة، قال؟ ولم

لم تحفر عينا تشرب منها؟ قال: قد حفرتها فخرجت مالحة، قال: فاحتفر الآن بئرا أخرى، فاحتفر فخرج ماؤها عذبا، فقال: يا حباب ليكن شربك من ههنا، ولا يزال هذا المسجد معمورا، فإذا خربوه وقطعوا نخله حلت بهم - أو قال: بالناس - داهية.

7 - مجالس المفيد: علي بن بلال، عن العباس بن الفضل، عن علي بن سعيد الرازي، عن محمد بن أبان، عن محمد بن تمام بن سابق، عن عامر بن سار، عن أبي الصباح، عن أبي همام عن كعب الخير قال: جاء عبد الله بن سلام إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يسلم فقال: يا رسول الله ما اسم علي فيكم؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): عندنا الصديق الأكبر، فقال عبد الله:

أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إنا لنجد في التوراة: محمد نبي الرحمة وعلي مقيم الحجة.

8 - الروضة، الفضائل: عن سليم بن قيس قال: أقبلنا من صفين مع علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنزل العسكر قريبا من دير نصراني، فخرج علينا من الدير شيخ كبير جميل الوجه حسن الهيئة والسمت، ومعه كتاب في يده، قال: فجعل يتصفح الناس حتى أتى عليا (عليه السلام) فسلم عليه بالخلافة ثم قال: إني رجل من نسل رجل من حواري عيسى ابن مريم وكان من أفضل حواريه الاثني عشر وأحبهم إليه وأبرهم عنده، وإليه أوصى عيسى بن مريم وأعطاه كتبه وعلمه وحكمته، فلم تزل أهل بيته متمسكين بملته ولم تبدل ولم تزد ولم تنقص، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى وخط الأنبياء، فيه كل شئ تفعله الناس ملك ملك وكم يملك وكم يكون في زمان كل ملك منهم، ثم إن الله

تعالى يبعث من العرب رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل من أرض تهامة من قرية يقال لها (مكة) نبي يقال له (أحمد) له اثنا عشر وصيا، وذكر مولده ومبعثه ومهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاونه ومن يعاديه وكم يعيش، وما تلقى أمته من بعده من الفرقة والاختلاف، وفيه تسمية كل إمام هدى وكل إمام ضلال إلى أن ينزل المسيح من السماء، وفي ذلك الكتاب أربعة عشر اسما من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله (عليه السلام) وأحبهم إليه، الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم، فمن أطاعهم فقد أطاع الله ومن أطاع الله فقد اهتدى واعتصم، طاعتهم لله رضى ومعصيتهم لله معصية، مكتوبين بأسمائهم ونسبهم ونعوتهم وكم يعيش كل واحد منهم بعد واحد، وكم رجل يستسر بدينه ويكتمه من قومه ومن يظهره منهم، ومن يملك وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى على آخرهم فيصلي عيسى خلفه في الصف، أولهم أفضلهم، وآخرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهداهم.

أولهم أحمد رسول الله واسمه محمد بن عبد الله ويس وطه ونون والفاتح والخاتم والحاشر والعاقب والسابح والعابد، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفوته وخيرته، ويراه الله بعينه ويكلمه بلسانه، فيتلى بذكره إذا ذكر، وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من عصر آدم إليه أحب إلى الله منه، يقعده الله يوم القيامة بين يدي عرشه، وليشفعه في كل من يشفع فيه، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أم الكتاب وبذكره. محمد صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر الأكبر، وأخوه ووصيه وخليفته في أمته وأحب خلق الله إليه بعده علي بن أبي طالب ابن عمه لأبيه وأمه وولي كل مؤمن ومؤمنة بعده، ثم أحد عشر رجلا من بعده من ولد محمد من ابنته فاطمة (عليها السلام) أول ولدهم مثل ابني موسى وهارون شبر وشبير، وتسعة من ولدهم أصفهم واحدا بعد واحد، آخرهم الذي يؤم بعيسى بن مريم، وفيه تسمية أنصارهم ومن يظهر منهم، ثم يملأ الأرض قسطا وعدلا، ويملكون ما بين المشرق إلى المغرب حتى يظهرهم الله على الأديان كلها،

