پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · أحوال الأئمة

باب عصمتهم ولزوم عصمة الامام عليهم

ج ۲۵، ص ۱۹۰–۲۱۰ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۵

تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: قال مجاهد: العهد الإمامة، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، أي لا يكون الظالم إماما للناس، فهذا يدل على أنه يجوز أن يعطى ذلك بعض ولده إذا لم يكن ظالما، لأنه لو لم يرد أن يجعل أحدا منهم إماما للناس لوجب أن يقول في الجواب: لا، أو لا ينال عهدي ذريتك.

وقال الحسن: إن معناه أن الظالمين ليس لهم عند الله عهد يعطيهم، به خيرا و إن كانوا قد يعاهدون في الدنيا فيوفي لهم، وقد كان يجوز في العربية أن يقال: لا ينال عهدي الظالمون لان ما نالك فقد نلته، وقد روى ذلك في قراءة ابن مسعود، واستدل أصحابنا بهذه الآية على أن الامام لا يكون إلا معصوما عن القبائح لان الله سبحانه نفى أن ينال عهده الذي هو الإمامة ظالم، ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما إما لنفسه وإما لغيره.

فان قيل: إنما نفى أن ينال ظالم في حال ظلمه فإذا تاب فلا يسمى ظالما فيصح أن يناله.

والجواب: أن الظالم وإن تاب فلا يخرج من أن تكون الآية قد تناولته في حال كونه ظالما، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنه لا ينالها. والآية مطلقة غير مقيدة بوقت دون وقت، فيجب أن تكون محمولة على الأوقات كلها فلا ينالها الظالم وإن تاب فيما بعد، انتهى كلامه رفع الله مقامه.

فإن قلت: على القول باشتراط بقاء المشتق منه في صدق المشتق كيف يستقيم الاستدلال؟ قلت: لا ريب أن الظالم في الآية لا يحتمل الماضي والحال لان إبراهيم عليه السلام إنما سئل ذلك لذريته من بعده، فأجاب تعالى بعدم نيل العهد لمن يصدق عليه أنه ظالم بعده فكل من صدق عليه بعد مخاطبة الله لإبراهيم بهذا الخطاب أنه ظالم وصدر عنه الظلم في أي زمان من أزمنة المستقبل يشمله هذا الحكم أنه لا ينال العهد.

فان قلت: تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية.

قلت العلية لا تدل على المقارنة إذ ليس مفاد الحكم إلا أن عدم نيل العهد إنما هو للاتصاف بالظلم في أحد الأزمنة المستقبلة بالنسبة إلى صدور الحكم. فتأمل.

1 - الخصال، علل الشرائع، معاني الأخبار، أمالي الصدوق: ماجيلويه عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير قال: ما سمعت والا استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في صفة عصمة الامام فإني سألته يوما عن الامام أهو معصوم؟ قال: نعم، قلت له: فما صفة العصمة فيه؟ وبأي شئ تعرف؟ قال: إن جميع الذنوب لها أربعة أوجه لا خامس لها: الحرص والحسد والغضب والشهوة، فهذه منتفية عنه:

لا يجوز أن يكون حريصا على هذه الدنيا وهي تحت خاتمه، لأنه خازن المسلمين فعلى ماذا يحرص؟

ولا يجوز أن يكون حسودا لان الانسان إنما يحسد من هو فوقه وليس فوقه أحد، فكيف يحسد من هو دونه.

ولا يجوز أن يغضب لشئ من أمور الدنيا إلا أن يكون غضبه لله عز وجل فإن الله قد فرض عليه إقامة الحدود وأن لا تأخذه في الله لومة لائم ولا رأفة في دينه حتى يقيم حدود الله عز وجل.

ولا يجوز أن يتبع الشهوات ويؤثر الدنيا على الآخرة، لان الله عز وجل حبب إليه الآخرة كما حبب إلينا الدنيا فهو ينظر إلى الآخرة، كما ننظر إلى الدنيا فهل رأيت أحدا ترك وجها حسنا لوجه قبيح؟ وطعاما طيبا لطعام مر؟ وثوبا لينا

