بحارالانوار · أحوال الأئمة
7 باب معنى آل محمد وأهل بيته وعترته ورهطه وعشيرته
ج ۲۵، ص ۲۱۱–۲۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
ورواه ابن عقدة باسناده من طرق كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام وغيرهم مثل أبي برزة وأبي رافع، وقال أبو جعفر عليه السلام: أمره الله تعالى أن يخص أهله دون الناس ليعلم الناس أن لأهله عند الله منزلة ليست للناس، فأمرهم مع الناس عامة وأمرهم خاصة. قال: وفي قراءة عبد الله بن مسعود: " وأنذر عشيرتك الأقربين، ورهطك منهم المخلصين " وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام. وقال الرازي وغيره في تفاسيرهم: كان رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نزول قوله تعالى:
" وأمر أهلك بالصلاة " يذهب إلى فاطمة وعلي عليه السلام كل صباح ويقول: الصلاة وكان يفعل ذلك.
أقول: وسيأتي تمام القول في الآيتين في كتاب أحوال أمير المؤمنين صلوات الله عليه.
1 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن الحسين الخثمعي عن عباد بن يعقوب عن الحسن بن حماد عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: " ورهطك منهم المخلصين " قال: علي وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد صلوات الله عليهم خاصة. 2 - وبهذا الاسناد عنه عليه السلام في قوله: " وتقلبك في الساجدين " قال: في علي وفاطمة والحسن والحسين وأهل بيته صلوات الله عليهم. 3 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن علي بن بزيع عن إسماعيل بن بشار الهاشمي عن قتيبة بن محمد الأعشى عن هاشم بن البريد عن زيد بن علي عن أبيه عن جده عليهم السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيت أم سلمة فاتي بحريرة فدعا عليا وفاطمة والحسن الحسين عليهم السلام فأكلوا منها، ثم جلل عليهم كساء خيبريا ثم قال: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " فقالت أم سلمة: وأنا معهم يا رسول الله؟ قال: أنت إلى خير. 4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن الله عز وجل فضلنا أهل البيت وكيف لا يكون كذلك؟ والله عز وجل يقول في كتابه " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا " فقد طهرنا الله من الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فنحن على منهاج الحق. 5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد الله بن علي بن عبد العزيز عن إسماعيل بن محمد عن علي بن جعفر بن محمد عن الحسين بن زيد عن عمر بن علي عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي عليه السلام الناس حسين قتل علي عليه السلام فقال: قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأولون بعلم ولا يدركه الآخرون، ما ترك على ظهر الأرض صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله.
ثم قال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي، وأنا ابن البشير النذير الداعي إلى الله باذنه والسراج المنير، أنا من أهل البيت الذي كان ينزل فيه جبرئيل ويصعد، وأنا من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. 6 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن مظفر بن يونس بن مبارك عن عبد الاعلى بن حماد عن مخول بن إبراهيم عن عبد الجبار بن العباس عن عمار الدهني عن عمرة بنت أفعى عن أم سلمة قالت: نزلت هذه الآية في بيتي ووفي البيت سبعة: جبرئيل وميكائيل ورسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، وقالت:
وكنت على الباب فقلت: يا رسول الله ألست من أهل البيت؟ قال: إنك على خير إنك من أزواج النبي وما قال: إنك من أهل البيت. 7 - مناقب ابن شهرآشوب: قرأ أبو عبد الله عليه السلام قوله تعالى: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " ثم أوما عليه السلام إلى صدره فقال: نحن والله ذرية
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
8 - تفسير فرات بن إبراهيم: إسماعيل بن إبراهيم باسناده عن عبد الله بن الوليد قال: دخلنا على أبي عبد الله عليه السلام فقال لنا: ممن أنتم؟ فقلنا له: من أهل الكوفة، فقال لنا: إنه ليس بلد من البلدان ولا مصر من الأمصار أكثر محبا لنا من أهل الكوفة، إن الله هداكم لأمر جهله الناس، فأجبتمونا وأبغضنا الناس، وصدقتمونا وكذبنا الناس، واتبعتمونا وخالفنا الناس، فجعل الله محياكم محيانا ومماتكم مماتنا، فأشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما تقر به عينه إلا أن تبلغ نفسه ههنا، وأو ماء بيده إلى حلقه، وقد قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
الكافي: العدة عن سهل عن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن الوليد الكندي مثله بأدنى تغيير.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: " وأنذر عشيرتك الأقربين " قال: نزلت " ورهطك منهم المخلصين " وهم علي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين وآل محمد.
10 - معاني الأخبار، عيون أخبار الرضا (ع): الهمداني عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غياث بن إبراهيم عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله:
" إني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي " من العترة؟ فقال: أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين تاسعهم مهديهم وقائمهم، لا يفارقون كتاب الله ولا يفارقهم.
حتى يردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله حوضه.
أقول: سيأتي معنى العترة في أخبار الثقلين.
11 - معاني الأخبار: أبي عن سعد عن محمد بن الحسن عن جعفر بن بشير عن الحسين بن أبي العلا عن عبد الله بن ميسرة قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنا نقول: اللهم صل على محمد وأهل بيته، فيقول قوم: نحن آل محمد، فقال: إنما آل محمد من حرم الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وآله نكاحه. بيان لعل الرواي إنما عدل عن الآل إلى الأهل لقول الرجل، أو قال الرجل ذلك لاعتقاد الترادف بين الآل والاهل، وأما تفسيره عليه السلام فلعل مراده اختصاصه بهم لا شموله لجميعهم، ويكون الغرض خروج بني العباس وأضرابهم بأن يكون المدعى أنه من الآل منهم، ولعل فيه نوع تقية مع أنه يحتمل أن يكون هذا أحد معاني الآل.
