بحارالانوار · كتاب التوحيد
باب 11 الدين الحنيف والفطرة وصبغة الله والتعريف في الميثاق
ج ۳، ص ۲۷۵–۲۸۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
1 - معاني الأخبار: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " حنفاء لله غير مشركين به " فقلت: ما الحنيفية؟ قال: هي الفطرة. بيان: أي الملة الحنيفية هي التوحيد الذي فطر الله الخلق عليه، ويومي إليه قوله تعالى: " فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم " واختلف في معنى ذلك الفطرة فقيل: المعنى أنه خلقهم على نوع من الجبلة والطبع المتهيأ لقبول الدين، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها، ولم يفارقها إلى غيرها، وإنما يعدل عنه من يعدل لآفة من الآفات، وتقليد الآباء والأمهات. وقيل: كلهم مفطورون على معرفة الله والاقرار به فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن الله تعالى صانع له، وإن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره. وقيل: المعنى أنه خلقهم لها لأنه خلق كل الخلق لان يوحدوه ويعبدوه. قال الجزري: فيه: خلقت عبادي حنفاء أي طاهري الأعضاء من المعاصي لا أنه خلقهم كلهم مسلمين، لقوله تعالى: " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ".
وقيل: أراد أنه خلقهم حنفاء مؤمنين لما أخذ عليهم الميثاق: " ألست بربكم قالوا بلى " فلا يوجد أحد إلا وهو مقر بأن له ربا وإن أشرك به، والحنفاء جمع
حنيف، وهو المائل إلى الاسلام الثابت عليه، والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم، وأصل الحنف: الميل. انتهى.
أقول: الذي يظهر من الاخبار هو أن الله تعالى قرر عقول الخلق على التوحيد والاقرار بالصانع في بدء الخلق عند الميثاق، فقلوب جميع الخلق مذعنة بذلك وإن جحدوه معاندة. وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب العدل إن شاء الله تعالى.
2 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن جعفر بن بشير، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: فأقم وجهك للدين حنيفا قال: الولاية.
3 - تفسير علي بن إبراهيم: الحسن بن علي بن زكريا، عن الهيثم بن عبد الله الرماني، عن علي ابن موسى الرضا صلوات الله عليه، عن أبيه، عن جده محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام في قوله: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: هو لا إله إلا الله، محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله - علي أمير المؤمنين - عليه السلام - إلى ههنا التوحيد.
4 - التوحيد أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن محمد بن سنان، عن علاء بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " فطرة لله التي فطر الناس عليها " قال: التوحيد.
5 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن هاشم، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: التوحيد.
6 - التوحيد: بالاسناد عن ابن هاشم، وابن يزيد معا، عن ابن فضال، عن ابن بكير عن زرارة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطرهم على التوحيد. التوحيد: أبي، عن علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
المحاسن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة مثله.
7 - التوحيد: ابن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن اليقطيني، عن يونس، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " ما تلك الفطرة؟ قال: هي الاسلام فطرهم الله حين أخذ ميثاقهم على التوحيد، فقال: ألست بربكم وفيهم المؤمن والكافر.
8 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن أحمد وعبد الله ابني محمد بن عيسى، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطرهم جميعا على التوحيد.
9 - التوحيد: ابن الوليد، عن الصفار، عن علي بن حسان، عن الحسن بن يونس، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: التوحيد، ومحمد رسول الله، وعلي أمير المؤمنين.
بصائر الدرجات: أحمد بن موسى، عن الخشاب، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن كثير مثله.
10 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: أصلحك الله قول الله عز وجل في كتابه " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطرهم على التوحيد عند الميثاق على معرفته أنه ربهم. قلت: وخاطبوه؟ قال: فطأطأ رأسه ثم قال: لولا ذلك لم يعلموا من ربهم ولا من رازقهم.
11 - التوحيد: أبي، عن سعد، عن ابن هاشم، وابن أبي الخطاب، وابن يزيد جميعا عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " حنفاء لله غير مشركين به " وعن الحنيفية، فقال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، قال: فطرهم الله على المعرفة.
قال زرارة: وسألته عن قول الله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم " الآية قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم صنعه و لولا ذلك لم يعرف أحد ربه. وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة، يعني على المعرفة بأن الله عز وجل خالقه، فذلك قوله: " ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله ".
12 - المحاسن: أبي، عن ابن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام من قول الله: " حنفاء لله غير مشركين به " ما الحنيفية؟ قال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها، فطر الله الخلق على معرفته
13 - المحاسن: أبي، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن زرارة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال: فطرهم على معرفته أنه ربهم، ولولا ذلك لم يعلموا - إذا سئلوا - من ربهم ولا من رازقهم.
14 - المحاسن: المحسن بن أحمد، عن أبان الأحمر، عن أبي جعفر الأحول، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: عروة الله الوثقى: التوحيد، والصبغة: الاسلام.
بيان: قال البيضاوي في قوله تعالى: صبغة الله: أي صبغنا الله صبغته وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها، فإنها حلية الانسان، كما أن الصبغة حلية المصبوغ، أو هدانا هدايته وأرشدنا حجته، أو طهر قلوبنا بالايمان تطهيره. وسماه صبغة لأنه ظهر أثره عليهم ظهور الصبغ على المصبوغ، وتداخل قلوبهم تداخل الصبغ الثوب، أو للمشاكلة فإن النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمونه العمودية ويقولون هو تطهير لهم وبه تحقق نصرانيتهم.