لثوب خشن! ونعمة دائمة باقية لدنيا زائلة فانية؟ 2 - عيون أخبار الرضا (ع): ماجيلويه وأحمد بن علي بن إبراهيم وابن تاتانه جميعا عن علي عن أبيه عن محمد بن علي التميمي قال: حدثني سيدي علي بن موسى الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: من سره أن ينظر إلى القضيب الياقوت الأحمر الذي غرسه الله عز وجل بيده ويكون متمسكا به فليتول عليا و الأئمة من ولده، فإنهم خيرة الله عز وجل وصفوته وهم المعصومون من كل ذنب و خطيئة. أمالي الصدوق: أحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبيه مثله. 3 - كنز الفوائد للكراجكي: حدثني القاضي أسيد بن إبراهيم السلمي عن عمر بن علي العتكي عن أحمد بن محمد بن صفوة عن الحسن بن علي العلوي عن الحسن بن حمزة النوفلي عن عمه عن أبيه عن جده عن الحسن بن علي عن فاطمة ابنة رسول الله عنه صلى الله عليه وآله قال: أخبرني جبرئيل عن كاتبي علي أنهما لم يكتبا على علي ذنبا مذ صحباه.

4 - وحدثني السلمي عن العتكي عن سعيد بن محمد الحضرمي عن الحسن بن محمد بن عبد الرحمن الصدفي عن محمد بن عبد الرحمان عن أحمد بن إبراهيم العوفي عن أحمد بن أبي الحكم البراجمي عن شريك بن عبد الله عن أبي الوفا عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: إن حافظي علي ليفخران على سائر الحفظة بكونهما مع علي عليه السلام وذلك أنهما لم يصعدا إلى الله عز وجل بشئ منه فيسخطه. 5 - معاني الأخبار: أحمد بن محمد بن عبد الرحمن المنقري عن محمد بن جعفر المقري عن محمد بن الحسن الموصلي عن محمد بن عاصم الطريفي عن عباس بن يزيد بن الحسن الكحال عن أبيه عن موسى بن جعفر عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين عليهم السلام قال: الامام منا لا يكون إلا معصوما، وليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، فلذلك لا يكون إلا منصوصا.

فقيل له: يا بن رسول الله فما معنى المعصوم؟ فقال: هو المعتصم بحبل الله، وحبل الله هو القرآن لا يفترقان إلى يوم القيامة والامام يهدي إلى القرآن والقرآن يهدي إلى الامام، وذلك قول الله عز وجل إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم. بيان: قوله عليه السلام: هو المعتصم، كأن المعنى أن معصوميته بسبب اعتصامه بحبل الله، ولذا خص بالعصمة لا مجازفة أو معنى المعصومية انه جعله الله معتصما بالقرآن لا يفارقه.

6 - معاني الأخبار: علي بن الفضل البغدادي عن أحمد بن محمد بن سليمان عن محمد بن علي بن خلف عن الحسين الأشقر قال: قلت لهشام بن الحكم: ما معنى قولكم: إن الامام لا يكون إلا معصوما، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من

جميع محارم الله، وقد قال الله تبارك وتعالى: ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم.

بيان: الممتنع بالله أي بتوفيق الله.

قال الصدوق في المعاني بعد خبر هشام: الدليل على عصمة الامام أنه لما كان كل كلام ينقل عن قائله يحتمل وجوها من التأويل، وكان أكثر القرآن والسنة مما أجمعت الفرق على أنه صحيح لم يغير ولم يبدل ولم يزد فيه ولم ينقص منه محتملا لوجوه كثيرة من التأويل وجب أن يكون مع ذلك مخبر صادق معصوم من تعمد الكذب والغلط منبئ عما عنى الله عز وجل ورسوله في الكتاب والسنة على حق ذلك وصدقه، لان الخلق مختلفون في التأويل كل فرقة تميل مع القرآن والسنة إلى مذهبها.

فلو كان الله تبارك وتعالى تركهم بهذه الصفة من غير مخبر عن كتابه صادق فيه لكان قد سوغهم الاختلاف في الدين ودعاهم إليه، إذ أنزل كتابا يحتمل التأويل، وسن نبيه عليه السلام سنة يحتمل التأويل وأمرهم بالعمل بهما، فكأنه قال: تأولوا واعملوا، وفي ذلك إباحة العمل بالمتناقضات والاعتماد للحق وخلافه.

فلما استحال ذلك على الله عز وجل وجب أن يكون مع القرآن والسنة في كل عصر من يبين عن المعاني التي عناها الله عز وجل في القرآن بكلامه دون ما يحتمله ألفاظ القرآن من التأويل، ويعبر عن المعاني التي عناها رسول الله صلى الله عليه وآله في سننه وأخباره، دون التأويل الذي يحتمله ألفاظ الاخبار المروية عنه عليه السلام المجمع على صحة نقلها.

وإذا وجب أنه لابد من مخبر صادق وجب أن لا يجوز عليه الكذب تعمدا ولا الغلط فيما يخبر به عن مراد الله عز وجل في كتابه وعن مراد رسول الله صلى الله عليه وآله في أخباره وسنته، إذا وجب ذلك وجب أنه معصوم.

