بحارالانوار · أحوال الأئمة
15 - باب تأويل الوالدين والولد والأرحام وذوي القربى بهم عليهم السلام
ج ۲۳، ص ۲۵۶–۲۷۱ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
- 15 - باب * (تأويل الوالدين والولد والأرحام وذوي القربى بهم عليهم السلام) * 1 - مناقب ابن شهرآشوب: سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام في خبر طويل في قوله تعالى:
" ووالد وما ولد " قال: أما الوالد فرسول الله صلى الله عليه وآله، " وما ولد " يعني هؤلاء الأوصياء عليهم السلام.
بيان: قيل: الوالد آدم، وما ولد ذريته، أو الأنبياء والأوصياء من ولده وقيل: إبراهيم وولده، وقيل: كل والده وولده.
2 - مناقب ابن شهرآشوب: أبو حمزة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة " الآية قال: قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسيدهم أمير المؤمنين عليه السلام، أمروا بمودتهم فخالفوا ما أمروا به.
بيان: لعله تفسير لقوله تعالى: " والأرحام " فيكون منصوبا كما هو في غير قراءة حمزة، فإنه قرأ بالجر، وعطفا على الجلالة، أي اتقوا أرحام الرسول أن تقطعوها.
3 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن عامر عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن عبد الرحيم القصير عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن قوله تعالى: " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " قال:
نزلت في ولد الحسين عليه السلام، قال: قلت: جعلت فداك نزلت في الفرائض؟ قال: لا
فقلت: ففي المواريث؟ قال: لا، ثم قال: نزلت في الامرة.
بيان: لعل السؤال عن المواريث بعد الفرائض للتأكيد: أو لتوهم أنه عليه السلام حمل الفرائض على غير المواريث.
4 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن عبد الرحمان بن الفضل عن جعفر بن الحسين الكوفي عن أبيه عن محمد بن زيد مولى أبي جعفر عليه السلام قال: سألت مولاي فقلت: قوله عز وجل: " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض " قال: هو علي عليه السلام.
5 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله بن راشد عن إبراهيم بن محمد عن محمد بن علي المقري باسناده يرفعه إلى زيد بن علي عليه السلام في قول الله عز وجل " وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " قال:
رحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالامارة والملك والايمان.
6 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن أحمد بن إدريس عن ابن عيسى عن ابن حديد وابن بزيع جميعا عن ابن حازم عن زيد بن علي عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك قول الله عز وجل: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى " قال: القربى هي والله قرابتنا.
7 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: أحمد بن هوذة عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الله بن حماد عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل:
" ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل " فقال أبو جعفر عليه السلام: هذه الآية نزلت فينا خاصة، فما كان لله وللرسول فهو لنا ونحن ذوا القربى ونحن المساكين لا تذهب مسكنتنا من رسول الله صلى الله عليه وآله أبدا، ونحن أبناء السبيل فلا يعرف سبيل إلا بنا، والامر كله لنا.
بيان: لعله سقط تأويل اليتامى من النساخ، وأما تأويل المسكين ففي بعض النسخ: " لا تذهب مسكنتنا، أي إنا وإن رفعت أقدارنا فنحن محتاجون إلى إفاضات النبي صلى الله عليه وآله وشفاعته في الدنيا والآخرة ".
ويحتمل أن تكون " من " تعليلية، أي نحن بسبب قرابتنا بالرسول مظلومون ممنوعون عن حقنا إلى قيام القائم عليه السلام، وفي بعض النسخ " مسكتنا " بالتاء والنون الواحدة، فلعله عليه السلام قرأ مساكين بتشديد السين أو بالتخفيف بمعنى الماسك بالشئ أو الموضع الذي يمسك الماء أي لا يذهب تمسكنا به صلى الله عليه وآله، أو حفظنا لعلمه وأسراره قال الفيروزآبادي: مسك به وأمسك: اعتصم به، والمسكة بالضم ما يتمسك به، والمساك كسحاب: الموضع يمسك الماء. ثم اعلم أن هذا تأويل لبطن الآية، ولا ينافي ظاهره وسيأتي القول فيه في بابه إنشاء الله.
8 - تفسير الإمام العسكري: قال الله عز وجل: " وبالوالدين إحسانا " قال رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل والديكم وأحقهما لشكركم محمد وعلي.