فلما بعث هذا النبي (صلى الله عليه وآله) أتاه أبي وآمن به صدقه وكان شيخا كبيرا، فلما أدركته الوفاة قال لي: إن خليفة محمد في هذا الكتاب بعينه سيمر بك إذا مضى ثلاثة أئمة من أئمة الضلال والدعاة إلى النار. وهم عندي مسمون بأسمائهم وقبائلهم، وهم فلان وفلان وفلان، وكم يملك كل واحد منهم، فإذا جاء بعدهم الذي له الحق عليهم فاخرج إليه وبايعه وقاتل معه، فإن الجهاد معه مثل الجهاد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الموالي له كالموالي لله والمعادي له كالمعادي لله، يا أمير المؤمنين مد يدك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأنك خليفته في أمته وشاهده على خلقه وحجته على عباده وخليفته في الأرض، وأن الاسلام دين الله وأني أبرأ إلى الله من كل من خالف دين الاسلام، وأنه دين الله الذي اصطفاه وارتضاه لأوليائه، وأن دين الاسلام دين عيسى بن مريم ومن كان قبله من الأنبياء والرسل الذين دان لهم من مضى من آبائه، وإني أتوالى وليك وأبرء من عدوك وأتوالى الأئمة الأحد عشر من ولدك وأبرء من عدوهم وممن خالفهم وممن ظلمهم وجحد حقهم من الأولين والآخرين.

وعند ذلك ناوله يده وبايعه، فقال: ناولني كتابك، فناوله إياه، فقال لرجل من أصحابه: مع هذا الرجل فانظر له ترجمان يفهم كلامه فينسخه بالعربية مفسرا فأتني به مكتوبا بالعربية، فلما أن أتوا به قال (عليه السلام) لولده الحسين: إيتني بذلك الكتاب الذي دفعته إليك، فأتى به، قال: أقرأه وانظر أنت يا فلان في هذا الكتاب فإنه خطي بيدي، أملاه رسول الله (صلى الله عليه وآله) علي، فقرأه فما خالف حرف حرفا، ما فيه تأخير ولا تقديم كأنه أملاه رجل واحد على رجل واحد، فعند ذلك حمد الله علي (عليه السلام) وأثنى عليه وقال:

الحمد لله الذي جعل ذكري عنده وعند أوليائه وعند رسوله ولم يجعلني من أولياء الشيطان وحزبه، قال: ففرح عند ذلك من حضر من شيعته من المؤمنين وساء من كان من المنافقين حتى ظهر في وجوههم وألوانهم.

أقول: وجدته في أصل كتاب سليم مع زيادات أوردتها في كتاب أحوال النبي (صلى الله عليه وآله).

9 - الروضة، الفضائل: بالاسناد يرفعه إلى الحسن عن أبيه عن جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:

بينا أنا ذات يوم جالس إذ دخل علينا رجل طويل كأنه النخلة، فلما قلع رجله عن الأخرى تفرقعا، فعند ذلك قال (عليه السلام): أما هذا فليس من ولد آدم، فقالوا: يا رسول الله وهل يكون أحد من غير ولد آدم؟ قال: نعم هذا أحدهم، فدنا الرجل فسلم على النبي فقال:

من تكون؟ قال: أنا الهام بن الهيم بن لا قيس بن إبليس، قال (صلى الله عليه وآله): بينك وبين إبليس أبوان؟ قال: نعم يا رسول الله، قال: وكم تعد من السنين؟ قال: لما قتل قابيل هابيل كنت غلاما بين الغلمان أفهم الكلام وأدور الآجام وآمر بقطيعة الأرحام! فقال (صلى الله عليه وآله):

بئس السيرة التي تذكر إن بقيت عليها، فقال: كلا يا رسول الله إني لمؤمن تائب، قال:

وعلى يد من تبت وجرى إيمانك؟ قال: على يد نوح وعاتبته على ما كان من دعائه على قومه قال: إني على ذلك من النادمين وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين.

