بحارالانوار · أحوال الأئمة
13 - باب ان مودتهم أجر الرسالة، وسائر ما نزل في مودتهم
ج ۲۳، ص ۲۲۷–۲۵۲ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
الرعد " 13 ": ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية " 38 ".
64 - حم عسق " 42 ": قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى و من يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور " 23 ".
تفسير: قال الطبرسي رحمه الله في قوله تعالى: " ولقد أرسلنا " قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه وآله بكثرة تزوج النساء، وقالوا: لو كان نبيا لشغلته النبوة عن تزوج النساء فنزلت الآية.
وروي أن أبا عبد الله عليه السلام قرأ هذه الآية ثم أومأ إلى صدره وقال: نحن والله ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله .
وقال رحمه الله في قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا ": اختلف في معناه على أقوال: أحدها لا أسألكم في تبليغ الرسالة أجرا إلا التواد والتحاب فيما يقرب إلى الله تعالى.
وثانيها: أن معناه إلا أن تودوني في قرابتي منكم وتحفظوني لها، فهو لقريش خاصة.
وثالثها: أن معناه إلا أن تودوا قرابتي وعترتي وتحفظوني فيهم، عن علي ابن الحسين عليه السلام وسعيد بن جبير وعمرو بن شعيب وجماعة وهو المروي عن أبي - جعفر وأبي عبد الله عليهما الصلاة والسلام، وأخبرنا، السيد أبو الحمد مهدي بن نزار الحسيني عن الحاكم أبي القاسم الحسكاني عن القاضي أبى بكر
الحيري عن أبي العباس الضبعي عن الحسن بن زياد السري عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن حسين الأشتر عن قيس عن الأعمش عن ابن جبير عن ابن عباس قال: " لما نزلت قل لا أسألكم عليه أجرا " الآية، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين أمرنا بمودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولدهما.
وأخبرنا السيد أبو الحمد عن أبي القاسم بالاسناد المذكور في كتاب شواهد التنزيل مرفوعا إلى أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله تعالى خلق الأنبياء من أشجار شتى، وخلقت أنا وعلي من شجرة واحدة، فأنا أصلها، و علي فرعها، والحسن والحسين ثمارها وأشياعنا أوراقنا فمن تعلق بغصن من أغصانها نجا، ومن زاغ هوى، ولو أن عبدا عبد الله بين الصفا والمروة ألف عام ثم ألف عام ثم ألف عام حتى يصير كالشن البالي، ثم لم يدرك محبتنا أكبه الله على منخريه في النار، ثم تلا " قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى ".
وروى زاذان عن علي عليه السلام قال: فينا في آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن، ثم قرأ هذه الآية.
وإلى هذا أشار الكميت في قوله:
وجدنا لكم في آل حم آية * تأولها منا تقى ومعرب وعلى التقادير ففي المودة قولان: أحدهما أنه استثناء منقطع، لان هذا مما يحب بالاسلام فلا يكون أجرا للنبوة، والاخر أنه استثناء متصل، والمعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا، فقد رضيت به أجرا، كما أنك تسأل غيرك حاجة فيعرض المسؤول عليك برا، فتقول له: اجعل بري قضاء حاجتي، وعلى هذا يجوز أن يكون المعنى لا أسألكم أجرا إلا هذا ونفعه أيضا عائد إليكم، فكأني لا أسألكم أجرا.
وذكر أبو حمزة الثمالي في تفسيره: حدثني عثمان بن عمير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة واستحكم الاسلام قالت الأنصار فيما بينهم: يأتي رسول الله صلى الله عليه وآله فنقول له: تعروك أمور، فهذه أموالنا فاحكم فيها غير حرج ولا محظور عليك، فأتوه في ذلك فنزل قل: " لا أسألكم عليك أجرا إلا المودة في القربى " فقرأها عليهم، فقال: تودون قرابتي من بعدي فخرجوا من عنده مسلمين لقوله، فقال المنافقون: إن هذا لشئ افتراه في مجلسه، أراد بذلك أن يذللنا لقرابته من بعده، فنزلت: " أم يقولون افترى على الله كذبا " فأرسل إليهم فتلاها عليهم، فبكوا واشتد عليهم، فأنزل الله: " وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " الآية، فأرسل في أثرهم فبشرهم قال: " ويستجيب الذين آمنوا " وهم الذين سلموا لقوله، ثم قال تعالى: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " أي من فعل طاعة نزد له في تلك الطاعة حسنا بان نوجب له الثواب.
وذكر أبو حمزة الثمالي عن السدي أنه قال: اقتراف الحسنة المودة لآل محمد صلى الله عليه وآله.
وصح عن الحسن بن علي عيله السلام أنه خطب الناس فقال في خطبته: أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم، فقال: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
وروى إسماعيل بن عبد الخالق عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنها نزلت فينا أهل البيت أصحاب الكساء، انتهى كلامه أعلى الله مقامه.
وقال العلامة روح الله روحه في كتاب كشف الحق: روى الجمهور في الصحيحين وأحمد بن حنبل في مسنده والثعلبي في تفسيره عن ابن عباس قال: لما نزل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: " علي وفاطمة وابناهما " ووجوب المودة يستلزم وجوب الطاعة انتهى.
