پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد التاسع

باب 21 أنه صلوات الله عليه الصادق والمصدق والصديق في القرآن

ج ۳۵، ص ۴۰۶–۴۲۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۳۵

وروت العامة عن إبراهيم بن الحكم، عن أبيه، عن السدي، عن ابن عباس، و روى عبيدة بن حميد، عن منصور، عن مجاهد، وروى النطنزي في الخصائص، عن ليث عن مجاهد؟ وروى الضحاك أنه قال ابن عباس: فرسول الله صلى الله عليه وآله جاء بالصدق وعلي صدق به، الرضا عليه السلام قال النبي صلى الله عليه وآله: (وكذب بالصدق) الصدق علي بن أبي طالب عليه السلام.

الصادق والرضا عليهما السلام قالا: إنه محمد وعلي صلوات الله عليهما.

الكلبي وأبو صالح عن ابن عباس (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) أي كونوا مع علي بن أبي طالب عليه السلام ذكره الثعلبي في تفسيره عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام، وعن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وذكره إبراهيم الثقفي عن ابن عباس والسدي وجعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام.

شرف النبي عن الخركوشي، والكشف عن الثعلبي قالا: روى الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام في هذه الآية قال:

محمد وعلي.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: فنحن الصادقون عترته، وأنا أخوه في الدنيا والآخرة.

وفي التفسير: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله تعالى في قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه).

عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي عليه السلام قال: فينا نزلت: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا.

أبو الورد، عن أبي جعفر عليه السلام (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) قال:

علي وحمزة وجعفر (فمنهم من قضى نحبه) قال: عهده، وهو حمزة وجعفر (ومنهم من ينتظر) قال: علي بن أبي طالب عليه السلام.

وقال المتكلمون: ومن الدلالة على إمامة علي عليه السلام قوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فوجدنا عليا بهذه الصفة لقوله: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) يعني الحرب (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون)

فوقع الاجماع بأن عليا أولى بالإمامة من غيره، لأنه لم يفر من زحف قط كما فر غيره في غير موضع.

[2 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) لا يغيروا أبدا (فمنهم من قضى نحبه) أي أجله وهو حمزة وجعفر بن أبي طالب (ومنهم من ينتظر) أجله، يعني عليا عليه السلام يقول:

(وما بدلوا تبديلا ليجزي الله الصادقين بصدقهم) الآية.] 3 - كشف الغمة: مما أخرجه العز المحدث الحنبلي قوله: (وكونوا مع الصادقين) قال ابن عباس: كونوا مع علي وأصحابه.

قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله و الذي صدق به علي بن أبي طالب عليه السلام، قاله مجاهد.

قوله: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم

أجرهم ونورهم) نزلت في علي عليه السلام وروى أبو بكر بن مردويه عن ابن عباس في قوله (كونوا مع الصادقين) قال: مع علي عليه السلام.

4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن الرجال الثقاة، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الصديقون ثلاثة: حبيب النجار وهو مؤمن آل يس، وخربيل مؤمن آل فرعون، وعلي بن أبي طالب، وهو أفضل الثلاثة.

وروى أيضا بحذف الأسانيد عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: هبط على النبي صلى الله عليه وآله ملك له عشرون ألف رأس، فوثب النبي صلى الله عليه وآله يقبل يده فقال له الملك: مهلا مهلا يا محمد فأنت والله أكرم على الله من أهل السماوات وأهل الأرضين، و الملك يقال له (محمود) فإذا بين منكبيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله علي الصديق الأكبر، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: حبيبي محمود! منذ كم هذا مكتوب بين منكبيك؟ قال:

من قبل أن يخلق الله آدم أباك بإثني عشر ألف عام. 5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن عبد العزيز بن يحيى، عن محمد بن زكريا، عن أحمد بن محمد بن يزيد، عن سهل بن عامر البجلي، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبي إسحاق، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام عن محمد بن الحنفية قال: قال علي عليه السلام: [كنت عاهدت الله ورسوله] أنا وعمي حمزة وأخي جعفر وابن عمي عبيدة بن الحارث على أمر وفينا [به] لله ولرسوله، فتقدمني أصحابي وخلفت بعدهم لما أراد الله عز وجل، فأنزل الله تعالى فينا: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) حمزة وجعفر وعبيدة (ومهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فأنا المنتظر وما بدلت تبديلا.