ومما يؤكد هذا الدليل أنه لا يجوز عند مخالفينا أن يكون الله عز وجل أنزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا نبي فيهم ويتعبدهم بالعمل بما فيه على حقه وصدقه فإذا لم يجز أن ينزل القرآن على قوم ولا ناطق به ولا معبر عنه ولا مفسر لما استعجم منه ولا مبين لوجوهه فكذلك لا يجوز أن نتعبد نحن به إلا ومعه من يقوم فينا مقام النبي صلى الله عليه وآله في قومه وأهل عصره في التبيين لناسخه ومنسوخه وخاصه وعامه والمعاني التي عناها الله عز وجل بكلامه، دون ما يحتمله التأويل، كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبينا لذلك كله لأهل عصره، ولابد من ذلك ما لزموا المعقول والدين.

فان قال قائل: إن المؤدي إلينا ما نحتاج إلى علمه من متشابه القرآن ومن معانيه التي عناها الله دون ما يحتمله ألفاظه هو الأمة، أكذبه اختلاف الأمة و شهادتها بأجمعها على أنفسها في كثير من آي القرآن لجهلهم بمعناه الذي عناه الله عز وجل وفي ذلك بيان أن الأمة ليست هي المؤدية عن الله عز وجل ببيان القرآن، وإنها ليست تقوم في ذلك مقام النبي صلى الله عليه وآله.

فإن تجاسر متجاسر فقال: قد كان يجوز أن ينزل القرآن على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله ولا يكون معه نبي ويتعبدهم بما فيه مع احتماله للتأويل.

قيل له: هب ذلك كله قد وقع من الخلاف في معانيه ما قد وقع في هذا الوقت ما الذي كانوا يصنعون؟

فإن قال: ما قد صنعوا الساعة.

قيل: الذي فعلوه الساعة أخذ كل فرقة من الأمة جانبا من التأويل وعمله

عليه وتضليل الفرقة المخالفة لها في ذلك، وشهادتها عليها بأنها ليست على الحق.

فإن قال: إنه كان يجوز أن يكون في أول الاسلام كذلك وإن ذلك حكمة من الله وعدل فيهم. ركب خطأ عظيما، وما لا أرى أحدا من الخلق يقدم عليه.

فيقال له عند ذلك: فحدثنا إذا تهيأ للعرب الفصحاء أهل اللغة أن يتأولوا القرآن ويعمل كل واحد منهم بما يتأوله على اللغة العربية فكيف يصنع من لا يعرف اللغة من الناس؟ وكيف يصنع العجم من الترك والفرس؟ وإلى أي شئ يرجعون في علم ما فرض الله عليهم في كتابه؟ ومن أي الفرق يقبلون مع اختلاف الفرق في التأويل وإباحتك كل فرقة أن تعمل بتأويلها.

ولا بد لك من أن يجري العجم ومن لا يفهم اللغة مجرى أصحاب اللغة من أن لهم أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا، وإلا إن ألزمت من لا يفهم اللغة اتباع بعض الفرق دون بعض لزمك أن تجعل الحق كله في تلك الفرقة دون غيرها، فإن جعلت الحق في فرقة دون فرقة نقضت ما بنيت عليه كلامك واحتجت إلى أن يكون مع تلك الفرقة علم وحجة تبين بها من غيرها، وليس هذا من قولك.

ولو جعلت الفرق كلها متساوية في الحق مع تناقض تأويلاتها، فيلزمك أيضا أن تجعل للعجم ومن لا يفهم اللغة أن يتبعوا أي الفرق شاؤوا، وإذا فعلت ذلك لزمك في هذا الوقت أن لا يلزم أحدا من مخالفيك من الشيعة والخوارج وأصحاب التأويلات وجميع من خالفك ممن له فرقة ومن مبتدع لا فرقة له على مخالفتك ذما.

وهذا نقص الاسلام، والخروج من الاجماع، ويقال لك: وما ينكر على هذا الاعطاء أن يتعبد الله عز وجل الخلق بما في كتاب مطبق لا يمكن أحدا أن

يقرأ ما فيه ويأمر أن يبحثوا ويرتادوا ويعمل كل فرقة بما ترى أنه في الكتاب، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز وجل العبث، لان ذلك صفة العابث.