وقال البيضاوي: " قل لا أسألكم عليه " على ما أتعاطاه من التبليغ والبشارة " أجرا " نفعا منكم " إلا المودة في القربى " أن تودوني لقرابتي منكم، أو تودوا قرابتي، وقيل: الاستثناء منقطع، والمعنى لا أسألكم أجرا فقط، ولكن أسألكم المودة، " وفي القربى " حال منها.
روي أنها لما نزلت قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء؟ قال: علي وفاطمة وابناهما، ثم قال: " ومن يقترف حسنة " ومن يكتسب طاعة سيما حب آل الرسول صلى الله عليه وآله.
وقال الرازي في تفسيره الكبير: روى الكلبي عن ابن عباس قال: إن النبي لما قدم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة، فقال الأنصار:
إن هذا الرجل قد هداكم الله على يده، وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم
فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا، ثم أتوه به فرده عليهم ونزل قوله تعالى:
" قل لا أسألكم عليه أجرا " أي على الايمان إلا أن تودوا أقاربي، فحثهم على مودة أقاربه، ثم قال: نقل صاحب الكشاف عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال: من مات على حب آل محمد مات شهيدا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له، ألا ومن مات على حب آل محمد مات تائبا، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مؤمنا مستكمل الايمان، ألا ومن مات على حب آل محمد بشره ملك الموت بالجنة ثم منكر ونكير ألا ومن مات على حب آل محمد يزف إلى الجنة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ألا ومن مات على حب آل محمد صلى الله عليه وآله فتح له في قبره بابان إلى الجنة، ألا ومن مات على حب آل محمد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة، ألا ومن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة، ألا ومن مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه: آيس من رحمة الله، ألا ومن مات على بغض آل محمد مات كافرا ألا ومن مات على بغض آل محمد لم يشم رائحة الجنة.
هذا هو الذي رواه صاحب الكشاف، وأنا أقول: آل محمد هم الذين يؤل أمرهم إليه، وكل من كان أول أمرهم إليه كانت أشد وأكمل كانوا هم الآل، و لا شك أن فاطمة وعليا والحسن والحسين كان التعلق بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وآله أشد التعلقات، وهذا كالمعلوم المتواتر، فوجب أن يكونوا هم الآل، وأيضا اختلف الناس في الآل فقيل: هم الأقارب، وقيل: هم أمته، فإن حملناه على القرابة فهم الآل. وإن حملناه على الأمة الذين قبلوا دعوته فهم أيضا آل، فثبت أن على جميع التقديرات هم آل، وما غيرهم هل يدخلون تحت لفظ الآل فمختلف فيه، فثبت على جميع التقديرات أنهم آل محمد صلى الله عليه وآله.
وروى صاحب الكشاف أنه لما نزلت هذه الآية قيل: يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم؟ فقال: علي وفاطمة وابناهما.
فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبي صلى الله عليه وآله، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم، ويدل عليه وجوه:
الأول قوله تعالى: " إلا المودة في القربى " ووجه الاستدلال به ما سبق.
الثاني: لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله كان يحب فاطمة، قال صلى الله عليه وآله: " فاطمة بضعة منى يؤذيني ما يؤذيها " وثبت بالنقل المتواتر عن محمد صلى الله عليه وآله أنه كان يحب عليا والحسن والحسين عليهم السلام، وإذا ثبت ذلك وجب على كل الأمة مثله، لقوله تعالى: " فاتبعوه لعلكم تفلحون " ولقوله تعالى: " فليحذر الذين يخالفون عن أمره " ولقوله: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " ولقوله سبحانه: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله ".
الثالث: أن الدعاء للآل منصب عظيم، ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلوات وهو قوله: اللهم صل على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وهذا التعظيم لم يوجد في حق غير الآل، فكل ذلك يدل على أن حب آل محمد واجب.
وقال الشافعي:
يا راكبا قف بالمحصب من منى * واهتف بساكن خيفها والناهض
سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى * فيضا كملتطم الفرات الفائض إن كان رفضا حب آل محمد * فليشهد الثقلان أني رافضي انتهى.
وقال صاحب الكشاف زائدا على ما نقله عنه الرازي: روي عن علي عليه السلام قال: شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حسد الناس لي فقال: " أما ترضى أن تكون رابع أربعة: أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا، وذرياتنا خلف أزواجنا ".
وعن النبي صلى الله عليه وآله حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة.
وروي أن الأنصار قالوا: فعلنا وفعلنا، كأنهم افتخروا، فقال عباس أو ابن عباس: لنا الفضل عليكم، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله فأتاهم في مجالسهم فقال:
يا معشر الأنصار ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال:
ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: أفلا تجيبوني؟
قالوا: ما نقول يا رسول الله؟ قال: ألا تقولون: ألم يخرجك قومك فآويناك؟ أو لم يكذبوك فصدقناك؟ أولم يخذلوك فنصرناك؟ قال: فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا: أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، فنزلت الآية.
وقال في قوله تعالى: " ومن يقترف حسنة ": عن السدي أنها المودة في آل رسول الله صلى الله عليه وآله، نزلت في أبي بكر الصديق، ومودته فيهم، والظاهر العموم في أي حسنة كانت إلا أنها لما ذكرت عقيب ذكر المودة في القربى دل ذلك على أنها تناولت المودة تناولا أوليا كأن سائر الحسنات لها توابع، انتهى كلامه زاد الله في انتقامه.