وصاحبت بعده هودا (عليه السلام) فكنت أصلي بصلاته وأقرأ الصحف التي علمنيها مما انزل على جده إدريس، فكنت معه إلى أن بعث الله الريح العقيم على قومه فنجاه و نجاني معه، وصحبت صالحا من بعده فلم أزل معه إلى أن بعث الله على قومه الراجفة فنجاه ونجاني معه، ولقيت من بعده أباك إبراهيم فصحبته وسألته أن يعلمني من الصحف التي أنزلت عليه، فعلمني وكنت أصلي بصلاته، فلما كاده قومه وألقوه في النار جعلها الله عليه بردا وسلاما، فكنت له مؤنسا حتى توفي، فصحبت بعده ولديه إسماعيل وإسحاق من بعده ويعقوب، ولقد كنت مع أخيك يوسف في الجب مؤنسا وجليسا حتى أخرجه الله وولاه مصر ورد عليه أبواه، ولقيت أخاك موسى وسألته أن يعلمني من التوارة التي

أنزلت عليه فعلمني، فلما توفي صحبت وصيه يوشع، فلم أزل معه حتى توفي، ولم أزل من نبي إلى نبي إلى أخيك داود، وأعنته على قتل الطاغية جالوت، وسألته أن يعلمني من الزبور الذي أنزله الله إليه فعلمت منه، وصحبت بعده سليمان، وصحبت بعده وصيه آصف بن برخيا بن سمعيا، ولقد لقيت نبيا بعد نبي، فكل يبشرني ويسألني أن أقرأ عليك السلام حتى صحبت عيسى، وأنا أقرؤك يا رسول الله عمن لقيت من الأنبياء السلام ومن عيسى خاصة أكثر سلام الله وأتمه.

فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): على جميع أنبياء الله ورسله وعلى أخي عيسى مني السلام ورحمة الله وبركاته ما دامت السماوات والأرض، وعليك يا هام السلام، ولقد حفظت الوصية و وأديت الأمانة فاسأل حاجتك، قال: يا رسول الله حاجتي أن تأمر أمتك أن لا يخالفوا أمر الوصي، فإني رأيت الأمم الماضية إنما هلكت بتركها أمر الوصي: قال النبي (صلى الله عليه وآله) وهل تعرف وصيي يا هام؟ قال: إذا نظرت إليه عرفته بصفته واسمه التي قرأته في الكتب قال: أنظر هل تراه ممن حضر؟ فالتفت يمينا وشمالا فقال: ليس هو فيهم يا رسول الله، فقال: يا هام من كان وصي آدم قال: شيث، قال: فمن وصي شيث؟ قال: أنوش، قال:

فمن وصي أنوش؟ قال: قينان، قال: فوصي قينان؟ قال: مهلائيل، قال: فوصي مهلائيل قال: برد، قال: فوصي برد؟ قال: النبي المرسل إدريس، قال: فمن وصي إدريس؟

قال: متوشلخ، قال: فمن وصي متوشلخ؟ قال: لمك، قال: فمن وصي لمك؟ قال: أطول الأنبياء عمرا وأكثرهم لربه شكرا وأعظمهم أجرا ذاك أبوك نوح، قال: فمن وصي نوح؟ قال: سام، قال: فمن وصي سام؟ قال: أرفحشذ، قال: فمن وصي أرفحشذ (2)؟

قال: عابر، قال: فمن وصي عابر؟ قال؟ شالخ؟ قال: فمن وصي شالخ؟ قال: قالع، قال: فمن وصي قالع؟ قال: اشروغ، قال: فمن وصي اشروغ؟ قال: روغا، قال: فمن وصي روغا؟ قال: ناخور، قال: فمن وصي ناخور؟ قال: تارخ، قال: فمن وصي تارخ؟ قال: لم يكن له وصي بل أخرج الله من صلبه إبراهيم خليل الله، قال: صدقت يا هام، فمن وصي إبراهيم

