بحارالانوار · أحوال الأئمة
38 باب نادر في تأويل النحل بهم عليهم السلام
ج ۲۴، ص ۱۰۹–۱۱۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
(أن اتخذي من الجبال بيوتا) أمرنا أن نتخذ من العرب شيعة (ومن الشجر) يقول: من العجم (ومما يعرشون) من الموالي، والشراب المختلف ألوانه:
العلم الذي يخرج منا إليكم.
2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: روى الحسن بن أبي الحسن الديلمي بإسناده عن رجاله عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله عز وجل: (وأوحى ربك إلى النحل أن
اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون) قال: ما بلغ من النحل أن يوحى إليها بل فينا نزلت، فنحن النحل، ونحن المقيمون لله في أرضه بأمره، و الجبال شيعتنا، والشجر النساء المؤمنات.
3 - قال: ويؤيده ما وجدته في مزار بالحضرة الغروية سلام الله على مشرفها في زيارة جامعة وهذا لفظه: اللهم صل على الفئة الهاشمية، والمشكاة الباهرة النبوية والدوحة المباركة الأحمدية، والشجرة الميمونة الرضية، التي تنبع بالنبوة وتتفرع بالرسالة، وتثمر بالإمامة، وتغذي ينابيع الحكمة، وتسقى من مصفى العسل، والماء العذب الغدق الذي فيه حياة القلوب، ونور الابصار، الموحى إليه بأكل الثمرات، واتخاذ البيوتات من الجبال والشجر ومما يعرشون السالك سبل ربه، التي من رام غيرها ضل، ومن سلك سواها هلك، يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس المستمع الواعي، القائل الداعي.
بيان: قد عرفت في كثير من الاخبار أن ما في القرآن مما ظاهره في غذاء الأجساد ونمو الأبدان والتذاذها، فباطنه في قوت القلوب وغذاء الأرواح، و توقير الكمالات، كتأويل الماء والنور والضياء بالعلم والحكمة، فلا غرو في التعبير عنهم عليهم السلام بالنحل، لمظلوميتهم بين الخلق وإخفائهم ما في بطونهم من العلم الذي هو شفاء القلوب، ودواء الصدور، وغذاء الأرواح، فيخرج منهم شراب مختلف ألوانه من أنواع العلوم والمعارف والحكم المتنوعة، التي لا تحصى، وكذا لاعجب في التعبير عن العرب بالجبال لثباتهم ورسوخهم في الامر، وكونهم قبائل مجتمعة، وكذا استعارة الشجر للعجم لكونهم متفرقين، ولكثرة منافعهم، وشدة انقيادهم وقابليتهم، وكذا استعارة ما يعرشون للموالي، لأنهم ملحقون كأنهم
مصنوعون، ولوجوه اخر لا تخفى، وكذا تشبيه النساء بالشجر ظاهر.
4 - ويؤيد الوجه الأول ما رواه الكليني بإسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال: اتقوا على دينكم واحجبوه بالتقية، فإنه لا إيمان لمن لا تقية له، إنما أنتم في الناس كا لنحل في الطير، لو أن الطير يعلم ما في أجواف النحل ما بقي منها شئ إلا أكلته، ولو أن الناس علموا ما في أجوافكم أنكم تحبونا أهل البيت لأكلوكم بألسنتهم، ولنحلوكم في السر والعلانية رحم الله عبدا منكم كان على ولايتنا.
5 - تفسير العياشي: عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون إن في ذلك لآية لقوم يؤمنون) فالنحل الأئمة، والجبال العرب، والشجر الموالي عتاقة (ومما يعرشون) يعني الأولاد والعبيد ممن لم يعتق، وهو يتولى الله ورسوله والأئمة عليهم السلام والشراب المختلف ألوانه فنون العلم، قد يعلمها الأئمة شيعتهم (فيه شفاء للناس) يقول: في العلم شفاء للناس، والشيعة هم الناس، وغيرهم الله أعلم بهم ما هم، قال: ولو كان كما يزعم أنه العسل الذي يأكله الناس إذا ما أكل منه فلا يشرب ذو عاهة إلا برأ، لقول الله: (فيه شفاء للناس) ولا خلف لقول الله، و
إنما الشفاء في علم القرآن، لقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) فهو شفاء ورحمة لأهله لاشك فيه ولامرية، وأهله الأئمة الهدى الذين قال الله تعالى: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا).
6 - وفي رواية أبي الربيع الشامي عنه في قول الله: (وأوحى ربك إلى النحل) فقال: رسول الله صلى الله عليه وآله (أن اتخذي من الجبال بيوتا) قال: تزوج من قريش (ومن الشجر) قال: في العرب (ومما يعرشون) قال: في الموالي (يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه) قال: أنواع العلم (فيه شفاء للناس).
7 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعنا عن محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قول الله تعالى: (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا) قال: من قريش قلت: قوله: (ومن الشجر) قال: يعني من العرب، قال: قلت: (ومما يعرشون) قال: يعني من الموالي. قال: قلت: قوله (فاسلكي سبل ربك ذللا) قال: هو السبيل الذي نحن عليه من دينه، قلت: (فيه شفاء للناس) قال: يعني ما يخرج من علم أمير المؤمنين عليه السلام علي بن أبي طالب عليه السلام فهو الشفاء، كما قال: (شفاء لما في الصدور).
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.