پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

46 باب ما ورد من النصوص عن الصادق عليه السلام عليهم صلى الله عليهم أجمعين

ج ۳۶، ص ۳۹۵–۴۰۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۶

{46 باب} * (ما ورد من النصوص عن الصادق عليه السلام عليهم) * * (صلى الله عليهم أجمعين) * 1 - قرب الإسناد: السندي بن محمد، عن صفوان الجمال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام:

أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له، ثم قلت له، أشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كان حجة الله على خلقه، ثم كان أمير المؤمنين عليه السلام وكان حجة الله على خلقه فقال عليه السلام:

رحمك الله ثم كان الحسن بن علي عليه السلام وكان حجة الله على خلقه فقال عليه السلام: رحمك الله ثم كان الحسين بن علي عليه السلام وكان حجة الله على خلقه - فقال عليه السلام: رحمك الله ثم كان علي بن الحسين عليه السلام وكان حجة الله عليه خلقه، وكان محمد بن علي حجة الله على خلقه، وأنت حجة الله على خلقه. فقال: رحمك الله.

2 إكمال الدين، عيون أخبار الرضا (ع ): القطان، عن ابن زكريا، عن ابن حبيب، عن ابن بهلول قال: حدثني عبد الله بن أبي الهذيل وسألته عن الإمامة فيمن تجب وما علامة من تجب له الإمامة (3)؟

فقال: إن الدليل على ذلك والحجة على المؤمنين والقائم بأمور المسلمين والناطق بالقرآن والعالم بالأحكام أخو نبي الله، وخليفته على أمته، ووصيه عليهم، ووليه الذي كان منه بمنزلة هارون من موسى، المفروض الطاعة بقول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " الموصوف بقوله عز وجل: " إنما

وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون المدعو إليه بالولاية، المثبت له الإمامة يوم غدير خم بقول الرسول صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل ألست أولى بكم منكم بأنفسكم؟ قالوا بلى، قال: فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأعن من أعانه، وعلي بن أبي طالب عليه السلام أمير المؤمنين وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، وأفضل الوصيين، وخير الخلق أجمعين بعد رسول الله صلى الله عليه وآله.

وبعده الحسن بن علي ثم الحسين عليه السلام سبطا رسول الله صلى الله عليه وآله وابنا خيرة النسوان، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم جعفر بن محمد، ثم موسى بن جعفر، ثم علي بن موسى، ثم محمد بن علي، ثم علي بن محمد، ثم الحسن بن علي، ثم محمد بن الحسن عليهم السلام إلى يومنا هذا واحدا بعد واحدا، وهم عترة الرسول صلى الله عليه وآله المعرفون بالوصية والإمامة، لا تخلو الأرض من حجة منهم في كل عصر وزمان، وفي كل وقت و أوان، وهم العروة الوثقى وأئمة الهدى والحجة على أهل الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وكل من خالفهم ضال مضل، تارك للحق والهدى، وهم المعبرون عن القرآن، والناطقون عن الرسول الله صلى الله عليه وآله، من مات ولا يعرفهم مات ميتة جاهلية، ودينهم الورع والعفة والصدق والصلاح والاجتهاد وأداء الأمانة إلى البر والفاجر، طول السجود، وقيام الليل، واجتناب المحارم، وانتظار الفرج بالصبر، وحسن الصحبة، وحسن الجوار، ثم قال تميم بن بهلول: حدثني أبو معاوية عن الأعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام في الإمامة مثله سواء.

3 - إكمال الدين: ماجيلويه وابن المتوكل معا، عن محمد العطار والصفار معا، عن عبد الله بن الصلت، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران قال: كنت أنا وأبو بصير ومحمد بن عمران مولى أبي جعفر بمنزل بمكة فقال محمد بن عمران: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

نحن اثنا عشر مهديا، فقال له أبو بصير: تالله لقد سمعت من أبي عبد الله عليه السلام فحلف مرة أو مرتين أنه سمع ذلك منه، فقال أبو بصير: لكني سمعته من أبي جعفر عليه السلام.

إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار، عن عبد الله بن الصلت، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران مثله.

إكمال الدين: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن سهل بن عبد الله، عن عثمان بن عيسى مثله.

4 - إكمال الدين: الطالقاني، عن ابن عقدة، عن أبي عبد الله العاصمي، عن الحسين بن القاسم، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن وهيب، عن ذريح، عن أبي حمزة، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: منا اثنا عشر مهديا.