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: أنا وعلي أبوا هذه الأمة، ولحقنا عليهم أعظم من حق أبوي ولادتهم، فإنها ننقذهم إن أطاعونا من النار إلى دار القرار، ونلحقهم من العبودية بخيار الأحرار وقالت فاطمة عليها السلام: أبوا هذه الأمة محمد وعلي، يقيمان أودهم، وينقذانهم من العذاب الدائم إن أطاعوهما ويبيحانهم النعيم الدائم إن وافقوهما.
وقال الحسن بن علي عليهما السلام: محمد وعلي أبوا هذه الأمة، فطوبى لمن كان
بحقهما عارفا، ولهما في كل أحواله مطيعا، يجعله الله من أفضل سكان جنانه و يسعده بكراماته ورضوانه .
وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من عرف حق أبويه الأفضلين: محمد وعلي و أطاعهما حق طاعته قيل له: تبحبح في أي الجنان شئت.
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: إن كان الأبوان إنما عظم حقهما على أولادهما لاحسانهما إليهم فاحسان محمد وعلي إلى هذه الأمة أجل وأعظم، فهما بأن يونا أبويهم أحق.
وقال محمد بن علي عليهما السلام: من أرد أن يعلم كيف قدره عند الله فلينظر كيف قدر أبويه الأفضلين عنده: محمد وعلي.
وقال جعفر بن محمد عليهما السلام من رعى حق أبويه الأفضلين: محمد وعلي لم يضره ما أضاع من حق أبوي نفسه وسائر عباد الله فإنهما يرضيانهم بسعيهما.
وقال موسى بن جعفر عليهما السلام: يعظم ثواب الصلاة على قدر تعظيم المصلي على أبويه الأفضلين: محمد وعلي.
وقال علي بن موسى الرضا عليه السلام: أما يكره أحدكم أن ينفى عن أبيه وأمه اللذين ولداه؟ قالوا: بلى والله، قال: فليتجهد أن لا ينفى عن أبيه وأمه اللذين هما أبواه الأفضل من أبوي نفسه.
وقال محمد بن علي بن موسى عليهم السلام: قال رجل بحضرته: إني لأحب محمدا وعليا حتى لو قطعت إربا، أو قرضت لم أزل عنه.
قال محمد بن علي عليهما السلام: لا جرم أن محمدا وعليا معطياك من أنفسهما ما تعطيهما أنت من نفسك إنهما ليستدعيان لك في يوم فصل القضاء ما لا يفي ما بذلته لهما بجزء من مائة ألف جزء من ذلك.
وقال علي بن محمد عليه السلام: من لم يكن والدا دينه محمد وعلى أكرم عليه من والدي نسبه فليس من الله في حل ولا حرام ولا قليل ولا كثير.
وقال الحسين بن علي عليهما السلام: من آثر طاعة أبوي دينه محمد وعلي على طاعة أبوي نسبه قال الله عز وجل له: لأوثرنك كما آثرتني، ولأشرفنك بحضرة أبوي دينك كما شرفت نفسك بايثار حبهما على حب أبوي نسبك.
وأما قوله عز وجل: " وذي القربى " فهم من قراباتك من أبيك وأمك قيل لك: اعرف حقهم كما اخذ به العهد على بني إسرائيل، واخذ عليكم معاشر أمة محمد بمعرفة قرابات محمد صلى الله عليه وآله الذين هم الأئمة بعده، ومن يليهم بعد من خيار أهل دينهم.
قال الإمام عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من رعى حق قرابات أبويه أعطي في الجنة ألف درجة بعدما بين كل درجتين حضر الفرس الجواد المضمر مائة سنة إحدى الدرجات من فضة، والأخرى من ذهب والأخرى من لؤلؤ، والأخرى من زمرد، والأخرى من زبرجد، والأخرى من مسك، والأخرى من عنبر والأخرى من كافور، وتلك الدرجات من هذه الأصناف، ومن رعى حق قربى محمد وعلي أوتي من فضل الدرجات وزيادة المثوبات على قدر زيادة فضل محمد وعلي على أبوي نسبه.