15 - معاني الأخبار: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن فضالة، عن أبان، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال:
هي الاسلام.
16 - المحاسن: ابن فضال، عن ابن بكير، عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " قال: ثبتت المعرفة في قلوبهم، ونسوا الموقف، وسيذكرونه يوما، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه.
17 - المحاسن: البزنطي، عن رفاعة، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى " قال:
نعم لله الحجة على جميع خلقه أخذهم يوم أخذ الميثاق هكذا - وقبض يده -.
18 - كشف اليقين: من كتاب القاضي القزويني، عن هارون بن موسى التلعكبري عن محمد بن سهل، عن الحميري، عن ابن يزيد، عن علي بن حسان، عن عبد الرحمن بن
كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله الله عز وجل: " فطرة الله التي فطر الناس عليها " قال:
هي التوحيد، وأن محمدا رسول الله - صلى الله عليه وآله - وأن عليا أمير المؤمنين - عليه السلام -.
19 - تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر وحمران، عن أبي عبد الله عليهما السلام قال: الصبغة الاسلام.
20 - تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله: " صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة " قال: الصبغة معرفة أمير المؤمنين عليه السلام بالولاية في الميثاق.
21 - تفسير العياشي: عن الوليد، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الحنيفية هي الاسلام.
22 - غوالي اللئالي: قال النبي صلى الله عليه وآله: كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه. بيان: قال السيد المرتضى رحمه الله في كتاب الغرر والدرر - بعد نقل بعض التأويلات عن المخالفين في هذا الخبر -: والصحيح في تأويله أن قوله: يولد على الفطرة يحتمل أمرين: أحدهما أن تكون الفطرة ههنا الدين، ويكون " على " بمعني اللام فكأنه قال: كل مولود يولد للدين ومن أجل الدين، لان الله تعالى لم يخلق من يبلغه مبلغ المكلفين إلا ليعبده فينتفع بعبادته، يشهد بذلك قوله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " والدليل على أن " على " يقوم مقام اللام ما حكاه يعقوب بن السكيت عن أبي يزيد عن العرب أنهم يقولون: صف علي كذا وكذا حتى أعرفه، بمعنى صف لي، ويقولون:
ما أغبطك علي يريدون ما أغبطك لي، والعرب تقيم بعض الصفات مقام بعض، وإنما ساغ أن يريد بالفطرة التي هي الخلقة في اللغة الدين من حيث كان هو المقصود بها، وقد يجرى على الشئ اسم ماله به هذا الضرب من التعلق والاختصاص، وعلى هذا يتأول قوله تعالى: " وأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها " أراد دين الله
الذي خلق الخلق له، وقوله تعالى: " لا تبديل لخلق الله " أراد به أن ما خلق الله العباد له من العبادة والطاعة ليس مما يتغير ويختلف حتى يخلق قوما للطاعة وآخرين للمعصية ويجوز أن يريد بذلك الامر وإن كان ظاهره ظاهر الخبر، فكأنه قال: لا تبدلوا ما خلقكم الله له من الدين والطاعة بأن تعصوا وتخالفوا والوجه الآخر في تأويل قوله عليه السلام: الفطرة أن يكون المراد به الخلقة، و تكون لفظة " على " على ظاهرها لم يرد بها غيره، ويكون المعنى: كل مولود يولد على الخلقة الدالة على وحدانية الله تعالى وعبادته والايمان به، لأنه عز وجل قد صور الخلق وخلقهم على وجه يقتضي النظر فيه معرفته والايمان به، وإن لم ينظروا و يعرفوا، فكأنه عليه السلام قال: كل مخلوق ومولود فهو يدل بخلقته وصورته على عبادة الله تعالى وإن عدل بعضهم فصار يهوديا أو نصرانيا، وهذا الوجه أيضا يحتمله قوله تعالى:
فطرة الله التي فطر الناس عليها. وإذا ثبت ما ذكرناه في معنى الفطرة فقوله عليه الصلاة والسلام: حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه يحتمل وجهين: أحدهما أن من كان يهوديا أو نصرانيا ممن خلقته لعبادتي وديني فإنما جعله أبواه كذلك، أو من جرى مجراهما ممن أوقع له الشبهة وقلده الضلال عن الدين، وإنما خص الأبوين لان الأولاد في الأكثر ينشأون على مذاهب آبائهم ويألفون أديانهم ونحلهم، ويكون الغرض بالكلام تنزيه الله تعالى عن ضلال العباد وكفرهم، وأنه إنما خلقهم للايمان فصدهم عنه آباؤهم، أو من جرى مجراهم. والوجه الآخر: أن يكون معنى يهودانه وينصرانه أي يلحقانه بأحكامهما، لان أطفال أهل الذمة قد ألحق الشرع أحكامهم بأحكامهم فكأنه عليه السلام قال: لا تتوهموا من حيث لحقت أحكام اليهود والنصارى أطفالهم أنهم خلقوا لدينهم بل لم يخلقوا إلا للايمان والدين الصحيح، لكن آباؤهم هم الذين أدخلوهم في أحكامهم، وعبر عن إدخالهم في أحكامهم بقوله: يهودانه وينصرانه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.