[الخصال: عن أبي جعفر عليه السلام في خبر طويل في خصال الأوصياء التي يمتحنهم الله بها في حياة الأنبياء وبعد وفاتهم قال عليه السلام: ولقد كنت عاهدت الله، وذكر نحوه. (1)] 6 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: علي بن عبد الله بن أسد، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن يحيى بن صالح، عن مالك بن خالد الأسدي، عن الحسن بن إبراهيم، عن جده، عن عبد الله بن الحسن، عن آبائه عليهم السلام قال: [ما] عاهد الله علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب و جعفر بن أبي طالب أن لا يفروا في زحف أبدا، فتموا كلهم، فأنزل الله هذه الآية (فمنهم من قضى نحبه) حمزة استشهد يوم أحد وجعفر استشهد يوم مؤتة (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب (وما بدلوا تبديلا) يعني الذي عاهدوا عليه. 7 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لما نزلت الآية (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) التفت النبي إلى أصحابه فقال:

أتدرون فيمن نزلت هذه الآية؟ قالوا: لا والله يا رسول الله ما ندري، فقال أبو دجانة:

يا رسول الله كلنا من الصادقين قد آمنا بك وصدقناك، قال: لا يا أبا دجانة، هذه نزلت في ابن عمي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خاصة دون الناس، وهو من الصادقين. 8 - أقول: روى ابن بطريق في المستدرك، عن الحافظ أبي نعيم، بإسناده عن جعفر ابن محمد عليهما السلام في قوله عز وجل: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: محمد وعلي عليهما السلام. وبإسناده عن ابن عباس هو علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى عن أبي نعيم بإسناده عن ليث، عن مجاهد في قوله عز وجل: (والذي جاء بالصدق وصدق به) جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وآله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. وبإسناده عن عباد بن عبد الله

قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كذاب ، صليت قبل الناس سبع سنين، وبإسناده عن ابن أبي ليلى عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

الصديقون ثلاثة: حبيب النجار مؤمن آل يس، وخربيل مؤمن آل فرعون - ويروى خرقيل - وعلي بن أبي طالب، وهو أفضلهم. ومن الجزء الثاني من كتاب الفردوس لابن شيرويه عن داود بن بلال مثله سواء. ورواه عن أحمد بن حنبل من ثلاثة طرق وطريق من الثعلبي، ومن مناقب ابن المغازلي من ثلاثة طرق.

أقول: روى تلك الأخبار في العمدة بأسانيدها فإن شئت فراجع إليه. الطرائف: أحمد بن حنبل في مسنده عن ابن أبي ليلى عن أبيه، وابن شيرويه في الفردوس وابن المغازلي مثله سواء. أقول: روى الفخر الرازي في تفسيره مثله. 9 - الطرائف: ابن المغازلي بإسناده عن مجاهد قال: (الذي جاء بالصدق) محمد صلى الله عليه وآله (وصدق به) علي عليه السلام. 10 - الطرائف: روى الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى: (والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم) بإسناده، عن قتادة، عن الحسن، عن ابن عباس (والذين آمنوا) يعني صدقوا (بالله) أنه واحد: علي وحمزة بن عبد المطلب وجعفر الطيار (أولئك هم الصديقون) قال رسول الله صلى الله عليه وآله: صديق هذه الأمة علي بن أبي طالب، وهو الصديق الأكبر و الفاروق الأعظم. ثم قال: (والشهداء عند ربهم) قال ابن عباس: فهم صديقون وهم

شهداء الرسل على أنهم قد بلغوا الرسالة. ثم قال: (لهم أجرهم) يعني ثوابهم على التصديق بالنبوة والرسالة لمحمد صلى الله عليه وآله (ونورهم) يعني على الصراط. بيان: قال العلامة في كشف الحق: روى أحمد بن حنبل أنها نزلت في علي عليه السلام. وقد مر في الأخبار الكثيرة أنه هو الصديق أي كثير الصدق في الافعال والأقوال، وكثير التصديق لما جاءت به الرسل، وكل ذلك كان كاملا في أمير المؤمنين عليه السلام فكان أولى بالإمامة ممن هو دونه، لقبح تفضيل المفضول.

