بحارالانوار · أحوال الأئمة
12 - باب ان من اصطفاه الله من عباده وأورثه كتابه هم الأئمة
ج ۲۳، ص ۲۱۱–۲۲۷ (چاپ ۱۱۰ جلدی)
فاطر " 35 ": ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " 32 " تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " إن الله اصطفى " أي اختار واجتبى " وآل إبراهيم " أولاده، وأما آل عمران فقيل: هم من آل إبراهيم أيضا، فهم موسى وهارون ابنا عمران، وقيل: يعني بآل عمران مريم وعيسى لان مريم بنت عمران، وفي قراءة أهل البيت عليهم السلام وآل محمد على العالمين وقالوا أيضا: إن آل إبراهيم هم آل محمد صلى الله عليه وآله الذين هم أهله، ويجب أن يكون الذين اصطفاهم الله تعالى مطهرين معصومين منزهين عن القبايح، لأنه سبحانه لا يختار ولا يصطفى إلا من كان كذلك، ويكون ظاهره مثل باطنه في الطهارة والعصمة فعلى هذا يختص الاصطفاء بمن كان معصوما من آل إبراهيم وآل عمران، سواء كان نبيا أو إماما، ويقال: الاصطفاء على وجهين: أحدهما أنه اصطفاه لنفسه، أي جعله خالصا له يختص به، والثاني أنه اصطفاه على غيره أي اختصه بالتفضيل على غيره وعلى هذا الوجه معنى الآية " ذرية " أي أولادا وأعقابا " بعضها من بعض " قيل:
معناه في التناصر في الدين، وقيل: في التناسل والتوالد، فإنهم ذرية آدم ثم ذرية نوح ثم ذرية إبراهيم عليهم السلام، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام، لأنه قال:
الذين اصطفاهم الله بعضهم من نسل بعض. واختاره الجبائي.
وقال رحمه الله في قوله: " ثم أورثنا الكتاب " أي القرآن أو التوراة، أو مطلق الكتب " الذين اصطفينا من عبادنا " قيل: هم الأنبياء، وقيل: هم علماء أمة محمد صلى الله عليه وآله، والمروي عن الباقر والصادق عليهم السلام أنهما قالا: هي لنا خاصة، وإيانا عنى، وهذا أقرب الأقوال " فمنهم ظالم لنفسه " اختلف في مرجع الضمير على قولين: أحدهما أنه يعود إلى العباد، واختاره المرتضى رضي الله عنه والثاني أنه يعود إلى المصطفين، ثم اختلف في أحوال الفرق الثلاث على قولين:
أحدهما أن جميعهم ناج، ويؤيده ما ورد في الحديث عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في الآية: أما السابق فيدخل الجنة بغير حساب، وأما المقتصد فيحاسب حسابا يسيرا، وأما الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثم يدخل الجنة فهم الذين قالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن.
وروى أصحابنا عن ميسر بن عبد العزيز عن الصادق عليه السلام أنه قال: الظالم لنفسه منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد منا العارف بحق الامام، والسابق بالخيرات هو الامام، وهؤلاء كلهم مغفور لهم.
وعن زياد بن المنذر عن أبي جعفر عليه السلام أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وآخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلى والحسن والحسين عليهم السلام ومن قتل من آل محمد شهيدا.
والقول الآخر أن الفرقة الظالمة غير ناجية، قال قتادة: الظالم من أصحاب المشئمة، والمقتصد أصحاب الميمنة، والسابق هم السابقون المقربون " بإذن الله " أي بأمره وتوفيقه ولطفه.
1 - تفسير علي بن إبراهيم: ثم ذكر آل محمد فقال: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " وهم الأئمة عليهم السلام، قال: " فمنهم ظالم لنفسه " من آل محمد غير الأئمة، وهو الجاحد للامام " ومنهم مقتصد " وهو المقر بالامام " ومنهم سابق بالخيرات باذن -
الله " وهو الامام.
2 - معاني الأخبار: محمد بن علي بن نصر البخاري، عن أبي عبد الله العلوي باسناد متصل إلى الصادق جعفر بن محمد عليهم السلام أنه سئل عن قول الله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا، فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فقال: الظالم يحوم حوم نفسه، والمقتصد يحوم حوم قلبه، و السابق يحوم حوم ربه عز وجل.
بيان: قال الفيروزآبادي: الحوم: القطيع الضخم من الإبل، وحومة البحر والرمل وغيره: معظمه وحام الطير على الشئ: دوم، وفلان على الامر: رامه.
