پرش به محتوای اصلی
شنبه ۹ آبان ۱۴۰۵

بحارالانوار · المجلد السادس

باب 17 علمه صلى الله عليه وآله وما دفع إليه من الكتب والوصايا

ج ۱۷، ص ۱۲۹–۱۵۴ (چاپ ۱۱۰ جلدی)

اندازه‌ی متن فهرست جلد ۱۷

" يقولون آمنا به كل من عند ربنا " والقرآن خاص وعام ومحكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ، فالراسخون في العلم يعلمونه.

بيان: قوله: والذين لا يعلمون تأويله، لعل المراد بهم الشيعة: إذا قال العالم فيهم بعلم، أي الراسخون في العلم الذين بين أظهرهم، قوله: فأجابهم الله، الضمير إما راجع إلى الذين لا يعلمون، أي أجاب عنهم ومن قبلهم على الحذف والايصال، أو إلى الراسخون في العلم، أي أجاب الله الراسخين من قبل الشيعة، وسيأتي تمام الكلام فيه في كتاب الإمامة.

2 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن أسلم: عن إبراهيم بن أيوب، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في قوله تعالى: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله المتوسم، وأنا

من بعده والأئمة من ذريتي المتوسمون.

3 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تعرض الاعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله أعمال العباد كل صباح أبرارها وفجارها، فاحذروها، وهو قول الله عز وجل:

" اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله " وسكت.

بيان: لعل ضميري أبرارها وفجارها راجعان إلى الاعمال، وفيه تجوز، ويحتمل إرجاعهما إلى العباد، وارجاع فاحذروها إلى الاعمال، وفيه بعد.

4 - الكافي: العدة، عن أحمد بن محمد، عن الوشاء قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول:

إن الاعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله أبرارها وفجارها.

5 - الكافي: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال، سمعته يقول: ما لكم تسوؤن رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فقال له رجل: كيف نسوؤه؟ فقال: أما تعلمون أن أعمالكم تعرض عليه، فإذا رأى فيها معصية ساءه ذلك، فلا تسوؤا رسول الله صلى الله عليه وآله وسروه.

6 - الكافي: محمد، عن أحمد، عن علي بن النعمان رفعه، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

قال أبو جعفر عليه السلام يمصون الثماد، ويدعون النهر العظيم، قيل له: وما النهر العظيم؟

قال: رسول الله صلى الله عليه وآله والعلم الذي أعطاه الله، إن الله عز وجل جمع لمحمد صلى الله عليه وآله سنن النبيين من آدم عليه السلام وهلم جرا إلى محمد صلى الله عليه وآله، قيل له: وما تلك السنن؟ قال: علم

النبيين بأسره، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله صير ذلك كله عند أمير المؤمنين عليه السلام.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان مثله بيان: الثماد ككتاب: الماء القليل الذي لا مادة له، أو ماء يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف.

7 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن كثير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: كان جميع الأنبياء مأة ألف نبي وعشرين ألف نبي، منهم خمسة أولو العزم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وعليهم، وإن علي بن أبي طالب عليه السلام كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله، وورث علم الأوصياء وعلم من كان قبله، و أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين.

8 - الكافي: أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحداد، عن ضريس الكناسي قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن داود عليه السلام ورث علم الأنبياء، وإن سليمان عليه السلام ورث داود عليه السلام، و إن محمدا صلى الله عليه وآله ورث سليمان عليه السلام وإنا ورثنا محمدا صلى الله عليه وآله، وإن عندنا صحف إبراهيم، وألواح موسى، فقال أبو بصير: إن هذا لهو العلم، فقال: يا با محمد ليس هذا هو العلم، إنما العلم ما يحدث بالليل والنهار يوما بيوم وساعة بساعة.

بصائر الدرجات: أيوب بن نوح، ومحمد بن عيسى، عن صفوان مثله.

9 - الكافي: محمد بن يحيى، عن محمد بن عبد الجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: يا با محمد إن الله عز وجل لم يعط الأنبياء شيئا إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله، قال: وقد أعطى محمدا صلى الله عليه وآله جميع ما أعطى الأنبياء عليهم السلام، وعندنا الصحف التي قال الله عز وجل: " صحف إبراهيم وموسى " قلت: جعلت فداك هي الألواح؟ قال: نعم.

10 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر أو غيره، عن محمد بن حماد، عن أخيه أحمد، عن إبراهيم، عن أبيه، عن أبي الحسن الأول عليه السلام قال: قلت له: جعلت فداك أخبرني عن النبي صلى الله عليه وآله ورث النبيين كلهم؟ قال: نعم قلت: من لدن آدم عليه السلام حتى انتهى إلى نفسه؟ قال: ما بعث الله نبيا إلا ومحمد صلى الله عليه وآله أعلم منه، قال: قلت: إن عيسى بن مريم عليه السلام كان يحيي الموتى بإذن الله، قال: صدقت، وسليمان بن داود عليه السلام كان يفهم منطق الطير، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقدر على هذه المنازل قال: فقال: إن سليمان ابن داود عليه السلام قال للهدهد حين فقده وشك في أمره فقال: " ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " حين فقده فغضب عليه فقال: " لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " وإنما غضب لأنه كان يدله على الماء، فهذا وهو طائر قد أعطي ما لم يعط سليمان، وقد كانت الريح والنمل والجن والانس والشياطين والمردة له طائعين ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء، وكان الطير يعرفه، وإن الله يقول في كتابه:

" ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى " وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسير به الجبال وتقطع به البلدان وتحيى به الموتى ونحن نعرف الماء تحت الهواء، وإن في كتاب الله لآيات ما يراد بها أمر إلا أن يأذن الله به مع ما قد يأذن الله مما كتبه الماضون جعله الله لنا في أم الكتاب، إن الله يقول: " وما من غائبة

في. السماء والأرض إلا في كتاب مبين " ثم قال: " ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا " فنحن الذين اصطفانا الله عز وجل، وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كل شئ ".