ويلزمك أن تجيز على كل من نظر بعقله في شئ واستحسن أمرا من الدين أن يعتقده، لأنه سواء أباحهم أن يعملوا في أصول الحلال والحرام وفروعهما بآرائهم وأباحهم أن ينظروا بعقولهم في أصول الدين كله وفروعه من توحيد وغيره، وأن يعملوا أيضا بما استحسنوه وكان عندهم حقا ، فإن أجزت ذلك أجزت على الله عز وجل أن يبيح الخلق أن يشهدوا عليه أنه ثاني اثنين، وأن يعتقدوا الدهر، وجحدوا الباري عز وجل.

وهذا آخر ما في هذا الكلام، لان من أجاز أن يتعبدنا الله عز وجل بالكتاب على احتمال التأويل ولا مخبر صادق لنا عن معانيه لزمه أن يجيز على أهل عصر النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك.

فإذا أجاز مثل ذلك لزمه أن يبيح الله عز وجل كل فرقة العمل بما رأت وتأولت لأنه لا يكون لهم غير ذلك إذا لم يكن معهم حجة في أن هذا التأويل أصح من هذا التأويل، وإذا أباح ذلك أباح متبعيهم ممن لا يعرف اللغة، فإذا أباح أولئك أيضا لزمه أن يبيحنا في هذا العصر، وإذا أباحنا ذلك في الكتاب لزمه أن يبيحنا ذلك في أصول الحلال والحرام ومقاييس العقول، وذلك خروج من الدين كله.

وإذا وجب بما قدمنا ذكره أنه لابد من مترجم عن القرآن وأخبار النبي صلى الله عليه وآله وجب أن يكون معصوما ليجب القبول منه.

وإذا وجب أن يكون معصوما بطل أن يكون هو الأمة لما بينا من اختلافها في تأويل القرآن والاخبار وتنازعها في ذلك ومن إكفار بعضها بعضا، وإذا ثبت ذلك وجب أن يكون المعصوم هو الواحد الذي ذكرناه وهو الامام؟ وقد دللنا على أن الامام لا يكون إلا معصوما، وأدينا أنه إذا وجبت العصمة في الامام لم يكن بد من أن ينص

النبي صلى الله عليه وآله عليه لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فيعرفها الخلق بالمشاهدة فواجب أن ينص عليها علام الغيوب تبارك وتعالى على لسان نبيه صلى الله عليه وآله. وذلك لان الامام.

لا يكون إلا منصوصا عليه، وقد صح لنا النص بما بيناه من الحجج وما رويناه من الأخبار الصحيحة.

7 - تفسير علي بن إبراهيم: " فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا " قال: لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل طلحة ولا آل الزبير. بيان: على هذا التأويل يكون المعنى بيوتهم خاوية من الخلافة والإمامة بسبب ظلمهم، فالظلم ينافي الخلافة، وكل فسق ظلم، ويحتمل أن يكون المعنى أنهم لما ظلموا وغصبوا الخلافة وحاربوا إمامهم أخرجها الله من ذريتهم ظاهرا وباطنا إلى يوم القيامة.

8 - الخصال: في خبر الأعمش عن الصادق عليه السلام: لأنبياء وأوصياؤهم لا ذنوب لهم لأنهم معصومون مطهرون. 9 - عيون أخبار الرضا (ع): فيما كتب الرضا عليه السلام للمأمون: لا يفرض الله تعالى طاعة من يعلم أنه يضلهم ويغويهم ولا يختار لرسالته ولا يصطفي من عباده من يعلم أنه يكفر به وبعبادته ويعبد الشيطان دونه. 10 - الخصال: قوله عز وجل: " لا ينال عهدي الظالمين " عنى به أن الإمامة

لا تصلح لمن قد عبد صنما أو وثنا أو أشرك بالله طرفة عين وإن أسلم بعد ذلك. والظلم:

وضع الشئ في غير موضعه، وأعظم الظلم الشرك قال الله عز وجل: " إن الشرك لظلم عظيم " وكذلك لا تصلح الإمامة لمن قد ارتكب من المحارم شيئا صغيرا كان أو كبيرا وإن تاب منه بعد ذلك، وكذلك لا يقيم الحد من في جنبه حد.

فإذا لا يكون الامام إلا معصوما ولا تعلم عصمته إلا بنص الله عز وجل عليه على لسان نبيه صلى الله عليه وآله لان العصمة ليست في ظاهر الخلقة فترى كالسواد والبياض و ما أشبه ذلك وهي مغيبة لا تعرف إلا بتعريف علام الغيوب عز وجل. 11 - علل الشرائع: ابن المتوكل عن السعدآبادي عن البرقي عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ابن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إنما الطاعة لله عز وجل ولرسوله ولولاة الامر، وإنما أمر بطاعة اولي الامر لأنهم معصومون مطهرون لا يأمرون بمعصيته. 12 - أمالي الطوسي: الحفار عن إسماعيل بن علي بن علي الدعبلي عن أبيه وإسحاق بن إبراهيم الديري معا عن عبد الرزاق عن أبيه عن مثنى مولى عبد الرحمن بن عوف عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا دعوة أبي إبراهيم.