أقول: لعله كان " حول " فصحف، ثم اعلم أن الأول هو الذي يتبع شهوات نفسه، والثاني هو الذي يصحح عقائد قلبه، والثالث هو الذي لا يؤثر شيئا على رضا ربه، أو الثاني هو الذي بصدد إصلاح نفسه، أو هو الذي يقصد في عبادته منفعة لنفسه، والثالث خلا عن مراد نفسه وهو درجة المقربين.
3 - معاني الأخبار: القطان، عن السكري، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام قال: سألته عن قول الله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فقال: الظالم منا من لا يعرف حق الامام، والمقتصد العارف بحق الامام والسابق بالخيرات بإذن الله هو الامام " جنات عدن يدخلونها " يعني السابق والمقتصد.
4 - معاني الأخبار: الحسين بن يحيى البجلي عن أبيه عن أبي عوانه عن عبد الله بن يحيى
عن يعقوب بن يحيى عن أبي حفص عن الثمالي قال: كنت جالسا في المسجد الحرام مع أبي جعفر عليه السلام إذ أتاه رجلان من أهل البصرة فقالا له: يا بن رسول الله إنا نريد أن نسألك عن مسألة، فقال لهما: سلا عما أجبتما، قالا: أخبرنا عن قول الله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل الكبير " إلى آخر الآيتين، قال: نزلت فينا أهل البيت، قال أبو حمزة: فقلت: بأبي أنت وأمي فمن الظالم لنفسه منكم؟ قال: من استوت حسناته وسيئاته منا أهل البيت فهو ظالم لنفسه فقلت: من المقتصد منكم؟ قال: العابد لله في الحالين حتى يأتيه اليقين، فقلت:
فمن السابق منكم بالخيرات؟ قال: من دعا والله إلى سبيل ربه، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر ولم يكن للمضلين عضدا، ولا للخائنين خصيما، ولم يرض بحكم الفاسقين إلا من خاف على نفسه ودينه ولم يجد أعوانا.
بيان: قوله: في الحالين أي في الشدة والرخاء، أو في حال غلبة أهل الحق وحال غلبة أهل الباطل.
5 - الإحتجاج: عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال: أي شئ تقول؟ قلت: أقول: إنها خاص لولد فاطمة عليها السلام، فقال: من أشال سيفه ودعا الناس إلى نفسه إلى الضلال من ولد فاطمة عليها السلام وغيرهم فليس بداخل في هذه الآية، قلت: من يدخل فيها؟ قال:
الظالم لنفسه الذي لا يدعو الناس إلى ضلال ولا هدى، والمقتصد منا أهل البيت العارف حق الامام، والسابق بالخيرات الامام.
بيان: في القاموس: شالت الناقة بذنبها شولا وشولانا وأشالته: رفعته.
6 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن بن فضال عن حميد بن المثنى عن أبي سلام المرعشي عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " قال: السابق بالخيرات الامام.
بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب مثله.
7 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن يونس وهشام عن الرضا عليه السلام مثله.
8 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن منصور بزرج عن سليمان بن خالد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام. وذكر مثله.
بصائر الدرجات: محمد بن الحسن عن البزنطي عن عبد الكريم عن سليمان بن خالد عنه عليه السلام مثله.
بصائر الدرجات: عبد الله بن عامر عن الربيع بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن سليمان بن خالد عنه عليه السلام مثله.
9 - بصائر الدرجات: عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام مثله.
10 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى عن الخشاب عن علي بن حسان عن عبد الرحمان ابن كثير عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " ثم أورثنا الكتاب " الآية قال: إيانا عنى " السابق بالخيرات " الامام.
11 - بصائر الدرجات: ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بكير وفضيل وبريد
وزرارة عن أبي جعفر عليه السلام في هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال: السابق الامام.
12 - بصائر الدرجات أحمد بن الحسن عن ابن أذينة عن ابن بكير عن ميسر قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله تبارك وتعالى: " ثم أورثنا الكتاب " الآية قال:
السابق بالخيرات الامام.
13 - بصائر الدرجات: سلمة عن الحسين بن موسى الأصم عن الحسين بن عمر قال: قلت له وذكر مثله.
14 - بصائر الدرجات: سلمة بن الخطاب عن أبي عمران الأرمني عن أبي السلام عن سورة بن كليب قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب " الآية، قال: فينا نزلت، والسابق بالخيرات الامام.