قال: إسماعيل، قال: فمن وصيه؟ قال: نبت، قال: فمن وصي نبت؟ قال: حمل، قال: فمن وصى حمل قال: قيدار قال: فمن وصي قيدار؟ قال: لم يكن له وصي حتى خرج من إسحاق يعقوب، قال: صدقت يا هام لقد صدقت الأنبياء والأوصياء فمن وصي يعقوب؟

قال: يوسف، قال: فمن وصي يوسف قال: موسى، قال: فمن وصي موسى؟ قال: يوشع بن نون قال: فمن وصي يوشع، قال: داود، قال: فمن وصي داود؟ قال: سليمان، قال: فمن وصي سليمان؟ قال: آصف بن برخيا، قال، ووصي عيسى شمعون بن الصفا.

قال: هل وجدت صفة وصيي وذكره في الكتب؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق نبيا إن اسمك في التوراة (ميد ميد ) واسم وصيك (إليا) وإسمك في الإنجيل (حمياطا) واسم وصيك فيها (هيدار) واسمك في الزبور (ماح ماح) محي بك كل كفر وشرك، واسم وصيك (قاروطيا) قال: فما معنى اسم وصيي في التوارة إليا؟ قال: إنه الولي من بعدك قال: فما معنى اسمه في الإنجيل هيدار؟ قال: الصديق الأكبر والفاروق الأعظم، قال فما معنى اسمه في الزبور قاروطيا؟ قال، حبيب ربه، قال: يا هام إذا رأيته تعرفه؟ قال نعم يا رسول الله فهو مدور الهامة، معتدل القامة، بعيد من الدمامة، عريض الصدر ضرغامة كبير العينين، آنف الفخذين، أخمص الساقين، عظيم البطن سوي المنكبين.

قال: يا سلمان ادع لنا عليا، فجاء حتى دخل المسجد، فالتفت إليه الهام وقال:

هاهو يا رسول الله بأبي أنت وأمي، هذا والله وصيك فأوص أمتك أن لا يخالفوه فإنه هلك الأمم بمخالفة الأوصياء، قال: قد فعلنا ذلك يا هام، فهل من حاجة فإني أحب قضاءها لك؟ قال: نعم يا رسول الله أحب أن تعلمني من هذا القرآن الذي انزل عليك تشرح لي سنتك وشرائعك لأصلي بصلاتك، قال: يا أبا الحسن ضمه إليك وعلمه، قال علي (عليه السلام): فعلمته فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وآية الكرسي وآيات من آل عمران والانعام والأعراف والأنفال وثلاثين سورة من المفصل، ثم إنه غاب فلم

ير إلا يوم صفين، فلما كان ليلة الهرير نادى: يا أمير المؤمنين اكشف عن رأسك فإني أجده في الكتاب أصلعا، قال: أنا ذلك، ثم كشف عن رأسه وقال: أيها الهاتف أظهر لي رحمك الله، قال: فظهر له فإذا هو الهام بن الهبم، قال: من تكون؟ قال: أنا الذي من علي بك ربي وعلمتني كتاب الله وآمنت بك وبمحمد (صلى الله عليه وآله)، فعند ذلك سلم عليه وجعل يحادثه ويسأله، ثم قاتل إلى الصبح ثم غاب، قال الأصبغ بن نباتة: فسألت أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد ذلك عنه قال: قتل الهام بن الهيم رحمة الله عليه.

بيان: الدمامة: قبح الخلقة وحقارتها. والآنف: القريب.

10 تفسير فرات بن إبراهيم : سعيد بن الحسن بن مالك معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين) قال: قضى بخلافة يوشع بن نون من بعده ثم قال له: لم أدع نبيا من غير وصي، وإني باعث نبينا عربيا وجاعل وصيه عليا، فذلك قوله: (وما كنت بجانب الغربي).

تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن أحمد بن علي بن حاتم معنعنا عن ابن عباس مثله، وزاد فيه في الوصاية: وحدثه بما كان وما هو كائن، فقال ابن عباس، وقد حدث نبيه بما هو كائن و حدثه باختلاف هذه الأمة من بعده، فمن زعم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مات بغير وصية فقد كذب الله وجهل نبيه.