12 - معاني الأخبار: ابن الوليد عن محمد العطار عن الأشعري عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد بن سليمان الديلمي عن أبيه قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك من الآل؟
قال: ذرية محمد صلى الله عليه وآله قال: قلت: فمن الأهل؟ قال: الأئمة عليهم السلام، فقلت: قوله عز وجل: " أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " قال: والله ما عنى إلا ابنته. 13 - أمالي الصدوق، معاني الأخبار: أبي عن سعد عن ابن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من آل محمد؟ قال: ذريته فقلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمة الأوصياء، فقلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء فقلت: من أمته؟ قال: المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله عز وجل المتمسكون بالثقلين الذين أمروا بالتمسك بهما: كتاب الله وعترته أهل بيته الذين
أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، وهما الخليفتان على الأمة عليهم السلام.
قال الصدوق في معاني الأخبار: تأويل الذريات إذا كانت بالألف الأعقاب والنسل كذلك قال أبو عبيدة، وقال: أما الذي في القرآن: " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " قرأها علي عليه السلام وحده لهذا المعنى، والآية التي في يس: " وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ".
وقوله: " كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين " فيه لغتان ذرية وذرية مثل علية وعلية فكانت قراءته بالضم. قرأها أبو عمرو وهي قراءة أهل المدينة إلا ما ورد عن زيد بن ثابت أنه قرأ " ذرية من حملنا مع نوح بالكسر، وقال مجاهد في قوله: " إلا ذرية من قومه ": إنهم أولاد الذين ارسل إليهم موسى ومات آباؤهم.
وقال الفراء: إنما سموا ذرية لان آباءهم من القبط، وأمهاتهم من نبي إسرائيل، قال: وذلك كما قيل لأولاد أهل فارس الذين سقطوا إلى اليمن: الأبناء لان أمهاتهم من غير جنس آبائهم.
قال أبو عبيدة: إنهم يسمون ذرية وهم رجال مذكرون لهذا المعنى، وذرية الرجل كأنهم النشو الذي خرجوا منه وهو من ذروت أو ذريت وليس بمهموز
قال أبو عبيدة: وأصله مهموز، ولكن العرب تركت الهمزة فيه، وهو في مذهبه من ذرأ الله الخلق، كما قال عز وجل: " ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس " وذرأهم أي أنشأهم وخلقهم. وقوله عز وجل: " يذرؤكم فيه " أي يخلقكم فكان ذرية الرجل هم خلق الله عز وجل منه ومن نسله ومن أنشأه الله تبارك وتعالى من صلبه.
بيان: لا أدري ما معنى قوله: قرأها علي عليه السلام وحده، فإنه قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وأبو بكر: ذريتنا، والباقون بالجمع إلا أن يكون مراده من بين الخلفاء وهو بعيد، وأيضا لا أعرف الفرق بين المفرد والجمع في هذا الباب، ولا أعرف لتحقيقه رحمه الله فائدة يعتد بها.
14 - تفسير العياشي: عن معاوية بن وهب قال: سمعته يقول: الحمد لله، نافع عبد آل عمر كان في بيت حفصة فيأتيه الناس وفودا ولا يعاب ذلك عليهم ولا يقبح عليهم، وإن أقواما يأتونا صلة لرسول الله صلى الله عليه وآله فيأتونا خائفين مستخفين يعاب ذلك ويقبح عليهم ولقد قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فما كان لرسول الله صلى الله عليه وآله إلا كأحد أولئك، جعل الله له أزواجا وجعل له ذرية ثم لم يسلم مع أحد من الأنبياء من أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أهل بيته، أكرم الله بذلك رسوله صلى الله عليه وآله.
15 - تفسير العياشي: عن بشير الدهان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ما آتي الله أحدا من المرسلين شيئا إلا وقد آتاه محمدا صلى الله عليه وآله وقد آتي كما آتي المرسلين من قبله.
ثم تلا هذه الآية: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية ". 16 - تفسير العياشي: عن علي بن عمر بن أبان الكلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اشهد على أبي أنه كان يقول: ما بين أحدكم وبين أن يغبط أو يرى ما تقر به عينه إلا أن يبلغ نفسه هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - قال الله في كتابه: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله.
17 - تفسير العياشي: عن المفضل بن صالح عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:
خلق الله الخلق قسمين فألقى قسما وأمسك قسما، ثم قسم ذلك القسم على ثلاثة أثلاث، فألقى أو ألقى ثلثين وأمسك ثلثا، ثم اختار من ذلك الثلث قريشا ثم اختار من قريش بني عبد المطلب، ثم اختار من بني عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وآله فنحن ذريته، فان قال الناس: لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وآله ذرية جحدوا ولقد قال الله:
" ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " فنحن ذريته، قال:
فقلت: أنا أشهد أنكم ذريته.
ثم قلت له: ادع الله لي جعلت فداك أن يجعلني معكم في الدنيا والآخرة فدعا لي ذلك. قال: وقبلت باطن يده.
18 - وفي رواية شعيب عنه أنه قال: نحن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله ما أدري على ما يعادوننا إلا لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله.
بيان: قوله: أو ألقى، لعل الترديد من الراوي حيث لم يدر أنه أتي بالفاء أو لم يأت بها.
19 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان
بن سلام عن عبد الله بن عيسى بن مصقلة القمي عن زرارة عن أبي جعفر عن أبيه عليه السلام في قول الله عز وجل: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " قال: نزلت في علي وفاطمة والحسن الحسين عليهم السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله يأتي باب فاطمة كل سحرة فيقول: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمكم الله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. 20 - أمالي الصدوق، عيون أخبار الرضا (ع): ابن شاذويه المؤدب وجعفر بن محمد بن مسرور معا عن محمد الحميري عن أبيه عن الريان بن الصلت قال: حضر الرضا عليه السلام مجلس المأمون بمرو وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان، فقال المأمون: أخبروني عن معنى هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فقالت العلماء: أراد الله عز وجل بذلك الأمة كلها.
فقال المأمون: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال الرضا عليه السلام: لا أقول كما قالوا ولكني أقول: أراد الله عز وجل بذلك العترة الطاهرة.
فقال المأمون: وكيف عنى العترة من دون الأمة؟ فقال له الرضا عليه السلام: إنه لو أراد الأمة لكانت بأجمعها في الجنة لقول الله عز وجل: " فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " ثم جمعهم كلهم في الجنة فقال: " جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب " الآية، فصارت
الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم.