15 - بصائر الدرجات: أحمد بن الحسن، عن عمرو بن سعيد عن مصدق عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله " والسابق بالخيرات " هو الامام.
16 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الأهوازي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن ميسر عن سورة بن كليب عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال في هذه الآية:
" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: السابق بالخيرات الامام، فهي في ولد علي وفاطمة عليهما السلام.
17 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن منصور عن عبد المؤمن الأنصاري عن سالم الأشل وكان إذا قدم المدينة لا يرجع حتى يلقى أبا جعفر عليه السلام قال: فخرج إلى الكوفة، قلنا: يا سالم ما جئت به؟ قال: جئتكم بخير الدنيا والآخرة، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: " السابق بالخيرات " هم الأئمة.
18 - كشف الغمة: من دلائل الحميري عن داود بن القاسم الجعفري قال: سألت أبا محمد عن قول الله: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فقال: كلهم من آل محمد، الظالم لنفسه الذي لا يقر بالامام، قال: فدمعت عيني، وجعلت أفكر في نفسي في عظم ما أعطي آل محمد، على محمد وآله السلام، فنظر إلي أبو محمد فقال: الامر أعظم مما حدثتك نفسك من عظم شان آل محمد، فاحمد الله فقد جعلت متمسكا بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم إذا دعي كل أناس بإمامهم، فأبشر يا أبا هاشم فإنك على خير.
19 - أقول: روى السيد بن طاووس في كتاب سعد السعود من تفسير محمد بن العباس بن مروان قال: حدثنا علي بن عبد الله بن أسد عن إبراهيم بن محمد عن عثمان بن سعيد عن إسحاق بن يزيد الفراء عن غالب الهمداني عن أبي إسحاق السبيعي قال: خرجت حاجا فلقيت محمد بن علي فسألته عن هذه الآية: " ثم أورثنا الكتاب " الآية فقال: ما يقول فيها قومك يا أبا إسحاق؟ يعني أهل الكوفة قال: قلت: يقولون: إنها لهم، قال: فما يخوفهم إذا كانوا من أهل الجنة؟ قلت:
فما تقول أنت جعلت فداك؟ فقال: هي لنا خاصة يا أبا إسحاق، أما السابق بالخيرات فعلي بن أبي طالب والحسن والحسين والشهيد منا أهل البيت، وأما المقتصد فصائم بالنهار، وقائم بالليل، وأما الظالم لنفسه ففيه ما جاء في التائبين وهو مغفور له يا أبا إسحاق، بنا يفك الله عيوبكم وبنا يحل الله رباق الذل من أعناقكم، وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يفتح الله، وبنا يختم، لا بكم، ونحن كهفكم كأصحاب الكهف، ونحن سفينتكم كسفينة نوح، ونحن باب حطتكم كباب حطة بني إسرائيل.
قال السيد: وروى تأويل هذه الآية من عشرين طريقا، وفي الروايات زيادات أو نقصان.
كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس مثله إلا أن فيه: " والامام منا " مكان: الشهيد منا وفيه: وأما الظالم لنفسه ففيه ما في الناس وهو مغفور له تفسير فرات بن إبراهيم: الحسين بن الحكم باسناده عن غالب بن عثمان مثله إلا أن فيه: ثم قال يا أبا إسحاق بنا يقيل الله عثرتكم، وبنا يغفر الله ذنوبكم، وبنا يقضي الله ديونكم وبنا يفك الله وثاق الذل من أعناقكم، وبنا يختم ويفتح لا بكم.
20 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن حميد بن زياد عن الحسن بن سماعة عن ابن أبي حمزة عن زكريا المؤمن عن أبي سلام عن سورة بن كليب قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: ما معنى قوله عز وجل: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " الآية، قال: الظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام، قلت: فمن المقتصد؟ قال: الذي يعرف الامام، قلت: فمن السابق بالخيرات؟ قال: الامام، قلت: فما لشيعتكم؟
قال: تكفر ذنوبهم، وتقضى ديونهم، ونحن باب حطتهم، وبنا يغفر لهم.
21 - وأقول: قال السيد رضي الله عنه في سعد السعود: وجدت كثيرا من الاخبار قد ذكرت بعضها في كتاب البهجة بثمرة المهجة متضمنة أن قوله جل جلاله:
" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا " إلى آخر الآية أن المراد بهذه الآية جميع ذرية النبي صلى الله عليه وآله، وأن الظالم لنفسه هو الجاهل بامام زمانه، والمقتصد هو العارف به، والسابق بالخيرات هو إمام الوقت عليه السلام.