وقالت فاطمة عليها السلام لبعض النساء: أرضي أبوي دينك محمدا وعليا بسخط أبوي نسبك، ولا ترضي أبوي نسبك بسخط أبوي دينك، فإن أبوي نسبك إن سخطا أرضاهما محمد وعلي بثواب جزء من ألف ألف جزء من ساعة من طاعاتهما، وإن أبوي دينك إن سخطا لم يقدر أبوا نسبك أن يرضياهما، لان ثواب طاعات أهل
الدنيا كلهم لا تفي بسخطهما.
وقال الحسن بن علي عليهما السلام: عليك بالاحسان إلى قرابات أبوي دينك محمد وعلي، وإن أضعت قرابات أبوي نسبك، وإياك وإضاعة قرابات أبوي دينك بتلافي قرابات أبوي نسبك، فإن شكر هؤلاء إلى أبوي دينك: محمد وعلي أثمر لك من شكر هؤلاء إلى أبوي نسبك، إن قرابات أبوي دينك إذا شكروك عندهما بأقل قليل نظرهما لك يحط ذنوبك، ولو كانت ملاما بين الثرى إلى العرش، وإن قرابات أبوي نسبك إن شكروك عندهما وقد ضيعت قرابات أبوي دينك لم يغنيا عنك فتيلا.
وقال علي بن الحسين عليهما السلام: حق قرابات أبوي ديننا محمد وعلى وأوليائهما أحق من قرابات أبوي نسبنا، إن أبوي ديننا يرضيان عنا أبوي نسبنا وأبوي نسبنا لا يقدران أن يرضيا عنا أبوي ديننا: محمد وعلي صلوات الله عليهما.
وقال محمد بن علي عليهما السلام: من كان أبوا دينه، محمد وعلي عليهما السلام آثر لديه و قراباتهما أكرم من أبوي نسبه وقراباتهما قال الله عز وجل: فضلت الأفضل لأجعلنك الأفضل، وآثرت الأولى بالايثار لأجعلنك بدار قراري ومنادمة أوليائي أولى.
وقال جعفر بن محمد عليه السلام. من ضاق عن قضاء حق قربات أبوي دينه وأبوي نسبه وقدح كل واحد منهما في الآخر فقدم قرابة أبوي دينه على قرابة أبوي نسبه قال الله عز وجل يوم القيامة: كما قدم قرابة أبوي دينه فقدموه إلى جناني فيزداد فوق ما كان أعد له من الدرجات ألف ألف ضعفها.
وقال موسى بن جعفر عليه السلام وقد قيل له: إن فلانا كان له ألف درهم عرضت عليه بضاعتان يشتهيهما لا يتسع بضاعته لهما، فقال: أيهما أربح لي؟ فقيل له: هذا
يفضل ربحه على هذا بألف ضعف، قال: أليس يلزمه في عقله أن يؤثر الأفضل؟
قالوا: بلى، قال: فهكذا إيثار قرابة أبوي دينك: محمد وعلي أفضل ثوابا بأكثر من ذلك، لان فضله على قدر فضل محمد وعلي على أبوي نسبه.
وقيل للرضا عليه السلام: ألا نخبرك بالخاسر المتخلف؟ قال: من هو؟ قالوا:
فلان باع دنانيره بدراهم أخذها فرد ماله عن عشرة آلاف دينار، إلى عشرة آلاف درهم قال: بدرة باعها بألف درهم ألم يكن أعظم تخلفا وحسرة؟ قالوا: بلى قال ألا أنبئكم بأعظم من هذا تخلفا وحسرة، قالوا بلى، قال: أرأيتم لو كان له ألف جبل من ذهب باعها بألف حبة من زيف ألم يكن أعظم تخلفا وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى، قال: أفلا أنبئكم بأشد من هذا تخلفا، وأعظم من هذا حسرة؟ قالوا: بلى، قال: من آثر في البر والمعروف قرابة أبوي نسبه على قرابة أبوي دينه: محمد وعلي، لان فضل قرابات محمد وعلي أبوي دينه على قرابات أبوي نسبه أفضل من فضل ألف جبل ذهب على ألف حبة زائف.
وقال محمد بن علي الرضا عليهما السلام: من اختار قرابات أبوي دينه محمد وعلي عليهما السلام على قرابات أبوي نسبه اختاره الله تعالى على رؤوس الاشهاد يوم التناد وشهره بخلع كراماته وشرفه بها على العباد إلا من ساواه في فضائله أو فضله.