قلنا: يا رسول الله وكيف صرت دعوة أبيك إبراهيم؟ قال: أوحى الله عز وجل إلى إبراهيم: " إني جاعلك للناس إماما " فاستخف إبراهيم الفرح فقال: يا رب ومن ذريتي أئمة مثلي، فأوحى الله عز وجل إليه: أن يا إبراهيم إني لا

أعطي لك عهدا لا أفي لك به، قال: يا رب ما العهد الذي لا تفي لي به؟ قال:

لا أعطيك عهد الظالم من ذريتك، قال: يا رب ومن الظالم من ولدي لا ينال عهدي؟ قال: من سجد لصنم من دوني لا أجعله إماما أبدا، ولا يصح أن يكون إماما قال إبراهيم: " واجنبني وبني أن نعبد الأصنام، رب إنهن أضللن كثيرا من الناس " قال النبي صلى الله عليه وآله: فانتهت الدعوة إلي وإلى أخي علي عليه السلام لم يسجد أحد منا لصنم قط فاتخذني الله نبيا وعليا وصيا. كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: ابن المغازلي باسناده إلى ابن مسعود مثله. 13 - إكمال الدين، عيون أخبار الرضا (ع): الوراق عن سعد عن النهدي عن ابن علوان عن عمرو بن خالد عن ابن طريف عن ابن نباته عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين مطهرون معصومون. 14 - تفسير العياشي: روي بأسانيد عن صفوان الجمال قال: كنا بمكة فجرى الحديث في قول الله: وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن " قال: أتمهن بمحمد وعلي والأئمة من ولد علي صلى الله عليهم في قول الله: " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ثم

قال: " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ".

قال: يا رب ويكون من ذريتي ظالم؟ قال: نعم فلان وفلان وفلان ومن اتبعهم، قال: يا رب فعجل لمحمد وعلي ما وعدتني فيهما، وعجل نصرك لهما وإليه أشار بقوله: " ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " فالملة الإمامة.

فلما أسكن ذريته بمكة قال: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم - إلى من الثمرات من آمن " فاستثنى من آمن خوفا أن يقول له: لا، كما قال له في الدعوة الأولى: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ".

فلما قال الله: " ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير " قال: يا رب ومن الذين متعتهم؟ قال: الذين كفروا بآياتي فلان و فلان وفلان. 15 - تفسير العياشي: عن حريز عمن ذكره عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " لا ينال

عهدي الظالمين " أي لا يكون إماما ظالما.

16 - كشف الغمة: فائدة سنية: كنت أرى الدعاء الذي كان يقوله أبو الحسن عليه السلام في سجدة الشكر وهو: " رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني وعصيتك ببصري ولو شئت وعزتك لأكمهتني وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني، وعصيتك بيدي ولو شئت وعزتك لكنعتني وعصيتك بفرجي و لو شئت وعزتك لأعقمتني، وعصيتك برجلي ولو شئت وعزتك لجذمتني، وعصيتك بجميع جوارحي التي أنعمت بها علي ولم يكن هذا جزاك مني.

بخط عميد الرؤساء: لعقمتني، والمعروف عقمت المرأة وعقمت وأعقمها الله فكنت أفكر في معناه وأقول: كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة؟

وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه.

فاجتمعت بالسيد السعيد النقيب رضي الدين أبي الحسن علي بن موسى بن طاووس العلوي الحسني. رحمه الله وألحقه بسلفه الطاهر فذكرت له ذلك فقال: إن الوزير السعيد مؤيد الدين العلقمي رحمه الله تعالى سألني عنه فقلت: كان يقول هذا ليعلم الناس. ثم إني فكرت بعد ذلك فقلت: هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه.

ثم سألني عنه الوزير مؤيد الدين محمد بن العلقمي رحمه الله فأخبرته بالسؤال الأول الذي قلت والذي أوردته عليه، وقلت: ما بقي إلا أن يكون يقوله على سبيل التواضع وما هذا معناه فلم يقع مني هذه الأقوال بموقع ولا حلت من قلبي في موضع.