11 الطرائف: ذكر شيخ؟ المحدثين ببغداد في تقديمه على تاريخ الخطيب عن محمد بن حماد الطهراني قال: خيرني هشام بن عبد الملك من أرض الحجاز إلى أرض الشام فاخترت

البلقاء فوجدت فيها جبلا أسود مكتوبا عليه بالأندر ما هو من سلب آل عمران فسألت عمن يقرؤه، فجاؤوا بشيخ قد كبرت سنه، قال: ما أعجب ما عليه بالعبراني!

مكتوب (باسمك اللهم جاء الحق من ربك بلسان عربي لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وكتب موسى بن عمران بيده). أقول: قال ابن أبي الحديد: قال نصر بن مزاحم: روى حبة أن عليا (عليه السلام) لما نزل إلى الرقة نزل بموضع يقال له البليخ على جانب الفرات، فنزل راهب هناك من صومعته فقال لعلي (عليه السلام): إن عندنا كتابا توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى بن مريم، أعرضه عليك؟ قال: نعم، فقرأ الراهب الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى وسطر فيما كتب أنه باعث في الأميين رسولا منهم يعلمهم الكتاب والحكمة ويدلهم على سبيل الله، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة بل يعفو ويصفح، أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل نشر وفي كل صعود وهبوط، تذل ألسنتهم بالتكبير والتهليل والتسبيح، وينصره الله على من ناواه، فإذا توفاه الله، ثم اختلف أمته من بعده ثم اجتمعت فلبثت ما شاء الله، ثم اختلفت، فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا يركس الحكم، الدنيا أهون عليه من الرماد في يوم عاصفة به الريح والموت أهون عنده من شرب الماء على الظمأ

يخاف الله في السر وينصح له في العلانية، لا يخاف في الله لومة لائم، فمن أدرك ذلك النبي (صلى الله عليه وآله) من أهل هذه البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة.

ثم قال: أنا مصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك فبكى (عليه السلام) ثم قال:

الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار.

فمضى الراهب معه، فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ويتعشى حتى أصيب يوم صفين، فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال (عليه السلام): اطلبوه، فلما وجدوه صلى عليه ودفنه وقال: هذا منا أهل البيت واستغفر له مرارا، روى هذا الخبر نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن عمر بن سعد عن مسلم الأعور عن حبة العرني، ورواه أيضا [عن] إبراهيم بن ديزيل الهمداني بهذا الاسناد عن حبة أيضا في كتاب صفين.

[12 - كنز الكراجكي عن الشريف طاهر بن موسى الحسيني، عن عبد الوهاب بن أحمد، عن أحمد بن محمد بن زياد، عن الطهراني أبي الحسن قال: وحدثني محمد بن عبيد، عن الحسين بن أبي بكر، عن أبي الفضل، عن أبي علي بن الحسن التمار، عن أبي سعيد، عن الطهراني، عن عبد الرزاق، عن معمر قال: أشخصني هشام بن عبد الملك عن أرض الحجاز إلى الشام زائرا له، فسرت فلما أتيت أرض البلقاء رأيت جبلا أسود وعليه مكتوب أحرفا لم أعلم ما هي، فعجبت من ذلك، ثم دخلت عمان قصبة البلقاء فسألت عن رجل يقرأ ما على القبور والجبال، فأرشد إلي شيخ كبير فعرفته ما رأيت، فقال: أطلب شيئا أركبه لأخرج معك، فحملته معي على راحلتي وخرجنا إلى الجبل ومعي محبرة وبياض، فلما قرأ قال لي: ما أعجب ما عليه بالعبرانية! فنقلته بالعربية فإذا هو: باسمك اللهم جاء الحق من

ربك بلسان عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله، وكتب موسى بن عمران بيده].