وقال علي بن محمد عليهما السلام: إن من إعظام جلال الله إيثار قرابة أبوي دينك:
محمد وعلي عليهما السلام على قرابات أبوي نسبك، وإن من التهاون بجلال الله إيثار قرابات أبوي نسبك على قرابات أبوي دينك: محمد وعلي عليهما السلام.
وقال الحسن بن علي عليهما السلام: إن رجلا جاع عياله فخرج يبغي لهم ما يأكلون فكسب درهما فاشترى به خبزا وأدما فمر برجل وامرأة من قرابات محمد وعلي
عليهما السلام فوجدهما جائعين فقال: هؤلاء أحق من قراباتي فأعطاهما إياهما ولم يدر بماذا يحتج في منزله، فجعل يمشي رويدا يتفكر فيما يتعذر به عندهم ويقول لهم: ما فعل بالدرهم إذ لم يجئهم بشئ فبينما هو متحير في طريقه إذا بفيج يطلبه فدل عليه فأوصل إليه كتابا من مصر وخمسمائة دينار في صرة، وقال: هذه بقية حملته إليك من مال ابن عمك مات بمصر، وخلف مائة ألف دينار على تجار مكة والمدينة وعقارا كثيرا ومالا بمصر بأضعاف ذلك، فأخذ الخمسمائة دينار ووضع على عياله، ونام ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا صلى الله عليهما فقالا له: كيف ترى إغناءنا لك لما آثرت قرابتنا على قرابتك؟ ثم لم يبق بالمدينة ولا بمكة ممن عليه شئ من المائة ألف دينار إلا أتاه محمد وعلي في منامه وقالا له: إما بكرت بالغداة على فلان بحقه من ميراث ابن عمه وإلا بكر عليك بهلاكك واصطلامك وإزالة نعمك وإبانتك من حشمك، فأصبحوا كلهم وحملوا إلى الرجل ما عليهم حتى حصل عنده مائة ألف دينار، وما ترك أحد بمصر ممن له عنده مال إلا وأتاه محمد وعلي عليهما السلام في منامه وأمراه أمر تهدد بتعجيل مال الرجل أسرع ما يقدر عليه، وأتى محمد وعلي هذا المؤثر لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه فقالا له: كيف رأيت صنع الله لك (3)؟
قد أمرنا من بمصر أن يعجل إليك مالك، أفنأمر حاكمها بأن يبيع عقارك وأملاكك ويسفتج إليك بأثمانها لتشتري بدلها من المدينة؟ قال: بلى، فأتى محمد وعلي عليهما السلام حاكم مصر في منامه فأمراه أن يبيع عقاره، والسفتجة بثمنه إليه، فحمل إليه من تلك الأثمان ثلاثمائة ألف دينار، فصار أغنى من بالمدينة. ثم أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا عبد الله هذا جزاؤك في الدنيا على إيثار قرابتي على قرابتك، ولأعطينك في الآخرة بدل كل حبة من هذا المال في الجنة ألف قصر أصغرها أكبر من
الدنيا: مغرز كل إبرة منها خير من الدنيا وما فيها بيان: الحضر بالضم: العدو، وقال الفيروزآبادي: الفتيل: السحاة التي في شق النواة، وما أغنى عنك فتيلا ولا فتيلة شيئا، والزيف: الدرهم المغشوش.
والفيج بالفتح معرب پيك. وفي القاموس: السفتجة كقرطعة: أن تعطي مالا لأحد وللآخذ مال في بلد المعطى فيوفيه إياه ثم: فيستفيد أمن الطريق، وفعله السفتجة بالفتح.
9 - تفسير علي بن إبراهيم: في قوله تعالى: " الذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق * و الذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " الآية. حدثني أبي عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السلام قال: إن رحم آل محمد معلقة بالعرش يقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي تجري في كل رحم، ونزلت هذه الآية في آل محمد.
10 - تفسير العياشي: عن محمد بن الفضيل قال: سمعت العبد الصالح عليه السلام يقول:
" والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: إن رحم آل محمد. وذكر مثله إلى قوله: في كل رحم.