وقال ابن بطريق - رحمه الله - في العمدة: اعلم أن الصدق خلاف الكذب، والصديق:

الملازم للصدق الدائم في صدقه، والصديق: من صدق عمله قوله، ذكر ذلك أحمد بن فارس اللغوي في مجمل اللغة والجوهري في الصحاح، وإذا كان هذا هو معنى الصديق، و الصديق أيضا يكون ثلاثة أقسام: صديق يكون نبيا، وصديق يكون إماما، وصديق يكون عبدا صالحا لا نبيا ولا إماما، فأما ما يدل على أول الأقسام قوله سبحانه: (و أذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا) وقوله تعالى: (يوسف أيها الصديق) وأماما يدل على كون الصديق إماما قوله تعالى: (فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين) فذكر النبيين ثم ثنى بالصديقين، لأنه ليس بعد النبيين في الذكر أخص من الأئمة عليهم السلام ويدل عليه هذه الأخبار لأنه لما ذكره عليه السلام معهما ولم يكونا نبيين ولا إمامين فأراد إفراده عنهما بما لا يكون لهما - وهي الإمامة - قال صلى الله عليه وآله: وهو أفضلهم، وعلى ما مر من معنى الصديق ينبغي اختصاصه به لأنه لم يعص الله تعالى منذ خلق ولم يشرك بالله تعالى، فقد لازم الصدق ودام عليه وصدق عمله قوله. 11 - أمالي الطوسي: أبو عمرو، عن ابن عقدة، عن يعقوب بن يوسف، عن حسن بن حماد،

عن أبيه، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع علي بن أبي طالب عليه السلام. تفسير فرات بن إبراهيم: فرات، عن محمد بن عبيد بن عتبة، والقاسم بن حماد، عن جندل بن والق، معنعنا عن الصادق عن أبيه عليهما السلام مثله. 12 - تفسير علي بن إبراهيم: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) يقول:

كونوا مع علي بن أبي طالب وآل محمد عليهم السلام والدليل على ذلك قول الله: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) وهو حمزة (ومنهم من ينتظر) و هو علي بن أبي طالب عليه السلام يقول الله: (وما بدلوا تبديلا). 13 - الخصال: محمد بن علي بن إسماعيل، عن النعمان بن أبي الدلهاب، عن الحسين بن عبد الرحمان، عن عبيد الله بن موسى، عن محمد بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

الصديقون ثلاثة: علي بن أبي طالب وحبيب النجار ومؤمن آل فرعون. أقول: قال السيوطي في تفسيره المسمى بالدر المنثور: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله تعالى: (اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) قال: مع علي بن أبي طالب، وأخرج ابن عساكر عن أبي جعفر عليه السلام مثله. 14 - كشف الغمة: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) عن ابن مردويه أنها نزلت في علي عليه السلام.

وعن ابن مردويه في قوله تعالى: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق

إذ جاءه) عن موسى بن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: هو من رد قول رسول الله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام. بيان: روى العلامة - رحمه الله - في كشف الحق من طريقهم مثله. وظاهر أن ولايته عليه السلام من أعظم ما أتى الرسول به صادقا عن الله تعالى، والتكذيب به من أعظم الظلم، لأنه عمدة أركان الايمان، ولا يتم شئ منها إلا به، فيحتمل أن تكون الآية نازلة فيه، ثم جرى في كل من كذب شيئا مما نزل من عند الله تعالى.

