پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

4 باب أحوال عايشة وحفصة

ج ۲۲، ص ۲۲۶–۲۴۵ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۲۲

{4 باب} * (أحوال عايشة وحفصة) * الآيات: الحجرات " 49 ": يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن " 11 ".

التحريم " 46 ": يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم * قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله موليكم وهو العليم الحكيم * وإذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير * إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و أبكارا " 1 - 5 ".

إلى قوله تعالى: ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " 10 ".

تفسير: قال الطبرسي طيب الله رمسه: قوله: " ولا نساء من نساء " نزل في نساء النبي (صلى الله عليه وآله) يسخرن من أم سلمة، عن أنس، وذلك أنها ربطت حقويها بسبنية وهي ثوب أبيض، وسدلت طرفيها خلفها، وكانت تجر فقالت عايشة لحفصة: انظري ماذا تجر خلفها كأنه لسان كلب، فهذا كانت سخريتها وقيل: إنها عيرتها بالقصر، وأشارت بيدها أنها قصيرة، عن الحسن وقال رحمه الله في قوله تعالى: " يا أيها النبي لم تحرم " اختلف أقوال المفسرين في سبب نزول الآيات، فقيل: إن رسول الله كان إذا صلى الغداة يدخل على أزواجه امرأة امرأة، وكان قد أهديت لحفصة عكة من عسل، فكانت إذا دخل عليها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسلما حبسته وسقته منها، وإن عايشة أنكرت احتباسه عندها فقالت لجويرية حبشية عندها: إذا دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على حفصة فادخلي عليها فانظري ما تصنع، فأخبرتها الخبر وشأن العسل، فغارت عايشة وأرسلت إلى صواحبها فأخبرتهن وقالت: إذا دخل عليكن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقلن: إنا نجد منك ريح المغافير - وهو صمغ العرفط كريه الرايحة - وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكره ويشق عليه أن توجد منه ريح غير طيبة، لأنه يأتيه الملك، قال: فدخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) على سودة قالت: فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم إني فرقت من عايشة فقلت: يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك؟ أكلت المغافير؟ فقال:

لا، ولكن حفصة سقتني عسلا، ثم دخل على امرأة امرأة وهن يقلن له ذلك، فدخل على عايشة فأخذت بأنفها فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أجد ريح المغافير، أكلتها يا رسول الله؟ قال: لا، بل سقتني حفصة عسلا، فقالت: جرست إذا نحلها العرفط فقال (صلى الله عليه وآله): والله لا أطعمه أبدا، فحرمه على نفسه، وقيل: إن التي كانت تسقى رسول الله (صلى الله عليه وآله) أم سلمة، عن عطا، وقيل: بل كانت زينب بنت جحش، قالت عايشة، إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يمكث عند زينب ويشرب عندها عسلا فتواطيت أنا وحفصة أيتنا دخل عليها النبي (صلى الله عليه وآله) فلتقل: إني أجد منك ريح المغافير، أكلت مغافير؟ فدخل (صلى الله عليه وآله) على إحداهما فقالت له ذلك فقالت: لا، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود إليه، فنزلت الآيات، وقيل: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسم الأيام بين نسائه فلما كان يوم حفصة قالت: يا رسول الله إن لي إلى أبي حاجة، فأذن لي أن أزوره، فأذن لها، فلما خرجت أرسل رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى جاريته مارية القبطية، وكان قد أهداها له المقوقس فأدخلها بيت حفصة فوقع عليها فأتت حفصة فوجدت الباب مغلقا، فجلست عند الباب فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووجهه يقطر عرقا، فقالت حفصة، إنما أذنت لي من أجل هذا، أدخلت أمتك بيتي ثم وقعت عليها في يومي وعلى فراشي، أما رأيت لي حرمة وحقا؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أليس هي جاريتي قد أحل الله ذلك لي؟ اسكتي فهي حرام علي، ألتمس بذاك رضاك فلا تخبري بهذا امرأة منهن، وهو عندك أمانة، فلما خرج (صلى الله عليه وآله) قرعت حفصة الجدار الذي بينها وبين عايشة فقالت: ألا أبشرك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قد حرم عليه أمته مارية، وقد أراحنا الله منها، وأخبرت عايشة بما رأت وكانتا متصادقتين متظاهرتين على سائر أزواجه، فنزلت: " يا أيها النبي لم تحرم " فطلق حفصة، و اعتزل سائر نسائه تسعة وعشرين يوما، وقعد في مشربة أم إبراهيم مارية حتى