ولقد أحسن معونة إمامه، حيث ذكر بعد الأخبار المستفيضة المتفق عليها بين الفريقين الدالة على كفر إمامية وشقاوتهما ما يدل على براءته متفردا بذلك النقل، ولا يخفى على المنصف ظهور مودته ومودة صاحبه لأهل البيت عليهم السلام في حياة الرسول صلى الله عليه وآله وبعد وفاته لا سيما في أمر فدك وقتل فاطمة وولدها صلى الله عليها، وتسليط بني أمية عليهم، وما جرى من الظلم بسببهما عليهم إلى ظهور صاحب العصر، ولن يصلح العطار ما أفسد الدهر.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأل قومه أن يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، وأما قوله: " فهو لكم " يقول: ثوابه لكم.
بيان: قال البيضاوي: " قل ما سألتكم من أجر " أي شئ سألتكم ما أجر الرسالة " فهو لكم " والمراد نفي السؤال، فإنه جعل التنبي مستلزما لأحد الامرين: إما الجنون، وإما توقع نفع دنيوي عليه، لأنه إما أن يكون لغرض أو غيره، وأيا ما كان يلزم أحدهما، ثم نفى كلا منهما، وقيل: " ما " موصولة مرادا بها ما سألهم بقوله: " ما أسألكم عليه من أجر إلا من شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا " وقوله: " لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " واتخاذ السبيل ينفعهم، وقرباه قرباهم.
2 - قرب الإسناد: الطيالسي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: قال أبو عبد الله عليه السلام للأحول: أتيت البصرة؟ قال: نعم، قال: كيف رأيت مسارعة الناس في هذا الامر ودخولهم فيه؟ فقال: والله إنهم لقليل، ولقد فعلوا ذلك وإن ذلك لقليل، فقال:
عليك بالاحداث فإنهم أسرع إلى كل خير، قال: ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: جعلت فداك إنهم
يقولون، إنها لقرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ولأهل بيته، قال: إنما نزلت فينا أهل البيت في الحسن والحسين وعلي وفاطمة أصحاب الكساء.
مناقب ابن شهرآشوب: عن إسماعيل مثله.
الكافي: محمد بن يحيى عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن ابن عبد الخالق مثله.
3 - قرب الإسناد: هارون عن ابن صدقة قال: حدثنا جعفر عن آبائه أنه لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: أيها الناس إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا، فهل أنتم مؤدوه؟ قال: فلم يجبه أحد منهم، فانصرف، فلما كان من الغد قام فيهم فقال مثل ذلك، ثم قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث، فلم يتكلم أحد، فقال: أيها الناس إنه ليس من ذهب ولا فضة ولا مطعم ولا مشرب، قالوا:
فألقه إذا، قال: إن الله تبارك وتعالى أنزل علي: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقالوا: أما هذه فنعم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: فوالله ما وفى بها إلا سبعة نفر: سلمان وأبو ذر وعمار والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله صلى الله عليه وآله يقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم.
4 - الاختصاص: جعفر بن الحسين عن محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن هارون ابن مسلم عن أبي الحسن الليثي عنه عليه السلام مثله.
5 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي عن ابن أبي نجران عن ابن حميد عن محمد بن مسلم قال: سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول في قول الله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته، قال: جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: إنا قد آوينا ونصرنا فخذ طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك، فأنزل الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته، ثم قال: ألا ترى أن الرجل يكون له صديق، وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره، فأراد الله أن لا يكون في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله شئ على أمته، ففرض عليهم المودة في القربى، فان أخذوا أخذوا مفروضا، وإن تركوا تركوا مفروضا قال: فانصرفوا من عنده وبعضهم يقول: عرضنا عليه أموالنا فقال: قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي، وقالت طائفة: ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله، وجحدوه، وقالوا كما حكى الله: " أم يقولون افترى على الله كذبا " فقال الله تعالى: " فإن يشأ الله يختم على قلبك " قال: لو افتريت " ويمح الله الباطل " يعني يبطله " ويحق الحق بكلماته " يعني بالأئمة والقائم من آل محمد " إنه عليم بذات الصدور " ثم قال:
" وهو الذي يقبل التوبة عن عباده " إلى قوله: " ويزيدهم من فضله " يعني الذين قالوا القول ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " والكافرون لهم عذاب شديد " وقال أيضا: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: أجر النبوة أن لا تؤذوهم ولا تقطعوهم ولا تغضبوهم وتصلوهم ولا تنقضوا العهد فيهم لقوله: " والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل " قال: جاء الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا:
إنا قد نصرنا وفعلنا فخذ من أموالنا ما شئت، فأنزل الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله بعد ذلك:
من حبس أجيرا أجره فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا، وهو محبة آل محمد صلى الله عليه وآله، ثم قال: " ومن يقترف
حسنة " وهي إقرار الإمامة لهم والاحسان إليهم وبرهم وصلتهم " نزد له فيها حسنا " أي نكافئ على ذلك بالاحسان.
بيان: قوله وفي نفس ذلك الرجل شئ، أقول يحتمل وجهين:
الأول: أن يكون المراد بالرجل الثاني هو الرجل الأول، أي لا يسلم صدره بدون أن يظهر ما في صدره لأهل بيته عند صديقه، وكان الرسول صلى الله عليه وآله في صدره أن يكلفهم بمودة أهل بيته، ولم يكن يظهر ذلك حياء، فأراد الله تعالى أن لا يكون ذلك في نفسه فيكون نقصا للأمة فأظهره الله تعالى.
