بحارالانوار · أحوال الأئمة
62 باب انهم عليهم السلام أهل الأعراف الذين ذكرهم الله في
ج ۲۴، ص ۲۴۷–۲۵۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
وما كنتم تستكبرون) ثم يقولون لمن في النار من أعدائهم: هؤلاء شيعتي وإخواني الذين كنتم أنتم تحلفون في الدنيا أن لا ينالهم الله برحمة، ثم يقول الأئمة لشيعتهم:
(ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون).
بيان: على تفسيره عليه السلام المراد بأصحاب الجنة المذنبون من الشيعة الذين سيصيرون لشفاعتهم إلى الجنة فيسلمون عليهم تسلية لهم، وبشارة بالسلامة من العذاب، فقوله: (وهم يطمعون) حال من الأصحاب (ما أغنى عنكم جمعكم) أي كثرتكم، أو جمعكم المال (وما كنتم تستكبرون) أي عن الحق وعلى أهله، قوله هؤلاء شيعتي، تفسير لقوله تعالى: (أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة).
قال البيضاوي: أي فالتفتوا إلى أصحاب الجنة وقالوا لهم: ادخلوا.
أقول: هذا موافق لتفسيره عليه السلام، والظاهر أن المراد بشيعتهم المذنبون، و (هؤلاء) أيضا إشارة إليهم، فهذا تكذيب لهم ورد لحلفهم، وهذا أظهر الوجوه المذكورة في هذه الآية.
2 - الإحتجاج: عن الأصبغ بن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين عليه السلام فجاءه ابن الكوا فقال: يا أمير المؤمنين قول الله عز وجل: (وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها) فقال: نحن البيوت التي أمر الله أن تؤتى من أبوابها نحن باب الله وبيوته التي يؤتى منه، فمن بايعنا وأقر بولايتنا فقد أتى البيوت من أبوابها ومن خالفنا و
فضل علينا غيرنا فقد أتى البيوت من ظهورها، فقال: يا أمير المؤمنين (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال علي عليه السلام: فنحن الأعراف نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتنا ونحن الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، وذلك بأن الله عز وجل لو شاء عرف الناس نفسه حتى يعرفوه ويأتوه من بابه، ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا، فإنهم (عن الصراط لناكبون).
3 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن ابن طريف عن ابن نباته قال: كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام جالسا فجاءه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين وعلى الأعراف رجال إلى قوله: وبابه الذي يؤتى منه.
4 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن ابن نباته، وذكر الخبر بتمامه إلى قوله:
وبابه الذي يؤتى منه، قال: فمن عدل عن ولايتنا وفضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، فلا سواء من اعتصمت به المعتصمون، لا سواء من اعتصم به الناس ولا سواء حيث ذهب من ذهب، فإنما ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عيون صافية تجري عليهم بإذن الله تعالى
لا انقطاع لها ولا نفاد.
5 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم بن أبي سلمة عن الهلقام عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: نحن أولئك الرجال، الأئمة منا يعرفون من يدخل النار ومن يدخل الجنة، كما تعرفون في قبائلكم الرجل منكم يعرف من فيها من صالح أو طالح.
5 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحصين عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام وإسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: هم الأئمة.
6 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الوشاء عن أحمد بن عائذ عن أبي زيد عن الهلقام عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) ما يعني بقوله: (وعلى الأعراف رجال) قال: ألستم تعرفون عليكم عريفا على قبائلكم لتعرفوا من فيها من صالح أو طالح؟ قلت: بلى، قال: فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلا بسيماهم.
7 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: المنبه عن الحسين بن علوان عن سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن هذه الآية: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: يا سعد آل محمد عليهم السلام لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه
ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه وأعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتهم.
8 - بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر وابن عيسى، وعن الحجال عن رجل عن نصر العطار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي ثلاث أقسم أنهن حق إنك والأوصياء عرفاء لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم، وعرفاء لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، وعرفاء لا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه 9 - بصائر الدرجات: الحجال عن الحسن بن الحسين عن ابن سنان عن عتيبة بياع القصب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قوله: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: نحن أصحاب الأعراف فمن عرفناه كان منا، ومن كان منا كان في الجنة، ومن أنكرناه في النار.