5 - إكمال الدين: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن أحمد بن علي بن كلثوم عن علي بن الحسن الدقاق، عن محمد بن أحمد بن أبي قتادة، عن أحمد بن هلال، عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله قال: يكون بعد الحسين تسعة أئمة تاسعهم قائمهم.

6 - الغيبة للنعماني: عبد الواحد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن رياح، عن أحمد بن علي، عن الحسين بن أيوب، عن عبد الكريم بن عمرو، عن مفضل بن عمر قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله تعالى: " بل كذبوا بالساعة وأعتدنا لمن كذب

بالساعة سعيرا " قال لي: إن الله خلق السنة اثني عشر شهرا، وجعل الليل اثنتي عشرة ساعة، وجعل النهار اثنتي عشرة ساعة ومنا اثنا عشر محدثا، وكان أمير المؤمنين عليه السلام ساعة من تلك الساعات.

7 - الغيبة للنعماني: بهذا الاسناد عن عبد الكريم، عن ثابت بن شريح، عن أبي بصير قال:

سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: منا اثنا عشر محدثا.

8 - الغيبة للنعماني: عبد الواحد بن عبد الله، عن محمد بن جعفر القرشي، عن ابن أبي الخطاب عن عمر بن أبان، عن ابن سنان، عن أبي السائب قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام:

الليل اثنا عشر ساعة، والنهار اثنا عشر ساعة، والشهور اثنا عشر شهرا، والأئمة اثنا عشر إماما، والنقباء اثنا عشر نقيبا، وإن عليا ساعة من اثني عشر ساعة، وهو قول الله عز وجل " وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ".

9 - الغيبة للنعماني: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن إبراهيم بن محمد بن يوسف، عن محمد بن عيسى، عن عبد الرزاق، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله عليه السلام، وقال محمد بن الحسن الرازي: وحدثنا به محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أيما أفضل الحسن أم الحسين؟ قال: إن فضل أولنا يلحق فضل آخرنا، وفضل آخرنا يلحق فضل أولنا، فكل له فضل، قال: فقلت له: جعلت فداك وسع علي في الجواب والله ما أسألك إلا مرتادا، فقال: نحن من شجرة برأنا الله من طينة واحدة، فضلنا من الله، وعلمنا من عند الله، ونحن أمناء الله عليه خلقه والدعاة إلى دينه، والحجاب فيما بينه وبين خلقه، أزيدك يا زيد؟ قلت: نعم، فقال: خلقنا واحد وعلمنا واحد، وفضلنا واحد، وكلنا واحد عند الله عز وجل، فقلت: أخبرني بعدتكم، فقال: نحن اثنا عشر - هكذا - حول عرش ربنا عز وجل

في مبتدء خلقنا، أولنا محمد وأوسطنا محمد وآخرنا محمد.

10 - الغيبة للنعماني: سلامة بن محمد، عن علي بن عمر المعروف بالحاجي، عن أبي القاسم العلوي العباسي، عن جعفر بن محمد الحسني، عن محمد بن كثير، عن أبي أحمد بن موسى، عن داود بن كثير قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام المدينة فقال لي: ما الذي أبطأ بك يا داود عنا؟ فقلت: حاجة عرضت بالكوفة، فقال: من خلفت بها؟ فقلت: جعلت فداك خلفت بها عمك زيدا، تركته راكبا على فرس متقلدا سيفا ينادي بأعلى صوته سلوني سلوني قبل أن تفقدوني! في جوانحي علم جم، قد عرفت الناسخ من المنسوخ والمثاني والقرآن العظيم، وإني العلم بين الله وبينكم! فقال لي: يا داود لقد ذهبت بك المذاهب، ثم نادى: يا سماعة بن مهران إيتني بسلة الرطب، فأتاه بسلة فيها رطب، فتناول منها رطبة فأكلها واستخرج النواة من فمه فغرسها في أرض، ففلقت وأنبتت وأطلعت و أعذقت، فضرب بيده إلى بسرة من عذق فشقها، واستخرج منها رقا أبيض، ففضه ودفعه إلي وقال: اقرءه، فقرءته وإذا فيه سطران، السطر الأول " لا إله إلا الله محمد رسول الله " والثاني " إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي، جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي، الخلف الحجة " ثم قال عليه السلام: يا داود أتدري متى كتب هذا في هذا؟ قلت: الله أعلم ورسوله وأنتم، قال:

قبل أن يخلق الله آدم بألفي عام.

كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: من كتاب الغيبة للشيخ المفيد عن سلامة مثله.

بيان: الظاهر أن هذا الرق كان مكتوبا قبل آدم بألفي عام، فجعله الله لاظهار إعجازه عليه السلام بين تلك البسرة في هذه الساعة.

11 - الغيبة للنعماني: علي بن الحسين، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين الرازي، عن محمد بن علي، عن محمد بن سنان، عن داود بن كثير الرقي، قال: قلت: لأبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: جعلت فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: " السابقون السابقون أولئك المقربون " قال: نطق الله بهذا يوم ذرأ الخلق في الميثاق وقبل أن يخلق الخلق بألفي عام، فقلت: فسر لي ذلك، فقال: إن الله عز وجل لما أراد أن يخلق الخلق خلقهم من طين ورفع لهم نارا فقال: ادخلوها، فكان أول من دخلها محمد صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين و الحسن والحسين عليهم السلام وتسعة من الأئمة إمام بعد إمام، ثم أتبعهم بشيعتهم فهم والله السابقون.

12 - الغيبة للنعماني: أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب، عن أبيه، عن القاسم بن هشام، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي قال: دخلت على أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام وأبي عنده جالس إذ دخل أبو الحسن موسى وهو غلام، فقمت إليه فقبلته وجلست، فقال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي، أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب، أما ليخرجن الله من صلبه خير أهل الأرض في زمانه سمي جده ووراث علمه وأحكامه وقضاياه ومعدن الإمامة ورأس الحكمة، يقتله جبار بني فلان بعد عجائب طريفة حسدا له، ولكن الله بالغ أمره ولو كره المشركون، ويخرج الله من صلبه تكملة اثني عشر إماما مهديا، اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه المنتظر للثاني عشر منهم كالشاهر سيفه بين يديه، بل كالشاهر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله

يذب عنه، ودخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام، فعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام أحد عشر مرة أريد أن يستتم الكلام فما قدرت على ذلك، فلما كان قابل السنة الثانية دخلت عليه وهو جالس، فقال: يا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد وبلاء طويل وجوع وخوف؟ فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان ، حسبك يا إبراهيم، قال: فما رجعت بشئ أسر إلي من هذا لقلبي ولا أقر لعيني.

13 - الغيبة للنعماني: الكليني، عن علي بن محمد، عن سهل، عن ابن شمون، عن الأصم عن كرام قال: حلفت فيما بيني وبين نفسي أن لا آكل طعاما بنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: رجل من شيعتك جعل لله عليه ألا يأكل طعاما بالنهار أبدا حتى يقوم قائم آل محمد صلى الله عليه وآله فقال: صم يا كرام ولا تصم العيدين ولا ثلاثة أيام التشريق ولا إذا كنت مسافرا، فإن الحسين عليه السلام لما قتل عجت السماوات والأرض ومن عليها وقالوا: يا ربنا أتأذن لنا في هلاك الخلق حتى نجدهم من جديد الأرض بما استحلوا حرمتك وقتلوا صفوتك؟ فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ويا سمائي ويا أرضي اسكنوا، ثم كشف حجابا من الحجب فإذا خلفه محمد واثنا عشر وصيا له، فأخذ بيد فلان من بينهم وقال: يا ملائكتي ويا سماواتي ويا أرضي بهذا أنتصر منهم. قالها:

ثلاثا، وجاء في غير رواية محمد بن يعقوب الكليني: بهذا أنتصر منهم ولو بعد حين.

14 - رجال الكشي: جعفر بن أحمد، عن نوح بن إبراهيم المحاربي، قال: وصفت الأئمة لأبي عبد الله عليه السلام فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله

وأن عليا إمام، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنت، فقال: رحمك الله، ثم قال: اتقوا الله عليكم بالورع وصدق الحديث وأداء الأمانة و وعفة البطن والفرج.