نزلت آية التخيير، وقيل: إن النبي خلا في يوم لعايشة مع جاريته أم إبراهيم فوقفت حفصة على ذلك فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تعلمي لعايشة ذلك، وحرم مارية على نفسه، فأعلمت حفصة عايشة بالخبر واستكتمتها إياه، فاطلع الله نبيه على ذلك، وهو قوله: " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " يعني حفصة عن الزجاج، وقال: ولما حرم مارية القبطية أخبر حفصة أنه يملك من بعده أبو بكر ثم عمر، فعرفها بعض ما أفشت من الخبر، وأعرض عن بعض ان أبا بكر وعمر يملكان من بعدي، وقريب من ذلك ما رواه العياشي بالاسناد عن عبد الله بن عطاء المكي عن أبي جعفر إلا أنه زاد في ذلك: إن كل واحدة منهما حدثت أباها بذلك، فعاتبهما في أمر مارية وما أفشتا عليه من ذلك، وأعرض أن يعاتبهما في الامر الآخر " ما أحل الله لك " من الملاذ " تبتغي " أي تطلب " مرضات أزواجك " وهن أحق بطلب مرضاتك، وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه صغير أو كبير لان تحريم الرجل بعض نسائه أو بعض الملاذ بسبب أو لغير سبب ليس بقبيح ولا داخل في جملة الذنوب، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له (صلى الله عليه وآله) إذ بالغ في إرضاء أزواجه، وتحمل في ذلك المشقة، ولو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن لجاز أن يقال له: لم فعلت ذلك وتحملت فيه المشقة؟ وإن كان لم يفعل قبيحا، ولو قلنا: إنه (صلى الله عليه وآله) عوتب على ذلك لان ترك التحريم كان أفضل من فعله لم يمتنع، لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل: لم لم تفعله؟ ولم عدلت عنه؟ ولان تطيب قلوب النساء مما لا تنكره العقول.

واختلف العلماء فيمن قال لامرأته: أنت علي حرام وقال أصحابنا: إنه لا يلزم به شئ، ووجوده كعدمه، وإنما أوجب الله فيه الكفارة، لان النبي (صلى الله عليه وآله) كان حلف أنه لا يقرب جاريته، أو لا يشرب الشراب المذكور فأوجب الله عليه أن يكفر عن يمينه ويعود إلى استباحة ما كان حرمه، وبين أن

التحريم لا يحصل إلا بأمر الله ونهيه، ولا يصير الشئ حراما بتحريم من يحرمه على نفسه إلا إذا حلف على تركه " والله غفور " لعباده " رحيم " بهم إذا رجعوا إلى ما هو الأولى والأليق بالتقوى " قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم " أي قد قدر الله لكم ما تحللون به أيمانكم إذا فعلتموها، وشرع لكم الحنث فيها، لان اليمين ينحل بالحنث فسمى ذلك تحلة، وقيل: أي بين الله لكم كفارة أيمانكم في سورة المائدة، عن مقاتل، قال: أمر الله نبيه أن يكفر يمينه ويراجع وليدته، فأعتق رقبة وعاد إلى مارية، وقيل: أي فرض الله عليكم كفارة أيمانكم " والله مولاكم " أي وليكم يحفظكم وينصركم، وهو أولى بأن تتبعوا رضاه " وهو العليم " بمصالحكم " الحكيم " في أوامره ونواهيه لكم، وقيل: هو العليم بما قالت حفصة لعايشة، الحكيم في تدبيره " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه " وهي حفصة " حديثا " كلاما أمرها بإخفائه " فلما نبأت به " أي أخبرت غيرها بما خبرها به فأفشت سره " وأظهره الله عليه " أي واطلع الله نبيه على ما جرى من إفشاء سره " عرف بعضه وأعرض عن بعض " أي عرف النبي (صلى الله عليه وآله) حفصة بعض ما ذكرت، و أخبرها ببعض ما ذكرت، وأعرض عن بعض ما ذكرت، أو عن بعض ما جرى من الامر فلم يخبرها، وكان (صلى الله عليه وآله) قد علم جميع ذلك، لان الاعراض إنما يكون بعد المعرفة، لكنه (صلى الله عليه وآله) أخذ بمكارم الأخلاق والتغافل من شيم الكرام " فلما نبأها به " أي فلما أخبر رسول الله (صلى الله عليه وآله) حفصة بما أظهره الله عليه قالت حفصة:

" من أنبأك هذا " أي من أخبرك بهذا؟ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " نبأني العليم " بجميع الأمور " الخبير " بسرائر الصدور، ثم خاطب سبحانه عايشة وحفصة فقال: " إن تتوبا إلى الله " من التعاون على النبي (صلى الله عليه وآله) بالايذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة، ووجب عليكما الرجوع إلى الحق " فقد صغت قلوبكما " أي مالت قلوبكما إلى الاثم، عن ابن عباس ومجاهد، وقيل: زاغت قلوبكما عن سبيل الاستقامة

وعدلت عن الصواب إلى ما يوجب الاثم، وقيل: إنه شرط في معنى الامر، أي توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " وإن تظاهرا عليه " أي وإن تتعاونا على النبي (صلى الله عليه وآله) بالايذاء، وعن ابن عباس قال: قلت لعمر بن الخطاب: من المرأتان اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟ قال: عايشة وحفصة، أورده البخاري في الصحيح " فإن الله هو مولاه " الذي يتولى حفظه وحياطته ونصرته " و جبرئيل " أيضا معين له " وصالح المؤمنين " يعني خيار المؤمنين، وقيل: يعني الأنبياء ووردت الرواية من طريق الخاص والعام أن المراد بصالح المؤمنين أمير المؤمنين علي (عليه السلام) وهو قول مجاهد، وفي كتاب شواهد التنزيل بالاسناد عن سدير الصيرفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لقد عرفت رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا (عليه السلام) أصحابه مرتين أما مرة فحيث قال: " من كنت مولاه فعلي مولاه " وأما الثانية فحيث نزلت هذه الآية: " فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " وقالت أسماء بنت عميس:

سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول: وصالح المؤمنين: علي بن أبي طالب " والملائكة بعد ذلك " أي بعد الله وجبرئيل وصالح المؤمنين " ظهير " أي أعوان للنبي (صلى الله عليه وآله) وهذا من الواحد الذي يؤدي معنى الجمع " عسى ربه " أي واجب من الله ربه " إن طلقكن " يا معاشر أزواج النبي (صلى الله عليه وآله) " أن يبدله أزواجا خير منكن " أي أصلح له منكن " مسلمات " أي مستسلمات لما أمر الله به " مؤمنات " أي مصدقات لله و رسوله، وقيل: مصدقات في أفعالهن وأقوالهن " قانتات " أي مطيعات لله تعالى ولأزواجهن، وقيل: خاضعات متذللات لأمر الله تعالى، وقيل: ساكتات عن

الخناء والفضول " تائبات " عن الذنوب، وقيل راجعات إلى أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) تاركات لمحاب أنفسهن، وقيل: نادمات على تقصير وقع منهن " عابدات " الله تعالى بما تعبدهن به من الفرائض والسنن على الاخلاص، وقيل: متذللات للرسول الله (صلى الله عليه وآله) بالطاعة " سائحات " أي ماضيات في طاعة الله، وقيل: صائمات، وقيل: مهاجرات.

قوله تعالى: " ضرب الله مثلا " أقول: لا يخفى على الناقد البصير والفطن الخبير ما في تلك الآيات من التعريض بل التصريح بنفاق عايشة وحفصة وكفرهما وهل يحتمل التمثيل بامرأتي نوح ولوط في تلك السورة التي سيقت أكثرها في معاتبة زوجتي الرسول (صلى الله عليه وآله) وما صدر عنهما باتفاق المفسرين أن يكون لغيرهما ولو كان التمثيل لسائر الكفار لكان التمثيل بابن نوح وسائر الكفار الذين كانوا من أقارب الرسل أولى وأحرى، والعجب من أكثر المفسرين كيف طووا عن مثل ذلك كشحا مع تعرضهم لأدنى إيماء وأخفى إشارة في سائر الآيات، وهل هذا إلا من تعصبهم ورسوخهم في باطلهم؟ ولما رأى الزمخشري أن الاعراض عن ذلك رأسا ليس إلا كتطيين الشمس وإخفاء الأمس قال في الكشاف في تفسير تلك الآية: مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين معاقبة مثلهم من غير إبقاء ولا محاباة ولا ينفعهم مع عداوتهم بالله ورسوله قطع العلائق وبث الوصل، وجعلهم أبعد من الأجانب وأبعد، وإن كان المؤمن الذي يتصل به الكافر نبيا من أنبياء الله تعالى بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافقتا و خانتا الرسولين لم يغن الرسولان عنهما بحق ما بينهما وبينهما من وصلة الزواج إغناء مامن عذاب الله، وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة: " ادخلا النار مع الداخلين " الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء أو مع داخلها من إخوانكما من قوم نوح ومن قوم لوط صلوات الله عليهما، ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا يضرهم ولا ينقص شيئا من ثوابهم وزلفاهم عند الله بحال امرأة فرعون و

منزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله الناطق بالكلمة العظمى، ومريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء على نساء العالمين مع أن قومها كانوا كفارا، وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين في أول السورة، وما فرط منهما من التظاهر على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما كرهه و تحذير لهما على أغلظ وجه وأشده، لما في التمثيل من ذكر الكفر، ونحوه في التغليظ قوله: " ومن كفر فإن الله غني عن العالمين " فإشارة إلى أن من حقهما أن تكونا في الاخلاص والكمال فيه كمثل هاتين المؤمنين، ولم تتكلا على أنهما زوجا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإن ذلك الفضل لا ينفعهما إلا أن تكونا مخلصين و التعريض بحفصة أرجح، لان امرأة لوط أفشت عليه كما أفشت حفصة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأسرار التنزيل ورموزه في كل باب بالغة من اللطف والخفاء حدا تدق عن تفطن العالم، وتزل عن تبصره انتهى كلامه بعبارته.

وقد أومأ إمامهم الرازي أيضا في تفسيره إلى ذلك إيماء لطيفا حيث قال: و أما ضرب المثل بامرأة نوح وامرأة لوط فمشتمل على فوائد متعددة لا يعرفها بتمامها إلا الله تعالى، والظاهر منها تنبيه الرجال والنساء على الثواب العظيم، والعذاب الأليم، ومنها العلم بأن صلاح الغير لا ينفع المفسد، وفساد الغير لا يضر المصلح إلى آخر ما قال.

1 - الطرائف: روى الثعلبي في تفسير قوله تعالى " وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " قال: هو علي بن أبي طالب .

2 - نهج البلاغة: فأما فلانة فأدركها رأي النساء، وضغن غلا في صدرها كمرجل القين، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله.

بيان: قال ابن أبي الحديد في شرح هذا القول: الضغن: الحقد. والمرجل:

قدر كبير. والقين: الحداد، أي كغليان قدر من حديد. وفلانة كناية عن عايشة أبوها أبو بكر، وأمها أم رومان ابنة عامر بن عويمر بن عبد شمس، تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل الهجرة بسنتين بعد وفاة خديجة رضي الله عنها، وهي بنت سبع سنين وبنى عليها بالمدينة وهي بنت تسع سنين وعشرة أشهر، وكانت قبله تذكر لجبير بن مطعم، وكان نكاحه إياها في شوال، وبناؤه عليها في شوال، وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وآله) عنها وهي بنت عشرين سنة، وكانت ذات حظ من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وميل ظاهر إليها، وكانت لها عليه جرأة وإدلال، حتى كان منها في أمره في قصة مارية ما كان من الحديث الذي أسره الأخرى وأدى إلى تظاهرهما عليه، وانزل فيهما قرآن يتلى في المحاريب، يتضمن وعيدا غليظا عقيب تصريح بوقوع الذنب وصغو القلب، وأعقبتها تلك الجرأة وذلك الانبساط أن حدث منها في أيام الخلافة العلوية ما حدث. الاستيعاب في باب عايشة بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لنسائه: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، يقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعدما كادت. قال ابن عبد البر: هذا من أعلام نبوته (صلى الله عليه وآله) ولم تحمل عايشة من رسول الله (عليه السلام) ولا ولد له ولد من مهيرة إلا من خديجة، ومن السراري من مارية، وقذفت عايشة في أيام رسول الله (صلى الله عليه وآله) بصفوان بن المعطل السلمي، والقصة مشهورة، فأنزل الله

براءتها في قرآن يتلى وينقل، وجلد قاذفوها الحد، وتوفيت في سنة سبع وخمسين للهجرة، وعمرها أربع وستون سنة، ودفنت بالبقيع في ملك معاوية.