فمن روينا ذلك عنه الشيخ أبو جعفر محمد بن بابويه من كتاب الفرق باسناده.
إلى الصادق عليه السلام، ورويناه من كتاب الواحدة لابن جمهور فيما رواه عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، ورويناه من كتاب الدلائل لعبد الله بن جعفر الحميري عن مولانا الحسن العسكري، ورويناه من كتاب محمد بن علي بن رباح بإسناده عن الصادق عليه السلام، ورواه من كتاب محمد بن مسعود بن عياش في تفسير القرآن، ورويناه من الجامع الصغير ليونس بن عبد الرحمن، ورويناه من كتاب عبد الله بن حماد الأنصاري، ورويناه من كتاب إبراهيم الخزاز وغيرهم رضوان الله عليهم ممن لم يحضرني ذكر أسمائهم والإشارة إليهم.
22 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس، عن محمد بن الحسن بن حميد عن جعفر بن عبد الله المحمدي عن كثير بن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:
" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " قال: فهم آل محمد صفوة الله " فمنهم ظالم لنفسه " وهو الهالك " ومنهم مقتصد " وهم الصالحون " ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله " فهو علي بن أبي طالب عليه السلام، يقول الله عز وجل: " ذلك هو الفضل الكبير " يعني القرآن، يقول الله عز وجل: " جنات عدن يدخلونها " يعني آل محمد يدخلون قصور جنات كل قصر من لؤلؤة واحدة، ليس فيها صدع ولا وصل لو اجتمع أهل الاسلام فيها ما كان ذلك القصر إلا سعة لهم، له القباب من الزبرجد كل قبة لها مصراعان: المصراع طوله اثنا عشر ميلا، يقول الله عز وجل: " يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير * وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور " قال: والحزن: ما أصابهم في الدنيا من الخوف والشدة.
بيان: أقول: ظهر من تلك الأخبار أن الضمائر راجعة إلى أهل البيت و سائر الذرية الطيبة، والظالم: الفاسق منهم، والمقتصد الصالح منهم، والسابق بالخيرات: الامام، ولا يدخل في تلك من لم تصح عقيدته منهم، أو ادعى الإمامة بغير حق، أو الظالم: من لم تصح عقيدته، والمقتصد: من صحت عقيدته، ولم يأت بما يخرجه عن الايمان، فعلى هذا قوله: " جنات عدن يدخلونها " الضمير فيه راجع إلى المقتصد والسابق، لا الظالم، وعلى التقديرين المراد بالاصطفاء أن الله اصطفى تلك الذرية الطيبة بأن جعل منهم أوصياء وأئمة، لا أنه اصطفى كلا منهم، وكذا المراد بايراث الكتاب أنه أورثه بعضهم، وهذا شرف للكل إن لم يضيعوه.
23 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: عن شيخ الطائفة، عن أبي جعفر القلانسي عن الحسين بن الحسن عن عمرو بن أبي المقدام عن يونس بن حباب عن الباقر عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما بال أقوام إذا ذكروا آل إبراهيم وآل عمران استبشروا، و إذا ذكروا آل محمد اشمأزت قلوبهم؟ والذي نفس محمد بيده لو أن أحدهم وافى بعمل سبعين نبيا يوم القيامة ما قبل الله منه حتى يوافي بولايتي وولاية علي بن أبي طالب.
24 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: شيخ الطائفة باسناده عن إبراهيم بن النخعي عن ابن عباس قال: دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: سأخبركم، إن الله اصطفى لكم الدين وارتضاه، وأتم نعمته عليكم، وكنتم أحق بها وأهلها، وإن الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إلي فقال النبي صلى الله عليه وآله: يا علي احفظ وصيتي، وارع ذمامي وأوف بعهدي، وأنجز عداتي، واقض ديني، وأحي سنتي، وادع إلى ملتي، لان الله تعالى اصطفاني و اختارني فذكرت دعوة أخي موسى فقلت: اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى، فأوحى الله عز وجل إلى: إن عليا وزيرك وناصرك والخليفة
من بعدك، ثم يا علي أنت من أئمة الهدى، وأولادك منك، فأنتم قادة الهدى والتقى، والشجرة التي أنا أصلها، وأنتم فرعها، فمن تمسك بها فقد نجا ومن تخلف عنها فقد هلك وهوى، وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده فقال عز وجل من قائل: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران. و أنتم الأسرة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمد صلى الله عليه وآله عليه وعليهم.