10 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسن بن علي عن إسحاق بن ميمون عن رجل عن سعد قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال: الأئمة يا سعد.
11 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل عن صفوان عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.
بصائر الدرجات: عباد بن سليمان عن سعد مثله.
12 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين عن ابن سنان عن عمار بن مروان عن المنخل
عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن الأعراف ما هم؟ قال: هم أكرم الخلق على الله.
13 - كتاب المقتضب لأحمد بن محمد بن عياش عن أحمد بن زياد الهمداني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن الحسن بن علي سجاده عن أبان بن عمر ختن آل ميثم قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه سفيان بن مصعب العبدي فقال:
جعلني الله فداك ما تقول في قوله تعالى ذكره: (وعلى الأعراف رجال) الآية؟
قال: هم الأوصياء من آل محمد الاثنا عشر لا يعرف الله إلا من عرفهم وعرفوه، قال:
فما الأعراف جعلت فداك؟ قال: كثائب من مسك عليها رسول الله صلى الله عليه وآله و الأوصياء يعرفون كلا بسيماهم، فقال سفيان: فلا أقول في ذلك شيئا، فقال: من قصيدة (شعر):
أيا ربعهم هل فيك لي اليوم مربع * وهل لليالي كن لي فيك مرجع وفيها يقول:
وأنتم ولاة الحشر والنشر والجزاء * وأنتم ليوم المفزع الهول مفزع وأنتم على الأعراف وهي كثائب * من المسك رياها بكم يتضوع ثمانية بالعرش إذ يحملونه * ومن بعدهم هادون في الأرض أربع بيان: الربع: الدار والمحلة والمنزل والموضع يرتبعون فيه في الربيع كالمربع كمقعد والريا: الريح الطيبة.
13 - منتخب البصائر: بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن أسباط عن أحمد بن حنان عن بعض أصحابه رفع إلى الأصبغ بن نباته عن سلمان الفارسي قال: أقسم بالله لسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لعلي عليه السلام: يا علي إنك
والأوصياء من بعدي - أو قال: من بعدك - أعراف لا يعرف الله إلا بسبيل معرفتكم وأعراف لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه.
14 - منتخب البصائر، بصائر الدرجات: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن عبد الله بن عبد الرحمان عن الهيثم بن واقد عن مقرن قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) فقال: نحن الأعراف، نعرف أنصارنا بسيماهم، ونحن الأعراف الذين لا يعرف الله عز وجل إلا بسبيل معرفتنا، ونحن الأعراف يعرفنا الله عز وجل يوم القيامة على الصراط، فلا يدخل الجنة إلا من عرفنا، ونحن عرفناه، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه، إن الله لو شاء لعرف العباد نفسه، ولكن جعلنا أبوابه وصراط وسبيله والوجه الذي يؤتى منه، فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون، ولا سواء من اعتصم الناس به، ولا سواء من ذهب حيث ذهب الناس، ذهب الناس إلى عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض، وذهب من ذهب إلينا إلى عين صافية تجري بأمور لا نفاد لها ولا انقطاع.
بيان: قوله، ولا سواء من اعتصم الناس به، أي ونحن، فالمراد بالناس المخالفون، أو المراد كل الناس، أي لا يتساوى من اعتصم به الناس بعضهم مع بعض ثم بين عليه السلام عدم المساواة بأن الناس يذهبون إلى عيون من العلم مكدرة بالشكوك والشبهات والجهالات (يفرغ) أي يصب بعضها في بعض، كناية عن أن كلا منهم يرجع إلى الآخر فيما يجهله، وليس فيهم من يستغني عن غيره ويكمل في علمه.
15 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن عتاب معنعنا عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن لعلي ابن أبي طالب عليه السلام في كتاب الله أسماء لا يعرفها الناس، قال: قلنا وما هي؟ قال:
أسماء الله في القرآن: مؤذنا وأذانا، فأما قوله تعالى: (فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين) فهو المؤذن بينهم، يقول: ألا لعنة الله على الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي.