أقول: ثم ذكر ابن أبي الحديد عن شيخه أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل اللمعاني أسبابا للعداوة بين عايشة وبين أمير المؤمنين وفاطمة صلوات الله عليهما وبسط الكلام في ذلك " إلى أن قال ": وأكرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فاطمة إكراما عظيما أكثر مما كان الناس يظنونه، وأكثر من إكرام الرجال لبناتهم، فقال بمحضر الخاص والعام مرارا لامرة واحدة وفي مقامات مختلفة لا في مقام واحد: إنها سيدة نساء العالمين، وإنها عديلة مريم بنت عمران، وإنها إذا مرت في الموقف نادى مناد من جهة العرش: يا أهل الموقف غضوا أبصاركم لتعبر فاطمة بنت محمد، و هذه من الأحاديث الصحيحة وليس من الاخبار المستنقحة وإن إنكاحه عليا إياها لم يكن إلا بعد أن أنكحه الله تعالى إياها في السماء بشهادة الملائكة، وكم قال مرة: " يؤذيني ما يؤذيها، ويغضبني ما يغضبها، وإنها بضعة مني، يريبني ما رابها " فكان هذا وأمثاله يوجب زيادة الضغن عند الزوجة، والنفوس البشرية تغيظ على ما هو دون هذا، ثم كان بينها وبين علي (عليه السلام) في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله)

ما يقتضي تهييج ما في النفوس ، نحو قولها له وقد استدناه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء حتى قعد بينه وبينها وهما متلاصقان: أما وجدت مقعد الكذا لا يكنى عنه إلا فخذي ونحوه ما روي أنه سايره يوما وأطال مناجاته فجاءت وهي سايرة خلفهما حتى دخلت بينهما وقالت: فيم أنتما فقد أطلتما؟ فيقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) غضب ذلك اليوم، وما روي من حديث الجفنة من الثريد التي أمرت الخادم فوقفت لها فأكفأتها ونحو ذلك مما يكون بين الأهل وبين المرأة وأحمائها، ثم اتفق أن فاطمة ولدت أولادا كثيرة بنين وبنات، ولم تلد هي ولدا، وإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يقيم بني فاطمة مقام بنيه، ويسمي الواحد منهم ابني، ويقول: " دعوا لي ابني * ولا ترزموا على ابني * وما فعل ابني " ثم اتفق أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سد باب أبيها إلى المسجد وفتح باب صهره، ثم بعث أباها ببراءة إلى مكة ثم عزله عنها بصهره، فقدح ذلك أيضا في نفسها، وولد رسول الله (صلى الله عليه وآله) إبراهيم من مارية فأظهر علي (عليه السلام) بذلك سرورا كثيرا، وكان يتعصب لمارية ويقوم بأمرها عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) ميلا على غيرها، وجرت لمارية نكبة مناسبة لنكبة عايشة فبرأها علي (عليه السلام) منها وكشف بطلانها، أو كشف الله تعالى على يده، وكان ذلك كشفا محسا بالبصر لا يتهيأ

للمنافقين أن يقولوا فيه ما قالوه في القرآن المنزل ببراءة عايشة، وكل ذلك مما كان يوغر صدر عايشة، ثم مات إبراهيم فأبطنت شماتة وإن أظهرت كأبة، و وجم علي وفاطمة (عليهما السلام) من ذلك.

أقول: ثم ساق كلامه بطوله، فلما ختمه قال: هذه خلاصة كلام أبي يعقوب، ولم يكن يتشيع، وكان شديدا في الاعتزال إلا أنه في التفصيل كان بغداديا.

3 - معاني الأخبار: القاسم بن محمد بن أحمد الهمداني، عن أحمد بن الحسين، عن إبراهيم ابن أحمد البغدادي، عن أبيه، عن عبد السلام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: كان البدل في الجاهلية أن يقول الرجل للرجل: بادلني بامرأتك وأبادلك بامرأتي تنزل لي عن امرأتك فأنزل لك عن امرأتي، فأنزل الله عز وجل: " ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن " قال: فدخل عيينة بن حصين على النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده عائشة فدخل بغير إذن فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): فأين الاستيذان؟

قال: ما استأذنت على رجل من مضر منذ أدركت، ثم قال: من هذه الحميراء إلى جنبك؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هذه عائشة أم المؤمنين، قال عيينة: أفلا أنزل لك عن أحسن الخلق وتنزل عنها؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عز وجل

قد حرم ذلك علي، فلما خرج قالت له عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا أحمق مطاع، وإنه على ما ترين سيد قومه.

4 - تفسير علي بن إبراهيم: أحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن سيار، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله تعالى: " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك " الآية، قال: اطلعت عايشة وحفصة على النبي (صلى الله عليه وآله) وهو مع مارية فقال النبي: والله ما أقربها، فأمره الله أن يكفر عن يمينه.