والثاني: أن يكون المراد بالرجل ثانيا الصديق، أي في نفس الصديق حقد على أهل بيته فلم يسلم صدر الرجل للصديق، فأراد أن تطيب نفسه صلى الله عليه وآله على أمته فكلفهم بذلك، ولعل الأول أظهر لفظا، ولكن سيأتي ما يؤيد الثاني فلا تغفل.
قوله: ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله، لعل الطائفة غير السامعين منه صلى الله عليه وآله. وفي بعض النسخ: " قال " بدون " ما " وفي بعضها: ما قال هذا إلا رسول الله، وعلى التقديرين المعنى أنه قال هذا من عند نفسه.
6 - المحاسن: أبي عمن حدثه عن إسحاق بن عمار عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الرجل ربما يحب الرجل ويبغض ولده فأبى الله عز وجل إلا أن يجعل حبنا مفترضا، أخذه من أخذه، وتركه من تركه واجبا، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.
7 - المحاسن: ابن محبوب عن أبي جعفر الأحول عن سلام بن المستنير قال:
سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقال: هي والله فريضة من الله على العباد لمحمد صلى الله عليه وآله في أهله بيته.
8 - المحاسن: الهيثم بن النهدي عن العباس بن عامر القصير عن حجاج الخشاب قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لأبي جعفر الأحول: ما يقول من عندكم في قول الله تبارك وتعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقال كان الحسن البصري يقول: في أقربائي من العرب، فقال أبو عبد الله عليه السلام: لكني أقول لقريش الذين عندنا ههنا خاصة، فيقولون: هي لنا ولكم عامة، فأقول: خبروني عن النبي صلى الله عليه وآله إذا نزلت به شديدة من خص بها؟ أليس إيانا خص بها حين أراد أن يلاعن أهل نجران؟ أخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، ويوم بدر قال لعلي عليه السلام وحمزة وعبيدة بن الحارث، قال: فأبوا يقرون لي أفلكم الحلو ولنا المر.
بيان: قوله عليه السلام: الذين عندنا، أي نحن نقول لقريش: المراد بالقربى الجماعة الذين عندنا، أي أهل البيت عليهم السلام خاصة، فيقولون أي قريش.
قوله: فأبوا يقرون لي، أي بعد إتمام الحجة عليهم في ذلك بما ذكرنا أبوا عن قبوله وفي بعض النسخ فأتوا بقرون لهم، أي أتوا جمعا من المشركين، وأتوا برؤوسهم، أو القرون كناية عن شجعانهم ورؤسائهم.
9 - المحاسن: الحسن بن علي الخزاز عن مثنى الحناط عن عبد الله بن عجلان قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فقال: نعم هم الأئمة الذين لا يأكلون الصدقة ولا تحل لهم.
10 - تفسير فرات بن إبراهيم: فرات بن إبراهيم الكوفي عن جعفر بن محمد بن يوسف الأودي عن علي بن أحمد عن إسحاق بن محمد بن عبيد الله عن القاسم بن محمد بن عقيل عن جابر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في حائط من حيطان بني حارثة إذ جاء جمل
أجرب أعجف حتى سجد للنبي صلى الله عليه وآله، قلنا لجابر: أنت رأيته؟ قال: نعم رأيته واضع جبهته بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله، فقال: يا عمر إن هذا الجمل قد سجد لي واستجار بي فاذهب فاشتره وأعتقه ولا تجعل لأحد عليه سبيلا، قال: فذهب عمر فاشتراه وخلى سبيله، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا رسول الله هذا بهيمة يسجد لك فنحن أحق أن نسجد لك، سلنا على ما جئتنا به من الهدى أجرا، سلنا عليه عملا، فقال صلى الله عليه وآله: لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، فقال جابر: فوالله ما خرجت حتى نزلت الآية الكريمة: قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.
11 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير عن علي بن الحكم قال: أخبرنا شريك عن إسحاق قال عمرو بن شعيب في قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: قرابته من أهل بيته.
12 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن سعيد عن محمد بن علي بن خلف العطار عن الحسين الأشقر عن قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما نزلت الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قلت:
يا رسول الله من قرابتك الذين افترض الله علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وولدهما، ثلاث مرات يقولها.
13 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن محمد الفزاري باسناده عن عباد بن عبد الله بن حكيم قال: كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فسأله رجل عن قول الله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: نزعم أنها قرابة ما بيننا وبينه، وتزعم قريش أنها قرابة ما بينه وبينهم، وكيف يكون هذا وقد أنبأ الله أنه معصوم
بيان: كأن المعنى أنه كيف تكون مودة قريش واجبة على الناس وقد كان فيهم قوم يخاف منهم الرسول في تبليغ ما انزل إليه حتى أخبر الله أنه معصوم من شرهم، فقال: والله يعصمك من الناس.
