بحارالانوار · أحوال الأئمة
25 باب آخر في أن الاستقامة إنما هي على الولاية
ج ۲۴، ص ۲۵–۲۹ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فأولئك هم الذين إذا فزعوا يوم القيامة حين يبعثون تتلقاهم الملائكة ويقولون لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا نحن الذين كنا معكم في الحياة الدنيا، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون.
2 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن السياري عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) الآية، قال: استقاموا على الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد.
الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن محمد بن جمهور عن فضالة عن الحسين بن عثمان عن أبي أيوب مثله.
3 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس ابن يعقوب عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هو والله ما أنتم عليه، وهو قوله تعالى:
(وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) قلت: متى تتنزل عليهم الملائكة بأن لا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة؟ فقال: عند الموت ويوم القيامة.
4 - تفسير الإمام العسكري: قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له، وذلك أن ملك الموت يرد على المؤمن وهو في شدة علته وعظيم ضيق صدره بما يخلفه من أمواله وعياله وما هو عليه من اضطراب أحواله في معامليه
وعياله، وقد بقيت في نفسه حزازتها واقتطع دون أمانيه فلم ينلها، فيقول له ملك الموت: مالك تتجرع غصصك؟ فيقول: لاضطراب أحوالي واقتطاعي دون آمالي فيقول له ملك الموت: وهل يجزع عاقل من فقد درهم زائف قد اعتاض عنه بألف ألف ضعف الدنيا؟ فيقول: لا، فيقول له ملك الموت: فانظر فوقك، فينظر فيرى درجات الجنان وقصورها التي تقصر دونها الأماني، فيقول له ملك الموت:
تلك منازلك ونعمك وأموالك وأهلك وعيالك، ومن كان من أهلك، ههنا وذريتك صالحا فهم هناك معك، أفترضى به بدلا مما ههنا؟ فيقول: بلى والله ثم يقول له: انظر، فينظر فيرى محمدا وعليا والطيبين من آلهما في أعلى عليين فيقول له: أولا تراهم هؤلاء ساداتك وأئمتك، هم هناك جلاسك وآناسك، أفما ترضى بهم بدلا مما تفارق ههنا؟ فيقول: بلى وربي، فذلك ما قال الله تعالى: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا) فما أمامكم من الأهوال فقد كفيتموها (ولا تحزنوا) على ما تخلفونه من الذراري والعيال والأموال، فهذا الذي شاهدتموه في الجنان بدلا منهم (وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) هذه منازلكم، وهؤلاء ساداتكم آناسكم وجلاسكم (نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من غفور رحيم.
بيان: قال الطبرسي رحمه الله في تفسيره هذه الآية: (إن الذين قالوا ربنا الله):
أي وحدوا الله تعالى بلسانهم، واعترفوا به، وصدقوا أنبياءه (ثم استقاموا) أي
استمروا على التوحيد، أو استقاموا على طاعته.
وروى محمد بن الفضيل قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الاستقامة، قال:
هي والله ما أنتم عليه.
(تتنزل عليهم الملائكة) يعني عند الموت وروي ذلك عن أبي عبد الله عليه السلام وقيل: تستقبلهم الملائكة إذا خرجوا من قبورهم في الموقف بالبشارة من الله وقيل: في القيامة، وقيل: عند الموت وفي القبر وعند البعث (أن لا تخافوا ولا تحزنوا) أي يقولون لهم: لا تخافوا عقاب الله، ولا تحزنوا لفوت الثواب وقيل: لا تخافوا مما أمامكم، ولا تحزنوا على ما خلفتم من أهل وولد (نحن أولياؤكم) أي أنصاركم وأحباؤكم (في الحياة الدنيا) نتولى إيصال الخيرات إليكم من قبل الله تعالى (وفي الآخرة) فلا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقيل: أي نحرسكم في الدنيا وعند الموت، وفي الآخرة، عن أبي جعفر عليه السلام.
أقول: سيأتي تأويل آخر لها في باب أن الملائكة تأتيهم.
5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله حماد عن سماعة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) يعني استقاموا على الولاية في الأصل عند الأظلة حين أخذ الله الميثاق على ذرية آدم (لأسقيناهم ماء غدقا) يعني لأسقيناهم من الماء الفرات العذب.
بيان: أي صببنا على طينتهم الماء العذب الفرات، لا الماء الملح الأجاج، كما مر في أخبار الطينة.
6 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: بالاسناد عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن قول الله
عز وجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) يعني لأمددناهم علما كي يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام.
7 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن القاسم عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن محمد بن مسلم عن بريد العجلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة) قال: يعني على الولاية (لأسقيناهم ماء غدقا) قال: لأذقناهم علما كثيرا يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام، قلت:
قوله: (لنفتنهم فيه) قال: إنما هؤلاء يفتنهم فيه، يعني المنافقين.
8 - وروي أيضا عن علي بن عبد الله، عن إبراهيم بن محمد عن إسماعيل بن يسار عن علي بن حفص عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: (وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه، قال: قال الله: لجعلنا أظلتهم في الماء العذب لنفتنهم فيه، وفتنتهم في علي عليه السلام، وما فتنوا فيه وكفروا إلا بما نزل في ولايته.
بيان: قال الطبرسي رحمه الله: (وأن لو استقاموا على الطريقة) أي على طريقة الايمان (لأسقيناهم ماء) كثيرا من السماء، وذلك بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين، وقيل ضرب الماء الغدق مثلا، أي لوسعنا عليهم في الدنيا (لنفتنهم فيه) أي لنختبرهم بذلك.
وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام عن أبي بصير قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام:
قول الله: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا) قال: هو والله ما أنتم عليه. ولو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا.
وعن بريد العجلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: معناه لأفدناهم علما كثيرا
يتعلمونه من الأئمة عليهم السلام انتهى.
أقول: استعارة الماء للعلم شايع لكونه سببا لحياة الروح، كما أن الماء سبب لحياة البدن.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.