وقال علي بن إبراهيم: كان سبب نزولها أن رسول الله كان في بعض بيوت نسائه، وكانت مارية القبطية تكون معه تخدمه، وكان ذات يوم في بيت حفصة فذهبت حفصة في حاجة لها فتناول رسول الله (صلى الله عليه وآله) مارية، فعلمت حفصة بذلك فغضبت وأقبلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله هذا في يومي وفي داري وعلى فراشي، فاستحيى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: كفي فقد حرمت مارية على نفسي ولا أطأها بعد هذا أبدا، وأنا أفضي إليك سرا، فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، فقالت: نعم ما هو؟ فقال: ان أبا بكر يلي الخلافة بعدي ثم بعده أبوك فقالت: من أخبرك بهذا؟ قال: الله أخبرني، فأخبرت حفصة عايشة في يومها بذلك، وأخبرت عايشة أبا بكر فجاء أبو بكر إلى عمر فقال له:

إن عايشة أخبرتني عن حفصة بشئ ولا أثق بقولها، فاسئل أنت حفصة، فجاء عمر إلى حفصة فقال لها: ما هذا الذي أخبرت عنك عايشة، فأنكرت ذلك، وقالت: ما قلت لها من ذلك شيئا، فقال لها عمر: إن كان هذا حقا فأخبرينا حتى نتقدم فيه فقالت: نعم قد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذلك، فاجتمعوا أربعة على أن يسموا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بهذه السورة: يا أيها النبي لم تحرم

ما أحل الله لك " إلى قوله: " تحلة أيمانكم " يعني قد أباح الله لك أن تكفر عن يمينك " والله موليكم وهو العليم الحكيم * وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به " أي أخبرت به " وأظهره الله عليه " يعني أظهر الله نبيه على ما أخبرت به وما هموا به من قتله " عرف بعضه " أي خبرها وقال: لم أخبرت بما أخبرتك (1)؟ وقوله: " وأعرض عن بعض " قال: لم يخبرها بما يعلم مما هموا به من قتله " قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير * إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو موليه وجبرئيل وصالح المؤمنين " يعني أمير المؤمنين (عليه السلام) " والملائكة بعد ذلك ظهير " يعني لأمير المؤمنين (عليه السلام) ثم خاطبها فقال: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا " عايشة لأنه لم يتزوج ببكر غير عايشة قال علي بن إبراهيم في قوله: " وضرب الله مثلا ": ثم ضرب الله فيهما مثلا فقال:

ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما " قال والله ما عنى بقوله: " فخانتاهما " إلا الفاحشة، وليقيمن الحد على فلانه فيما أتت في طريق البصرة، وكان فلان يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجين من غير محرم، فزوجت نفسها من فلان ثم ضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إلى قوله: " التي أحصنت فرجها "

قال: لم ينظر إليها " فنفخنا فيه من روحنا " أي روح الله مخلوقة " وكانت من القانتين " أي من الداعين.

بيان: قوله: أربعة، أي أبو بكر وعمر وبنتاهما، قوله: إلا الفاحشة، لعلها مؤولة بمحض التزويج قوله: وليقيمن الحد، أي القائم (عليه السلام) في الرجعة، كما سيأتي، والمراد بفلان طلحة كما مر ما يومي إليه من إظهاره ذلك في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وفي هذا الخبر غرائب لا نعلم حقيقتها، فطوينا على غرها والله يعلم وحججه صلوات الله عليهم جهة صدورها.

5 - أمالي الطوسي: المفيد، عن عمر بن محمد، عن الحسين بن إسماعيل، عن عبد الله بن شبيب، عن محمد بن محمد بن عبد العزيز قال: وجدت في كتاب أبي عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس قال: وجدت حفصة رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع أم إبراهيم في يوم عائشة فقالت: لأخبرنها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اكتمي ذلك وهي علي حرام، فأخبرت حفصة عائشة بذلك، فأعلم الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فعرف حفصة أنها أفشت سره، فقالت له: " من أنبأك هذا قال: نبأني العليم الخبير " فآلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من نسائه شهرا، فأنزل الله عز اسمه: " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " قال ابن عباس: فسألت عمر بن الخطاب من اللتان تظاهرتا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال:

حفصة وعائشة.

6 - أمالي الطوسي: الفحام، عن عمه، عن إسحاق بن عبدوس، عن محمد بن بهار بن عمار عن زكريا بن يحيى، عن جابر، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أمير المؤمنين صلوات عليه وآله قال: أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده أبو بكر وعمر فجلست

بينه وبين عائشة، فقالت لي عائشة، ما وجدت إلا فخذي أو فخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله)؟

فقال: مه يا عائشة لا تؤذيني في علي، فإنه أخي في الدنيا، وأخي في الآخرة، و هو أمير المؤمنين، يجلسه الله يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة، وأعداءه النار.