11 - معاني الأخبار: ابن البرقي عن أبيه عن جده، عن محمد بن خلف عن يونس عن عمرو بن جميع قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام مع نفر من أصحابه فسمعته وهو يقول: إن رحم الأئمة عليهم السلام من آل محمد صلى الله عليه وآله ليتعلق بالعرش يوم القيامة وتتعلق بها أرحام المؤمنين يقول: يا رب صل من وصلنا، واقطع من قطعنا، قال: فيقول الله تبارك وتعالى: أنا الرحمن وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي فمن وصلك وصلته ومن قطعك قطعته، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرحم شجنة من الله عز وجل.
ايضاح: قال الجزري: فيه الرحم شجنة من الرحمان، أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، شبه بذلك مجازا، وأصل الشجنة بالضم والكسر: شعبة من غصن من غصون الشجرة.
12 - تفسير الإمام العسكري: قال: وتفسير قوله عز وجل: " الرحمان " إن قوله: الرحمان مشتق من الرحم.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز وجل:
أنا الرحمان وهي الرحم، شققت لها اسما من اسمي، من وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته.
ثم قال علي عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي من وصلها وصله الرحمان ومن قطعها قطعه الرحمان؟ فقيل: يا أمير المؤمنين حث بهذا كل قوم على أن يكرموا أقرباءهم ويصلوا أرحامهم، فقال لهم: أيحثهم على أن يصلوا أرحام الكافرين وأن يعظموا من حقره الله وأوجب احتقاره من الكافرين؟ قالوا: لا، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين، قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات؟ قلت: بلى يا أخا رسول الله، قال: فآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا، ووقوهم مكارهها وهي نعمة زائلة ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي، ووقاهم مكروها مؤبدا لا يبيد، فأي النعمتين أعظم؟ قلت: نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر، قال: فكيف يجوز أن يحث على قضاء حق من صغر الله حقه، ولا يحث على قضاء حق من كبر الله حقه؟ قلت: لا يجوز ذلك، قال: فإذا حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم من حق الوالدين وحق رحمه أيضا أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة، وأعظم
في القطيعة، فالويل كل الويل لمن قطعها، والويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها أو ما علمت أن حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ وأن حرمة رسول الله حرمة الله؟ وأن الله أعظم حقا من كل منعم سواه، فان كل منعم سواه إنما أنعم حيث قيضه له ذلك ربه ووفقه أما علمت ما قال الله لموسى بن عمران؟ قلت: بأبي أنت وأمي ما الذي قال له؟ قال عليه السلام: قال الله تعالى: يا موسى أو تدري ما بلغت رحمتي إياك؟ فقال موسى: أنت أرحم بي من أمي، قال الله يا موسى: وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي، أنا الذي رفقتها عليك، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت وسائر النساء سواء، يا موسى أتدري أن عبدا من عبادي تكون له ذنوب وخطايا تبلغ أعنان السماء فأغفرها له ولا أبالي؟
قال: يا رب وكيف لا تبالي؟ قال تعالى: لخصلة شريفة تكون في عبدي أحبها:
يحب إخوانه المؤمنين، ويتعاهدهم ويساوي نفسه بهم ولا يتكبر عليهم، فإذا فعل ذلك غفرت له ذنوبه ولا أبالي.
يا موسى إن الفخر ردائي. والكبرياء إزاري، من نازعني في شئ منهما عذبته بناري.
يا موسى إن من إعظام جلالي إكرام عبدي الذي أنلته حظا من حطام الدنيا عبدا من عبادي مؤمنا قصرت يده في الدنيا، فإن تكبر عليه فقد استخف بعظيم جلالي.
ثم قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن الرحم التي اشتقها الله عز وجل.
بقوله: أنا الرحمان، هي رحم محمد صلى الله عليه وآله، وإن من إعظام الله إعظام محمد وإن من إعظام محمد إعظام رحم محمد، وإن كل مؤمن ومؤمنة من شيعتنا هو من رحم محمد، وإن إعظامهم من إعظام محمد، فالويل لمن استخف بحرمة محمد، وطوبى لمن عظم حرمته وأكرم رحمه ووصلها.
بيان: الوسن محركة: ثقلة النوم أو أوله والنعاس.
13 - تفسير العياشي: عن العلا بن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول:
الرحم معلقة بالعرش تقول: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني، وهي رحم آل محمد ورحم كل مؤمن، وهي قول الله: والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل.