25 - تفسير علي بن إبراهيم: قال العالم عليه السلام: نزل " وآل إبراهيم وآل عمران و آل محمد على العالمين " فأسقطوا آل محمد من الكتاب.
26 - أمالي الطوسي: الفحام عن محمد بن عيسى عن هارون عن أبي عبد الصمد إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن عبد الصمد قال: سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقرأ " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين " قال: هكذا نزلت.
27 - تفسير علي بن إبراهيم: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: " الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى " قال: هم آل محمد صلى الله عليه وآله.
28 - مناقب ابن شهرآشوب: الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " نزلت في حقنا وحق ذرياتنا خاصة.
29 - وفي رواية عنه وعن أبيه عليهما السلام هي لنا خاصة وإيانا عنى.
30 - وفي رواية أبي الجارود عن الباقر عليه السلام هم آل محمد صلى الله عليه وآله.
31 - وعن زيد بن علي قال: نحن أولئك.
32 - أبان بن الصلت سأل المأمون العلماء عن معنى هذه الآية، فقالوا: أراد بذلك الأمة كلها، فقال للرضا عليه السلام: ما تقول يا أبا الحسن؟ قال: أقول: أراد بذلك العترة الطاهرة لا غيرهم.
33 - زياد بن المنذر عن الباقر عليه السلام هذه لآل محمد وشيعتهم.
34 - وعنه عن الباقر عليه السلام: أما الظالم لنفسه منا فمن عمل عملا صالحا وآخر سيئا، وأما المقتصد فهو المتعبد المجتهد، وأما السابق بالخيرات فعلي عليه السلام والحسن والحسين عليهم السلام، ومن قتل من آل محمد شهيدا.
35 - وفي رواية سالم عنه عليه السلام: السابق بالخيرات الامام، والمقتصد العارف للامام، والظالم لنفسه الذي لا يعرف الامام.
36 - الباقر عليه السلام في قول إبراهيم: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد " نحن بقية تلك العترة، وقال: كانت دعوة إبراهيم لنا خاصة.
37 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عن محمد بن همام عن سهل عن محمد بن إسماعيل العلوي عن عيسى بن داود النجار عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال:
سألته عن قول الله عز وجل: " أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا " قال: نحن ذرية إبراهيم، ونحن
المحمولون مع نوح، ونحن صفوة الله، وأما قوله: " وممن هدينا واجتبينا " فهم والله شيعتنا الذين هداهم الله لمودتنا واجتباهم لديننا فحيوا عليه وماتوا عليه وصفهم الله بالعبادة والخشوع ورقة القلب، فقال: " إذا تتلى عليهم آيات الرحمان خروا سجدا وبكيا " ثم قال عز وجل: " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " وهو جبل من صفر يدور في وسط جهنم.
38 - تفسير فرات بن إبراهيم: محمد بن القاسم بإسناده عن ابن عباس في قول الله تعالى: " فاجعل أفئدة من الناس " قال. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هي قلوب شيعتنا تهوي إلى محبتنا.
39 - تفسير فرات بن إبراهيم: أحمد بن القاسم بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله يحكي قول إبراهيم خليل الله: " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم " إلى آخر القصة فقال عليه السلام ما قال: إليه، يعني البيت، ما قال إلا:
إليهم أفترون أن الله فرض عليكم إتيان هذه الأحجار والتمسح بها، ولم يفرض عليكم إتياننا وسؤالنا وحبنا أهل البيت؟ والله ما فرض عليكم غيره.
40 - تفسير العياشي: عن رجل عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: " إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم " إلى قوله: " لعلهم يشكرون، قال:
فقال أبو جعفر عليه السلام: نحن هم، ونحن بقية تلك الذرية.
41 - وفي رواية أخرى عن حنان بن سدير عنه عليه السلام: ونحن بقية تلك العترة.
42 - الكافي: الحسين بن محمد عن المعلى عن الوشا عن المثنى عن عبد الله بن عجلان عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا " هم الأئمة ومن اتبعهم.
43 - أقول: روى الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان عن عمر بن يزيد قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: أنتم والله من آل محمد، قلت: من أنفسهم جعلت فداك؟
قال: نعم، والله من أنفسهم، قالها ثلاثا، ثم نظر إلي ونظرت إليه فقال: يا عمر إن الله عز وجل يقول في كتابه: " إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ".