فقال المأمون: من العترة الطاهرة؟ فقال الرضا عليه السلام: الذين وصفهم الله في كتابه فقال عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهم الذين قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " إني مخلف فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ألا وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما، أيها الناس لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ".
قالت العلماء: أخبرنا يا أبا الحسن عن العترة أهم الآل أم غير الآل؟
فقال الرضا عليه السلام: هم الآل.
فقالت العلماء: فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنه قال: " أمتي آلي " وهؤلاء أصحابه يقولون بالخبر المستفاض الذي لا يمكن دفعه: " آل محمد أمته ".
فقال أبو الحسن عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الال (4)؟ قالوا:
نعم، قال: فتحرم على الأمة؟ قالوا: لا، قال: هذا فرق ما بين الال والأمة، ويحكم أين يذهب بكم أضربتم عن الذكر صفحا أم أنتم قوم مسرفون؟ أما علمتم أنه وقعت الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سائرهم؟
قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟
قال: من قول الله عز وجل: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة والكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب
للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم أن نوحا عليه السلام حين سأل ربه " فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " وذلك أن الله عزو جل وعده أن ينجيه وأهله فقال له ربه عز وجل " يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ".
فقال المأمون: هل فضل الله العترة على سائر الناس؟
فقال أبو الحسن عليه السلام: إن الله عز وجل أبان فضل العترة على سائر الناس في محكم كتابه.
فقال له المأمون: أين ذلك من كتاب الله؟
قال له الرضا عليه السلام: في قوله عز وجل " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " وقال عز وجل في موضع آخر:
" أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " ثم رد المخاطبة في أثر هذا إلى سائر المؤمنين فقال:
" يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " يعني الذين قرنهم بالكتاب الحكمة وحسدوا عليهما فقوله عز وجل: " أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " يعني الطاعة للمصطفين الطاهرين، فالملك ههنا هو الطاعة لهم.
قالت العلماء: فأخبرنا هل فسر الله تعالى الاصطفاء في الكتاب؟
فقال الرضا عليه السلام: فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا، فأول ذلك قوله عز وجل: " وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين " هكذا في قراءة أبي بن كعب، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله عز وجل بذلك الال فذكره لرسول الله صلى الله عليه وآله فهذه واحدة.
والآية الثانية في الاصطفاء: قوله عز وجل: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " وهذا الفضل الذي لا يجحده أحد معاند أصلا، لأنه فضل بعد طهارة تنتظر، فهذه الثانية.
وأما الثالثة: فحين ميز الله الطاهرين من خلقه فأمر نبيه صلى الله عليه وآله بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عز وجل: يا محمد " فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فأبرز النبي صلى الله عليه وآله عليا والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام وقرن أنفسهم بنفسه، فهل تدرون ما معنى قوله: وأنفسنا وأنفسكم؟
قالت العلماء: عنى به نفسه.
فقال أبو الحسن عليه السلام: إنما عنى بها علي بن أبي طالب عليه السلام ومما يدل
على ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله: " لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي " يعني علي بن أبي طالب عليه السلام، وعنى بالأبناء الحسن والحسين، وعنى بالنساء فاطمة عليها السلام فهذه خصوصية لا يتقدمهم فيها أحد، وفضل لا يلحقهم فيه بشر، وشرف لا يسبقهم إليه خلق، إذ جعل نفس علي صلى الله عليه وآله كنفسه فهذه الثالثة.
وأما الرابعة: فاخراجه صلى الله عليه وآله الناس من مسجده ما خلا العترة حتى تكلم الناس في ذلك وتكلم العباس فقال: يا رسول الله تركت عليا وأخرجتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أنا تركته وأخرجتكم، ولكن الله عز وجل تركه وأخرجكم وفي هذا تبيان قوله لعلي عليه السلام: " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ".
قالت العلماء: وأين هذا من القرآن؟
قال أبو الحسن عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا أقرأه عليكم، قالوا: هات. قال قول الله عز وجل: وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة " ففي هذه الآية منزلة هارون من موسى، وفيها أيضا منزلة علي عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله، ومع هذا دليل ظاهر في قول رسول الله صلى الله عليه وآله حين قال: ألا إن هذا المسجد لا يحل لجنب، إلا لمحمد وآله صلى الله عليه وآله.
قالت العلماء: يا أبا الحسن هذا الشرح وهذا البيان لا يوجد إلا عندكم معشر أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: من ينكر لنا ذلك؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول، " أنا مدينة الحكمة
وعلي عليه السلام بابها فمن أراد المدينة فليأتها من بابها " ففيما أوضحنا وشرحنا من الفضل والشرف والتقدمة والاصطفاء والطهارة ما لا ينكره معاند، ولله عز وجل الحمد على ذلك فهذه الرابعة.
والآية الخامسة: قول الله عز وجل: " وآت ذا القربى حقه " خصوصية خصهم الله العزيز الجبار بها واصطفاهم على الأمة، فلما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ادعو إلي فاطمة، فدعيت له فقال: يا فاطمة قالت: لبيك يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله: هذه فدك هي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب وهي لي خاصة دون المسلمين، وقد جعلتها لك لما أمرني الله به فخذيها لك ولولدك " فهذه الخامسة.
والآية السادسة قول الله عز وجل " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى يوم القيامة، وخصوصية للآل دون غيرهم، وذلك أن الله عز وجل حكى في ذكر نوح عليه السلام في كتابه: " يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ".
وحكى عز وجل عن هود عليه السلام أنه قال:، لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون " وقال عز وجل لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: قل يا محمد:
" لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ولم يفرض الله مودتهم إلا وقد علم
أنهم لا يرتدون عن الدين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا.