15 - تفسير علي بن إبراهيم: (إنك ميت وإنهم ميتون * ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) يعني أمير المؤمنين عليه السلام ومن غصبه حقه، ثم ذكر أيضا أعداء آل محمد عليهم السلام ومن كذب على الله وعلى رسوله وادعى سالم يكن له فقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه) يعني لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله من الحق و ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ثم ذكر رسول الله وأمير المؤمنين عليهما السلام فقال: والذي جاء بالصدق وصدق به يعني أمير المؤمنين عليه السلام أولئك هم المتقون). 16 - كشف الغمة: عن أبي بكر بن مردويه قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق) محمد، صلى الله عليه وآله (و) الذي (صدق به) علي بن أبي طالب عليه السلام. 17 - العمدة: بإسناده إلى الثعلبي، عن علي بن الحسين، عن علي بن محمد بن أحمد، عن عبد الله بن محمد الحافظ، عن الحسين بن علي، عن محمد بن الحسن، عن عمر بن سعد، عن ليث، عن مجاهد في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) قال:

جاء به محمد صلى الله عليه وآله وصدق به علي عليه السلام.

بيان: قال العلامة رحمه الله في كشف الحق في قوله تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به) روى الجمهور عن مجاهد قال: هو علي بن أبي طالب عليه السلام وروي مثل ذلك عن الحافظ أبي نعيم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام. ورواه الشيخ الطبرسي رحمه الله عن مجاهد، قال: ورواه الضحاك عن ابن عباس، وهو المروي عن أئمة الهدى عليهم السلام. [وروى السيوطي في الدر المنثور عن ابن عساكر عن مجاهد أنه قال: الذي جاء بالصدق رسول الله صلى الله عليه وآله وصدق به علي بن أبي طالب عليه السلام. (3)] أقول: فقد صح بنقل المخالف والمؤالف نزول تلك الآية في أمير المؤمنين عليه السلام ولا عبرة بما يتفرد به شاذ من متعصبي المخالفين كالرازي أنها نزلت في أبي بكر لانتحالهم له لقب الصديق، وقد عرفت بنقل الفريقين أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الصديق في هذه الأمة ورأس جميع الصديقين، وإذا ورد نقل باتفاق الفريقين وآخر تفرد به أحدهما فلاشك في أن المعول على ما اتفقا عليه، مع أنه سيأتي في باب سبق إسلامه عليه السلام إثبات أنه لسبق إسلامه أولى بالوصف بالتصديق والصديق ممن عبد الصنم أزيد من أربعين سنة من عمره ثم صدق ظاهرا! وكان يظهر منه كل يوم شواهد نفاق قلبه وأما تصحيح الآية على وجه يوافق الاخبار فبوجهين.

الأول أن يكون المراد بالموصول الجنس، فيكون الرسول وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما داخلين في الموصول، وإنما خص الرسول الله صلى الله عليه وآله بالجزء الأول من الصلة لكونه فيه أظهر وأقوى، وكذا خص الجزء الثاني بأمير المؤمنين عليه السلام لأنه فيه أحوج إلى البيان. الثاني أن يقدر الموصول في الثاني كما هو مختار الكوفيين، قال الشيخ الرضي

رضي الله عنه، أجاز الكوفيون حذف غير الألف واللام من الموصولات الاسمية خلافا للبصريين قالوا: قوله تعالى: (وما منا إلا له مقام معلوم) أي إلا من له مقام معلوم، ثم قال: ولا وجه لمنع البصريين من ذلك من حيث القياس، إذ قد يحذف بعض حروف الكلمة وليس الموصول بألزق منها، انتهى.

ثم اعلم أن اختصاصه بتلك الكرامة الدالة على فضله في الايمان والتصديق اللذين كلاهما مناط الشرف والفضل على سائر الصحابة يدل على أنه أولى بالإمامة والخلافة، كما مر تقريره مرارا.