بيان: قوله عليه السلام: مع ما قد يأذن الله، أي أعطانا مع ذلك الأسماء التي كان الأنبياء عليهم السلام يتلونها للأشياء فتحصل بإذن الله.

11 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن خالد، عن زكريا بن عمران القمي، عن هارون بن الجهم، عن رجل من أصحاب أبي عبد الله عليه السلام لم أحفظ اسمه قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن عيسى بن مريم عليه السلام أعطي حرفين كان يعمل بهما، وأعطي موسى عليه السلام أربعة أحرف، وأعطي إبراهيم عليه السلام: ثمانية أحرف وأعطي نوح خمسة عشر حرفا، وأعطي آدم خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تبارك وتعالى جمع ذلك كله لمحمد صلى الله عليه وآله، وإن اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفا أعطى محمدا صلى الله عليه وآله اثنين وسبعين حرفا، وحجب عنه حرف واحد.

بصائر الدرجات: أحمد مثله.

12 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الجبار، عن محمد البرقي، عن فضالة، عن عبد الصمد بن بشير عنه عليه السلام مثله.

أقول: سيأتي مثله في كتاب الإمامة بأسانيد.

13 - الكافي: محمد، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج عن بشير بن جعفر، عن مفضل بن عمر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى آل محمد صلى الله عليه وآله.

14 - الكافي: محد بن أبي عبد الله، ومحمد بن الحسن، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن الحسن بن العباس بن الحريش، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قال رجل لأبي جعفر عليه السلام: أرأيت قولك في ليلة القدر: وتنزل الملائكة والروح فيها إلى الأوصياء يأتونهم بأمر لم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله قد علمه ، أو يأتونهم بأمر كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلمه، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله مات وليس من علمه شئ إلا وعلي عليه السلام له واع، قال أبو جعفر عليه السلام: مالي ولك أيها الرجل؟ ومن أدخلك علي؟ قال:

أدخلني عليك القضاء لطلب الدين، قال: فافهم ما أقول لك: إن رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري به لم يهبط حتى أعلمه الله جل ذكره علم ما قد كان وما سيكون، وكان كثير من علمه ذلك جملا يأتي تفسيرها في ليلة القدر، وكذلك كان علي بن أبي طالب عليه السلام قد علم، جمل العلم، ويأتي تفسيره في ليالي القدر كما كان مع رسول الله صلى الله عليه وآله، قال السائل: أو ما كان في الجمل تفسير؟ قال: بلى، ولكنه إنما يأتي بالامر من الله تبارك وتعالى في ليالي القدر إلى النبي صلى الله عليه وآله وإلى الأوصياء افعل كذا وكذا لأمر كانوا قد علموه، أمروا كيف يعملون فيه، قلت: فسر لي هذا، قال: لم يمت رسول الله صلى الله عليه وآله إلا حافظا لجملة العلم وتفسيره، قلت: فالذي كان يأتيه في ليالي القدر علم ما هو؟ قال: الامر، واليسر فيما كان قد علم. والخبر طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

15 - الكافي: محمد بن يحيى، عن أحمد بن أبي زاهر، عن جعفر بن محمد الكوفي، عن يوسف الابزاري، عن المفضل قال لي: قال أبو عبد الله عليه السلام ذات ليلة، وكان لا يكنيني

قبل ذلك: يا أبا عبد الله، قال قلت: لبيك، قال: إن لنا في كل ليلة جمعة سرورا، قلت:

زادك الله وما ذاك؟ قال: إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش، ووافى الأئمة عليهم السلام معه، ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد، ولولا ذلك لأنفدنا.

16 - الكافي: محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن البزنطي، عن ثعلبة، عن زرارة قال:

سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : لولا أنا نزداد لأنفدنا، قال: قلت: تزدادون شيئا لا يعلمه رسول الله صلى الله عليه وآله، قال أما إنه إذا كان ذلك عرض على رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم على الأئمة، ثم انتهى الامر إلينا 17 - الكافي: علي، عن أبيه،، عن ابن أبي عمير: عن ابن أذينة، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: نزل جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة فأعطاه إياهما فأكل واحدة وكسر الأخرى بنصفين، فأعطى عليا عليه السلام نصفها فأكلها، فقال: يا علي أما الرمانة الأولى التي أكلتها فالنبوة، ليس لك فيها شئ، وأما الأخرى فهو العلم فأنت شريكي فيه.

18 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن علي بن الحسين عليه السلام قال: قلت له: الأئمة يحيون الموتى ويبرؤون الأكمه والأبرص ويمشون على الماء؟ قال: ما أعطى الله نبيا شيئا قط إلا وقد أعطاه محمدا صلى الله عليه وآله وأعطاه ما لم يكن عندهم الخبر.

19 - بصائر الدرجات: علي بن خالد، عن ابن يزيد، عن عباس الوراق، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان، عن ليث المرادي، عن سدير قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام

فمر بنا رجل من أهل اليمن، فسأله أبو جعفر عليه السلام عن اليمن، فأقبل يحدث، فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف دار كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها، قال: فقال له أبو جعفر عليه السلام: هل تعرف صخرة عندها في موضع كذا وكذا؟ قال: نعم ورأيتها، فقال الرجل: ما رأيت رجلا أعرف بالبلاد منك، فلما قام الرجل قال لي أبو جعفر عليه السلام:

يا أبا الفضل تلك الصخرة التي غضب موسى فألقى الألواح، فما ذهب من التوراة، التقمته الصخرة، فلما بعث الله رسوله أدته إليه وهي عندنا.