15 - الكفاية: علي بن الحسين، عن هارون بن موسى، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن عمر بن علي العبدي، عن داود بن كثير الرقي، عن يونس بن ظبيان قال: دخلت على الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله إني دخلت على مالك وأصحابه وعنده جماعة يتكلمون في الله فسمعت بعضهم يقول: إن لله وجها كالوجوه و بعضهم يقول: له يدان! واحتجوا لذلك بقول الله تبارك وتعالى: " بيدي استكبرت " وبعضهم يقول: هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة! فما عندك في هذا يا ابن رسول الله؟ قال:

وكان متكئا فاستوى جالسا وقال: اللهم عفوك عفوك، ثم قال: يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله ولا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه وقوله: " خلقت بيدي استكبرت " فاليد القدرة كقوله: تعالى " وأيدكم بنصره " فمن زعم أن الله في شئ أو على شئ أو يحول من شئ إلى شئ أو يخلو منه شئ أو يشغل به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين، والله خالق كل شئ، لا يقاس بالقياس ولا يشبه بالناس، لا يخلو منه مكان، ولا يشغل به مكان، قريب في بعده بعيد في قربه، ذلك الله ربنا لا إله غيره، فمن أراد الله وأحبه ووصفه بهذه الصفة فهو من الموحدين، و من أحبه ووصفه بغير هذه الصفة فالله منه برئ ونحن منه برآء.

ثم قال عليه السلام: إن اولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه اللطف، فإذا نزل [منزلة] اللطف صار من

أهل الفوائد، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة فإذا نزل منزلة الفطنة عمل في القدرة، فإذا عمل في القدرة عرف الاطباق السبعة، فإذا بلغ هذه المنزلة صار يتقلب في فكره بلطف وحكمة وبيان، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون، إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب، و إن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذه بهذه السيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذ لم يرع حق الله ولم يعمل بما أمر به، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة.

ثم قال: يا يونس إذا أردت العلم الصحيح فعندنا أهل البيت، فإنا ورثناه و أوتينا شرع الحكمة وفصل الخطاب، فقلت: يا ابن رسول الله وكل من كان من أهل البيت ورث كما ورثتم من كان من ولد علي وفاطمة عليهما السلام؟ فقال: ما ورثه إلا الأئمة الاثنا عشر، قلت: سمهم لي يا ابن رسول الله قال: أولهم علي بن أبي طالب وبعده الحسن والحسين وبعده علي بن الحسين، وبعده محمد بن علي الباقر، ثم أنا، وبعدي موسى ولدي، وبعد موسى علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه،

وبعد الحسن الحجة صلوات الله عليهم، اصطفانا الله وطهرنا وآتانا ما لم يؤت أحدا من العالمين.

ثم قلت: يا ابن رسول الله إن عبد الله بن سعد دخل عليك بالأمس فسألك عما سألتك فأجبته بخلاف هذا، فقال: يا يونس كل امرئ وما يحتمله وكل وقت حديثه وإنك لأهل لما سألت، فاكتمه إلا عن أهله والسلام.

قال أبو محمد: وحدثني أبو العباس بن عقدة، عن الحميري، عن محمد بن أحمد بن يحيى، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن أحمد، عن الحسن بن علي، عن ابن أخت شعيب العقرقوفي، عن خاله شعيب قال: كنت عند الصادق إذ دخل عليه يونس فسأله و ذكر الحديث، إلا أنه يقول في حديث شعيب عند قوله ليونس: إذا أردت العلم الصحيح فعندنا، فنحن أهل الذكر الذي قال الله تعالى: " فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ".

بيان: قوله: " فمن أخذه بهذه السيرة " وفي بعض النسخ " فمن أخذه بهذه المسيرة " فالضمير راجع إلى الله أو إلى كل واحد من الحكمة والعلم والصدق، والمراد بهذه السيرة أو المسيرة طلب الحكمة بالصمت، والعلم بالطلب، والصدق بالعبادة ، ولا يبعد أن يكون في الأصل " فمن أخذ هذه المسيرة " ولعل حاصل المعنى أن الانسان إذا عمل الطاعات مع التفكر وأعمل فكرته في خالقه وفيما خلق له وفيما يجب عليه تحصيله وفي السبيل الذي ينبغي له أن يحصل ذلك منه وفي الباب الذي يجب أن يأتي الله منه وفي العمل الذي يوجب قربه ويورث نجاته فيعمل بعد ذلك خالصا على يقين فذلك يوصله إلى درجة المحبة ويفتح الله عليه به أبواب الحكمة، ويفيض على قلبه من ألطافه الخاصة، وأما إذا طلب الحكمة بمحض الصمت، والعلم بمحض الطلب من غير أن يتفكر فيمن يطلب منه العلم والصدق بالعبادة من غير أن يتفكر فيما ينجيه منها فمثل هذا قد يتفق له سبيل النجاة

فيرفع إلى بعض السعادات وقد يتفق له طريق الهلاك فيتحير في الجهالات، ولا يزيده كثرة السير إلا بعدا عن الكمالات، وهذا الأخير إليه أقرب من الأول ولتحقيق ذلك مقام آخر، وهذا الخبر مشتمل على كثير من الحقائق الربانية والاسرار الإلهية، ينتفع بها من نور الله قلبه بنور الايمان، والله الموفق وعليه التكلان.