وأخرى أن يكون الرجل واد للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له فلا يسلم له قلب الرجل، فأحب الله عز وجل أن لا يكون في قلب رسول الله صلى الله عليه وآله على المؤمنين شئ، ففرض الله عليهم مودة ذوي القربى، فمن أخذ بها وأحب رسول الله وأحب أهل بيته لم يستطع رسول الله أن يبغضه، ومن تركها ولم يأخذ بها وأبغض أهل بيته فعلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يبغضه لأنه قد ترك فريضة من فرائض الله عز وجل فأي فضيلة وأي شرف يتقدم هذا أو يدانيه؟
فأنزل الله عز وجل هذه الآية على نبيه صلى الله عليه وآله " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقام رسول الله في أصحابه فحمد الله وأثنى عليه وقال، أيها الناس إن الله عز وجل قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدوه؟ فلم يجبه أحد فقال: أيها الناس إنه ليس بذهب ولا فضة ولا مأكول ولا مشروب، فقالوا: هات إذا، فتلا عليهم هذه الآية فقالوا: أما هذا فنعم فما وفى بها أكثرهم.
وما بعث الله عز وجل نبيا إلا أوحى، إليه أن لا يسأل قومه أجرا لان الله عز وجل يوفيه أجر الأنبياء، ومحمد صلى الله عليه وآله فرض الله عز وجل مودة قرابته على
أمته، وأمره أن يجعل أجره فيهم ليودوه في قرابته بمعرفة فضلهم الذي أوجب الله عز وجل لهم، فان المودة إنما تكون على قدر معرفة الفضل.
فلما أوجب الله عز وجل ذلك ثقل لثقل وجوب الطاعة فتمسك بها قوم أخذ الله ميثاقهم على الوفاء، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك فصرفوه عن حده الذي حده الله، فقالوا: القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة، فأقربهم من النبي صلى الله عليه وآله أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها.
وما أنصفوا نبي الله في حيطته ورأفته، وما من الله به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه في ذريته وأهل بيته، وأن لا يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول الله صلى الله عليه وآله فيهم وحبا له، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه؟ والاخبار ثابتة بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها. فما وفى أحد بها.
فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة لقول الله عز وجل في هذه الآية: " والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤن عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " مفسرا ومبينا.
ثم قال أبو الحسن عليه السلام: حدثني أبي عن جدي عن آبائه عن الحسين بن علي عليه السلام قال: اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إن لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود، وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارا مأجورا، أعط ما شئت وأمسك ما شئت من غير حرج، قال: فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال: يا محمد " قال لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني أن تودوا قرابتي من بعدي، فخرجوا.
فقال المنافقون: ما حمل رسول الله صلى الله عليه وآله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ افتراه في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: " أم يقولون افترى على الله كذبا " الآية، وأنزل: " أم يقولون افتراه قل إن افتريته فلا تملكون لي من الله شيئا هو أعلم بما تفيضون فيه كفى به شهيدا بيني وبينكم وهو الغفور الرحيم ".
فبعث إليهم النبي صلى الله عليه وآله فقال: هل من حدث؟ فقالوا: إي والله يا رسول الله لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه،، فتلا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله الآية فبكوا واشتد بكاؤهم فأنزل الله عز وجل: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون " فهذه السادسة.
وأما الآية فقول الله تبارك وتعالى: " إن الله وملائكته يصلون على
النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " وقد علم المعاندون منهم أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك فكيف الصلاة عليك؟
فقال: تقولون: اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد. فهل بينكم معاشر الناس في هذا خلاف؟
قالوا: لا، قال المأمون: هذا ما لا خلاف فيه أصلا وعليه إجماع الأمة فهل عندك في الال شئ أوضح من هذا في القرآن؟
قال أبو الحسن عليه السلام: نعم أخبروني عن قول الله عز وجل: " يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين عل صراط مستقيم " فمن عنى بقوله: يس؟
قالت العلماء: يس محمد صلى الله عليه وآله لم يشك فيه أحد.
قال أبو الحسن عليه السلام: فإن الله عز وجل أعطى محمدا وآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك فضلا لا يبلغ أحد كنه وصفه إلا من عقله، وذلك أن الله عز وجل لم يسلم على أحد إلا على الأنبياء عليهم السلام فقال تبارك وتعالى: " سلام على نوح في العالمين " وقال:
" سلام على إبراهيم " وقال: " سلام على موسى وهارون " ولم يقل: سلام علي آل نوح، ولم يقل: سلام على آل إبراهيم، ولا قال: سلام على آل موسى وهارون، وقال عز وجل: " سلام على آل يس " يعني آل محمد.
فقال المأمون: قد علمت أن في معدن النبوة شرح هذا وبيانه، فهذه السابعة.
وأما الثامنة فقول الله عز وجل: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه
وللرسول ولذي القربى " فقرن سهم ذي القربى مع سهمه بسهم رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا فصل أيضا بين الال والأمة، لان الله عز وجل جعلهم في حيز وجعل الناس في حيز دون ذلك ورضي لهم ما رضي لنفسه، واصطفاهم فيه فبدأ بنفسه ثم ثنى برسوله ثم بذي القربى في كل ما كان من الفئ والغنيمة وغير ذلك مما رضيه عز وجل لنفسه فرضيه لهم فقال وقوله الحق: " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى " فهذا تأكيد مؤكد وأثر قائم لهم إلى يوم القيامة في كتاب الله الناطق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.
وأما قوله عز وجل: " واليتامى والمساكين " فإن اليتيم إذا انقطع يتمه خرج من الغنائم، ولم يكن له فيها نصيب، وكذلك المسكين إذا انقطعت مسكنته لم يكن له نصيب من المغنم ولا يحل له أخذه، وسهم ذي القربى إلى يوم القيامة قائم فيهم للغني والفقير منهم، لأنه لا أحد أعنى من الله عز وجل ولا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فجعل لنفسه منها سهما ولرسوله سهما، فما رضيه لنفسه ولرسوله صلى الله عليه وآله رضيه لهم.
وكذلك الفئ ما رضيه منه لنفسه ولنبيه صلى الله عليه وآله وسلم رضيه لذي القربى، كما أجراهم في الغنيمة فبدأ بنفسه جل جلاله ثم برسوله ثم بهم وقرن سهمهم بسهم الله وسهم رسوله صلى الله عليه وآله.