20 - بصائر الدرجات: عن أبي خالد القماط، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: عندنا صحف إبراهيم وموسى ورثناها من رسول الله صلى الله عليه وآله.

21 - بصائر الدرجات: أبو محمد، عن عمران بن موسى، عن موسى بن جعفر البغدادي، عن علي بن أسباط، عن محمد بن الفضيل، عن الثمالي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: في الجفر إن الله تعالى لما أنزل ألواح موسى عليه السلام أنزلها عليه وفيها تبيان كل شئ كان وهو كائن إلى أن تقوم الساعة، فلما انقضت أيام موسى أوحى الله إليه أن استودع الألواح وهي زبرجدة من الجنة الجبل، فأتى موسى الجبل فانشق له الجبل فجعل فيه الألواح ملفوفة فلما جعلها فيه انطبق الجبل عليها، فلم تزل في الجبل حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وآله فأقبل ركب من اليمن يريدون النبي صلى الله عليه وآله فلما انتهوا إلى الجبل انفرج الجبل، و خرجت الألواح ملفوفة كما وضعها موسى عليه السلام، فأخذها القوم، فلما وقعت في أيديهم القي في قلوبهم أن لا ينظروا إليها وهابوها حتى يأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنزل الله

جبرئيل على نبيه صلى الله عليه وآله فأخبره بأمر القوم، وبالذي أصابوا، فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وآله ابتدأهم النبي صلى الله عليه وآله فسألهم عما وجدوا، فقالوا: وما علمك بما وجدنا؟ فقال: أخبرني به ربي وهي الألواح، قالوا: نشهد أنك رسول الله صلى الله عليه وآله فأخرجوها فدفعوها إليه فنظر إليها وقرأها وكتابها بالعبراني، ثم دعا أمير المؤمنين عليه السلام فقال: دونك هذه، ففيها علم الأولين وعلم الآخرين، وهي ألواح موسى عليه السلام، وقد أمرني ربي أن أدفعها إليك، قال:، يا رسول الله لست أحسن قراءتها، قال: إن جبرئيل أمرني أن آمرك أن تضعها تحت رأسك ليلتك هذه، فإنك تصبح وقد علمت قراءتها: قال فجعلها تحت رأسه فأصبح وقد علمه الله كل شئ فيها، فأمره رسول الله صلى الله عليه وآله أن ينسخها فنسخها في جلد شاة وهو الجفر، وفيه علم الأولين والآخرين، وهو عندنا، والألواح وعصا موسى عندنا، ونحن ورثنا النبي صلى الله عليه وآله تفسير العياشي: مثله وزاد في آخره: قال: قال أبو جعفر عليه السلام تلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى عليه السلام تحت شجرة في واد يعرف بكذا.

22 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن القاسم، عن صباح المزني عن الحارث بن حصيرة، عن حبة العرني قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول: إن يوشع بن نون عليه السلام كان وصي موسى بن عمران عليه السلام وكانت ألواح موسى من زمرد أخضر، فلما غضب موسى عليه السلام ألقى الألواح من يده، فمنها ما تكسر، ومنها ما بقي، ومنها ما ارتفع، فلما ذهب عن موسى عليه السلام الغضب قال يوشع بن نون: أعندك تبيان ما في الألواح؟ قال: نعم، فلم يزل يتوارثونها رهط من بعد رهط حتى وقعت في أيدي أربعة رهط من اليمن، وبعث الله محمدا صلى الله عليه وآله بتهامة وبلغهم الخبر، فقالوا: ما يقول هذا النبي؟ قيل ينهى عن الخمر والزنا، ويأمر بمحاسن الأخلاق وكرم الجوار، فقالوا:

هذا أولى بما في أيدينا منا، فاتفقوا أن يأتوه في شهر كذا وكذا، فأوحى الله إلى جبرئيل ائت النبي فأخبره، فأتاه فقال: إن فلانا وفلانا وفلانا، وفلانا (ظ) ورثوا ألواح موسى عليه السلام

وهم يأتونك في شهر كذا وكذا، في ليلة كذا وكذا، فسهر لهم تلك الليلة، فجاء الركب فدقوا عليه الباب، وهم يقولون: يا محمد، قال: نعم يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أين الكتاب الذي توارثتموه من يوشع بن نون وصي موسى بن عمران؟ قالوا نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنك محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، والله ما علم به أحد قط منذ وقع عندنا قبلك، قال: فأخذه النبي صلى الله عليه وآله فإذا هو كتاب بالعبرانية دقيق فدفعه إلي، ووضعته عند رأسي، فأصبحت بالغداة وهو كتاب بالعربية جليل فيه علم ما خلق الله منذ قامت السماوات والأرض إلى أن تقوم الساعة ، فعلمت ذلك.

بيان: يمكن الجمع بين الخبرين بتحقق الامرين معا، ويحتمل أن يكونا واقعتين لكنه بعيد.

23 - بصائر الدرجات: معاوية بن حكيم، عن محمد بن شعيب بن غزوان، عن رجل، عن أبي جعفر عليه السلام قال: دخل عليه رجل من أهل اليمن، فقال: يا يماني أتعرف شعب كذا وكذا؟ قال: نعم، قال له: تعرف شجرة في الشعب صفتها كذا وكذا؟ قال له: نعم، قال له: تعرف صخرة تحت الشجرة؟ قال له: نعم، قال: فتلك الصخرة التي حفظت ألواح موسى عليه السلام على محمد صلى الله عليه وآله.