14 - تفسير العياشي: عن عمر بن مريم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:
" والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: من ذلك صلة الرحم وغاية تأويلها صلتك إيانا.
15 - تفسير العياشي: عن سعد عن أبي جعفر عليه السلام " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " قال: يا سعد إن الله يأمر بالعدل وهو محمد، والاحسان وهو علي " وإيتاء ذي القربى " وهو قرابتنا، أمر الله العباد بمودتنا وإيتائنا، ونهاهم عن الفحشاء والمنكر من بغى على أهل البيت ودعا إلى غيرنا.
16 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن أحمد بن هوذة عن إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن خضيرة عن عمرو بن شمر عن جابر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل: " ووالد وما ولد " قال: يعني عليا، وما ولد من الأئمة عليهم السلام.
17 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن علي بن عبد الله عن إبراهيم بن محمد عن إبراهيم بن صالح الأنماطي عن منصور عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى:
" وأنت حل بهذا البلد " قال: يعني رسول الله صلى الله عليه وآله، قلت: " ووالد وما ولد " قال: علي وما ولد.
18 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن أحمد عن محمد بن عيسى عن يونس بن يعقوب عن عبد الله بن محمد عن أبي بكر الحضرمي عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال:
يا أبا بكر قول الله عز وجل: " ووالد وما ولد " هو علي بن أبي طالب عليه السلام وما ولد الحسن والحسين عليهم السلام.
19 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد بن سعيد باسناده عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:
" واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا " قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السلام هما الوالدان " وبذي القربى " قال: الحسن والحسين عليهما السلام.
20 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسن بن الحكم باسناده عن ابن عباس في قوله تعالى: " واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام " قال: نزلت في رسول الله صلى الله عليه وآله وذوي أرحامه، و ذلك أن كل سبب ونسب ينقطع يوم القيامة إلا من كان سببه ونسبه " إن الله كان عليكم رقيبا " أي حفيظا.
21 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن أحمد بن محمد بن عبد الله رفعه في قوله تعالى: " لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد * ووالد وما ولد "
قال: أمير المؤمنين وما ولد من الأئمة عليهم السلام، بيان: " لا أقسم " قيل: " لا " للنفي، إذ الامر واضح، أو المعنى أقسم، و " لا " مزيدة للتأكيد، أو لأنا أقسم فحذف المبتداء واشبع فتحة لام الابتداء، أو " لا " رد لكلام يخالف المقسم عليه " والبلد " مكة " وأنت حل " أي مستحل بعرضك فيه، أو حلال لك أن تفعل فيه ما تريد ساعة من النهار، فهو وعد بما أحل له عام الفتح.
وعن الصادق عليه السلام قال: كانت قريش تعظم البلد وتستحل محمدا صلى الله عليه وآله فيه، فقال: " لا أقسم بهذا البلد * وأنت حل بهذا البلد " يريد أنهم استحلوك فيه فكذبوك وشتموك. الحديث.