14 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد السلام بن مالك عن محمد بن موسى بن أحمد عن محمد بن الحارث الهاشمي عن الحكم بن سنان الباهلي عن أبي جريح عن عطا بن أبي رباح قال: قلت لفاطمة بنت الحسين: أخبريني جعلت فداك بحديث أحدث وأحتج به على الناس، قالت: أخبرني أبي أن النبي صلى الله عليه وآله كان نازلا بالمدينة وأن من أتاه المهاجرين كانوا ينزلون عليه، فأرادت الأنصار أن يفرضوا لرسول الله فريضة يستعين بها على من أتاه، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا: قد رأينا ما ينوبك من النوائب، وإنا أتيناك لنفرض لك من أموالنا فريضة تستعين بها على من أتاك، قال: فأطرق النبي صلى الله عليه وآله طويلا ثم رفع رأسه وقال إني لم أؤمر أن آخذ منكم على ما جئتم به شيئا فانطلقوا، إن أمرت به أعلمتكم، قال: فنزل جبرئيل فقال: يا محمد إن ربك قد سمع مقالة قومك وما عرضوا عليك وأنزل الله عليهم فريضة: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فخرجوا وهم يقولون: ما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يذل له الناس، وتخضع له الرقاب ما دامت السماوات والأرض لبني عبد المطلب، قال: فبعث النبي صلى الله عليه وآله إلى علي
ابن أبي طالب عليه السلام أن اصعد المنبر وادع الناس إليك، ثم قل: يا أيها الناس من انتقص أجيرا أجره فليتبوأ مقعده من النار، ومن انتمى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعده من النار، فمن انتفى من والديه فليتبوأ مقعده من النار، قال: فقام رجل وقال: يا أبا الحسن ما لهن من تأويل؟ فقال: الله ورسوله أعلم، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فقال النبي صلى الله عليه وآله: ويل لقريش من تأويلهن، ثلاث مرات، ثم قال: يا علي انطلق فأخبرهم أني أنا الأجير الذي أثبت الله مودته من السماء، ثم قال: أنا وأنت مولى المؤمنين، وأنا وأنت أبوا المؤمنين ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا معشر قريش والمهاجرين والأنصار، فلما اجتمعوا قال: يا أيها الناس إن عليا أولكم إيمانا بالله، وأقومكم بأمر الله، وأوفاكم بعهد الله، وأعلمكم بالقضية، وأقسمكم بالسوية، وأرحمكم بالرعية، وأفضلكم عند الله مزية ثم قال: إن الله مثل لي أمتي في الطين، وعلمني أسماءهم كما علم آدم الأسماء كلها، ثم عرضهم علي فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته، وسألت ربي أن تستقيم أمتي على علي من بعدي، فأبى إلا أن يضل من يشاء، ويهدي من يشاء، ثم ابتدأني ربي في علي عليه السلام بسبع خصال: أما أولهن فإنه أول من تنشق الأرض عنه معي، ولا فخر، وأما الثانية فإنه يزود أعداءه عن حوضي كما تذود الرعاة غريبة الإبل، وأما الثالثة فإن من فقراء شيعة علي عليه السلام ليشفع في مثل ربيعة ومضر، وأما الرابعة فإنه أول من يقرب باب الجنة معي، ولا فخر، وأما الخامسة فإنه أول من يزوج من الحور العين معي ولا فخر، وأما السادسة فإنه أول من يسقى من الرحيق المختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
15 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبد السلام عن هارون بن أبي بردة عن جعفر بن الحسن عن يوسف عن الحسين بن إسماعيل الأسدي عن سعد بن طريف عن ابن نباته قال: كنت جالسا عند أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في مسجد الكوفة فأتاه رجل من بجيلة يكنى أبا خديجة ومعه ستون رجلا من بجيلة، فسلم وسلموا، ثم جلس وجلسوا ثم إن أبا خديجة قال: يا أمير المؤمنين أعندك سر من سر رسول الله صلى الله عليه وآله تحدثنا به؟ قال:
نعم، يا قنبر ائتني بالكتابة، ففضها فإذا هي أسفلها سليفة مثل ذنب الفارة مكتوبة فيها: بسم الله الرحمان الرحيم إن لعنة الله وملائكته والناس أجمعين على من انتمى إلى غير مواليه، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من أحدث في الاسلام حدثا أو آوى محدثا، ولعنة الله والملائكة والناس أجمعين على من ظلم أجيرا ولعنة الله على من سرق شبرا من الأرض وحدودها يكلف يوم القيامة أن يجيئ بذلك من سبع سماوات وسبع أرضين، ثم التفت إلى الناس فقال: والله لو كلفت هذا دواب الأرض ما أطاقته، فقال له: يا أبا خديجة إنا أهل البيت موالي كل مسلم فمن تولى غيرنا فعليه مثل ذلك، والأجير ليس بالدينار ولا بالدينارين، ولا بالدرهم ولا بالدرهمين، بل من ظلم رسول الله صلى الله عليه وآله أجره في قرابته، قال الله تعالى:
" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فمن ظلم رسول الله صلى الله عليه وآله أجره في قرابته فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.
بيان: قال الفيروزآبادي: السلفة بالضم: جلد رقيق يجعل بطانة للخفاف.