وكذلك في الطاعة قال: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " فبدأ بنفسه ثم برسوله ثم بأهل بيته، وكذلك آية الولاية: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " فجعل ولايتهم مع طاعة الرسول مقرونة بطاعته كما جعل سهمهم مع سهم الرسول مقرونا بسهمه في الغنيمة والفئ، فتبارك الله وتعالى ما أعظم نعمته على أهل البيت؟
فلما جاءت قصة الصدقة نزه نفسه ونزه رسوله ونزه أهل بيته فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله " فهل تجد في شئ من ذلك أنه عز وجل سمى لنفسه أو لرسوله أو لذي القربى؟ لأنه لما نزه نفسه عن الصدقة ونزه رسوله نزه أهل بيته، لا بل حرم عليهم لان الصدقة محرمة على محمد وآله وهي أوساخ أيدي الناس لا تحل لهم، لأنهم طهروا من كل دنس ووسخ، فلما طهرهم الله عز وجل واصطفاهم رضي لهم ما رضي لنفسه، وكره لهم ما كره لنفسه عز وجل فهذه الثامنة.
وأما التاسعة فنحن أهل الذكر الذين قال الله عز وجل: " فاسألوا أهل الذكر
إن كنتم لا تعلمون " فنحن أهل الذكر فسألونا إن كنتم لا تعلمون.
فقالت العلماء: إنما عنى بذلك اليهود والنصارى!
فقال أبو الحسن عليه السلام: سبحان الله وهل يجوز ذلك؟ إذا يدعونا إلى دينهم و يقولون: إنه أفضل من دين الاسلام!
فقال المأمون: فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا يا أبا الحسن؟ فقال عليه السلام: نعم الذكر رسول الله ونحن أهله، وذلك بين في كتاب الله عز وجل حيث يقول في سورة الطلاق: " فاتقوا الله يا اولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا، رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات " فالذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونحن أهله، فهذه التاسعة.
وأما العاشرة: فقول الله عز وجل في آية التحريم: " حرمت عليكم أمهاتكم وبنا تكم وأخواتكم " الآية إلى آخرها. فأخبروني هل تصلح ابنتي أو ابنة ابني وما تناسل من صلبي لرسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوجها لو كان حيا؟
قالوا: لا.
قال: فأخبروني هل كانت ابنة أحدكم يصلح له أن يتزوجها لو كان حيا؟
قالوا: نعم قال: ففي هذا بيان لأني أنا من آله ولستم من آله، ولو كنتم من آله لحرم عليه بناتكم كما حرم عليه بناتي، لأنا من آله وأنتم من أمته.
فهذا فرق بين الال والأمة، لان الال منه والأمة إذا لم تكن من الال ليست منه، فهذه العاشرة.
وأما الحادي عشر: فقول الله عز وجل في سورة المؤمن حكاية عن رجل من آل فرعون: " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم " تمام الآية، فكان ابن خال فرعون، فنسبه إلى فرعون بنسبه ولم يضفه إليه بدينه، وكذلك خصصنا نحن إذ كنا من آل رسول الله صلى الله عليه بولادتنا منه وعممنا الناس بالدين، فهذا فرق ما بين الال والأمة فهذه الحادي عشر.
وأما الثاني عشر: فقوله عز وجل: " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها " فخصنا الله عز وجل بهذه الخصوصية إذ أمرنا مع الأمة بإقامة الصلاة ثم خصنا من دون الأمة، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يجئ إلى باب علي وفاطمة عليهما السلام بعد نزول هذه الآية تسعة أشهر كل يوم عند حضور كل صلاة خمس مرات فيقول: الصلاة رحمكم الله وما أكرم الله عز وجل أحدا من ذراري الأنبياء بمثل هذه الكرامة التي أكرمنا بها وخصنا من دون جميع أهل بيته. فقال المأمون والعلماء: جزاكم الله أهل بيت نبيكم عن الأمة خيرا، فما نجد الشرح والبيان فيما اشتبه علينا إلا عندكم.
تحف العقول: مرسلا مثله. بيان: قوله عليه السلام: ثم جمعهم، أرجع عليه السلام ضمير " يدخلونها " إلى جميع من تقدم ذكرهم كما هو الظاهر.
قال البيضاوي: " جنات عدن يدخلونها " مبتدء وخبر والضمير للثلاثة أو للذين أو للمقتصد والسابق فإن المراد بهما الجنس. وقال الزمخشري: فان قلت: كيف جعل " جنات عدن " بدلا من " الفضل الكبير " الذي هو السبق بالخيرات المشار إليه بذلك؟
قلت: لما كان السبب في نيل الثواب نزل منزلة المسبب، كأنه هو الثواب فأبدل عنه جنات عدن، وفي اختصاص السابقين بعد التقسيم بذكر ثوابهم والسكوت عن الآخرين ما فيه من وجوب الحذر فليحذر المقتصد وليهلك الظالم لنفسه حذرا وعليهما بالتوبة المخلصة من عذاب الله انتهى. قوله عليه السلام: بعد طهارة تنتظر، أي شملت الطهارة جماعة ينتظر حصولها لهم بعد ذلك أيضا، لان أهل البيت شامل لمن يأتي بعد ذلك من الذرية الطيبة والأئمة الهادية أيضا، أو لما كانت الآية، بلفظ الإرادة وصيغة المضارع فحين نزولها كانت الطهارة منتظرة فيها.
قوله عليه السلام: أوجدكم في ذلك قرآنا، لعل الاستشهاد بالآية بتوسط ما اشتهر بين الخاص والعام من خبر المنزلة وقصة بناء موسى عليه السلام المسجد وإخراج غير هارون وأولاده منه، فالمراد بالبيوت المساجد، أو أمرا أن يأمرا بني إسرائيل ببناء البيوت لئلا يبيتوا في المسجد.