16 - الكفاية: الحسين بن علي، عن هارون بن موسى، عن محمد بن الحسن، عن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم قال: كنت عند الصادق جعفر بن محمد عليه السلام إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله ما تقول في الخبر الذي روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى ربه، على أي صورة رآه؟ وعن الحديث الذي رووه أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة، على أي صورة يرونه؟ فتبسم عليه السلام ثم قال: يا معاوية ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه ثم لا يعرف الله حق معرفته! ثم قال عليه السلام: يا معاوية إن محمدا صلى الله عليه وآله لم ير الرب تبارك وتعالى بمشاهدة العيان، وإن الرؤية على وجهين: رؤية القلب ورؤية البصر، فمن عنى برؤية القلب فهو مصيب ومن عنى برؤية البصر فقد كفر بالله وبآياته، لقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " من شبه الله بخلقه فقد كفر " و لقد حدثني أبي عن أبيه عن الحسين بن علي عليه السلام قال: سئل أمير المؤمنين فقيل له يا أخا رسول الله هل رأيت ربك؟ فقال: وكيف أعبد من لم أره، لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، وإذا كان المؤمن يرى ربه بمشاهدة البصر فإن كل من جاز عليه البصر والرؤية فهو مخلوق ولابد للمخلوق من الخالق فقد جعلته إذا محدثا مخلوقا، ومن شبهه بخلقه فقد اتخذ مع الله شريكا، ويلهم أو لم يسمعوا قول الله تعالى " لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار وهو اللطيف الخبير " وقوله: " لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا "

وإنما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سم الخياط فدكت الأرض وصعقت الجبال " فخر موسى صعقا " أي ميتا " فلما أفاق " ورد عليه روحه " قال سبحانك تبت إليك " من قول من زعم أنك ترى، ورجعت إلى معرفتي بك أن الابصار لا تدركك " وأنا أول المؤمنين " وأول المقرين بأنك ترى ولا ترى وأنت بالمنظر الاعلى.

ثم قال عليه السلام: إن أفضل الفرائض وأوجبها على الانسان معرفة الرب والاقرار له بالعبودية، وحد المعرفة أن يعرف أنه لا إله غيره ولا شبيه له ولا نظير له، وأن يعرف أنه قديم مثبت، موجود غير فقيد موصوف من غير شبيه ولا مثيل ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وبعده معرفة الرسول صلى الله عليه وآله، والشهادة له بالنبوة وأدنى معرفة الرسول الاقرار بنبوته وأن ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من الله عز وجل، وبعده معرفة الامام الذي به يأتم بنعته، وصفته واسمه في حال العسر واليسر وأدنى معرفة الامام أنه عدل النبي إلا درجة النبوة ووارثه وأن طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله والتسليم له في كل أمر والرد إليه والاخذ بقوله ويعلم أن الامام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب وبعده الحسن، ثم الحسين،، ثم علي بن الحسين، ثم محمد بن علي، ثم أنا ثم بعدي موسى ابني وبعده علي ابنه، وبعد علي محمد ابنه، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه، والحجة من ولد الحسن.

ثم قال: يا معاوية جعلت لك أصلا في هذا فاعمل عليه، فلو كنت تموت على ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال، فلا يغرنك قول من زعم أن الله تعالى يرى بالصبر، قال: وقد قالوا: أعجب من هذا أو لم ينسبوا أبي آدم إلى المكروه؟ أو لم ينسبوا إبراهيم إلى ما نسبوه؟ أو لم ينسبوا داود عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث الطير؟

أو لم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا؟ أو لم ينسبوا موسى عليه السلام إلى ما نسبوه من القتل؟ أو لم ينسبوا رسول الله إلى ما نسبوه من حديث زيد؟ أو لم ينسبوا علي ابن أبي طالب عليه السلام إلى ما نسبوه من حديث القطيفة؟ إنهم أرادوا بذلك توبيخ الاسلام ليرجعوا على أعقابهم، أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم " تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ".