16 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير عن يحيى بن الحسن بن الفرات القزاز عن عامر
بن كثير السراج عن الحسين بن سعيد عن محمد بن علي عن زياد بن المنذر قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليه السلام وهو يقول: نحن شجرة أصلها رسول الله صلى الله عليه وآله، وفرعها علي بن أبي طالب عليه السلام، وأغصانها فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وآله، وثمرتها الحسن والحسين عليهما السلام والتحية والاكرام، وأنا شجرة النبوة، وبيت الرحمة، ومفتاح الحكمة، ومعدن العلم، وموضع الرسالة، ومختلف الملائكة، وموضع سر الله ووديعته، والأمانة التي عرضت على السماوات والأرض والجبال، وحرم الله الأكبر، وبيت الله العتيق، وذمته، وعندنا علم المنايا والبلايا والقضايا والوصايا وفصل الخطاب ومولد الاسلام وأنساب العرب، إن الأئمة عليهم السلام كانوا نورا مشرقا حول عرش ربهم فأمرهم أن يسبحوا فسبح أهل السماوات لتسبيحهم، وإنهم لهم الصافون، وإنهم لهم المسبحون، فمن أوفى بذمتهم فقد أوفى بذمة الله، و من عرف حقهم فقد عرف حق الله، هؤلاء عترة رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن جحد حقهم فقد جحد حق الله، هم ولاة أمر الله وخزنة وحي الله، وورثة كتاب الله، وهم المصطفون بأمر الله، والامناء على وحي الله، هؤلاء أهل بيت النبوة، ومفاض الرسالة والمستأنسون بخفق أجنحة الملائكة، من كان يغذوهم جبرئيل بأمر الملك الجليل بخبر التنزيل وبرهان الدليل، هؤلاء أهل البيت أكرمهم الله بشرفه، وشرفهم بكرامته، وأعزهم بالهدى، وثبتهم بالوحي، وجعلهم أئمة هداة، ونورا في الظلم للنجاة، واختصهم لدينه، وفضلهم بعلمه، وآتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين وجعلهم عمادا لدينه، ومستودعا لمكنون سره، وامناء على وحيه، وشهداء على بريته، واختارهم الله واجتباهم وخصهم واصطفاهم وفضلهم وارتضاهم وانتجبهم وجعلهم نورا للبلاد، وعمادا للعباد، وحجته العظمى وأهل النجاة والزلفى
هم الخيرة الكرام، هم القضاة الحكام، هم النجوم الاعلام، وهم الصراط المستقيم، هم السبيل الأقوام، الراغب عنهم مارق، والمقصر عنهم زاهق، واللازم لهم لاحق، هم نور الله في قلوب المؤمنين، والبحار السائغة للشاربين، أمن لمن التجأ إليهم، وأمان لمن تمسك بهم، إلى الله يدعون، وله يسلمون، وبأمره يعملون، وببيانه يحكمون، فيهم بعث الله رسوله، وعليهم هبطت ملائكته، وبينهم نزلت سكينته، وإليهم بعث الروح الأمين، منا من الله عليهم فضلهم به، وخصهم بذلك، وآتاهم تقواهم، وبالحكمة قواهم، هم فروغ طيبة، وأصول مباركة خزان العلم، وورثة الحلم، وأولو التقى والنهى والنور والضياء، وورثة الأنبياء وبقية الأوصياء، منهم الطيب ذكره المبارك اسمه محمد المصطفى والمرتضى، ورسوله الأمي، ومنهم الملك الأزهر، والأسد الباسل، حمزة بن عبد المطلب، ومنهم المستسقى به يوم الرمادة العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وآله وصنو أبيه، وجعفر ذوا الجناحين والقبلتين والهجرتين والبيعتين من الشجرة المباركة صحيح الأديم وضاح البرهان، ومنهم حبيب محمد صلى الله عليه وآله وأخوه، والمبلغ عنه من بعده البرهان والتأويل ومحكم التفسير أمير المؤمنين، وولي المؤمنين، ووصي رسول رب العالمين علي بن أبي طالب عليه من الله الصلوات الزكية والبركات السنية، هؤلاء الذين افترض الله مودتهم وولايتهم على كل مسلم ومسلمة، فقال في محكم كتابه لنبيه صلى الله عليه وآله: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا إن الله غفور شكور " قال أبو جعفر محمد بن علي عليهما السلام:
اقتراف الحسنة حبنا أهل البيت.
بيان: قال الفيروزآبادي: رمدت الغنم هلكت من برد أو صقيع ومنه عام الرمادة في أيام عمر هلكت فيه الناس والأموال.
17 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد بن عثمان بن ذليل عن إبراهيم يعني النصيبي، عن عبد الله بن حكيم، عن حكيم بن جبير أنه قال سألت علي بن الحسين بن علي عليهم السلام عن هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال:
هي قرابتنا أهل البيت من محمد صلى الله عليه وآله.
18 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن عبد الله بن حكيم، عن حكيم بن جبير عن حبيب بن أبي ثابت أنه أتى مسجد قبا فإذا فيه مشيخة من الأنصار فحدثوه أن علي بن الحسين أتاهم يصلي في مسجد قبا فسلموا عليه ثم قالوا: إن مشيختنا حدثونا أنهم أتوا نبي الله في مرضه الذي مات فيه فقالوا: يا نبي الله قد أكرمنا الله وهدانا بك وآمنا وفضلنا بك، فاقسم في أموالنا ما أحببت، فقال لهم نبي الله:
" قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " فأمرنا بمودتكم.