13 - الكافي: علي بن محمد، عن عبد الله بن إسحاق، عن الحسن بن علي بن سليمان عن محمد بن عمران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين (عليه السلام) - وهو جالس في المسجد بالكوفة - بقوم وجدوهم يأكلون بالنهار في شهر رمضان، فقال لهم أمير المؤمنين (عليه السلام):

أكلتم وأنتم مفطرون؟ قالوا: نعم، قال: أيهود أنتم؟ قالوا: لا، قال: فنصارى؟ قالوا:

لا قال: فعلى شئ من هذه الأديان المخالفين للاسلام؟ قالوا: بل مسلمون، قال:

فسفر أنتم؟ قالوا: لا، قال: فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر بها فإنكم أبصر بأنفسكم منا؟ لان الله عز وجل يقول: (بل الانسان على نفسه بصيرة) قالوا: بل أصبحنا ما بنا من علة، قال: فضحك أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم قال: تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله؟ قالوا: لا نعرفه بذلك إنما هو أعرابي دعا إلى نفسه: فقال:

إن أقررتم وإلا قتلتكم، قالوا: وإن فعلت، فوكل بهم شرطة الخميس وخرج بهم إلى الظهر ظهر الكوفة، وأمر أن يحفر حفرتين وحفر إحداهما إلى جنب الأخرى، ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة فقال لهم: إني واضعكم في أحد هذين القليبين وأوقد في الآخر النار فأقتلكم بالدخان، قالوا: وإن فعلت فإنما تقضي هذه الحياة الدنيا، فوضعهم في أحد الجبين وضعا رفيقا، ثم أمر بالنار فأوقدت في

الجب الآخر، ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة: ما تقولون؟ فيجيبون: فاقض ما أنت قاض، حتى ماتوا.

قال: ثم انصرف فسار بفعله الركبان وتحدث به الناس، فبينما هو ذات يوم في المسجد إذ قدم عليه يهودي من أهل يثرب، قد أقر له من في يثرب من اليهود أنه أعلمهم وكذلك كانت آباؤه من قبل، قال: وقدم على أمير المؤمنين (عليه السلام) في عدة من أهل بيته، فلما انتهوا إلى المسجد الأعظم بالكوفة أناخوا رواحلهم، ثم وقفوا على باب المسجد وأرسلوا إلى أمير المؤمنين (عليه السلام): إنا قوم من اليهود قدمنا من الحجاز ولنا إليك حاجة فهل تخرج إلينا أم ندخل إليك؟ قال: فخرج إليهم وهو يقول: سيدخلون ويستأنفون باليمين، فما حاجتكم؟ فقال له عظيمهم: يا ابن أبي طالب ما هذه البدعة التي أحدثت في دين محمد؟ فقال له: وأية بدعة؟ فقال له اليهودي: زعم قوم من أهل الحجاز أنك عمدت إلى قوم شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن محمدا رسوله فقتلتهم بالدخان، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فنشدتك بالتسع الآيات التي أنزلت على موسى (عليه السلام) بطور سيناء وبحق الكنائس الخمس القدس وبحق السمت الديان هل تعلم أن يوشع بن نون أتي بقوم بعد وفاة موسى شهدوا أن لا إله إلا الله ولم يقروا أن موسى رسول الله فقتلهم بمثل هذه القتلة؟ فقال له اليهودي: نعم أشهد أنك ناموس موسى، قال، ثم أخرج من قبائه كتابا فدفعه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ففضه ونظر فيه وبكى، فقال له اليهودي:

ما يبكيك يا ابن أبي طالب؟ إنما نظرت في هذا الكتاب وهو كتاب سرياني وأنت رجل عربي فهل تدري ما هو؟ فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم هذا اسمي مثبت، فقال له اليهودي

فأرني اسمك في هذا الكتاب وأخبرني ما اسمك بالسريانية، قال: فأراه أمير المؤمنين اسمه في الصحيفة وقال: اسمى إليا، فقال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأشهد أنك وصي محمد وأشهد أنك أولى الناس بالناس بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، و بايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام) ودخل المسجد فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا، الحمد لله الذي أثبتني عنده في صحيفة الأبرار.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.