24 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا عن سعد، عن جماعة من أصحابنا الكوفيين، عن ابن بزيع، عن أمية بن علي، عن درست الواسطي أنه سأل أبا الحسن موسى عليه السلام كان رسول الله محجوجا بابى؟ قال: لا، ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه قال:

قلت: فدفعها إليه على أنه محجوج به فقال: لو كان محجوجا به لما دفع إليه الوصايا، قلت:

فما كان حال أبى؟ قال: أقر بالنبي صلى الله عليه وآله وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات أبى من يومه.

بيان: روى الكليني هذا الخبر عن محمد بن يحيى، عن سعد، عن جماعة من أصحابنا، عن أحمد بن هلال، عن أمية بن علي القيسي، عن درست مثله، إلا أن فيه: كان رسول الله صلى الله عليه وآله محجوجا بأبي طالب، وكذا في آخر الخبر: فما كان حال أبي طالب والظاهر أن أحدهما تصحيف الآخر لوحدة الخبر، ويحتمل أن يكون السائل سئل عن حال كليهما، وكان الجواب واحدا، ثم التعليل الوارد في الخبر فيه إشكال ظاهر، إذ دفع الوصية لا ينافي كونه حجة على النبي صلى الله عليه وآله، كما أن النبي دفع الوصايا إلى أمير المؤمنين عليه السلام عند موته، مع أنه كان حجة عليه، ويمكن أن يتكلف فيه بوجوه:

الأول أن يكون المراد بالدفع الدفع قبل ظهور آثار الموت، فإن الامام إنما يدفع الكتب والآثار إلى الامام الذي بعده عندما يظهر له انتهاء مدته، فيكون قوله:

ومات أبى من يومه، أي كذا اتفق من غير علمه بذلك، أو يكون ما أعطاه عند موته غير ما أعطاه قبل ذلك، وإنما أعطى عند الموت بقية الوصايا.

الثاني: أن يكون المراد بالدفع دفعا خاصا من جهة كونه مستودعا للوصايا، لا من جهة كونها له بالأصالة، ودفعها إلى غيره عند انتهاء حاجته كما صرح عليه السلام أولا بقوله: ولكنه كان مستودعا للوصايا، فالمعنى أنه لو كان كذلك لما دفع إليه الوصايا على هذا الوجه.

الثالث: أن يكون المراد بكونه محجوجا بأبي طالب كونه مؤاخذا بسببه، وبأنه

لم يهده إلى الاسلام، فأجاب عليه السلام بأنه كان مسلما وكان من الأوصياء، وكان مستودعا للوصايا وأقر به، ودفع إليه الوصايا، فلم يفهم السائل وقال: فدفع الوصايا يدل على تمام الحجة على أبي طالب، فيكون أبو طالب محجوجا برسول الله صلى الله عليه وآله حيث علم ذلك ودفع إليه الوصايا، ولم يؤمن به، فأجاب عليه السلام بأنه لو كان لم يؤمن به لما دفع إليه الوصايا بل كان مؤمنا.

الرابع: أن يكون المحجوج بالمعنى الأول، والضمير في قوله: على أنه راجعا إلى أبي طالب، وفي قوله: (به) إلى النبي صلى الله عليه وآله كما ذكرنا في الوجه الثالث، فالجواب أنه لو كان رعية له لما كان دفع إليه الوصايا، ولا يخفى بعده ومخالفته لآخر الخبر، ولما هو المعلوم من كونه حجة على جميع الخلق، إلا أن يقال: إنه لم يكن حجيته عليه مثل سائر الخلق، لأنه كان حاملا للوصايا ودافعها إليه، ولا يخفى ما فيه، وسيأتي بعض القول في هذا الخبر في باب أحوال أبي طالب رضي الله عنه.

25 - إكمال الدين: أبي، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن أبي الخطاب وابن يزيد وأحمد ابن الحسن جميعا عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الذي تناهت إليه وصية عيسى بن مريم عليه السلام يقال له: أبى.

26 - إكمال الدين: ابن الوليد، عن الصفار وسعد معا، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عمن حدثه من أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان آخر أوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له: بالط.

27 - إكمال الدين: أبي وابن الوليد معا، عن سعد، عن النهدي ومحمد بن عبد الجبار معا، عن إسماعيل بن سهل، عن ابن أبي عمير، عن درست الواسطي وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان سلمان الفارسي رحمه الله قد أتى غير واحد من العلماء وكان آخر من أتى أبى، فمكث عنده ما شاء الله، فلما ظهر النبي صلى الله عليه وآله قال أبى: يا سلمان إن صاحبك: الذي قد ظهر بمكة، فتوجه إليه سلمان رحمه الله

28 - المحاسن: أبو إسحاق الخفاف، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: كان الذي تناهت إليه وصايا عيسى عليه السلام أبى.

ورواه عن ابن أبي عمير، عن درست، وزاد فيه: فلما أن أتاه سلمان قال له:

إن الذي تطلب قد ظهر اليوم بمكة فتوجه إليه.

بيان: يحتمل أن يكون بالط وأبي واحدا، ويحتمل تعددهما، ويكون الوصايا من عيسى عليه السلام انتهى إليه صلى الله عليه وآله من جهتين، بل من جهات لما سيأتي أنه انتهى إليه من جهة بردة أيضا، وأما أبو طالب فإنه كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وكان حافظا لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة، لا من جهة بني إسرائيل، وموسى وعيسى عليهما السلام لم يكونا مبعوثين إليهم، بل كانوا على ملة إبراهيم عليه السلام كما مرت الإشارة إليه في كتاب النبوة.