19 - تفسير فرات بن إبراهيم: عبيد بن كثير عن الحسين بن نصر عن أيوب بن سليمان الفزاري عن أيوب بن علي بن الحسين بن السمط قال: سمعت أبي يقول: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لما نزلت: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال جبرئيل: يا محمد إن لكل دين أصلا ودعامة وفرعا وبنيانا، وإن أصل الدين ودعامته قول: لا إله إلا الله، وإن فرعه و بنيانه محبتكم أهل البيت وموالاتكم فيما وافق الحق ودعا إليه.
20 - تفسير فرات بن إبراهيم: علي بن محمد بن علي بن عمر النصري، عن القاسم بن أحمد يعني ابن إسماعيل، عن جعفر يعني ابن عاصم. ونصر وعبد الله يعني ابن المغيرة
عن محمد يعني ابن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال ابن عباس رضي الله عنه: إن رسول الله قدم المدينة فكانت تنوبه فيها نوائب وحقوق، وليس في يديه سعة لذلك، فقالت الأنصار: إن هذا الرجل قد هدانا الله على يديه، وهو ابن أختكم تنوبه نوائب و حقوق، وليس في يديه لذلك سعة فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم فتأتونه به فيستعين به على ما ينوبه، ففعلوا ثم أتوه، فقالوا: يا رسول الله إنك ابن أختنا، وقد هدانا الله على يديك. وتنوبك نوائب وحقوق، وليس عندك لها سعة فرأينا أن نجتمع من أموالنا فنأتيك به فتستعين به على من ينوبك وهو ذا، فأنزل الله هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يقول: إلا أن تودوني في قرابتي.
21 - تفسير فرات بن إبراهيم: العباس بن محمد بن الحسين الهمداني قال: أخبرني أبي عن صفوان بن يحيى عن إسحاق يعني ابن عمار عن حفص الأعور عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال: ما بعث الله نبيا قط إلا قال لقومه: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: ثم قال: أما رأيت الرجل يود الرجل ثم لا يود قرابته فيكون في نفسه عليه شئ، فأحب الله أن لا يكون في نفس رسول الله صلى الله عليه وآله شئ على أمته، فإن أخذوه أخذوه مفروضا، وإن تركوه تركوه مفروضا قال: قلت: قوله: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال: هو التسليم لنا ، و الصدق فينا، وأن لا يكذب علينا.
22 - تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم عن إسماعيل عن أبان عن سلام بن أبي عمرو عن أبي هارون العبدي عن محمد بن بشر عن محمد بن الحنفية أنه خرج إلى أصحابه ذات يوم وهم ينظرون خروجه فقال: تنجزوا البشرى من الله، فوالله ما من أحد يتنجز البشرى من الله غيركم، ثم قرأ هذه الآية: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى " قال: نحن أهل البيت قرابته، جعلنا الله منه، وجعلكم الله منا ثم قرأ هذه الآية. " قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين " الموت، ودخول الجنة، وظهور أمرنا فيريكم الله ما تقر به أعينكم، ثم قال: أما ترضون أن صلاتكم تقبل، وصلاتهم لا تقبل، وحجكم يقبل، وحجهم لا يقبل، قالوا: لم يا أبا القاسم؟
قال: فان ذلك كذلك .
بيان: في القاموس: تنجز حاجته: استنجحها، والعدة سأل إنجازها.
23 - تفسير فرات بن إبراهيم: جعفر بن أحمد بن يوسف، عن علي بن بزرج الحناط، عن علي ابن حسان عن عمه عبد الرحمان بن كثير عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل على النبي صلى الله عليه وآله قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " ثم إن جبرئيل أتاه فقال: يا محمد إنك قد قضيت نبوتك واستكملت أيامك، فاجعل الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة عند علي، فإني لا أترك الأرض إلا وفيها عالم تعرف به طاعتي، وتعرف به ولايتي ويكون حجة لمن ولد فيما بين قبض النبي إلى خروج النبي الآخر، فأوصى إليه بالاسم وهو ميراث العلم وآثار علم النبوة، وأوصى إليه بألف باب يفتح لكل باب ألف باب، وكل كلمة ألف كلمة ومات يوم الاثنين، وقال: يا علي لا تخرج ثلاثة أيام حتى تؤلف كتاب الله كيلا يزيد فيه الشيطان شيئا، ولا ينقص منه شيئا، فإنك في ضد سنة وصي سليمان عليه الصلاة والسلام، فلم يضع علي عليه السلام رداءه على ظهره حتى جمع القرآن فلم يزد فيه الشيطان شيئا ولم ينقص منه شيئا.
بيان: في ضد سنة وصي سليمان: إشارة إلى ما مر أن إبليس وضع كتاب
السحر تحت سرير سليمان ولبس الامر على الناس.
24 - الطرائف: روى البخاري في صحيحه في الجزء السادس على حد كراسين ونصف من أوله من النسخة المنقول منها قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " بإسناده إلى طاووس عن ابن عباس أنه سئل عن قوله تعالى ": قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال سعيد بن جبير: قربى آل محمد صلى الله عليه وآله، الخبر.
وروى مسلم في صحيحه في الجزء الخامس على حد كراسين من أوله مثل ذلك.
ورووه في الجمع بين الصحاح الستة في الجزء الثاني من أجزاء أربعة من أجزاء سورة حم، من طرق، وروى الثعلبي في تفسير هذه الآية تعيين آل محمد صلى الله عليه وآله من طرق، فمنها عن أم سلمة عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال لفاطمة: إيتني بزوجك وابنيك، فأتت بهم، فألقى عليهم كساء ثم رفع يده عليهم فقال: اللهم هؤلاء آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد فإنك حميد مجيد، قالت: فرفعت الكساء لادخل معهم فاجتذبه وقال: إنك لعلى خير.
