بحارالانوار · أحوال الأئمة
59 باب نادر في تأويل قوله تعالى: سيروا فيها ليالي وأياما
ج ۲۴، ص ۲۳۱–۲۳۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
ما هو؟ قال: أرأيت حيث يقول: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) يا حسن بلغني أنك أفتيت الناس فقلت: هي مكة، فقال أبو جعفر عليه السلام: فهل يقطع على من حج مكة وهل يخاف أهل مكة؟ وهل تذهب أموالهم؟ فمتى يكونون آمنين (4)؟ بل فينا
ضرب الله الأمثال في القرآن، فنحن القرى التي بارك الله فيها، وذلك قول الله عز وجل، فمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله أن يأتونا فقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها) أي جعلنا بينهم وبين شيعتهم القرى التي باركنا فيها (قرى ظاهرة) والقرى الظاهرة الرسل والنقلة عنا إلى شيعتنا، وفقهاء شيعتنا إلى شيعتنا، وقوله: (وقدرنا فيها السير) فالسير مثل للعلم سيروا به (ليالي و أياما) مثل لما يسير من العلم في الليالي والأيام عنا إليهم في الحلال والحرام والفرائض والاحكام (آمنين) فيها إذا أخذوا من معدنها الذي أمروا أن يأخذوا منه (آمنين) من الشك والضلال، والنقلة من الحرام إلى الحلال، لأنهم أخذوا العلم ممن وجب لهم بأخذهم إياه عنهم المغفرة لأنهم أهل الميراث العلم من آدم إلى حيث انتهوا، ذرية مصطفاة بعضها من بعض، فلم ينته الاصطفاء إليكم، بل إلينا انتهى، ونحن تلك الذرية لا أنت ولا أشباهك يا حسن، فلو قلت لك حين ادعيت ما ليس لك وليس إليك: يا جاهل أهل البصرة لم أقل فيك إلا ما علمته منك، وظهر لي عنك، وإياك أن تقول بالتفويض، فإن الله عز وجل لم يفوض الامر إلى خلقه وهنا منه وضعفا، ولا أجبرهم على معاصيه ظلما.
والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.
2 - مناقب ابن شهرآشوب، الإحتجاج: عن الثمالي قال: دخل قاض من قضاة أهل الكوفة على علي ابن الحسين عليه السلام فقال له: جعلني الله فداك أخبرني عن قول الله عز وجل: (و جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال له: ما يقول الناس فيها قبلكم بالعراق؟ قال: يقولون إنها مكة، قال: وهل رأيت السرق في موضع أكثر منه بمكة؟ قال: فما هو؟
قال: إنما عنى الرجال قال: وأين ذلك في كتاب الله؟ فقال: أو ما تسمع إلى قوله عز وجل: (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله) وقال: (و تلك القرى أهلكناهم) وقال: (واسئل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) فليسأل القرية أو الرجال والعير، قال: وتلا عليه السلام آيات في هذا المعنى، قال: جعلت فداك فمن هم؟ قال: نحن هم، وقوله: (سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: آمنين من الزيغ.
3 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن علي بن زكريا البصري عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن الرضا عن أبيه عن جده جعفر عليهم السلام قال: دخل على أبي بعض من يفسر القرآن فقال له: أنت فلان؟ وسماه باسمه، قال: نعم. قال: أنت الذي تفسر القرآن؟ قال: نعم، قال: فكيف تفسر هذه الآية: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) قال: هذه بين مكة ومنى، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أيكون في هذا الموضع خوف وقطيع؟ قال: نعم، قال: فموضع يقول الله: أمن، يكون فيه خوف وقطع؟
قال: فما هو؟ قال: ذاك نحن أهل البيت، قد سماكم الله ناسا، وسمانا قرى قال: جعلت فداك أوجدني هذا في كتاب الله أن القرى رجال، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أليس الله تعالى يقول: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) فللجدران والحيطان السؤال أم للناس؟ وقال تعالى: (وإن من
قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا) فمن المعذب الرجال أم الجدران والحيطان؟.
4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة الباهلي عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: دخل الحسن البصري على محمد بن علي عليه السلام فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنك فسرت آية من كتاب الله على غير ما أنزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت واستهلكت، قال: وما هي جعلت فداك؟ قال: قول الله عز وجل: (و جعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقد رنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) ويحك كيف يجعل الله لقوم أمانا ومتاعهم يسرق بمكة والمدينة وما بينهما؟ وربما اخذ عبد أو قتل وفاتت نفسه، ثم مكث مليا، ثم أومأ بيده إلى صدره وقال: نحن القرى التي بارك الله فيها، قال: جعلت فداك أوجدت هذا في كتاب الله إن القرى رجال؟ قال: نعم قول الله عز وجل: (و كأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا) فمن العاتي على الله عز وجل؟ الحيطان والبيوت أم الرجال؟ فقال:
الرجال، ثم قال: جعلت فداك زدني، قال: قوله عز وجل في سورة يوسف عليه السلام: (واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها) لمن أمروه أن يسأل؟ القرية والعير أم الرجال؟ فقال: جعلت فداك فأخبرني عن القرى الظاهرة قال: هم شيعتنا، يعني العلماء منهم.