29 - الكافي: محمد بن الحسن وغيره عن سهل، عن محمد بن عيسى ومحمد بن يحيى، عن محمد ابن الحسين جميعا، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو، عن عبد الحميد بن أبي الديلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: أوصى موسى عليه السلام إلى يوشع بن نون عليه السلام وأوصى يوشع بن نون عليه السلام إلى ولد هارون عليه السلام، ولم يوص إلى ولده ولا إلى ولد موسى عليه السلام، إن الله عز وجل له الخيرة يختار من يشاء ممن يشاء، وبشر موسى ويوشع بالمسيح عليهم السلام، فلما أن بعث الله المسيح عليه السلام قال المسيح عليه السلام لهم: إنه سوف يأتي من بعدي نبي اسمه أحمد من ولد إسماعيل، يجئ بتصديقي وتصديقكم وعذري وعذركم، وجرت من بعده في الحواريين في المستحفظين، وإنما سماهم الله عز وجل المستحفظين، لأنهم استحفظوا الاسم الأكبر، وهو الكتاب الذي يعلم به علم كل شئ الذي كان مع الأنبياء صلوات الله عليهم، يقول الله عز وجل: " ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وأنزلنا معهم الكتاب والميزان " الكتاب: الاسم الأكبر، وإنما عرف مما يدعى الكتاب التوراة

والإنجيل والفرقان فيها كتاب نوح عليه السلام، وفيها كتاب صالح وشعيب وإبراهيم عليهم السلام، فأخبر الله عز وجل " إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى " فأين صحف إبراهيم؟ إنما صحف إبراهيم عليه السلام الاسم الأكبر، وصحف موسى عليه السلام الاسم الأكبر، فلم تزل الوصية في عالم بعد عالم حتى دفعوها إلى محمد صلى الله عليه وآله، فلما بعث الله عز وجل محمدا أسلم له العقب من المستحفظين، وكذبه بنوا إسرائيل، ودعا إلى الله عزو جل، وجاهد في سبيله، إلى آخر الخبر بطوله، وسيأتي في أبواب النصوص على الأئمة عليه السلام.

30 - علل الشرائع: المظفر العلوي، عن ابن العياشي، عن أبيه، عن محمد بن نصير، عن ابن عيسى، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن محمد بن إسماعيل، عن أبي إسماعيل السراج، عن بشر بن جعفر، عن مفضل الجعفي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول: أتدري ما كان قميص يوسف عليه السلام؟ قال: قلت: لا، قال: إن إبراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة وألبسه إياه، فلم يضره معه ريح ولا برد ولا حر، فلما حضر إبراهيم عليه السلام الموت جعله في تميمة وعلقه على إسحاق عليه السلام، وعلقه إسحاق عليه السلام على يعقوب عليه السلام، فلما ولد ليعقوب عليه السلام يوسف علقه عليه، فكان في عضده حتى كان من أمره ما كان، فلما أخرج يوسف عليه السلام القميص من التميمة وجد يعقوب عليه السلام ريحه وهو قوله تعالى، " إني لأجد ربح يوسف لولا أن تفندون " فهو ذلك القميص الذي انزل به من الجنة، قلت: جعلت فداك فإلى من

صار هذا القميص؟ قال: إلى أهله، وكل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد وآله بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل مثله.

31 - بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سئل علي عليه السلام عن علم النبي صلى الله عليه وآله، فقال: علم النبي صلى الله عليه وآله علم جميع النبيين، وعلم ما كان علم ما هو كائن إلى قيام الساعة.

أقول: روى السيد في سعد السعود عن محمد بن العباس بن مروان من تفسيره عن عبد الله بن العلاء، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عثمان بن رشيد، عن الحسن بن عبد الله الأرجاني، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري أن عمار بن ياسر قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: وددت أنك عمرت فينا عمر نوح عليه السلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله يا عمار حياتي خير لكم ووفاتي ليس بشر لكم، أما في حياتي فتحدثون وأستغفر الله لكم، وأما بعد وفاتي فاتقوا الله وأحسنوا الصلاة علي وعلى أهل بيتي، وإنكم تعرضون علي بأسمائكم وأسماء آبائكم، وأنسابكم وقبائلكم، فإن يكن خيرا حمدت الله، وإن يكن سوى ذلك استغفرت الله لكم، فقال المنافقون والشكاك والذين في قلوبهم مرض: يزعم أن الاعمال تعرض عليه بعد وفاته بأسماء الرجال وأسماء آبائهم وأنسابهم إلى قبائلهم، إن هذا لهو الإفك، فأنزل الله تعالى " قل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " فقيل له: ومن المؤمنون، قال: عامة وخاصة، أما الذي قال الله: " والمؤمنون " فهم آل محمد، ثم قال:

" وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون " من طاعة ومعصية.

32 - بصائر الدرجات: أحمد بن إسحاق، عن عبد الله بن حماد، عن سيف التمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ورب الكعبة ورب البيت ثلاث مرات لو كنت بين موسى والخضر عليهما السلام لأخبرتهما أني أعلم منهما، ولأنبأتهما بما ليس في أيديهما، لان موسى والخضر عليهما السلام

أعطيا علم ما كان، ولم يعطيا علم ما هو كائن، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله أعطي علم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة، فورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وراثة.

33 - بصائر الدرجات: علي بن محمد بن سعيد، عن حمدان بن سليمان، عن عبيد الله بن محمد اليماني، عن مسلم بن الحجاج، عن يونس، عن الحسين بن علوان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن الله خلق اولي العزم من الرسل وفضلهم بالعلم، وأورثنا علمهم، وفضلنا عليهم في علمهم وعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم يعلموا، وعلمنا علم الرسول وعلمهم.