وسيأتي في تفسير آية التطهير من رواية أحمد بن حنبل تعيين آل محمد أيضا.
وروى الثعلبي نحو ذلك من مشايخه عن علي بن الحسين عليه السلام وغيره.
انتهى كلام السيد رحمه الله. أقول: سيأتي أخبار الباب في أكثر الأبواب لا سيما باب معنى الآل والعترة.
25 - مناقب ابن شهرآشوب: كتاب ابن عقدة قال الصادق عليه السلام للحصين بن عبد الرحمان:
يا حصين لا تستصغر مودتنا فإنها من الباقيات الصالحات، قال: يا بن رسول الله ما استصغرها ولكن: أحمد الله عليها.
26 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن الحسين بن محمد بن يحيى العلوي عن أبي محمد إسماعيل بن محمد بن إسحاق بن محمد بن جعفر بن محمد، قال: حدثي عمي علي بن جعفر، عن الحسين بن زيد عن الحسن بن زيد عن أبيه عن جده عليه السلام قال: خطب الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام حين قتل علي فقال: وإنا من أهل بيت افترض الله مودتهم على كل مسلم حيث يقول: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت.
27 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن عبد العزيز بن يحيى عن محمد بن زكريا عن محمد بن عبد الله الجشمي عن الهيثم بن عدي عن سعيد بن صفوان عن عبد الملك بن عمير عن الحسين بن علي صلوات الله عليهما في قول الله عز وجل: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: إن القرابة التي أمر الله بصلتها و عظم حقها وجعل الخير فيها قرابتنا أهل البيت الذين أوجب حقنا على كل مسلم.
28 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشا عن مثنى عن زرارة عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: هم الأئمة عليهم السلام.
29 - أقول: روى ابن بطريق رحمه الله في العمدة باسناده عن مسند أحمد بن حنبل أنه قال فيما كتب إلينا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي أنه حدثه حارث
بن الحسن الطحان عن حسين الأشقر عن قيس عن الأعمش عن ابن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قالوا: يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم؟ قال: علي وفاطمة وابناهما ورواه من تفسير الثعلبي أيضا بهذا الاسناد.
30 - وروى من صحيح البخاري والترمذي. باسنادهما عن طاووس أنه سأل ابن عباس عن قوله: " إلا المودة في القربى " قال سعيد بن جبير: قربى آل محمد عليهم السلام.
31 - وعن الثعلبي باسناده عن أبي الديلم قال: لما جيئ بعلي بن الحسين عليهما السلام فأقيم على درج مسجد دمشق قام رجل من أهل الشام فقال: الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة، فقال له علي بن الحسين عليه السلام:
أقرأت القرآن؟ قال: نعم، قال: قرأت الحم؟ قال: قرأت القرآن ولم أقرأ الحم قال: قرأت: " قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " قال: أنتم هم؟ قال:
نعم، ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام: أفقرأت في بني إسرائيل: " وآت ذا القربى حقه " قال: وإنكم القرابة التي أمر الله أن يؤتى حقه؟ قال: نعم.
32 - الكافي: علي بن محمد عن علي بن العباس عن علي بن حماد عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا " قال: من تولى الأوصياء من آل محمد واتبع آثارهم فذاك يزيده ولاية من مضى من النبيين والمؤمنين الأولين حتى تصل ولايتهم إلى آدم عليه السلام و هو قول الله عز وجل: " من جاء بالحسنة فله خير منها " تدخله الجنة، وهو قول
الله عز وجل: " قل ما سألتكم من أجر فهو لكم " يقول: أجر المودة الذي لم أسألكم غيره فهو لكم تهتدون به وتنجون من عذاب الله يوم القيامة، وقال لأعداء الله أولياء الشيطان أهل التكذيب والانكار: " قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين " يقول متكلفا أن أسألكم ما لستم بأهله، فقال المنافقون عند ذلك بعضهم لبعض: أما يكفي محمدا أن يكون قهرنا عشرين سنة حتى يريد أن يحمل أهل بيته على رقابنا؟ فقالوا: ما أنزل الله هذا، وما هو إلا شئ يتقوله يريد أن يرفع أهل بيته على رقابنا، ولئن قتل أو مات لننزعها في أهل بيته ثم لا نعيدها فيهم أبدا، وأراد الله عز ذكره أن يعلم نبيه صلى الله عليه وآله ما أخفوا في صدورهم وأسروا به فقال في كتابه عز وجل: " أم يقولون افترى على الله كذبا فان يشأ الله يختم على قلبك " يقول: لو شئت حبست عنك الوحي، فلم تكلم بفضل أهل بيتك ولا بمودتهم وقد قال الله عز وجل: " ويمحو الله الباطل ويحق الحق بكلماته " يقول:
الحق لأهل بيتك الولاية " إنه عليم بذات الصدور " يقول: بما ألقوه في صدورهم من العداوة لأهل بيتك والظلم بعدك وهو قول الله عز وجل: وأسروا النجوى الذين ظلموا هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر وأنتم لا تبصرون.
أقول: سيأتي تمام الخبر في باب أنهم أنوار الله.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.