كشف اليقين: إبراهيم بن محمد الثقفي، عن إسماعيل بن أبان عن صباح المزني، عن جابر، عن إبراهيم، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه مثله.

7 - الخصال: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري، عن ابن عمارة، عن أبيه، قال: سمعت جعفر بن محمد (عليه السلام) يقول: ثلاثة كانوا يكذبون على رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبو هريرة، وأنس بن مالك، وامرأة.

أقول: قد مر في أحوال خديجة ما يدل على شقاوتها.

8 - علل الشرائع: ماجيلويه، عن عمه، عن البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سليمان عن داود بن النعمان، عن عبد الرحيم القصير قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): أما لو قام قائمنا لقد ردت إليه الحميراء حتى يجلدها الحد، وحتى ينتقم لابنة محمد فاطمة (عليها السلام) منها، قلت: جعلت فداك ولم يجدلها الحد،؟ قال: لفريتها على أم إبراهيم، قلت: فكيف أخره الله للقائم (عليه السلام)؟ فقال له: لان الله تبارك وتعالى بعث محمدا (صلى الله عليه وآله) رحمة، وبعث القائم (عليه السلام) نقمة.

المحاسن: أبي، عن محمد بن سليمان مثله.

9 - أمالي الطوسي: جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن محمود بن بنت الأشج، عن أحمد بن عبد الرحمن الذهلي، عن عمار بن الصباح، عن عبد الغفور أبي الصباح الوسطي، عن عبد العزيز بن سعيد الأنصاري، عن أبيه عن جده وكانت له صحبة عن أم سلمة زوج النبي (صلى الله عليه وآله) قالت: حج رسول الله (صلى الله عليه وآله) عام حجة الوداع بأزواجه فكان يأوي في كل يوم وليلة إلى امرأة منهن، وهو حرام يبتغي بذلك العدل بينهن قالت: فلما أن كانت ليلة عائشة ويومها خلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) يناجيه وهما يسيران، فأطال مناجاته فشق ذلك على عائشة فقالت: إني أريد أن أذهب إلى علي فأناله أو قالت: أتناوله بلساني في حبسه رسول الله (صلى الله عليه وآله) عني، فنهيتها فنصت ناقتها في السير ثم إنها رجعت إلي وهي تبكي، فقلت: مالك؟

فقالت: إني أتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فقلت: يا بن أبي طالب ما تزال تحبس عني رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تحولي بيني وبين علي، إنه لا يخافه في أحد وإنه لا يبغضه والذي نفسي بيده مؤمن ولا يحبه كافر، ألا إن الحق بعدي مع علي يميل حيث ما مال، لا يفترقان جميعا حتى يردا علي الحوض، قالت أم سلمة: فقلت لها: قد كنت نهيتك فأبيت إلا ما صنعت.

بيان: نص ناقته بالصاد المهملة: استخرج أقص ما عندها من السير.

10 - كشف اليقين: من كتاب إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل ابن أمية المقري، عن عبد الغفار بن القاسم الأنصاري، عن عبد الله بن شريك العامري، عن جندب الأزدي، عن علي (عليه السلام)، قال: وحدثنا سفيان بن إبراهيم عن عبد المؤمن بن القاسم، عن عبد الله بن شريك، عن جندب، عن علي (عليه السلام) قال:

دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعنده أناس قبل أن يحجب النساء، فأشار بيده أن اجلس

بيني وبين عائشة، فجلست فقالت: تنح كذا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماذا تريدين إلى أمير المؤمنين (1)؟

11 - كشف اليقين: محمد بن جعفر الرزاز، عن محمد بن عيسى عن إسحاق بن زيد عن عبد الغفار بن القاسم، عن عبد الله بن شريك العامري، عن جندب بن عبد الله البجلي، عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال: دخلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يضرب الحجاب وهو في منزل عائشة فجلست بينه وبينها، فقالت: يا بن أبي طالب ما وجدت مكان لاستك غير فخذي؟ امط عني، فضرب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين كتفيها ثم قال لها: ويك ما تريد من أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وقائد الغر المحجلين.

أمالي الطوسي: جماعة عن أبي المفضل، عن محمد بن جعفر مثله.