فحيث أوحى الله إليهما دل على أنهما خارجان من هذا الحكم، كما روى
الصدوق بسندين من طريق العامة عن أبي رافع وحذيفة بن أسيد أنهما قالا: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قام خطيبا فقال: إن رجالا لا يجدون في أنفسهم أن أسكن عليا في المسجد وأخرجهم، والله ما أخرجتهم وأسكنته، إن الله عز وجل أوحى إلى موسى وأخيه: " أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة " ثم أمر موسى أن لا يسكن مسجده ولا ينكح فيه ولا يدخله جنب إلا هارون وذريته وإن عليا مني بمنزلة هارون من موسى، وهو أخي دون أهلي، ولا يحل لاحد أن ينكح فيه النساء إلا علي وذريته فمن شاء فههنا، وأشار بيده نحو الشام.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " واجعلوا بيوتكم قبلة " اختلف في ذلك فقيل: لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله وأن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة ونظيره " في بيوت أذن الله أن ترفع " وقيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل ومنعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون وذلك قوله " واجعلوا بيوتكم قبلة " أي صلوا فيها وقيل: معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا انتهى.
واما الاستشهاد بقوله: " أنا مدينة الحكمة " فلرد إنكارهم الشرح والبيان حيث قالوا: لا يوجد إلا عندكم، فأجاب عليه السلام بأنه يلزمكم قبول ذلك منا لقول النبي صلى الله عليه وآله: " أنا مدينة الحكمة وعلي بابها ".
ويحتمل أن يكون إيراد ذلك على سبيل النظير، أي إذا كان هو عليه السلام باب حكمة الرسول صلى الله عليه وآله فلا يبعد مشاركته مع الرسول صلى الله عليه وآله في فتح الباب إلى المسجد واختصاصه بذلك.
قوله: وأخرى، أي حجة أو علة أخرى، والرجل الأول كناية عن
الرسول صلى الله عليه وآله، والثاني عن كل من الأمة، وضمير أهل بيته للرجل الأول، وضمير له: في الموضعين للرجل الثاني، والرجل أخيرا هو الأول. أو الرجل الأول كناية عن واحد الأمة والثاني عنه صلى الله عليه وآله، وضمير بيته للثاني، وضمير " له " للأول والرجل هو الثاني.
ويؤيد الأول ما مر عن الباقر عليه السلام حيث قال في هذه الآية: " أما رأيت الرجل يود الرجل ثم لا يود قرابته فيكون في نفسه عليه شئ " والحاصل أنه لو لم يفرض الله مودة القربى على الأمة لكان بغضهم يجامع الايمان، فلم يكن الرسول صلى الله عليه وآله يود المؤمن المبغض مودة كاملة، فأراد الله أن يود الرسول جميع المؤمنين مودة خالصة ففرض عليهم مودة قرباه صلى الله عليه وآله وسلم.
قوله عليه السلام: بمعرفة فضلهم، أي وجوب الطاعة وسائر ما امتازوا به عن سائر الأمة. قوله: في حيطته، " في " بمعنى " مع " وفي قوله: في ذريته، للتعليل، أو للمصاحبة.
21 - كشف الغمة: فإن قال قائل: فما حقيقة الال في اللغة عندك دون المجاز؟
هل هو خاص لأقوام بأعيانهم أم عام في جميعهم متى سمعناه مطلقا غير مقيد؟ فقل:
حقيقة الال في اللغة القرابة خاصة دون سائر الأمة، وكذلك العترة ولد فاطمة عليها السلام خاصة، وقد يتجوز فيه بأن يجعل لغيرهم كما تقول: جاءني أخي، فهذا يدل على إخوة النسب، وتقول: أخي، تريد في الاسلام، وأخي في الصداقة، وأخي في القبيل والحي، قال تعالى: " وإلى ثمود أخاهم صالحا " ولم يكن أخاهم في دين ولا صداقة ولا نسب، وإنما أراد الحي والقبيل، والاخوة: الأصفياء والخلصان وهو قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إنه أخوه، قال علي عليه السلام: " أنا عبد الله وأخو رسول الله لا يقولها بعدي إلا مفتر " فلولا أن لهذه الاخوة مزية على غيرها ما خصه
الرسول صلى الله عليه وآله بذلك، وفي رواية: لا يقولها بعدي إلا كذاب، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن لوط: " هؤلاء بناتي هن أطهر لكم " ولم يكن بناته لصلبه ولكن بنات أمته فأضافهن إلى نفسه رحمة وتعطفا وتحننا، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سئل فقال: إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي فانظروا كيف تخلفونني فيهما. قلنا: فمن أهل بيته؟ قال: آل علي وآل جعفر وآل عقيل وآل عباس.
وسئل تغلب لم سميا الثقلين؟ قال لان الاخذ بهما ثقيل قيل: ولم سميت العترة؟ قال: العترة: القطعة من المسك والعترة أصل الشجرة.
قال أبو حاتم السجستاني: روى عبد العزيز بن الخطاب عن عمرو بن شمر عن جابر قال: اجتمع آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم وعلى أن لا يمسحوا على الخفين.
قال ابن خالويه: هذا مذهب الشيعة ومذهب أهل البيت.
وقد يخصص ذلك العموم قال الله تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " قالت أم سلمة رضي الله عنها: نزلت في النبي و علي وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم.
عن انس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يمر ببيت فاطمة بعد أن بنى عليها علي عليهما السلام ستة أشهر ويقول: الصلاة أهل البيت إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت.
قال: وكان علي بن الحسين عليهما السلام يقول في دعائه: اللهم إن استغفاري لك مع مخالفتي للؤم، وإن تركي الاستغفار مع سعة رحمتك لعجز، فيا سيدي إلى كم تتقرب إلى وتتحبب وأنت عني غني، وإلى كم أتبعد منك وأنا إليك محتاج فقير؟ اللهم صلى على محمد وعلى أهل بيته، ويدعو بما شاء.
فمتى قلنا: آل فلان مطلقا فأنما نريد من آل إليه بحسب القرابة، ومتى تجوزنا وقع على جميع الأمة، ويحقق هذا أنه لو أنه أوصى بماله لآل رسول الله صلى الله عليه وآله لم يدفعه الفقهاء إلا إلى الذين حرمت عليهم الصدقة.
وكان بعض من يدعي الخلافة يخطب فلا يصلي على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقيل له في ذلك، فقال: إن له أهيل سوء إذا ذكرته اشرأبوا.
