بحارالانوار · أحوال الأئمة
3. باب ما أمر به النبي صلى الله عليه وآله من النصيحة لائمة المسلمين
ج ۲۷، ص ۶۶–۷۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
جماعة أهل الحق وإن قلوا.
أقول: قد مرت الأخبار من هذا الباب في كتاب العلم في باب معنى الجماعة والفرقة والسنة والبدعة.
2 - أمالي الطوسي: المفيد عن علي بن خالد عن أحمد بن إسماعيل بن ماهان عن زكريا ابن يحيى عن بندار بن عبد الرحمان عن سفيان عن سهل بن الجراح عن عطاء بن زيد عن تميم الرازي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدين نصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟
قال: لله ولرسوله ولكتابه وللأئمة في الدين ولجماعة المسلمين.
3 - الخصال: ابن المتوكل عن السعد آبادي عن البرقي عن البزنطي عن حماد بن عثمان عن ابن أبي يعفور عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس في حجة الوداع بمنى في مسجد الخيف فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها ثم بلغها من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه ورب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم.
المسلمون إخوة: تتكافأ دماؤهم، يسعى بذمتهم أدناهم، هم 1 يد على من سواهم 2.
الخصال: أبي عن سعد عن البرقي مثله 3.
أقول: قد مضى الخبر بسند آخر مع شرحه في باب فضل كتابة الحديث في المجلد الأول.
٤ - الخصال: ماجيلويه عن عمه عن هارون عن ابن زياد عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاث موبقات: نكث الصفقة وترك السنة و فراق الجماعة، وثلاث منجيات: تكف لسانك وتبكي على خطيئتك وتلزم 4 بيتك 5.
بيان: الصفقة: البيعة لما فيه من صفق اليد باليد.
٥ - تفسير علي بن إبراهيم: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ قال: نزلت بمنى في حجة الوداع (إذا جاء نصر الله والفتح) فلما نزلت قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نعيت إلى نفسي، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال: نضر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها وبلغها
من لم يسمعها، فرب حامل فقه غير فقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين واللزوم لجماعتهم، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم.
أيها الناس إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنه قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول: كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه.
6 - الكافي: محمد بن الحسن عن بعض أصحابنا عن علي بن الحكم عن الحكم بن مسكين عن رجل من قريش من أهل مكة قال: قال سفيان الثوري: اذهب بنا إلى جعفر بن محمد قال: فذهبت معه إليه فوجدناه قد ركب دابته، فقال له سفيان: يا با عبد الله حدثنا بحديث خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف، قال: دعني حتى أذهب في حاجتي فاني قد ركبت فإذا جئت حدثتك.
فقال: أسألك بقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله لما حدثتني، قال: فنزل. فقال:
مر لي بدواة وقرطاس حتى أثبته، فدعا به، ثم قال: اكتب بسم الله الرحمن الرحيم خطبة رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد الخيف: (نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلغها من لم تبلغه، يا أيها الناس ليبلغ الشاهد الغائب، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله، والنصيحة لائمة المسلمين، واللزوم لجماعتهم، فان دعوتهم محيطة من ورائهم، المؤمنون إخوة تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم) فكتبه
ثم عرضه عليه، وركب أبو عبد الله عليه السلام وجئت أنا وسفيان.
فلما كنا في بعض الطريق فقال لي: كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث، فقلت له: قد والله ألزم أبو عبد الله عليه السلام رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا، فقال: وأي شئ ذلك؟
فقلت له: ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاص العمل لله قد عرفناه والنصيحة لائمة المسلمين، من هؤلاء الأئمة الذين يجب علينا نصيحتهم؟ معاوية ابن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومروان بن الحكم وكل من لا تجوز شهادته عندنا ولا تجوز الصلاة خلفهم؟
وقوله: واللزوم لجماعتهم، فأي الجماعة؟ مرجئ يقول: من لم يصل ولم يصم ولم يغتسل من جنابة وهدم الكعبة ونكح أمه فهو على إيمان جبرئيل وميكائيل؟
أو قدري يقول: لا يكون ما شاء الله عز وجل ويكون ما شاء إبليس؟ أو حروري يبرأ من علي بن أبي طالب وشهد عليه بالكفر؟ أو جهمي يقول: إنما هي معرفة الله وحده ليس الايمان شئ غيرها؟
قال: ويحك وأي شئ يقولون؟ فقلت: يقولون: إن علي بن أبي طالب والله الامام الذي يجب علينا نصيحته، ولزوم جماعتهم أهل بيته، قال: فأخذ الكتاب فخرقه ثم قال: لا تخبر بها أحدا.
بيان: لما حدثتني (لما) " بالتشديد حرف استثناء بمعنى إلا، يقال: أنشدك الله لما فعلت، أي لا أسأل إلا فعلك ، قاله ابن هشام، أو المعنى أسألك في جميع الأحوال إلا في وقت فعلك، من لي، بالفتح والتخفيف سؤال في صورة الاستفهام، أو بالضم و التشديد صيغة أمر، أي تفضل، وفي بعض النسخ: بالراء (خطبة) خبر محذوف
أي هذه كما أنت، أي توقف، وأصله: الزم ما أنت فيه، فالكاف زائدة، وما موصولة منصوبة المحل بالاغراء.