وأما قوله تعالى: (وكونوا مع الصادقين) فقال العلامة - رحمه الله -: روى الجمهور أنها نزلت في علي عليه السلام. وقال الشيخ الطبرسي: (وكونوا مع الصادقين) أي الذين يصدقون في أخبارهم ولا يكذبون. ومعناه: كونوا على مذهب من يستعمل الصدق في أقواله وأفعاله، وصاحبوهم ورافقوهم، كقولك: أنا مع فلان في هذه المسألة أي أقتدي به فيها، وقد وصف الله الصادقين في سورة البقرة بقوله: (ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر) إلى قوله: (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) فأمر الله سبحانه بالاقتداء بهؤلاء، وقيل: المراد بالصادقين هم الذين ذكرهم الله في كتابه، وهو قوله: (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه) يعني حمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب (ومنهم من ينتظر) يعني علي بن أبي طالب عليه السلام. وروى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (كونوا مع الصادقين) مع علي وأصحابه وروى جابر عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: (كونوا مع الصادقين) قال: مع آل محمد عليهم السلام وقيل: مع النبيين والصديقين في الجنة بالعمل الصالح في الدنيا، عن الضحاك، وقيل: مع محمد وأصحابه، عن نافع، وقيل: مع الذين صدقت نياتهم، و استقامت قلوبهم وأعمالهم، وخرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله يتخلفوا عنه، عن ابن عباس،

وقيل: إن معنى (مع) ههنا معنى (من) انتهى.

أقول: الصادق هو من لا يكذب في قوله ولا فعله، والصدق في قراءة سورة الحمد فقط يوجب العصمة، لأنه يقول في كل يوم عشر مرات وأكثر: (إياك نعبد) وقد سمى الله طاعة الشيطان عبادة في مواضع، وكل معصية طاعة للشيطان، وقس على ذلك قوله: (وإياك نستعين) وسائر ما يقول الانسان ويدعيه من الايمان بالله واليوم الآخر، وحب الله تعالى والاخلاص له، والتوكل عليه وغير ذلك، وأخبار الخاصة و العامة مشحونة بذلك، فظهر أن الصادق حقيقة هو المعصوم، وسيأتي تحقيق ذلك في كتاب مكارم الأخلاق، وأيضا قد ثبت بما مر في كتاب الإمامة في باب أنهم عليهم السلام صادقون وفي هذا الباب من أخبار الفريقين أنهم المراد بالصادقين في الآية، ولا ريب في أن المراد بالكون معهم الاقتداء بهم وطاعتهم ومتابعتهم إذ ظاهر أن ليس المراد محض الكون معهم بالجسم والبدن، فيدل على إمامتهم، إذ لا يجب متابعة غير الامام في كل ما يقول ويفعل بإجماع الأمة.

وقال أبو الصلاح الحلبي في كتاب تقريب المعارف بعد ذكر الآية: فأمر باتباع المذكورين، ولم يخص جهة الكون بشئ دون شئ، فيجب اتباعهم في كل شئ، و ذلك يقتضي عصمتهم، لقبح الامر بطاعة الفاسق أو من يجوز منه الفسق، ولا أحد ثبتت له العصمة ولا ادعيت فيه غيرهم عليهم السلام، فيجب القطع على إمامتهم واختصاصهم بالصفة الواجبة للإمامة، ولأنه لا أحد فرق بين دعوى العصمة لهم والإمامة، انتهى.

وأما قوله تعالى: (رجال صدقوا) فقد روى الطبرسي - رحمه الله - عن أبي القاسم الحسكاني بالاسناد عن عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن علي عليه السلام قال: فينا نزلت

(رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) فأنا والله المنتظر وما بدلت تبديلا.

وروى العلامة ومؤلف كتاب تنبيه الغافلين نحو ذلك، والنحب: النذر الذي عاهدوا عليه في نصرة الدين وجهاد الكافرين ومعاونة سيد المرسلين، أو الاجل. ودلالة الآية على فضله عليه السلام من جهات شتى غير مستور على اولي النهى.