توضيح: أماط جاء بمعنى بعد، وأبعد، والمراد هنا الأول.

12 - الكافي: العدة، عن البرقي قال: استأذن ابن أم مكتوم؟ على النبي (صلى الله عليه وآله) وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: قوما فادخلا البيت، فقالتا، إنه أعمى، فقال:

إن لم يركما فإنكما تريانه.

13 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة قال: سمعته يقول وسئل عن التزويج في شوال فقال: إن النبي (صلى الله عليه وآله) تزوج بعائشة في شوال.

14 - الكافي: جماعة من أصحابنا، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند عائشة ذات ليلة فقام يتنفل فاستيقظت عائشة فضربت بيدها فلم تجده، فظنت أنه قد قام إلى جاريتها، فقامت تطوف عليه فوطئت على عنقه وهو ساجد باك يقول: " سجد لك سوادي وخيالي، وآمن بك فؤادي، أبوء إليك بالنعم، وأعترف لك بالذنب العظيم، عملت سوءا وظلمت نفسي فاغفر لي إن لا يغفر الذنب العظيم إلا أنت، أعوذ بعفوك من عقوبتك، وأعوذ برضاك من سخطك، و أعوذ برحتمك من نقمتك، وأعوذ بك منك، لا أبلغ مدحك والثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، أستغفرك وأتوب إليك " فلما انصرف قال: يا عائشة لقد أوجعت عنقي، أي شئ خشيت؟ أن أقم إلى جاريتك (2)؟!.

أقول: قد مر بعض أحوال عائشة في باب تزويج خديجة، وفي باب أحوال أولاده (صلى الله عليه وآله) في قصص مارية وأنها قذفها فنزلت فيها آيات الإفك، وسيأتي أكثر أحوالها في قصة الجمل.

15 - ووجدت في كتاب سليم بن قيس الهلالي قال: سمعت سلمان وأبا ذر والمقداد وسألت علي بن أبي طالب عن ذلك فقال: صدقوا، قالوا: دخل علي (عليه السلام) على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعائشة قاعدة خلفه، والبيت غاص بأهله، فيهم الخمسة أصحاب الكساء، والخمسة أصحاب الشورى، ولم يجد مكانا فأشار إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ههنا، يعني خلفه، وعائشة قاعدة خلفه وعليها كساء، فجاء علي (عليه السلام) فقعد بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبين عائشة، فغضبت عائشة وأقعت كما يقعي الاعرابي قد قدعته عائشة وغضبت وقالت: ما وجدت لاستك موضعا غير حجري؟ فغضب رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: مه يا حميراء لا تؤذيني في أخي علي، فإنه أمير المؤمنين، وسيد

المسلمين، وصاحب الغر المحجلين، يوم القيامة يجعله الله على الصراط.

وفي رواية أخرى: يقعده الله يوم القيامة على الصراط. فيقاسم النار فيدخل أولياء الجنة، ويدخل أعداءه النار.

إيضاح: في بعض النسخ " قدعته " بالدال المهملة، والقدع: الكف والمنع وفي بعضها بالمعجمة يقال: قذعه كمنعه: رماه بالفحش وسوء القول، وبالعصا:

ضربه.

16 - تقريب المعارف: عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: عز وجل: " إذا أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " قال: أسر إليهما أمر القبطية وأسر إليهما أن أبا بكر وعمر يليان أمر الأمة من بعده ظالمين فاجرين غادرين.

17 - الصراط المستقيم: في حديث الحسين بن علوان والديلمي عن الصادق (عليه السلام) في قوله تعالى: " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " هي حفصة، قال الصادق (عليه السلام): كفرت في قولها: " من أنبأك هذا " وقال الله فيها وفي أختها: " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما " أي زاغت، والزيغ: الكفر.

وفي رواية: إنه أعلم حفصة أن أباها وأبا بكر يليان الامر فأفشت إلى عايشة فأفشت إلى أبيها فأفشى إلى صاحبه، فاجتمعا على أن يستعجلا ذلك على أن يسقياه سما، فلما أخبره الله بفعلهما هم بقتلهما فحلفا له أنهما لم يفعلا، فنزل: يا " أيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم ".

ملحة: قال ناصبي لشيعي: أتحب أم المؤمنين؟ قال: لا، قال: ولم؟ قال:

يقول النبي (صلى الله عليه وآله): لم تجد امرأة غير امرأتي تحبها؟ مالي ولزوجة النبي (صلى الله عليه وآله)؟

أفترضى أن أحب امرأتك؟.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.