والمرجئة: قوم يكتفون بالايمان ويقولون: لا مدخل للأعمال في الايمان ولا تتفاوت مراتب الايمان ولا تضر معه معصية، وهم فرق شتى لهم مذاهب شنيعة مذكورة في الملل والنحل.
والمراد بالقدرية هنا التفويضية الذين قالوا: إنه ليس لله سبحانه وقضائه وقدره مدخل في أعمال العباد، قال بعضهم: إنه لا يقدر الله تعالى على التصرف في أعمالهم فهم عزلوا الرب تعالى عن ملكه، وقالوا: لا يكون ما شاء الله، فنفوا أن يكون لله تعالى مشية وإرادة وتدبير وتصرف في أفعال العباد، وأثبتوا ذلك لإبليس.
والحرورية: الخوارج أو فرقة منهم منسوبة إلى حروراء بالمد والقصر وفتح الحاء فيهما، وهي قرية كانت قريبة من الكوفة، كان أول اجتماعهم وتحكيمهم فيها.
وقال في المغرب: رجل جهم الوجه: عبوس، وبه سمي جهم بن صفوان المنسوب إليه الجهمية، وهي فرقة شايعته على مذهبه وهي القول بأن الجنة والنار تفنيان وأن الايمان هو المعرفة فقط دون الاقرار ودون سائر الطاعات، وأنه لا فعل لاحد على الحقيقة إلا لله، وأن العباد فيما ينسب إليهم من الافعال كالشجر تحركها الريح، فالانسان لا يقدر على شئ إنما هو مجبر في أفعاله لا قدرة له ولا إرادة ولا اختيار انتهى.
وفي الملل والنحل نسب إليه القول بأن من أتى بالمعرفة ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، وقال: الايمان لا يتبعض، أي لا ينقسم إلى عقد وقول وعمل، ولا يتفاضل أهله فيه، فايمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل انتهى.
وأي شئ يقولون؟ أي الأئمة عليهم السلام أو شيعتهم أو الأعم، ولا يخفى أن الثوري اللعين الذي هو رئيس الصوفية وإمامهم بخرقه الكتاب أظهر كفره ووغل في الشرك قلبه، وخالف النبي صلى الله عليه وآله في جميع الخصال الثلاث.
٧ - الكافي: علي عن أبيه ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن حماد عن حريز عن بريد عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما نظر الله عز وجل إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة لامامه والنصيحة إلا كان معنا في الرفيق الاعلى 1.
بيان: قال الجزري في حديث الدعاء: ألحقني بالرفيق الاعلى، الرفيق: جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين، وهو اسم جاء على فعيل، ومعناه الجماعة كالصديق والخليط يقع على الواحد والجمع، ومنه قوله تعالى: ﴿وحسن أولئك رفيقا﴾.
8 - الكافي: العدة عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه.
9 - وبهذا الاسناد عن أبي عبد الله عليه السلام قال: من فارق جماعة المسلمين ونكث صفقة الابهام (الامام خ) جاء إلى الله تعالى أجذم.
بيان: القيد بالكسر القدر، وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس، والنكث:
نقض العهد، وصفقة الابهام كناية عن البيعة، وقال في النهاية فيه من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله يوم القيامة وهو أجذم، أي مقطوع اليد من الجذم: القطع، ومنه حديث علي عليه السلام: (من نكث بيعته لقي الله وهو أجذم ليست له يد) قال القتيبي:
الأجذم ههنا: الذي ذهبت أعضاؤه كلها، وليست اليد أولى بالعقوبة من باقي الأعضاء
يقال: رجل أجذم ومجذوم: إذا تهافتت أطرافه من الجذام، وهو الداء المعروف.
قال الجوهري: لا يقال للمجذوم: أجذم، وقال ابن الأنباري ردا على ابن قتيبة: لو كان العقاب لا يقع إلا بالجارحة التي باشرت المعصية لما عوقب الزاني بالجلد و الرجم في الدنيا وبالنار في الآخرة، قال ابن الأنباري: معنى الحديث أنه لقي الله وهو أجذم الحجة لا لسان له يتكلم ولا حجة في يده، وقول علي عليه السلام : ليست له يد، أي لا حجة له.
وقيل: معناه لقيه منقطع السبب، يدل عليه قوله: (القرآن سبب بيد الله و سبب بأيديكم فمن نسيه فقد قطع سببه) وقال الخطابي: معنى الحديث ما ذهب إليه ابن الاعرابي وهو أن من نسي القرآن لقي الله خالي اليد من الخير صفرها من الثواب، فكنى باليد عما تحويه وتشتمل عليه من الخير.
قلت: وفي تخصيص علي عليه السلام بذكر اليد معنى ليس في حديث نسيان القرآن لان البيعة تباشرها اليد من بين الأعضاء، وهو أن يضع البايع يده في يد الامام عند عقد البيعة وأخذها عليه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.