16 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير معنعنا عن حبة العرني أن ابن الكوا أتى عليا عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين آيتان في كتاب الله تعالى قد أعيتاني وشككتاني في ديني، قال: وما هما؟ قال: قول الله تعالى: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: وما عرفت هذه إلى الساعة؟ قال: لا، قال: نحن الأعراف، من عرفنا دخل الجنة، ومن أنكرنا دخل النار، قال: وقوله: (والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه) قال: وما عرفت هذه إلى الساعة؟ قال: لا، قال:
إن الله خلق ملائكته على صور شتى، فمنهم من صوره على صورة الأسد ومنهم من صوره على صورة نسر، ولله ملك على صورة ديك براثنه تحت الأرض السابعة السفلى، وعرفه مثنى تحت العرش، نصفه من نار، ونصفه من ثلج، فلا الذي من النار يذيب التي من الثلج، ولا التي من الثلج تطفئ التي من النار، فإذا كان كل سحر خفق بجناحيه وصاح: (سبوح قدوس رب الملائكة والروح، محمد
خير البشر، وعلي خير الوصيين) فصاحت الديكة.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد معنعنا عن أبي جعفر عليه السلام قال : ما في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور أسد إلا عندنا اسمه واسم أبيه، وإن في التوراة لمكتوبا ألا لعنة الله على الظالمين.
18 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الفضل بن جعفر بن الفضل العباسي معنعنا عن ابن عباس في قوله تعالى: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم) قال: النبي صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام على سور بين الجنة و النار يعرفون المحبين لهم ببياض الوجوه، والمبغضين لهم بسواد الوجوه.
19 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الشيخ أبو جعفر الطوسي عن رجاله عن أبي عبد الله عليه السلام وقد سئل عن قول الله عز وجل: (وبينهما حجاب) فقال: سور بين الجنة والنار قائم عليه محمد وعلي والحسن والحسين وفاطمة وخديجة عليهم السلام فينادون: أين محبونا؟ أين شيعتنا؟ فيقبلون إليهم، فيعرفونهم بأسمائهم وأسماء آبائهم. وذلك قوله تعالى: (يعرفون كلا بسيماهم) فيأخذون بأيديهم فيجوزون بهم على الصراط ويدخلونهم الجنة.
20 - نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنما الأئمة قوام الله على خلقه، و عرفاؤه على عباده، لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه.
تذييل وتفصيل: أقول: قد مرت أخبار هذا الباب بعضها في باب سؤال القبر وأكثرها في باب الأعراف من المعاد، وقد تقدم منا بعض القول فيها هناك، وجملة
القول فيه أن للمفسرين أقوالا شتى في تفسير الأعراف وأصحابه، فأما تفسير الأعراف فلهم فيه قولان: الأول أنها سور بين الجنة والنار أو شرفها وأعاليها أو الصراط، والثاني أن المراد على معرفة أهل الجنة والنار رجال، وقد عرفت أن الاخبار تدل عليهما، وربما يظهر من بعضها أنه جمع عريف كشريف وأشراف فالتقدير: على طريقة الأعراف رجال، أو على التجريد، ثم القائلون بالأول اختلفوا في أن الذين على الأعراف من هم؟ فقيل: إنهم الاشراف من أهل الطاعة والثواب، وقيل: إنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب فالقائلون بالأول منهم من قال: إنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة والنار، ومنهم من قال:
إنهم الأنبياء أجلسهم الله على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ومنهم من قال: إنهم الشهداء، والقائلون بالثاني منهم من قال: إنهم أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم، ومنهم من قال: إنهم قوم خرجوا إلى الغزو بغير إذن إمامهم، وقيل: إنهم مساكين أهل الجنة، وقيل: إنهم الفساق من أهل الصلاة.
أقول: قد عرفت مما مر من الاخبار الجمع بين القولين، وأن الأئمة عليهم السلام يقومون على الأعراف ليميزوا شيعتهم من مخالفيهم، ويشفعوا لفساق محبيهم، وأن قوما من المذنبين أيضا يكونون فيها إلى أن يشفع لهم.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.