22 - الكافي: الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن بسطام بن مرة عن إسحاق بن حسان عن الهيثم بن واقد عن علي الحسين بن العبدي عن سعد الإسكاف عن الأصبغ بن نباته أنه سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن قوله تعالى: " أن اشكر لي ولوالديك، إلي المصير " فقال: الوالدان اللذان أوجب الله لهما الشكر هما اللذان ولدا العلم وورثا الحكم وامر الناس بطاعتهما، ثم قال الله: " إلي المصير " فمصير العباد إلى الله، والدليل على ذلك الوالدان، ثم عطف القول على ابن حنتمة وصاحبه فقال في الخاص والعام:
" وإن جاهداك على أن تشرك بي " يقول في الوصية وتعدل عمن أمرت بطاعته " فلا تطعهما " ولا تسمع قولهما، ثم عطف القول على الوالدين فقال: " وصاحبهما في الدنيا معروفا " يقول: عرف الناس فضلهما وداع إلى سبيلهما، وذلك قوله:
" واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم " فقال: إلى الله ثم إلينا، فاتقوا الله ولا تعصوا الوالدين فان رضاهما رضا الله وسخطهما سخط الله.:
بيان: اللذان ولدا العلم، أي صدر منهما علم الناس وميراثهما بعد
وفاتهما الحكمة، فحقهما حق الحياة الروحانية، فإن حياة الروح بالعلم والحكمة، وحق والدي الجسم لمدخليتهما في الحياة الجسمانية منقضية بالموت، وتلك باقية أبدية، وميراث الأخيرين المال الذي لا ينتفع به إلا في الحياة الفانية، وميراث الأولين العلم والحكمة الباقيان في ملك الأبد، فهما أولى بالذكر والشكر والطاعة، والدليل على ذلك، أي على أن المراد بالوالدين النبي والوصي صلى الله عليهما لفظ الوالدين، فإن المجاز في التغليب ليس بأولى من المجاز في أصل الكلمة، والمرجحات المذكورة ترجح الثاني، فالحمل عليه أظهر، و يحتمل إرجاع الإشارة إلى كون المصير إلى الله أو كيفيته، وعلى التقادير قوله:
" حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين " يأبى عن هذا التأويل، ويمكن أن يتكلف بوجوه:
الأول أن تكون جملة " حملته أمه " معترضة لبيان أشدية حق الوالدين في العلم على والدي النسب بأن لهما مدخلية في التربية في زمان قليل في قوام البدن الفاني، والوالدان الروحانيان حقوقهما باقية عليه ما بقي الدنيا وفي الآخرة أبدا.
والثاني أن يراد بالوالدين أولا المعنى الحقيقي، وثانيا المعنى المجازي بتقدير عطف أو فعل، بأن يكون الباء في " بوالديه " سببية لا صلة، أي وصيناه بسبب رعاية والديه الجسمانيين، ووجوب رعايتهما عقلا ونقلا الشكر لوالديه الروحانيين، فإنهما أحرى بذلك، ويؤيده ضم الشكر لله في الثاني دون الأول.
الثالث أن يكون ظهر الآية للوالدين الجسمانيين، وبطنهما للروحانيين بتوسط أنهما أحق بذلك، وهذا وجه قريب يجري في كثير من التأويلات الواردة في الآيات، ثم عطف القول: أي صرف الكلام. ابن حنتمة: وهو عمر، وصاحبه أبو، بكر قال الفيروزآبادي: حنتمة بنت ذي الرمحين أم عمر بن الخطاب.
قوله عليه السلام: في الخاص والعام، أي الخطاب متوجه إلى الرسول حيث جادلوه في الوصية إلى أمير المؤمنين عليه السلام، ويعم الخطاب أيضا كل من كلفاه
الرجوع عن الولاية وأمراه بعدم قبولها، أو في ظهر الآية الخطاب عام، وفي بطنه خاص، والأول أظهر، فيكون ما ذكر بعده نشرا على ترتيب اللف، فتدبر.
وفي تفسير علي بن إبراهيم ليس قوله: والعام، ولعله أظهر، وبالجملة هذا من غرائب التأويل، وعلى تقدير صدوره عنهم عليهم السلام من البطون العميقة البعيدة عن ظاهر اللفظ، وعلمه عند من صدر عنه صلوات الله عليه.
23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن عبد الله بن جعفر عن الخشاب عن إبراهيم بن يوسف العبدي عن إبراهيم بن صالح عن الحسين بن زيد عن آبائه عليهم السلام قال: نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد إنه يولد لك مولود تقتله أمتك من بعدك، فقال: يا جبرئيل لا حاجة لي فيه، فقال: يا محمد إن منه الأئمة والأوصياء قال: وجاء النبي صلى الله عليه وآله إلى فاطمة عليهما السلام فقال لها: إنك تلدين ولدا تقتله أمتي من بعدي، فقالت: لا حاجة لي فيه، فخاطبها ثلاثا، ثم قال لها: إن منه الأئمة والأوصياء، فقالت: نعم يا أبت، فحملت بالحسين فحفظها الله وما في بطنها من إبليس فوضعته لستة أشهر ولم يسمع بمولود ولد لستة أشهر إلا الحسين ويحيى بن زكريا عليهما السلام، فلما وضعته وضع النبي صلى الله عليه وآله لسانه في فيه فمصه، ولم يرضع الحسين عليه السلام من أنثى حتى نبت لحمه ودمه من ريق رسول الله وهو قول الله عز وجل: ووصينا الانسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.