فمن المعلوم أنه لم يرد نفسه، لأنه كان من قريش ولما قصد العباس الحقيقة قال لأبي بكر: النبي صلى الله عليه وآله شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها.
وآل أعوج وآل ذي العقال: نسل أفراس من عتاق الخيل يقال: هذا الفرس من آل أعوج: إذا كان من نسلهم، لان البهائم بطل بينها القرابة والدين، كذلك آل محمد من تناسله فاعرفه، قال تعالى: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم و آل عمران على العالمين " أي عالمي زمانهم، فأخبر أن الآل بالتناسل لقوله تعالى: " ذرية بعضها من بعض " قال النبي صلى الله عليه وآله: سألت ربي أن لا يدخل بيتي النار فأعطانيها.
وأما قولهم: قرأت آل حم فهي، السور السبعة التي أولهن حم، ولا تقل:
الحواميم، وقال أبو عبيدة: الحواميم سور في القرآن على غير القياس وآل يس آل محمد وآل يس حزبيل وحبيب النجار وقد قال ابن دريد مخصصا لذلك العموم و إن لم يكن بنا حاجة إلى الاحتجاج بقوله. لان النبي صلى الله عليه وآله قد ذكره في عدة مواضع
كآية المباهلة وخص عليا وفاطمة وحسنا وحسينا عليهم السلام بقوله: " اللهم هؤلاء أهلي " وكما روي عن أم سلمة رضي الله عنها أنه أدخل عليا وفاطمة وحسنا و حسينا عليهم السلام في كساء وقال: اللهم هؤلاء أهلي أو أهل بيتي، فقالت أم سلمة: و أنا منكم؟ قال: أنت بخير أو على خير كما يأتي في موضعه.
وإنما ذكرنا ما قاله ابن دريد من قبل إنه بشعر:
إن النبي محمدا ووصيه * وابنيه وابنته البتول الطاهرة أهل العباء فإنني بولائهم * أرجو السلامة والنجا في الآخرة وأرى محبة من يقول بفضلهم * سببا يجير من السبيل الجائرة أرجو بذاك رضى المهيمن وحده * يوم الوقوف على ظهور الساهرة قال: الساهرة: أرض القيامة.
وآل مرامر: أول من وضع الكتابة بالعربية وأصلهم من الأنبار والحيرة فقد أمللت: آل الله وآل محمد وآل القرآن وآل السراب، والآل: الشخص، و آل أعوج: فرسا. وآل جبلا وآل يس وآل حم وآل زنديقة، وآل فرعون آل دينه، وآل مرامر. والال: البروج. والال: الخزانة والخاصة والال:
قرابة، والال: كل تقي.
وأما الأهل فأهل الله وأهل القرآن وأهل البيت النبي وعلي وفاطمة و
الحسن والحسين عليهم السلام على ما فسرته أم سلمة رضي الله عنها وذلك أن النبي صلى الله عليه وآله بينا هو ذات يوم جالسا إذا أتته فاطمة عليها السلام ببرمة فيها عصيدة فقال النبي صلى الله عليه وآله:
أين علي وابناه؟ قالت: في البيت، قال: ادعيهم لي، فأقبل علي والحسن والحسين بين يديه وفاطمة أمامه، فلما بصر بهم النبي صلى الله عليه وآله تناول كساء كان على المنامة خبيريا فجلل به نفسه وعليا والحسن والحسين وفاطمة، ثم قال:
اللهم إن هؤلاء أهل بيتي؟ أحب الخلق إلى فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا فأنزل الله تعالى: إنما يريد الله ليذهب. الآية وفي رواية أخرى: قالت: فقلت يا رسول الله ألست من أهل بيتك؟ قال: إنك علي خير، أو إلى خير.
ومن مسند أحمد بن حنبل عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: بينما رسول الله صلى الله عليه وآله في بيتي يوما إذ قالت الخادم: إن عليا وفاطمة والحسن والحسين بالسدة قالت: فقال لي: قومي فتنحي لي عن أهل بيتي، قالت: فقمت فتنحيت من البيت قريبا فدخل علي وفاطمة والحسن والحسين وهما صبيان صغيران. فأخذ الصبيين فوضعهما في حجره فقبلهما، قالت: فاعتنق عليا بإحدى يديه وفاطمة باليد الأخرى، فقبل فاطمة وقبل عليا، فأغدف عليهم خميصة سوداء فقال: اللهم إليك لا إلى النار أنا وأهل بيتي، قالت: قلت: وأنا يا رسول الله؟ فقال: وأنت. فإن سأل سائل فقال: إنما أنزلت هذه في أزواج النبي صلى الله عليه وآله لان قبلها:
" يا نساء النبي " فقل ذلك غلط رواية ودراية، أما الرواية فحديث أم سلمة وفي بيتها نزلت هذه الآية.
وأما الدراية فلو كان في نساء النبي صلى الله عليه وآله لقيل: ليذهب عنكن ويطهركن فلما نزلت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله جاء على التذكير لأنهما متى اجتمعا غلب التذكير وأهل الكتاب: اليهود والنصارى.
وأما قوله تعالى: " اعملوا آل داود شكرا " فإنه يعني ما وهب لهم من النبوة والملك العظيم، وكان يحرس داود في كل ليلة ثلاثون ألفا، وألان الله له الحديد ورزقه حسن الصوت بالقراءة، وآتاه الحكمة وفصل الخطاب، قيل: فصل الخطاب أما بعد، والجبال يسبحن معه والطير، وأعطي سليمان ملكا لا ينبغي لاحد من بعده وسخرت له الريح والجن وعلم منطق الطير. والال جمع آلة وهي خشبة. والال:
قرية يصاد بها السمك.
بيان: في ق: اشرأب إليه: مد عنقه لينظر أو ارتفع. وقال: أغدفت قناعها: أرسلته على وجهها. والليل: أرخى سدوله والصياد الشبكة على الصيد:
أسبلها.
22 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن إبراهيم بن محمد عن علي بن نصير عن الحكم بن ظهير عن السدي عن أبي مالك عن ابن عباس في قوله تعالى: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان ألحقنا بهم ذريتهم " قال:
نزلت في النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.