34 - بصائر الدرجات: اليقطيني، عن محمد بن عمر، عن عبد الله بن الوليد السمان قال: قال لي أبو جعفر عليه السلام: يا عبد الله ما تقول الشيعة في علي وموسى وعيسى عليهم السلام؟ قال: قلت:

جعلت فداك ومن أي الحالات تسألني؟ قال: أسألك عن العلم فأما الفضل فهم سواء، قال: قلت: جعلت فداك فما عسى أن أقول فيهم؟ فقال: هو والله أعلم منهما: ثم قال: يا عبد الله أليس يقولون: إن لعلي ما للرسول من العلم؟ قال: قلت: بلى، قال: فخاصمهم فيه، قال: إن الله تبارك وتعالى قال لموسى: " وكتبنا له في الألواح من كل شئ " فأعلمنا أنه لم يبين له الامر كله، وقال الله تبارك وتعالى لمحمد صلى الله عليه وآله: " وجئنا بك على هؤلاء " شهيدا * ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ.

35 - بصائر الدرجات: محمد بن الحسين، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: أعطى الله محمدا صلى الله عليه وآله مثل ما أعطى آدم عليه السلام فمن دونه من الأوصياء

كلهم، يا جابر هل تعرفون ذلك؟ 36 - الاختصاص: ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن عبد الله بن بكير الهجري، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن علي بن أبي طالب عليه السلام كان هبة الله لمحمد صلى الله عليه وآله ورث علم الأوصياء وعلم ما كان قبله، أما إن محمدا ورث علم من كان قبله من الأنبياء والمرسلين.

37 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن ابن مرار، عن يونس، عن هشام، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله تعالى: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " قال: كشط له عن الأرض ومن عليها، وعن السماء وما فيها، والملك الذي يحملها، والعرش ومن عليه، وفعل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام.

38 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن المغيرة، عن ابن مسكان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: " كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " قال: كشط لإبراهيم عليه السلام السماوات السبع حتى نظر إلى ما فوق العرش، وكشط له الأرض حتى رأى ما في الهواء، وفعل بمحمد صلى الله عليه وآله مثل ذلك، وإني لأرى صاحبكم و الأئمة من بعده قد فعل بهم مثل ذلك.

39 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن البرقي، عن النضر، عن يحيى الحلبي، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: هل رأى محمد صلى الله عليه وآله ملكوت السماوات والأرض كما رأى إبراهيم قال: وصاحبكم.

أقول: سيأتي في كتاب الإمامة مثله بأسانيد كثيرة.

40 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح

الكناني، عن أبي جعفر، عن آبائه عليهم السلام قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وفي يده اليمنى كتاب، وفي يده اليسرى كتاب، فنشر الكتاب الذي في يده اليمنى فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب لأهل الجنة بأسمائهم وأسماء آبائهم، لا يزاد فيهم واحد، ولا ينقص منهم واحد، قال: ثم نشر الذي بيده اليسرى، فقرأ كتاب من الله الرحمن الرحيم، لأهل النار بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، لا يزاد فيهم واحد، ولا ينقص منهم واحد.

41 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن عبد الصمد بن بشير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: انتهى النبي صلى الله عليه وآله إلى السماء السابعة وانتهى إلى سدرة المنتهى، قال: فقالت السدرة، ما جازني مخلوق قبلك، ثم دنى فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى، قال: فدفع إليه كتاب أصحاب اليمين وكتاب أصحاب الشمال، فأخذ كتاب أصحاب اليمين بيمينه وفتحه ونظر فيه فإذا فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، قال: وفتح كتاب أصحاب الشمال ونظر فيه فإذا فيه أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم نزل ومعه الصحيفتان فدفعهما إلى علي بن أبي طالب عليه السلام.

أقول: سيأتي مثله في باب المعراج وكتاب الإمامة.

42 - بصائر الدرجات: أبو الفضل العلوي، عن سعيد بن عيسى، عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن شريك بن عبد الله، عن عبد الاعلى عن أبي وقاص، عن سلمان الفارسي قال: سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول في قول الله عز وجل: " إن في ذلك لآيات للمتوسمين " فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يعرف الخلق بسيماهم وأنا بعده المتوسم، والأئمة من ذريتي المتوسمون إلى يوم القيامة.

43 - أمالي الصدوق: ابن المتوكل، عن الحميري، عن ابن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا سيد النبيين، ووصيي سيد الوصيين، وأوصيائي سادات الأوصياء، إن آدم عليه السلام سأل الله عزو جل أن يجعل له وصيا صالحا، فأوحى الله عز وجل إليه أني أكرمت الأنبياء بالنبوة، ثم اخترت خلقي وجعلت خيارهم الأوصياء، ثم أوحى الله عز وجل إليه يا آدم أوص إلى شيث عليه السلام فأوصى آدم عليه السلام إلى شيث عليه السلام وهو هبة الله بن آدم، وأوصى شيث عليه السلام إلى ابنه شبان وهو ابن نزلة الحوراء التي أنزلها الله على آدم من الجنة فزوجها ابنه شيثا، وأوصى شبان إلى محلث، وأوصى محلث إلى محوق وأوصى محوق إلى عميشا، وأوصى عميشا إلى أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام، وأوصى إدريس عليه السلام إلى ناحور، ودفعها ناحور إلى نوح النبي عليه السلام، وأوصى نوح إلى سام، وأوصى سام إلى عثامر، وأوصى عثامر إلى برعيثاشا وأوصى برعيثاشا إلى يافث، وأوصى يافث إلى برة، وأوصى برة إلى جفيسة، وأوصى جفيسة إلى عمران، ودفعها عمران إلى إبراهيم الخليل عليه السلام، وأوصى إبراهيم عليه السلام إلى ابنه إسماعيل عليه السلام، وأوصى إسماعيل إلى إسحاق عليه السلام، وأوصى إسحاق إلى يعقوب عليه السلام، وأوصى يعقوب عليه السلام إلى يوسف عليه السلام، وأوصى يوسف عليه السلام إلى بثريا، وأوصى بثريا إلى شعيب عليه السلام ودفعها شعيب إلى موسى بن عمران، وأوصى موسى بن عمران إلى يوشع بن نون، وأوصى يوشع بن نون إلى داود عليه السلام، وأوصى داود عليه السلام إلى سليمان عليه السلام وأوصى سليمان عليه السلام إلى آصف بن برخيا، وأوصى آصف بن برخيا إلى زكريا عليه السلام، ودفعها زكريا إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأوصى عيسى عليه السلام إلى شمعون بن حمون الصفا عليه السلام، وأوصى شمعون عليه السلام إلى يحيى بن زكريا عليه السلام وأوصى يحيى بن زكريا إلى منذر، وأوصى منذر إلى سليمة، وأوصى سليمة إلى بردة، ثم قال رسول الله