ومات السيد رضي الدين رحمه الله فهداني الله إلى معناه ووفقني على فحواه

فكان الوقوف عليه والعلم به وكشف حجابه بعد السنين المتطاولة والأحوال المجرمة والأدوار المكررة من كرامات الإمام موسى عليه السلام ومعجزاته ولتصح نسبة العصمة إليه، وتصدق على آبائه البررة الكرام وتزول الشبهة التي عرضت من ظاهر هذا الكلام.

وتقريره أن الأنبياء والأئمة عليهم السلام تكون أوقاتهم مشغولة بالله تعالى، وقلوبهم مملوة به وخواطرهم متعلقة بالملا الاعلى، وهم أبدا في المراقبة كما قال عليه السلام: " اعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ".

فهم أبدا متوجهون إليه ومقبلون بكلهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك الرتبة العالية والمنزلة الرفيعة إلى الاشتغال بالمأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح وغيره من المباحات عدوه ذنبا واعتقدوه خطيئة، واستغفروا منه.

ألا ترى أن بعض عبيد أبناء الدنيا لو قعد وأكل وشرب ونكح وهو يعلم أنه بمرئى من سيده ومسمع لكان ملوما عند الناس ومقصرا فيما يجب عليه من خدمة سيده ومالكه؟ فما ظنك بسيد السادات وملك الاملاك (2)؟ وإلى هذا أشار عليه السلام:

إنه ليغان على قلبي وإني لاستغفر بالنهار سبعين مرة " ولفظة السبعين إنما هي

لعدد الاستغفار لا إلى الرين، وقوله: " حسنات الأبرار سيئات المقربين ".

ونزيده إيضاحا من لفظه ليكون أبلغ من التأويل ويظهر من قوله عليه السلام: أعقمتني والعقيم: الذي لا يولد له، والذي يولد من السفاح لا يكون ولدا، فقد بان بهذا أنه كان يعد اشتغاله في وقت ما بما هو ضرورة للأبدان معصية ويستغفر الله منها. وعلى هذا فقس البواقي وكل ما يرد عليك من أمثالها، وهذا معنى شريف يكشف بمدلوله حجاب الشبه، ويهدي به الله من حسر عن بصره وبصيرته رين العمى والعمه. وليت السيد رحمه الله كان حيا لأهدي هذه العقيلة إليه، وأجلو عرائسها عليه فما أظن. أن هذا المعنى اتضح من لفظ الدعاء لغيري، ولا أن أحدا سار في إيضاح مشكله وفتح مقفله مثل سيري، وقد ينتج الخاطر العقيم فيأتي بالعجائب، وقديما ما قيل: مع الخواطئ سهم صائب.

بيان: عقم في بعض ما عندنا من كتب اللغة جاء لازما ومتعديا قال الفيروزآبادي : عقم كفرح ونصر وكرم وعني. وعقمها الله يعقمها وأعقمها انتهى وما ذكره رحمه الله وجه حسن في تأويل ما نسبوا إلى أنفسهم المقدسة من الذنب والخطاء والعصيان وسيأتي تمام القول في ذلك.

17 - الاختصاص: باسناده عن أبي الحسين الأسدي عن صالح بن أبي حماد رفعه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا وإن الله اتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه

خليلا، وإن الله اتخذه خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء قال:

" إني جاعلك للناس إماما " قال: فمن عظمها في عين إبراهيم عليه السلام قال: " ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " قال: لا يكون السفيه إمام التقي. 18 - الاختصاص: أبو محمد الحسن بن حمزة الحسيني عن الكليني عن العدة عن ابن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن هشام بن سالم ودرست عنهم عليهم السلام قال: إن الأنبياء والمرسلين على أربع طبقات: فنبي منبئ في نفسه لا يعدو غيره، يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاين في اليقظة ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام، مثل ما كان إبراهيم عليه السلام على لوط، ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين الملك وقد ارسل إلى طائفة قلوا أو كثروا، كما قال الله عز وجل ليونس: " وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون قال: يزيدون ثلاثون ألفا وعليه إمام، والذي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام على اولي العزم، وقد كان إبراهيم نبيا وليس بامام حتى قال الله تبارك وتعالى: " إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي " فقال الله تبارك وتعالى: " لا ينال عهدي الظالمين " من عبد صنما أو وثنا أو مثالا لا يكون إماما. 19 - الاختصاص: عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن الله اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا، واتخذه نبيا قبل أن يتخذه رسولا، واتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا، وإن الله اتخذ إبراهيم خليلا قبل أن يتخذه إماما، فلما جمع له الأشياء وقبض يده قال له: يا إبراهيم إني جاعلك للناس إماما، فمن عظمها في عين إبراهيم قال: يا رب ومن ذريتي، قال: لا ينال عهدي الظالمين بيان: قوله: وقبض يده، من كلام الراوي، والضميران المستتر والبارز راجعان

إلى الباقر عليه السلام، أي لما قال عليه السلام: فلما جمع له هذه الأشياء، قبض يده، أي ضم أصابعه إلى كفه لبيان اجتماع تلك الخمسة له، أي العبودية والنبوة والرسالة والخلة والإمامة، وهذا شائع في أمثال هذه المقامات.