23 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة باسناده عن الثعلبي من تفسيره باسناده إلى أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة صلوات الله عليها: إيتيني بزوجك وابنيك فجاءت بهم فألقى عليهم كساء ثم رفع يده عليهم فقال: " اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد " قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم فاجتذبه وقال: إنك على خير. 24 - كنز الفوائد للكراجكي عن المفيد رحمه الله قال: روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان كان معه الإمام الرضا علي بن موسى عليه السلام فبينا هما يتسايران إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شئ فنتج لي الفكر الصواب فيه، فكرت في أمرنا وأمركم ونسبنا ونسبكم فوجدت الفضيلة فيه واحدة ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولا على الهوى والعصبية.
فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام: إن لهذا الكلام جوابا إن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت؟
فقال له المأمون: لم أقله إلا لاعلم ما عندك فيه قال الرضا عليه السلام: أنشدك الله يا أمير المؤمنين لو أن الله تعالى بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فخرج علينا من وراء أكمة من هذه الآكام فخطب إليك ابنتك أكنت مزوجه إياها؟ فقال: يا سبحان الله وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال له الرضا عليه السلام: أفتراه كان يحل له أن يخطب إلي؟ قال: فسكت المأمون هنيئة ثم قال: أنتم والله أمس برسول الله رحما.
25 - وروي أنه لما حج الرشيد ونزل في المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا المهاجرين والأنصار ووجوه الناس وكان في القوم الإمام أبو الحسن موسى بن جعفر صلوات الله عليهما فقال لهم الرشيد: قوموا بنا إلى زيارة رسول الله، ثم نهض معتمدا على يد أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام حتى انتهى إلى قبر رسول الله فوقف عليه وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا بن عم، افتخارا على قبائل العرب الذين حضروا معه، واستطالة عليهم بالنسب.
قال: فنزع أبو الحسن موسى عليه السلام يده من يده وقال: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا أبه. قال فتغير وجه الرشيد ثم قال: يا أبا الحسن إن هذا لهو الفخر.
26 - خبر يحيى بن يعمر مع الحجاج: قال الشعبي: كنت بواسط وكان يوم أضحى فحضرت صلاة العيد مع الحجاج، فخطب خطبة بليغة فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته فوجدته جالسا مستوفزا قال: يا شعبي هذا يوم أضحى وقد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق، وأحببت أن تسمع قوله فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به.
فقلت: أيها الأمير أو ترى أن تستن بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وتضحي بما أمر أن
يضحى به وتفعل مثل فعله وتدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره؟
فقال: يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول صوبت رأيي فيه، لكذبه على الله وعلى رسوله وإدخاله الشبهة في الاسلام قلت: أفيرى الأمير أن يعفيني من ذلك؟ قال: لابد منه، ثم أمر بنطع فبسط وبالسياف فاحضر وقال: أحضروا الشيخ فأتوا به، فإذا هو يحيى بن يعمر، فاغتممت غما شديدا وقلت في نفسي: وأي شئ يقوله يحيى مما يوجب قتله؟
فقال له الحجاج: أنت تزعم أنك زعيم أهل العراق؟
قال يحيى: أنا فقيه من فقهاء أهل العراق.
قال: فمن أي فقهك زعمت أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله؟
قال: ما أنا زاعم ذلك بل قائله بحق.
قال: وأي حق قلته؟.
قال: بكتاب الله عز وجل فنظر إلي الحجاج وقال: اسمع ما يقول، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه، أتعرف أنت في كتاب الله عز وجل أن الحسن والحسين من ذرية محمد رسول الله؟
فجعلت أفكر في ذلك فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك وفكر الحجاج مليا ثم قال ليحيى: لعلك تريد قول الله عز وجل: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " وأن رسول الله صلى الله عليه وآله خرج للمباهلة ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين؟
قال الشعبي: فكأنما أهدى إلى قلبي سرورا، وقلت في نفسي: وقد خلص يحيى، وكان الحجاج حافظا للقرآن.
فقال له يحيى: والله إنها لحجة في ذلك بليغة، ولكن ليس منها أحتج لما قلت، فاصفر وجه الحجاج وأطرق مليا ثم رفع رأسه إلى يحيى وقال له: إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك فلك عشرة آلاف درهم وإن لم تأت بها فأنا في حل من دمك؟
قال نعم.
قال الشعبي: فغمني قوله: وقلت: أما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ويرضيه بأنه قد عرفه وسبقه إليه ويتخلص منه حتى رد عليه وأفحمه فإن جاءه بعد هذا بشئ لم آمن أن يدخل عليه من القول ما يبطل به حجته لئلا يدعي أنه قد علم ما قد جهله هو.
فقال يحيى للحجاج: قول الله عز وجل: " ومن ذريته داود وسليمان " من عنى بذلك؟ قال الحجاج: إبراهيم، قال: فداود وسليمان من ذريته؟ قال:
نعم، قال يحيى: ومن نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته؟ فقرأ الحجاج: " وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ".
قال يحيى: ومن؟
قال: " وزكريا ويحيى وعيسى ". قال يحيى: ومن أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ولا أب له؟
قال: من قبل أمه مريم.
قال يحيى: فمن أقرب؟ مريم من إبراهيم أم فاطمة من محمد صلى الله عليه وآله، وعيسى من إبراهيم، أم الحسن والحسين من رسول الله؟
قال الشعبي: فكأنما ألقمه حجرا، فقال: أطلقوه قبحه الله، وادفعوا إليه عشرة آلاف درهم لا بارك الله له فيها. ثم أقبل علي فقال: قد كان رأيك صوابا ولكنا أبيناه، ودعا بجزور فنحره وقام فدعا بالطعام فأكل وأكلنا معه، وما تكلم بكلمة
حتى انصرفنا ولم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما. بيان: قال الراغب: الزعم حكاية قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به نحو " زعم الذين كفروا، أين شركائي الذين كنتم تزعمون، قل ادعوا الذين زعمتم من دونه ". وقال الفيروزآبادي: وجم كوعد: سكت على غيظ، والشئ: كرهه.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.