تتميم: قال السيد المرتضى - رضوان الله عليه - في كتاب الفصول: سئل الشيخ المفيد - قدس الله روحه - عن قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) فقيل له: فيمن نزلت هذه الآية؟ فقال: في أمير المؤمنين عليه السلام وجرى حكمها في الأئمة من ذريته الصادقين عليهم السلام قال الشيخ - أدام الله عزه -: وقد جاءت آثار كثيرة في ذلك، يدل على صحة هذا التأويل ما أنا ذاكره بمشية الله وعونه:

قد ثبت أن الله سبحانه دعا المؤمنين إلى اتباع الصادقين في هذه الآية، و الكون معهم فيما يقتضيه الدين، وثبت أن المنادى به يجب أن يكون غير المنادى إليه، لاستحالة أن يدعى الانسان إلى الكون مع نفسه واتباعها، فلا يخلو أن يكون الصادقون الذين دعا الله تعالى إليهم جميع من صدق وكان صادقا حتى يعمهم اللفظ ويستغرق جنسهم أو أن يكون بعض الصادقين، وقد تقدم إفسادنا لمقال من يزعم أنه عم الصادقين لان كل مؤمن فهو صادق بإيمانه، فكان يجب بذلك أن يكون الدعاء للانسان إلى اتباع نفسه وذلك محال على ما ذكرناه، وإن كانوا بعض المؤمنين دون بعض فلا يخلو من أن يكونوا معهودين معروفين فتكون الألف واللام إنما دخلا للمعهود، أو يكونوا غير معهودين، فإن كانوا معهودين فيجب أن يكونوا معروفين غير مختلف فيهم، فيأتي الروايات بأسمائهم و الإشارة إليهم خاصة، وأنهم طائفة معروفة عند من سمع الخطاب من رسول الله صلى الله عليه وآله و في عدم ذلك دليل على بطلان مقال من ادعى أن هذه الآية نزلت في جماعة غير من ذكرناه كانوا معهودين، وإن كانوا غير معهودين فلابد من الدلالة عليهم ليمتازوا ممن يدعى

مقامهم، وإلا بطلت الحجة لهم، وسقط تكليف اتباعهم، وإذا ثبت أنه لابد من الدليل عليهم ولم يدع أحد من الفرق دلالة على غير من ذكرناه ثبت أنها فيهم خاصة، لفساد خلو الأمة كلها من تأويلها، وعدم أن يكون القصد إلى أحد منهم بها.

على أن الدليل قائم على أنها فيمن ذكرناه، لان الامر ورد باتباعهم على الاطلاق، وذلك يوجب عصمتهم وبراءة ساحتهم والأمان من زللهم، بدلالة إطلاق الامر باتباعهم، والعصمة توجب النص على صاحبها بلا ارتياب، وإذا اتفق مخالفونا على نفي العصمة والنص على من ادعوا له تأويل هذه الآية فقد ثبت أنها في الأئمة عليهم السلام لوجود النقل للنص عليهم، وإلا خرج الحق عن أمة محمد صلى الله عليه وآله وذلك فاسد.

مع أن القرآن دليل على ما ذكرناه، وهو أن الله سبحانه قال: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل و السائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) فجمع الله تبارك وتعالى هذه الخصال كلها ثم شهد لمن كملت فيه بالصدق والتقى على الاطلاق، فكان مفهوم معنى الآيتين الأولى وهذه الثانية أن اتبعوا الصادقين الذين باجتماع هذه الخصال التي عددنا ها فيهم استحقوا بالاطلاق اسم (الصادقين)، ولم نجد أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله اجتمعت فيه هذه الخصال إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فوجب أنه الذي عناه الله سبحانه بالآية وأمر فيها باتباعه، والكون معه فيما يقتضيه الدين، وذلك أنه ذكر الايمان به - جل اسمه - واليوم الآخر والملائكة والكتاب و النبيين، وكان أمير المؤمنين عليه السلام أول الناس إيمانا به وبما وصف بالاخبار المتواترة