[بيان: " وصعقت الجبال " فيه استعارة أو تجوز في الاسناد، وفي بعض النسخ " و صفصفت " أي استوت بالأرض أو انفردت عن أهلها. في القاموس: الصفصف: المستوي من الأرض وصفصف: سار وحده فيه (2)].

17 - الكفاية: أحمد بن إسماعيل، عن محمد بن همام، عن الحميري، عن موسى بن مسلم، عن مسعدة قال: كنت عند الصادق عليه السلام إذ أتاه شيخ كبير قد انحنى متكئا على عصاه، فسلم فرد أبو عبد الله عليه السلام الجواب، ثم قال: يا ابن رسول الله ناولني يدك اقبلها، فأعطاه يده فقبلها، ثم بكى، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما يبكيك يا شيخ؟ قال:

جعلت فداك يا ابن رسول الله أقمت على قائمكم منذ مائة سنة أقول: هذا الشهر وهذه السنة، وقد كبرت سني ودق عظمي واقترب أجلي، ولا أرى فيكم ما أحب أراكم مقتلين مشردين، وأرى عدوكم يطيرون بالأجنحة، فكيف لا أبكي؟ فدمعت عينا أبي عبد الله عليه السلام ثم قال: يا شيخ إن الله أبقاك حتى ترى قائمنا كنت معنا في السنام الاعلى، وإن حلت بك المنية جئت يوم القيامة مع ثقل محمد صلى الله عليه وآله ونحن ثقله، فقد قال صلى الله عليه وآله: إني مخلف فيكم الثقلين فتمسكوا بهما لن تضلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فقال الشيخ: لا أبالي بعد ما سمعت هذا الخبر.

ثم قال: يا شيخ اعلم أن قائمنا يخرج من صلب الحسن، والحسن يخرج من صلب

علي، وعلي يخرج من صلب محمد، ومحمد يخرج من صلب علي، وعلي يخرج من صلب ابني هذا - وأشار إلى موسى عليه السلام - وهذا خرج من صلبي، ونحن اثنا عشر كلنا معصومون مطهرون. فقال الشيخ: يا سيدي بعضكم أفضل من بعض؟ قال: لا نحن في الفضل سواء، ولكن بعضنا أعلم من بعض، ثم قال عليه السلام: يا شيخ والله لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله تعالى ذكره ذلك اليوم حتى يخرج قائمنا أهل البيت، ألا إن شيعتنا يقعون في فتنة وحيرة في غيبته، هناك يثبت الله على هداه المخلصين، اللهم أعنهم على ذلك.

بيان: لا يخفى أن هذا الخبر مخالف لما دلت عليه الأخبار الكثيرة من كونهم في العلم والطاعة سواء ولأمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام فضلهم، ولا يبعد أن يكون اشتبه على الرواي فعكس، ويمكن توجيهه بأن يكون المراد أعلمية بعضهم من بعض في بعض الأحوال أي قبل إمامة الآخر واستكمال علمه، ولا يبعد أن يكون مبنيا على البداء، فإن الحكم البدائي يصل إلى إمام الزمان ولم يكن وصل إلى من قبله، وإن ورد في الخبر أنه يعرض على أرواح من تقدمه من الأئمة لئلا يكون بعضهم أعلم من بعض، لكن يصدق عليه أنه أعلم ممن كان قبله في حياته، والله تعالى يعلم وحججه عليهم السلام حقائق أحوالهم.

18 - الكفاية: أبو الفضل الشيباني، عن الكليني،، عن محمد العطار، عن سلمة بن الخطاب، عن محمد الطيالسي، عن ابن عميرة وصالح بن عقبة جميعا، عن علقمة بن محمد الحضرمي، عن الصادق عليه السلام قال: الأئمة اثنا عشر، قلت: يا ابن رسول الله فسمهم لي، قال عليه السلام: من الماضين علي بن أبي طالب عليه السلام والحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ثم أنا، قلت: فمن بعدك يا بن رسول الله؟ فقال: إني أوصيت إلى ولدي موسى وهو الإمام بعدي، قلت: فمن بعد موسى؟ قال: علي ابنه يدعى الرضا يدفن في أرض الغربة من خراسان، ثم بعد علي ابنه محمد، وبعد محمد علي ابنه، وبعد علي الحسن ابنه

والمهدي من ولد الحسن عليه السلام.

ثم قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

يا علي إن قائمنا إذا خرج يجتمع إليه ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلا عدد رجال بدر، فإذا حان وقت خروجه يكون له سيف مغمود ناداه السيف: قم يا ولي الله فاقتل أعداء الله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.