وقيل: أي أخذ الله يده ورفعه من حضيض الكمالات إلى أوجها، هذا إذا كان الضمير في يده راجعا إلى إبراهيم عليه السلام، وإن كان راجعا إلى الله فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة وإتمام الحقيقة في إكمال ذاته وصفاته، أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للايضاح، فإن الصانع منا إذا أكمل صنعة الشئ رفع يده عنه ولا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته، وقيل: فيه إضمار، أي قبض إبراهيم هذه الأشياء بيده، أو قبض المجموع في يده.

20 - الحسين بن سعيد أو النوادر: الجوهري عن حبيب الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول:

إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متابا.

قال الحسين بن سعيد: لا خلاف بين علمائنا في أنهم عليهم السلام معصومون عن كل قبيح مطلقا، وأنهم عليهم السلام يسمون ترك المندوب ذنبا وسيئة بالنسبة إلى كمالهم عليهم السلام.

أقول: قال العلامة قدس الله روحه في كشف الحق: روى الجمهور عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: انتهت الدعوة إلي وإلى علي عليه السلام لم يسجد أحدنا قط لصنم فاتخذني نبيا واتخذ عليا وصيا.

وقال الناصب الشارح: هذه الرواية ليست في كتب أهل السنة والجماعة ولا أحد من المفسرين ذكر هذا، وإن صح دل على أن عليا وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والمراد بالوصاية ميراث العلم والحكمة، وليست، هي نصا في الإمامة كما ادعاه.

وقال صاحب إحقاق الحق: هذه الرواية مما رواه ابن المغازلي الشافعي في

كتاب المناقب باسناده إلى ابن مسعود، والانكار والاصرار فيه عناد وإلحاد، والمراد بالدعوة المذكورة فيها دعوة إبراهيم وطلب الإمامة لذريته من الله تعالى، فدلت الرواية على أن المراد بالوصاية الإمامة، وأن سبق الكفر وسجود الصنم ينافي الإمامة في ثاني الحال أيضا كما أوضحناه سابقا، فينفي إمامة الثلاثة ويصير نصا في إرادة الإمامة دون ميراث العلم والحكمة.

إن قيل: لا يلزم من هذه الرواية عدم إمامة الثلاثة إذ كما أن انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله لا يدل على عدم نبي قبله فكذلك انتهاء الدعوة إلى علي لا يدل على عدم إمام قبله، بل اللازم من الرواية أن الامام المنتهى إليه الدعوة يجب أن لا يسجد صنما قط، ولا يلزم منها أن يكون قبل الانتهاء أيضا كذلك.

قلت: قوله صلى الله عليه وآله: انتهت، بصيغة الماضي يدل علي وقوع الانتهاء عند تكلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسبق إمامة غير علي عليه السلام ينافي ذلك، نعم لو قال صلى الله عليه وآله: ينتهي الدعوة الخ. لكان بذلك الاحتمال مجال، وليس، فظهر الفرق بين انتهاء الدعوة إلى النبي صلى الله عليه وآله وبين انتهائها إلى علي عليه السلام.

لا يقال: لو صح هذه الرواية لزم أن لا يكون باقي الأئمة إماما.

لأنا نقول: الملازمة ممنوعة، فإن الانتهاء بمعنى الوصول لا الانقطاع، وفي هذا الجواب مندوحة عما قيل: إن عدم صحة هذه الرواية لا يضرنا، إذ غرضنا إلزامهم بأن أبا بكر وعمر وعثمان ليسوا أئمة، فتأمل هذا.

ويقرب عن هذه الرواية ما رواه النسفي الحنفي في تفسير المدارك عند تفسير آية النجوى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عن مسائل - إلى أن قال - قلت: وما الحق؟ قال: الاسلام والقرآن والولاية إذا انتهت إليك انتهى.