صلى الله عليه وآله: ودفعها إلي بردة، وأنا أدفعها إليك يا علي، وأنت تدفعها إلى وصيك، ويدفعها وصيك إلى أوصيائك من ولدك، واحد بعد واحد حتى يدفع إلى خير أهل الأرض بعدك، ولتكفرن بك الأمة ولتختلفن عليك اختلافا شديدا، الثابت عليك كالمقيم معي، والشاذ عنك في النار، والنار مثوى للكافرين.

أقول: سيأتي الاخبار في ذلك في باب اتصال الوصية من كتاب الإمامة.

44 - تفسير علي بن إبراهيم: عن محمد بن الحسن الصفار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعمال العباد تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل صباح أبرارها وفجارها، فاحذروا فليستحي أحدكم أن يعرض على نبيه العمل القبيح، عنه عليه السلام قال: ما من مؤمن يموت أو كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله وعلى أمير المؤمنين صلوات الله عليهما، وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته، فذلك قوله: " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ".

45 - معاني الأخبار: علي بن عبد الله المذكر، عن علي بن أحمد الطبري، عن الحسن بن علي بن زكريا، عن خراش قال: حدثنا مولاي أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: حياتي خير لكم، وموتي خير لكم، أما حياتي فتحدثوني وأحدثكم، وأما موتي فتعرض علي أعمالكم عشية الاثنين والخميس، فما كان من عمل صالح حمدت الله عليه، وما كان من عمل سيئ استغفرت الله لكم.

46 - تفسير علي بن إبراهيم: أبي، عن حنان، عن أبيه سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مقامي بين أظهركم خير لكم، فإن الله يقول: " وما كان الله ليعذبهم

وأنت فيهم " ومفارقتي إياكم خير لكم، فقالوا: يا رسول الله مقامك بين أظهرنا خير لنا فكيف تكون مفارقتك خيرا لنا؟ قال: إنما مفارقتي إياكم خير لكم فإن أعمالكم تعرض علي كل خميس واثنين فما كان من حسنة حمدت الله عليها، وما كان من سيئة استغفرت الله لكم.

47 - بصائر الدرجات: محمد بن عبد الحميد، عن المفضل بن صالح، عن زيد الشحام قال:

سألته عن أعمال هذه الأمة قال: ما من صباح يمضي إلا وهي تعرض على نبي الله أعمال هذه الأمة.

48 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الأهوازي، عن القاسم بن محمد، عن البطائني، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له: إن أبا الخطاب كان يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرض عليه أعمال أمته كل خميس، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ليس هو هكذا، ولكن رسول الله صلى الله عليه وآله تعرض عليه أعمال هذه الأمة كل صباح أبرارها وفجارها فاحذروا، وهو قول الله عز وجل: " اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ".

49 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الوشاء قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: إن الاعمال تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله أبرارها وفجارها.

50 - بصائر الدرجات: علي بن إسماعيل، عن حماد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: الاعمال تعرض كل خميس على رسول الله صلى الله عليه وآله.

51 - بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن الأهوازي، عن جعفر وفضالة،

عن سعيد، عن عبد الله بن سنان، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إن أعمال أمة محمد صلى الله عليه وآله تعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله كل خميس، فليستحي أحدكم من رسول الله صلى الله عليه وآله أن يعرض عليه القبيح.

أقول: سيأتي أخبار كثيرة في ذلك في كتاب الإمامة.

52 - بصائر الدرجات: أحمد بن موسى، عن جعفر بن محمد بن مالك، عن يوسف الابزاري، عن المفضل قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام ذات يوم: إن لنا في كل ليلة جمعة سرورا قلت: زادك الله وما ذاك؟ قال: إنه إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وآله العرش، ووافى الأئمة عليهم السلام معه، ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لنفد ما عندنا.

53 - بصائر الدرجات: الحسن بن علي بن معاوية عن موسى بن سعدان، عن عبد الله بن أبي أيوب، عن شريك بن مليح، وحدثني الخضر بن عيسى، عن الكاهلي، عن عبد الله ابن أبي أيوب، عن شريك، عن أبي يحيى الصنعاني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال:

يا أبا يحيى لنا في ليالي الجمعة لشأن من الشأن، قال: فقلت له: جعلت فداك وما ذلك الشأن ؟ قال: يؤذن لأرواح الأنبياء الموتى، وأرواح الأوصياء الموتى، وروح الوصي الذي بين ظهرانيكم، يعرج بها إلى السماء حتى توافي عرش ربها، فتطوف بها أسبوعا، وتصلى عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين، ثم ترد إلى الأبدان التي كانت فيها

فتصبح الأنبياء والأوصياء، قد ملئوا وأعطوا سرورا، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل جم الغفير.