بأنه أول من أجاب رسول الله صلى الله عليه وآله من الذكور، وبقول النبي صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام زوجتك أقدمهم سلما وأكثرهم علما، وقول أمير المؤمنين عليه السلام: أنا عبد الله وأخو رسوله لم يقلها أحد قبلي ولا يقولها أحد بعدي إلا كذاب مفتر، صليت قبلهم سبع سنين، وقوله عليه السلام:

اللهم إني لا أقر لاحد من هذه الأمة عبدك قبلي ، وقوله عليه السلام - وقد بلغه من الخوارج مقال - أنكره - أم يقولون إن عليا يكذب، فعلى من أكذب أعلى الله فأنا أول من عبده أم على رسوله فأنا أول من آمن به وصدقه ونصره؟ وقول الحسن عليه السلام صبيحة الليلة التي قبض فيها أمير المؤمنين عليه السلام: لقد قبض في هذه الليلة رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون. في أدلة يطول شرجها على ذلك.

ثم أردف الوصف الذي تقدم، الوصف بإيتاء المال على حبه ذوي القربى و اليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب، ووجدنا ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام بالتنزيل وتواتر الاخبار فيه على التفصيل، قال الله تعالى: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله) واتفقت الرواة من الفريقين الخاصة والعامة على أن هذه الآية بل السورة كلها نزلت في أمير المؤمنين وزوجته فاطمة عليهما السلام وقال سبحانه: (الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وجاءت الرواية أيضا مستفيضة بأن المعني بهذه أمير المؤمنين عليه السلام ولا خلاف في أنه صلوات الله عليه أعتق من كد يده جماعة لا يحصون كثرة، ووقف أراضي كثيرة استخرجها وأحياها بعد موتها، فانتظم

الصفات على ما ذكرناه.

ثم أردف بقوله: (وأقام الصلاة وآتى الزكاة) فكان هو المعني بها بدلالة قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون): واتفق أهل النقل على أنه عليه السلام هو المزكي في حال ركوعه في الصلاة، فطابق هذا الوصف وصفه في الآية المتقدمة وشاركه في معناه.

ثم أعقب ذلك بقوله عز اسمه: (والموفون بعهدهم إذا عاهدوا) وليس أحد من الصحابة إلا من نقض عهده في الظاهر أو تقول ذلك عليه إلا أمير المؤمنين عليه السلام فإنه لا يمكن أحدا أن يزعم أنه نقض ما عاهد عليه رسول الله صلى الله عليه وآله من النصرة، والمواساة.

فاختص أيضا بهذا الوصف.

ثم قال سبحانه: (والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس) ولم يوجد أحد صبر مع رسول الله صلى الله عليه وآله عند الشدائد غير أمير المؤمنين عليه السلام فإنه باتفاق وليه وعدوه لم يول دبرا ولا فر من قرن ولا هاب في الحرب خصما، فلم استكمل هذه الخصال بأسرها قال سبحانه: (أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون) يعني به أن المدعو إلى اتباعه من جملة الصادقين، وهو من دل على اجتماع الخصال فيه، وذلك أمير المؤمنين عليه السلام وإنما عبر عنه بحرف الجمع تعظيما له وتشريفا، إذ العرب تضع لفظ الجمع على الواحد إذا أرادت أن تدل على نباهته وعلو قدره وشرفه ومحله، و إن كان قد يستعمل فيمن لا براد له ذلك إذا كان الخطاب يتوجه إليه ويعم غيره بالحكم

ولو جعلنا المعني في لفظ الجمع بالعبارة [عن علي] أمير المؤمنين عليه السلام لكان ذلك وجها لأنه وإن خص بالذكر فإن الحكم جار فيمن يليه من الأئمة المهديين عليهم السلام على ما شرحناه، وهذا بين، نسأل الله توفيقا نصل به إلى الرشاد برحمته.

[بيان: قوله: (فطابق هذا الوصف) كأنه - قدس سره - حمل الواو في قوله: (وآتى الزكاة) على الحال لا العطف بقرينة ذكر إيتاء المال الشامل للزكاة سابقا، مع ذكر أكثر مصارفها والتأسيس أولى من التأكيد، وتؤيده هذه الآية.].

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.