وأقول: مفهوم الشرط حجة عند المحققين من أئمة الأصول فيدل على أن الإمامة والولاية قبل الانتهاء إليه عليه السلام باطل، ويلزم بطلان خلافة من تقدم فيها عليه كما لا يخفى. 22 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: في تفسير الثعلبي قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: قوله عز وجل: " طه " أي طهارة أهل البيت صلوات الله عليهم من الرجس، ثم قرأ: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ". 23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد المالكي عن محمد بن عيسى عن يونس عن محمد بن سنان عن محمد بن النعمان قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل لم يكلنا إلى أنفسنا ولو وكلنا إلى أنفسنا لكنا كبعض الناس، ولكن نحن الذين قال الله عز وجل لنا: ادعوني أستجب لكم.

تذنيب:

اعلم أن الامامية رضي الله عنهم اتفقوا على عصمة الأئمة عليهم السلام من الذنوب صغيرها وكبيرها، فلا يقع منهم ذنب أصلا لا عمدا ولا نسيانا ولا لخطأ في التأويل، ولا للاسهاء من الله سبحانه ولم يخاف فيه إلا الصدوق محمد بن بابويه وشيخه ابن الوليد رحمة الله عليهما، فإنهما جوزا الاسهاء من الله تعالى لمصلحة في غير ما يتعلق بالتبليغ وبيان الاحكام، لا السهو الذي يكون من الشيطان وقد مرت الأخبار والأدلة الدالة عليها في المجلد السادس والخامس، وأكثر أبواب هذا المجلد مشحونة بما

يدل عليها، فأما ما يوهم خلاف ذلك من الاخبار والأدعية فهي مأولة بوجوه:

الأول أن ترك المستحب وفعل المكروه قد يسمى ذنبا وعصيانا بل ارتكاب بعض المباحات أيضا بالنسبة إلى رفعة شأنهم وجلالتهم ربما عبروا عنه بالذنب لانحطاط ذلك عن سائر أحوالهم كما مرت الإشارة إليه في كلام الأربلي رحمه الله.

الثاني أنهم بعد انصرافهم عن بعض الطاعات التي أمروا بها من معاشرة الخلق وتكميلهم وهدايتهم ورجوعهم عنها إلى مقام القرب والوصال ومناجاة ذي لجلال ربما وجدوا أنفسهم لانحطاط تلك الأحوال عن هذه المرتبة العظمى مقصرين، فيتضرعون لذلك وإن كان بأمره تعالى، كما أن أحدا من ملوك الدنيا إذا بعث واحدا من مقربي حضرته إلى خدمة من خدماته التي يحرم بها من مجلس الحضور والوصال فهو بعد رجوعه يبكي ويتضرع وينسب نفسه إلى الجرم والتقصير لحرمانه عن هذا المقام الخطير.

الثالث أن كمالاتهم وعلومهم وفضائلهم لما كانت من فضله تعالى، ولولا ذلك لأمكن أن يصدر منهم أنواع المعاصي، فإذا نظروا إلى أنفسهم وإلى تلك الحال أقروا بفضل ربهم وعجز نفسهم بهذه العبارات الموهمة لصدور السيئات فمفادها أني أذنبت لولا توفيقك، وأخطأت لولا هدايتك.

الرابع أنهم لما كانوا في مقام الترقي في الكمالات والصعود على مدارج الترقيات في كل آن من الآنات في معرفة الرب تعالى وما يتبعها من السعادات فإذا نظروا إلى معرفتهم السابقة وعملهم معها اعترفوا بالتقصير وتابوا منه، ويمكن أن ينزل عليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: وإني لاستغفر الله في كل يوم سبعين مرة.

الخامس أنهم عليهم السلام لما كانوا في غاية المعرفة لمعبودهم فكل ما أتوا به من الأعمال بغاية جهدهم ثم نظروا إلى قصورها عن أن يليق بجناب ربهم عدوا طاعاتهم من المعاصي واستغفروا منها كما يستغفر المذنب العاصي، ومن ذاق من كأس المحبة جرعة شائقة لا يأبى عن قبول تلك الوجوه الرائقة، والعارف المحب الكامل إذا نظر إلى غير محبوبه

أو توجه إلى غير مطلوبه يرى نفسه من أعظم الخاطئين، رزقنا الله الوصول إلى درجات المحبين.

24 - العقائد: اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمة عليهم السلام أنهم معصومون مطهرون من كل دنس، وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، ومن نفى العصمة عنهم في شئ من أحوالهم فقد جهلهم واعتقادنا فيهم أنهم الموصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى آخرها لا يوصفون في شئ من أحوالهم بنقص ولا عصيان ولا جهل. أقول: قد مضى تحقيق العصمة ومزيد بيان في إثباتها وما يتعلق بها في باب عصمة النبي صلى الله عليه وآله فلا نعيدها.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.