5 - مناقب ابن شهرآشوب: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فسأله عليه السلام عن أشياء لم يعرف الجواب عنها، فكان فيما سأله أن قال له: أخبرني عن قول الله تعالى: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) أي موضع هو؟ قال: هو ما بين مكة والمدينة فقال عليه السلام نشدتكم بالله هل تسيرون بين مكة والمدينة لا تأمنون على دمائكم من القتل، وعلى أموالكم من السرق؟ ثم قال: وأخبرني عن قوله: (ومن دخله كان آمنا) أي موضع هو؟ قال: ذاك بيت الله الحرام، فقال: نشدتكم بالله هل تعلمون أن عبد الله بن الزبير وسعيد بن جبير دخلاه فلم يأمنا القتل؟ قال:
فاعفني يا بن رسول الله.
بيان: أقول: التأويل الوارد في تلك الأخبار من غرائب التأويل، ولعل الوجه فيها ما أشرنا إليه مرارا، من أن ما ذكره سبحانه في القرآن الكريم من القصص إنما هو لزجر هذه الأمة عن أشباه أعمالهم وتحذيرهم عن أمثال ما نزل بهم من العقوبات، ولم يقع في الأمم السابقة شئ إلا وقد وقع نظيره في هذه الأمة، كقصة هارون مع العجل والسامري، وما وقع على أمير المؤمنين عليه السلام من أبي بكر وعمر، وكقارون وعثمان، وصفورا والحميراء، وأشباه ذلك مما قد أشرنا إليه في كتاب النبوة، لكن بعضها ظاهر الانطباق على ما مضى، وبعضها يحتاج إلى تنبيه، وأمثال ذلك من القسم الثاني، فإن نظير ما وقع على قوم سبا من حرمانهم لنعم الله تعالى لكفرانهم وتعويضهم بالخمط والأثل أن الله
تعالى هيأ لهم من أثمار حدائق الحقائق ببركة الصادقين من أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم مالا يحيط به البيان، مع كونهم آمنين من فتن الجهالات و الضلالات، فلما كفروا بتلك النعمة سلبهم الله تعالى إياها فغاب أو خفي عنهم وذهبت الرواة وحملة الاخبار من بينهم، أو خفوا عنهم فابتلوا بالآراء والمقاييس واشتبه عليهم الأمور وقل عندهم ما يتمسكون به من أخبار الأئمة الأطهار، و استولت عليهم سيول الشكوك والشبهات من أئمة البدع ورؤوس الضلالات، فصاروا مصداق قوله تعالى: (وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي اكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل) وهذا طريق وسعت عليك لفهم أمثال تلك الأخبار، والله يهدي إلى سواء السبيل.
6 - الكافي: العدة عن البرقي عن أبيه عن محمد بن سنان عن زيد الشحام قال:
دخل قتادة بن دعامة على أبي جعفر عليه السلام فقال: يا قتادة أنت فقيه أهل البصرة؟
فقال: هكذا يزعمون، فقال أبو جعفر عليه السلام: بلغني أنك تفسر القرآن، قال له قتادة: نعم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: بعلم تفسره أم بجهل؟ قال: لا، بعلم، فقال له أبو جعفر عليه السلام: فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، وأنا أسألك، قال قتادة:
سل، قال: أخبرني عن قول الله عز وجل في سبأ: (وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين) فقال قتادة: ذلك من خرج من بيته، بزاد وراحلة و كراء حلال يزيد هذا البيت كان آمنا حتى يرجع إلى أهله، فقال أبو جعفر عليه السلام:
نشدتك الله يا قتادة هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يريد هذا البيت فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته ويضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟ قال قتادة: اللهم نعم، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت، وإن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت وأهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من
بيته بزاد وراحلة وكراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز وجل: (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) ولم يعن البيت فيقول: (إليه) فنحن والله دعوة إبراهيم عليه السلام التي من هوانا قلبه قبلت حجته، وإلا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة قال قتادة: لاجرم والله ولا فسرتها إلا هكذا، فقال أبو جعفر عليه السلام: ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به.
بيان: أي لا أفسرها بعد إلا كما ذكرت.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.