54 - بصائر الدرجات: محمد بن سعد، عن الحسن بن عبد الله بن جريش، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أرواحنا وأرواح النبيين توافي العرش كل ليلة جمعة، فتصبح الأوصياء وقد زيد في علمهم مثل جم الغفير من العلم.

55 - الكافي: علي، عن أبيه، عن الحسن بن سيف، عن أبيه، عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وآله الناس ثم رفع يده اليمنى قابضا على كفه ثم قال: أتدرون أيها الناس ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: فيها أسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم رفع يده الشمال فقال: أيها الناس أتدرون ما في كفي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال: أسماء أهل النار وأسماء آبائهم وقبائلهم إلى يوم القيامة، ثم قال: حكم الله وعدل حكم الله وعدل حكم الله وعدل فريق في الجنة وفريق في السعير.

56 - بصائر الدرجات: محمد بن عيسى، عن يونس، عن علي بن هاشم، عن محمد بن عبيد الله ابن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مثل لي أمتي في الطين، وعلمت الأسماء كما علم آدم الأسماء كلها، ورأيت أصحاب الرايات، فكلما مررت بك يا علي وبشيعتك استغفرت لكم.

57 - بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن مقاتل بن مقاتل، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: قال أبو جعفر عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وآله مثلت له أمته في الطين فعرفهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأخلاقهم وحلاهم، قال : قلنا له: جعلت فداك جميع الأمة من أولها إلى آخرها؟ قال: هكذا قال أبو جعفر عليه السلام.

بصائر الدرجات: عباد بن سليمان، عن سعد بن سعد، عن صفوان بن يحيي عنه عليه السلام مثله.

58 - بصائر الدرجات: يعقوب بن يزيد، عن محمد بن سنان، عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: عرضت علي أمتي البارحة لدى هذه الحجرة أولها إلى آخرها، قال: قال قائل: يا رسول الله صلى الله عليه وآله قد عرض عليك من خلق، أرأيت من لم يخلق؟ قال: صور لي - والذي يحلف به رسول الله - في الطين حتى لأنا أعرف بهم من أحبكم بصاحبه.

59 - بصائر الدرجات: ابن معروف، عن حماد، عن حريز، عن معروف بن خربوذ، عن أبي

جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لعلي: إن ربي مثل لي أمتي في الطين، وعلمني أسماءهم كلها، كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لك ولشيعتك يا علي إن ربي وعدني في شيعتك خصلة، قلت: وما هي يا رسول الله؟ قال: المغفرة لمن آمن منهم واتقى لا يغادر منهم صغيرة ولا كبيرة، ولهم تبدل سيئاتهم حسنات.

60 - الكافي: العدة، عن أحمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن محمد الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله.

بصائر الدرجات: عبد الله بن جعفر، عن محمد بن عيسى، عن حماد، عن حريز، عن ابن خربوذ عنه عليه السلام مثله إلى قوله: ولشيعتك.

61 - بصائر الدرجات: أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن حنان ابن سدير، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن ربي مثل لي أمتي في الطين، وعلمني أسماء أمتي كما علم آدم الأسماء كلها، فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته.

بصائر الدرجات: أحمد بن محمد أو غيره،، عن ابن محبوب، عن حنان، عن سديف المكي، عن الباقر عليه السلام عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله مثله.

بيان: في الطين حال عن الفاعل، أي لم يخلق بدني بعد، ولم أنتقل إلى صلب آدم أيضا، أو عن المفعول، والأول أوفق بما سيأتي.

أقول: قد أوردنا بعض الأخبار في كتاب الايمان والكفر في باب فضايل الشيعة.

62 - تفسير العياشي: عن ابن مسكان، عن بعض أصحابه، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن أمتي عرض علي في الميثاق، فكان أول من آمن بي علي،

وهو أول من صدقني حين بعثت، وهو الصديق الأكبر، والفاروق يفرق بين الحق والباطل.

فائدة: أقول: قد تقدمت الأخبار المستفيضة في كتاب العلم في أن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة صلوات الله عليهم لا يتكلمون إلا بالوحي، ولا يحكمون في شئ من الاحكام بالظن والرأي والاجتهاد والقياس، وهذا من ضروريات دين الإمامية وأما الأدلة العقلية على ذلك فليس هذا الكتاب محل ذكرها، وهي مذكورة في الكتب الأصولية والكلامية.

قال العلامة رحمه الله في النهاية: النبي صلى الله عليه وآله لم يكن متعبدا بالاجتهاد، الامامية والجبائيان على ذلك، وقال الشافعي وأبو يوسف بالجواز، وفصل آخرون فجوزوه في الجزئية دون الشرعية، والحق الأول، لنا وجوه:

الأول: قوله تعالى: " وما ينطق عن الهوى " وقوله تعالى: " قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ".

الثاني: الاجتهاد يفيد الظن، وهو صلى الله عليه وآله قادر على معرفة الحكم على القطع، والقادر على العلم لا يجوز له الرجوع إلى الظن.

الثالث: أن مخالفته في الحكم كفر لقوله تعالى: " لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم " ومخالفة الاجتهاد لا تكفر انتهى.

وتمام القول في ذلك ودفع الاعتراضات ودلائل الخصوم موكول إلى محله.

متن عربی از پیکره‌ی آزاد OpenITI، مجوز CC BY-NC-SA 4.0؛ پانوشت‌های مصحح در این نسخه نیامده است.