44 - تفسير العياشي: عن حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام قال: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض " قال: نحن منهم، ونحن بقية تلك العترة.
45 - تفسير العياشي: عن هشام بن سالم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله:
" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم " فقال: هو آل إبراهيم وآل محمد " على العالمين " فوضعوا اسما مكان اسم.
46 - تفسير العياشي: عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال: لما قضى محمد صلى الله عليه وآله نبوته واستكملت أيامه أوحى الله: يا محمد قد قضيت نبوتك، واستكملت أيامك، فاجعل
العلم الذي عندك من الايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة، في العقب من ذريتك فإني لم أقطع العلم والايمان والاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النبوة من العقب من ذريتك كما لم أقطعها من بيوتات الأنبياء الذين كانوا بينك وبين أبيك آدم وذلك قول الله: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " وإن الله جل وتعالى لم يجعل العلم جهلا، ولم يكل أمره إلى أحد من حلقه، لا إلى ملك مقرب، ولا إلى نبي مرسل ولكنه أرسل رسلا من ملائكته، فقال له:
كذا وكذا، يأمرهم بما يجب، وينهاهم عما يكره، فقص عليه أمر خلقه بعلم، فعلم ذلك العلم وعلم أنبياءه وأصفياءه من الأنبياء والأعوان والذرية التي بعضها من بعض، فذلك قوله: " فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما " فأما الكتاب فهو النبوة، وأما الحكمة فهم الحكماء من الأنبياء في الصفوة، وأما الملك العظيم فهم الأئمة الهداة في الصفوة، وكل هؤلاء من الذرية التي بعضها من بعض التي جعل فيهم البقية وفيهم العاقبة وحفظ الميثاق حتى ينقضي الدنيا، وللعلماء ولولاة الامر الاستنباط للعلم والهداية.
بيان: لم يجعل العلم جهلا، أي لم يجعل مبنيا على الجهل بأن يكون أمر الحجة مجهولا، أو لم يجعل العلم مخلوطا بالجهل، بل لابد أن يكون الامام
عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق، ولا يكون اختيار مثله إلا منه تعالى، أو لم يبن أحكامه بالظنون وإلا لكان جهلا. لأنه قد لا يطابق الواقع، ولم يكل أمره، أي أمر خلافته ونصب حججه، ويحتمل إرجاع الضمير إلى العلم.
47 - تفسير العياشي: عن أبي عبد الرحمان عن أبي كلدة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الروح والراحة والرحمة والنصرة واليسر واليسار و الرضا والرضوان والمخرج والفلج والقرب والمحبة من الله ومن رسوله لمن أحب عليا وائتم بالأوصياء من بعده حقا علي أن ادخلهم في شفاعتي، و حق على ربي أن يستجيب لي فيهم، لأنهم أتباعي، ومن تبعني فإنه مني، مثل إبراهيم جرى في، لأنه مني وأنا منه، ودينه ديني، وديني دينه، وسنته سنتي وسنتي سنته، وفضلي فضله، وأنا أفضل منه، وفضلي له فضل، وذلك تصديق قول ربي " ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ".
48 - تفسير العياشي: عن أيوب قال: سمعني أبو عبد الله عليه السلام وأنا أقرأ: " إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين " فقال لي: وآل محمد، كانت، فمحوها، وتركوا آل إبراهيم وآل عمران.
49 - تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له:
ما الحجة في كتاب الله أن آل محمد هم أهل بيته؟ قال: قول الله تبارك وتعالى:
" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد " هكذا نزلت
" على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم " ولا يكون الذرية من القوم إلا نسلهم من أصلابهم.
وقال: " اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور " وآل عمران و آل محمد.
50 - كنز جامع الفوائد وتأويل الآيات الظاهرة: محمد بن العباس عمن رواه عن محمد بن جمهور عن حماد عن حريز عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في قوله عز وجل: " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " قال: الأئمة من المؤمنين فضلناهم على من سواهم.
51 - أقول: روى ابن بطريق في العمدة من تفسير الثعلبي باسناده عن الأعمش عن أبي وائل قال: قرأت مصحف عبد الله بن مسعود: ان الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران وآل محمد على العالمين.
متن عربی از پیکرهی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشتهای مصحح در این نسخه نیامده است.